Indexed OCR Text
Pages 581-600
٣٢٧٣ - وعن أبي سعيدٍ ﴾، عن النبيِّ وَ﴿ِ قال: ((مثلُ المؤمِنِ ومثلُ الإِيمانِ كمثلِ الفَرَسِ فِي آخِيَّهِ يجُولُ ثمَّ يرجِعُ إلى آخِيَِّهِ، فإنَّ المؤمِنَ يَسْهُو ثمَّ يرجعُ إلى الإِيمانِ، فأطعِمُوا طعامَكُم الأنقياءَ وأَوْلُوا مَعروفَكُم المؤمِنِينَ)). (عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - عن النبيِّ ◌َّهِ: مَثَلُ المؤمنِ ومَثَلُ الإيمانِ كمَثَلِ الفَرَسِ في آخِيَّتَهِ». بفتح الهمزة الممدودة وكسر الخاء وفتح الياء المشددة: عروةُ حبلٍ في وَتِدٍ، وعُوَيْدٌ يدُفَن طرفاه في حائط أو أرض، فيصيرُ وسطُهُ كالعُرْوة ويُشَدُّ فيها الدابة في المَعْلَف. (جولُ، ثم يرجِعُ إلى آخِيَّتِهِ))، والمعنى: أن المؤمنَ يبعدُ عن ربه بالذُّنوب، وأصلُ إيمانه ثابتٌ، ثم يعودُ ويقرب بالآخرة إليه بالندم والتوبة، ويتلافى ما فَرَّطَ فيه وهو المراد بقوله: (إنَّ المؤمن يسهو، ثم يرجِعُ إلى الإيمان))، أو المرادُ بالإيمان شُعَبُه كالصلاة والزكاة وغيرهما، فكما أن الفرسَ يَبعُدُ عن آخِيَّتِهِ ثم يعودُ إليها، فكذا المؤمن قد يتركُ بعضَ شُعَب الإيمان، ثم يتدارك ما فاته ويندَمُ على ما فعلَ من التقصير. ((فأطعِمُوا طعامَكم الأتقياءَ وأَولُوا معروفَكم))؛ أي: أعطُوا إحسانكم وعطیّتكم ((المؤمنین)). ٣٢٧٤ - عن عبدِالله بن بُسْرٍ قال: كانَ للنبيِّ وَِّ قَصْعَةٌ يحمِلُها أربعةٌ رجالٍ، يقال لها الغَرَّاءُ، فلمَّا أضْحَوْا وسجَدُوا الضُّحَى أُتيَ بتلكَ القَصْعَةِ - يعني وقد تُرِدَ فيها - فالتَّقُوا عليها، فلمَّا كَثُرُوا جثَا رَسُولُ اللهِ﴿ِ، فقال أعرابيّ: ما هذه الجِلْسَةُ؟ فقال النبيُّ ◌َّه: ((إنَّ الله جَعَلَني عبداً كريماً، ولم يجعَلْني جبَّاراً ٥٨١ عنيداً)، ثمَّ قال: ((كُلُوا مِنْ جوانِبها ودَعُوا ذِرْوَتها يُبارَكْ لكُمْ فيها)). (عن عبدالله بن بُسْر - رضي الله تعالى عنه -: كان النبيِّوَ﴿ قصعةٌ يحمِلُها أربعةُ رجالٍ يقال لها: الغَرَّاءُ)): تأنيث الأغرِّ، كأنه فيه غُرَّة. ((فلما أَضْحَوا»؛ أي: دخُلُوا في الضحى. ((وسجدُوا الضُّحَى))؛ أي: صلَّوا صلاةَ الضُّحَى. (أتي بتلك القَصْعةِ؛ يعني: وقد ثُرِدَ فيها، فالتُّفوا عليها))؛ أي: اجتمعُوا حولها . ((فلما كَثُرُوا جثا رسولُ اللهِ»؛ أي: جلسَ على ركبتيه مِن ضيقِ المكان. ((فقال أعرابيّ: ما هذه الجِلْسة)) - بكسر الجيم - يا رسول الله؟. ((فقال النبي ◌َّي إن الله قد جعلني عبداً كريماً)؛ أي: متواضعاً فهذه الجلسة أقرب إلى التواضع وأنا عبد، والتواضع أليق بالعبد. ((ولم يجعلْنِي جَبَّاراً عنيداً)؛ أي: مائلاً عن الحق. (ثم قال: كُلُوا من جوانبها ودَعُوا ذِروَتَها)»؛ أي: اتركوا أعلاها؛ يعني: وسطَها. (بارَكْ لكم فيها)). * ٣٢٧٥ - وعن وَحْشِيٍّ بن حَرْبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه: أنَّ أصحابَ النَّبِيِّ وَهِ قالوا: يا رسولَ الله! إنّ نأكلُ ولا نَشبعُ، قال: ((فلعلَّكُمْ تَفْترِقُون؟)) قالوا: نعم، قال: ((فاجتمِعُوا عَلَى طعامِكُمْ، واذكُرُوا اسمَ الله يُبارَكْ لكُمْ فيهِ». ((عن وحشيٍّ بن حَرْب، عن أبيه، عن جده: أن أصحابَ النبيِّ وَّ﴿ قالوا: يا رسولَ الله! إنا نأكلُ ولا نشبَعُ، قال: فلَّعلكم تَفْترقون؟ قالوا: نعم، قال: ٥٨٢ فاجتمعوا على طعامكم واذكرُوا اسمَ الله بيارَكْ لكم فيه». فصل (فصل) مِنَ الحِسَانِ: ٣٢٧٦ - عن الفُجَيْعِ العامِريّ: أنّهُ أَتَى النَّبِيَّ نَّهِ فقال: ما يحلُّ لنا مِنَ المَيْتَة؟ فقال: ((ما طعامُكُمْ؟)) قلنا: نَغْتَبِقُ ونَصْطَحُ، قال: ((ذلكَ - وأبي - الجُوعُ». فأحلَّ لهم المَيْتَةَ عَلَى هذا الحالِ. فسَّرُوا قولَهُ: نَغْتَبِقُ ونَصْطَحُ: أي قَدَحٌ غُدوةً وَقَدَحٌ عَشِيَّةً . ((من الحسان)): ((عن الفُجَيع)): بالضم ثم الفتح ثم بكسر الياء المشددة. ((العامريّ أنه أتى النبي ◌ِّه فقال: ما يحلُّ لنا من الميتة)»: استفهامٌ وسؤالٌ عن القَدْر الذي يُباح لهم عند المَخْمَصة، فيكون (١) القوم مضطرين إلى تناول الميتة . ((قال: ما طعامكم؟)) سؤالٌ منه ◌َّر عن قَدْر طعامهم(٢). ((قلنا: نغتبقُ ونصطبحُ))؛ أي: طعامَ غَبوق وصَبوحٍ من لبن، والاغتباقُ والاصطباحُ في الأصل شُرْبُ الشراب عَشيةً وغُدْوةً، فاسُتعير هنا لتناولِ اللبن فيهما لمكان الشراب. (١) قوله: ((استفهام وسؤال عن القدر الذي يباح لهم عند المخمصة فيكون)) ليس في ((غ)). (٢) في (ق)) و(غ)): ((طعامكم))، والصواب المثبت. ٥٨٣ ((قال: ذاك))، مبتدأ. ((وأبي)): كلمةٌ تستعملها العربُ كثيراً في خطابها توكيداً، ونهى ◌َّ عن الحَلِفِ بالآباء، فلعل هذا قبلَ النهي، أو جرى على عادتهم في ذلك وهو معترضُ بين المبتدأ وخبره، وهو ((الجوع))؛ يعني: ذلك الشراب الذي تقولون قليلٌ تجوعون معه . ((فأحلَّ لهم الميتةَ»؛ أي: أباحَ لهم أكلَ الميتة . ((على هذه الحال))، قال المصنف: ((فسَّرُوا))؛ أي: العلماء، ((قولَه))؛ أي: قول الفُجَميع: (نغتبقْ ونَصْطَبح؛ أي: قدحٌ غدوةً وقدحٌ عشيةً))، وبهذا قال مالكٌ والشافعي في أحد قوليه: إنَّ المضطرَّ لو وجدَ طعاماً مباحاً يمسِكُ رمقَه دون شبعهِ فله تناولُ الميتةِ أيضاً حتى تشبع؛ لأن قَدَحاً عشية يُمسِكُ الَّرمَقِ. ٣٢٧٧ - عن أبي واقِدٍ اللَّيْنِيِّ: أنَّ رَجُلاً قال: يا رسُولَ الله! إنَّ نكُونُ بالأرضِ فتُصيبنا بها المَخْمَصَةُ، فمتَى تحلُّ لنا المَيْتَةُ؟ قال: ((ما لمْ تصْطَبحُوا أو تَغْتَبِقُوا أو تَحْتِفِئُوا بها بَقْلاً فشأنُكُمْ بها)) معناه: إذا لم تجدوا صَبُوحاً ولا غَبُوقاً ولم تجدوا بَقْلةً تأكلونها حلَّتْ لكم المَيْنَةُ). ((وعن أبي واقد اللَّيثي - رضي الله تعالى عنه -: أن رجلاً قال: يا رسولَ الله! إنا نكونُ بالأرضِ فَتُصِيبنا بها المَخْمَصَة)»؛ أي: الجوع. ((فمتى يحِلُّ لنا الميتةُ، قال: ما لم تَصْطَبحوا أو تَغْتَبَقُوا))؛ أي: ما لم تَجِدُوا صَبُوحاً ولا غَبوقاً. ((أو تَحْتَقُّوا)) بالحاء المهملة، وأكثر الرواة يروونه بالهمزة من الحفاء، وهو ٥٨٤ أصل البَرْدِيِّ الأبيضِ الرَّطْبِ، وهو يؤكَل فاستُعيَر هنا لاقتلاع البقل؛ أي: ما لم يُقَتِلِعُوا. ((بها))؛ أي: بالأرض. (قلاً)) فتأكلوه. ((فشأنگم))، منصوب بفعل محذوف تقديره: الزموا شأنكم. ((بها»؛ أي: بالميتة . ((معناه: إذا لم تجدوا صَبوحاً أو غَبوقاً ولم تجِدُوا بقلةً تأكلونها حَلَّتْ لكم الميتةُ)، وبهذا قال أبو حنيفة: لا يجوزُ تناولُ الميتةِ ما دام يجدُ مباحاً يمسِكُ رمقَه، وإذا لم يَجِد لم يَجُزْ أن يتجاوزَ ما يسدُّ الرمقَ، وهو القولُ الآخر للشافعي . والتوفيق بين هذا الحديث وحديثِ العامريِّ المتقدِّم: أن الاغتباقَ بقدَحِ والاصطباحَ بآخرَ كان على سبيل الاشتراكِ بينَ القومِ كلُّهم، بدليل قولِ السائل: (ما يحلّ لنا)، إذ لم يسأل عن خاصَّةِ نَفْسِه، وقوله بَّه: (ما طعامكم؟) بصيغة الجمع فيهما، فلم يكن مُغْنياً لسَدِّ رَمَقِهم. ٣- باب الأشربة (باب الأشربة) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٢٧٨ - عن أنسٍ ﴾ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﴾ يتنفَّسُ فِي الشَّرابِ ثلاثاً، ويقولُ: إِنَّهُ أرْوَأُ وَأبْرَأُ وأمْرَأُ. ٥٨٥ ((من الصحاح)): ((عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رسول صلى الله تعالى عليه وسلم يتنفَّسُ في الشراب ثلاثاً)؛ أي: يشربُ بثلاثٍ مراتٍ، يُبين الإناءَ عن فمه كل مرة. (ويقول: إنه أَرْوَى))؛ أي: أشدُّ رواء وأَدْفَعُ للعطش. ((وأبرأُ»: من البُرْء؛ أي: أكثرُ براءَ؛ أي: صحةً للبَدَن. ((وأَمْرَأُ»؛ أي: أَكْثَرَ مَراءةً. ﴾ قال: ((نَهَى النَّبِيُّلَهُ عَنِ الشُّربِ مِنْ فِيٍّ ٣٢٧٩ - عن بن عباس السِّقاءِ». ((عن ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى النبيُّ ◌َ﴿ عن الشربِ مِن في السِّقَاء)»؛ أي: من فم القِرْبة، وإنما نهى عن ذلك لِلَّعبِ المذموم، فإِنَّ جريان الماء وانصبابَه في الحَلْق دفعةً مُضرٍّ بالمعدة، وقد أمرَ نَّهِ بمصِّ الماء عند شُرْبه، ولا يمكنُ ذلك، ولا يمسكُ مِن فم السقاء، أو نهى عنه كي لا يدخلَ في جوفه شيءٌ مُؤْذٍ يكونُ في القِرْبَة وهو لا يعلم به؛ لَمِا رُوِيَ عن أَيُّوب: أن رجلاً شربَ من فم قِربةٍ فدخلتْ جوفهَ حیةٌ. ٣٢٨٠ - وعن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ ﴿ه قال: نَهَى النَّبِيُّ ◌َلِ عنِ اخْتِنَاثِ الأسْقِيَةِ، يعني أنْ تُكسَرَ أفواهُها فيُشرَبَ منها. ((عن أبي سعيد الخدريِّ - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى النبيُّ ◌َّر عن ٥٨٦ اختناثِ الأَسْقِيَةِ))، وهو التكسَّر والتثنيِّ، ومنه المخنث، وقيل: خَنَثْتُ السِّقَاء: ثنيتُ فمَه إلى خارجٍ، ثم شربتُ. (يعني أنْ تُكسَرَ أفواهُها فَيُشْرَبَ منها))، وإنما نهى عنه؛ لئلا ينصبُّ عليه الماءُ لسعةٍ فَمِها، أو لأنه إذا أدامَ الشربَ منها أنتنت وتغيَّرتْ رائحتُها، وقد جاء في حديثٍ آخرَ الإباحةُ، فلعلَّ النهيَ خاصٌّ بالسِّقَاءِ الكبيرِ دون الإداوة. ٣٢٨١ - عن أنسٍ ﴾، عن النبيِّ ◌َّهِ: أنَّهُ نَهَى أنْ يشرب الرَّجُلُ قائماً. ((عن أنس - رضي الله تعالى عنه - عن النبي ◌َّمِ أنه نهى أن يشربَ الرجلُ قائماً)، وهذا نهيُ تنزيهٍ وتَأْدِيبٍ؛ ليكونَ تناولُه عن طمأنينة فيبعدَ أن يكونَ منه ضررٌ. ٣٢٨٢ - عن أبي هُريرةَ عَ ﴾ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((لا يَشرَبن أحدٌ منكُمْ قائماً فمنْ نَسيَ فَلْيَسْتِقِئْ)). ((عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يشربن أحدُكم قائماً، فمن نسيَ فليَسْتَقِئْ))، والاستقاءُ: التكلُّفُ لدفْع ما في الجوف، وهذا مبالغةٌ في الزجر والتهديد؛ لأنه لا ينبغي للمُتَقَيئين أن يصلَ طعامٌ أو شرابٌ إلى جوفِهم على وجهٍ مخالفٍ لأمر الشَّرْع. * ٣٢٨٣ - عن ابن عبّاسِ ﴾ قال: أتيتُ النبيَّ ◌َ﴿ُ بدَلوٍ مِنْ ماءِ زمزمَ فشرِبَ وهو قائِمٌ. ٥٨٧ ((عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: أتيتُ النبيَّ ◌َ* بدلْوٍ من ماء زمزمَ فشربَ وهو قائم))، قد يدلُّ هذا على أنه لم يجد موضعاً للقُعود؛ الازدحامِ الناسِ على ماء زمزمَ وابتلالِ المكان، فُيُعلَمُ مِن هذا جوازهُ لعُذْرٍ مع احتمال النسخ؛ لمَا رُوي عن جابر ◌َُّ أنه لمَّا سمع روايةَ مَن روى أنه يشربُ قائماً قد رأیتُ صنعَ ذلك، ثم سمعتُه بعد ذلك يَنْهَى عنه. ٣٢٨٤ - وعن عليٍّ ﴿ه: أنَّهُ صلَّى الظُّهرَ ثمَّ قعدَ في حَوائِجِ النَّاسِ في رَحبةِ الكُوفِةِ حَتَّى حَضَرَتْ صلاةُ العصرِ، ثمَّ أُتَيَ بماءٍ فشرِبَ وغسلَ وجهَهُ ويدَيْهِ، وذكرَ رأسَهُ ورِجَلَيْهِ، ثمَّ قامَ فشرِبَ فضلَهُ وهو قائمٌ، ثمَّ قال: إنَّ ناساً يكرَهونَ الشُّرْبَ قائماً، وإِنَّ النَّبِيَّلَّهِ صنعَ مثلَ ما صنعتُ. ((عن