Indexed OCR Text

Pages 521-540

((تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً)).
٤١٧٩ - وقال: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بالأَعْماقِ أوْ بدابقَ،
فَيَخْرُجُ إليهِمْ جَيْشٌ منَ المَدينةِ منْ خِيارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فإذا تَصَافُّوا قالت
الرُّومُ: خَلُّوا بَيْننا وبينَ الذينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ، فيقولُ المُسْلِمونَ: لا والله لا
نُخلِّي بينَكُمْ وبينَ إِخْوانِنا، فيُقاتِلونَهُمْ، فَيَنْهِزِمُ ثُلُثٌ لا يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ أَبَداً،
ويُقْتَلُ ثُلُثٌ هُمْ أَفْضَلُ الشُّهداءِ عندَ الله، ويَفْتَنِحُ الثُّلُثُ لا يُفْتَنُونَ أَبَداً، فِيَفْتَتِحونَ
قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمونَ الغَنائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بالزَّيْتونِ إذْ صاحَ فيهِم
الشَّيطانُ: إنَّ المَسِيْحَ قدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ، وذلكَ باطِلٌ، فإذا
جاؤُوا الشَّامَ خَرَجَ، فَبَيْنَما هُمْ يُعِدُّونَ للقِتَالِ ويُسَؤُونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتِ
الصَّلاةُ، فينزِلُ عيسَى بن مَرْيمَ فَأَمَّهُمْ، فإذا رآهُ عدُؤُ الله ذابَ كما يَذُوبُ المِلْحُ
في الماءِ، فلو تَرَكَهُ لانذابَ حتَّى يَهلِكَ، ولكنْ يَقْتُلُهُ الله بيدِهِ، فَيُرِيهِمْ دَمَهُ في
حَرْبَتِهِ».
((وعن أبي هريرة ﴾ قال: قال رسول الله وَلاخير: لا تقوم الساعة حتى ينزل
الروم - أي: أهل الروم - بالأعماق)) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة: اسم
موضع من أطراف المدينة .
((أو بدابق)) بفتح الباء الموحدة: موضع سوق بالمدينة، قيل: هو في
الحدیث بکسر الباء، وهو شك من الراوي.
((فيخرج إليهم جيش من المدينة)): قيل: المراد منها: حلب، والأعماق
ودابق موضعان بقربه، وقيل: المراد منها: دمشق.
((من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين
٥٢١

الذين سبوا منا)): على بناء الفاعل، يريدون: من غزوا بلادهم من المسلمين،
فسبوا ذراريهم.
((نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا،
فيقاتلونهم، فينهزم ثلث))؛ أي: من جيش المسلمين.
((لا يتوب الله عليهم))؛ أي: لا يلهمهم الله التوبة، بل يصرون على الفرار
((أبداً، ويُقتلُ ثلثُهُمْ أفضلُ الشهداء عند الله)): (أفضل) بالرفع: خبر مبتدأ محذوف،
وبالنصب حال.
((ويفتتح الثلث، لا يُفتَنون)): بصيغة المجهول؛ أي: لا يقع بينهم فتنة
الخلف وغيره.
((أبداً، فيفتتحون قسطنطينية)): وهي بلدة عظيمة من أعظم بلاد الروم.
((فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون))؛ أي: بشجرِهِ.
(إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح))؛ يعني: الدجّال.
((قد خَلَفَكم)) بتخفيف اللام؛ أي: قام مقامكم.
((في أهليكم))؛ أي: في دياركم ومنازلكم.
((فيخرجون))؛ أي: جيش المسلمين من قسطنطينية .
((وذلك))؛ أي: ذلك القول من الشيطان.
((باطل)): وكذب.
((فإذا جاءوا الشامَ، خرج))؛ أي: الدجّال.
((فبينما هم يُعِدُّون)): من (الإعداد) بمعنى: التهيئة.
((للقتال))؛ أي: لقتال الدجال.
(يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة))؛ أي: جاء وقت إقامة المؤذن للصلاة.
٥٢٢

