Indexed OCR Text
Pages 281-300
أي: قاطع الرحم، وهذا محمولٌ على من اعتقد حِلَّ القطيعة. ٣٨٢٩ _ وقَالَ: ((لَيْسَ الوَاصِلُ بالمُكَافِئِ، ولَكِنَّ الوَاصِلَ الَّذي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَها». ((وعن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله (صَ ل﴿ ليس الواصل)) اللام فيه لتعريف الجنس؛ يعني: ليس حقيقةُ الواصل ومَن يعتدُّ به وصله. ((بالمكافئ))؛ أي: الذي إذا أنعم عليه صاحبه يجازيه بمثل ما فعله. ((ولكن الواصل))؛ أي: الذي يعتدُّ وصله. ((هو الذي إذا قطعت رحمه وصلها))؛ يعني: يصل قريبه الذي يقطع عنه . ٣٨٣٠ - وعَنْ أَبَيْ هُرِيْرَةَ ﴿ه: أنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ لِيْ قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُوني، وأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ ويُسيؤونَ إِلَيَّ، وأَخْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فقالَ: ((لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتُ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ، ولا يَزالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِك)). ((وعن أبي هريرة ﴿ه: أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن لي قرابة))؛ أي: ذوي قرابة . ((أصلهم ويقطعوني، وأُحسن إليهم ويسيئون إلي، وأَحْلَم عنهم)) بضم اللام من الحلم وهو الأناة . ((فيجهلون علي)): أن يسبون. (فقال: لئن كنت كما قلت))؛ أي: إن كان مقولك ذلك كما قلت. ٢٨١ ((فكأنما تُسفُّهم الملَّ) (تُسِف) من باب الإفعال من السفوف، و(المَل) بفتح الميم، وهو الرماد الحار، معناه: كأنما تطعمهم الملَّ، شبّه النبي ◌ِّ ما يلحقهم من الإثم بما يلحق أَكل الرماد من الألم. وقيل: معناه: إنك بالإحسان إليهم تُخزيهم وتحقرهم في أنفسهم، فصاروا کمن سفَّ المل. وقيل: معناه: إحسانك إليهم كالمل تحرق أحشاءهم. ((ولا يزال معك من الله ظهير عليهم))؛ أي: معينٌ دافع عنك أذاهم. ((ما دمت على ذلك))؛ أي: على الإحسان إليهم. مِنَ الحِسَان: ٣٨٣١ - عَنْ ثَوبَانَ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لا يَرُدُّ القَدَرَ إِلاَّ الدُّعاءُ، ولا يَزِيدُ في العُمُرِ إِلَّ البرُّ، وإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ». ((من الحسان)): ((عن ثوبان قال: قال رسول الله وَله: لا يردُّ القدر إلا الدعاء، ولا یزید في العمر إلا البر)) قيل: المراد من (القَدَر): الأمر الذي لولا الدعاءُ لكان مقدَّراً، ومن (العمر): العمر الذي لولا البر لكان قصيراً، وهذا من القضاء المعلَّق، فيكون الدعاء والبر سببين من أسباب ذلك وهما مقدَّران كتقدير حسن الأعمال وسيئها اللذين هما من أسباب السعادة والشقاوة مع أنهما مقدَّران أيضاً. ((وإن الرجل ليحرم الرزق))؛ أي: يصير محروماً من الرزق. ((بالذنب يصيبه))؛ أي: بشؤم اكتسابه ذنباً، وقيل: معناه: الذنب إذا فكّر في عاقبته كدَّر في صفاء الرزق فكأنه حُرِمَه بسبب ذنبه، وإلا فالكفار أكثر رزقاً، ٢٨٢ والفسَّاقُ تراهم أكثر أموالاً وصحةً من الصُّلحاء. وقيل: هذا الحديث خاص ببعض الناس، فإن الله تعالى إذا أراد أن يدخل مسلماً مذنباً الجنة بلا عذاب يَلْحقُه بذنبه في الآخرة عاقبه بذنبه في الدنيا بأن يصيبه عقيب ذنبٍ ارتكبه مثلاً من فقر، أو مرض، أو ضيق قلب، أو غير ذلك، ثم يلهمه أن هذا بشؤم ذلك الذنب ليُتيبه ويتوبَ عليه. ٣٨٣٢ - وقَالَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فيها قِراءَةً، فَقُلتُ: مَنْ هذا؟ قَالُوا: حَارِثَةُ بن النُّعمَانِ، كذلِكُمُ البرُّ، كَذلِكُمُ البِرُّ-، وكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِأُمّهِ». ((وقالت عائشة - رضي الله عنها - قال رسول الله وصله: دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان كذلكم البر كذلكم البر)» المشار إليه ما سبق، والمخاطبون الصحابة؛ يعني: مثلُ تلك الدرجةِ تُنال بسبب البر. ((وكان))؛ أي: حارثة ((أبرَّ الناس بأمه)) وهذا من كلام الراوي. ٣٨٣٣ - وقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((رِضا الرَّبِّ في رِضَا الوَالِدِ، وسَخَطُ الرَّبّ فِي سَخَطِ الوَالِدِ)). ((وعن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله هاجر: رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد))؛ يعني إذا رضي الوالد من الولد رضي الرب عنه، وكذلك السخط، وهكذا رضا الوالدة. ٢٨٣ ٣٨٣٤ - عَنْ أَبَيْ الدَّرْدَاءَ ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَهُ يَقُولُ: ((الوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَحَافِظْ عَلَى البَابِ أَوْ ضَيعْ)». ((عن أبي الدرداء ه أنه قال: سمعت النبي ◌َّه يقول: الوالد أوسط أبواب الجنة))؛ أي: خير أبوابها وأفضلُها؛ يعني أن للجنة أبواباً وأحسنُها دخولاً أوسطُها، وأن سبب دخول ذلك الباب الأوسط هو محافظة حقوق الوالدين ورضاهم عنه. ((فإن شئت فحافظ على الباب أو ضيع)). ٣٨٣٥ - وعَنْ بَهْزِ بن حَكِيْمٍ، عنْ أَبَيْهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلتُ: يا رَسُولَ الله! مَنْ أَبَرُّ؟ قالَ: (أُمَّكَ))، قُلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ((أُمَكَ))، قُلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمَّكَ، قلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ((أَبَاكَ، ثُمَّ الأَقْرَبَ فالأَقْرَبَ)). ((عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله! مَن أَبَرُّ؟» على صيغة المتكلم. ((قال: أمك، قلت: ثم من؟ قال: أمك، قلت: ثم من؟ قال: أمك، قلت: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب)). ٣٨٣٦ - عن عبدِ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ ◌َُ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَله يقولُ: ((قالَ الله تباركَ وتعالى: أنا الله، وأنا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وشَقَقْتُ لها من اسمي، وَمَنْ وَصَلَها وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعها بَتُّهُ)). ((عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله وَلو يقول: قال الله تعالى: أنا الله وأنا الرحمن خلقتُ الرحم وشققتُ لها من اسمي))؛ يعني: ٢٨٤ الرحم مشتقةٌ من الرحمن. ((فمن وصلها وصلْتُه، ومن قطعها بَتَتُّه))؛ أي: قطعته من رحمتي. ٣٨٣٧ - وعن عبدِ الله بن أبي أَوْفَى ◌َ﴿له قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَله يقولُ: (لا تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ على قَوْمٍ فِيهِمْ قاطِعُ رَحِمٍ». ((عن عبدالله بن أبي أوفى قال: سمعت رسول الله صلفهل يقول: لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع الرحم)) والمراد بهم هم الذين يساعدونه على