Indexed OCR Text
Pages 61-80
((عن عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جده: أن النبيَّ ◌َّ كان يأخذُ من
لحيتِهِ من عَرْضها وطولها))، فتسوية شعر اللُّحية سُنّةٌ، وهي أن يَقُصَّ كل شعرةٍ
أطولَ من غيرها لتَسْتَوِيَ جميعاً.
«غريب».
٠٠٠
٣٤٣٢ - عن يَعْلَى بن مُرَّةَ: أنَّ النبيَّ وَله رأى عليهِ خَلُوقاً فقال: ((أَلَكَ
امرأةٌ؟)) قال: لا، قال: ((فاغسِلْه، ثم اغسِلْه، ثم اغْسِلْهُ، ثم لا تَعُدْ».
((عن يَعْلَى بن مُرَّة: أن النبيَّ نَّهِ رأى عليه خَلُوقاً)، نوعٌ من الطِّيبِ فيه
الصُّفْرة.
(فقال: ألك امرأة))؛ أي: إن كان لك امرأةٌ أصابَكَ الخَلُوقُ من بدنها، أو
ثوبها فأنت معذورٌ.
(قال: لا قال: فاغسِلْه، ثم اغسِلْه، ثم اغسِلْه، ثم لا تَعُدْ))؛ أي: لا ترجِعْ
إلى استعمالِه؛ فإنه لا يَليقُ بالرجال.
*
٣٤٣٣ - عن أبي موسى قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يقبلُ الله صلاةَ
رجلٍ فِي جَسَدِه شيءٌ مِن خَلُوق)).
((عن أبي موسى قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يَقْبَلُ الله
صلاةَ رجلٍ))؛ أي: لا كمالَ لصلاة رجلٍ ((في جَسَدِه شيءٌ من خَلُوق))، وهذا
وعيدٌ وَزْجرٌ عن استعمال الخَلُوق.
٦١
٣٤٣٤ - عن عمَّارِ بن ياسرٍ قال: قدِمْتُ على أهلي وقد تَشَقَّقتْ يَدَاي
فخَلَّقوني بزعفرانَ، فغدوْتُ على النبيِّ وَ﴿ فسلّمتُ عليهِ فلم يردَّ عليَّ، وقال:
«اذهب فاغسلْ هذا عنك».
((عن عمارِ بن ياسرٍ قال: قدمتُ على أهلي، وقد تشقَّقَتْ يداي،
فخلَّقُوني بزَعْفَران)»؛ أي: جعلُوه في شقوقٍ يديَّ للمداواة.
((فغدوتُ على النبي ◌ِّ﴾)»؛ أي: جئتُه وقتَ الغداة.
((فسلَّمْتُ عليه، فلم يردّ عليَّ وقال: اذهب فاغسِلْ هذا عنك)).
٣٤٣٥ - وعن أبي هريرةَ ﴾ قال: قال رسولُ اللهِصَلّهِ: ((طِيْبُ الرَّجالِ ما
ظهرَ ريحُه وخَفِيَ لونُهُ، وطِيبُ النِّساءِ ما ظهرَ لونُهُ وخفيَ ريحُه)).
((وعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: طِيْبُ
الرجالِ ما ظهرَ ريحُه وخَفِيَ لونُهُ، وطِيْبُ النِّساءِ ما ظهرَ لونُهُ وخَفِيَ ريحُه)).
٣٤٣٦ - عن أنسٍ ﴿ه قال: كانَ لرسولِ اللهِوَِّ سُكَّةٌ يتطَّيبُ منها.
((عن أنس ﴿ه قال: كان لرسولِ اللهِ وَلِ سُكَّة))، بضم السين المهملة
وتشديد الكاف المفتوحة: نوعٌ من الطِّيبِ عربي، وقيل: السُّكُّ معجونٌ من
أنواع الطَّيْبِ، والشُّكَّة قطعةٌ منها.
«یتطّیبُ منها)».
٣٤٣٧ - وعن أنسٍ ﴿ُ قال: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ يُكثِرُ دَهْنَ رأسِه وتسريحَ
٦٢
لحيتِه، ويُكثِرُ القِناعَ، كأنَّ ثوبَه ثوبُ زيَّاتٍ.
(وعنه: كان رسولُ الله ◌َِّهِ يُكِثِرُ دَهْنَ رأسهِ»، بفتح الدال.
((وتسريَح لحِيتهِ، ويُكثِرُ القِناع))؛ أي: يكثر اتخاذَ القِنَاع، وهو الخِرْقَة
التي تُجْعَلُ على الرأسِ لحفظِ العِمَامَة عِند التَّدْهِين من الدُّهْن.
((وكأنَّ ثوبَه ثوبُ زَيَّات)): لحِرْصِه على التَّذْهين.
٣٤٣٨ - عن أمِّ هانئٍ قالت: قدِمَ رسولُ اللهِوَِّ علينا بمكَّةَ قَدْمةً ولهُ
أربعُ غَدَائر.
((عن أم هانئ قالت: قَدِمَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم علينا
مكةَ قَدْمةً))، وهي مرة من القُدُومِ.
(وله أربعُ غدائرَ))؛ جمع غديرة: وهي الضَّغِيرة والذُّؤَابة.
٣٤٣٩ - وقالت عائشةُ رضي الله عنها: كنتُ إذا فَرقتُ لرسولِ اللهِ إِلَه
رأسَه صَدَعْتُ فرقَهُ عن يَافُوخِهِ، وأرسلتُ ناصيتَهُ بينَ عینیهِ.
((وقالت عائشةُ: كنتُ إذا فَرَقْتُ لرسولِ اللهِهِ رأسَه)»؛ أي: إذا قَسَمْتُ
شعرَ رأسِه قِسْمين أحدُهما من جانبٍ يمينهِ، والآخر من جانب يَسارهِ.