((فينزل عيسى ابن مريم، فأمَّهم)): قال الطيبي: معناه: قصد المسلمين
بأخذ سنة رسولهم والاقتداء بهم، لا أن عيسى - عليه السلام - يؤمهم ويقتدون
به، وقيل: الضمير المنصوب يعود إلى أهل الدجال ومتابعيهم؛ يعني: قصدهم
بإهلاکھم.
((فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه))؛ أي: لو
ترك عيسى - عليه السلام - الدجالَ، ولم يقتله.
(لانذابَ حتى يهلك))؛ أي: بالكلية.
((ولكن يقتله الله بيده))؛ أي: عيسى عليه السلام.
((فيريهم))؛ أي: عيسى - عليه السلام - المسلمين أو الكافرين.
«دمَهُ في حربته)).
٤١٨٠ - عن عبدِ الله بن مَسْعودٍ قالَ: إنَّ السَّاعَةَ لا تَقُومُ حتَّى لا يُقْسَمَ
مِيراثٌ ولا يُفْرَحَ بغَنيمةٍ. ثُمَّ قالَ: عَدُوٌ يَجْمَعونَ لأَهْلِ الشَّامِ ويَجْتَمِعُ لَهُمْ أَهْلُ
الإِسْلامِ، يعني الرُّومَ، فيتَشَرَّطُ المُسْلِمونَ شُرْطةً للمَوْتِ لا تَرْجِعُ إِلا غالِبةً،
فَيَقْتَِلونَ حتَّى يَحْجُزَ بينَهُمُ الليلُ، فَيَفِيءُ هؤلاءٍ وهؤلاءِ، كلٌّ غيرُ غالِبٍ، وتَفْنَى
الشُّرْطَةُ، ثمَّ يَتَشَرَّطُ المُسْلِمونَ شُرْطَةً للمَوْتِ لا ترجِعُ إلا غالِةً، فَيَقْتَتِلونَ حتَّى
يُمْسُوا، فَيَقِيءُ هؤلاءِ وهؤلاءِ، كلٌّ غيرُ غالِبٍ، وتفتَى الشُّرْطَةُ، فإذا كانَ اليومُ
الرَّابِعُ نَهَدَ إليهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسلامِ، فيجعلُ الله الدَّبْرَةَ عليهِمْ فَيَقْتَتِلُونَ مَقْتَلَةً لِمْ
يُرَ مِثلُها، حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ ليَمُُّ بجنّبَاتِهِمْ فما يُخَلِّقُهُمْ حَتَّى يخِرَّ مَيْئاً، فيتَعاذُ بنو
الأَبِ كانوا مِئَةً فلا يَجِدونَهُ بَقِيَ منهُمْ إلَّ الرَّجُلُ الواحِدُ، فَبِأَيِّ غَنيمةٍ يُفْرَحُ؟ أو
أَيُّ مِيْراثٍ يُقَسَمُ؟ فبينا هُمْ كذلكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ هو أَكْبَرُ منْ ذلكَ، فجاءَهُمُ
٥٢٣

الصَّرِيخُ أنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيهِمْ فِيَرفُضُونَ ما فِي أَيدِهِمْ ويُقبلونَ،
فِيَعثونَ عَشْرَةَ فوارِسَ طَليعةً، قالَ رسولُ اللهِلَّهَ: ((إنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ
وأَسْماءَ آبَائِهِمْ، وألوانَ خُيولِهِم هُمْ خَيرُ فَوارِسَ، أو مِنْ خِيرٍ فَوارسَ على ظَهْرِ
الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ» .
((عن عبدالله بن مسعود ه قال: قال رسول الله عليه وسلم: لا تقوم
الساعةُ حتى لا يقسم ميراثٌ، ولا يفرَح بغنيمة، ثم قال))؛ أي النبي عليه الصلاة
والسلام.
((عدو)): هو اسم يقع على الواحد والجمع.
(يجمعون لأهل الشام))؛ أي: يجمعون الجيش والسلاح والخيل للقتال
مع أهل الشام.
((ويجمع لهم أهل الإسلام))؛ أي: للقتال.
((يعني: الروم)): تفسير للعدو.
((فيشترَّط المسلمون شُرْطة)) بضم الشين وسكون الراء: أول طائفة تشهد
الوقعةَ من الجيش، سموا بها؛ لأنهم يشرطون؛ أي: يتقدّمون، ويُعِدُّون أنفسهم
للمهلكة .
((للموت))؛ أي: للحرب، واللام للعاقبة.
((لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل))؛ أي: يدخل بينهم
الليل، فيتركوا القتالَ، والحجز: المنع.
«فيفيء»؛ أي: فیرجع.
((هؤلاء))؛ أي: المسلمون.
((وهؤلاء))؛ أي: الكفار.
٥٢٤

((كلٌّ غير غالب، وتفنى الشَّرطة، ثم يتشرط المسلمون شرطة للموت
لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كلٌّ
غير غالب، وتفيء الشرطة، ثم يتشرط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا
غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كلٌّ غير غالب، وتفيء
الشرطة)): وهنا إشكال من حيث أن الشرطة إذا فاءت غيرَ غالبة لم تفنَ؛ إذ لو
فنيت لم ترجع غير غالبة، فتوجيهه أن يقال: كان مع الشرطة جمع آخر من
الجيش، وهم الراجعون غير غالبين لا الشرطة، أو كان سائر المسلمين في كل
یوم مع شرطة ذلك اليوم، فالراجعُ سائرهم دونها.
وقيل: معناه: شرطوا مع أنفسهم شرطاً أن لا ينهزموا عن الحرب،
ولا يرجعوا عنها إلا غالبين، وهذا إنما يصح لو كان الشين من (شرطة) مفتوحة؛
أي: شرطة واحدة، وعلى هذا فناءُ الشرطة زوالها بسبب دخول الليل؛ لأن عند
دخوله ترتفع الشرطة بغير اختيارهم.
((فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم))؛ أي: قام وقصد مسرعاً إلى قتالهم.
(بقيةُ أهل الإسلام، فيجعل الله الدَّبَرَة)) بفتحات؛ أي: الهزيمة.
((عليهم))؛ أي: على الكفار.
((فيقتتلون مقتلة لم يُرَ مثلها حتى إن الطائر ليمرُّ بجنباتهم))؛ أي:
بنواحيهم وجوانبهم.
((فما يخلّفهم)) بكسر اللام المشددة: من خلفت فلاناً ورائي: إذا جعلته
متأخِّراً عنك.
((حتى يخر))؛ أي: يسقط.
((ميتاً)): من نتنهم، وفي هذا إيماءٌ إلى طول مسافة بسقوط الموتى.
٥٢٥

