Indexed OCR Text
Pages 361-380
((وهذا من حسناته، فإن فَنِيَتْ حسناتُهُ قبلَ أن يُقضَى ما عليه))؛ أي: من الحقوق . ((أُخذ من خطاياهم))؛ أي: خطايا أصحاب الحقوق. «فطرحت عليه، ثم طُرِحَ في النار)). ٣٩٨٠ - وقال: (لَتُؤَدُّنَّ الحُقوقَ إلى أَهْلِها يومَ القِيامةِ حتى يُقَادَ للشَّاةِ الجَلْحَاءِ مِنِ الشَّاةِ القَرْناءِ». ((وعن أبي الدرداء ﴿به قال: قال رسول الله وَ﴾: لَتُؤَدُّنَّ الحقوقَ)): اللام فيه جواب قَسَم مقدَّر، والدال فيه مضمومة، والفعل مسنَد إلى الجماعة الذين خُوطِبُوا به، و(الحقوقَ): مفعوله. (إلى أهلها يومَ القيامة حتى يُقادَ)؛ أي: يُقْتَصَّ. (للشاة الجَلْحَاء)»: وهي التي لا قرنَ لها. (من الشاة القَرناء)): وهي التي لها قرنٌ؛ يعني: لو نَطَحتْ شاةٌ قرناءُ شاةً جلحاءَ في الدنيا؛ فإذا كان يومُ القيامة يُؤخَذ القرنُ من الشاة القرناء ويُعطَى الجلحاء، حتى تقتصَّ لنفسها من الشاة القرناء. فإن قيل: الشاة غير مكلَّفة، فكيف يُقتصُّ منها؟ قلنا: الله تعالى فعَّال لما يريد: ﴿لَا يُسَْلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، والغرض منه: إعلامُ العباد بأن الحقوقَ لا تضيع، بل يُقتصُّ حقُّ المظلوم من الظالم. مِنَ الحِسَان: ٣٩٨١ - عن حُذَيفة ﴾ قال: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((لا تكونوا إِمَّعةً؛ ٣٦١ تقولونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنا، ولكنْ وَطِّنُوا أَنَّفُسَكم: إنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أنْ تُحْسِنُوا، وإنْ أساؤُوا فلا تَظْلِمِوا)). ((من الحسان)): ((عن حذيفة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله رَله: لا تكونوا إمَّعَةً)) بكسر الهمزة وفتح الميم المشددة: هو الذي يقول لكل أحدٍ: أنا معك؛ لضعف رأيه ويقلد الناس، والفعل منه: تأمَّع واستَأْمَعَ، والهاء للمبالغة، ولا يُستعمل في النساء، ووزنه: (فِعِّلَة)، وليست الهمزة زائدة لعدم (إِفْعَلَة) في الصفات، وهي في الأسماء أيضاً قليلةٌ والمراد به هاهنا: الذي يقول: أنا أكون مع الناس کما یکونون معي . ((تقولون: إنْ أَحسنَ الناسُ أحسنًّا، وإن ظلموا ظلمْنا، ولكن وطُّوا)) أمر من: التوطين، وهو العزم الجازم على الفعل، وقيل: أي: ثبتوا ((أنفسَكم إنْ أَحسنَ الناسُ أن تُحسِنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا)). ٣٩٨٢ - كتبَ مُعاوِيةُ إلى عائِشَةَ رضي الله عنها: أنْ اكُتُبي إليَّ كتاباً تُوصِيني فيهٍ ولا تُكْثِرِي، فكتَبَتْ: سلامٌ عليكَ، أمَّا بعدُ: فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﴿ يقولُ: ((مَن التَمَسَ رِضا الله بسَخَطِ النَّاسِ كفاهُ الله مَؤُونَةَ النَّاسِ، ومَن التَمَسَ رِضا النَّاسِ بسَخَطِ الله وَكَلَهُ الله إلى النَّاسِ، والسَّلامُ عليكَ)). ((وكتب معاوية بن أبي سفيان إلى عائشة: أن اكتبي إليَّ كتاباً توصيني فيه ولا تُكْثِرِي، فكتبت: سلامٌ عليك، أما بعدُ: فإني سمعتُ رسولَ الله ◌َلا يقول: مَنِ التمسَ رضا الله بسخط الناس))؛ أي: مَن طَلبَ رضاه في شيءٍ يسخَطُ الناسُ بسببه علیه . ٣٦٢ ((كفاه الله مُؤْنَةً الناس))؛ أي: من الظلم والشرِّ الواصل إليه منهم. ((ومَنِ التمسَ رضا الناس بسخط الله وَكَلَه الله إلى الناس))؛ أي: سلَّطهم علیه، حتى يؤذوه ويظلموا عليه. «والسلام عليك»، اللام فيه: للعهد. * * ٢٢- باب الأمر بالمعروف (باب الأمر بالمعروف) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٩٨٣ - عن أبي سعيدِ الخُذْرِيِّ ه، عن رسولِ اللهِ وَلِ: (مَنْ رَأَى مِنكم مُنكَرَاً فَلْيُغيرْه بيدِهِ، فإنْ لم يستَطِعْ فَبلسانِهِ، فإنْ لم يستطِعْ فبقلبهِ، وذلكَ أضعفُ الإِيمانِ». ((من الصحاح)): ((عن أبي سعيد الخُدري - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن رأى منكم منكراً): وهو ما ليس فيه رضا الله تعالى من قول أو فعل، والمعروف ضده. ((فَلْيغيرْه))؛ أي: فَلْيدفَعْ ذلك المنكرَ ((بيده، فإن لم يستطع))؛ أي: لم يقدِر على الدفع بالید؛ لأن فاعله أقوى منه. ((فبلسانِه))؛ أي: فَلْيغيره بالقول. (فإن لم يستطع))؛ أي: على المنع بالقول. ((فبقلبه))؛ أي: فَلْيَكرهْه بقلبه، بأن يقول: اللهم هذا مُنكَرٌ؛ إذ ليس في ٣٦٣ وسعه التغييرُ إلا هذا القَدْر. ((وذلك))؛ أي: كراهتُه بقلبه ((أضعفُ الإيمان))؛ أي: أقله ثمرة. ٣٩٨٤ - وقالَ: ((مَثَلُ المُدْهِنِ في حُدودِ الله والواقِعِ فيها، مَثَلُ قَوْمِ استَهمُوا سَفينةً، فصارَ بَعضُهم في أَسْفَلِها، وصارَ بعضُهم في أعلاها، فكانَ الذي في أَسْفَلِها يَمُزُّ بالماءِ على الذينَ في أعلاها فتَأَذَّوا بهِ، فَأَخَذَ فَأُساً فجعلَ ينقُرُ أَسْفَلَ السَّفينةِ، فَأَتَوْهُ فقالوا: ما لكَ؟ فقالَ: تَأَذَُّم بي، ولا بُدَّ لي مِن الماءِ، فإِنْ أَخَذُوا على يَدَيهِ أَنَجوْهُ، ونَجَّوا أَنفُسَهم، وإنْ تَرَكُوه أَهْلَكُوه، وأهْلَكُوا أنفسَهم» . ((عن النعمان بن بشير ظه قال: قال رسول الله وَّهِ: مَثَلُ المُداهِن في حدود الله))، المداهنة: المساهلة في الأمر: والمداهنة في الشرع: أن يرى منكراً، ويَقدِر على دفعه، ولم يَدفعْه؛ حفظاً لجانب مُرتكِبه أو جانب غيره، أو قلةَ مبالاةٍ في الدين، وقيل: هو الذي يخفيها ولا يتكلم بها؛ لخوفٍ أو طمعٍ. ((والواقع فيها))؛ أي: في الحدود؛ أي: الفاعل للمناهي. ((مَثَلُ قوم استهموا سفينةً))؛ أي: اقترعوا سُكْنَاها بالقُرعة. ((فصار بعضُهم على أسفلها))؛ أي: في الطبقة الأسفل من السفينة. ((وبعضُهم في أعلاها))، وفيه: إشارة إلى استحباب القُرعة إذا تشاجروا على الجلوس في الأسفل والأعلى، وذلك إذا نزلوا بها جملةً، وإذا نزلوا متفرقین فمَن سَبَقَ منھم إلی مکانٍ فهو أحقُّ به من غيره. ((فكان الذي في أسفلها يمرُّ بالماء على الذين في أعلاها»، قيل: كنى بالماء عن البول والغائط المنفصلَين عنه، ليطرحَه في البحر . ٣٦٤ ((فتأذَّوا به))؛ أي: مَن في الأعلى بمروره عليهم. ((فأخذ»؛ أي: مَن في الأسفل. (فأساً، فجعل))؛ أي: فطفقَ. (ينقُر))؛ أي يثقُب. ((أسفلَ السفينة، فأَنَوه فقالوا: ما لك؟ قال: تأذَّيتم بي ولابدَّ لي من الماء))؛ أي: من مطرح الماء. ((فإن أخذوا على يدَيه))؛ أي: منعوه من نقرِ السفينة ((أَنْجَوه ونَجَّوا أنفسَهم، وإن تركوه)) ولم يمنعوه من النقرِ ((أهلكوه وأهلكوا أنفسَهم))؛ لأنه يخرج الماء من البحر إلى السفينة وغرقت السفينة، فكذلك إنْ منعَ الناسُ الفاسقَ عن الفسق نَجَوا ونجا من عذاب الله، وإن تركوه حتى يفعلَ المعاصيَ ولم يقيموا عليه الحدودَ حلَّ بهم العذاب وهلكوا بشؤمه، وقد شبَّه المُداهِنَ في الحدود بمن في أعلى السفينة، والواقعَ فيها بمن في أسلفها، ونَهْيَ الناهي عن مواقعتها بالآخذ باليد وبمنعه عن النقر، وفائدةَ المنع بنجاة الناهي والمَنهيِّ. ٣٩٨٥ - وقال: ((يُجاءُ بالرَّجُلِ يومَ القيامةِ فيُلقَى في النَّارِ فَندلِقُ أَقتاُه في النارِ، فيَطحنُ فيها كطحنِ الحمارِ بِرَحَاهُ، فيَجتَمِعُ أهلُ النَّارِ عليهِ، فيقولونَ: أَيْ فلانُ! ما شأنُكَ؟ أَليسَ كنتَ تأمرُنا بالمَعْروفِ وتنهانا عن المُنْكَرِ؟ قال: كنتُ آمرُكم بالمَعْروفِ ولا آتِيهِ، وأنهاكُم عن المُنْكَرِ وآتِهِ». ((وعن أسامة ظه قال: قال رسول الله وَطاهر: يُجاء بالرجل يومَ القيامة، فيُلقى في النار، فَتَندلِقُ أقتابُه)) جمع: قِتْب - بالكسر ثم السكون -؛ أي: تخرج أمعاؤه. ((في النار، فيَطحن فيها))؛ أي: فيدور ويتردّد في أقتابه؛ يعني: يدور ٣٦٥ حولَ أقتابه ويضربها برجله. ((كطحنِ الحمار))؛ أي كما يدور الحمار. «برَحَاه): وهو الموضع الذي يُربط، ويمكنه أن يدورَ فيه. ((فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: أيْ فلانُ ما شأنُك؟ ألستَ كنتَ تأمرُنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنتُ آمرُكم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه)). مِنَ الحِسَان: ٣٩٨٦ - عن حُذَيفَةَ بن اليَمانِ: أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قال: ((والذي نفسي بيده التأمُرُنَّ بالمَعْروفِ ولتَنْهَوُنَّ عن المُنْكَرِ، أو لَيُوشِكَنَّ الله أنْ يَبْعَثَ عليكم عذاباً مِن عندِهِ، ثم ◌َتَدْعُنَّهُ فلا يُستَجابُ لكم)). ((من الحسان)): ((عن حذيفة قال: قال رسول الله وَ﴾: والذي نفسي بيده! لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف وَلَتَنهوُنَّ عن المنكر، أو لَيُّوشكَنَّ الله أن يَبعثَ عليكم عذاباً من عنده))، (أو) هذه: لأحد الأمرين؛ أي: لا يجتمع أمرُكم بالمعروف ونهيُّكم عن المنكر مع مقاربة بعث الله عليكم عذاباً، أو بمعنى: إلا؛ أي: إن أمرتُم بالمعروف ونهيتُم عن المنكر نَجَوتُم من العذاب، وإلا والله لَيَقرُب أن يُرسلَ الله علیکم عذاباً . (ثم لَتَدْعُنَّه فلا يُستجاب لكم))؛ يعني: وبعد مقاربة العذاب لو دعوتُم الله في رفع ذلك العذاب لا يُستجاب لكم. ٣٦٦ ٣٩٨٧ - عن العُرْسِ بن عَميرَةَ، عن النَّبيِّ وَه قال: ((إذا عُمِلَتْ الخَطِيئَةُ في الأَرْضِ مَن شهِدَها فكرِهَها كانَ كمَن غابَ عنها، ومَن غابَ عنها فرَضيَهَا كانَ كمَن شَهِدَها». ((وعن العُرْس)) - بضم العين وسكون الراء - ابن قيس ((ابن عُميرة ﴾، عن النبي ◌َ ﴿ قال: إذا عُمِلَتِ الخطيئةُ في الأرض؛ مَن شَهِدَها))؛ أي: حضرَ الخطيئةَ. ((فكرهَها كان كمَن غاب عنها، ومَن غاب عنها فرضيَها كان كمَن شهدها». ٣٩٨٨ - عن أبي بكرِ الصِّدِّيقِ ظُ قال: يا أيّها النَّاسُ! إنَّكم تَقْرِؤونَ هذه الآية: ﴿ وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا