Indexed OCR Text

Pages 101-120

((وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ يدخل الجنَّة يَنْعَمُ))؛ أي: يُصِبْ
نعمةً.
((ولا يبؤس))؛ أي: لا يكون في شدَّة وضِيْقٍ، قيل: هذا تأكيد لقوله:
(ينعم)، والأصل أن لا يجاء بالواو، ولكن أراد به التقرير على الطّرد والعكس
كقوله تعالى: ﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾[التحريم: ٦].
((وَلا تَبَلَى ثيابه، ولا يَفْنَى شبابه)».
٤٣٥٨ - وقالَ: ((يُنادي مُنادٍ: إنَّ لُكُمْ أنْ تَصِخُوا فلا تَسْقَمُوا أَبَداً، وإنَّ
لِكُمْ أنْ تَحْيَوْا فلا تَموتُوا أَبَداً، وإِنَّ لكُمْ أنْ تشِبُّوا فلا تَهْرَمُوا أبداً، وإنَّ لكُمْ أنْ
تَنْعَمُوا فلا تَبْأَسُوا أبداً).
(وقال: ينادي منادٍ))، وهذا النِّداء يكون في الجنة، وقيل: إذا رأوها من
بعيد .
(إنَّ لكم أن تصِخُوا فلا تَسْقَمُوا أبداً، وإنَّ لكم أن تحيَوْا فلا تموتوا أبداً،
وإنَّ لكم أن تَشِبُّوا)) بكسر الشين: من الشباب.
((فلا تَهْرَمُوا أبداً، وإن لكم أن تَنْعَمُوا ولا تَبَّأَسُوا أبداً»؛ أي: لا يصيبكم
بَأْسٌ، وهو شدَّة الحال.
٤٣٥٩ - وقالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَتَراءَوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ منْ فَوْقِهم كما
تَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغابرَ في الأُفُقِ مِنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ
ما بَيْنَهُمْ). قالوا: يا رسولَ الله! تِلْكَ منازِلُ الأنبياءِ لا يبلُغُها غيرُهُمْ، قال: ((بَلَى
والذي نَفْسي بيدِه، رجالٌ آمَنُوا بالله وصَدَّقُوا المُرْسَلِين)).
١٠١

(وقال ◌َله: إنَّ أهل الجنة يتراءَوْنَ))؛ أي: ينظرون.
((أهلَ الغُرَفِ)): جمع غرفة، المراد من أهلها: أصحاب المنازل الرفيعة،
قيل: الجنة طبقات أعاليها للسَّابقين، وأوسطها للمقتصدين وأسافلها
للمخلِّطين.
((من فوقهم كما تتراءَوْنَ الكوكب الدُّرِّي الغابر)»؛ أي: الباقي.
((في الأُفُق من المشرق والمغرب))، فإن الكوكب الدُّرِّي الباقي في الأفق
بعد انتشار ضوء الصبح يُرَى أَضْوَء، فشبَّهَ أهل الغُرَف من أصحاب الجنة بالنسبة
إلى سائر أصحابها في علوِّ الدَّرجة، ورفع المنزلة، وتباعد ما بينهما بالكوكب
الدُّرِّي في السماء بالنسبة إلى من في الأرض.
(تفاضل ما بينهم))؛ أي: ما بين أهل الجنة، وأهل الغرف الذين من فوقهم.
((قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها»؛ أي: لا يملكها.
(غیرهم، قال: بلی))؛ أي: يبلغها غيرهم.
((والذي نفسي بيده رجالٌ))؛ أي: يبلُغُها رجالٌ ((آمنوا بالله وصدَّقوا
المرسلين)»: وإنما قَرَنَ القَسَمَ ببلوغ غيرهم لما في وصول المؤمنين بمنازل
الأنبياء من استبعاد السامعين.
٤٣٦٠ - وقالَ: ((يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَقْوامٌ أَفْتِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ».
((وقال يدخُلُ الجنَّة أقوامٌ أفئدتُهُمْ))؛ أي: قلوبهم.
(مِثْلُ أفئدة الطير))؛ أي: في الرِّقَّةِ واللَّيْنِ، وقيل: أي في التوكل، وقيل:
أي: في الخوف والتَّحَذُّر.
١٠٢

٤٣٦١ - وقالَ: ((إنَّ الله تعالى يقولُ لأَهْلِ الجَنَّةِ: يا أَهْلَ الجَنَّةِ،
فيقولونَ: لَبَّيْكَ ربنا وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فيقولُ: هلْ رَضيتُمْ؟
فيقولونَ: وما لنا لا نرضَى يا رَبِّ وقد أُعْطَيْتَنا ما لمْ تُعطِ أَحَداً منْ خَلِقِكَ،
فيقولُ: ألا أُعطِيكُمْ أَفْضَلَ منْ ذلكَ؟ فيقولونَ: يا رَبِّ وأيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ منْ
ذلكَ؟ فيقولُ: أُحِلُّ عليكُمْ رِضْواني، فلا أَسْخَطُ عليكُمْ بَعْدَهُ أَبَداً) .
((وقال ◌َله: إنَّ الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون:
لَّيك ربنا وسَعْدَيْكَ والخير كله في يَدَيْكَ، فيقول: هل رضِيتُمْ؟ فيقولون:
وما لنا))؛ أي: أي شيء لنا «لا نرضى يا ربّ)): والاستفهام للتقرير.
((وقد أعطيتنا ما لم تعطِ أحداً من خَلْقِكَ، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من
ذلك؟ فيقولون: يا ربِّ وأيُّ شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم
رِضْواني))؛ أي: أُنْزِل عليكم رضائي.
((فلا أسْخَطُ عليكم بعده أبداً»، الحديث يدل على أنَّ رضوان الله تعالى
على العبد فوق إدخاله إياه الجنة .
٤٣٦٢ - وقالَ: ((إنَّ أدْنَى مَقْعَدِ أَحِدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ أنْ يقولَ لهُ: تَمَنَّ،
فيتَمَنَّى، ويَتَمَنَّى، فيقُولُ لهُ: هلْ تمنَّيْتَ؟ فيقولُ: نَعَمْ، فيقولُ لهُ: فإنَّ لكَ
ما تَمَنَّيْتَ ومِثْلَهُ معَهُ».
(وقال: أن أدنى مقعَدِ أحدكم))؛ أي موضع قعوده.
((من الجنة)): والمراد: ملكه ومسيره.
((أن يقول له: تمنَّ فيتمنَّى))، والقائل له هو الله تعالى، أو المَلَك.
((ويتمنَّى)): بعد ما يقال له مرة أخرى: تمنَّ.
١٠٣