((فيتعادُّ بنو الأبِ))؛ أي: يعد جماعة حضروا تلك الحرب كلهم أقارب.
(«كانوا))؛ أي: بنو الأب ((مئة، فلا يجدونه)): الضمير المنصوب فيه عائد
إلى (بنو الأب)؛ لأنه ليس يجمع حقيقة لفظاً بل معنى، وقيل: عائد إلى (مئة)
بتأويل العدد؛ أي: فلا يجدون عدّهم، وروي: (فلا يجدون) بدون ضمير
المفعول.
(بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يُفرَح؟ أو أي ميراث يقسم؟
فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس))؛ أي: بحرب.
((هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ))؛ أي: المستغيث، فعيل من
(الصراخ): الصوت.
((إن الدجال قد خَلَفهم في ذراريهم))؛ أي: قعد مكانهم.
«فیرفضون»؛ أي: يتركون ويلقون.
((ما في أيديهم)): من الغنيمة.
((ويقبلون فيبعثون))؛ أي: فيرسلون.
((عشرة فوارس طليعة)): وهي التي تبعث؛ لتطَّلعَ على أحوال العدو
كالجواسيس، وجمعها: طلائع، وهي دون السرية.
((قال رسول الله *: إني لأعرف أسمائهم وأسماء آبائهم، وألوان
خيولهم، هم خير فوارس - أو: من خير فوارس - على ظهر الأرض يومئذ)):
شك من الراوي.
٤١٨١ - عن أبي هُريرةَ أنَّ النَّبيَّ نَّهِ قال: ((هل سَمِعْتُمْ بمَدينةٍ جانِبٌ
منها في البَرِّ وجانِبٌ منها في البَحْرِ؟)) قالوا: نَعَمْ يا رسولَ الله، قال: ((لا تَقُومُ
٥٢٦

السَّاعَةُ حتَّى يغَزُوَهَا سَبْعونَ ألفاً منْ بني إِسحاقَ، فإذا جَاؤُوهَا نَزَلُوا فَلَمْ يُقاتِلُوا
بسِلاحٍ ولمْ يَرُوا بسَهْمٍ، قالوا: لا إلهَ إلاَّ الله والله أكبرُ، فيَسقُطُ أحدُ جانِبَيِّها
الذي في البَحْرِ، ثُمَّ يقولون الثَّانِيَّةَ: لا إلهَ إلاَّ الله والله أكبرُ، فيَسقُطُ جانِبُها
الآخرُ، ثمّ يقولون الثّالثةَ: لا إلهَ إلاَّ الله والله أكبَرُ، فيُفَرَّجُ لَهُمْ، فيَدخُلونَها
فِيَغْنَمُون، فبَيْنَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ المَغَانِمَ إِذْ جاءَهُمُ الصَّريخُ فقالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قدْ
خَرَجَ، فيَرُكُونَ كلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُونَ)) .
((عن أبي هريرة : أن النبي ◌َّ﴾ قال: هل سمعتم بمدينة جانبٌ منها
في البر، وجانبٌ منها في البحر)): أراد بها: قسطنطينية.
((قالوا: نعم يا رسول الله! قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً
من بني إسحاق)): قيل: هم أكراد الشام؛ إذ هم من نسل إسحاق النبي عليه
الصلاة والسلام، وهم مسلمون.
((فإذا جاءوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله
إلا الله، والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر، ثم يقولُ الثانية))؛ أي:
في المرة الثانية: ((لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقول
الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرَّج لهم، فيدخلونها، فيغنمون، فبينما هم
يقتسمون الغنائم إذ جاءهم الصريحُ فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كلَّ
شيء، ویرجعون).
مِنَ الحِسَان:
٤١٨٢ - عن معاذٍ بن جَبَلِ قال: قالَ رسولُ اللهِوَهُ: ((عُمْرَانُ بَيْتِ
المَقْدِسِ خَرابُ يَثْرِبَ، وخَرابُ يَثْرِبَ خُروِجُ المَلْحَمةِ، وخُروجُ المَلْحَمِةِ فَتُْ
٥٢٧

قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وفَتْحُ قُسْطَنْطِينَيَّةَ خُروجُ الدَّجَّالِ)).
((من الحسان)):
((عن معاذ بن جبل ه قال: قال النبي ◌َلهُ: عُمرانُ بيت المقدس خرابُ
يثربَ))؛ يعني: يخرب بيت المقدس، ثم يعمر في آخر الزمان، فإذا عمر خرب
يثرب، وهو مدينة النبي وَلير، وأما الآن فقد عمر بيت المقدس، عمره السلطان
الملك الناصر نصر الله وجه الإسلام، واستخرج فيه العيون، وأجرى فيه المياه،
جزاه الله خيراً.
((وخراب يثرب خروج الملحمة))؛ أي: بعد خرابها تظهر حرب عظيمة،
قيل: بين الشام والروم، والظاهر: أنه يكون بين التاتار وأهل الشام.
((وخروج الملحمة فتح قسطنطينية، وفتح قسطنطينية خروج الدجّال)).
٤١٨٣ - وعن مُعاذٍ بن جَبَلٍ، عن النَّبيِّ وَهِ قال: ((المَلْحَمَةُ العُظْمَىَ،
وفَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةٍ أَشْهُرٍ)).
((وعن معاذ بن جبل عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: الملحمة العظمى وفتح قسطنطينية وخروج الدجّال في سبعة أشهرٍ)).
٤١٨٤ - عن عَبْدِ الله بن بُسْرٍ: أَنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قال: ((بينَ المَلْحَمَةِ وفَتْح
المَدينةِ سِتُّ سِنِينَ، ويَخرُجُ الذَّجَّالُ في السَّابعةِ»
قالَ أبو داودَ: وهذا أَصَُّ.
((وعن عبدالله بن بُسْرِ ه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
٥٢٨

قال: بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج الدجال في السابعة.
قال أبو داود: هذا أصح))؛ أي: القول بسبع سنين أصح من سبعة أشهر
في الحديث الذي قبل.
٤١٨٥ - وعن أبي الذَّرْداءِ: أنَّ رسولَ اللهِنَّهِ قال: ((إنَّ فُسْطَاطَ المُسْلِمِينَ
يَوْمَ المَلْحَمَةِ بالغُوطَةِ، إلى جانِبٍ مَدينةٍ يُقالُ لها: دِمَشق، منْ خَيْرِ مَدائِنٍ
الشَّامِ».
((عن أبي الدرداء﴿ه: أن رسول الله (وَّ﴾ قال: إن فُسطاط المسلمين))؛
أي: خيامهم.
(يوم الملحمة بالغُوطة)) بضم الغين المعجمة اسم بلد قريب من دمشق.
((إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق من خير مدائن الشام)): وغوطة دمشق
معروفة، وهي: بساتينها ومياهها حولها، سميت بها لكونها في مطمئن من
الأرض؛ يعني: ينزل جيش المسلمين ويجتمعون هناك.
٤١٨٦ - وعن ابن عُمَرَ: ((يُوشِكُ المُسْلِمونَ أنْ يُحاصَروا إلى المَدينَةِ
حَتَّى يكونَ أبعَدَ مَسالِحِهِمْ سَلاحٍ)) وسَلاحٍ: قريبٌ من خَيْرَ.
((وعن ابن عمر ﴾ أنه قال: يوشك))؛ أي: يقرب.
((أن يُحاصَروا)): على صيغة المجهول.
((إلى المدينة حتى يكونوا أبعد مسالحهم)) بفتح الميم: جمع مسلحة،
وهي كالثغر والمرقب؛ أي: أبعد ثغورهم التي فيها أقوام يرقبون العدو؛ لئلا
٥٢٩

يطرقهم على غفلة .
(سَلاح)): وهو منون في نسخة، ومبني على الكسر في أخرى، قيل: هو
مبني في الحجاز، غير منصرف في بني تميم.
((وسلاح)): اسم موضع ((قريب من خيبر))؛ يعني: يفر المسلمون من
الكفار ويجتمعون بين المدينة وسلاح.
٤١٨٧ - عن ذي مِخْبَرِ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله وَّهِ يقولُ: ((ستُصالِحُونَ
الرُّومَ صُلْحاً آمِناً، فتغَزونَ أنتمْ وهمْ عَدُوَّاً منْ وَرائِكُمْ، فَتُنْصَرونَ وتَغْنَمونَ
وتَسْلَمُونَ، ثمّ ترجِعونَ حتَّى تَزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَيَرفَعُ رَجُلٌ منْ أهلِ
النَّصْرانيَّةِ الصَّليبَ، فيقولُ: غَلَبَ الصَّليبُ، فيغضَبُ رَجُلٌ منْ المُسْلمينَ
فيدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذلكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وتَجْمَعُ للملحمةِ)).
وزادَ بَعْضُهم ((ويثورُ المُسْلِمونَ إلى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَِلونَ، فَيُكرِمُ اللهِ تِلْكَ
العِصابةِ بالشَّهَادَةِ» .
((عن ذي مخبر)) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة:
هو خادم النبي ◌َّ، ابن أخ النجاشي الحبشي.
((قال: سمعت رسول الله* يقول: ستصالحون الروم)): خطاب
للمسلمین .
((صلحاً آمناً، فتغزون أنتم وهم))؛ أي: فتقاتلون أنتم أيها المسلمون
والروم معكم بعد مصالحتکم مع الروم.
((عدواً من ورائكم))؛ أي: من خلفكم.
((فتُنصَرون وتغنمون وتسلمون، ثم ترجعون حتى تنزلوا بمرج))؛ أي:
٥٣٠