(صَدَعْتُ))؛ أي: شَقَقْتُ.
((فَرْقَه)»، بالفتحات: هو الخطُّ الظاهرُ بين شعرِ الرأسِ إذا قُسِمَ نصفين
وهو بياضُ بَشَرَةِ الرأس.
((عن بافوخِه))، وهو مؤخَّرُ الرأسِ مما يلي القَفَاء، يعني كان أحدُ طَرَفي
٦٣
ذلك الخَطِّ عند اليافُوخ والآخرُ عند جبهته.
((وأرسلْتُ ناصيتَه))؛ أي: شعرَ ناصيتِهِ.
(بين عينيه))، بحيث يقعُ نِصْفَ شعرِ ناصيتهِ من جانبٍ يمينه، والآخرُ من
جانب يساره.
٣٤٤٠ - عن عبدِ الله بن مُغَفَّلِ قال: نهىَ رسولُ اللهِ﴿ عن التَّرَجُلِ إلا
غِبّاً.
((عن عبدالله ابن مغفَّل قال: نهى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم
عن الترجُل))؛ أي: التمشُّط.
(إلا غِبّاً)، وهو أن يَفْعلَ يوماً ويتركَ يوماً، والمرادُ هنا النهيُ عن دوام
تسريح الشعر وتدهينِه؛ لأنه مبالغة في التزيين والتَّنْعِيم إلا حيناً بعد حين.
٣٤٤١ - قال رجلٌ لفُضالةَ بن عُبَيْد: مالي أراكَ شَعِثاً؟ قال: إنَّ
رسولَ اللهِ وَ﴿ كانَ ينهاناً عن كثيرٍ مِن الإِرْفَاءِ، قال: مالي لا أَرَى عليكَ حِذَاءً؟
قال: كانَ رسولُ اللهِ وَِّ يأمُّرنا أنْ نَحتَفِي أحياناً.
((قال رجلٌ لفُضالَة بن عُبيد: ما لي أراك شَعِثاً؟))؛ أي: متفرِّقَ الشعر.
((قال: إن رسولَ الله ◌َّي كان ينهانا عن كثيرٍ من الإِرْفاه))، بكسر الهمزة
على المصدر معناه: الترجُّل والتَّدْهِين كلَّ يوم، مأخوذٌ مِن: رَفَهَتِ الإبل ترفُه
رُفُوهاً ورَفَهاً وردتِ الماءَ كلَّ يومٍ متى شاءت، ومنه الرفاهية، وهي الخَفْضُ
والدَّعَة، وفي معناه مظاهرةُ اللُّباس على اللباس، والطعام على الطّعام، كعادة
الأعاجم، فإنَّ كثرةَ التنُّعم تجعلُ النَّفْسَ متكبرةً غافلةً، ولأنَّ اعتيادَ ذلك قد
٦٤
يضُرُّ؛ لأنه ربما حدَثَ به فقرٌ وسوءُ عيشٍ فيشُقُّ عليه.
(قال))؛ أي: الرجلُ لفُضَالةً:
((ما لي لا أرى عليك حِذاءً؟))؛ أي: نعلاً، وإنما قال عليكَ؛ لأن النعلَ
لها اشتمالٌ علی الرِّجْل.
((قال)»؛ أي: فُضَالَة: ((كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يأمَرُنا
أن نَحْتَفِيَ))؛ أي: نَمْشِي حافياً ((أحياناً) تواضعاً وكَسْراً للنفس، وليتمكَّن ذلك
عند الاضطرار إليه .
٣٤٤٢ - وعن أبي هريرةَ﴿: أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ قال: ((مَن كانَ له شعرٌ
فليُكْرِمْهُ».
((وعن أبي هريرة: أن النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم قال: من كان له
شعرٌ فليُكْرِمْه)) بالتدهين والترجيلِ بلا مبالَغة، والتنظيفِ بالغَسْلِ.
٣٤٤٣ - وعن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((إنَّ أحسنَ ما غُيرَ بِهِ
الشَّيْبُ: الحِنَّاءُ والكَتَمُ)».
((عن أبي ذَرٍّ قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنَّ أحسنَ
ما غيرَ به الشيبُ الحِنَّاءُ والكَثَمُ)) بفتحتين والتخفيف: نبتٌ يخلَطُ بالوسمة،
ويصبَغُ به الشعرُ؛ أي: الشَّيْبُ يُخضَبُ بالحِنَّاء تارةً فيكون لونُهُ أحمرَ، وبالكَتَم
أخرى فيكون لونه أخضرَ، فالمرادُ استعمالُ كلٍّ منهما مفرَداً، إذ لو خُلِطَ الحِنَّاءُ
بالكَتَم، أو خُضبَ بالحِنَّاء، ثم بالكَتَم يكونُ لونُهُ أسودَ، واللونُ الأسودُ منهيٌّ
عنه، فالواو تکون بمعنی (أو).
٦٥
والظاهر: أن المرادَ تفضيلَهما في تغييرِ الشيبِ بهما على غيرِهما، لا بيانُ
كيفيةِ التغيير .
٣٤٤٤ - عن ابن عبّاسِ ﴿هَا، عن النبيِّ ◌َّهِ: أنه قال: ((يكونُ قومٌ في آخرٍ
الزَّمانِ يخضِبُونَ بهذا السَّوَادِ، كَحَوَاصِلِ الحَمَامِ، لا يَجِدُون رائحةَ الجنَّةِ».
((عن ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما-، عن النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم قال: يكونُ قومٌ في آخرِ الزمانِ يَخْضِبُون)»؛ أي: الشعرَ الأبيضَ ((بهذا
السَّوَادِ كحواصِلِ الحَمَام)»؛ أي: في برقه، وحوصلةُ الحَمَام معدتُه، والمرادُ هنا
صدرُه، وليس جميعُ الحمائِمِ حواصِلُها سودٌ بل بعضُها.
