Indexed OCR Text
Pages 381-400
(٢٤) كتاب الزّفَاقِ (كتاب الرقاق)) بكسر الراء: جمع رقيق، ضد غليظ، والمراد بها: الكلمات التي تَرِقُّ بها القلوبُ إذا سمعت، وترغب عن الدنيا بسببها وتزهد فيها، وقيل: هو الفقر، فِعَال من: رِقَّ الحال. مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٩٩٧ - قال رسولُ اللهِنَّهِ: ((نِعْمَتَانِ مَغْبونٌ فيهما كثيرٌ مِن النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَرَاغُ». ((من الصحاح)): ((عن ابن عباس ﴾ قال: قال رسول الله ﴿: نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ))، الغَين: خروج الشيء من اليد بغير عِوَض؛ يعني : لا يَعرف قَدْر هاتين النعمتين كثيرٌ من الناس ما داموا فيهما، فإذا تبدَّل الصحةُ بالمرض والفراغُ بالاشتغال فحينئذ يندمون على ما فاتهم من أوقات الصحة والفراغ، ولا ينفعهم الندمُ. ٣٩٩٨ - وقال: ((والله، ما الدُّنيا في الآخِرَةِ إلا مِثْلُ ما يَجْعَلُ أحدُكم إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ؟)) . ٣٨١ ((وعن المُستورِد بن شدَّاد ◌َه قال: قال رسول الله بَّه: والله ما الدنيا في الآخرة))؛ أي: ما نعيمُ الدنيا، أو ما زمانُها في مقابلة نعيم الآخرة أو زمانها. ((إلا مِثلُ ما يجعل أحدُكم إصبعَه في اليَمِ))؛ أي: البحر؛ يعني: نسبة تلك إليها كنسبة الماء الملتصق بالإصبع إذا غمسَها في البحر. ((فَلْينظرْ بِمَ ترجع))؛ أي: بأيِّ شيءٍ ترجع إصبعُ أحدِكم من ذلك الماء. ٣٩٩٩ - وعن جابرٍ: أنَّ رسولَ الله ◌ِّهِ مرَّ بجَدْيٍ أَسَكَّ مَيتٍ، فقال: ((أَيُّكم يُحِبُّ أَنَّ هذا لهُ بدرهم؟)) فقالوا: ما نُحِبُّ أنَّهُ لنا بشَيْءٍ، فقال: ((فَوالله، للدُّنيا أَهْوَنُ على الله مِن هذا عَلَيْكُم». (وعن جابر ﴾: أن رسولَ الله ◌ِ ﴿ مرَّ بجَدْيٍ)): وهو ولد المَعز. ((أَسَكَ))؛ أي: مقطوع الأذنين أو صغيرهما، وقد يقال للذي لا أذنَ له أيضاً. ((ميتٍ، قال: أَيُّكم يحبُّ))؛ أي: يريد ((أن يكون هذا له بدرهم))؛ أي يشتريه به . («فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيءٍ، قال: فوالله لَلدنيا أهونُ))؛ أي: أحقرُ وأسهلُ. ((على الله من هذا عليكم))؛ أي: مِن هَوَان الجدي عليكم. ٤٠٠٠ - وقال: ((الدُّنيا سِجْنُ المُؤْمنِ وجَنَّةُ الكافرِ)). ((وعن أبي هريرة به قال: قال رسول الله مَ﴾: الدنيا سجنُ المؤمن))؛ ٣٨٢ أي: كالسجن في جنب ما أُعدَّ له في الآخرة من النعيم المقيم الدائم. ((وجنةُ الكافر))؛ أي: كالجنة في جنب ما أُعدَّ له في الآخرة من عذاب الجحيم . ٤٠٠١ - وقال: ((إنَّ الله لا يَظْلِمُ مُؤْمِناً حَسَنَةً، يُعطَى بها في الدُّنْيا، ويُجزَى بِها في الآخِرَةِ، وأمَّا الكافرُ فيُطْعَمُ بحَسَناتٍ ما عَمِلَ بها لِلهِ فِي الدُّنْيا، حتى إذا أفضَى إلى الآخِرَةِ لم يَكُنْ له حَسَنَةٌ يُجْزَى بها)». ((وعن أنس ه أنه قال: قال النبي وَله: إن الله لا يَظلِم مؤمناً))؛ أي: لا يَنقص «حسنةً)»: مفعول ثانٍ لقوله: (لا يظلم). (يُعطَى بها في الدنيا))؛ يعني: أنه إذا اكتسب حسنةً يكافئه الله في الدنيا بتوسيع رزقه وتحسین خُلقه ودفع البلاء عنه. ((ويُجزَى بها في الآخرة))؛ أي: يُنِيبُه فيها بالجنة واللقاء. ((وأما الكافرُ فيُطعَم بحسناتِ ما عملَ بها لله))، من فكِّ أسيرٍ وإنقاذٍ غريقٍ. ((في الدنيا»؛ يعني: يكافئه في الدنيا. ((حتى إذا أَفْضَى إلى الآخرة)): أوصلَه إليها. (لم یکن له حسنةٌ يُجزَى بها)). ٤٠٠٢ - وقال: ((حُجِبَتْ النَّارُ بالشَّهَواتِ، وحُجِبَتْ الجَنَّةُ بالمَكارِهِ». ((وعن أبي هريرة ﴿ه قال: قال رسول الله (صل﴾: حُجِبَتِ النارُ بالشهوات))؛ أي: حُفَّت وأُديرت حوالَيَها اللذاتُ وما تشتهيه الأَنْفُس؛ يعني: أن مُتبعَ الشهواتِ ٣٨٣ في معصية الله وقعَ في النار بفعله، وهو لا يراها؛ بل يرى مشتهاه. ((وحُجِبَتِ الجنةُ بالمَكَاره))؛ يعني: متحمِّل المشاقِّ الدينية دخل الجنةً؛ أي: عملَ ما يدخله فيها، وهو لا ينظر إليها؛ بل إلى المكاره الحالية، ويروى: ((حُفَّت)). ٤٠٠٣ - وقال: ((تَعِسَ عَبْدُ الدِّينارِ، وعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وعَبْدُ الخَميصَة، إنْ أُعطيَ رَضيَ، وإنْ لم يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وانْتُكَسَ، وإذا شِيْكَ فلا انْتَقَشَ، طُوبى لعبدٍ آخذٍ بعِنانِ فرسِه في سبيلِ الله أشعثَ رأسُه، مُغْبَرَّةٍ قَدَماهُ، إنْ كانَ في الحِراسَةِ كانَ في الحراسةِ، وإنْ كانَ في السَّاقَةِ كانَ في السَّاقةِ، إنْ استأذَنَ لم يُؤْذَنْ لهُ، وإِنْ شَفَعَ لم يُشَفَّعْ)). ((وعنه قال: قال رسول الله وَّهِ: تَعَسَ)) بفتح العين؛ أي: سقطَ على وجهه؛ يعني : هَلكَ. ((عبدُ الدينار وعبدُ الدرهم)): وهذا دعاء على مَن يستعبده حبُّ الدنيا، وفيه: إشارة إلى أن المذمومَ مَن يكون أسيراً لجمع الأموال بحيث لا يؤدِّي حقَّ الله منها . ((وعبد الخَمِيصة)): وهي كِساء أسود معلّم، أراد به: مُحِبُّ الثياب النفيسة والحريصَ على التجمّل فوق الطاقة. (إن أُعطِيَ رَضيَ)): هذا بيان لشدة حرصه. (وإن لم يُعطَ سخطَ، تعسَ وانتكسَ))؛ أي: صار ذليلاً، والانتكاس: هو الانقلاب على الرأس، إنما أعاد (تعس)؛ ليترقَّى في الدعاء عليه من الأهون إلى الأغلظ، ثم ترقَّى منه إلى قوله: ٣٨٤ (وإذا شِيكَ))؛ أي: دخلتْ شوكةٌ في عضوه. ((فلا انْتُقِشَ)) على بناء المجهول؛ أي: فلا أُخرِجَ منه، خصَّ انتقاش الشوكة؛ لأنه أسهلُ ما يُتصوَّر من المعاونة لمن أصابه مكروه، فإذا نُفِيَ ذلك الأهونُ يكون ما فوقَه منفياً بالطريق الأولى. ((طُوبَى لعبدٍ آخِذٍ بعنانِ فرسِه في سبيل الله)): هذا يدل على اهتمامه بالمجاهدة . ((أشعثَ رأسُه)): مرفوع بالفاعلية لـ (أشعث)، وهو خبر مبتدأ محذوف، والأشعث: مُغْبَرُّ الرأس. (مُغبرَّةٍ قدماه))؛ أي: صار ذا غبارٍ من كثرة المشي على التراب. ((إن كان في الحراسة))؛ أي: حراسة الجيش على أن يهجمَ عليهم العدوُّ، وهي تكون في مقدمة الجيش ((كان في الحراسة))؛ أي: يبذل جهدَه فيها ولا يغفل عنها، تقرَّر في علم المعاني: أن الشرطَ والجزاءَ إذا اتحدا دلَّ على مخافة الجزاء . ((وإن كان في الساقة)): وهي مؤخر الجيش. ((كان في الساقة))، خصَّهما بالذِّكر؛ لأنهما أشدُّ مشقةً وأكثرُ آفةً، إذ الأولى عند دخولهم دارَ الحرب، والأخرى عند خروجهم منها. (إن استأذن لم يُؤذَن له))؛ لكونه غيرَ مُلتَفَتِ إليه في الدنيا. (إِن شَفعَ لم يُشفَّع))؛ أي: لم تُقْبَل شفاعتُه؛ لكونه وضيعَ القَدْر عند الناس. ٤٠٠٤ - عن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ: أنَّ النَّبيَّ ◌َهِ قال: ((إنَّ مِمَّا أخافُ ٣٨٥ عليكُم مِن بعدي ما يُفتَحُ عليكُم مِن زَهْرَةِ الدُّنيا وزينَتِها»، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله! أَوَ يأتي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فسكتَ حتى ظنًّا أنهُ يُنزَلُ عليهِ، قال: فَمَسَحَ عنه الرُّحَضَاءَ وقال: ((أينَ السَّائِلُ؟)) وكأنَّهُ حَمِدَهُ، فقال: ((إنَّه لا يأتي الخَيْرُ بالشَّرِّ، وإنَّ مِمَّا يُنبتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطاً أو يُلِمُّ، إلاَّ آكِلَةَ الخضراءِ، أَكَلَتْ حتى إذا امتَدَّتْ خاصِرَتَاهَا استقبَلَتْ عينَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وبَالَتْ، ثم عادَتْ فَأَكَلَتْ، وإنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فمَن أخذَهُ بِحَقِّه ووَضَعَهُ في حَقِّه فِنِعْمَ المَعُونَةٌ هُوَ، ومَن أخذَهُ بغيرِ حقِّهِ كانَ كالذي يأْكُلُ ولا يَشْبَعُ، ويكونُ شهيداً عليهِ يومَ القيامةِ» . ((عن أبي سعيد الخُدري ﴾: أن النبي ◌َّ﴿ قال: إن مما أخاف عليكم مِن بعدي ما يُفتَح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها))، والزَّهرة - بفتح الزاي المعجمة وسكون الهاء وتحريكها -: حُسنها وبهجتها وكثرة خيرها مِن كل ما يُستلَذُّ به ويُستمتَع منها؛ أي: إني أخافُ إنْ كَثُرت أموالُكم أن تكونَ شاغلةً لكم عن الأعمال الصالحة، وموجبةً لتكُّركم على الناس. ((فقال رجل: يا رسولَ الله! أوَيأتي الخير)) - بفتح الواو - ((بالشر؟)) الباء فيه للتعدية؛ يعني: حصول الغنيمة لنا خيرٌ، وهل يكون ذلك الخير سبباً للشرِّ وتركِ الطاعة؟ (فسكت وَ﴿ حتى ظننا أنه يُنزَل عليه))؛ أي: الوحي. ((قال))؛ أي: الراوي: ((فمسحَ عنه))؛ أي: النبيُّ وَّهِ عن نفسِه «الرُّحَضاء)): وهو العَرَق الذي يَظهَر للنبي - عليه الصلاة والسلام - عند نزول الوحي، يَغسل الچِلدَ لکثرته. ((فلمَّا سُرِّيَ عنه مسحَها)»: وهذا كناية عن تلقِّ الوحي، وكثيراً ما يُستعمل في الحُمَّی والمرض. ٣٨٦ ((وقال: أين السائلُ؟ وكأنه حمدَه))؛ أي: النبيُّ ◌َّهُ حَمِدَ السائلَ. ((فقال: إنه لا يأتي الخيرُ بالشرِّ، وإن مما يُنبت الربيعُ ما يَقتُل حَبَطاً) بفتحتين، نُصب على التمييز؛ أي: هلاكاً، يقال: حَبَطتِ الدابةُ حَبَطاً إذا أصابت مرعَى طيباً، فأفرطت في الأكل حتى تنتفخَ، فتموت؛ وذلك لأن الربيعَ يُنْبت خيارَ العُشب والبُقول ما يُؤْكَل غيرَ مطبوخ، فَتَستكثر منه الماشيةُ؛ لاستطابتها إياه حتى تنتفخَ بطونُها عند مجاوزتها حدَّ الاحتمال، فتنشقُّ أمعاؤها من ذلك ((أو يُلِمُّ»؛ أي: تُقارب من الهلاك، كذلك المُفرِطُ في جمع المال من غير حلِّها؛ يُغرِط في التنقُم حتى يقسوَ قلبُه من كثرة الأكل والشرب، فيتكبَّر ويحتقر الناسَ ويؤذيهم، ويمنع ذا الحقِّ حقَّه منها، فإنه قد تعرَّض لهلاكه في الآخرة بدخول النار، وفي الدنيا بأذى الناس؛ فهذا المالُ شرٌّ له ووبالٌ عليه. ((إلا آكلةَ الخُضَر)): استثناء مفرغ من المثبت، و(الخُضَر) بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين، وقيل بفتح الخاء وكسر الضاد، وهو أكثر الروايات: هو الطَّرِيّ الغَضُّ من النبات. ((أَكَلتْ حتى إذا امتدَّتْ خاصرتاها))؛ أي: شَبعتْ ((استقبلتْ عينَ الشمس))؛ أي: ذاتَها وقرصَها؛ يعني: بَرَكَتْ مستقبلةً إليها، تَستمرِئ بذلك ما أكلتْ. ((فِثَلَطَتْ))؛ أي: رَاثَتْ وأَلَقَتْ رجيعَها سهلاً رقيقاً. ((وبالَتْ))، فيزول عنها الحَبَط. (ثم عادتْ فَأَكلتْ))، كذلك مَن أَخرِجَ ما في المال من الحقوق، وفيه : حثٌّ على ترك الإمساك للادخار، وهذا المالُ خيرٌ له ومعونةٌ في تحصيل الخير؛ يعني : الجنة . ((وإن هذا المالَ خَضرةٌ حلوةٌ»، إنما أنَّث على معنى تأنيث المشبّه به؛ ٣٨٧ أي: إن هذا المالَ شيءٌ كالخُضرة، وقيل: يريد أن المالَ الذي هو صيرورة الدنيا ومتاعها خضرةٌ حلوةٌ؛ أي: حسنةُ المنظر تُعجب الناظرَ. ((فمَن أخذَه بحقِّ))؛ أي: بقَدْر احتياجه ومِن حِلِّه، ((ووضعَه في حقِّه)): بأن أدَّى زكاتَه، ((فِنِعمَ المعونةُ هو، ومَن أخذَه بغير حقِّه كان كالذي يَأْكل ولا يَشْبَع ويكون))؛ أي: المالُ ((شهيداً عليه)»؛ أي: وبالاً وحُجَّةً عليه ((يومَ القيامة)). ٤٠٠٥ - وقال: ((والله لا الفَقْرَ أَخْشَى عليكُم، ولكِنْ أَخْشَى عليكُم أنْ تُبْسَطَ عليكُم الدُّنْيَا كما بُسِطَتْ على مَن قَبْلَكم، فَنَافِسُوها كما تَنَافَسُوها، وتُهلِگگُم كما أهلَكَنْهُم». ((وعن عمرو بن عوف ه قال: قال رسول الله وَله: ووالله ما الفقرَ أَخشَى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبسَطَ عليكم الدنيا كما بُسطت على مَن كان قبلَكم، فَتَنَافَسوها)) - بحذف إحدى التاءين - ((كما تنافسوها))؛ أي: فتتنافسوا كما تنافس أولئك فيها، والتنافس والمنافسة: الرغبة في الشيء والانفراد به، من: الشيء النفيس، الجيد في نوعه. ((وتُهلكَكم))؛ أي: الدنيا؛ لظهور العداوة بينكم بسببها، فيقتل بعضكم لأجلها، (كما أهلكتهم». ٤٠٠٦ - وقال: ((اللهمَّ! اجعلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً)، ويُروَى: ((كَفَافاً». ((وعن أبي هريرة به قال: قال رسول الله وَّهى: اللهم اجعلْ رزقَ آل محمدٍ قُوتاً)؛ أي: بقَدْر ما يُمسك الرَّمَق. ٣٨٨ ((ويروى: كَفَافاً)؛ أي: ما كان بقَدْر الحاجة ولا يَفضُل منه شيء، ويكفُّ عن السؤال وإراقة ماء الوجه. ٤٠٠٧ - وقال: ((قد أَفْلَحَ مَن أَسْلَمَ، ورُزِقَ كَفَافاً، وقَّعَهُ الله بما آتاهُ» . ((عن عبدالله بن عمر﴾ قال: قال رسول اللهِوَسَاءِ: قد أَفلحَ مَن أَسلمَ ورُزِقَ كَفَافاً وقَّعَه الله))؛ أي: جعله قانعاً ((بما آتاه))؛ أي: أعطاه من الدنيا، ولم يَطلبِ الزيادةَ ولم يَلتفتْ قلبُه لما خَلَتْ عنه يدُه. ٤٠٠٨ - وقال: ((يقولُ العبدُ: مالي، مالي، إنَّما لهُ مِن مَالِهِ ثلاثٌ: ما أكلَ فَأَفْتَى، أو لَبِسَ فَأَبْلَى، أو أَعْطَى فاقتَنَى، وما سِوَى ذلك فهوَ ذَاهِبٌ وتَارِكُه للنَّاسِ). ((وعن أبي هريرة ﴾ قال: قال رسول الله وَله: يقول العبد: مالي مالي، إنما له من ماله ثلاثٌ: ما أَكلَ فَأَفْنَى، أو لَبِسَ فَأَبْلَى، أو أَعْطَى))؛ أي: مالَه لوجه الله وابتغاء مرضاته ((فاقتنى))؛ أي ادّخر للآخرة. ((وما سوى ذلك فهو ذاهبٌ وتاركُه للناس)). ٤٠٠٩ - وقال: ((يَتْبَعُ المَيتَ ثلاثةٌ، فَيَرَجعُ اثنانِ ويبقَى معَهُ واحدٌ، يتبعُهُ أهلُه ومالُهُ وعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أهلُه ومالُه، ويبقَى عَمَلُه)). ((عن أنس به قال: قال رسول الله وَله: يتبعُ الميتَ ثلاثةٌ، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد؛ يتبعه أهلُه ومالُه)) كالعبيد والإماء. ٣٨٩ ((وعمله، فيرجع أهلُه ومالُه، ويبقى عملُه)). ٤٠١٠ - عن عبدِ الله قال: قالَ النَّبيُّ وَّهِ: ((أَيُّكم مالُ وارثِهِ أَحَبُّ إلیهِ مِن مالِهِ؟)) قالوا: يا رَسولَ الله! ما مِنَّا أَحَدٌ إلا مالُهُ أَحَبُّ إليهِ، قال: ((فإنَّ مالَهُ ما قدَّمَ، ومالُ وارِثِهِ ما أخَّرَ). ((عن عبدالله به قال: قال رسول الله وَّهِ: أَيُّكم مالُ وارثِه أحبُّ إليه من ماله؟ قالوا: يا رسولَ الله! ما منا أحدٌ إلا مالُهُ أحبُّ إليه، قال: فإن مالَه)) الذي ينفعه ((ما قدَّم))؛ أي: تصدَّقه. ((ومالُ وارِثِه ما أخَّر))، فينتفع به وارتُه، ويُحاسَب عليه مُورُِّه. ٤٠١١ - عن مُطَرِّفٍ، عن أبيهِ قال: أتيتُ النَّبِيَّ وَّهِ وهو يَقْرَأُ: ﴿أَلْهَنَّكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ قال: ((يقولُ ابن آدمَ: مالي، مالي)»، قال: «وهل لكَ يا ابن آدَم! إلا ما أكُلْتَ فَأَفَتَيْتَ، أو لَبِسْتَ فَأَبَليْتَ، أو تصدَّقْتَ فَأَمضَيْتَ؟)). ((عن مُطرِّف، عن أبيه ﴾ أنه قال: أَتَيتُ النبيَّ وَّهِ وهو يقرأ: ﴿أَلَهَنَّكُمُ التَّكَاثُرُ﴾، قال: يقول ابن آدم: مالي مالي، قال: وهل لك من مالك يا ابن آدم إلا ما أَكلتَ فَأَفنيتَ، أو لَبستَ فأَبليتَ، أو تصدَّقتَ فأمضيتَ؟))