((فيقول له: هل تمنَّيْتَ، فيقول: نعم، فيقول له: فإنَّ لك ما تمثَّيْتَ
ومثله معه».
٤٣٦٣ - عن أبي هُرَيرَةَ﴾ قال: قالَ رسولُ اللهِوَاءِ: ((سَيْحَانُ وجَيْحَانُ
والفُرَاتُ والنِيلُ، كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الجَنَّةِ».
((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
سَیْحَان»: وهو نهر بالشام، وقیل نھر بالهند .
(وجێحان»: وهو نهر ببلخ.
((والفُرات)»: وهو نهر الكوفة.
(((والنيل)): وهو نهر مصر.
(كُلٌّ من أنهار الجنة))، إنما جعل الأنهار الأربعة من أنهار الجنة لعذوبة
مياهها وسلاستها، وكثرة منافعها من الهضم وغيره، ولشرفها بورود الأنبياء
- عليهم الصلاة والسلام - عليها وشربهم منها .
وهذه الأسامي الأربعة مشتركة بين أنهار الجنة وأنهار الدنيا .
وفي ((معالم التنزيل)): روى ابن عباس ◌َ ﴾: أنَّ الله تعالى أنزل هذه الأنهار
من عَيْنٍ واحدة من عيون الجنة، من أسفل درجة من درجاتها، على جناحي
جبريل - عليه السلام - استودعها الجبال وأجراها الأرض، وجعل فيها منافع
للناس، فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَُّ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّهُ فِ الْأَرْضِ﴾ [المؤمنون:
١٨]، فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله جبريل - عليه الصلاة
والسلام - يرفع من الأرض: القرآن، والعلم، والحجر الأسود من ركن البيت،
ومقام إبراهيم - عليه السلام -، وتابوت موسى - عليه الصلاة والسلام - بما فيه،
١٠٤

وهذه الأنهار الأربعة، فيرفع جبريل - عليه السلام - كل ذلك إلى السماء، فذلك
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَاٍ بِهِ. لَقَدِّرُونَ﴾ [المؤمنون: ١٨].
٤٣٦٤ - عن عُثْبةَ بن غَزْوانَ قال: ذُكِرَ لنا أنَّ الحَجَرَ يُلقَى مِنْ شَفَةٍ جَهَنَّمَ
فَيَهْوِي فيها سَبْعينَ خَرِيفاً لا يُدرِكُ لها قَعْراً، والله لَتُمْلأَنَّ. ولقدْ ذُكرَ لنا أنَّ ما
بِينَ مِصْراعَيْنِ منْ مَصارِيع الجنَّةِ مَسيرةُ أربعينَ سنةً، ولَيَأْتيَنَّ عليها يَوْمٌ وهو
كَظيظٌ مِنَ الزِّحامِ.
((عن عتبة بن غزوان أنه قال: ذُكِرَ لنا: أن الحجر يُلَقَى من شَفَةِ جهنم
فيهوي»؛ أي : يسقط .
«فيها سبعين خريفاً)؛ أي: سنة.
((لا يُدْرِكُ لها))؛ أي: الحجر لجهنَّم.
((قَعراً)، نصب على التمييز؛ يعني: لا يدرك قَعْرَها.
((والله لَتُمْلأَنَّ»؛ أي: جهنم من الكفار.
((ولقد ذُكِرَ لنا: أنَّ ما بين مِصْرَاعَيْن من مَصَارِيع الجنة مسيرة أربعين
سنة، ولَيَأَتِيَنَّ عليها يومٌ وهو كَظِيظٌ))؛ أي: ممتلئ ((من الزِّحام)).
مِنَ الحِسَان:
٤٣٦٥ - عن أبي هُرِيرَةَ ﴾ قال: ((قُلتُ: يا رسُولَ الله! مِمَّ خُلِقَ الخَلْقُ؟
قال: مِنَ الماءِ، قُلنا: الجَنَّةُ ما بناؤُها؟ قالَ: لَبنةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ،
ومِلاُها المِسْكُ الأَذْفَرُ، وحَصْباؤُها اللُّؤْلؤُ والياقُوتُ، وتُرْبِتُها الزَّعْفَرانُ، مَنْ
١٠٥

يَدْخُلْهَا يَنْعُمُ ولا يَبْأَسْ، ويَخْلُدُ ولا يَمُوتُ، ولا تَبْلَى ثيابُهُمْ ولا يَفْنَى شَبَابُهُمْ)).
«من الحسان)»:
((قال أبو هريرة ظه: قلت: يا رسول الله! ممَّ خُلِقَ الخَلْقُ؟ قال: من
الماء)»؛ يريد به: النطفة.
(قلنا: الجنَّةُ ما بناؤها؟ قال: لَبنةٌ من فِضَّةٍ ولَبِنَةٌ مِنْ ذَهَب، ومِلاَطُهَا)):
وهو الطين الذي يُجْعَل بين سافَي(١) البناء يُملَّطُ به الحائط.
((المسك الأَذْفَر))؛ أي: الشديد الريح الطَّيبة.
((وحَصْبَاؤُها))؛ أي الحصباء الذي في الأنهار.
((اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، مَنْ يدخلها يَنْعَمُ ولا يَبْأَسُ،
ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم)).
٤٣٦٦ - وقالَ: ((ما في الجَنَّةِ شَجَرةٌ إلاَّ وسَاقُها مِنْ ذَهَبٍ)).
((وقال: ما في الجنة شجرة إلا وساقُها مِنْ ذَهب)).
٤٣٦٧ - وقالَ: ((إنَّ في الجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجةٍ، ما بينَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِئَةُ عامِ))،
غريب .
((وقال: إن في الجنة مئة درجة))، المراد بـ (المئة) هنا: الكثرة، وبـ
(الدرجة): المرقاة .
(١) في ((ت)) و(غ)): ((ساقتي))، والمثبت من ((تهذيب اللغة)) (١٣ / ٢٤٢).
١٠٦

((ما بين كل درجتين مئة عام)).
((غريب)).
*
*
٤٣٦٨ - وقالَ: ((إنَّ في الجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجةٍ، لوْ أنَّ العالَمينَ اجتَمعُوا في
إِحْدَاهُنَّ لَوَسِعَتْهُمْ)، غريب.
((وقال: إن في الجنة مئة درجة، لو أنَّ العالمين اجتمعوا في إحداهنَّ
لَوَسِعَتْهُمْ))، ((غريب)).
٤٣٦٩ - وعن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ ﴿ه، عن النَّبِيِّ وَّ: ((في قوله:
﴿وَفُرْشِ مَّرْفُوعَةٍ﴾ قال: إِرتفاعُها لكَما بينَ السَّماءِ والأَرْضِ مَسيرَةَ خَمْسٍ مِئَّةِ
سنةٍ))، غريب.
(عن أبي سعيده عن النبي ◌َّه في قوله تعالى: ﴿ وَفُرْشِ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة:
٣٤])»، قيل: المراد بـ(الفراش): نساء أهل الجنة رُفِعْنَ بالجمال عل نساء أهل
الدنيا، وكل فاضل رفيع، والظاهر أنَّ المراد بارتفاع الفرش: ارتفاع الدَّرجة التي
فُرِشَتْ تلك الفُرْش فيها.
((قال: ارتفاعها لَكَمَا بَيْنَ السَّماء والأرض مسيرة خمس مئة سنة))، قيل:
هذا خبر بعد خبر للمبتدأ وهو (ارتفاعها)، ويجوز أن يكون بياناً لـ (ما بين
السماء والأرض).
((غريب)).
*
١٠٧

٤٣٧٠ - وقالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ زُمْرةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يَوْمَ القِيامَةِ ضَوْءُ وُجُوهِهِمْ
عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، والزُّمْرةُ الثَّانيةُ عَلَى مِثْلِ أَحْسنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في
السَّماءِ، لَكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتانِ، عَلَى كُلِّ زَوْجةٍ سبعُونَ حُلَّةً يُرَى مُخُ ساقِها
من ورائها».
((وقال: إنَّ أولَ زُمْرَةٍ يدخلون الجنة يوم القيامة ضَوْءُ وجوههم على مثل
ضوء القمر ليلةَ البَدْر، والزُّمْرَةُ الثانية على مِثْلِ أحسن كوكب دُرِّيٍّ في السَّماء،
لكل رجل منهم زوجتان، على كلِّ زوجة سبعون حُلَّة، يُرَى مُخُ ساقها مِنْ
ورائها))؛ أي: من خلف ساقها من غاية اللطافة.
((وروي أنه وَلي قال: أدنى أهل الجنة الذي له اثنتان وسبعون زوجة،
وثمانون ألف خادم)) (١): والوجه في التوفيق بينهما بأن يقال: يكون لكل منهم
زوجتان موصوفتان بأن يُرى مخُّ ساقهما، وهذا لا ينافي أن يحصل لكل منهم
كثيرة من الحور العين الغير البالغة إلى هذه الغاية.
٤٣٧١ - عن أنسٍ ﴾، عن النَّبِيَّ وَه قال: ((يُعْطَى المُؤْمِنُ فِي الجَنَّةِ قُوَّةَ
كذا وكذا مِنَ الجِماع))، قِيلَ: يا رسُولَ الله! أوَ يُطِيقُ ذلك؟ قال: ((يُعْطَى قُوَّةَ مِئَةٍ)).
((عن أنس عن النبي وَّ﴾ قال: يُعْطَى المؤمن في الجنة قوَّة كذا وكذا
من الجماع، قيل: يا رسول الله! أَوَيُطيق؟)): الهمزة للاستفهام، والواو العطف
على فعل مُقَدَّر؛ أي: أيعطى تلك القوة ويطيق ذلك المقدار.
((قال: يعطى قوة مئة))؛ أي: مئة رجل.
(١) انظر: الحديث (٤٣٨٢).
١٠٨