عليٍّ - رضي الله تعالى عنه - أنه صلَّى الظهرَ، ثم قعدَ في حوائجٍ الناسِ))؛ أي: في القضاءِ وفَصْلِ الخصومات. (فِي رَحْبةِ الكُوفَةِ))؛ أي: في موضع ذي فضَاءٍ وفُسْحَةٍ بالكوفة. ((حتى حَضَرَتْ صلاةُ العَصْرِ، ثم أُتِيَ بماءٍ فِشَرِبَ وغسلَ وجهَه ويديه وذكر»؛ أي: الراوي. (رأسَه)): قيل: مَسَحَه، وقيل: غَسلَه. ((ورجليه، ثم قامَ فشربَ فَضْلَه وهو قائم، ثم قال: إن ناساً يَكْرَهُون الشُّرْب قائماً، وإنَّ النبيَّ وَّهُ صنعَ مثل ما صنعت))، فإن قلتَ: ما ذكرَ عليٌّ - رضي الله تعالى عنه - يدلُّ على أن الشربَ قائماً لم يُنسَخ. قلت: يجوزُ خفاءُ النهي على عليٍّ له، والأولى أن يُقال: المنهيُّ عنه : الشربُ الذي يتخذُه الناسُ عادةً. ٥٨٨ ٣٢٨٥ - عن جابرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ ﴿ِ دخلَ على رجُلٍ مِنَ الأنصارِ ومعَهُ صاحِبٌ لهُ، فسلَّمَ، فردّ الرجُلُ، وهو يُحوِّلُ الماءَ في حائطٍ، فقالَ النَّبيُّ وَّ: ((إنْ كانَ عِندَكَ ماءٌ باتَ فِي شَنَّةٍ وإلاَّ كَرَعْنا». فقال: عِندِي ماءٌ باتَ في شَنُّ. فانطلقَ إلى العَريشِ فسكبَ في قَدَحِ ماءً، ثمَّ حَلَبَ عليهِ مِنْ داجِنٍ، فشرِبَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ِ، ثمّ أعاد نشرِبَ الرجُلُ الذي جاءَ مَعَهُ. ((عن جابرٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ ◌َّهِ دخلَ على رجلٍ من الأنصار ومعه صاحبٌ له فسلَّم))؛ أي: النبيُّ ◌ٍَّ. ((فردَّ الرجلُ وهو يحوِّلُ الماءَ»؛ أي: ينقلُه من عمقِ البئرِ إلى ظاهرِها، وقيلَ : مِن جانبٍ إلى آخرَ. (في حائط))؛ أي: في بستانٍ. ((فقالَ النبيُّ ◌ِ﴿: إن كان عندك ماءٌ باتَ في شَنَّةٍ)، بفتح الشين المعجمة وفتح النون المشددة هي القِرْبَة العتيقة، وهي أشد تبريداً للماء من الجديدة. ((إلا)؛ أي: وإن لم يكن عندَك ماءٌ بات في شَنَّة. (كَرَعْنا))؛ أي: شَرْبنا من الساقية، يقال: كَرَعَ في الماء يكرَعُ كُروعاً: إذا تناولَه من النهر ونحوه بلا كَفٍّ ولا إناءٍ، كشُرْب البهائم لإدخالها أکارِعَها؛ أي: قوائمها فيه . ((فقال: عندي ماءٌ بات في شَنٌّ، فانطلقَ))؛ أي: ذهب الرجلُ ((إلى العَرِيش))، وهو المسقف من البستان بالأغصان، وأَكْثُره بالكروم. ((فسكَبَ))؛ أي: صبَّ ((في قدحٍ ماءٍ، ثم حلبَ عليه مِن داجِنٍ))، وهي الشاةُ الحَلُوب التي تعلِفُ في المنازل، يقال: شاةٌ داجِنٌ، ودَجنَت تَدجُن دُجُوناً إذا أَلِفَتِ البيوتَ واستأنسَتْ. ٥٨٩ ((فشربَ النبيُّ ◌َّهِ، ثم أعادَ فشرِبَ الرجلُ الذي جاء معَه)). ٣٢٨٦ - وعن أُمّ سَلَمةَ: أنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((الذي يشْرَبُ في إناءِ الفِضَّةِ إِنَّما يُجَرْجِرُ في بطِهِ نَارَ جهنّمَ)). وفي روايةٍ: ((إنَّ الذي يأكُلُ ويشرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ والذَّهبِ)). ((وعن أم سَلَمة - رضي الله تعالى عنها -: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: الذي يشرَبُ في إناءِ الفِضَّة إنما يُجَرْجِرُ))، الجَرْجَرَة: صوتُ البعيرِ في حنجرته، والمرادُ به هنا صوتٌ يُسْمَع في حَلْقِ الإنسانِ عند تجزُّعه الماء . (في جوفه نارَ جهَّم))، إنما جعلَ المشروبَ منه ناراً مبالغةً؛ لكونه سبباً لها، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَىّ ◌ُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠]. ((وفي رواية: إن الذي يأكلُ ويشرَبُ في آنيةِ الفِضَّة والذهب))، وهذا يدلُّ على حُرمة استعمال آنيتهما. ٣٢٨٧ - وعن حذيفةَ﴿ه قال: سَمِعْتُ رسول الله وَلِ يقولُ: ((لا تلبَسُوا الحريرَ ولا الدِّيباجَ، ولا تشرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ ولا تَأْكُلُوا في صِحافِها فإنَّها لهمْ في الدُّنيا وهي لكُمْ في الآخِرةِ)). ((وعن حُذيفة - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعتُ رسولَ الله چ﴾ يقول: لا تلبَسُوا الحريرَ ولا الدِّيباج))، بفتح الدال وكسرها: نوعٌ من الحرير أَعْجَمي معرَّبٌ، والإستبرقُ ما غَلُطَ منه. ٥٩٠ ((ولا تشرَبُوا في آنيةِ الذهبِ والفِضَّة ولا تأكلُوا في صحائفِها))، جمع صَحْفة وهي دون القَصْعَة. ((فإنها))؛ أي: صِحَافَ الذهب والفضة. ((لهم))؛ أي: للكفار ((في الدنيا، وهي لكم في الآخرة)). ٣٢٨٨ - عن أَنَسِ ﴿ه قال: حُلِبَتْ لرسُولِ الله ◌ِوَلِهِ شاةٌ داجِنٌ، وشِيبَ لبنها بماءٍ مِنَ البئرِ التي في دارٍ أَنَسٍ، فَأَعْطِي رسُولُ الله ◌ِ القَدَحَ فشربَ، وعلى يَسارِهِ أبو بكرٍ وعنْ يمينِهِ أعرابيٌّ، فقال عمرُ: أعطِ أبا بكرٍ يا رسولَ الله، فأعطَى الأعرابيَّ الذي على يمينِهِ ثمّ قال: ((الأَيمنُ فالأَيمنُ)). وفي روايةٍ: (الأَيْمَنونَ الأَيْمَنونَ، ألا فيَمِّنوا)). ((عن أنس - رضيَ الله تعالى عنه - قال: حُلِبَتْ لرسولِ اللهِ وَ﴾ شاةٌ داجنٌ وشيبَ))؛ أي: خُلِطَ («لبنها بماء من البئر التي في دارِ أنسٍ، فَأَعْطِيَ النبيُّ لَيه القدَحَ فَشَربَ وعلى يسارِه أبو بكر وعن يمينه أعرابيٌّ، فقال عمر: أعطِ أبا بكر يا رسول الله، فأعطى الأعرابيَّ الذي على يمينه، ثم قال: الأيمنَ فالأيمنَ))، يروى - نصباً - على أنه مفعول لفعل محذوف؛ أي: ناوِل، أو قَدِّم أو اسقِ، ونحو ذلك، ويروى رفعاً على أنه مبتدأُ خبرُه محذوف؛ أي: الأيمن أَولى أو مقدَّم. وفي رواية: ((الأيمنون الأيمنون، أَلا فيمنِّوا))؛ أي: ابتدؤوا بالأيمن. ٣٢٨٩ - عن سَهْلٍ بن سَعدٍ قال: أُتَيَ النَّبيُّ وَهُ بِقَدَحِ فَشَرِبَ منهُ، وعنْ يمينِهِ غُلامٌ أصغرُ القومِ، والأشياعُ عن يَسارِهِ، فقال: ((يا غُلامُ أَتَأْذَنُ لي أنْ ٥٩١ أُعْطِيَهُ الأشياخَ؟)) قال: ما كنتُ لِأِوثِرَ بفضلٍ منكَ أحداً يا رسولَ الله، فأعطاهُ إيّاه . ((عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه - قال: أَتِيَ النبيُّ نَارَ بِقْدَحِ فشَرِبَ منه، وعلى يمينه غلامٌ أصغرُ القومِ))، قيل: هو الفَضْلُ بن عباس رضي الله تعالى عنهما . ((والأشياخُ عن يسارِه، فقال))؛ أي: النبيُّ ◌َّ. ((يا غلامُ! أتأذَنُ أن أُعْطِيَه الأشياخَ، فقال: ما كنتُ))، (ما) هذه نافية، واللام في ((لأُوثِرَ)): زائدة لنفي (كان)؛ أي: لا أختار ((بفضلٍ منك))؛ أي: بفضلٍ مائك. ((أحداً) على نفسي ((يا رسول الله! فأعطاه إياه)). ٣٢٩٠ - عن أبي قتادةَ ﴿، عن النبيِّ ◌َّ قال: ((ساقي القومِ آخرُهُمْ شُرْباً». (عن أبي قتادة - رضي الله تعالى عنه -، عن النبي ◌َّر قال: ساقي القوم آخرُهم»؛ يعني («شرباً». مِنَ الحِسَان: ٣٢٩١ - عن ابن عمرَ﴾ قال: كُنَّا نأكُلُ على عهدِ رسولِ اللهِوَّهِ ونحنُ نمشي، ونشربُ ونحن قِیامٌ، صحيح. «من الحسان)): ((عن ابن عمرَ - رضي الله تعالى عنهما - قال: كنا نأكلُ على عهدٍ ٥٩٢ رسولِ اللهِ ﴿ ونحن نَمْشِي، ونشربُ ونحن قيام))، روي أن الحسنَ البصري رخَّصَ في الأكل ماشياً للمسافر، وكان حُذَيفة يأكل راكباً، والمختارُ عند الأئمة: أنه لا يأكُل راكباً ولا ماشياً ولا قائماً. ((صحیح). ٣٢٩٢ - عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جدِّ ﴾ قال: رأيتُ رسُولَ الله وَجِ يشربُ قائِماً وقاعِداً. ((عن عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله تعالى عنهم - قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يَشْرَبُ قائماً وقاعداً). ٣٢٩٣ - عن ابن عبّاسٍ ﴾ قال: نَهَى رسُولُ اللهِ وَلِ أنْ يُتَنفَّسَ في الإِناءِ أو يُنفخَ فیهِ. (عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى رسولُ اللهِ وَلِ أن يُتَنَّسَ في الإناء)»؛ لخوف بروزِ شيءٍ مِن ريقهِ في الماء، وقد يكونُ متغيرَ الفم فتعلَقُ الرائحةُ بالماءِ لرقَّته ولَطَافته، ولأنه مِن فِعْلِ الدَّوابِّ. (أو يُنْفَخَ فيه))، فالنفخُ فيه إن كان لحرارة الشرابِ فليَصْبرِ حتى يبرُدَ، وإن كان لقَذًى فيه فليُمِطْهِ بِخِلاَلٍ أو نحوه لا بالإصبع؛ لأنه ينفر الطَّعَ منه. ٣٢٩٤ - وعن ابن عبّاسٍ ﴾ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((لا تَشربُوا واحِداً كشُرْبِ البَعيرِ، ولكن اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلاثَ، وسَمُّوا إذا أنتمْ شَرِئْتُم، واحْمَدُوا ٥٩٣ إذا أنتمْ رفَعتُمْ). ((وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسولُ الله ◌ِّ: لا تَشْرَبوا واحداً»؛ أي: شُرْباً واحداً. (كشُرْبِ الْبَعِير))؛ أي: كما يَشْرَبُ البعير دفعةً واحدة. ((ولكن اشرَّبُوا مَثْنَى وَثُلاثَ))، منصوبان على المصدر. ((وسَنُّوا إذا أنتم شربتم، واحَمُدوا إذا أنتم رَفَعْتَم))؛ أي: الإناء عن الفم، أو رؤوسكم عن الشراب. ٣٢٩٥ - عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ ﴾: أنَّ رسولَ الله ◌ِوَهُ نَهَى عن النَّفْخِ في الشَّرابِ، فقال رجلٌ: القَذاةُ أراها في الإِناءِ؟ قال: ((أهرِقْها)»، قال: فإنِّي لا أرْوَى مِنْ نَفَسٍ واحِدٍ؟ قال: ((فَأَبْنِ القَدَحَ عنْ فِيكَ ثمَّ تنفّسْ)). ((عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ ◌َُّ نهى عن النَّفْخ في الشراب، فقال رجلٌ: القَذَاةُ» - بفتح القاف -: ما سقطَ في الشراب والعَیْن. ((أَراها في الإناء؟ فقال: أَهْرِتْها))؛ أي: بعض الماء لتخرجَ تلك القَذَاةُ معه . ((قال: فإني لا أَرْوَى في نَفَسٍ واحد، قال: فأَبنِ القَدَح))، أمرٌ بالإبانة؛ أي: أَبْعِدْه ((عن فيك، ثم تَنَفَّسْ))، يدلُّ على أن الأحسنَ أن يتنفَّسَ بعد الإبانة عن الفم. ٥٩٤ ٣٢٩٦ - وعنه قال: نَهَى رسُولُ اللهِ وَلِ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ القَدَحِ، وأنْ يُنفِخَ في الشَّرابِ. (وعنه قال: نهى رسول الله وَ﴿ عن الشرب من ثُلمَة القَدَح))، بضم الثاء وسكون اللام: هي مَوضع الكسر، وإنما نهى عنه؛ لعدم تماسُكِ الشَّفَة منه عليها فيسيلُ الماءُ على وجهه، أو لأن مَوضعَها لا ينالُه التنظيفُ التامُ عند غَسْلٍ الإناء . ((وأن يُنفِخَ في الشَّراب)). ٣٢٩٧ - عن كَبْشةَ أنها قالت: دخلَ عليَّ رسولُ اللهِِّ فشربَ منْ في قِرْبَةٍ مُعلَّقَةٍ قائماً، فقُمْتُ إلى فِيها فقطعْتُهُ، واتخذته سقاءً نتبرَّكُ به. (عن کَبْشَةَ))، بفتح الكاف وسكون الباء. ((قالت: دخلَ عليَّ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم فشَرِبَ مِن في قِرْبَة))؛ أي: من فم قِرْبةٍ («معلَّقةٍ قائماً فقُمْتُ إلى فيها))؛ أي: إلى فمِها. ((فقَطْعُته) تبزُّكاً لمكان فمِ النبي ◌َِّ، ((واتخذتُهُ سِقاءً نتبرَّكُ به)). ((صحیح)). ٣٢٩٨ - عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كانَ أحبُّ الشَّرابِ إلى رسولِ اللهِ وَ﴿ الحُلْوَ البارِدَ. والصَّحيحُ أنّ هذا مُرسلٌ. ((عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: كان أحبُّ الشرابِ إلى رسول الله ﴿﴿ الحُلْو البارِدُ». ٥٩٥ ((والصحيح: أن هذا مرسل)). ٠ * ٣٢٩٩ - عن ابن عبّاسِ ﴾ قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((إذا أكلَ أحدُكُمْ طعاماً فلْيقُل: اللهمَّ بارِكْ لنا فيهِ، وأطعِمْنا خيراً منهُ، وإذا سُقيَ لَبناً فلْيقُل: اللهمَّ بارِْ لنا فيهِ، وزِدْنا منهُ، فإنَّهُ ليسَ شيءٌ يُجزئُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ إلاَّ اللَّبن)). ((عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسولُ الله ◌ِ﴾: إذا أكلَ أحدُكم طعاماً فَلَيُقْل: اللهمَّ بارِك لنا فيه وأطعِمْنا خيراً منه، وإذا سُقيَ لبناً فليقُلْ: اللهمَّ بارِكْ لنا فيه وزِدْنا منه، فإنَّه ليس شيءٌ يُجْزِئ))؛ أي: يَكْفِي في دفع الجوع والعطش معاً. (مِن الطعام والشراب إِلا اللَّين))، وذلك لكونه صالحاً لهما مع أنه خالصٌ سائغٌ للشارِبين ملين مُرَطِّب، قيل: هذا لفظُ بعضِ الرواةِ، وظاهرُ اللفظِ يوهِمُ أنه من تتمة الحديث. ٣٣٠٠ - عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كانَ النَّبِيُّ: ﴿ يُستَعذَبُ له الماءُ مِنَ السُّقْيا. قيل: هيَ عَيْنٌ بينَها وبينَ المدينةِ يومانٍ. ((عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: كانَ النبيُّ :﴿ يُستَعذَب له الماء)»؛ أي: يُجاءُ بالماءِ العَذْب؛ لكون مياهِ المدينة مالحةً. ((من الشُّقيا))، بضم السين مقصور. ((قيل: هي عينٌ بينَها وبين المدينةِ يومان)). ٥٩٦ ٤ - بل النَّقيع والأنبذة (باب النقيع): نَقْعُ الزَّبيب ونحوِهِ: صبُّ الماءِ عليه؛ لتخرُجَ حلاوتُه فيه، يقال: شرابٌ نَقِيع. (والأَنْبَذَة)): جمع نبيذ وهو ما يُنْبَذُ في الماء؛ أي: يُطْرَحُ فيه من تمرٍ وغيره ليحلُوَ. مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٣٠١ - قال أنسٌ﴾: لقدْ سَقَيْتُ رسُولَ اللهِ وَّهِ بِقَدَحي هذا الشَّرابَ كلَّهُ، العسلَ والنبيذَ والماءَ واللَّبن. (من الصحاح)): ((قال أنس - رضي الله تعالى عنه -: لقد سقيتُ رسولَ الله وَّرِ بِقَدَحِي هذا الشَّرابَ كلَّ))؛ أي: كلَّ صِنْفٍ منه. ((العسلَ)): عطف بيان، أو بدل له. ((والنبيذَ والماءَ واللَّبن)). ٣٣٠٢ - عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كُنَّا نَتْبِذُ لرسولِ اللهِوَِّ فِي سقاءٍ يوكأُ أعلاهُ، ولهُ عَزْلاءُ، نَتْبِذُهُ غُدْوَةً فيشرَيُّهُ عِشاءً، وَنَتْبِذُهُ عِشاءً فيشرَبُّهُ غُدْوَةً. ((عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: كنا نْبذُ لرسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم في سِقاءٍ يُوكَأُ أَعْلاه))؛ أي: يُشَدُّ بالوكاء وهي الرِّبَاط. ٥٩٧ ((وله عَزْلاَءُ)) - بفتح العين المهملة وسكون الزاي المعجمة، وبالمد -: فم المزادة الأسفلِ؛ يعني: له ثقبةٌ في أسفلِه يشربُ منه الماء. « ننبذُ))؛ أي: النَّبيذ. ((غُدْوةً فيشرَبَهُ عِشاءً، وننبذُه عِشَاءً فِيَشْرَبُه غُدوةً» . ٣٣٠٣ - وعن ابن عبّاسِ ﴾﴾ قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يُتَبَذُ لهُ أوَّلَ الليلِ فيشرَبُّهُ إذا أصبحَ يومَهُ ذلكَ والليلةَ التي تجيءُ والغدَ والليلةَ الأُخرى والغدَ إلى العصرِ، فإنْ بقيَ شيءٌ سقاهُ الخادِمَ أوْ أمر به فصُبَّ. ((عن ابن عباس قال: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يُنْتُبَذُ له أولَ الليلِ فِيَشْرَبُّه إذا أصبحَ يومَه ذلك، والليلةَ التي تجيء، والغَدَ والليلةَ الأُخْرى والغدَ إلى العصر، فإنْ بقيَ شيءٌ سقاهُ الخادمَ، أو أمرَ به فصُبَّ))؛ لمخافة تغيُّره؛ لكونه دُرْدِيّاً، وهذا يدلُّ على جواز إطعام المملوكِ طعاماً أسفلَ. ٣٣٠٤ - عن جابر﴾ قال: كانَ يُنْبَذُ لرسولِ اللهِ وَّهِ فِي سِقَاءٍ، فإذا لمْ يجدُوا سقاءً يُنبذُ لهُ في تَوْرٍ مِنْ حِجارةٍ. ((عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: يُنْبَذُ لرسول اللهِ ﴾ في سقاءٍ، فإذا لم يجِدُوا سقاء يُنْبَذُ له في تَوْرٍ من حِجَارة))، وهو ظَرْفٌ يشبهُ القِدْر ليشربَ منه، وقد یتوضّأُ منه. ٣٣٠٥ - عن ابن عمرَ ﴾: أنَّ رسُولَ اللهِهِ نَهَى عن الذُّبَّاءِ والحَنْتُمِ ٥٩٨ والمُزَقَّتِ والنَّقِيرِ، وأمرَ أنْ يُنْبَدَ في أسْقِيَّةِ الأَدَم. ((عن ابن عمرَ - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبيَّ ◌َّ نهى عن الدُّيَّاء والحَنْتُم والمُزَقَّت والنَّقِير))؛ أي: عن الانتباذ في ظَرْفٍ من هذه الظروف. (وأمرَ أن يُنْبَذَ في أَسْقِیة الُدْم))، جمع أَدِیم وهو الچِلْد. ٣٣٠٦ - عن بُرَيْدةَ: أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قال: ((نَهَيْئُكُمْ عن الظُّروفِ، فإنَّ ظَرْفاً لا يُحِلُّ شيئاً ولا يُحرِّمُهُ، وكُلُّ مُسكِرٍ حرامٌ». وفي روايةٍ قال: ((نَهَيْئُكُمْ عن الأشربةِ إلا في ظُروفِ الأَدَمِ، فاشربُوا في كُلِّ وِعاءٍ غيرَ أنْ لا تشربُوا مُسْكِراً). ((عن بُرَيدة: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: نَهَيتكُم عن الظروف، فإن ظرفاً): أُريدَ به جِنْسُ الظَّرْف. ((لا يُحِلُّ شيئاً ولا يُحرِّمُه، وكلُّ مُسْكِر حرامٌ))، اختلفَ الناسُ في الانتباذ في هذه الأوعية، ذهبَ بعضٌ إلى بقاء الحَظْرِ، يُروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس ﴾، وإليه ذهبَ مالكٌ وأحمد، وذهبَ آخرون إلى أن التحريمَ كان ثابتاً، ثم نُسِخَ بالرواية المذكورة بعد. ((وفي رواية قال: نهيتُكم عن الأشربةِ إلا في ظروف الأُدم، فاشْرَبوا في كل وعاءٍ غيرَ ألاَّ تشربوا مُسْكِراً). مِنَ الحِسَانِ : ٣٣٠٧ - عن أبي مالكِ الأشعَريِّ: أنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَلِ يقولُ: (لَيَشْرَبن ناسٌ مِنْ أُمَّتي الخمرَ يُسمُّونَها بغيرِ اسْمِها». ٥٩٩ ((من الحسان)): ((عن أبي مالكِ الأشعريِّ: أنه سمعَ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقولُ: لَيَشْرَبن))، جواب قسم محذوف. ((ناسٌ مِن أمتي الخمرَ يُسَمُّونها بغير اسمها)؛ يعني يتوصَّلُون إلى شربها بأسماءِ الأنبذة المُبَاحة كماءِ العَسَل وماءِ الذُّرَة ونحو ذلك، ويزعمون أنه غير مُحرَّم؛ لأنه ليس من العِنَب والتمر، وهم فيه كاذبون؛ لأنَّ كلَّ مُسْكِرٍ حرام. * ٥- باب تغطية الأواني وغيرها (باب تغطية الأواني وغيرها))، مصدر غَطَّ يُغطّ؛ إذا سترَ، والأَواني جمع إناء أو آنية، وهي ◌ُروف الماء. مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٣٠٨ _ عن جابرٍ﴾ قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((إذا كانَ جُنحُ اللَّلِ أَوْ أمسيتُمْ فَكُفُّوا صِبيانَكُمْ، فإِنَّ الشَّيَاطِينَ تنتَشِرُ حِينَئِذٍ، فإذا ذهبَ ساعةٌ مِنَ الليلِ فحلُّوهُمْ، وأغلِقُوا الأبوابَ واذكُرُوا اسمَ الله، فإنَّ الشَّيطانَ لا يَفتحُ باباً مُغلقاً، وأوْكُوا قِرِبَكُمْ واذكُرُوا اسمَ الله، وخمِّرُوا آنِيَكُمْ واذكُرُوا اسمَ الله، ولوْ أنْ تَعْرُضُوا عليهِ شيئاً وأطْفِئُوا مصابیحَكُم» . (من الصحاح)): ((عن جابر قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا كان جُنْحُ الليل))، بكسر الجيم وفتحها: طائفةٌ منه، وقيل: أولُه وهو المراد هنا. ٦٠٠