؛ أي: أَبقيتَ للآخرة. ٤٠١٢ - وقال: ((ليس الغِنى عن كَثْرَةِ العَرَضِ، ولكنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ». ٣٩٠ ((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َّه: ليس الغنى عن كثرة العَرَض)»، وهو - بالتحريك -: متاع الدنيا وحطامها، نقداً كان أو غيره، وجمعه: أعراض، وبالسكون: لا يتناول النقدين، وجمعه: عُروض، قيل: عَرَض الدنيا، كأنه من العَرَض يقابل الجوهر، شبَّه متاعَها به في سرعة زواله وعدم ثباته زمانین. ((ولكن الغِنَى غِنَى النفس))؛ أي: الغِنَى الحقيقيُّ هو قناعةُ النفس والتجنُّبُ عن الحرص في طلب الدنيا، فمَن كان قلبُه على جمع المال فهو فقير، وإن كان له مال كثير؛ لأنه محتاجٌ إلى طلب الزيادة، ومَن كان له قلبٌ بعيدٌ عن الحرص راضٍ بالقُوت فهو غني، وإن لم يكن له مال؛ لأنه لا يطلب الزيادةَ عن القُوت ولا يُتعب نفسَه في طلبها. مِنَ الحِسَان: ٤٠١٣ - عن أبي هُريرةَ﴾ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلِ: (مَن يَأْخُذْ عَنِّي هؤلاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ، أو يُعَلِّمُ مَن يَعْمَلُ بهنَّ؟)) قلتُ: أنا يا رسولَ الله! فَأَخَذَ بِيدَيَّ، فعدَّ خَمْساً فقال: ((اتَّقِ المَحَارِمَ تكنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وارضَ بما قَسَمَ الله لكَ تكنْ أغنَى النَّاسِ، وأَحسِنْ إلى جارِكَ تكنْ مُؤْمِناً، وأَحِبَّ للنَّاسِ ما تُحِبُّ لنَفْسِكَ تكنْ مُسْلِماً، ولا تُكْثِرِ الضَّحِكَ فإنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُميتُ القَلْبَ)»، غريب. ((من الحسان)): ((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴾: مَن يأخذْ عني هؤلاء الكلماتِ، فيعملْ بهنَّ أو يعلِّمْ مَن يَعملُ بهن؟ قلت: أنا يا رسولَ الله، فأخذ ٣٩١ بيدي، فعدَّ خمساً، فقال: اتَّقِ المحارمَ تكنْ أعبدَ الناس، وارضَ بما قَسَمَ الله لك تكن أغنى الناس، وأَحسِنْ إلى جارِك تكن مؤمناً، وأحبّ للناس ما تحبُّ لنفسك تكن مسلماً، ولا تُكثر الضحكَ؛ فإن كثرةَ الضحك تُميت القلبَ»: وهذا تهديد عظيم؛ لأن موتَ القلب إما كفرٌ في الدنيا، وإما فزعٌ في القيامة، وما أُضيف إلى القلب فهو أعظمُ، كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ: ءَاثِمٌ قَلْبُهُ ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. (غریب)). ٤٠١٤ - عن أبي هُريرةَ، عن النَّبِّنَّه قال: ((إنَّ الله يقولُ: ابن آدَم! تَفَرَّغْ العبادتي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنَّى، وأَسُدَّ فقرَكَ، فإنْ لم تفعلْ مَلْتُ يدَكَ شُغْلاً، ولم أَسُدَّ فقرَكَ». ((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: إن الله يقول: ابن آدم! تفرَّغْ)) بصيغة الأمر (لعبادتي أَملأ)) بالجزم: جواب الأمر. (صدرَك غنّى، وأسدَّ فقرَك))؛ أي: أُزيل عنك فقرَك. ((وإنْ لا تفعلْ))؛ أي: وإن لم تفعلْ ما أمرتك من الإعراض عن الدنيا والتفرُّع لعبادتي («ملأتُ يدَك شغلاً)»؛ أي: كثَّرت شغلَك بالدنيا. ((ولم أسدَّ فقرَك))، فتُتعب نفسَك بكثرة الترف وفي طلب المال، ولا تنال من الرزق إلا ما قدَّرتُ لك. ٤٠١٥ - ((عن جابرٍ قال: ذُكِرَ رَجُلٌ عندَ رسولِ الله ◌َّهِ بعبادةٍ واجتِهادٍ، وذُكِرَ آخرُ بِرِعَةٍ، فقالَ النَّبيُّ نَّهِ: ((لا تَعدِلْ بالرِّعَةِ شَيْئاً)، يعني: الوَرَعَ. (وعن جابر څبه قال: ذُكر رجلٌ عند رسول الله ێ بعبادةٍ واجتهادٍ، وذُكر ٣٩٢ آخرُ بِرِعَةٍ))؛ أي: بورعٍ، يقال: وَرِعَ يَرِعُ - بالكسر فيهما - وَرَعاً ورِعَةً. ((فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تَعدِلْ بالرِّعَةِ شيئاً)؛ أي: لا تقابلْ شيئاً بالورع؛ فإنه أفضلُ من كل خصلة. ٤٠١٦ - وقال رسولُ الله ﴿ لِرَجُلِ وهو يَعِظُه: ((اغتنمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ: شبابَكَ قبلَ هَرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ، وحَياتَك قبلَ مَوْتِكَ))، مرسل. ((عن عمرو بن ميمون ﴾ قال: قال رسول الله وَ﴿ لرجلٍ وهو يَعُه: اغتَئِمْ خمساً»؛ أي: اتخذها