٤٣٧٢ - وعن سَعْدِ بن أبي وقَّاصٍ ﴿ه، عن النَّبِيِّ وَّهِ قَال: ((لوْ أنَّ
ما يُقِلُّ ◌ُفُرٌ مِمَّا في الجَنَّةِ بَدا لتَزَخْرَفَتْ لهُ ما بينَ خَوافِقِ السَّماواتِ والأَرْضِ،
ولوْ أنَّ رَجُلاً مِنْ أهلِ الجَنَّةِ اطَّلِعَ فَبَدَا أَساوِرُهُ لَطَمَسَ ضَوْءُهُ ضَوْءَ الشَّمْسِ كما
تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجومِ»، غريب.
((عن سعد بن أبي وقاص ه عن النبي وَ﴿ أنه قال: لو أن ما يُقِلُّ»: من
الإقلال: الحمل؛ أي: قَدْر ما يحمل.
((ُفُرٌ مما في الجنة بدا))؛ أي: ظهر.
((لَتَزَخْرَفَتْ له))؛ أي: لتزيَّنت لذلك المقدار.
((ما بين خَوَافق السماوات والأرض)؛ أي: أطرافها، وإنما أَنَّثَ إرادةً
للمعنى، فإن ما بين السماء والأرض أماكن كثيرة.
((ولو أنَّ رجلاً من أهل الجنة اطّلع فبدا»؛ أي: ظهر.
((أساوِرُهُ»: جمع أَسْوِرَة، وهي ما تلبسه المرأة من الحلي.
(لَطَمَسَ))؛ أي: لمحى.
((ضوؤُهُ ضَوْءٌ الشمس، كما تَطْمِسُ الشَّمس ضوء النُّجوم))؛ أي: تمحوه.
((غريب)).
٤٣٧٣ - عن أبي هُرِيرَةَ عُ قال: قالَ رسولُ اللهِوَيِ: «أَهْلُ الجَنَّةِ جُرْدٌ
مُرْدٌّ كُحْلٌ لا يفنَی شبابُهُمْ ولا تبلَی ثيابُهُمْ».
((عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌َّى: أهل الجنة جُرْدٌ)): جمع الأجرد،
وهو الذي لا شَعْرَ في بدنه.
١٠٩

((مُرْدٌ)): جمع الأمرد، وهو الذي لا شَعْرَ على ذقنه.
((كُخْلٌ)): جمع كَحِيْلٍ، بمعنى مكحول، كقتلى وقتيل، وهو الذي عينه
مكتحلة في أصل الخِلْقَة .
(لا يَفْنَى شبابُهم، ولا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ)).
٤٣٧٤ - وعن مُعاذٍ بن جَبَلٍ ﴾: أَنَّ النَّبيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ
الجَنَّةَ جُرْداً مُرْداً مُكخَّلِينَ أَبناءَ ثلاثينَ - أو ثلاثٍ وثلاثينَ - سَنَةً)) .
((عن معاذ بن جبل ضه أنَّ النبيِ نَّه قال: يدخل أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ جُرْداً
مُزْداً مُکخلین أبناء ثلاثین، أو ثلاث وثلاثين سنة)).
٤٣٧٥ - عن أسماءَ بنتِ أبي بَكرٍ قالت: سَمِعْتُ رسولَ اللهِهِ وَذُكِرَ لَهُ
سِدْرَةُ المُنْهَى قالَ: ((يسيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّ الفَنَنِ منها مِائَةَ سَنَةٍ، أو يَسْتظِلُّ بظلِّها
مِئَةُ راكبٍ - شَكَّ الرَّاوي - فيها فَراشُ الذَّهبِ كأنَّ ثِمارَها القِلالُ))، غَريب.
((عن أسماء بنت أبي بكر ﴾ قالت: سمعت رسول الله وَ﴾ وذُكِرَ له سِدْرَة
المُنْتُهَى)): وهي شجرة في أقصى الجنة، إليها ينتهي علم الأولين والآخرين ولا
يتعدَّاها (١)، وقيل: سميت بها لأن جبريل - عليه السلام - ينتهي إليها ولا يتجاوزها.
(قال)) رسول الله وَّ: ((يسير الراكب في ظلِّ الفَنَن))؛ أي: الغصن.
((منها مئة سنة، أو يستظل بظلها مئة راكب - شكَّ الراوي - فيها))؛ أي :
في سدرة المنتهى ((فَرَاش الذَّهب)): والفَرَاش - بفتح الفاء -: جمع فَرَاشة، وهي
(١) في ((غ)): ((ينفذها)).
١١٠

التي تطير وتتهافت في السِّراج، ولعله أراد بها: الملائكة تتلألأ أجنحتها تلألؤ
أجنحة الفراش كأنها مذهبة، وقيل: كناية عن كثرة الذهب في الجنة، أو عن
كونه ساقطاً غير متقوم كالفراش في الدنيا .
((كأن ثمرها القِلاَل)) بكسر القاف: جمع قُلَّة - بالضم -، وهي الجَرَّة
العظيمة، سميت لأنها تُقَل؛ أي: ترفع وتحمل.
عن ابن جريج: تسع قِرْبَتَيْن وشيئاً.
وفي ((معالم التنزيل)): هي شجرة تحمل الحلي والمال والثمار من جميع
الألوان لو أن ورقة منها وُضِعَتْ في الأرض لأضاءت لأهل الأرض.
((غریب)).
٤٣٧٦ - وعن أنسٍ ﴿ه قالَ: سُئِلَ رسَولُ اللهِ وَلِ ما الكَوْثَرُ؟ قال: «نهرٌ
أَعْطانِيهِ الله - يعني في الجنَّةِ - أَشَدُّ بياضاً منَ اللَّبن، وأَحْلِىَ منَ العَسَلِ، فيهِ طَيْرٌ
أَعْنَاقُها كأَعْناقِ الجُزُر)». قالَ عُمَرُ: إنَّ هذه لناعِمَةٌ. قالَ رسولُ اللهِ: ((آكِلُها
أَنْعَمُ مِنْها».
((عن أنس به قال: سُئِلَ رسول الله وَّهِ: ما الكوثر؟ قال: نهرٌ أَعْطَانِيْهِ
الله تعالى - يعني: في الجنة - أشدُّ بَيَاضاً من اللَّبن، وأحلى من العسل، فيه طير
أعناقها كأعناق الجُزُرِ)) بضم الجيم والزاي المعجمة قبل المهملة: جمع جَزُور
- بالفتح - وهو البعير الذي أُعِدَّ للنَّحر.
((قال عمر: إن هذه لناعمة))؛ أي: لطيِّبة سِمَان.
((قال رسول الله ﴾: آكلها أَنْعَمُ منها)).
١١١

٤٣٧٧ - عن سُلَيْمانَ بن بُرَيْدَةَ عن أَبيهِ: أَنَّ رَجُلاً قالَ: يا رسولَ الله! هلْ
في الجَنَّةِ منْ خَيلٍ؟ قال: ((إِن الله أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ، فلا تَشَاءُ أنْ تُحْمَلَ فيها على
فَرَسٍ مِنْ ياقوتَةٍ حَمْراءَ يطيرُ بكَ في الجنَّةِ حَيْثُ شِئتَ إلا فَعَلْتَ)). وسَأَلَهُ رَجُلٌ
فقالَ: يا رسولَ الله! هلْ في الجَنَّةِ منْ إِيلٍ؟ فقالَ: ((إنْ يُدْخِلْكَ الله الجَنَّةَ يَكُنْ
لكَ فيها ما اشْتَهِتْ نَفْسُكَ ولذَّتْ عينُكَ».
وفي روايةٍ: ((إنْ أُدخِلْتَ الجَنَّةَ أُتيتَ بِفَرَسِ منْ ياقُوتَةٍ لهُ جَناحانِ فِحُمِلْتَ
عَلَيهِ طارَ بِكَ حَيْثُ شِئْتَ)).
((عن سليمان بن بريدة عن أبيه ﴾: أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله! هل في
الجنة من خَيل؟ قال: إِنِ الله تعالى أَدْخَلَكَ الجنة))، (إن): حرف شرط جزاؤه
(فلا تشاء)، تقدير الكلام: إِنْ أدخَلَكَ الله الجنة.
((فلا تشاءُ أنْ تُحمَلَ فيها على فرس مِنْ يَاقوتَةٍ حَمراء يطيرُ بك في الجنة
حيث شِئْتَ إلا فعلَتْ)): بتاء التأنيث الساكنة والضمير للفرس، وفي بعض النسخ
بتاء المخاطب؛ يعني: إن تشاء أن تفعله، والمعنى: ما مِنْ شيء تشتهيه الأنفس
في الجنة إلا وجدته على وِفق مُشتهاها.
(وسأله رجل فقال: يا رسول الله! هل في الجنة من إبل؟ فقال: إِنْ
يُدْخِلْكَ الله الجنة يَكُنْ لك فيها ما اشتَهَتْ نفسُكَ ولذَّتْ عينُكَ))؛ أي: وجدته
لذيذاً.
((وفي رواية: إن أُدْخِلْتَ الجنة أُتِيْتَ بفرس من ياقوتة له جناحان،
فحُمِلْتَ عليه فطار بك حيث شِئْتَ».
٤٣٧٨ - وعن بُرَيْدَةَ ﴿﴾ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَلِ: ((أَهْلُ الجَنَّةِ عِشرونَ
١١٢

ومِئَةُ صفٍّ، ثمانونَ منها منْ هذَه الأَمّةِ، وأَرْبعونَ منْ سائِرِ الأمَمِ)».
((عن بريدة قال: قال رسول الله وَله: أهل الجنة عشرون ومئة صفِّ؛
ثمانون منها مِنْ هذه الأُمّة وأربعون من سائر الأمم)): فإن قلت: كيف التوفيق بين
هذا وبين ما وَرَدَ من قوله ◌َّ: ((والذي نفسي بيده أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة))،
فكَبَّرنا، فقال ◌َّ: ((أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة))، فكبّرنا، فقال ◌َّى: («أرجو أن
تكونوا نصف أهل الجنة)).
قلت: يحتمل أن يكون الثمانون صَفَّاً مساوياً في العدد للأربعين صفَّاً،
وأن يكون كما زاد على الربع والثلث يزيد على النصف كرامة له الكليه .
٤٣٧٩ - عن سالم، عن أبيه ﴾ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَلِ: ((بابُ أُمّتي
الذي يَدْخُلونَ مِنْهُ الجَنَّةَ عَرْضُهُ مَسيرَةُ الرَّاكِبِ المُجَوَّدِ ثلاثاً، ثُمَّ إِنَّهِمْ لِيُضْغَطونَ
عليهِ حتَّى تكادُ مناكِبُهُمْ تَزُولُ))، ضعيفٌ مُنْكرٌ.
((عن سالم، عن أبيه ﴾ قال: قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم:
بابُ أُمَّتي الذي يدخلون منه الجنة عرضُهُ مَسِيرَةُ الرَّاكِب المُجَوِّد)»: اسم فاعل
من جَوَّدَ: إذا جَاد شيئاً؛ أي: جعله جيداً.
((ثلاثاً))؛ أي: ثلاث ليالٍ، يعني: عرض ذلك الباب مَسِيرَةَ الرَّاكب الذي
يُجَوِّد ركضَ الفرس ثلاث ليال، ويحتمل الساعات والأشهر والسنين.
(ثم إنهم لَيُضْغَطون عليه))؛ أي: ليزدحمون على الباب عند دخولهم.
((حتى تكاد مناكِبُهُمْ تزول))؛ أي: يقرب أنْ تزول مناكِبُهُم مِنْ شِدَّة
الازدحام.
(ضعيف منكر)): كونه منكراً لمخالفته الأحاديث الصحيحة الواردة في
١١٣

