Indexed OCR Text

Pages 341-360

قيل: هذا إذا لم يكن في عزله إثارة فتنة وإراقة دم، فإنْ كان ذلك؛ فإنْ
كان ظلمه في الأموال لم يجزْ لهم ذلك، وإن كان سفّاكاً للدماء ظلماً، فإن كان
حصول القتل في عزله أقل من القتل في بقائه على العمل، جاز لهم قتله وقتل
متعصبیه، وإن كان الأمر بالعكس، لا يجوز قتله.
٢ - بل
إعداد آلة الجهادِ
(باب إعداد آلة الجهاد)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٩١٤ - عن عُقبةَ بن عامرٍ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ﴾ وهو على المنبرِ
يقولُ: ((﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّميُ، أَلا إِنَّ القُوَّةَ
الرَّميُّ، أَلا إِنَّ القوةَ الرَّميُ)).
(من الصحاح)):
((عن عُقْبَة بن عامر له أنه قال: سمعت رسول الله صلله وهو على المنبر
يقول: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم﴾))؛ أي: هيئوا للكفار.
((﴿مَّا أَسْتَطَعْتُم ◌ِّن قُوَّةٍ﴾ ألا إنَّ القوة الرَّمي))؛ أي: الرَّمي بالسهام ونحوه.
((ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي)): ذكره ثلاث مرات إشارة إلى
اعتنائه بشأن الرمي؛ لأنه يدفع العدو من بعيد، وأي قوة أقوى منه، وفي
الحديث تصريح بتفسير القوة المذكورة في الآية .
٣٤١

٢٩١٥ - وقال: سمعتُ رسولَ اللهِّهِ يقولُ: ((ستُفْتَحُ عليكم الزُّومُ،
ويَكفيكُمْ الله، فلا يَعجَزْ أحدُكم أنْ يَلُهُوَ بأَسهُمِهِ».
((وقال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: ستفتح
علیکم الروم ویکفیکم الله)؛ أي: يدفع عنكم شرّهم.
((فلا يعجز))؛ أي: فلا ينبغي أن يعجز ((أحدكم أن يلهو))؛ أي: يلعب.
((بأسهُمه)): فإن حرب الروم غالباً بالرَّمي، فتعلَّموه ليمكنكم محاربتهم،
حثَّ على تعلم الرَّمي باللهو استمالة للرغبات إلى تعلمه، وإلى الترامي
والمسابقة لكون النفوس مجبولة على ميلها إلى ما يلهها.
٢٩١٦ - وقال: ((مَن عَلِمَ الرَّميَ ثم تَرَكَهُ فليسَ مِنَّا - أَوْ: قد عصى -)).
((وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من عَلِمَ الرَّمي))؛
أي: رمي السهم.
«ثم تر که»؛ أي: نسیه.
«فليس منّ))؛ أي: من عاملي سنتنا.
((أو قد عصى)): ترددٌ من الراوي.
٢٩١٧ - وعن سَلَمَةَ بن الأَْوع قال: خرجَ رسولُ الله ◌ٍِّ على قومٍ من
أسلمَ يَتناضَلُونَ بالسُّوقِ فقال: ((ارمُوا بني إسماعيلَ! فإنَّ أَباكم كانَ رامياً، وأَنَا
معَ بني فلانٍ))، لأَحدِ الفَرِيقينِ، فَأَمسَكُوا بأيديهم فقال: ((ما لَكم؟))، قالوا:
وكيفَ نَرَمي وأنتَ مَعَ بني فلانٍ؟ قال: ((ارمُوا وأَنَا معكم كلِّكم)).
٣٤٢

((وعن سلمة بن الأكوع أنه قال: خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم على قومٍ من أَسْلَم))؛ أي: من قبيلة.
«یتناضلون))؛ أي: يترامون.
((بالسوق)) بفتح السين المهملة: اسم موضع، والباء بمعنى (في).
((فقال: ارموا بني إسماعيل)): بحذف حرف النداء، والمراد منهم:
العرب.
((فإن أباكم))؛ أي: إسماعيل - عليه السلام -.
((كان رامياً، وأنا مع بني فلان، لأحد الفريقين، فأمسَكُوا بأيديهم)): الباء
زائدة؛ أي: تركوا الرَّمي.
((فقال: ما لكم؟ قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني فلان))؛ أي: لا نقدر
أن نقاوم فريقاً أنت معهم.
((قال: ارموا وأنا معكم كلَّكم)).
٠
٢٩١٨ - عن أنسٍ قال: كانَ أبو طلحةَ يَتترَّسُ مَعَ النبيِّ بَهُ بِتُرْسٍ واحدٍ،
وكانَ أبو طلحةَ حَسَنَ الرَّمي، فكانَ إذا رَمَى تشرَّفَ النبيُّ نَّهِ فِينظرُ إلى موضعٍ
نَیَّلِهِ.
((عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: كان أبو طلحةَ يتترَّس مع
رسول الله﴿ بتُرْسِ واحد))؛ أي: وقف هو والنبي ◌ّ خلف ترس واحد يوم
أحد «وكان أبو طلحة حَسَنَ الرَّمي، فكان إذا رمى تشرَّف النبي ◌َّ))؛ أي: رفع
رأسه من خلف الترس ومدَّ عنقه.
٣٤٣