موضع ذي خضرة.
((ذي تلول)): جمع تل، وهو الموضع المرتفع.
((فيرفع رجل من أهل النصرانية)): وهم الروم.
((الصليب، فيقول: غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيدقه،
فعند ذلك تغدر الروم، وتجمع))؛ أي: الروم ((للملحمة)).
((وزاد بعضهم))؛ أي: من الرواة: ((ويثور المسلمون إلى أسلحتهم))؛ أي
ينهضون ويسرعون إليها .
((فيقتتلون، فيكرم الله تلك العصابة))؛ أي: الجماعة من المسلمين.
«بالشهادة»؛ أي: يجعلهم شهداء.
٤١٨٨ - عن عبدِالله بن عَمْروٍ، عن النَّبِيِّوَّهِ أَنَّ قال: ((اتْرُكوا الحَبَشَةَ
ما تَركوكُمْ، فإنَّهُ لا يَستَخْرِجُ كَنْزَ الكعبةِ إلاّ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ».
((عن عبدالله بن عمرو ﴾، عن النبي ◌َّ﴿ قال: اتركوا الحبشةَ ما تركوكم؛
فإنه)): الضمير للشأن.
((لا يستخرج كنز الكعبة)): قيل: هو كنز مدفون تحت الكعبة.
((إلا ذو السُّويقتين)): تصغير الساق.
((من الحبشة)): أراد به: حبشياً دقيق الساق.
قال الخطابي: وجه الجمع بين قوله تعالى: ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ
كَفَّةٌ﴾ [التوبة: ٣٦] وبين هذا الحديث: أن الآية مطلقة، والحديث مقيد، فيحمل
المطلق على المقيد، ويجعل الحديث مخصصاً لعموم الآية، كما خص ذلك في
حق المجوس فإنهم كفرة، ومع ذلك أخذ منهم الجزية لقوله عليه الصلاة
٥٣١

والسلام: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)).
٤١٨٩ - عن رَجُلٍ من أصْحابِ النَّبِيِّ ﴿ْ قالَ: ((دَعُوا الحَبَشَةَ ما وَدَعُوكُمْ،
واتْرُكُوا التُّرْكَ ما تَرَكُوكُمْ).
((عن رجل من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: دعوا
الحبشة ما وَدَعُوكم، واتركوا الترك ما تركوكم))؛ أي: اتركوهم.
وجه تخصيص الحبشة والترك بتركٍ الحرب معهم ما داموا تاركين لها: أن
الحبشة بلادهم وعرة حارة جداً، بينها وبين المسلمين مفازات شديدة وقفار
وبحار، فلم يُكَلِّفِ المسلمين دخول ديارهم؛ لكثرة التعب وعظم المشقة.
وأما الترك فبأسهم شديد، وبلادهم بعيدة أيضاً، باردة لا تخلو صيفاً
وشتاء من الثلوج، وجند العرب كانوا من البلاد الحارة، وأمزجتهم حارة، فلم
يكلفهم أيضاً دخول بلاد غير ملائمة لطباعهم، وأما إذا دخلوا بلاد الإسلام
قهراً؛ فلا يباح لأحد ترك المقاتلة معهم.
٤١٩٠ - عن بُرَيْدَةَ، عن النَّبيِّ نَّهِ فِي حديثٍ: ((يُقاتِلُكُمْ قَوْمٌ صِغارُ
الأَعْيُنِ - يعني التُّركَ - قال: تَسوقونَهُمْ ثلاثَ مرَّاتٍ حتَّى تُلْحِقوهُمْ بِجَزيرَةِ
العَرَبِ، فَأَمَّا فِي السَّاقَةِ الأُولَى فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ منهُمْ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيةِ فَيَنْجُو
بَعْضٌ ويَهْلِكُ بَعْضٌ، وأمَّا في الثَّالثةِ فِيُصْطَلَمُونَ»، أو كما قالَ.
(عن بريدة ، عن النبي ◌َّ﴿ في حديث: يقاتلكم قوم صغار الأعين
- يعني: الترك - قال: تسوقونهم)): من السَّوق؛ يعني: صاروا مغلوبين منهزمين
٥٣٢