(لا يجِدُون رائحةَ الجَنَّة))، يرادُ به التهديدُ والتَّشْدِيدُ.
٣٤٤٥ - عن ابن عمرَ ﴾: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كانَ يلبَسُ النِّعَالَ السِّبْنَيَّة،
ويُصَفِّرُ لحِيتَهُ بالوَرْسِ والزَّعفرانِ، وكانَ ابن عمَر ◌َ ﴾ه يفعلُ ذلكَ.
((عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبيَّ ◌َ﴿ كان يلبَسُ النِّعالَ
السِّبْتيةِ))، والسِّبْتُ - بالكسر -: جلودُ البقر المدبوغة بالقرظ، وهو ورق السلم
يُتَّخَذُ منها النعال، سُمِّيت بها؛ لأن شعورَها قد سُبتَ عنها؛ أي: حُلِقَتْ
وأُزِيلَتْ بالدَِّاغِ.
((ويُصَفِّر لحيتَه)): من التصفير؛ أي: يجعلها أصفر.
(بالوَرْس)): وهو نبتٌ أصفرُ يكونُ باليمن.
((الزَّعفرانِ، وكانَ ابن عمر يفعلُ ذلك».
٦٦
(٣٤٤٦ - عن ابن عبّاسِ ﴿﴾ قال: مرَّ على النبيِّ وَهِ رجلٌ قد خَضَبَ
بالحِنَّاءِ فقال: ((ما أحسنَ هذا!)) قال: فمرَّ آخرُ قد خضبَ بالحِنَاءِ والكَتَم،
فقال: ((هذا أحسنُ مِن هذا!)) ثم مزَّ آخرُ قد خضبَ بالصُّفْرَةِ فقال: ((هذا أحسنُ
مِن هذا كلِّ)).
((عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال: مرَّ على النبيِّ لَهُ رجلٌ قد
خضبَ))؛ أي: شعَره بالحِنَّاء، فقال: ما أحسنَ هذا! قال: فمرَّ آخرُ وقد خضَبَ
شعرَه ((بالحِنَّاء والكَتَم، فقال: هذا أحسُن من هذا، ثم مرَّ آخرُ قد خضبَ
بالصُّفْرَة، فقال: هذا أحسُن مِن هذا كلِّ)).
٣٤٤٧ - عن أبي هريرةَ ﴾ قال: قالَ النَّبيُّ وَّهِ: ((غَيرُوا الشَّيْبَ،
ولا تَشَبَّهوا بالیهودِ».
((عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله
عليه تعالى عليه وسلم: غيرُوا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا باليهود)»؛ أي: لا تَشَبُّهوا بهم
في تَرْكِ خضابِ الشَّيْب.
٣٤٤٨ - عن عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسولُ الله ◌ِّن :
((لا تَنَتِفُوا الشَّيْبَ فإنه نورُ المسلمِ، مَن شابَ شيبةً في الإِسلامِ كتبَ الله لهُ بها
حسنةً، وكفَّر عنه بها خطيئةً، ورفَعهُ بها درجةً)).
((عن عمروٍ بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه قال: قال رسولُ الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: لا تَنْتِفُوا الشَّيْب))؛ أي: لا تقلَعُوه «فإنه نورُ المُسْلِم))؛ لأنه
يمنُع عن الغرور، ويدْعُو إلى الإنابة إلى دارِ السُّرور، ويكسِرُ الشهواتِ، ويُميلُ
٦٧
إلى الطاعات، وكلُّ ذلك موجِبٌ للثواب المُفْضي إلى النُّورِ في دار المآب.
((مَنْ شابَ شيبةً في الإسلام كتَب الله له بها حسنةً، وكَفَّرَ عنه بها خطيئةً،
ورفَعه بها درجة))، وأولُ مَن شابَ من بني آدم كان إبراهيمُ خليلُ الله، فلَّما رأى
الشيبَ في لحيتِهِ، فقال: ما هذا يا ربِّ؟ فقال الله تعالى: هذا الوَقَارُ، فقال
إبراهيم - عليه السلام -: يا ربِّ! زِدْني وقاراً.
٣٤٤٩ - عن كعبٍ بن مُرَّةَ، عن رسولِ الله ◌ِ ﴿ قال: ((مَن شَابَ شَيْةً في
الإِسلامِ، كانتْ لهُ نُوراً يومَ القيامةِ).
((عن كعب بن مرَّة: عن رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: مَن
شابَ شيبةً في الإسلام كانْت له نوراً يوم القيامة))؛ أي: ضياءً ومُخلِّصاً عن شِدّة
القيامة .
٣٤٥٠ - وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كنتُ أَغتسِلُ أنا ورسولُ الله ◌ِ﴾
مِن إناءٍ واحدٍ، وكانَ لهُ شعرٌ فوقَ الجُمَّةِ ودونَ الوَفْرةِ.
(عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها -: كنتُ أغتسِلُ أنا ورسولُ الله من إناء
واحدٍ، وكان له شعرٌ فوق الجُمَّة))، بضم الجيم وتشديد الميم: الشعرُ الذي
يكونُ إلى المَنْكِب.
((ودون الوَفْرَة)»، وهي - بالفتح - الشعرُ الذي إلى شَحْمةِ الأذن، واللِّمَّة
دون الجُمَّةَ؛ لأنها ألَمَّتْ بِالمَنْكِبَين، فإذا زادتْ فهي الجُمَّة، ودون الوَفْرَة،
وقيل: الجُمَّة أطولُ من الوَفْرة، واللِّمَّة أطولُ من الجُمَّة، فعلى هذا معناه: أنه
بين الجُمَّة والوَفْرَة.