((فينظر إلى مَوْضع نَبَّلِهِ»: فإنه وَّر من غاية حبه الرَّمي كان يطّلع بكل
رمي موقعه.
٢٩١٩ - عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((البَرَكَةُ فِي نَاصي الخيلِ)).
((عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: البركة))؛
أي: كثرة الخير.
((في نواصي الخيل))؛ أي: في ذواتهم، كنى عن النَّاصية بالذات، يقال:
فلان مُبَارك النَّاصية؛ أي: ذاته، إنما جعلت البركة في الخيل؛ لأن بها يحصل
الجهاد الذي فيها خير الدنيا وخير الآخرة.
٢٩٢٠ - وعن جريرٍ بن عبدِالله قال: ((رأيتُ رسولَ الله ﴿ يَلْوي ناصيةَ
فرسٍ بإصبَعِه وهو يقولُ: الخيلُ معقودٌ بنواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ: الأجرُ
والغَنِیمةُ».
((عن جرير بن عبدالله أنه قال: رأيتُ رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم يَلْوِي ناصيةً الفرس)؛ أي: یدیر.
(بإصبعه، وهو يقول: الخيل معقود بنواصيها الخير))؛ أي: ملازم لها،
كأن الخير معقودٌ فیھا .
((إلى يوم القيامة: الأجر)): خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو الأجر، أو بدل
من (الخير)؛ أي: معقود بنواصيها الأجر في الدنيا والآخرة.
((والغنيمة)) في الدنيا، فيه ترغيب اتخاذها للجهاد وأن الجهاد يدوم أبداً،
٣٤٤

وأن المال المكتسب بها خير مال.
*
٢٩٢١ - وعن أبي هريرةَ قال: قالَ رسولُ الله ◌ِوَّهِ: ((مَن احتبسَ فَرَساً في
سبيلِ الله إيماناً بالله وتصديقاً بِوَعِدِه، فإنَّ شِبَعَه ورِئَّهُ ورَوْثَه وبَوْلَه في ميزانِهِ يومَ
القيامة)) .
((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: من احتَبَسَ فرساً»؛ أي: ربطه وحبسه على نفسه لما عسى أن
يحدث من غزو، أو غير ذلك، ويجيء بمعنى الوقف.
((في سبيل الله)): وهو كلُّ سبيلِ يُطْلَب فيه رضاؤه، وعند الإطلاق يحمل
على سبيل الجهاد، وقيل: على سبيل الحج.
«إيماناً بالله، وتصديقاً بوعده)): في إثابة الطاعات.
((فإن شِبَعَه))؛ أي: ما يشبعه.
«ورِيَّه))؛ أي: ما يرويه.
((ورَوْثَه وبَوْلَه في ميزانه يوم القيامة))؛ يعني: يُجعَل في ميزان صاحبه
ثوابٌ بمقدار هذه الأشياء.
٢٩٢٢ - عن أبي هريرةَ قال: كانَ رسولُ اللهِلَهُ يَكْرُهُ الشِّكالَ في الخَيلِ .
والشِّكالُ: أنْ يكونَ الفرسُ في رجلِه اليُمنى بياضٌ وفي يدهِ اليُسرى، أَوْ في يدِه
الیمنی ورجله اليُسرى.
((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: كان النبي ◌َّير يكره
٣٤٥