غنيمةً. ((قبلَ خمسٍ: شبابَك))؛ أي: اغتنمْ حالَ شبابك الأعمالَ الصالحةَ. ((قبلَ هَرَمِك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغَك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك))، ((مرسل)). ٤٠١٨ - عن أبي هُريرةَ، عن النَّبِيِّ وَّهِ قال: ((ما يَنْتَظِرُ أَحَدُكم إلا غِنَّى مُطْغِياً، أو فَقْراً مُنْسِياً، أو مَرَضَأَ مُفْسِداً، أو هَرَماً مُفْنِداً، أو مَوْتاً مُجْهِزاً، أو الدَّجَّالَ، فالدَّجَّالُ شَرُّ غائبٍ يُنتَظَرُ، أو السَّاعَةَ، ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾)). (عن أبي هريرة، عن النبي وَ﴾ أنه قال: ما ينتظرُ أحدُكم إلا غنّى مُطْغِياً): خرج هذا الكلامُ مخرجَ التوبيخ على تقصير المكلّفين في أمر دينهم؛ أي: متى تعبدون ربَّكم؟ فإنكم إن لم تعبدوه مع قلة الشواغل وقوة البدن، فكيف تعبدونه مع كثرة الشواغل وتخاذُل القوى؟ لعل أحدكم ما ينتظر إلا غنّى مُطِغِياً أطغاه المالُ، جعلَه طاغياً؛ أي: مجاوزاً للحدِّ من البَطَر والغرور به. ٣٩٣ ((أو فقراً مُنسِياً): وهو الذي يجعل صاحبه مدهوشاً، فينسيه الطاعةَ من الجوع والعُري والتردُّد في طلب القُوت. ((أو مرضاً مُفسِداً)): وهو ما يُفسد البدنَ لشدته، أو الدَّين للكسل الحاصل به . ((أو هرماً مُفِداً): وهو الذي يبلِّغ صاحبَه إلى الفَنَد، وهو ضَعفُ الرأي، يقال: أَفْنَدَه الكِبَر: إذا جعلَ رأيَه ضعيفاً. ((أو موتاً مُجهِزاً) بالتخفيف؛ أي: قاتلاً بغتةً بحيث لا يَقدِر على التوبة. ((أو الدجالَ؛ فالدجالُ شرّ غائبٍ يُنتظَرِ، أو الساعةَ؛ ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى﴾))؛ أي: أشدُّ الدواهي وأفظعُها . ﴿وَأَمَرُّ ﴾؛ أي: أشدُّ مرارةً من القتل ومن جميع الشدائد. ٤٠١٧ - عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ نَّهِ قال: ((ألا إنَّ الدُّنيا مَلْعونَةٌ، مَلْعونٌ ما فيها، إلا ذكرَ الله وما وَالاَهُ، وعالِماً أو مُتَعلِّماً)). ((عن أبي هريرة ﴾، عن النبي ◌َّ﴾ أنه قال: ألا إن الدنيا ملعونةٌ))؛ أي: مباعدةٌ عن الله تعالی. ((ملعونٌ ما فيها))؛ أي: مُبعَدٌ عن الله تعالى. ((إلا ذِكرَ الله تعالى وما والاه))؛ أي: والَى ذِكرَ الله؛ أي: قارَبه من ذِکرِ خيرٍ، وقيل: من: الموالاة، المتابعة، وما والَى ذِكرَه تعالى: طاعتُه واتباعُ أمرِه ونهيه؛ لأن ذِكرَه يقتضي ذلك، أو من: الموالاة، التي هي جريان المحبة بين اثنين، وقد يأتي بمعنى: فَعَلَ، ولا يكون إلا من واحد؛ أي: وما أحبَّه الله مما يجري فيها . ٣٩٤ ((وعالماً أو متعلِّماً)): منصوبان في أكثر النسخ عطفاً على (ذكر)؛ فإنه منصوب مستثنى من الموجب. ٤٠١٩ - وعن سَهْلِ بن سَعْدٍ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلِّ: ((لو كانَت الدُّنيا تَعْدِلُ عندَ الله جناحَ بعوضَةٍ ما سقَى كافِراً منها شَرْبَةَ ماءٍ). ((وعن سهل بن سعد ﴾ قال: قال رسول الله ﴾: لو كانتِ الدنيا تَعدِل)»؛ أي: تَزِنُ وتُقابل. ((عند الله جناحَ بعوضة ما سَقَى كافراً منها شربةَ ماءٍ))؛ لأن الكافرَ عدوٌّ الله، والعدوُّ لا يُعطَى شيئاً مما له قَدْرٌ عند المُعطِي. ٤٠٢٠ - عن ابن مَسْعودٍ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَله: ((لا تَتَّخِذوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنيا». ((عن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَ﴾: لا تتخذوا الضَّيعةَ))؛ أي: البستانَ والمزرعةَ . ((فترغبوا في الدنيا))؛ يعني: لو اتخذتموها لَحرصتُم على طلب الزيادة، فلا يحصل الشِّبَعُ حينئذٍ من الدنيا. ٤٠٢١ - وقال: ((مَن أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بَآخِرَتِهِ، ومَن أَحَبَّ آخرَتَهُ أَضَرَّ بدنياهُ، فَآَثِرِوا ما يَبْقَى على ما يَفْنَى)). ((وعن أبي موسى ه قال: قال رسول الله وَهُ: مَن أحبَّ دنياه أضرَّ ٣٩٥ بآخرته)»؛ يعني: نقصَ درجتَه في الآخرة؛ لأنه يَشغَل ظاهرَه وباطنَه بالدنيا، فلا يكون له فراغٌ لطاعة الله. ((ومَن أحبَّ آخرتَه أضرَّ بدنياه؛ فآَثِرُوا))؛ أي: اختاروا ((ما يبقى على ما یفنی)). ٤٠٢٢ - عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ وَّه قال: ((لُعِنَ عبدُ الدِّينارِ، وَلُعِنَ عبدُ الدِّرْهَمِ)). ((عن أبي هريرة ه، عن النبي ◌َّ﴾ أنه قال: لُعِنَ عبدُ الدينار، ولُعِنَ عبدُ الدرهم) . ٤٠٢٣ - عن ابن كَعْبٍ بن مالكٍ، عن أبيه قال: قالَ رسولُ الله ◌ِصلّى: ((ما ذِئبانِ جائعانِ أُرْسِلا في غَنَمِ بأَفْسَدَ لها مِن حِرْصِ المَرْءِ على المالِ والشَّرَفِ لدینه» . ((عن كعب بن مالك، عن أبيه ﴾ أنه قال: قال رسول الله وَّ: ما ذئبانِ جائعانِ أُرسِلا في غنمٍ بأفسدَ لها»؛ أي: ليسا بأكثرَ إفساداً للغنم، أنَّث الضمير؛ لأن الغنمَ جمعٌ في المعنى. ((مِن حرصِ المرءِ))؛ أي: إفسادِ حرص المرءِ ((على المال والشرف)): عطف على (المال)؛ أي: وعلى الجاه والمَنصِب. ((لدِينه)): متعلق بـ (أفسد)؛ يعني: حرصُ المرء عليهما أكثرُ إفساداً لدِينه من إفساد الذئبين للغنم. ٣٩٦ ٤٠٢٤ - عن خَبَّابٍ، عن رسولِ الله ◌َّهِ قال: ((ما أَنْفَقَ المُؤْمِنُ مِن نَفَقَةٍ إلا أُجِرَ فيها، إلاّ نَفَقَتَهُ في هذا التُّرابِ)). ((عن خَبَّاب بن الأَرَتِّ، عن رسول الله وَّهِ أنه قال: ما أَنَفقَ المؤمنُ من نفقة إلا أُجِرَ فيها؛ إلا نفقتَه في هذا التراب))؛ أي: البناء؛ يعني: لا أجرَ لمن يَصرِف مالَه في بناء البيوت والقصور زيادةً على قَدْر الحاجة . ٤٠٢٥ - وعن أنسٍ قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((النَّفَقَةُ كلُّها في سبيلِ الله إلا البناءَ فلا خَيْرَ فیهِ))، غريب. ((وعن أنس به قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: النفقةُ كلُّها في سبيل الله إلا البناءَ فلا خيرَ فيه))، ((غريب)). ٤٠٢٦ - وقال: ((إنَّ كلَّ بناءٍ وَبَالٌ على صَاحِبه إلاَّ مَا لا، إلاَّ مَا لا))، يعني: إلاَّ مَا لا بُدَّ منه. ((وعنه قال: قال رسول الله ﴿﴿ه: إن كلَّ بناءٍ وبالٌ على صاحبه))، والوبال: الثقل والمكروه، أو يريد به هنا: العذاب في الآخرة. ((إلا ما لا إلا ما لا؛ يعني: إلا ما لابدَّ منه)). ٤٠٢٧ - عن أبي هاشمٍ بن عُبيدٍ قال: عَهِدَ إليَّ رسولُ اللهِ ﴿ قال: ((إنَّما يَكْفيكَ مِن جَمْعِ المالِ خادِمٌ ومَركَبٌ في سبيلِ الله)». ((عن أبي هاشم بن عتبة ه أنه قال: عَهِدَ إليَّ رسولُ الله صلى الله تعالى علیه وسلم))؛ أي أوصاني. ٣٩٧ ((قال: إنما يكفيك من جمع المال خادمٌ ومركبٌ في سبيل الله)). ٤٠٢٨ - عن عُثْمانَ ﴿: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قال: ((ليسَ لابن آدَمَ حقٌّ في سِوَى هذه الخِصَالِ: بَيْتٌ يَسْكُنُهُ، وَثَوْبٌ يُوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ، وجِلْفُ الخُبْزِ والماءِ». (عن عثمان﴿ه: أن النبي ﴿ه قال: ليس لابن آدمَ حقٌّ)، أراد به: ما يستحقُّه لافتقاره إليه وتوقُّف تعيُّشه عليه، وقيل: ما لم يحاسب عليه إذا اکتسب من الحل . ((فيما سوى هذه الخصال: بيتٌ يَسكنُه، وثوبٌ يُواري))؛ أي: يَستُر ((به عورتَه، وجِلْفُ الخبز والماء)) بكسر الجيم وسكون اللام، قيل: الظَّرف الذي يُجعل في الخبز والماء، وقيل: الخبز بلا إدام، وقيل: الخبز الغليظ اليابس، ويروى بفتح اللام، جمع جِلّفة، وهي الكِسرة من الخبز. ٤٠٢٩ - عن سَهْلٍ بن سَعْدٍ قال: جاءَ رَجُلٌ فقال: يا رسولَ الله! دُلَّني على عَمَلٍ إذا أنا عَمِلْتُهُ أَحَبني الله وأَحَبني