٦٨
٣٤٥١ - وقال ابن الحَنْظَلِيَّةِ - رجلٌ مِن أصحابِ النبيِّ ◌َ إِ- قال النبيُّ ◌َّ:
(نِعْمَ الرَّجلُ خُزَيْمِ الأَسْدِيُّ لَوْلاَ طولُ جُمَّتِهِ وإسبالُ إزارِه»، فبلغَ ذلكَ خُرَيْماً فأخذَ
شَفْرَةً فقطعَ بها جُمَّتَه إلى أُذُنَّهِ، ورفعَ إزاره إلى أنصافٍ ساقَيْهِ.
((وقال ابن الحَنْظَلِيَّة رجلٌ من أصحاب النبي وَّهِ قال: قال النبيُّ نَّه نِعْمَ
الرجلُ خُرَيمٌ الأسديُّ لولا طولُ جُمَّتهِ»، وطولُ الشعر ليس مذموماً، ولعله وَّه
رأى في هذا الرجل تبختراً بطول جُمَّتهِ، فأرادَ تقصيرها منه.
«وإسبالُ إزارِه)؛ أي: إطالُهُ ذيلهِ.
((فبلغَ ذلك خُرَيماً، فأخذ شَفْرةً)؛ أي: سِكِينً.
(فقطَع بها جُمَّتَه إلى أذنيه، ورفعَ إزارَه إلى أنصاف ساقيه))، وفي
الحديثِ دليلٌ على جوازِ ذِكْرِ المسلمِ أخاه الغائبِ بما فيه مكروهٌ شرعاً إذا عَلِمَ
تركه لو سمعَه.
*
*
٣٤٥٢ - عن أنسٍ ﴿ه قال: كانت لي ذُوابَةٌ فقالَت لي أمِّي: لا أَجُزُّهَا،
كانَ رسولُ الله ◌َّهِ يمدُّها ويأخذُها.
((عن أنسٍ ﴾ قال: كانْت لي ذُؤَابةٌ، فقالت لي أمي: لا أَجُزُّها»؛ أي:
لا أقطعُها .
((كان النبيُّ نَّهِ يمدُّها ويأخذُها))؛ أي: يلعَبَ بها؛ لأنه وَّرِ كان ينبسِطُ
معه، وقيل: يمدُّها حتى يصلَ الأذن، ثم يقطعُ الزائدَ من الأُذُن.
٣٤٥٣ - عن عبدِ الله بن جَعْفَرٍ ﴿ه: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ أَمهلَ آلَ جعفرٍ ثلاثاً، ثم
٦٩
أَتاهم فقالَ: ((لا تَبْكُوا على أخي بعدَ اليوم))، ثم قال: ((ادْعُوا لي بني أخي))،
فجيءَ بنا كأننا أفرُجٌ، فقال: ((ادْعُوا لي الحلاقَ))، فأمَرَهُ فحلقَ رؤوسَنَا.
((عن عبدالله بن جعفر: أن النبيَّ ﴿ أمهلَ آل جعفر)) بن أبي طالب؛ أي:
ترك أهله بعد وفاته یبگُون عليه.
(ثلاثاً))؛ أي: ثلاثةَ أيام، وإنما ثلاثاً اعتباراً بالليالي، وهذا يدلُّ على أن
البكاءَ على الميت من غير نَذْب، ونياحةٍ جائزٌ ثلاثةَ أيام.
(ثم أتاهم فقال: لا تَبْكُوا على أخي بعد اليوم»، وهذا يدلُّ على أن
المستَحبَّ ألَّ يزادَ في البكاء على الميت والتعزيةِ فوقَ ثلاثة أيام، وسمَّى جعفراً
الطيارَ أخاً توسُّعاً؛ لأنه ابن عمِّه وأخوه في الدين.
((ثم قال: ادْعُوا لي بني أخي))، وهم عبدالله، وعوف، ومحمد.
((فجيء بنا كأننا أَفْرُغٌ)): جمع الفرخ ولدُ الطير؛ أي: كُنَّا صغاراً.
((فقال: ادْعُوا لي الحَلَّق فأمرَه فَحَلقَ رؤوسَنا)»، وإنما حلقَ رؤوسَهم لمَا
رأى من اشتغالِ أمّهم عن تَرْجِيل شعورِهم بما أصابهَا مِن قَتْل زوجِها في سبيل
الله، فأشفقَ عليهم الوسَخَ والقَمْلَ، وهذا يدلُّ على أن للوَلِيِّ التصرفَ في
الأطفال حَلْقاً وخِتَاناً.
٣٤٥٤ - عن أمّ عطّيةَ الأنصاريةَ: أنَّ امرأةً كانت تختِنُ بالمدينةِ، فقالَ لها
النبيُّ ◌َّهِ: ((لا تُنْهِكِي، فإنَّ ذلِكَ أَحْظَى للمرأةِ وأحبَّ إلى البعلِ)).
((عن أم عطيةَ الأنصاريةِ: أن امرأةً كانت تختِنُ بالمدينةِ، فقالَ النبيُّ ◌َ ﴾
لها: لا تُنْهِكِي))؛ أي: لا تبالِغي في القَطْع، ولا تَسْتَقْصِي في الخِتَان.
((فإنَّ ذلك))؛ أي: عدمَ النَّهْكِ.
٧٠
((أَحْظَى))؛ أي: أَنْفَعُ ((للمرأةِ، وأحبُّ إلى البَعْل))، وهو الزوجُ، فإنه إذا
بولغَ في خِتَانِهِا لا تَلْتَذُّ هي ولا هو.
٣٤٥٥ - ورُوِيَ: أنَّ امرأةً سألت عائِشَةَ رضي الله عنها عن خِضَابِ
الحِنَّاءِ؟ فقالت: لا بأسَ ولكِنِّي أَكرهُهُ، كانَ حبيبي ◌َِّ يكرهُ ريحَهُ.