الشِّكال)) بكسر الشين المعجمة: المُحَجَّل القوائم.
((في الخيل، والشِّكال: في أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض،
وفي يده اليسرى، أو في يده اليمنى، ورجله اليسرى)): وجه كراهته مفوض إلى
الشَّارِع، أو جُرِّبَ هذا الجنس فلم يُؤْجَد فيه نَجَابة.
٢٩٢٣ - عن عبدِالله بن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ◌ِوَّهِ سابَقَ بين الخيلِ التي
أُضْمِرَتْ مِن الحَفياءِ، وَمَدُها ثَنِيَّةُ الوداعِ، وبينَهما ستةُ أميالٍ، وسابَقَ بين
الخيلِ التي لم تُضَمَّرْ مِن الثَّيَّةِ إلى مسجدٍ بني زُرَيْقٍ، وبينَهما مِيلٌ.
(عن عبدالله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: أن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم سابق بين الخيل التي أُضْمِرَتْ))؛ أي: جُعِلَتْ ضامراً؛ أي:
دقيق الوسط، والمشهور من كلام العرب التَّضمير، فلعل بعض الرواة أقام
الإضمار مقام التَّضمير، وهو مستعمل أيضاً.
((من الحَفياء)) بفتح الحاء مداً وقصراً: اسم موضع بالمدينة على أميال،
وكان ابتداء مسابقة التي أضمرت منه.
(وَأَمَدُها))؛ أي: غايتها .
(ثُنيَّةَ الوداع)): اسم موضع أيضاً بالمدينة .
((وبينهما ستة أميال، وسابق بين الخيل التي لم تضمَّرْ من الثنيَّة إلى
مسجد بني زُرَيق)) بضم الزاء المعجمة وفتح الراء المهملة: اسم رجل.
((وبينهما مِيْل)): وإنما جعل غاية المضامير أبعد من غاية ما لم تضمر من
الخيل لأن المضامیر أقوى منه.
٣٤٦

٢٩٢٤ - عن أنسٍ ﴾ قال: كانتْ ناقةٌ لرسولِ اللهِهِ تُسمَّى العَضْباءَ،
وكانتْ لا تُسبَقُ، فجاءَ أعرابيٌّ على قَعُودٍ لهُ فسبقَها، فاشتدَّ ذلكَ على
المُسلمينَ فقال رسولُ اللهِ وَلِ: ((إنَّ حَقاً على الله أنْ لا يرتَفِعَ شَيءٌ مِن الدُّنيا إلا
وَضَعَهُ».
((عن أنس قال: كانت ناقة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تسمَّى
العَضْبَاء)»: سُمِّيت به لأنها كانت مقطوعة الأذن والعَضْبُ: القطع.
((وكانت لا تُسْبَق، فجاء أعرابي على قَعُود له)): وهو - بفتح القاف - من
الإبل: ما أمكن أن يُرْکَب، وأدناه أن یکون له سنتان.
((فسبقَها، فاشتدَّ ذلك على المسلمين فقال رسول الله بقوله: إنَّ حقاً على
الله أن لا يرتَفِعَ شيء من الدنيا إلا وَضَعَه))، وفي الحديث: بيان جواز المسابقة
بالإبل أيضاً.
مِنَ الحِسَان:
٢٩٢٥ - عن عقبة بن عامرٍ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَله يقول: ((إنَّ الله
يُدخِلُ بالسَّهمِ الواحدِ ثلاثةَ نفرٍ الجنةَ: صانِعَهُ يَحتسِبُ في صنعَتِهِ الخيرَ،
والرامي بهِ، ومُثَبَلَهُ، وارمُوا واركبُوا، وأنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إليَّ مِن أنْ تَرْكُبُوا، كلُّ
شيءٍ يَلُهُو بهِ الرجلُ باطِلٌ، إلا رَميَّهُ بِقَوْسِهِ، وتَأْدبَهُ فرسَه، ومُلاعبتَهُ امرأتَهُ،
فإنهنَّ مِن الحقِّ، ومَن تَرَكَ الرَّميَ بعدَ ما عَلِمَهُ رغبةً عنه، فإنه نِعمةٌ تَرَكَها، أو
قال: كَفَرَها».
((من الحسان)):
((عن عُقْبَةَ بن عامر أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه
٣٤٧

وسلم يقول: إن الله تعالى يُدْخِلُ بالسَّهم الواحد ثلاثةَ نفرٍ الجنَّة: صانِعَهُ
يحتسب في صنعته الخير، والرَّامي به، ومُنَلَه))؛ أي: الذي يناول الرّامي
النَّبل، وهو السِّهام العربية؛ ليرمي به، فالضمير للسهم، ويجوز أن يراد
بـ (المنبل): راد النَّل على الرَّامي من الهدف، فالضمير للرَّامي.
((وارموا واركبوا، وأن ترموا أحبُّ إليَّ من أن تركبوا، كلُّ شيء يلهو))؛
أي: يلعب ((به الرجل باطل، إلا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وتأديبَهُ فرسَه))؛ أي: تعليمه إياه
الركض والجولان على نيَّة الغزو.
((وملاعبته امرأتَهُ فإنهنَّ»؛ أي: هذه المذكورات.
((من الحقِّ، ومَنْ تَرَكَ الرَّمي بعد ما علمه رغبةً عنه))؛ أي: إعراضاً عن
الرمي.
(فإنه نعمةٌ تركها، أو قال: كفرها)»: شٌّ من الراوي.
٢٩٢٦ - عن أبي نَجِيحِ السُّلَميِّ قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَّهِ يقولُ: ((مَن
بلغَ بسهمٍ في سبيلِ الله فهوَ لهُ درجةٌ في الجنَّةِ، ومَن رَمَى بسهمٍ في سبيلِ الله
فهوَ لهُ عِدْلُ مُحَرَّرٍ، ومَن شابَ شَيْئَةً في الإسلامِ كانَتْ لهُ نوراً يومَ القيامةِ)).
((عن أبي نجيح السُّلمي أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم يقول: مَنْ بلغ بسهم»؛ أي: أوصله إلى كافر.
((فهو له درجة في الجنة، ومَنْ رَمَى بسهم في سبيل الله فهو له عِدْل
محرَّرٍ)): بالإضافة؛ أي: له ثواب مثل ثواب محرر؛ أي: معتق خالص الله من
التحرير: الإعتاق، يعني: له من الثواب مثل ذلك، وإن لم يوصل ذلك السهم
إلی کافر.
٣٤٨