قطيعة الرحم ولا ينكرون عليه ذلك، أو المراد بالرحمة المطر؛ أي: يحبس المطر عنهم بشؤم قاطع الرحم . ٣٨٣٨ - وقال رَّ: ((ما مِنْ ذَنْبٍ أَحْرَى أَنْ يُعَجِّلَ الله لِصاحِبِهِ العُقوبَةَ في الدُّنْيَا مَعَ ما يَدَّخِرُ لهُ في الآخِرَةِ مِنَ الْبَغْىٍ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ». ((وعن أبي بكرة ﴿ه قال: قال رسول الله (وَلاير: ما من ذنب أحرى))؛ أي: أجدر وأقرب. ((أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة))؛ أي: من العقوبة. ((من البغي)) متعلق بـ (أحرى)؛ أي: من الظلم والتكبر ((وقطيعة الرحم)). ٣٨٣٩ - وقال: ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنَّانٌ، ولا عاقٌ، ولا مُدْمِنُ خَمْرٍ)). ((عن ابن عمر ﴾ قال: قال رسول الله صل﴾: لا يدخل الجنة منَّان)): قيل: ٢٨٥ هو قاطع الرحم، من المن: القطع؛ يعني: لا يدخلها مع الفائزين، أو لا يدخلها حتى يعاقب بما اجترحه من الإثم، وقيل: هو الذي يمن على الناس بما يعطيهم . ((ولا عاق))؛ أي: الذي يعصي والديه. ((ولا مدمن خمر))؛ أي: الذي يداوم على شرب الخمر. ٣٨٤٠ - وقال: (تَعَلَّمُوا من أَنْسابكَمْ ما تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فإنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ في الأَهْلِ، مَثْراةٌ في المالِ، مَنْسَأَةٌ في الأثَرِ))، غريب. ((وعن أبي هريرة ظ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم))؛ يعني: تعلّموا من أسماء آبائكم وأجدادكم وأعمامكم وأخوالكم وجميع أقاربكم لتعرفوا أقاربكم؛ ليمكنكم صلة الرحم، فإن معنى الصلة التقرُّبُ إليهم والشفقةُ عليهم. ((فإن صلة الرحم محبة في الأهل))؛ أي: سببٌ لها. ((ومثراة في المال))؛ أي: سببٌ لكثرة المال. ((ومنسأة في الأثر))؛ أي: سبب لتأخير الأجل وطول العمر. ((غریب)). ٣٨٤١ - عن ابن عُمَرَ ﴿﴾: أنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبيَّ نَّهِ فقالَ: يا رسولَ الله! إِنِّي أَصَبْتُ ذَنِباً عظيماً، فهل لي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قالَ: ((هل لكَ مِنْ أُمَّ)؟ قالَ: لا، قالَ: ((وهَلْ لكَ مِنْ خالَةٍ»؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ((فَبَرَّها)). ٢٨٦ ((عن ابن عمر: أن رجلاً أتى النبي صل﴿ فقال: يا رسول الله! إني أصبت ذنباً عظيماً فهل لي من توبة؟ قال: هل لك من أم؟ قال: لا، قال: وهل لك من خالة؟ قال: نعم، قال: فبَرَّها)) بفتح الباء بصيغة الأمر، من (بَرِرْتُهُ) بالكسر: إذا أحسنت إليه . لعل ذلك الذنب من الصغائر عَلِمَ النبيِ وَ س﴿ أن صلة الرحم تكون کفارةً له، فوصْفُه بكونه عظيماً على ظنه، فلا ينبغي للمؤمن أن يحتقر الذنب لأنه عصيان الباري تعالى، وإن كان من الكبائر كان مخصوصاً بذلك الرجل . ٣٨٤٢ - عن أبي أُسَيْدِ السَّاعِدِيِّ قال: بينا نحنُ عندَ رسولِ الله وَل﴿ إذا جاءَه رَجُلٌ مِن بني سَلَمَةً فقالَ: يا رسولَ الله! هل بقيَ مِن برِّ أَبَوَيَّ شيءٌ أَبَزُّهُما بهِ بعدَ مَوْتِهِما؟ قال: ((نعم، الصَّلاةُ عليهما، والاستِغْفارُ لهما، وإِنفاذُ عَهْدِهِما مِن بَعدِهِما، وصِلَةُ الرَّحِمِ التي لا تُوصَلُ إلا بهما، وإكرامُ صَدیقهما)). ((عن أبي أسيد الساعدي أنه قال: بينما نحن عند رسول الله صل إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله! هل بقي من أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم الصلاة عليهما))؛ أي: الدعاء لهما. ((والاستغفار لهما، وإنفاذُ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا تُوصل إلا بهما))؛ يعني صلة الأقارب التي تتعلق بالأب والأم؛ يعني: الإحسان إلى أقاربهما. ((وإكرام صديقهما)). ٢٨٧ ٣٨٤٣ - عن أبي الطُّفَيْلِ ﴿ه قال: ((رأيتُ النَّبيَّ لَّهِ يَقْسِمُ لَحْماً بالجِعِزَّانةِ، إذ أقبلَتِ امرأةٌ حتى دَنَتْ إلى النَّبيِّ وَّهِ، فَبَسَطَ لها رِداءَهُ فجلسَتْ عليهِ، فقلتُ: مَن هي؟ فقالوا: هذه أُنُّهُ التي أَرْضَعَتْهُ». ((عن أبي الطفيل قال: رأيت النبي ◌َّه يقسم لحماً بالجِعْرانة)): اسم موضع . ((إذ أقبلت امرأة حتى دنت))؛ أي: قربت ((إلى النبي ◌َّار، فبسط لها رداءه فجلست عليه، فقلت: مَن هي؟ فقالوا: هذه أمُّه التي أرضعته)). ١٥ - باب الشَّفَقَةِ والرَّحمَةِ على الخَلْقِ (باب الشفقة والرحمة على الخلق) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٨٤٤ _ عن جرير بن عبدِ اللهُ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَرْحَمُ الله مَن لا يَرْحَمُ النَّاسَ)) . ((من الصحاح)): ((عن جرير بن عبدالله ظه قال: قال رسول الله وَيقول: لا يرحم الله من لا يرحم الناس)) يكون نفي الرحمة عنه مؤوَّلاً بأن [لا] يكون مع الفائزين السابقين . ٣٨٤٥ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: جاءَ أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ نَّهـ ٢٨٨ فقال: أَتْقَبِلونَ الصِّبيانَ؟ فما نُقُبِلهُم، فقال النَّبِيُّ ◌َهِ: ((أَوَ أَمْلِكُ لكَ أنْ نَزَعَ الله مِن قَلْبكَ الرَّحْمَةَ؟». (وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي زَله فقال))؛ أي: الأعرابي للنبي وَّ وأصحابه: ((أتقبلون الصبيان))؛ أي: أتقبلون أنتم صبيانكم . ((فما نقبلهم))، (ما) نافية. ((فقال النبي ◌َ له: أوَ أَمْلِكُ لك)) - بفتح الواو - ((أن نزع الله))، (أن) هذه مصدرية؛ أي: لا أملك نَزْعَ الله؛ أي: دَفَعَ نزعه ((من قلبك الرحمة))، أو لا أقدر أن أضع في قلبك ما نزعه الله منه من الرحمة. أو شرطية؛ أي: إن نزعها من قلبك لا أملك لك دفعه ومنعه . ٣٨٤٦ - وعن عائِشَةَ قالت: جاءتني امرَأَةٌ مَعَها ابنتانِ تَسألُني، فلم تَجِدْ عندي غيرَ تمرةٍ واحدةٍ، فأعطيتُها، فقَسَمَتْها بينَ ابنتَيْها، ثُمَّ خَرَجَتْ، فدخلَ النبيُّ وَّهِ وحدَّثْتُه، فقال: ((مَن يَلي مِن هذه البناتِ شيئاً فَأَحْسَنَ إليهِنَّ كُنَّ له سِتْراً مِن الَّارِ)). ((وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة، فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ثم خرجت، فدخل النبي ◌َّهِ فحدثته، فقال: مَن بُليَ)) البلاء: الامتحان. ((مِن هذه البنات بشيء))، (من) هذه بيانيةٌ [وهي] مع مجرورها حالٌ عن (شيء). (فأحسن إليهن)) قيل: بتزويجهن بالأكفاء، والأوجهُ أن يعم الإحسان. ٢٨٩ ((كنَّ له ستراً من النار)) لأن احتياجهن إلى الإحسان كان أكثر حالَ الصغر والكبر، فمن سترهن بالإحسان يجازَى بالستر من النيران . ٣٨٤٧ - وعن أنسٍ ﴿ه قال: قالَ رسولُ اللهَِّهِ: ((مَنْ عالَ جارِيَتَيْنِ حتَّى تَبَّلُغا جاءَ يومَ القيامةِ أنا وهو هكذا))، وضَمَّ أصابعَهُ. ((وعن أنس ﴾ قال: قال رسول الله (وٍَّ: من عال جاريتين))؛ يعني: مَن ربَّى صغيرتين وقام برعاية مصالحهما من قوتٍ وكسوةٍ وغيرهما. ((حتى تبلغا))؛ أي: تصيرا بالغتين. ((جاء يوم القيامة أنا وهو هكذا))؛ أي: جاء مصاحباً لي. ((وضم))؛ أي: النبي ◌َّ (أصابعه)) مشيراً إلى قُرب ذلك الرجل منه، وهذا من كلام الراوي. ٣٨٤٨ - وقال: ((السّاعي على الأَرْمَلَةِ والمِسْكينِ كالسَّاعي في سبيلِ الله))، وأحسِبُه قالَ: ((كالقائِمِ لا يَفْتُرُ، وكالصَّائمِ لا يُفطِرُ)). ((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَله: الساعي على الأرملة)) وهي بفتح الميم: مَن لا زوج لها، غنيةً كانت أو فقيرة، تزوَّجت قبل ذلك أم لا . ((والمسكين)) أراد بالساعي الكاسب لتحصيل مؤونتها. «کالساعي في سبيل الله))؛ يعني يكون ثوابه كثواب الغازي. ((وأحسبه))؛ أي: قال الراوي: أظنه؛ أي: النبي ◌َّ ((قال: كالقائم))؛ أي: في العبادة. ٢٩٠ ((لا يَفْتُر))؛ أي: لا يضعف عنها. ((وكالصائم لا يفطر)). * * ٣٨٤٩ - وقال: ((أنا وكافِلُ اليتيمِ، لهُ ولغَيرِهِ، في الجَنَّةِ هكذا»، وأشارَ بِالسَّبَّابَةِ والوُسْطَى، وفرَّجَ بينَهما شيئاً. ((وعن سهل بن سعد ظه قال: قال رسول الله صل ى: أنا وكافل اليتيم))؛ أي: القائم بأمره المربي له سواءٌ كان اليتيم ((له))؛ أي: لذلك الكافل كابن ابنه وإن سفل، أو ابن أخيه. ((أو لغيره)) من الأجنبي. (في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرَّج بينهما شيئاً). ٣٨٥٠ - وقال: ((تَرَى المُؤْمنِينَ في تَرَاحُمِهِم وتَوادِّهم وتَعَاطُفِهم كمثلٍ الجَسَدِ، إذا اشتكَى عُضْواً تداعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى)). ((وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله وَليه: مثل المؤمنين في تراحُمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضواً)؛ أي: تألَّم من جهة عضو. (تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) التداعي: أن يدعو بعضهم بعضاً ليتفقوا على فعل شيء؛ يعني: كما أن عند تألُّم بعض أعضاء الجسد يسري ذلك إلى كلِّه، فكذا المؤمنون كلَّهم كنفسٍ واحدة إذا أصاب واحداً منهم مصيبةٌ ينبغي أن يغتم بها جميعهم ويهتموا (١) بإزالتها عنه. (١) في ((غ)): ((ويهموا)). ٢٩١ ٣٨٥١ - وقال: ((المؤمنونَ كرجلٍ واحدٍ إن اشتكَى عينُهُ اشتکَی کلُّه، وإنْ اشتکَی رأسُه اشتکی کلُّم». ((وعنه قال: قال رسول الله صل *: المؤمنون كرجلٍ واحد إذا اشتكى عينه اشتکی کله وإن اشتکی رأسه اشتکی کله». ٣٨٥٢ - وعن أبي مُوسى، عن النَّبيِّ وَّمِ قال: ((المُؤْمِنُ للمُؤْمِنِ كالبنيانِ يَشُدُّ بَعْضُه بَعْضاً)، ثُمَّ شَبَّكَ بينَ أصابعِهِ. ((وعن أبي موسى ه عن النبي وَلفي أنه قال: المؤمن للمؤمن كالبنيان)) وهو الحائط . (يشد بعضه بعضاً)؛ يعني: المؤمن لا يتقوَّى في أمر دينه ودنياه إلا بمعونة أخيه كما أن بعض البناء يَقْوَى ببعضه. (ثم شبك بين أصابعه))؛ أي: أدخل أصابع إحدى اليدين بين أصابع اليد الأخرى. ٣٨٥٣ - وعنه، عن النَّبِيِّ بَّهِ: أنَّه كانَ إذا أتاهُ السَّائِلُ أو صاحِبُ الحاجَةِ قال: ((إِشفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، ويقضي الله على لسانِ رسولِهِ ما شاءَ». ((وعنه عن النبي ◌ّ ﴿ أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة قال: اشفعوا له))؛ أي: لصاحب الحاجة إليَّ وإلى غيري إن كان مضطراً. ((فلتؤجروا»؛ يعني: يحصل لكم بتلك الشفاعة أجرٌ قُبلت شفاعتكم أو لا . ٢٩٢ ((ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء)) يريد به نفسَه؛ أي: إن قضيت حاجةَ مَن شفعتُم له فهو بتقدير الله، وإن لم أقضها فهو بتقدير الله. ٣٨٥٤ - وقال: (أُنْصُرْ أخاكَ ظالماً أو مَظْلومَاً)، فقال رَجُلٌ: يا رسولَ الله! أَنصُرُه مَظْلوماً، فيكفَ أَنصُرُه ظالِماً؟ قال: ((تمنعُه مِن الظَّلم، فذلك نَصْرُكَ إِيَّاهُ». ((وعن أنس ظبه قال: قال رسول الله وَله: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: يا رسول الله! أنصره مظلوماً فكيف أنصره ظالماً؟ قال: تمنعه من الظلم، فذلك))؛ أي: منعُك أخاك من أن يظلم أحداً. «نصرُك إياه)) لأنه قد دفعته عن الإثم الذي هو سببُ دخول النار فكأنك دفعت النار عنه، وأيُّ نصرةٍ أكملُ من دفع النار عن أخيك. ٣٨٥٥ _ وقال: ((المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظلِمُه ولا يُسلِمُه، ومَن كانَ في حاجَةِ أخيهِ كانَ الله في حاجَتِهِ، ومَن فَرَّجَ عن مُسْلِمٍ كُرْبَةً فرَّجَ الله عنه كُرْبَةً مِن كُرُباتِ الآخِرَةِ، ومَن سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَه الله يَوْمَ القِيامَةِ)). ((عن ابن عمر ﴾ قال: قال رسول الله يسار: المسلم أخو المسلم))؛ أي: في الدين. ((لا يظلمه ولا يُسلمه))؛ أي: لا يخذله عن النصرة ولا يتركه في أيدي الأعداء بل يخلصه عن أيديهم، والنفي هنا بمعنى النهي. ((ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربةً ٢٩٣ فرج الله تعالى عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة». ٣٨٥٦ - وقال: ((المُسْلِمُ أخو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُه، ولا يَخْذُلُهُ، ولا يَحْقِرُه، التَّقْوَى هاهنا»، ويُشيرُ إلى صَدْرِهِ ثلاثَ مرَّاتٍ، ((بِحَسبِ امرِئٍ مِن الشَّرِّ أَنْ يحقِرَ أخاهُ المُسْلِمِ، كلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ، دمُّه، ومالُه، وعِرْضُه)). ((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ﴾: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا» هذه الجملة مبتدأ وخبر. ((ويشير))؛ أي: النبي ◌َّر بقوله: (هاهنا). ((إلى صدره ثلاث مرات))؛ يعني: التقوى محلَّه القلب، فيكون أمراً مخفياً فلا ينبغي للمسلم أن يحقر شأن أخيه المسلم بأن يحكم بعدم التقوى، أو المعنى: مَن كان في قلبه شيء من التقوى فلا يَحْقِرْ مسلماً لأن المتقي لا يحقرُ مسلماً. (بحسب امرئ من الشر)) الباء زائدة و(حسب) مبتدأ في موضع الرفع. ((أن يحقر أخاه المسلم)) فاعلٌ ناب مناب الخبر؛ أي: يكفي المرءَ من الشر تحقيرُه مسلماً؛ يعني: لو لم يكن له شرٌّ سوى تحقيرِه مسلماً لكفاه في استدخاله النار . ((كل المسلم على المسلم حرام دمُّه ومالُه وعرضُه)). ٣٨٥٧ - وقالَ: ((أَهْلُ الجَنَّةِ ثلاثةٌ: ذو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ ٢٩٤ رحيمٌ رقيقُ القَلْبِ لكلِّ ذي قُربَى ومُسْلِمٍ، وعَفيفٌ مُتَعَقِّفٌ ذو عيالٍ، وأهلُ النَّارِ خَمْسٌ: الضَّعيفُ الذي لا زَبْرَ لهُ، الذينَ هم فيكم تَبَعٌ، لا يَيَغُونَ أهلاً ولا مالاً، والخائِنُ الذي لا يَخْفَى له طَمَعٌ وإِنْ دَقَّ إلا خانَهُ، وَرَجُلٌ لا يُصْبِحُ ولا يُمسي إلا وهو يُخادِعُكَ عن أهلِكَ ومالِكَ))، وذكرَ البُخْلَ والكذِبَ، ((والشِّنْظِيرُ الفَخَاشُ)). ((وعن عياض بن حمار قال: قال رسول الله وَله: أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان))؛ أي: ذو حُكْم وسلطنة، ((مقسطٌ))؛ أي: عادل، ((متصدقٌ))؛ أي: محسنٌ إلى الناس، ((موفَّق)) وهو مَن هيىء له أسبابُ الخير وفُتح له أبواب البر. ((ورجل رحيم رقيق القلب))؛ أي: في قلبه رقة وشفقة ورحمة ((لكل ذي قربی)). ((ومسلم عفيف))؛ أي: صالح، ((متعفف))؛ أي: مانعٌ نفسَه عما لا يحلُّ ولا یلیق. ((ذو عِيال)) ولا يحمله حبُّ العيال على تحصيل المال الحرام. ويحتمل أن يكون أشار بالعفيف إلى ما في نفسه من القوة المانعة عن الفواحش، وبالمتعفِّف إلى إبراز ذلك بالفعل وإظهار العفة عن نفسه. ((وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زَبْرَ له))؛ أي: لا تماسُك له عند مجيء الشهوات، فلا يرتدع عن فاحشةٍ ولا يتورَّع عن حرام، و(الذي) بمعنى الذين ولذا أُبدل منه. ((الذين هم فيكم تبع)) قيل: هم أهل البطالات لا همم لهم في عمل الآخرة. ((لا يبغون))؛ أي: لا يطلبون. ((أهلاً)) فأعرضوا عن التزوُّج وارتكبوا الفواحش. ٢٩٥ ((ولا مالاً)؛ أي: لا يطلبون مالاً بكسبٍ حلالٍ إذ لا رغبة لهم في عمل الدنيا . وقيل: هم الذين يدورون حول الأمراء ويخدمونهم لا يبالون من أيِّ وجه يأكلون ويلبسون، أَمِنَ الحلال أم من الحرام؟ ليس لهم همةٌ إلى أهلٍ ولا إلى مالٍ، بل قَصَروا أنفسَهم على المأكل والمشرب، ومن هذا القبيل أيضاً الجماعة الجوالقية ونحوهم. ((والخائن الذي لا يَخْفَى له طمعٌ))؛ أي: لا يخفى طمعُه في شيء ما ((وإن دق))؛ أي: قلَّ، ((إلا خانه))؛ أي: إلا سعى فيه حتى يجده فيخونه، أو معناه: لا يتطلع إلى موضع خيانة إلا خان ما طمع فيه وإن كان المطموعُ فيه شيئاً يسيراً، وهذا هو الثاني من الخمسة. ((ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك))؛ أي: لا يفارق مخادعته إياك «عن أهلك ومالك)» صباحَه ومساءه؛ أي: يخادعُك في أكثر أحواله، وهذا هو الثالث منها . ((وذكر))؛ أي: قال الراوي: ذكر النبي ◌َّر في الخمسة: ((البخل والكذب))؛ أي: البخيل والكذاب، فأقام المصدر مُقامَ اسم الفاعل؛ لأن المذموم هو المصدر لا مَن يقوم به، وهذا هو الرابع منها . ((والشنظير)) بكسر الشين والظاء المعجمتين يتخللهما السكون: هو السيئ الخلق . ((الفحاش)) نعتٌ له؛ أي: هو مع سوء خلقه فخَاشٌ في كلامه، وهذا هو الخامس منها . ٢٩٦ ٣٨٥٨ - وقالَ: ((والذي نفْسي بيدِه، لا يؤمنُ عبدُ حتَّى يُحِبَّ لأخيهِ ما يُحِبُّ لَنْفسِه)). ((وعن أنس قال: قال رسول الله ﴾: والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد»؛ أي: لا یکمُل إيمانه («حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)). ٣٨٥٩ - وقالَ: ((والله لا يُؤْمِنُ، والله لا يؤمنُ، والله لا يؤمنُ»، قيلَ: مَن، يا رسولَ الله؟ قال: ((الذي لا يَأْمَنُ جارُه بَوائِقَه)). ((وعن أبي شريح قال: قال رسول الله وَله: والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جارُه بوائقه))؛ أي: غوائلَه وشرورَه، جمع بائقة وهي الداهية. ٣٨٦٠ - وقالَ: ((لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوَائِقَه)). ((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)). ٣٨٦١ - وقالَ: ((ما زالَ جِبْريلُ يوصيني بالجارِ حتَّى ظَنَنْتُ أنه سَيُوَرُِّه)). ((وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله ويلي: ما زال جبريل يوصيني بالجار))؛ أي: يأمرني بحفظ حق الجار والإحسانِ إليه ودفع الضرر عنه . ٢٩٧ ((حتى ظننتُ أنه سيورِّثُه))؛ أي: سيحكم بميراث أحد الجارين من الآخر. ٣٨٦٢ - وقالَ: ((إذا كُنْتم ثلاثةً فلا يَتَنَاجَى اثنانِ دونَ الآخرِ حتى يختلِطُوا