Indexed OCR Text

Pages 281-300

عليه وسلم إلى اليمن فلمَّا سرت أرسل في أثري))، أثر الشيء: حصول ما يدل
على وجوده.
((فرددت، فقال: أتدري لم بعثت إليك؟))؛ أي: هل تعلم لمَ أرسلت
إليك أحداً؟
((لا تصيبن شيئاً)؛ أي: لا تأخذنَّه ((بغير إذني فإنه غلول ﴿وَمَن يَغْلُلٌ يَأْتِ
بِمَا عَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ ﴾ [آل عمران: ١٦١]) تفضیحاً له وتعذيباً عليه.
((لهذا))؛ أي: لأجل هذا ((دعوتك فامض))؛ أي: اذهب ((لعملك)).
٢٨٢٣ - عن المُسْتَورِدِ بن شدَّادٍ ﴾ قال: سمِعتُ النبيَّ ◌َ﴿ يقولُ: ((مَن
كانَ لنا عامِلاً فليكتَسبْ زوجةً، فإنْ لم يكنْ لهُ خادمٌ فليكتَسبْ خادماً، فإنْ لم
يكنْ لهُ مَسْكَنٌ فليكتَسبْ مَسكناً).
ويروى: ((مَن اتخذَ غيرَ ذلكَ فهو غالٍّ)).
((عن المستورد بن شداد أنه قال: سمعت النبي ◌ّ ه يقول: مَن كان لنا
عاملاً فليكتسب زوجةً))؛ أي: يحلُّ له أن يأخذ من بيت المال قَدْرَ مهرِ زوجة
ونفقتها وكسوتها .
((فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكنٌ فليكتسب
مسكناً)
((وروي: من اتخذ غير ذلك فهو غالٍّ)).
٢٨٢٤ - وعن عَدِيِّ بن عُمَيْرةَ ﴾: أنَّ رسولَ اللهِ وَاغِ قال: ((يا أيُّها
٢٨١

النَّاسُ، مَن عُمِّلَ منكم لنا على عملٍ، فكتَمَنا منهُ مِخْيَطاً فما فوقَهُ فهوَ غالٌّ يأتي
بهِ يومَ القيامةِ»، فقامَ رجلٌ مِن الأنصارِ فقالَ: يا رسولَ الله!، اقبلْ عنِّي عَمَلَك
فقال: ((وما ذاكَ؟))، قال: سمعتُكَ تقولُ كذا وكذا، قال: ((وأنا أقولُ ذلكَ، مَن
استعملناهُ على عَمَلٍ فليَأْتِ بقليلِهِ وكثيرِهِ، فما أُوتِيَ منهُ أخذَهُ، وما نُهَيَ عنهُ
انتھی».
((عن عدي بن عَميرة)) بفتح العين على وزن سَرِيرة.
((أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: يا أيها الناس مَن عَمِلَ
منكم))؛ أي: جُعل عاملاً ((لنا على عمل فكتمَنا))؛ أي: أخفى عنا. ((منه مِخْيطاً»
بكسر الميم؛ أي: إبرة.
((فما فوقه)) معطوف على (مخيطاً)؛ أي: شيئاً يكون فوق الإبرة في
الصِّغر.
((فهو غالٌّ يأتي به))؛ أي: بما غلَّ ((يوم القيامة)).
((فقام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله! اقْبَلْ عني عملك)): أراد به
الاستقالة منه .
((فقال: وما ذاك؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال: وأنا أقول ذلك،
مَن استعملناه على عمل فليأت بقليله وكثيره فما أُوتي منه))؛ أي: أُعطي من
ذلك العمل «أخذه، وما نھي عنه انتھی)).
وفي الحديث تحريضٌ للعمال على الأمانة، وتحذيرهم عن الخيانة وإن
كان في شيء قليل .
٢٨٢٥ - عن عبدِالله بن عمرٍو قال: ((لعنَ رسولُ اللهِّهِ الرَّاشيَ والمُرْتَشِيَ)).
٢٨٢

((عن عبدالله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: لعن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم الراشي)) وهو معطي الرشوة، ((والمرتشي)) وهو
آخذها، قيل: الرشوة ما يُعْطِي لإبطال حقٍّ أو لإحقاق باطل، فأما إذا أَعْطَى
ليتوصَّل به إلى حق، أو ليدفع عن نفسه ظلماً، فلا بأس به، وكذا إذا أخذ ليسعى
في إصابة صاحب الحق فلا بأس به، لكن هذا ينبغي أن يكون في غير القضاة
والولاة؛ لأن السعي في إصابة الحق إلى مستحِقُّه ودفع الظلم عن المظلوم
واجبٌ عليهم فلا يجوز لهم الأخذ علیه.
٢٨٢٦ - وعن عمرو بن العاصِ قال: أرسلَ إليَّ رسولُ اللهِ وَيِ: أَنْ اجمعْ
عليكَ سِلاحَكَ وثيابَكَ ثُم ائتِني، قال: فَأَتَيْتُهُ وهوَ يتوضَّأُ فقال: ((يا عَمْرُو، إنِّي
أرسلتُ إليكَ لِبعثَكَ فِي وَجْهٍ يُسَلِّمُكَ الله ويُغنِّمُكَ، وأَزْعبُ لكَ زَعْبَةً مِن
المالِ))، فقلتُ: يا رسولَ الله! ما كانَتْ هِجِرَتِي لِلمالِ، ما كانَتْ إلا للهِ
ولرسوله، فقال: ((نِعِمَّا بالمالِ الصَّالِحِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ)).
((وعن عمرو بن العاص أنه قال: أرسل إلي رسول الله وَلي أن اجمع عليك
سلاحك وثيابك ثم ائتني، قال: فأتيته وهو يتوضأ فقال: يا عمرو! إني أرسلت
إليك لأبعثك في وجه))؛ أي: أُرسلك في شغل.
(يسلِّمك الله))؛ أي: يفيد السلام.
((ويغنِّمك))؛ أي: يرزقك الغنيمة.
((أَزْعَبَ))؛ أي: أدفع («لك زَعْبةَ))؛ أي: قطعة ((من المال)) أجرةً لعملك
وحقاً لسعيك.
((فقلت: يا رسول الله! ما كانت هجرتي للمال، ما كانت)) هجرتي ((إلا لله
٢٨٣

ولرسوله، فقال: نعما))، (ما) بمعنى شيئاً، والباء في ((بالمال)) زائدة؛ أي: نعم
الشيء المال ((الصالح للرجل الصالح))؛ أي: لا بأس بجمع المال الحلال، وفي
وصف المال بالصالح إيماء إلى أنه إذا كان يؤدّی منه حقوق الله تعالی.
٥- باب
الأقضية والشّهادات
(باب الأقضية والشهادات)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٨٢٧ - عن ابن عباسٍ ﴾، عن النبيِّ وَّه قال: ((لو يُعْطَى النَّاسُ
بدعْواهُم لاذَّعى ناسٌ دِماءَ رِجالٍ وأموالَهم، ولكنَّ البينةَ على المُدَّعي،
واليمينَ على المُدَّعَى عليهِ».
((من الصحاح)):
((عن ابن عباس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: لو يعطى
الناس بدعواهم لادَّعى ناسٌ دماء رجال وأموالهم))؛ يعني: لا يُدفع إلى المدَّعي
ما ادعاه بمجرد دعواه .
((ولكن البينة على المدعي واليمين على المدَّعى عليه)) والحديث بعمومه
حجة على مالك في أن اليمين إنما يتوجه على المدعى عليه المنكِر بشرطِ أن
یکون بينه وبين المدعي مخالطةٌ أو مداینةٌ بشهادة شاهدین أو شاهد.
٢٨٢٨ - وقال: ((مَن حَلَفَ على يمينِ صَبْرٍ، وهو فيها فاجِرٌ، يَقْتَطِعُ بها
٢٨٤