((ومن شَابَ شَيْئَةً في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة)).
*
٢٩٢٧ - وعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَ﴿ قال: ((لا سَبْقَ إلا في نَصْلٍ أو
خُفٍّ أو حافٍِ)).
((عن أبي هريرة عن النبي ◌َّفي أنه قال: لا سَبق))، وهو بالتحريك: المال
المشروط للسَّابق على سبقه، وبالسكون: مصدر.
(إلا في نَصْلٍ))؛ المراد به: ذو نَصْلٍ كالسَّهم ونحوه.
((أو خُفِّ))؛ أي: ذي خفِّ كالإبل والفيل.
((أو حافر))؛ أي: ذي حافر كالخيل والبغال والحمير، يعني: لا يحلُّ أخذ
المال بالمسابقة إلا في أحدها، وألحق بها بعضٌ: المسابقة على الأقدام،
وبعضٌ: المسابقة بالحجارة.
٢٩٢٨ - وقال: ((مَن أدخلَ فَرساً بينَ فرسينٍ فإنْ كانَ يُؤْمَنُ أَنْ يَسبقَ فلا
خيرَ فيهِ، وإنْ كانَ لا يُؤْمَنُ أنْ يَسبقَ فلا بأسَ بهِ».
وفي روايةٍ: ((وهوَ لا يَأْمنُ أنْ يَسبقَ فليسَ بقِمارٍ، وإنْ كانَ قد أَمِنَ أنْ
یسبقَ فھو قِمارٌ» .
((وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: من أدخلَ فرساً بين فرسين)): هذا إشارة إلى المحلل، وهو
مَنْ جعل العقد حلالاً، وهو أن يدخل ثالث بينهما.
((فإن كان يُؤْمَنُ أن يَسبقَ)): بأن كان فرسه بليداً فيأمنان سبقه إياهما.
٣٤٩

((فلا خير فيه)): لأن وجوده حينئذ كعدمه، فكأنها لم يدخل بينهما محلِّلاً.
((وإن كان لا يُؤْمَنُ أن يَسبقَ)) بأن كان فرسه جواداً، فلا يأمنان أن
يسبقهما .
((فلا بأس به، وفي رواية: وهو لا يأمنُ أن يَسبقَ فليس بقِمارٍ، ولو أمن
أن يَسبقَ فهو قِمَار)».
٢٩٢٩ - وقال: ((لا جَلَبَ ولا جَنَبَ)) يعني: في الرِّهانِ.
((وعن عِمْرَان بن حُصَين قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: لا جَلَبَ))؛ أي: لا صياح على الخيل.
((ولا جَنَبَ)): وهو أن يَجْنِبَ إلى جَنْبٍ مركوبه فرساً آخر ليركبه إذا خاف
أن يُسْبَق .
((يعني في الرِّهان))؛ أي: المسابقة، قيل: هذا من قول بعض الرواة،
ويحتمل أنه من قول المؤلف.
٢٩٣٠ - وعن أبي قتادة، عن النبيِّ ◌ِ﴿ه قال: ((خيرُ الخيلِ الأَدْهمُ الأَقْرَحُ
الأرثَمُ، ثم الأقرَحُ المُحَجَّلُ طُلْقُ اليمين، فإنْ لم يكنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتٌ على هذه
الشِّيّةِ)).
((عن أبي قتادة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي وَّقر أنه قال: خير الخيل
الأدْهَمْ))؛ أي: الشَّدید السواد.
(الأَقْرَحُ)): وهو ما في جبهته قُرْحَة - بالضم -: بياضٌ يَسِيْرٌ في وجه
٣٥٠