بِالنَّاسِ مِن أجْلِ أنْ يُحْزِنَ)). ((عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله وَلالي: إذا كنتم))؛ أي: في المصاحبة ((ثلاثة فلا يتناجى اثنان))؛ أي: لا يتكلمان بالسر. ((دون الآخر)) لأنه ربما يتوهّم أن نجواهما لأجلِ قَصْدِهما له بشرٍّ. ((حتى يختلطوا بالناس)) وهذا يؤذِنُ بأن النهي خاصٌّ بموضعٍ لا يأمنُ الشخص فيه صاحبه على نفسه. ((من أجل أن يَحْزُنَ))؛ أي: لا يحزنه، مفعول له، وضمير الفاعل للمتناجي وضمير المفعول للآخر، قيّد بالثلاثة لأنهم إذا كانوا أربعة فتناجى اثنان فلا بأس به . ٣٨٦٣ - وعن تَميم الدَّارِيِّ: أنَّ النَّبيَّ ◌َهُ قال: ((الدِّينُ النَّصيحَةُ))، ثلاثاً، قلنا: يا رسولَ الله! لِمَن؟ قال: ((للهِ، ولِكِتابه، ولَرَسُولِه، ولأئِمَّةِ المُسلِمِينَ، وعامَّتِهم)) . ((وعن تميم الداري﴿ أن النبي ﴿ قال: الدِّين))؛ أي: عماد الدين، أو أفضل أعماله ((النصيحة)) وهي إرادة الخير للمنصوح له بقول أو فعل، وأصل النصح الخلوص. ((ثلاثاً)؛ أي: ذكرها ثلاث مرات. ٢٩٨ ((قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال الله)) والنصيحة لله تعالى الإيمانُ به وإخلاصُ العمل فیما أمر به. ((ولكتابه)) نصيحته الاعتقادُ بأنه كلام الله والعملُ بمحكمه التسليمُ بمتشابهه . ((ولرسوله)) نصيحته تصديقه بكلِّ ما عُلم مجيئه، وإحياءُ طريقته، وفي الحقيقة هذه النصائح راجعة إلى العبد. ((ولأئمة المسلمين)) نصيحتهم إطاعتهم في المعروف وتنبيههم عند الغفلة. ((وعامتهم)) نصيحة عامة المسلمين دفعُ المضارِّ عنهم وجلبُ المنافع إليهم بقَدْر الوسع. ٣٨٦٤ - وعن جَريرٍ قال: ((بايعتُ رسولَ اللهِوَ﴿ه على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكَاةِ، والنُّصْحِ لكُلِّ مُسْلِمٍ). ((وعن جرير أنه قال: بايعت رسول الله وَيقوم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم)). مِنَ الحِسَان: ٣٨٦٥ - عن أبي هُرَيْرَةََُه قال: سَمِعْتُ أبا القاسمِ الصَّادقَ المصدوقَ وَلمول يقولُ: ((لا تُنزَعُ الرَّحْمَةُ إلا مِن شَقيِّ)). ((من الحسان)) : ((عن أبي هريرة ه أنه قال: سمعت أبا القاسم))؛ يعني الرسول. ٢٩٩ (الصادق))؛ أي: في أقواله وأفعاله. ((المصدوق))؛ أي: المشهور بصدقه في كلامه، قال تعالى: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْمَوَّ ا إِنْ هُوَ إِلَّا وَحِىٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣-٤]. ((يقول: لا تُنزع الرحمة إلا من شقي))؛ يعني: مَن ليس في قلبه شفقةٌ ورحمة فهو شقي. ٣٨٦٦ - وقالَ رسولُ الله ◌َِّ: ((الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهم الرَّحمنُ، إِرحَمُوا مَن في الأرضِ يَرْحَمْكم مَن في السماءِ». ((وعن عبدالله بن عمر ﴾ قال: قال رسول الله وَلفي: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)»؛ أي: مَنْ ملكُه وقدرته في السماء، وهو الله، أو المراد به الملائكة، وذلك حفظُهم عن الأعداء وسائر المؤذيات بأمره تعالى، واستغفارهم للراحمين في الأرض. ٣٨٦٧ - وقالَ رسولُ الله ◌َّ: ((ليسَ منا مَن لم يَرْحَمْ صَغيرَنا، ويُوَقِّرْ كبيرَنا، ويَأْمُرْ بالمَعْروفِ، ويَنْهَ عن المُنْكَرِ))، غريب. ((وعن عبدالله بن عباس ﴾ قال: قال رسول الله وَّفيه: ليس منا))؛ أي: من متابعينا في هذا الفعل. (من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف، وينه عن المنکر)، ((غریب)). ٣٠٠