بحیث أنکم تسوقونهم.
(ثلاث مرات حتى تلحقوهم بجزيرة العرب، فأما في الساقة الأولى؛
فينجو من هرب منهم، وأما في الثانية؛ فينجو بعض ويهلك بعض، وأما في
الثالثة؛ فيُصطَلمون)): على صيغة المجهول؛ أي: يُستأصلون.
((أو كما قال))؛ أي: قال: (فيصطلمون)، أو قال غير هذا اللفظ.
٤١٩١ - عن أبي بَكْرَةَ: أنَّ رسولَ الله وَّه قال: ((يَنْزِلُ أُناسٌ منْ أُمَّتِي
بغائِطِ يُسُّونَهُ: البَصْرَةِ، عِند نَهْرٍ يُقالُ لهُ: دِجْلةُ، يكونُ عَلَيْهِ جِسْرٌ يكثرُ أهلُها،
وتكونُ منْ أَمْصارِ المُسْلِمِين، فإذا كانَ في آخرِ الزَّمانِ جاءَ بنو قَنْطُوراءَ عِراضُ
الوُجوهِ صِغارُ الأَعْيُنِ، حتَى يَنْزِلُوا على شَطِّ النَّهْرِ فيتفرَّقُ أهلُها ثلاثَ فِرَقٍ:
فِرْقَةٌ يأخُذونَ في أذنابِ البَقَرِ والبَرِّيّةَ، وهلكوا، وفِرْقَةٌ يأخُذُونَ لأَنفُسِهِمْ،
وهلَكوا، وفِرِقَةٌ يَجْعَلونَ ذَرَارِيَّهِمْ خَلْفَ ظُهورِهْم ويُقاتِلونهم، وهُمُ الشُّهداءُ».
((عن أبي بكرة ظه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ينزل
أناس من أمتي بغائط))؛ أي: بغائر من الأرض.
((يسمونه البصرة، عند نهر يقال له: دجلة، يكون عليه جسرٌ يكثر أهلها،
ويكون من أمصار المسلمين)): أراد بالبصرة بغداد؛ فإن دجلة هي الشط،
وجسرها في وسطها، وإنما عرَّفها بالبصرة؛ لأن ببغداد موضعاً خارجاً عنه قريباً
من بابه يدعى بباب البصرة، فسمى بغداد باسم بعضها؛ لأن بغداد لم تُبن في
عهده وير على هذه الهيئة من كونها مصراً من الأمصار، بل كانت قرى متفرقة
منسوبة إلى البصرة محسوبة من أعمالها .
ومعنى الحديث: أن بعضاً من أمتي ينزلون ثمة، ويتوطنون به، ويصير
٥٣٣

ذلك الموضع مِصراً من أمصار المسلمين.
((وإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء)) بفتح القاف وسكون النون:
وهم الترك، ويقال: قنطوراء اسم جارية كانت لإبراهيم عليه السلام، ولدت له
أولاد، جاء من نسلهم الترك.
((عراض الوجوه صغار الأعين، حتى ينزلوا على شطُّ النهر)): فيقاتلون
أهل بغداد.
((فيتفرق أهلها ثلاث فرق: [فرقة] يأخذون في أذنابَ البقر والبرية»:
يقال: أخذ في الشيء: إذا شرع فيه، معناه: يأخذون طريق الهرب طلباً لخلاص
أنفسهم ومواشيهم، فیهیمون في البوادي.
((فهلكوا)): أو معناه: يشتغلون بالزراعة ويعرضون عن المقاتلة ويتبعون
البقر للحرث.
((وفرقة يأخذون لأنفسهم))؛ أي: يطلبون الأمان من العدو لخلاص أنفسهم
فیقتلهم.
((وهلكوا)) : بأيديهم.
((وفرقة يجعلون ذراريهم خلفَ ظهورهم، ويقاتلونهم، وهم الشهداء)) :
ولم ينجُ منهم إلا شرذمة قليلة جرحى، وهذا من معجزاته بَّه؛ فإنه وقع كلُّ
ما ذكر على وفق ما أخبره، وكانت هذه الوقعة في صفر سنة ست وخمسين
وست مئة.
٤١٩٢ - عن أنسٍ: أَنَّ رسولَ اللهِوَهِ قال: ((يا أَنَسُ إنَّ النَّاسَ بُمَصِّرونَ
أمْصَاراً، وإن مِصْراً منها يُقالُ لهُ: البَصْرَة، فإنْ أَنْتَ مَرَرْتَ بها أو دَخَلْتَها فِإِيَّاكَ
٥٣٤

وسِباخَها وكَلاءَها وسُوقَها وبابَ أُمرائِها، وعليكَ بضَواحِيها، فإنَّه يكونُ بها
خَسْفٌ وَقَذْفٌ ورَجْفٌ، وقومٌ يَبيتونَ ثم يُصْبحونَ قِرِدةً وخنازيرَ».
((عن أنس : أن النبي ◌َّ﴿ قال: يا أنس! إن الناس يمصرون أمصاراً):
التمصيرُ: اتخاذُ المِصْر، وهو البلد.
((وإن مصراً يقال لها: البصرة، فإن أنت مررتَ بها، أو دخلتها، فإياك
وسِبَاخَها))؛ أي: احذر عن سباخها، وهو بكسر السين: جمع سبخة، وهي
أرض تعلوها ملوحة.
((ونخيلَها، وكِلاءَها، وسوقها، وباب أمرائها، وعليك بضواحيها)):
جمع ضاحية، وضاحية كل شيء ناحيته البارزة، وقيل: أراد بضواحيها:
جبالها، وهذا أمرٌ بالعزلة.
((فإنه يكون بها)): قيل: الضمير للسباخ، والصواب: للمواضع
المذكورة .
((خسف)): وهو الإذهاب في الأرض.
((وقذف))؛ أي: رمي بالحجارة من السماء؛ أو بالريح الشديدة، أو قذف
الأرض الموتى بعد الدفن.
((ورجف)): وهو الزلزلة والحركة الشديدة.
((وقوم يبيتون ويصبحون قردة وخنازير)»: قيل: وفي هذا إشارة إلى أن بها
قدرية؛ لأن الخسف والمسخ إنما يكون للمكذبين بالقدر.
٤١٩٣ - عن صالح بن دِرْهَمِ يقولُ: انطَلَقْنَا حاجِّينَ، فإذا رَجُلٌ فقالَ لنا:
إِلى جَنْبِكُمْ قَرْيةٌ يُقالُ لها الأُبُلَّة، قُلنا: نَعَم، قال: مَنْ يَضْمَنُ لي منكُمْ أنْ
٥٣٥