هذا المعنى، منها الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة ﴿ه عن النبي ◌َّ
أنه قال: ((والذي نفسي بيده إن ما بين مِصْرَاعين من مَصَاريع الجنة كما بين مكة
وهَجَر)) هي مدينة باليمن، وهي قاعدة البحرين، بينها وبين البحرين عشر
مراحل، واين مسيرة الراكب ثلاثاً عن هذه المسافة؟!
٤٣٨٠ - عن عليٍّ ﴿ه قالَ: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((إنَّ في الجَنَّةِ لَسُوقاً ما
فيها شِراءٌ ولا بَيْعٌ إلَّ الصُّوَرَ منَ الرِّجالِ والنِّساءِ، فإذا اشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةً
دَخَلَ فيها))، غريب.
((عن علي قال: قال رسول الله وَّه: إن في الجنة لَسُوقاً ما فيها))؛
أي: في تلك السوق، أنَّث الضمير لأن السُّوق مؤنث سماعي.
(شِرَاءٌ ولا بَيْعٌ إلا الصُّوَرَ من الرجال والنساء)»: والاستثناء منقطع، ((فإذا
اشتهى الرجل صُوْرَةً دخل فيها)): والمراد (بالصورة): ما يختار الإنسان أن
يكون عليها من التَّزين والتَّلبس، فدخوله فيها للتَّزين بها، ويحتمل أن يكون
المراد بها: صورة الشخص نفسه من الصُوَر المستحسنة بأن يبدِّل الله صورته
فتتغير الهيئة مع بقاء الذات كما كان، ويصير منطبعاً على الصورة التي تمناها.
((غریب)).
٤٣٨١ - عن سعيدِ بن المُسَيِّبِ ﴾: أنَّهُ لَقِيَ أبا هُرِيرَةَ ﴿ه، فقالَ أبو
هُريرة: أَسْألُ الله أنْ يَجْمَعَ بيني وبينَكَ فِي سُوقِ الجَنَّةِ، فقالَ سعيدٌ: أَفِيْها
سُوْقٌ؟ قالَ: نَعَم، أَخْبَرَنِي رسولُ اللهِ وَلِ أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ إذا دَخَلُوها نزِلُوا فيها
بفَضْلٍ أَعْمَالِهِمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الجُمُعةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنيا فَيَزْورُونَ رَبَّهم،
١١٤

ويُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ، ويَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ، فيُوضَعُ لَهُمْ منابرُ
من نورٍ ومنابرُ من لؤلؤٍ ومنابرُ من ياقوتٍ ومنابرُ من زبرجدٍ ومنابرُ منْ ذَهَبٍ
ومَنابرُ منْ فِضّةٍ، ويَجْلِسُ أَدْناهُمْ، وما فيهم دَنَيٌّ، على كُثبانِ المِسْكِ
والكافورِ، وما يُرَوْنَ أَنَّ أَصْحابَ الكَراسِيِّ بأَفْضَلَ منهمْ مَجْلِسَاً. قالَ أبو
هُرِيرةَ ﴿ه: قلتُ: يا رسولَ الله! وهل نَرَى رَبَنا؟ قال: ((نعم، هلْ تَتُمارَوْنَ في
رُؤِيةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ ليلةَ البَدْرِ؟)) قلنا: لا. قال: ((كذلكَ لا تَتُمارَوْنَ فِي رُؤيةِ
ربِكُمْ، ولا يَبقى في ذلكَ المَجْلسِ رَجُلٌ إلّ حاضَرَهُ الله مُحاضَرَةً، حتَّى يقولَ
الرَّجُلِ منْهُمْ: يا فلانُ بن فُلانٍ أَتَذْكُرَ يومَ قُلْتَ كذا وكذا؟ فَيُذَكِّرُهُ بِبَعْضِ غَدراتِهِ
في الدُّنيا، فيقولُ: أَفَلَمْ تغفِرْ لي؟ فيقولُ: بَلَى، فبسَعَةِ مَغْفِرتي بَلَغْتَ منزلتَكَ
هذِهِ. فَبَيْنَما همْ عَلَى ذلكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرتْ عليهِمْ طِيباً لمْ
يَجِدوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئاً قطُّ، ويقولُ ربنا: قُومُوا إلى ما أَعْدَدْتُ لكُمْ منَ الكرامَةِ
فخُذوا ما اشْتَهَيْتُمْ. فنأتي سُوْقاً قدْ حَفَّتْ بهِ الملائكةُ ما لَمْ تَنْظُرِ العُيونُ إلى
مثلِهِ، ولم تسمع الآذانُ ولم يَخْطُرْ على القُلوبِ، فيُحْمَلُ لنا ما اشتهَيْنا، ليسَ
يُباعُ فيها ولا يُشْترَى، وفي ذلكَ السُّوقِ يَلقَى أهلُ الجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً، قال:
فيُقبلُ الرَّجُلُ ذُو المَنِزِلةِ المُرْتَفِعَةِ فَلْقَى مَنْ هو دُونَهُ، وَمَا فِيهِمْ دَنِيٌّ فَيَرُوعُهُ ما
يَرى عليهِ منَ اللَّبَاسِ، فما ينقضي آخِرُ حدَيثِهِ حتَى يتخيَّلَ عليهِ ما هو أَحْسَنُ
منهُ، وذلكَ أنَّهُ لا يَنْبَغِي لأَحدٍ أنْ يَحْزَنَ فيها، ثُمَّ نَنْصَرِفُ إلى منازِلِنا فيتلقَّانا
أَزْواجُنا فيقُلْنَ: مرحباً وأهلاً لقدْ جِئْتَ وإنَّ بكَ منَ الجَمالِ أَفْضَلَ مِمَّا فارقْتُنا
عليهِ، فيقولُ: إِنَّا جَالَسْنا اليَوْمَ ربنا الجَبَّارَ ويَحِقُنا أنْ نَثْقَلِبَ بِمِثْلِ ما انقلَبنا»،
غريب .
((عن سعيد بن المسيِّب: أنه لقي أبا هريرة ظه فقال أبو هريرة: أسأل الله
تعالى أن يجمع بيني وبينك في سُوق الجنة، فقال سعيد: أفيها سُوق؟ قال:
١١٥