مالَ امرئٍ مسلمٍ، لقيَ الله يومَ القيامةِ وهو علیهِ غضبانُ».
((عن الأشعث بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
من حلف على يمينٍ صبرٍ)) بالإضافة، وأصل الصبر: الحبس.
والمراد بيمين الصبر: أن يَحبس السلطان الرجل حتى يحلف بها، وهي
لازمة لصاحبها من جهة الحكم، و(على) بمعنى الباء، أو المراد المحلوف
عليه، فعلى هذا قيل لها: مصبورة مجازاً، وإن كان المصبور حقيقةً صاحبُها؛
لأنه إنما صُبر - أي: حُبس - لأجلها.
وقيل: يمين الصبر هي التي يكون الرجل فيها متعمداً الكذب قاصداً
لإذهاب مال مسلم، وهو المراد هنا ظاهراً لقوله وَلاغير: ((وهو فيها فاجر)»؛ أي:
كاذب؛ أي: يَفْجُر بالكذب، فأقامه مقام الكذب ليدل على أنه من أنواعه .
((يقتطع بها مال امرئ مسلم))؛ أي: يذهب بتلك اليمين بطائفة من ماله.
(لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان))؛ أي: مُعْرِضٌ عنه ومعذِّبه.
٢٨٢٩ - وقال: ((مَن اقتَطَعَ حقَّ امرئ مسلمٍ بَيَمينِه فقد أَوْجَبَ الله لهُ
النَّارَ وحرَّم عليهِ الجنَّةَ»، فقالَ لهُ رَجُلٌ: وإنْ كانَ شَيْئاً يَسيْراً يا رسولَ الله؟ قال:
((وإن كانَ قَضیباً مِن أراكٍ».
((عن أبي أمامة حظه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من
اقتطع حقَّ امرئ)) وهذا بعمومه متناولٌ لما ليس بمال كحد القذف ونصيب
الزوجة وغيرهما.
((مسلم)) تقييده به؛ لأن المخاطبين بالشريعة هم المسلمون، لا للاحتراز
عن الكافر، إذ الحكم فيه كما في المسلم.
٢٨٥

(بيمينه))؛ أي: بحلف الكاذب.
((فقد أوجب الله له النار وحرَّم عليه الجنة)) شدد بإيجاب النار وتحريم
الجنة تعظيماً للأمر، ومبالغةً في الزجر والتحذير، أو يُحمل على الحقيقة بتقدير
الاستحلال لذلك.
((فقال له رجل: وإن كان))؛ أي: حلفه ((شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال:
وإن كان قضيباً) وهو قطعة غصن ((من أراك)) وهي شجرة السواك(١).
٢٨٣٠ - وقال: ((إنَّما أنا بَشَرٌ، وإنَّكم تَخْتصِمونَ إليَّ، ولعلَّ بعضَكم أنْ
يكونَ أَلَحنَ بِحُجَّتِهِ مِن بعضٍ، فَأَقضيَ لهُ على نحوٍ ما أسمَعُ منهُ، فمَن قضيتُ
لهُ بشيءٍ مِن حقٍّ أخيهِ فلا يأخُذِنَّهُ، فإنَّما أَقطعُ لهُ قِطعةً مِن النَّارِ)».
((وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم: إنما أنا بشرٌ)) وهذا تمهيدٌ لعذره بَّر فيما عسى يصدر عنه من سهو
ونسيان؛ لأن ذلك غير مستبعد من الإنسان، ابتداءً بـ (إنما) تنبيهاً على أن الوضع
البشري يقتضي أن لا يدرك من الأمور إلا ظواهرها، فمن الجائز أن يسمع الشيء
فیسبق إلى وهمه أنه صدق ویکون الأمر بخلاف ذلك.
((وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن))؛ أي: أفصحَ
وأفطن .
(بحجتهِ من بعض)) فيزين كلامَه بحيث أظنه صادقاً في دعواه.
((فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه
(١) في (غ)): ((المسواك)).
٢٨٦

فلا يأخذنه، فإنما أقطع له قطعة من النار)) والحديث يدل على وجوب الحكم
بالظاهر.
٢٨٣١ - وقال: ((إنَّ أبغضَ الرِّجالِ إلى الله الأَلدُّ الخَصِمُ)).
((وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: إن أبغض الرجال إلى الله الألدُّ» بتشديد الدال: صفة من
اللَّدَد، وهو الخصومة الشديدة.
((الخصِم)): بكسر الصاد: شديد الخصومة، تأكيد للألدّ، واللام فيه
للعهد؛ أي: الخَصِم مع الله، وهو الكافر، خصومتُه إنكارُه إنشاء الأموات، كما
قال الله تعالى: ﴿أَوْلَزْيَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَهُ مِن نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [يس:
٧٧]، وإن حصل للجنس فالحديث محمول على الزجر.
٢٨٣٢ - عن ابن عبّاسٍ ﴾: أنَّ النبيَّ وَ﴿ قَضَى بِيَمينٍ وشاهدٍ.
((وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبي ◌َّر قضى بيمين
وشاهد))؛ يعني: كان للمدَّعي شاهدٌ واحدٌ، فأمره ◌َّ أن يحلف على ما يدعيه
بدلاً عن الشاهد الآخر، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله.
ووجهُ الحديث عند مَن لا يرى القضاء باليمين والشاهد الواحد أنه قضى
بيمين المدَّعَى عليه بعد أن أقام المدّعي شاهداً واحداً وعجز عن إتمام البيئة.
٢٨٣٣ - وعن عَلْقَمَةَ بن وائِلٍ، عن أبيهِ، قال: جاءَ رجلٌ مِن حَضْرمَوْتَ
٢٨٧

ورَجُلٌ مِن كِنْدَةَ إلى النبيَّ ◌َّهِ، فقالَ الحَضْرَمِيُّ: يا رسولَ الله! إنَّ هذا غَلبني
على أرضٍ لي، فقالَ الكِنْدِيُّ: هي أرضي وفي يَدِي ليسَ له فيها حَقٌّ، فقالَ
النبيُّ رَ﴿ للحضْرَمِيِّ: ((أَلَكَ بَينَةٌ؟))، قال: لا، قال: ((فَلَكَ يمينُهُ))، قال:
يا رسولَ الله! إنَّ الرَّجُلَ فاجِرٌ لا يُبالِي على ما حَلفَ عليه، وليسَ يَتَوَرَّعُ مِن
شيء، قال: ((ليسَ لك مِنْهُ إلاَّ ذلك))، فانْطَلَقَ ليَحِلِفَ، فقال رسُولُ اللهِ لمَّا
أَدْبَرَ: ((لَئِنْ حَلَفَ على مالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلماً لَيَلْقَيِنَّ الله وهوَ عنهُ مُعرِضٌ)).
((عن علقمة بن وائل عن أبيه أنه قال: جاء رجل من حضرموت)): اسم
بلدة وقبيلة أيضاً، وهما اسمان جعلا اسماً واحداً.
(ورجل من کِندة) بکسر الکاف: أبو حيٍّ من الیمن، وهو كندة بن ثور.
((إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال الحضرمي: يا رسول الله!
إن هذا غلبني على أرض لي، فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي ليس له فيها
حق، فقال النبي ◌ّيه للحضرمي: ألك بينة؟ قال لا، قال: فلك يمينه، قال:
يا رسول الله! إن الرجل فاجرٌ لا يبالي على ما حلف عليه)»؛ أي: لا يلتفت إلى
شيء حلال أو حرام، أو خير أو شر، أو نفع أو ضر.
((وليس يتورع))؛ أي: يتنزه ((من شيء، قال: ليس لك منه إلا ذلك))؛
أي: اليمين.
((فانطلق))؛ أي: ذهب «ليحلف، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم لمَّا أدبر))؛ أي: رجع ذلك الرجل للوضوء: ((لئن حلف على ماله ليأكله
ظلماً لِيَلْقَيِنَّ الله وهو عنه مُعْرِضٌ))؛ أي: لا ينظر بنظر الرحمة.
٢٨٣٤ - وقال: ((مَن ادَّعى ما ليسَ لهُ فليسَ منَّا، وليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِن النَّارِ».
٢٨٨