يُصَلِّيَ في مَسْجِدِ العَشَّارِ رَكعتَينٍ أو أَرْبعاً، ويقولَ: هذا لأبي هُرِيرَةَ؟ سَمِعْتُ
خليلي أبا القاسِمِ نَّه يقولُ: ((إِنَّ الله تعالَى يَبْعَثُ مِنْ مَسجِدِ العَشَّارِ يَوْمَ القِيامَةِ
شُهَدَاءَ لا يَقُومُ مع شُهداءِ بَدْرٍ غَيْرُهُمْ)) .
قال أبو داود رحمه الله هذا المَسْجِدُ مِمَّا يلي النَّهرَ.
((عن صالح بن درهم يقول: انطلقنا حاجين))؛ أي: قاصدين الحج.
((فإذا رجل)): وهو أبو هريرة ﴿ه، و(إذا) للمفاجأة.
((فقال لنا: إلى جنبكم)): بحذف همزة الاستفهام.
((قرية يقال لها: الأُبلَّة)): قيل: بضمتين وتشديد اللام وقيل بفتح الهمزة:
اسم قرية من البصرة.
((قلنا: نعم، قال: من يضمن لي منكم))؛ أي: من يقبل؟ استفهامٌ للالتماس
والسؤال.
((أن يصليَ لي في مسجد العَشَّار)): بفتح العين والشين المعجمة المشددة.
(ركعتين أو أربعاً، ويقولَ): بالنصب معطوفاً على أن (يصلي).
((هذه)): إشارة إلى الصلاة التي عهد بها أبو هريرة.
(لأبي هريرة)): أراد بهذا القول فضيلة الصلاة في هذا المسجد.
((سمعت خليلي أبا القاسم ◌َّ)): قيل: قوله: (خليلي) لا يخلو عن ترك
الأدب؛ لقوله ◌َّ: (لو كنت متخذاً خليلاً، لاتخذتُ أبا بكر خليلاً)).
قلت: لا يتم أنه ترك الأدب؛ لأنه لا يلزم من اتخاذ أبي هريرة رسولَ الله اله
خليلاً اتخاذُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أبا هريرة خليلاً، والممنوع هذا،
لا العکس.
((يقول إن الله : يبعث من مسجد العشار يوم القيامة شهداء لا يقوم مع
٥٣٦

شهداء بدر غیرهم.
قال أبو داود: هذا المسجد مما يلي النهر)): وهو نهر الفرات.
٣- باب
أَشْراطِ السَّاعَةِ
(باب أشراط الساعة)) جمع شَرَط بالتحريك، وهي العلامة؛ أي: علامات
الغنيمة .
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤١٩٤ - قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((إنَّ مِنْ أَشْراطِ السَّاعَةِ أنْ يُرْفَعَ العِلمُ،
ويَكْثُرَ الجهلُ، ويكثُرَ الزُّنا، ويَكْثُرَ شُرْبُ الخَمْرِ، ويَقِلَّ الرِّجالُ، ويَكْثُرَ النِّساءُ،
حتَّى يَكونَ لخَمْسِينَ امْرَأَةَ القَيمُ الوَاحِدُ».
وفي روايةٍ: ((يَقِلُّ العِلمُ ويَظهَرُ الجَهْلُ» .
(من الصحاح)):
((عن أنس قال: قال رسول الله وَّه: إن من أشراط الساعة: أن يُرفَعَ
العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، ويكثر
النساء، حتى يكون لخمسين امرأةً القيمُ الواحد)»: المراد به: القائم
بمصالحهن، لا أنْ يَكُنَّ زوجات له، بل يَكُنَّ زوجاته وأمهاته وجداته وأخواته
وعماته وخالاته إلى غير ذلك.
((وفي رواية: يقل العلم، ويظهر الجهل)).
٥٣٧

٤١٩٥ - عن جابر بن سَمُرَةَ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلِ﴾ يقولُ: ((إِنَّ بَيْنَ
يَدَي السَّاعِةِ كذَّابينَ فَاحْذَرُوهُم».
((عن جابر بن سمرة به قال: سمعت رسول الله صل* يقول: إن بين يدي
الساعة كذَّابين فاحذروهم)): يريد بهم: من قلَّ علمه وكثر جهله، وأتى
بالموضوعات من الأحاديث، وادّعى النبوة، أو دعوى فاسدة، واعتقادات
باطلة، وأسندها إليه ، كأهل البدع والأهواء الباطلة.
٤١٩٦ - عن أبي هُريرةَ قال: بَيْنَمَا النَّبيُّ وَّهِ يُحَدِّثُ إِذْ جاءَ أَعْرابيٌّ قال:
متَى السّاعةُ؟ قالَ: ((فإذا ضُيعَتِ الأَمانَةُ فانتظِرِ السّاعةَ». قالَ: كَيْفَ إِضاعَتُها؟
قال: ((إذا وُسِّدَ الأَمْرُ إلى غَيْرِ أَهْلِهِ فانتظِرِ السَّاعةَ)).
((عن أبي هريرة قال: بينما النبيُّ ◌َلم يحدث: جاء أعرابي فقال: متى
الساعة؟ قال: إذا ضُيعت الأمانةُ فانتظر الساعةَ، قال: كيف إضاعتها؟ قال:
إذا وُسِدَ الأمرُ))؛ أي: فُوِّض الحكم من سلطنة أو إمارة أو قضاء.
((إلى غير أهله))؛ أي: إلى من ليس لها بأهل، كما في أيامنا هذه.
«فانتظر الساعة».
٤١٩٧ - وقالَ: ((لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَى يكثُرَ المالُ ويَفِيضَ حتَّى يُخْرِجَ
الرَّجُلُ زكاةَ مالِهِ فلا يَجِدُ أَحَدَاً يقبَلُهَا منهُ، وحتّى تَعُودَ أَرْضُ العَرَبِ مُروجَاً
وأَنْهاراً) .
((وعنه قال: قال رسول الله في: لا تقوم الساعة حتى يكثر المال فيفيض،
حتى يُخرِجُ الرجلُ زكاةَ ماله، فلا يجد أحداً يقبلها منه)»: وذلك يكون لانعدام
٥٣٨

رغبة الناس في الأموال؛ لتعاقب أشراط الساعة وظهور الأهوال.
((وحتى تعودُ أرض العرب مُرُوجاً))؛ أي: رياضاً ومزارع.
((وأنهاراً): قيل: كانت أكثر أراضيهم أولاً مروجاً وصحارى ذات مياه
وأشجار، فخربت، ثم تكون معمورة باشتغال الناس في آخر الزمان بالعمارة،
وقيل: المراد بأرض العرب: هي المدينة.
٤١٩٨ - وقالَ: ((تَبْلُغُ المَساكِنُ إِهابَ أوْ يَهابَ)).
((وعنه قال: قال رسول الله وَله: تبلغ المساكنُ))؛ أي: مساكن المدينة.
((إِهاب)): بكسر الهمزة.
(أو نِهاب)): بكسر النون: اسما موضعين بنواحي المدينة على أميال،
وهما إن رُويا منصرفين فباعتبار المكان كـ (واسط)، وإن مُنِعا الصرفَ فللتأنيث
والعلمية كـ (بغداد) و(دمشق).
والمعنى: لا تقوم الساعة حتى تبلغ مساكن أهل المدينة لكثرتهم وكثرة
عمرانهم إلى ذلك الموضع.
٤١٩٩ - وقالَ: ((يكونُ في آخرِ الزَّمانِ خليفةٌ يَقْسِمُ المالَ ولا يَعُدُّهُ» .
وفي روايةٍ: ((يكونُ في آخرِ أُمَتِي خَليفةٌ يَحْثِي المالَ حَثْياً لا يَعُدُّهُ عَدَّاً).
(عن أبي سعيد ه قال: قال رسول الله وَّر: يكون في آخر الزمان
خليفةٌ يقسم المال ولا يعده عداً)؛ أي: يعطي جُزافاً من غير عد وإحصاء،
ويحتمل أن يكون من الإعداد، وهو: جعل الشيء عدة وذخيرة؛ أي: لا يدَّخرُ
٥٣٩

لغد، ولا يكون له خزانة، كفعل الأنبياء عليهم السلام.
والسر فيه: أن ذلك الخليفة تظهر له كنوز الأرض، أو يعلم الكيمياء، أو
يكون من كرامته أن ينقلب الحجر والنحاس ذهباً كرامةً، كما رُبِيَ من الأولياء.
((وفي رواية: يكون في آخر أمتي خليفةٌ يحثي المال حثياً)؛ أي: يعطي
بالکفین،
((ولا يعده عداً).
٤٢٠٠ - وقالَ: ((يُوشِكُ الفُراتُ أنْ يَحْسِرَ عنْ كَنْزِ مِنْ ذَهَبٍ، فمنْ حَضَرَ
فلا يأُخُذْ منهُ شيئاً).
((عن أبي بن كعب وأبي هريرة ﴾ قالا: قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم: يوشك الفرات))؛ أي: يقرب.
((أن يحسِرَ))؛ أي: يكشف.
((عن كنز من ذهب، فمن حضر فلا يأخذ منه شيئاً): وإنما نهى عن
الأخذ؛ لأنه يحتمل أنه مال مغضوب عليه كمال قارون، فيحرم الانتفاع به، أو
لأنه مال اقتتل عليه، كما ذكر بعده، فنهى دفعاً لثائرة الفتنة .
٤٢٠١ - وقال: ((لا تَقُومُ السّاعةُ حتَّى يَحْسِرَ الفُراتُ عنْ جَبلٍ منْ ذَهَبٍ،
يَقتِلُ النَّاسُ عليهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كلِّ مِئَةٍ تِسْعَةٌ وتسعونَ، ويقولُ كلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ:
لَعَلِّي أَكُونُ أنا الذي أنْجُو)).
((عن أبي هريرة ﴿ه قال: قال رسول الله عليه وَلهى: لا تقوم الساعة حتى
٥٤٠