نعم، أخبرني رسول الله ﴿ أنَّ أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها))؛ أي: في
السُّوق.
(بفضل أعمالهم))؛ أي: بِقَدْرها.
((ثم يُؤْذَنُ لهم في مِقْدَار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون ربهم،
ويَبْرُزُ))؛ أي: يظهر.
((لهم عرشه))؛ أي: عرش ربهم؛ أي: لطفه ورحمته.
((وَيَبَدَّى))؛ أي : يَظْهَرُ ربهم.
(لهم في رَوْضَة من رِيَاضِ الجنة، فَيُوْضَع لهم مَنَابِرِ)): جمع مِنْر.
(مِنْ نُور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر
من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم))؛ أي: أقلُّهم منزلةً في الجنة.
((وما فيهم))؛ أي: في أهل الجنة.
(دَنِيء))؛ أي: دُونٌ خَسِيسٌ.
((على كُثْبَان المِسْك)): جمع الكثيب، وهو تلُّ الرَّمل المُسْتَطِيل، من
کَثَبْتُ الشيء: جمعته.
((والكافور، ما يرون))؛ أي: الجالسون على الكثبان.
((أن أصحاب الكراسي)): وهم أصحاب المنابر والأنبياء.
((بأفضل منهم مجلساً)؛ أي: أعلى مرتبة؛ لئلا تنكسر قلوبهم.
((قال أبو هريرة ﴿ه: قلت: يا رسول الله! وهل نرى ربنا؟ قال: نعم،
هل تتمارون))؛ أي: هل تشكُّون.
((في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ قلنا: لا، قال: كذلك لا تتمارون
في رؤية ربكم، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضَرَهُ الله تعالى))؛ أي:
١١٦

کلَّمه من غير حجاب ولا ترجمان بكلام لا يسمعه غيره.
((محاضرةً)؛ أي: مكالمة.
((حتى يقول للرجل منهم: يا فلان ابن فلان، أتذكر يومَ قلت: كذا وكذا،
فيذكِّرِه ببعض غَدَرَاته)) : - بفتحتين - جمع غَدْرَة، وهو ترك الوفاء، والمراد بها
هنا: المعاصي التي لم يفٍ بتركها.
((في الدنيا، فيقول: أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى، فَسَعَةِ مغفرتي بلغْتَ
مَنْزِلَتَكَ هذه، فبينما هم على ذلك غَشِيَتْهُم))؛ أي: غَطَّتْهُم.
((سحابة من فوقهم، فأمطرت عليهم طيباً لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط،
ويقول ربنا: قوموا إلى ما أعددْتُ))؛ أي: هَيَّأْتُ.
(كم من الكرامة، فخذوا ما اشتهيتم، فنأتي)): على صيغة المتكلم.
(سُوقاً قد حَفَّتْ به الملائكة)): وروي: (بها)، والسوق يذكَّر ويؤنَّث؛
أي: أحدقوا وأطافوا بجوانب ذلك السوق.
((ما لم تَنْظُر العيون إلى مثله)): (ما) هذه موصولة، وهي مع صلته تحتمل
أن يكون منصوباً على أنه بدل من الضمير المنصوب المحذوف في قوله: (ما
أعددت)؛ أي: ما أعددته، وأن يكون مجروراً بدلاً من (الكرامة)، وأن يكون
مرفوعاً على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: المُعَدُّ لكم، أو مبتدأ خبره محذوف؛
أي: فيها .
(ولم تسمع الآذان، ولم يَخْطُر على القلوب، فَيُحْمَلُ لنا ما اشتهينا ليس
يباع فيها ولا يُشْتَرى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضاً، قال)):
النبي آخر:
((فَيُقْبِلُ الرَّجل ذو المنزلة المرتفعة، فيلقى مَنْ هو دُوْنَهَ، وما فيهم دَنِّيٌّ
فَيَرُوْعُهُ»؛ أي: يعجبه، ضمير المفعول عائد إلى (من).
١١٧