الفرس دون الغرة.
((الأَرْثَمُ))؛ أي: الأبيض الشفة العليا، وقيل: الأبيض الأنف.
(ثم الأَقْرَحُ المُحَجَّل))؛ أي: المرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد،
مجاوز الأرساغ، ولا يجاوز الركبتين.
(طَلْقُ اليمين))؛ أي: مُطْلَقٌ يمينها، ليس فيها تحجيل.
((فإن لم يكن أَدْهَم فَكُمَيْتٌ)): وهو الذي ذَنَبَّهُ وعُرْفُهُ أَسْوَد، والباقي
أحمر.
((على هذه الشِّيّة)) بكسر الشين المعجمة وفتح الياء؛ أي: العلامة، وهذه
إشارة إلى الأَفْرَح والأَرْثَم، والأَفْرَح: المحجَّل طلق اليمين.
٢٩٣١ - عن أبي وهبِ الجُشَميِّ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَايَ: ((عليكم بكلِّ
كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أو أَشْقرَ أَغَزَّ مُحَجَّلٍ، أو أَذْهَمَ أَغَرَّ مُحَجٍَّ)).
((عن أبي وهب الجشمي قال: قال رسول الله وَّ: عليكم بكلِّ كُمَيْتٍ
أَغَرَّ»؛ أي: أبيض الوجه.
((مُحَجَّل أو أَشْقَر)): وهو الأحمر بالذَّنَبِ والعُرْفِ.
((أَغَرَّ محجَّل، أو أدهَمَ أَغَرَّ محجَّل)).
٢٩٣٢ - عن ابن عبّاسِ﴿﴾ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يُمْنُ الخَيلِ في
الشُّقْرِ».
((عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله
٣٥١

تعالى عليه وسلم: يُمْنُ الخيل))؛ أي: البركة.
(في الشُّقْرِ)): لأن ذلك من الخيل أقوى من الغير، إذ العرب ترى أنَّ في
كلِّ أحمر قوة وشدة فوق ما يُعتقد في غيره، ولذا وصَفَتِ الموت الشَّديد
بالأحمر.
٢٩٣٣ - عن شيخ من بني سُلَيمٍ، عن عُتبةَ بن عبدِالله السُّلَميِّ أنه سمع
رسولَ اللهِ وَله يقولُ: ((لا تَقُصُّوا نَوَاصيَ الخيلِ ولا معارِفَها ولا أَذنابَها، فإنَّ
أذنابَها مَذابُها، ومَعارفَها دِفاؤُها، ونَواصيَها معقودٌ فيها الخيرُ)).
((وعن شيخ من بني سليم عن عُثْبَةَ بن عبد السَّلمي أنه سمع رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: لا تَقُصُّوا نواصي الخيل))؛ أي: لا تقطعوا
شعر نواصیھا .
((ولا معارِفَها)): جمع مَعْرَفَة، وهو موضع العُرْف؛ أي: شعر العنق.
((ولا أَذْتَبها)»: جمع ذَنَب.
((فإن أَذْنَبها مَذابُها)) بفتح الميم: جمع مِذَبَّة - بالكسر -، وهي ما تذبُّ به
الذُّباب عن نفسها.
((ومَعَارِفَها دِفَاؤُهَا))؛ أي: يصير بها حاراً، يعني: يدفع البرد عن الخيل
بمعرفها .
((ونواصيها معقود فيها الخير)).
٢٩٣٤ - وعن أبي وَهْبِ الجُشَميِّ ﴾ قال: قال رسولُ الله ◌َلٍّ:
٣٥٢

((ارتبطوا الخيلَ، وامْسَحُوا بنواصِيها وأَعجازِها - أو قال: أَكفالِها - وقَلِّدوها،
ولا تُقَلِّدُوها الأوتارَ».
((عن أبي وَهْبِ الجُشَميِّ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: ارتبطوا الخيل))؛ أي: سمِّنوها لأجل الغزو.
((وامسحوا بنواصيها وأَعجازِها)»: جمع عَجُز، وهو الكفل.
((أو قال: وأَكْفالِها)): جمع كَفَل، يريد بهذا المسح: تنظيف الخيل من
الغبار، وتعرف حالها من السِّمَن؛ لئلا تترك ضعيفة عاجزة عن الركض والكرِّ
والفرِّ.
((وقلِّدوها))؛ أي: اطلبوا إعلاء الدِّين والدِّفاع عن المسلمين، يعني:
اجعلوا ذلك لازماً لها في أعناقها لزوم القلائد للأعناق، وقيل: معناه اجعلوا في
أعناق الخيل ما شئتم إلا الوِتْر.
((ولا تقلدوها الأوتار)): جمع وِتْر - بالكسر ثم السكون -، وهو الدَّم
وطلب الثأر، يعني: لا تركبوها لتطلبوا عليها أوتار الجاهلية التي كانت بينكم،
أو جمع وَتَر القوس؛ أي: لا تجعلوها في أعناقها فتختنق؛ لأنها ربما رعت
الأشجار فتشبثت ببعض شعبها فخنقتها، وقيل: نهوا عنها لاعتقادهم أن تقليدها
بها يدفع عنها الأذى والعين، فأعلمهم أنها لا تدفع ضرراً.
٢٩٣٥ - عن ابن عبّاسٍ قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلِ عبداً مأموراً، ما اختصَّنا
دونَ النَّاسِ بشيءٍ إلا بثلاثٍ: أَمَرَنا أنْ نُسبِغَ الوُضوءَ، وأنْ لا نأكلَ الصَّدَقةَ،
وأنْ لا نْزِيَ حِماراً على فرسٍ .
((وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: كان رسول الله
٣٥٣

صلى الله تعالى عليه وسلم عَبْداً)؛ أي: لله تعالى.
((مأموراً)؛ أي: بأوامره ومنهياً عن نواهيه، أو مأموراً من الله بأن يأمر أمته
بشيء وينهاهم عن شيء، يعني: أنه وَّ كان عَبْداً مطواعاً لا مَلِكاً آمراً.
((ما اختصَّنا دون الناس بشيء)»: أراد به ابن عباس نفسه وسائر أهل بيته
وآل النبي وَ ﴿، وهذا القول منه: تنبيه على أنه لم يكن يخصُّهم لقرابتهم بشيء
دون الناس.
«إلا بثلاث))؛ أي: بثلاث خلال.
((أَمَرَنا أن نُسْبِغَ الوضوء)»: والأمر أمر إيجاب، وإلا فلا اختصاص؛ فإن
الإسباغ مندوب لغيرهم أيضاً.
((وأن لا نأكل الصدقة)): فإن عدم أكل الصدقة واجب، فيكون قرينه أيضاً
واجباً.
((أن لا نْزِي حماراً على فرس)): لئلا يقلَّ الثَّوالد في الخيل، ولأن البغل
لا يصلح للكرِّ والفرِّ، وتخويف الكفرة، ولذلك لا يُسْهَم له في الغنيمة، فيكون
في ذلك استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.
أو يراد بقوله: (ما اختصنا) ما حثَّنا بشيء إلا بمزيد الحثِّ والمبالغة في
ذلك؛ لما عرف ◌َّه أنه سيأتي بعدهم مَنْ يرتكب الأمور الثلاثة؛ أعني ترك
الإسباغ، وأكل الصدقة، وإنزاء الحمير، فخصَّهم بالذِّكر حتى يتوقوا عنه أشد
التَّوقي؛ کیلا يصير تساهلهم حجة لمن بعدهم.
٢٩٣٦ - عن عليٍَّ﴾ قال: أُهديَتْ لرسولِ اللهِوَّهِ بَغْلَةٌ فركبَها، فقال
عليٌّ: لو حَمَلْنا الحَميرَ على الخيلِ لكانَتْ لنا مثلَ هذه، فقال رسولُ الله ◌ِّنْ:
٣٥٤

(إنَّما يفعلُ ذلكَ الذينَ لا يعلمونَ).
((عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: أُهْدَيَتْ لرسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل،
فکانت لنا مثل هذه»: وجواب (لو) محذوف.
((فقال رسول الله ◌َفي: إنما يفعل ذلك))؛ أي: إنزاء الحمار على الفرس.
((الذين لا يعلمون)) أنَّ إنزاء الفرس على الفرس خيرٌ من ذلك؛ لما ذُكِرَ من
المنافع، أو لا يعلمون أحكام الشريعة ولا يهتدون إلى ما هو أولى لهم وأنفع
سبيلاً.
٢٩٣٧ - وقال أنسٌ عَه: كانتْ قَبِيعَةُ سيفٍ رسولِ الله ◌ِوَّهِ مِن فِضَّةٍ.
((عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: كانَتْ قَبِيْعَةُ سيفٍ رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم من فضَّة))، (قُبَيْعَةُ السَّيف): ما على طرف مقبضه من
فضة أو حديد يمنع السيف من الوقوع.
٢٩٣٨ - عن هَوْذَةَ بن عبدِالله بن سَعدٍ، عن جدِّ مَزِيدَةَ قال: دخلَ
رسولُ اللهِ وَ﴿ يومَ الفَتْحِ وعلى سيفِهِ ذهبٌ وفضةٌ. غريب.
((عن هَوْد)) بفتح الهاء وسكون الواو ((ابن عبدالله بن سعد عن جده مَزِيْدَة
أنه قال: دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم الفتح وعلى سيفه
ذهب وفضة)): وفيه جواز تحلية السيف.
٣٥٥