((وقال: من ادعى ما ليس له))؛ يعني: مَن ادَّعى دعوى كاذبةً ليأخذ مال
أحدٍ بالباطل ((فليس منا)) في هذا الفعل، ((وليتبوأ مقعده من النار)).
٢٨٣٥ - وقال: ((أَلاَ أُخْبرُكم بخيرِ الشُّهداءِ؟ الذي يأْتِي بشهادَتِهِ قبلَ أن
◌ُسْأَلَها».
(وعن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله وَله: ألا أخبركم بخير
الشهداء: الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها)) قيل: هذا مخصوص بشهادة
الحسبة من حقه تعالى كالزكاة والكفارات ورؤية هلال رمضان، أو بما له فيه حق
مؤَّد كالطلاق والعتاق والخلع والعفو عن القصاص، وتحريم الرضاع، وكذلك
في حق الآدمي إذا لم يعلم صاحبُ الحق بشهادته، فيشهد بذلك ولا يكتمها كيلا
یضیع حقه .
٢٨٣٦ - وقال: ((خيرُ النَّاسِ قَرْني، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهم، ثُمَّ الذين يَلُونَهم،
ثُمَّ يَجِيءُ قومٌ تَسْبقُ شهادةُ أحدِهم يمينَه، ويمينُهُ شهادَتَ)).
((عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: خير الناس قرني))؛ أي: أصحابي، وقيل: مَن رآه، وقيل:
بل كلُّ من كان حياً في عهده ◌َِّ، وقيل: القرن: أهل كل زمان اقترن أهلُه فيه
بعضُهم ببعض في أعمارهم وأحوالهم، وقيل: ثلاثون سنة، وقيل: أربعون،
وقيل: ستون، وقيل: ثمانون، وقيل: مئة، روي أنه ◌َ ﴾ مسح رأس غلام وقال:
(عش قرناً)) فعاش مئة سنة.
(ثم الذين يلونهم)) وهم الصحابة .
٢٨٩

((ثم الذين يلونهم)) وهم التابعون.
((ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينَه، ويمينُه شهادته)) وذلك عبارة
عن تكثير شهادة الزور واليمين الفاجرة.
وقيل: أن يكون متَّهماً في شهادته لاشتهاره بالزور، فيروِّج شهادته تارةً
باليمين قبلها بأن يقول: والله إني لصادق، ثم يشهد، أو بالعكس، وهذا مثلٌ في
سرعة الشهادة واليمين والحرص عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ من قلة
مبالاته بالدین.
٢٨٣٧ - وعن أبي هُريرةَ : أنَّ النبيَّ وَِّ عرضَ على قومِ اليمينَ
فَأَسرَعوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بينَهم في اليمينِ أَيُّهم يَحلِفُ.
((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا))؛ أي: في اليمين.
((فأمر أن يسهم))؛ أي: يقرع.
(بينهم في اليمين أيهم يحلف)) صورته: رجلان تداعيا شيئاً في يد ثالث
ولا بينة لأحدهما، أو لكلٍّ منهما بينة، وقال الثالث: لا أعلم أنه لكما أو
لغيركما، فيقرع بين المتداعيين فأيهما خرجت له القرعة حلف وقُضي له به، وبه
قال أحمد والشافعي في أحد أقواله.
وفي قوله الآخر، وبه قال أبو حنيفة أيضاً: أنه يجعل بين المتداعيين
نصفين مع يمين كل منهما، وفي قول آخر له: يترك في يد الثالث.
٢٩٠