(رويَ أن امرأةً سألتْ عائشةَ عن خِضَابِ الحِنَّاء، فقالت: لا بأسَ،
ولكِنِّي لا أكرَهُه، كان حبيبي))؛ أي: أرادت به النبيَّ({َ﴿ يكرَهُ ريحُه)).
٣٤٥٦ - عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ هنداً بنتَ عتبةً قالت: يا نبيَّ الله
بايعْني؟ فقالَ: ((لا أُبَايُعكِ حتى تُغَيرِي كفَّيْكِ، فكأنَّهُمَا كَفَّا سَبُعِ)).
((عن عائشةَ: أن هنداً بنت عُْبةَ قالت: يا نبيَّ الله بايعني؟ فقال: لا أُبايعُكِ
حتى تُغَيرِي كَفَّيْكِ))؛ أي: بخضابِ الحِنَّاء.
((فكأنهما كَفَّا سَبُع))، وهذا يدُّل على شِدَّةِ استحبابِ الخِضَابِ بالحِنَّاء
للنِّساء.
٣٤٥٧ - وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: أَوْمَأَتْ امرأةٌ مِن وراءِ سِتْرٍ،
في يدها كتابٌ إلى رسولِ اللهِ وَ﴾، فقبضَ النبيُّ ◌َلْهِ يدَه، فقال: ((ما أَدري أَيَدُ
رَجُلٍ؛ أَمْ يدُ امرأةٍ؟)) قالت: بل يدُ امرأةٍ، قال: (لو كنتِ امرأةً لغيّرتِ
أظفاركٍ))؛ يعني بالحِنَّاء.
(عن عائشةَ قالت: أومَأْتِ امرأةٌ)؛ أي: أشارتْ ((من وراء سِتْرٍ، بيدِها
٧١
كتابٌ إلى رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم))، متعلق بـ (أومأَت).
((فقبضَ النبيُّ نَّهِ يدَه، وقال: ما أدْرِي أيدُ رَجُلٍ أم يدُ امرأة؟، قالت: بل
يدُ امرأة، قال: لو كنتِ امرأةً»؛ أي: لو كنتِ تُراعِين شِعَارَ النساء ((لَغَّيْرتِ
أظفارَكِ))؛ يعني بالحِنَّاء.
٣٤٥٨ - عن ابن عبّاسِ قال: لُعِنَتْ الواصِلةُ والمُستَوْصِلَةُ، والنَّامِصةُ
والمُتنمِّصةُ، والواشِمةُ والمُستَوْشمةُ، مِن غيرِ داءٍ.
(عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: لُعِنَت الواصلُة
والمستوصِلَةُ، والنَّامِصَةُ والمتنمِّصَةُ، والواشِمَةُ والمستوشمِةُ من غير داء»؛ أي:
من غير عِلَّة؛ يعني: لو كان بها عِلَّةٌ فاحتاجتْ إلى أن تكونَ يدُها للمداواةِ جازَ.
٣٤٥٩ - عن أبي هريرةَ﴿ه قال: لَعَنَ رسولُ اللهِلَّهِ الرَّجلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ
المرأةِ، والمرأةَ تَلْبَسُ لِبسةَ الرجلِ .
((عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: لعَن رسولُ اللهُِّ الرجلَ
يَلْبَسُ لِبسةَ المرأة، والمرأةُ تلبَسُ لِبِسْةَ الرجل)).
٣٤٦٠ _ وقيلَ لعائشةَ رضي الله عنها: إنَّ امرأةً تلبَسُ النَّعلَ! قالت: لعنَ
رسولُ اللهِوَ﴿ِ الرَّجُلَة مِن النِّساءِ.
((وقيل لعائشة: إن امرَأَة تَلَيَسُ النعلَ، قالت: لعَن رسولُ اللهِوَهِ الرَّجُلَّةَ
من النِّساء)»، وهي التي تُشبه نفسَها بالرجال في الكلام واللِباس.
٧٢
٣٤٦١ - عن ثوبانَ ﴿ه قال: كانَ رسولُ اللهِوَ﴿ إذا سافرَ كانَ آخرُ عهدِه
بإنسانٍ مِن أهلِه فاطمةَ، وأولُ مَن يدخلُ عليها فاطمةَ، فقَدِمَ مِن غَزَاةٍ وقد
عَلَّقْتْ مِسْحاً أو سِتْراً على بابها، وحَلَّتِ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ قُلْبَينٍ مِن فِضَّةٍ،
فَقَدِمَ فلم يدخلْ، فظنَّت أنَّما منعَه أنْ يدخلَ ما رَأَى، فَهتكَتْ السّترَ وفَكَّتٍ
القُلْبينِ عن الصَّبيَّيْنِ وقطعَتهُ منهما، فانطلقًا إلى رسولِ الله ◌ِ﴾ يبكيانِ، فأخذه
منهما وقال: ((يا ثوبانُ! اذهبْ بهذا إلى آلِ فلانٍ، إنَّ هؤلاءِ أهلي أَكْرَهُ أنْ يأكلوا
طيباتِهم في حياتِهِم الدُّنيا، يا ثوبانُ اشترٍ لفاطمةَ قِلادَةً مِن عَصَبٍ وسِوَارَيْنٍ من
عاج».
((عن ثوبانَ قال: كان رسولُ اللهِوَ﴿ إذا سافرَ كان آخر عهدهِ بإنسانٍ من
أهله فاطمةَ، وأولُ مَن يدخلُ عليها فاطمةُ، فَقدِمَ مِن غزاةٍ)، أصله غَزَوَة، نُقِلَتْ
حركةُ الواو إلى الزاي فُقِلبتْ ألفاً لعروض سكونها .