٢٩٣٩ - عن السَّائبِ بن يزيدَ: أنَّ النبيَّ ﴿ كانَ عليهِ يومَ أُحُدٍ دِرْعانِ قد
ظاهرَ بينَهما.
((عن السَّائب بن يزيد: أن النبي ◌ِ ◌ّ﴿ كان عليه يوم أُحُدٍ دِرْعَان قد ظَاهَرَ))؛
أي: جمع ((بينهما)): ولبس إحداهما فوق الأخرى، من النَّظاهر: التَّعاون
والتَّساعد، وهذا يدل على أن لبس السلاح سُنَّة.
٢٩٤٠ - عن ابن عبّاسِ قال: كانَتْ رايةُ النبيِّ ◌َه سوداءَ ولِواؤُهُ أبيضَ.
((عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: كانت راية رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم سوداء))، أراد به: ما غالب لونه أسود، بحيث يرى
من البعد أسود؛ لا أنه خالص السواد.
((ولواؤه أبيض))، الراية: العلم الكبير، واللواء دونه، وقيل: الراية: العلم
الذي ينشر ثوبه، واللواء: العلم الذي لوي عليه ثوبه ولم ينشر.
٢٩٤١ - وسُئِلَ البراءُ بن عازبٍ عن رايةِ رسولِ اللهِ ﴾؟ فقال: كانَت
سوداءَ مُرَبَّعةً مِن نَمِرةٍ.
((وسُئِل الْبُراء بن عازب عن راية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
فقال: كانت سوداء مَرَبَّعة من نَمِرَة)): وهي بردة من صوف فيها تخطيط من سواد
وبياض، تلبسها الأعراب، سُمِّيت نَمِرَة تشبيهاً بالنمر.
٢٩٤٢ - وعن جابرٍ: أنَّ النبيَّ ◌َهِ دخلَ مَّةَ ولِواؤُهُ أبيضُ.
٣٥٦

(عن جابر ظه: أن النبي ◌َّ دخل مكة ولِوَاؤُهُ أبيض)).
٣- باب
آدابِ السَّفَرِ
(باب آداب السفر)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٩٤٣ - عن كعبٍ بن مالكٍ: أنَّ النبيَّ لَ ﴿ُ خرِجَ يومَ الخميسِ في غزوةٍ
تبوكَ، وكانَ يُحِبُّ أنْ يَخرُجَ يومَ الخميسِ .
((من الصحاح)):
((عن كعب بن مالك - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي ◌َّهر خرج يوم
الخميس في غزوة تبوك)): هو تَفْعُل من البَوْك، وهو تَثْوِيْرُ الماء بعُوْدٍ ونحوه؛
ليخرج من الأرض، وبه سميت غزوة تبوك، فإنهم كانوا يَبُوْكون عَيْنَ تَبُوك
بقِدْح، ولما رآهم ◌َّي كذلك قال: ((وما زلتم تَبُوكونها)).
((وكان يحبُّ أن يخرج يوم الخميس)): اختياره مَّ للسفر؛ لأنه يوم مبارك
ترفع فيه الأعمال إلى السماء، فأحبّ أن يرفع له عمل فيه؛ إذ كانت أسفاره لله
تعالی.
٢٩٤٤ - وقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((لو يعلمُ النَّاسُ ما في الوَحْدَةِ ما أَعْلَمُ،
ما سارَ راكِبٌ بليلٍ وَحْدَهُ» .
((وعن عبدالله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله
٣٥٧

صلى الله تعالى عليه وسلم: لو يعلَمُ الناس ما في الوَحْدَةِ ما أَعْلَمُ)) من المضرَّة
الدينية والدنيوية كحرمانه من ثواب الصَّلاة بالجماعة، وعدم مَنْ يعينه في
حوائجه، (ما) فيهما موصولة، والثانية بدل من الأولى.
((ما سَارَ راكبٌ بليل وحدَهُ)): (ما) هذه نافية، كان الظاهر أن يقول:
ما سار أحد، وفيه نهي عن التَّفرد بالسفر راكباً كان أو رَاجِلاً، إنما قيد بالراكب
وبالليل؛ لأن الخطر في الليل أكثر لاسيما إذا كان راكباً لنفور مركوبه من أدنى شيء.
٢٩٤٥ - وقال: ((لا تَصْحَبُ الملائكةُ رُفْقةً فيها كلبٌ ولا جَرَسٌ)).
((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
لا تصْحَبُ الملائكة رِفْقَةً»: وهي الجماعة المرافقة في السفر.
((فيها كلْبٌ ولا جَرَسٌ))، قيل: سبب نفرتهم عن الجرس أنه شبيه
بالنَّاقوس، وقيل: كراهة صوته.
قال العلماء: جرس الدواب منهيٌ عنه إذا اتّخذ للهو، وأما إذا كان فيه
منفعة فلا بأس به .
*
٠ ٠
٢٩٤٦ - وقال: ((الجَرَسُ مَزاميرُ الشَّيطانِ)).
((وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الجرس مَزَامير
الشيطان)): جمع مِزْمَار، أخبر عن المفرد بالجمع؛ لإرادة الجنس، [و] أضاف
إلى الشيطان؛ لأن صوته شاغل عن الذِّكْرٍ والفكر.
٣٥٨