مِنَ الحِسَان:
٢٨٣٨ - عن عمرو بن شُعيْبٍ، عن أبيهِ عن جده: أنَّ النبيَّ وَِّ قال:
((البيتَّةُ على المُدَّعِي، واليمينُ على المُدَّعَى عليه)).
((من الحسان)):
((عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله تعالى عنهم -: أن
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: البينة على المدعي واليمين على المدعَى
عليه بينهما والقسمة تقطع الشركة))(١).
٢٨٣٩ - عن أُمِّ سَلمةَ رضي الله عنها، عن النبيِّ وَّهِ: فِي رَجُلَيْنِ اختصَما
إليهِ فِي مَوَاريثَ لم يكنْ لهما بينَةٌ إلا دَعْوَاهُمَا فقال: ((مَنْ قضَيتُ لهُ بشيءٍ مِن
حقٌّ أخيهِ فإنَّما أَقطعُ لهُ قِطعةً مِن النّارِ»، فقال الرَّجُلانِ كلُّ واحدٍ منهما:
يا رسولَ الله! حقِّي هذا لِصَاحِبِي، فقالَ: ((لا ولكنْ اذهبَا فاقتسِما وتَوَخَّيا
الحقَّ، ثم استَهِما ثم لْيُحَلِّلْ كلُّ واحدٍ منكما صاحِبَهُ)). ويُروى أنَّ رسولَ الله وَّه
قالَ في هذا الحديث: ((إنما أَقضي بينكم برأيي فيما لم يُنْزَلْ عليَّ فيهِ).
((عن أم سلمة عن النبي وَي في رجلين اختصما إليه في مواريث)»: جمع
موروث؛ يعني: تداعَيا في أمتعة، فقال أحدهما: هذه لي ورثتها من مُوَرِّثي،
وقال الآخر كذلك.
((لم يكن لهما بينة إلا دعواهما))، (إلا) هذه بمعنى غير، ويجوز أن يجعل
استثناءً منقطعاً.
((فقال: من قضيتُ له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار))
(١) وقع بعدها في (ت)) قوله: ((قسم وَّ بينهما والقسمة تقطع الشركة)).
٢٩١

خوَّفهما النبي ◌َّ بذلك.
((فقال الرجلان كلُّ واحد منهما: يا رسول الله! حقي هذا لصاحبي،
فقال: لا، ولكن اذهبا فاقتسما وتوخَّيا الحق))؛ أي: اطلبا العدل في قَسْمِه
واجعلاها نصفين.
((ثم اسْتَهِما))؛ أي: اقترعا ليظهر أيُّ القسمين وقع في نصيب كلٍّ منكما.
وقيل: توخّيا في معرفة مقدار الحق، وذلك يدل على أن الصلح لا يصح
إلا في شيء معلوم، والتوخِّي إنما يفيد ظناً فضم إليه القرعة؛ لتكون أقوى.
(ثم ليُخْلِلْ كٌّ واحد منكما صاحبه)): أمر بالتحليل(١) ليكون افتراقهما عن
تعلُّنِ براءةٍ و طيبة نفس.
((وروي أن النبي ◌َي قال في هذا الحديث: إنما أقضي بينكم برأيي فيما
لم ينزل علي فیه» وهذا يدل على جواز الاجتهاد له ێ .
٢٨٤٠ - عن جابر بن عبدِ الله ◌ُ: أَنَّ رَجُلينِ تَدَاعَيَا دابةً فأقامَ كلُّ واحدٍ
منهما البينةَ، أنَّها دابَتَهُ نَتَجَها، فقضَى بها رسولُ اللهِ وَ﴿ لِلَذِي فِي بَدَيْهِ.
((عن جابر بن عبدالله ﴾: أن رجلين تداعيا دابةً، فأقام كلُّ واحد منهما
بينةً أنها دابته نتجها)»؛ أي: ولدها.
((فقضى بها رسول الله ﴿ للَّذي في يده)) وهذا يدل على تقديم بينة
صاحب اليد على بينة غيره.
(١) في ((غ)): ((بالتحلل)).
٢٩٢