(وقد عَلَّقتْ))؛ أي: فاطمةُ ((مِسْحاً)؛ أي: بلاساً، ((أو سِتراً على بابها،
وحلَّتْ))، أصلُه: حَلَّيَتْ،، فقلبت الياءُ ألفاً وحُذِفَت؛ أي: زَيَّنَتْ ((الحسنَ
والحسينَ قُلْبَيْنِ)): بضم القاف؛ أي: سِوارَين ((من فِضَّة، فَقَدِمَ)؛ أي: النبيُّ لِّهِ،
وهو تأكيدٌ لـ (قَدِمَ) الأوَّل.
((فلم يَدْخُلْ)) بيتَ فاطمة.
((فظَّنتْ أَنَّمَا)) - بفتح الهمزة - ((منعَه أن يدخُلَ ما رأى))، يحتمل أن تكونَ
(ما) في (أنما) كافة، وفاعل (منعه) ما رأى تقديره: ما منعَه من الدُّخُول إلا ما
رآه من تعليقِ السِّتْر وتحليةِ الحَسَن والحُسَين، ويحتملُ أن تكونَ موصولةً
و(منعَه) صِلَتُّه، وفاعله ضمير يعود إلى (ما)، وما رأى خبر (أن)، فتقديره: أن
الذي منعه من الدخول ما رآه، فعلى هذا تكتَبُ (ما) منفصلة.
((فَهِتَكَتِ السِّْر))؛ لظنها أنه ◌ََّ كرهَه للصُورَ فيه، أو للتجَمُّل والزِّينة.
٧٣
((وَفَكَّت))؛ أي: فصَلَتِ ((القُلْبَين عن الصَّبيَّين وقَطَعَتْه منهما، فانطلقا إلى
رسول الله وَ﴿ يبكِيان فأخذَه))؛ أي: النبيُّ نَّهِ القُلْبَ.
((منهما، فقال: يا ثوبانُ! اذهبْ بهذا»، أشار به إلى دراهمَ، أو دنانيرَ
أعطاها ثوبان، أو إلى القُلْبین.
((إلى آلِ فلانٍ، إنَّ هؤلاء أَهْلِي أُكرَهُ أن يأكلُوا طَيباتِهِم))؛ أي: أن يَتَلَّذَّذُوا
بطيبٍ طعامٍ ولبسٍ نفيسٍ، بل أختارُ لهم الفقرَ والرِّياضَة .
((في حياتهِم الدُّنيا، يا ثوبان! اشترِ لفاطمة قلادةً من عَصْبٍ»، بفتح العين
وسكون الصاد المهملتين: سِنُّ دابةٍ بحريةٍ تسمَّى فَرَسَ فِرْعَون، يَُّخذُ منه الخَرَزُ
البيضُ ونصابُ السِّكِّين وغيره، وهي لغة يمانِيَة.
((وسوارين مِن عاجٍ))، وهو عظم الفيل.
٣٤٦٢ - عن ابن عبّاسٍ ﴾: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قال: ((اكتحِلُوا بالإِثمدِ فإنه
يَجْلُو البَصرَ، ويُنْبتُ الشَّعرَ) وزعم: أنَّ النبيَّ ◌َّهَ كانتْ لهُ مُكْخُلَةٌ يكتحلُ بها
كلَّ ليلةٍ ثلاثةً في هذه، وثلاثةً في هذه.
((عن ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ ◌ِ﴿ قال: اكتحِلُوا
بالإثمد)) : - بكسر الهمزة-، هو الحَجَرُ المعدنِي يُكتحَلُ به.
((فإنه يجلُو البَصَر)»؛ أي: يزيدُ نورَ العَیْن.
((ويُنْبتُ الشَّعْرِ))؛ أي شعرَ أهداب العَيْن.
((وزعم))؛ أي: ابن عباس.
(أن النبيَّ وَّ كانت له مُكْحُلَةٌ))، بضم الميم والحاء: هي التي فيها
الگُخْل.
٧٤
((يَكْتَحِلُ بها كلَّ ليلةٍ ثلاثةً في هذه وثلاثةً في هذه))، وهذا يدلُّ على [أن]
السُّنةَ في الاكتحالِ الإيتارُ في كُلِّ عين.
٣٤٦٣ - وعن ابن عبّاسِ ﴿﴾ قال: كانَ النبيُّ الله وَهِ يكتحلُ قبلَ أنْ ينامَ
بالإِثمدِ ثلاثاً في كلِّ عينٍ، قال: وقال: ((إنَّ خيرَ ما تَدَاوَيْتُم بِه اللَّدُودُ،
والسَّعُوطُ، والحِجَامَةُ، والمَشِيُّ، وخيرَ ما اكتحَلْتُم بِ الإِثمدُ، فإنه يجلُو البصرَ
ويُثْبتُ الشعرَ، وإنَّ خيرَ ما تَحتجِمونَ فيهِ يومُ سبعَ عشرةَ، ويومُ تسعَ عشرةَ،
ويومُ إحدى وعشرينَ))، وإنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ حِيثُ عُرِجَ بهِ ما مَرَّ على ملأٍ مِن
الملائكةِ إلا قالوا: عليكَ بالحِجَامةِ. غريب.
((وعنه: كان النبيُّ ◌َ﴿ يكتحِلُ قبل أن ينامَ بالإثمد ثلاثاً في كل عينٍ،
قال))؛ أي: ابن عباس.
((قال)؛ أي: النبي ◌َّ: ((إن خيرَ ما تداويتُم به اللَّدُود)) بفتح اللام:
ما سُقيَ المريضُ في أحدٍ شِقَّ فَمِه.
((والسَّعُوطُ))، بفتح السين: ما يُصَبُّ في الأنفِ من الدواء.