٢٩٤٧ - عن أبي بشيرِ الأنصاريِّ: أنه كانَ مع رسولِ الله في بعضٍٍ أسفارِهِ
فأرسلَ رسولُ اللهِ ﴿ رسولاً: ((لا يُبْقَيَنَّ في رقبةٍ بعيرٍ قِلادةٌ مِن وَتَرٍ، أو قِلادةٌ
إلا قُطِعَت)).
((عن أبي بشير الأنصاري ظه: أنه كان مع رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رسولاً
فقال: لا يَبْقَينَّ)) بفتح القاف: من الإبقاء.
((في رقبةٍ بعيْرٍ قلادة من وَتَرِ)) بفتحتين: واحد أوتار القوس.
«أو قلادة» : شٌّ من الراوي.
(إلا قُطِعَتْ))، قيل: سبب النَّهي: خوف اختناق البعير بها عند شدّة
الركض، أو عند تشبث الوتر بالشجر.
٢٩٤٨ - وقال رسولُ اللهِ وَ﴾: ((إذا سافرْتُم في الخِصْبِ فأعطُوا الإبلَ
حَظَّها مِن الأرضِ، وإذا سافرْتُم في السَّنَةِ فأسرِعُوا عليها السَّيْرَ، وإذا عرَّسْتُم
بالليلِ فاجتِبُوا الطَّريقَ، فإنها طُرُقُ الدَّوابٌّ ومَأْوَى الهوامِّ بالليلِ)).
وفي روايةٍ: ((وإذا سافرتُم في السَّنةِ فبادِرُوا بها نِقْيَها)).
((وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: إذا سافرتم في الخِصْبِ)) بكسر الخاء المعجمة: زمان كثرة
العَلَفِ والنبات.
((فأعطوا الإبل حقها))؛ أي: حظّها ((من الأرض))؛ أي: مِنْ نباتها، وحظّها:
رعيها؛ أي: دعوها ساعة فساعة ترعى.
((وإذا سافرتم في السَّنَة))؛ أي: في زمان القَحْطِ وانعدام نبات الأرض من
یبسها .
٣٥٩

((فأسرعوا عليها السّير))؛ لتصل إلى المنزل فتعلف فيه قبل أن يلحقها جوع
وعطش في الطريق، فتضعف عن السير.
((وإذا عَرَّسْتُم بالليل))؛ أي: نزلتم في آخر الليل للاستراحة.
((فاجتنبوا الطريق))؛ أي: انحرفوا عن الطريق ولا تنزلوا فيه.
((فإنها طُرُقُ الذَّواب))، قيل: المراد بها: الإنسان الطَّارق بِشَرِّ كقاطع
الطريق ونحوه.
((ومأوى الهوامٌّ بالليل)): فإنها تمشي بالليل على الطّرق؛ لسهولتها،
ولأنها تجد فيها من الرِّمَّةِ، وتأوي إليها .
((وفي رواية: إذا سافرتم في السَّنَة فبادروا بها))؛ أي: بالإبل.
(فِقْيَها))؛ أي: قبل ذهاب نِقْيها، وهو مخُّها؛ معناه: أسرعوا في السَّير
بها؛ لتصلوا إلى المقصد، وفيها بقية من قُوَّتها.
٢٩٤٩ - عن أبي سعيد الخُدريِّ قال: بينما نحنُ في سفرٍ معَ رسولِ الله ◌َِِّ،
إذ جاءَ رجلٌ على راحلةٍ فجعلَ بضرِبُ يَميناً وشِمالاً، فقالَ رسولُ اللهِوَلِ: (مَن
كانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بهِ على مَن لا ظَهْرَ لهُ، ومَن كانَ لهُ فَضْلُ زادٍ فَلْيَعُدْ بهِ
على مَن لا زادَ لهُ، قال: فذكرَ مِن أصنافِ المالِ حتى رأينا أنه لا حَقَّ لأحدٍ منا في
فَضْلِ».
((عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: بينما نحن في
سفر مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة فجعل))؛
أي: طفق ذلك الرجل.
(ضرِبُ يميناً وشمالاً))؛ أي: يمين راحلته وشمالها لِكَلاَلها، وعدم
٣٦٠