أَهْتَدَيْتُمْ﴾، فإِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ يقولُ: ((إنَّ النَّاسَ إذا رَأَوْا مُنْكَراً فلم يُغَيرُوهُ يُوشِكُ أنْ بُعُمَّهم الله بعِقابهِ)، صحيح. وفي رِوايةٍ: ((إذا رَأَوْا الظَّالِمَ فلم يأخذُوا على يَدَيْهِ أَوْشَكَ ... )). وفي روايةٍ: ((ما مِن قَوْمٍ يُعمَلُ فيهم بالمَعاصي، ثم يَقْدِرُونَ على أنْ يُغَيروا، ثُمَّ لا يُغيرون، إلا يُوشِكُ أنْ يَعُمَّهم الله بعقابٍ)). وفي روايةٍ: ((يُعمَلُ فيهم بالمَعاصي، هُمْ أَكْثَرُ ممَّن يَعْمَلُه ... )). ((عن أبي بكر الصدِّيق ﴿ه قال: يا أيها الناسُ! إنكم تقرؤون هذه الآية ◌َأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ)))؛ أي: الزموا حفظَ أنفسكم عن المعاصي. ﴿لَا يَضُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أَهْتَدَيْتُمْ﴾: وإنما لا يضرُّ الرجلَ معاصي غيره إذا عجزَ عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ٣٦٧ ((فإني سمعتُ رسولَ الله ◌َ ﴿ يقول: إن الناسَ إذا رَأَوا منكراً، فلم يغيروه، يوشك))؛ أي: يَقرُّب. ((أن يعمَّهم الله بعقابه. صحيح). ((وفي رواية: إذا رَأَوا الظالم، فلم يأخذوا على يديه))؛ أي: لم يمنعوه عن الظلم ((أوشك ... )). ((وفي رواية: ما مِن قومٍ يُعمَل فيهم بالمعاصي، ثم يَقدِرون على أن يغيروا، ثم لا يغيرون إلا يوشك أن يعمَّهم الله بعقاب)). ((وفي رواية: يُعمَل فيهم بالمعاصي هم أكثرُ ممن يعمله))؛ يعني: إذا كان الذين لا يعملون المعاصي أكثرَ من الذين يعملونها فلم يمنعوهم عنها عمَّهم العذابُ. ٣٩٨٩ - عن جريرٍ بن عبدِالله البَجَلي، عن النبيِّ نَّرِ قال: ((ما مِن قومِ يكونُ بينَ أظهرِهم رجلٌ يعملُ بالمعاصي، هم أَمْنَعُ منهُ وأَعَزُّ، لا يُغَیرُونَ علیهِ = إلا أصابَهم الله بعقابٍ». ((عن جرير البَجَلَي ﴿ه، عن النبي ◌ِّهرِ قال: ما مِن قومٍ يكون)) بينَ أَظْهُرِهم رجلٌ ((يعمل بالمعاصي، هم أمنعُ منه وأعزُّ)؛ أي: أقدرُ منه وأغلبُ. ((لا يغيرون عليه إلا أصابهم الله بعقاب)). ٣٩٩٠ - وعن أبي ثَعْلَبَةَ: في قولِهِ تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أَهْتَدَيْتُمْ﴾، فقال: أَمَا والله، لقد سَأَلْتُ عنها رَسولَ اللهِ وَّه فقال: ((بل ٣٦٨ ائْتَمِروا بالمَعْروفِ، وتَنَاهَوْا عن المُنْكَرِ، حتى إذا رأيتَ شُحّاً مُطاعاً، وهوَّى مُتَّبعاً، ودُنيا مؤثَرَةً، وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برَأْيِهِ، ورأيتَ أَمْراً لا بُدَّ لكَ منهُ فعليكَ نفسَكَ، ودَعْ أَمْرَ العَوَامِّ، فإنَّ وراءَكُم أيامَ الصَّبرِ، فمَن صَبَرَ فيهنَّ كانَ كمَن قَبَضَ على الجَمْرِ، للعاملِ فيهنَّ أَجْرُ خَمسينَ رَجُلاً يعمَلونَ مثلَ عَمَلِهِ»، قالوا: يا رسولَ الله! أجرُ خَمْسينَ منهم؟ قال: ((أَجْرُ خَمْسینَ منگُم)). ((وعن أبي ثعلبة الخُشَني ﴿ه في قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَنْ ضَلَّ إِذَا أَهْتَدَيْتُمْ﴾، فقال: أَمَا والله لقد سألتُ عنها رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال: بل ائتمروا»؛ أي: مُرُوا ((بالمعروف وتَنَهَوا عن المنكر، حتى إذا رأيتَ شُحاً مطاعاً)): وهو الذي غلب وبلغ مبلغاً بحيث يطيعُه صاحبُه في منع الحقوق الواجبة من الزكاة والفِطرة والكفارات والنذور ونفقة مَن عليه نفقته . ((وهوَّى مُتَّبَعاً))؛ أي: يتبع كلُّ أحدٍ هواه وما تأمره به نفسُه الأمّارة. ((ودنيا مُؤثَرة))؛ أي: مختارة على الآخرة، من: الإيثار، الاختيار لجمع الأموال على الأعمال الصالحة. ((وإعجابَ كل ذي رأي برأيه))، الإعجاب - بكسر الهمزة -: وجدان شيء حسناً؛ يعني: يجد كلُّ واحدٍ فعلَ نفسِه حسناً، وإن كان قبيحاً في الواقع، ولا يراجع العلماءَ فيما فعل. ((ورأيتَ أمراً لابد لك منه))؛ يعني: رأيتَ بعضَ الناس يعملون المعاصي، ولابد لك من السكوت من عجزك وقدرتهم. ((فعليك نفسَك))؛ أي: احفظْها عن المعاصي. ((ودَعْ أمرَ العَوَامِّ»؛ أي: لا تأمرْ أحداً بالمعروف ولا تنهَه عن المنكر؛ کیلا يؤذيك. ٣٦٩ ((فإن وراءكم))؛ أي: أمامَكم وقُدَّامَكم ((أيامَ الصبرِ))؛ أي: أياماً يُحمَد فيها الصبرُ عن المحارم . ((فمَن صَبَرَ فیهن))؛ أي: في تلك الأيام. (كان كمَن قبضَ على الجمرة))؛ أي: تلحقه المشقة الشديدة بالصبر، كمشقة الصابر على قبض الجمرة بيده. «للعامل فیھن أجرُ خمسين رجلاً يعملون مثل عمله»، فیه تأويلان: أحدهما: أن يكون أجرُ كل واحد منهم على تقدير أنه غيرُ مُبتلى ولم يُضاعَف أجرُه. وثانيهما: أن يُراد أجرُ خمسين منهم أجمعين يُْتَلُون ببلائه. ((فقالوا: يا رسولَ الله! أجرُ خمسين منهم؟ قال: لا، أجرُ خمسين منکم). ٣٩٩١ - عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ قالَ: قامَ فينا رسولُ الله ◌َِّهِ خَطيباً بعدَ العَصْرِ فلم يَدَعْ شيئاً يكونُ إلى قيامِ السَّاعَةِ إلا ذَكَرَهُ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ ونَسَيَهُ من نَسِيَهُ، وكانَ فيما قال: ((إِنَّ الدُّنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وإنَّ الله مُستَخْلِفُكم فيها فناظِرٌ كيفَ تعملونَ؟ أَلَا فاتَّقُوا الدُّنيا، واتَّقُوا النِّساءَ»، وذَكَرَ أنَّ لكلِّ غادرٍ لِوَاءً يومَ القِيامةِ بقَدْرٍ غَدْرتِهِ في الدُّنيا، ولا غَدْرَ أكبرُ مِن غَدْرِ أميرِ العَامَّةِ، يُغرَزُ لِواؤُه عندَ اسْتِهِ، قال: ((ولا تَمنعَنَّ أَحَداً منكم هيبةُ النَّاسِ أن يقولَ بحقٌّ إذا عَلِمَه)). وفي روايةٍ: ((إنْ رأى منكراً أن يغيرَه))، فبکی أبو سعيدٍ وقال: قد رأيناهُ فمَنَعَتْنا هيبةُ النَّاسِ أنْ نتكَلَّمَ فيهِ، ثُمَّ قال: ((أَلا إِنَّ بني آدَمَ خُلِقُوا على طَبَقَاتٍ شَتَّى؛ فمنهم مَن يُولَّدُ مُؤْمِناً، ويحيا مُؤْمِناً، ويموتُ مُؤْمِناً، ومنهم مَن يُولدُ ٣٧٠ كافِراً، ويحيا كافِراً، ويموتُ كافِراً، ومنهم مَن يولدُ مُؤْمِناً، ويحيا مُؤْمِناً، ويموتُ كافراً، ومنهم مَن يولدُ كافِراً، ويحيا كافِراً، ويموتُ مُؤْمِناً)، قال: وذكرَ الغَضَبَ، ((فمنهم مَن يكونُ سريعَ الغَضَبِ سريعَ الفَيْءِ، فإِحداهُما بالأُخْرى، ومنهم مَن يكونُ بطيءَ الغَضَبِ بطيءَ الفَيءِ، فإحداهما بالأخرى، وخِيارُكم مَن يكونُ بطيءَ الغَضَبِ سريعَ الفيء، وشرارُكم مَنْ يكون سريعَ الغَضَبِ بطيءَ الفَيءِ»، قال: «اتقوا الغَضَبَ، فإنهُ جَمْرَةٌ على قَلْبٍ ابن آدمَ، أَلَا تَرَوْنَ إلى انتفاخٍ أوداجِهِ وحُمرةٍ عَيْنَهِ؟ فمَن أَحَسَّ بشيءٍ مِن ذلكَ فَلْيَضْطَجِعْ وليتلَبَّدْ بالأَرْضِ)»، قال: وذكرَ الدَّيْنَ فقال: ((منكم مَن يكونُ حَسَنَ القَضاءِ، وإذا كانَ لهُ أَفْحَشَ في الطلَبِ، فإحداهُما بالأُخْرِى، ومنكم مَن يكونُ سبىءٍَ القَضاءِ، وإنْ كانَ لهُ أَجْمَلَ في الطَّلَبِ، فإحداهما بالأُخْرى، وخِيارُكم مَن إذا كانَ عليهِ الدَّيْنُ أَحْسَنَ في القَضاءَ، وإنْ كانَ لهُ أَجْمَلَ في الطَّلَبِ، وشِرارُكم مَن إذا كانَ عليهِ الدَّيْنُ أساءَ القضاءَ، وإنْ كانَ لهُ أَفْحَشَ في الطَّبِ، حتى إذا كانَت الشَّمْسُ على رُؤوسِ النَّخْلِ وأَطْرافِ الحِيطانِ فقالَ: ((أَمَا إنه لم يَبْقَ مِن الدُّنْا فيما مَضَى منها إلا كما بقيَ مِن يومِكم هذا فيما مَضَى منه)). ((وعن أبي سعيد الخُدري ﴾ أنه قال: قام فينا رسولُ الله وَ﴾ خطيباً بعد العصر، فلم يَدَعْ))؛ أي: يتركْ. ((شيئاً يكون إلى قيام الساعة إلا ذكرَه؛ حفظَه مَن حفظَه، ونسيَه مَن نسية، وقال))؛ أي: أبو سعيد الخُدري: ((وكان فيما قال))؛ أي: النبيُّ ◌َّ فِي خطبته: ((إن الدنيا حُلوةٌ خَضرَةٌ))؛ أي: ناعمةٌ طريةٌ؛ يعني: الدنيا طيبة مليحة في عيون الناس وقلوبهم، لا يشبعون من جمع المال ومن الجاه، وفيه تنبيةٌ على شدة انجذاب النفوس إليها؛ لأن كل واحد من هذين الوصفَين تميل إليه النفوسُ، فإذا اجتمعتا کانت إليه أمیلَ. ٣٧١ ((وإن الله مُستخلِفُكم فيها فناظرٌ كيف تعملون؟ ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساءَ، وذَكرَ أن لكل غادرٍ))، من الغَدر: ترك الوفاء. (لواءً))؛ أي: علامةً. (يومَ القيامة بقَدْر غدرته)): مصدر بمعنى: الغَدر. ((في الدنيا، ولا غدرَ أكبرُ من غدر أمير العامة)): وهو المتغلِّب المستولي على أمور المسلمين وبلادهم بتغليب العامة ومعاضدتهم إياه. «ُغرَز لواؤه))؛ أي: تُنصَب علامته. «عند استه)) تحقیراً له. ((قال: ولا تمنعن أحداً منكم هيبةُ الناس أن يقول))؛ أي: مِن أن يقولِ ((بحقِّ إذا علمَه، وفي رواية: إذا رأى منكراً أن يُغِيرَه))؛ أي: مِن أن يغيره، مكان قوله: (أن يقول بحقِّ). ((فبكى أبو سعيد وقال: قد رأيناه، فمنعتْنا هيبةُ الناس أن نتكلم فيه» ونغيره . (ثم قال: ألا إن بني آدم خُلقوا على طبقات شتى؛ فمنهم مَن يُولَد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت مؤمناً، ومنهم مَن يُولَد كافراً ويحيا كافراً ويموت كافراً، ومنهم مَن يُولَد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت كافراً، ومنهم مَن يُولَد کافراً ويحيا كافراً ويموت مؤمناً). ((قال))؛ أي: أبو سعيد: ((وذَكرَ))؛ أي: النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم ((الغضبَ؛ فمنهم مَن يكون سريعَ الغضب سريعَ الفَيء))؛ أي: سريعَ الرجوع من الغضب . ((فإحداهما بالأخرى))؛ يعني: إحدى الخصلتين تُقَابَل بالخصلة الأخرى، ٣٧٢ لا يستحقُّ المدحَ والذمَّ فاعلُهما. (ومنهم مَن يكون بطيءَ الغضب بطيءَ الفَيء، فإحداهما بالأخرى، وخيارُكم مَن يكون بطيءَ الغضبِ سريعَ الفَيءٍ، وشرارُكم مَن يكون سريعَ الغضبِ بطيءَ الفَيء، قال ◌َّهِ: اتقوا الغضبَ؛ فإنه جمرةٌ على قلب ابن آدم، ألا ترون إلى انتفاخ أوداجه)) جمع: وَدَج، وهو عِرق العُنق. ((وحمرة عينَيَه؟ فمَن أحسَّ بشيء من ذلك))؛ أي: إذا علمَه بالحسِّ. ((فَلْيضطجِعْ وَلْيتلبَّدْ بالأرض))؛ أي: يَلتَزق بها ويصير كاللِّبد ملتصقاً بها، حتى تتكسرَ نفسُه ويَسكُنَ غضبُه، وإنما أَمَرَ بذلك لِمَا فيه من الضَّعَةِ عن الاستعلاء وتذكُّرٍ أن أصلَه من تراب لا يَصلُح أن يتكبَّرَ ويتجبَّرَ من شدة الغضب. «وقال)) أبو سعيد: ((وذَكرَ الدَّينَ، فقال: فمنكم مَن يكون حسنَ القضاء وإذا كان له))؛ أي: الدَّينُ لمن هو حسنُ القضاء على أحدٍ ((أَفحشَ في الطلب)»؛ أي: آذاه في تقاضيه وعسَّر عليه في طلبه . ((فإحداهما بالأخرى، ومنكم مَن يكون سيئَ القضاء، وإن كان له))؛ أي: للمسيء. ((أَجْملَ))؛ أي سهَّل ويسَّر ((في الطلب، فإحداهما بالأخرى، وخياركم مَن إذا كان عليه الدَّينُ أحسنَ القضاءَ، وإذا كان له أجملَ في الطلب، وشرارُكم مَن إذا كان عليه الذَّينُ أساءَ القضاءَ، وإذا كان له أَفحشَ في الطلب، حتى إذا كادت الشمس على رؤوس النخل وأطراف الحيطان)) بكسر الحاء: جمع حائط، هذا من كلام الراوي؛ أي: أنه ◌َّ وعظَهم هذه العِظَةَ بعد العصر إلى قرب الغروب. ٣٧٣ (فقال: أَمَا إنه لم يبقَ من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فیما مضى منه)) . ٣٩٩٢ - وقال: ((لن يَهلكَ النَّاسُ حتى يُعذَروا مِن أنفُسِهم)). (عن أبي البَختري، عن رجل من أصحاب النبي ◌َّفي قال: قال رسول الله عليه وسلم: لن يهلكَ الناسُ حتى يُعذِرُوا مِن أنفسِهم))، يقال: أَعذَرَ الرجل: إذا صار ذا ذنبٍ كثيرٍ محتاج إلى العذر من كثرة ذنوبه؛ يعني: حتى تَكثُرَ ذنوبُهم وعيوبُهم، فيستوجبوا العقوبةَ، ويقيموا لمن عاقبهم العذرَ في ذلك، حتى يدفعوا العقوبةَ عن أنفسهم، و(مِن): للتبيين. ويروى بصيغة المجهول من: (أُعذِرَ): إذا زال عذرُ أحدٍ؛ يعني: حتى يجعلَهم الله بحيث لا يَقدِرون على العذر، بأن يبعثَ عليهم الرسلَ ويبينوا لهم الرشادَ من الضلال، والحرامَ من الحلال، والحقَّ من الباطل . ويروى بفتح الياء؛ أي: حتى يَعذِرُوا أنفسَهم بتأويلاتٍ وأعذارِ باطلةٍ. ٣٩٩٣ - وقال: ((إنَّ الله تعالى لا يُعذّبُ العَامَّةَ بعَمَلِ الخاصَّةِ حتى يَرَوُا المُنْكَرَ بِينَ ظَهْرانَّهِم، وهم قادرونَ على أن يُنكِرُوهُ فلم يُنْكِرِوهُ، فإذا فعلُوا ذلكَ عذَّبَ الله العَامَّةَ والخَاصَّةَ)). ((وعن عدي ◌ُ قال: قال رسول الله وَله: إن الله لا يعذِّب العامةَ بعمل الخاصة)) أراد بـ (العامة): أكثر القوم، وبـ (الخاصة): أقلها. ((حتى يَرَوا المنكرَ بين ظَهْرَانَهم))؛ أي: بينهم. ٣٧٤ ((وهم قادرون على أن ينكروه، فلا ينكرون، فإذا فعلوا ذلك عذَّب الله العامةَ والخاصةَ». ٣٩٩٤ - وعن عبدِالله بن مَسْعودٍ قال: قالَ رسولَ اللهِوَِّ: ((لمَّا وَقَعَتْ بنو إسرائيلَ في المعاصي نَهَتْهُم عُلَمَاؤُهُم فلم يَنْتُهُوا، فجالسُوهم في ء مجالِسِهِم، وَواكِلُوهُم وشارَبُوهم، فَضَرَبَ الله قلوبَ بعضهم بِبَعْضٍ، ولعنَهم على لسانِ داودَ وعيسَى بن مريمَ ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَمْتَدُونَ﴾))، قال: فجَلَسَ رسولُ اللهِوَّهِ وَكَانَ مُتَّكِئاً فقال: ((لا وَالذي نَفْسي بيدهِ، حتى تَأْطِرُوهم أَطْراً) . وفي روايةٍ: ((كلا والله، لتأمُرُنَّ بالمَعْروفِ، وَلَتَنْهَونَّ عن المنكرِ، ولتأخُذُنَّ على يَدَي الظالم، ولَتَأْطِرُنَّهُ على الحقِّ أَطْراً، أو لَتَقْصُرُنَّه على الحَقِّ قَصْراً، أو ليَضْرِبِن الله بقلوبٍ بعضكُم على بعضٍ، ثم لَيَّلْعَنَّكُم كما لَعَنَّهُم». ((عن عبدالله بن مسعود # قال: قال رسول الله رَجٍ: لمَّا وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتْهم علماؤُهم، فلم ينتهوا، فجالَسُوهم في مجالسهم، وواكَلُوهم وشارَبُوهم، فضَربَ الله قلوبَ بعضهم ببعض))، الباء: للسببية؛ يعني: سوَّد قلبَ مَن لم يعصِ بشؤمِ مَن عَصَى، فصارت قلوبُ جميعهم قاسيةً بعيدةً عن قبول الحق والخير والرحمة بسبب المعاصي، وسببٍ مخالطة بعضهم بعضاً. ((ولعنَهم على لسان داود وعيسى بن مريم ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَمْتَدُونَ﴾، قال: فجلس رسولُ اللهِ وٍَّ وكان متكِئاً، فقال: لا))؛ أي لا تَنْجُون مِن العذاب. ٣٧٥ ((والذي نفسي بيده حتى تَاطِروهم)) - بكسر الطاء المهملة ـ ((أَطْراً) بفتح الهمزة ثم السكون: هو الإمالة والتحريف من جانب إلى جانب؛ يعني: حتى يمنعوا الظُّلَمة والفَسَقة عن الظلم والفسق، ويُميلوهم عن الباطل إلى الحق، (حتى): متعلقة بقوله: (لا)، والقَسَم معترضة بينهما. ((وفي رواية: كلا، والله لَتأمُرُنَّ بالمعروف وَلَتنهوُنَّ عن المنكر، وَلَتأخذنَّ على يَدي الظالم، وَلتأْطِرُنَّه على الحق، وَلَتقصُرُنَّه))؛ أي: لَتَحبسُنَّه ((على الحق قصراً): وهو كـ (القسر) بمعنى: القهر. ((أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليَلعَّنْكم كما لعنَهم)). ٣٩٩٥ - عن أنسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((رَأَيْتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي رِجالاً تُقْرَضُ شِفاهُهم بمَقارِضَ مِن نارٍ، فقلتُ: مَن هؤلاءِ يا جبريل؟ قال: هؤلاءِ خُطَبَاءُ مِن أُمَّتِكَ يأمرونَ النَّاسَ بالبرِّ ويَنْسَوْنَ أَنفُسَهم)). ((عن أنس ﴿ه قال: قال رسول الله وَ﴾: رأيتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي رجالاً تُقْرَض))؛ أي: تُقْطَع . ((شفاههم بمقاريض)) جمع: المِقْرَاض. ((من نار، قلت: مَن هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباءُ من أمتك، يأمرون الناسَ بالبرِّ ويَنسَون أنفسَهم)) . ٣٩٩٦ - عن عَمَّرِ بن ياسرِ قال: قال رسولَ الله وَّهِ: ((أُنزِلَتْ المائِدَةُ مِن السَّماءِ خُبْزاً ولَحْماً، وأُمِروا أنْ لا يَخُونوا ولا يَذَّخِرُوا لغدٍ، فخانُوا واذَّخَروا ٣٧٦ ورَفَعُوا لِغَدٍ، فَمُسِخُوا قِرَدَةً وخنازِیرً». ((عن عمار بن ياسر ﴾ قال: قال رسول الله وَ﴾: أُنْزِلَتِ المائدةُ من السماء خبزاً ولحماً): منصوبان على التمييز. ((وأُمروا أن لا يخونوا ولا يدَّخروا لغدٍ، فخانوا وادَّخروا ورفعوا لغدٍ، فُسِخُوا))؛ أي: فغيرت صُوَرُهم. (قِرَدةً)) جمع: قِرد، منصوب على أنه مفعول ثانٍ لـ (مُسخوا). «وخنازير» جمع : خنزير. ٣٧٧ ◌َابَالِ قَاقِ (٢٤) ٣٧٩