النَّاسُ، قال: ((ازهَدْ في الدُّنيا يُحِبَّكَ الله، وازهَدْ فيما عندَ الناسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ)). ((عن سهل بن سعد ﴾ أنه قال: جاء رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله! دُلَّني على عملٍ إذا أنا عملتُه أحبني الله وأحبني الناسُ، قال: ازهدْ في الدنيا))؛ أي: كنْ تاركاً للدنيا ومُعرِضاً عنها «يحبَّك الله، وازهدْ فيما في أيدي الناس يحبَّك الناسُ)). ٣٩٨ ٤٠٣٠ - عن ابن مَسْعودٍ: أن رسولَ اللهِوَله نامَ على حَصيرٍ، فقامَ وقد أَثَّرَ فِي جَسَدِهِ، فقال ابن مَسْعودٍ: يا رسولَ الله! لو أَمَرْتَنَا أن نَبَّسُطَ لكَ ونَعْمَلَ، فقالَ: ((ما لِي وللدُّنيا، وما أنا والدُّنيا إلا كَرَاكِبِ استَظَلَّ تحتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ راحَ وتر کها». (عن ابن مسعود : أن رسولَ الله ﴿ نامَ على حصيرٍ، فقام وقد أثَّر في جسده، فقال ابن مسعود: يا رسولَ الله! لو أمرتَنَا))؛ أي: أَذِنتَ لنا «أن نَبسطَ لك)»؛ أي: فِراشاً ليناً. ((ونَعملَ))؛ أي: نعملَ لك ثوباً حسناً وبيتاً حسناً يكون لك أحسنَ وأطيبَ من اضطجاعك على هذا الحصير الخشن . (فقال: ما لي وللدنيا))، (ما): للنفي؛ أي: ليس لي ألفةٌ ومحبةٌ مع الدنيا، ولا للدنيا ألفةٌ ومحبةٌ معي حتى أرغبَ فيها وأجمعَ ما فيها، ويجوز أن يكون للاستفهام، فمعناه: أيُّ ألفةٍ ومحبةٍ لي مع الدنيا؟ أو أيُّ شيءٍ حالي مع الميل إلى الدنيا؟ ((وما أنا والدنيا إلا كراكبٍ استظلَّ تحتَ شجرةٍ، ثم راحَ وتركَها)). ٤٠٣١ - وعن أبي أُمَامَةَ، عن النبيِّنَّه قال: ((أَغْبَطُ أوليائي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفيفُ الحَاذِ، ذو حَظِّ مِنِ الصَّلاةِ، أَحْسَنَ عِبادَةَ ربهِ وأطاعَهُ في السِّرِّ، وكانَ غامِضاً في النّاسِ لا يُشَارُ إليه بالأَصابعِ، وكانَ رزقُهُ كَفَافاً، فصَبَر على ذلكَ»، ثم نَقَرَ بيدِهِ فقال: ((عُجِّلَتْ مَنِيُّه، وقَلَّتْ بواكِيهِ، وقَلَّ تُرَاثُه)). ﴿ه، عن النبي ◌َ﴾ أنه قال: أَغْبَطُ أوليائي)»: أفعل ((وعن أبي أمامة تفضيل بني للمفعول؛ لأنه للمغبوط به، الذي يُتمنَّى حالُه؛ أي: أحسنُهم حالاً . ٣٩٩ ((عندي لَمؤمنٌ))، واللام: زائدة، أو للابتداء حُذف مبتدؤه؛ أي: لَهو مؤمنٌ. ((خفيفُ الحاذِ))؛ أي: خفيف الظَّهر من العيال، متمكِّن من السير في طريق الله، لقلة العلائق بطريق الكفاية؛ لأن خفيفَ الحاذِ أمكنُ في مشيه، وقيل: أي: خفيفُ الحال، قليل المال والعيال. ((ذو حظٍّ من الصلاة والصيام))؛ أي: هو ممن نشأ في عبادة الله . ((أحسنَ عبادةَ ربه وأطاعَه في السِّرِّ)): وهذا كالتفسير لـ (ذي حظٍّ منها). ((وكان غامضاً في الناس))؛ أي: خاملاً، من: الغموض، الخمول. (لا يُشار إليه بالإصبع)): تفسیر له. ((وكان رزقُه كَفَافاً)؛ أي: لا يفضُل عما لابد منه. ((فصبر على ذلك)): إشارة إلى الرزق الكفاف، أو إلى جميع المذكورات. (ثم نَقَدَ) بالدال المهملة؛ أي: ضربَ النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - (بيده))، من: نَقَدتُ رأسَه بأصبعي؛ أي: ضربتُه، وقيل: من (نَقَدَ الطائرُ الحَبَّ): إذا التقطَه واحداً بعدَ واحدٍ، وأُريد به هنا: ضرب الأُنملة على الأُنملة، أو على الأرض وكالمتقلِّل بالشيء. ويروى: ((نقر" بالراء المهملة، بمعنى: صوَّت؛ يعني: ضربَ إبهامَه بوسطاه حتى سُمع منه صوت، وهذا فعلُ مَن تعجّب من شيء أو رأى شيئاً حسناً، أو أظهرَ عن نفسه قلةَ المبالاة بشيءٍ، أو أَظهرَ طرباً؛ يعني: مَن كانت هذه صفته فهو بمنزلة أن يتعجب من حسن حاله وقلة مبالاته بالدنيا وكثرة طربه بالآخرة. ((فقال: عُجِّلَتْ مَنِيَّتُه)) على بناء المجهول؛ يعني: كان قبضُ روحِه سهلاً؛ ٤٠٠