((والحِجامَةُ، والمَشِيُّ))، بفتح الميم، وكسر الشين المعجمة، وتشديد
الياء، ويجوز ضم الميم وكسرها، وهو الدواءُ المُسْهِلِ، فَعِيل مِن المشي؛
لحملهِ شاربَه على المشي إلى الخَلاَءِ.
(وخيرُ ما اكتحلتُم به الإِثْمدُ، فإنه يجلُو البصرَ ويُنْبتُ الشَّعْرِ، وإنَّ خِيرَ
ما تحتجِمُون فيه يومَ سبعَ عشرةَ، ويوم تسعَ عشرةَ، ويومَ إحدى وعشرين، وإنَّ
رسول الله حيث عُرِجَ به))؛ أي: حين عُرِجَ به إلى السماء ليلةَ المعراج.
((ما مرَّ على ملأٍ))؛ أي: جماعةٍ من الملائكة.
٤
٧٥
((إلا قالوا: عليكَ بالحِجَامة)): بكسر الحاء المهمَلَة؛ أي: الزمِ الحِجَامة،
قيل: وجهُ مبالغةِ الملائكةِ فيها أن الدَّمَ أصلُ القِوى الحيوانية، فإذا نزفَ ضعفت
الموادُّ السفليَّةُ وتهذيب الروح القدسية .
((غریب)).
٣٤٦٤ - عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ لَّهُ نَهَى الرِّجالَ والنِّساءَ عن
دخولِ الحَمَّاماتِ، ثم رخَّصَ للرِّجالِ أنْ يدخلُوا بالمیازِ.
((عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها -: أن النبيَّ وَّ نهى الرجالَ والنساءَ
من دخولِ الحمَّاماتِ، ثم رشَّصَ للرجال أن يدخلُوها بالمَیازر)»، بفتح الميم :
جمع المئزر، وهو الإزارُ، دون النِّساء؛ لأن جميعَ أعضائِهِنَّ عورةٌ وكشفها غيرُ
جائزٍ إلا عند الضرورة بأن اقتضت الحاجة إلى دخولِ الحَمَّام بأن تكونَ مريضةً
فتدخل للتداوي، أو انقطعَ حَيْضُها، أو تكون جُنُباً، والبَرْدُ شديدٌ فجازَ لها
دخولُ الحَمَّام.
٣٤٦٥ - عن أبي المَليحِ قال: قَدِمَ على عائشَةَ رضي الله عنها نِسوةٌ مِن
أهلِ حمْصَ فقالت: مِن أينَ أَنْتُنَّ؟ قُلْنَ: مِن الشامِ، قالت: فلعلَّكُنَّ مِن الكُورَةِ
التي تدخلُ نِسَاؤها الحمَّامَاتِ؟ قُلْنَ: بلى، قالت: فإني سمعتُ رسولَ الله ◌ِّ
يقولُ: ((لا تخلعُ امرأةٌ ثيابَها في غيرِ بيتِ زوجِها إلا هَتَكَتْ السِّترَ بينَها وبينَ
ربها)».
وفي روايةٍ: ((في غيرِ بيتِها إلا هتكَتْ سِترَها فيما بينها وبينَ الله ◌َ)).
((عن أبي المَلِيح)) بفتح الميم .
٧٦
((قال: قَدِمَ على عائشةَ نسوةٌ من أهل حِمْص))، بكسر الحاء وسكون
الميم، بلدة من الشام.
(فقالت: من أين أنتنَّ؟ قلن: مِن الشام، قالت: فلعلَّكن من الكُورَة)):
من البلدة، أو الناحية ((التي تدخلُ نساؤُها الحَمَّامات؟ قلن: بلى))، فيه دليلٌ
على أن العربَ تستعملُ (بلى) في تصديقِ ما بعدَ النفىِ وغيرِهِ.
((قالت: فإني قد سمعتُ رسولَ الله ◌َِّهِ يقول: لا تخلَعُ امرأةٌ ثيابها في
غير بيتِ زوجِها إلا هتكتْ السِّْرَ بينَها وبين ربها))؛ لأنها مأمورةٌ بالتستُّ
والتحقُّظ من أن يَراها أجنبيٍّ حتى لا يجوزَ لهنَّ أن يكشِفْنَ عورتَهنَّ في الخَلْوة
أيضاً إلا عند أزواجِهَّن، فإذا كشفتْ أعضاءَها في الحَمَّام من غير ضرورةٍ، فقد
هَتَكَتِ السِّتْرَ الذي أمرَها الله به.
((وفي رواية: في غير بيتها إلا هتكت سترها فيما بينها وبين الله )).
٣٤٦٦ - عن عبدِ الله بن عمرو: أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قال: ((إنها ستُفْتَحُ لكم
أرضُ العجمِ، وستجدُونَ فيها بُيوناً يقالُ لها الحمَّاماتِ، فلا يَدخُلَنَّها الرِّجالُ
إلا بالأُزُرِ، وامنعُوها النِّساءَ إلا مريضةً أو نفساءَ».
((عن عبدالله بن عمرو - رضي الله تعالى عنه -: أنَّ رسولَ اللهِ وَه قال:
إنها))، ضمير القصة.
((سُتْفَتِّح لكم أرضُ العَجَم، وستَجِدُون فيها بيوتاً يقالُ لها الحَمَّامات))،
أسندَ الوجدانَ إليهم دون الفَتْحِ؛ لأن الفتحَ ليس مضافاً إلى فِعْلِهِم بل بتأييدٍ منه
تعالى .
((فلا يدخلَنَّها الرجالُ إلا بالأُزُر)»، جمع الإزار.
٧٧
((وامنعُوها النساءَ إلا مريضةً، أو نُفَسَاءَ»، وهذا يدلُّ على أنه لا يجوزُ لهنَّ
دخولُ الحَمَّام إلا بعُذْر.
٣٤٦٧ - عن جابرٍ ﴾: أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال: ((مَن كانَ يُؤْمِنُ بالله واليومِ
الآخرِ فلا يدخل الحَمَّامَ بغيرِ إزارٍ، ومَن كانَ يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا يُدْخِلْ
حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ، ومَن كانَ يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا يجلسْ على مائدةٍ تُدَارُ
عليها الخَمْرُ)).
(عن جابرٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ ﴿ قال: مَن كان يؤمنُ بالله
واليومِ الآخرِ فلا يدخلِ الحَمَّام بغيرِ إزارٍ، ومَنْ كان يؤمِنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا
يُدخِلْ حليلتَه))؛ أي: امرأتَه «الحَمَّمَ، ومَنْ كان يؤمِنُ بالله واليوم الآخرِ فلا
يجلِسْ على مائدة))؛ أي: على خِوان ((تدارُ عليها الخَمْر))؛ أي: يُشْرَبُ فيها
الخَمْر.
*
٥- بل
التَّصاويرِ
(باب التصاوير)): جمع التصوير، وهو فِعْلُ الصُّورة، والمرادُ بها صورُ
الحيوانات التي تكونُ على حائطٍ أو سِتْر.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٤٦٨ - عن أبي طلحةَ ﴿ه قال: قالَ رسولُ اللهِوَيِ: ((لا تدخلُ الملائكةُ
بيتاً فیهِ کلبٌ ولا تصاويرٌ)).
٧٨
((من الصحاح)):
((عن أبي طَلْحَةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
لا تدخلُ الملائكةُ»، المراد بهم غير الحَفَظَة .
(بيتاً فيه كَلْبٌ))، يعمُّ جميعَ أنواعِ الكِلاَب، وقيل: يختصُّ بما لا يجوزُ
اقتناؤه منها .
((ولا تصاويرٌ))، جميع تصويرٍ، يعمُّ جميعَ أنواعِ الصُّوَر، وقد رخَّصَ
بعضٌ فيما كان في الأنماطِ المَوْطُوءة بالأُرجُلِ .
٣٤٦٩ - عن ابن عبّاسٍ ﴾، عن مَيْمونةَ: أنَّ رسولَ الله وَّهِ أصبحَ يوماً
وَاجِماً وقال: إنَّ جبريلَ كانَ وَعَدَني أنْ يلقَاني الليلةَ فَلَمْ يَلْقَنِي! أَمَا والله ما
أَخْلَفَتِيٍ))، ثم وقعَ في نفسِهِ جَرْوُ كلبٍ تحتَ فُسْطَاطٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخرِجَ ثم أخذَ
بيدِه ماءً فنضحَ مَكَانَهُ، فلمَّا أَمَسَى لقيَهُ جبريلُ، فقالَ لهُ: ((قد كنتَ وعدتَني أنْ
تَلَقَائي البارحةَ؟» فقال: أَجَلْ، ولكِنَّا لا ندخُل بيتاً فيهِ كلبٌ ولا صورةٌ، فأَصبحَ
رسولُ الله ◌َ﴾ يومئذٍ فأمرَ بقتلِ الكلابِ، حتى إنَّه يأمرُ بقتلِ كلبِ الحائطِ
الصَّغيرِ، ويتركُ كلبَ الحائطِ الكبيرِ .
((عن ابن عباسٍ، عن ميمونَةَ: أن النبيَّ ◌َ﴿ أصبحَ يوماً واجماً)؛ أي:
حزيناً.
((وقال: إن جبريلَ كان وعدَني أن يلقاني الليلةَ فلم يلقَني، أمَ))، أصلُه
(أمَا) للتنبيه حُذِفت الألف تخفيفاً.
((والله ما أَخْلَفني، جبريلُ في الوعد.
(ثم وقعَ في نفسِه جروُ كلبٍ))؛ أي: خطرَ في نفسِ النبيِّ وَّ أن جبريلَ
٧٩
إنما لم يأتهِ الليلة للجَرْوِ الذي رآه.
((تحت فُسْطاطٍ)) بضم الفاء، أي: خيمة.
فأمر به))؛ أي: بإخراجِ الجَزْو.
((فَأُخْرِجَ، ثم أخذَ بيده ماءً فنضَحَ مكانه))؛ أي: رشَّ مكانَ الجَرْو.
((فلمَّا أمسى لقيَه جبريلُ - عليه السلام - فقال له: قد كنتَ وعدتَتَي أن
تلقاني البارحةَ، قال أجل))؛ بمعنى: نعم.
(ولكنَّا لا ندخلُ بيتاً فيه كَلْبٌ ولا صورةٌ، فأصبحَ رسولُ اللهِ وَلفي يومئذ
فأمرَ بقتلِ الكِلاَبِ حتى إنه يأمرُ بقتلٍ كَلْبِ الحائطِ))؛ أي: البستان ((الصغيرِ))،
لأنه لا يُحتاجُ إلى حراسةِ الكَلْبِ لصِغَرِهِ.
(ويتركُ كَلْبَ الحائطِ الكبير))؛ لعُسْرِ محافظتِهِ بلا كَلْب.
٣٤٧٠ - عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ نَّهِ لم يَكُنْ يتركُ في بيتِه
شيئاً فيهٍ تَصَالِيبُ إلاَّ نَقَضَه.
((عن عائشةَ: أن النبيَّ وَّ﴿ لم يكن يتركُ في بيته شيئاً فيه تصاليب)»، هو
في الأصل صُنْعُ الصَّليب وتصويرُه، فأطلقَ على نَفْسِ الصَّليب تسميتَه
بالمصدر، ثم جمع على تصاليب لتسميةِ الصورة بالتصوير، ثم جُمِعَ على
تصاوير .
((إلا نقضَه))؛ أي: أزالَه وقَطَعه، والنقضُ إبطالُ أجزاءِ البناءِ بعضها من
بعضٍ.
٨٠