((ما يرى عليه من اللباس، فما يَنْقَضِيْ آخر حديثه))؛ أي: لا ينقطع آخر
کلا مه .
(حتی پتخيّل))؛ أي: یری.
((عليه ما هو أحْسَنُ منه)»؛ أي: أَحْسَنَ من لباس صاحبه.
((وذلك أنه لا ينبغي لأحدٍ أن يَحْزَنَ فيها، ثم ننصَرِفُ إلى منازلنا
فَيَتَلَقَّانا»؛ أي: يستقبلنا.
((أزواجنا)): جمع زوجة.
((فيقلن: مرحباً وأهلاً)): منصوبان على المصدر، تقديره: رَحِبْتَ مرحباً
وتَأَمَّلْتَ أهلاً.
((لقد جِئْتَ)): اللام جواب قسم مقدر؛ أي: والله لقد جِئْتَ.
(وإنَّ بك مِنَ الجمال)»: الواو للحال.
((أفضل مما فارقْتَنَا عليه))؛ أي: في حال كونك أحسن وجهاً وأتم جمالاً
مما كُنْتَ علیه حین فارقتنا.
((فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبّار))؛ أي: جالسنا لُطْفَ ربنا في هذا
اليوم، فأعطانا خِلْقَةَ الجمال، وحُلَّةَ الكمال.
(وَيَحِقْنَا)) أي: يجب.
((لنا أن نْقَلِبَ))؛ أي: نرجع.
((بمثل ما انقلبنا)»؛ أي: رجعنا من الجمال التام.
«غریب)).
١١٨

٤٣٨٢ - عن أبي سعيدٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أدنَى أَهْلِ الجَنَّةِ الذي
لهُ ثمانون ألفَ خادِمٍ، واثنتانِ وسَبْعونَ زوجةً، ويُنْصَبُ لهُ قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْ جَدٍ
وياقوتٍ كما بينَ الجابيَّةِ إلى صَنْعاءَ».
وبه قالَ: ((مَنْ ماتَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنْ صَغيرٍ أو كبيرٍ يُرَدُّونَ بني ثلاثينَ في
الجَنَّةِ، لا يزيدونَ عَلَيْها أَبَداً، وكذلكَ أَهْلُ النَّارِ)).
وبه قالَ: ((إنَّ عليهمُ التِّيْجَانَ، أَدْنَى لُؤْلُؤةٍ مِنْها لَتُضيءُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ
والمَغْرِبِ»، غريب.
((قال أبو سعيد ه: قال رسول الله وَله: أَدْنَى أهل الجنة الذي له ثمانون
ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة، وتُنْصَبُ))؛ أي: تُتَّخَذُ.
((له قُبَّةٌ من لؤلؤ وزَبَرْجَد)»: جوهر معروف.
(وياقوت))؛ يريد: أن القُبّة تتخذ منها، أو هي مكللة بها.
(كما بين الجابِيَة إلى صَنْعاء))؛ يعني: فُسْحَتُها كَفُسْحَة ما بين جابية الشَّام
وصنعاء اليمن، قيل: هي أول بلدةٍ بنيَتْ بعد الطوفان.
وبه قال: ((منْ ماتَ منْ أهلِ الجنّةِ منْ صغيرٍ أو كبيرٍ يُرُّونَ بني ثلاثينَ في
الجنّةِ، لا يزيدونَ عليها أَبَداً، وكذلكَ أهلُ النارِ)).
(وبه))؛ أي: بهذا الإسناد.
((قال: مَنْ مَاتَ مِنْ أهل الجنة مِنْ صغير أو كبير يُرَدُّون بني ثلاثين
في الجنة، لا يزيدون عليها أبداً، وكذلك أهل النار)) يُرَدُّون بني ثلاثين في
النار.
١١٩

وبه قال: ((إنَّ عليهمُ التِّيجانَ، أدنَى لؤلؤةٍ منها لتُضِيءُ ما بينَ المشرقِ
والمغرب)) (غريب).
((وبه))؛ أي: بهذا الإسناد.
((قال: إن عليهم التِّيجَان)) بكسر التاء: جمع تاج.
((أدنى لؤلؤةٍ منها لَتُضِيء ما بين المشرق والمغرب))، ((غريب)).
٤٣٨٣ - وبه قالَ: ((المُؤْمِنُ إذا اشتَهَى الوَلَدَ في الجَنَّةِ كانَ حَمْلُهُ ووَضْعُهُ
وسِتُّه في ساعَةٍ كما يَشْتَهي))، غريب.
قالَ إسْحاقُ بن إبراهيمَ في هذا الحديث: إذا اشْتَهَى المُؤْمِنُ فِي الجَنَّةِ
الوَلَدَ كانَ في ساعَةٍ ولكنْ لا يَشْتَهي .
«وبه))؛ أي: بهذا الإسناد.
((قال: المؤمن إذا اشتهى الوَلَدَ في الجنة، كان حَمْلُهُ ووَضْعُهُ وسِتُهُ في
ساعة کما یشتهي))، ((غریب)).
((قال إسحاق بن إبراهيم في هذا الحديث: إذا اشتهى المؤمن في الجنة
الولد كان في ساعة ولكن لا يشتهي» الولد.
٤٣٨٤ - عن عليٍّ ﴿ه قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَله: ((إنَّ في الجَنَّةِ لمُجْتَمَعاً
للحُورِ العِينِ، يَرْفَعْنَ بِأَصْواتٍ لمْ يَسمَعِ الخَلائِقُ مِثْلَها، يقُلْنَ: نَحْنُ الخالِداتُ
فلا نَبِيدُ، ونَحْنُ النَّاعِمَاتُ فلا نَبََّسُ، ونَحْنُ الرَّاضياتُ فلا نَسْخَطُ، طُوْبِىَ لِمَنْ
كانَ لنا وكُنَّا لهُ».
١٢٠