٢٨٤١ - عن أبي موسى الأشعريّ: أنَّ رَجُلَيْنِ تَدَاعَيا بعيراً على عهدٍ
النبيِّ ◌َ﴿ِ، فبعثَ كلُّ واحدٍ منهما شاهدَيْنِ فَقَسَمَهُ النبيُّ ◌َّهِ بينَهما نِصفينِ.
وبإسناده: أَنَّ رَجُلَيْنِ اذَّعَيَا بعيراً ليستْ لواحدٍ منهما بينَةٌ فجَعَلَهُ النبيُّ ◌َِله
بينهما.
((عن أبي موسى الأشعري: أن رجلين ادعيا بعيراً على عهد رسول الله وَّهِ،
فبعث كلُّ واحد منهما شاهدين فقسمه النبي ◌ُّ﴿ بينهما نصفين)) .
(وبإسناده: أن رجلين ادعيا بعيراً ليست لواحد منهما بينةٌ، فجعله النبى ◌َله
وعملين
بينهما)) وهذا يدل على أنه لو تداعيا اثنان (١) شيئاً ولا بينة لواحد منهما، أو لكلٍّ منهما
بينة، وكان المدَّعَى به في أيديهما، أو لم يكن في يد واحد منهما، ينصَّف المدَّعَى
به بينهما .
٢٨٤٢ - وعن أبي هريرةَ ه: أنَّ رَجُلينِ اختصَمَا في دائَّةٍ وَلَيْسَ لهما
بينَةٌ، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((استِهِمَا على اليمينِ)).
((وعن أبي هريرة: أن رجلين اختصما في دابة وليس لهما بينة، فقال
النبي ◌َّهِ اسْتَهِمَا))؛ أي: أقرعا ((على اليمين)) وهذا مثلُ الحديث الذي قبل
الحسان .
٢٨٤٣ - عن ابن عبّاسِ ﴾: أنَّ النبيَّ وَّهِ قالَ لرجلٍ حَلَّفَهُ: («احْلِفْ بالله
الذي لا إله إلا هو، ما لَهُ عندَك شيءٌ» .
(١) (لو تداعيا اثنان)) كذا في ((ت)) و((غ))، وهي جائزة على لغة (أكلو ني البراغيت).
٢٩٣

((عن ابن عباس: أن النبي ◌َّي قال لرجل حلَّفه)) بتشديد اللام؛ أي: أراد
أن يحلِّقه.
«احلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء)).
٢٨٤٤ - عن الأَشْعَثِ قال: كانَ بَيْنِي وبينَ رجُلٍ مِن اليهودِ أرضٌ
فجحدَني، فقدَّمتُهُ إلى النبيِّ وَ﴿ فقالَ: ((أَلَكَ بَينَةٌ؟))، قلتُ: لا، قال لليهوديِّ:
((احلِفْ))، قلتُ: يا رسولَ الله، إِذَنْ يَحْلِفَ ويذهبَ بمالي، فأنزلَ الله تعالى:
﴿ إِنَّالَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، صحيح.
((عن الأشعث بن قيس أنه قال: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض
فجحدني))؛ أي: أنكرني.
((فقدمته إلى النبي وَ﴿، فقال: ألك بينة؟ قلت: لا، قال لليهودي:
احلف، قلت: يا رسول الله! إذاً يحلف))؛ يعني: لو حلَّفته لا يبالي بحلفه؛ لأنه
یهودي لا يخاف الله .
((ويذهب بمالي، فأنزل الله تعالى)) تخويفاً لمن يحلف كاذباً، أو ينقض
عهداً بسبب متاع الدنيا .
إِنَّالَّذِينَ يَشْتَّرُونَ﴾؛ أي: يستبدلون ﴿يِعَهْدِ اللَّهِ﴾؛ أي: بما عهد إليهم من
أداء الأمانة ﴿وَأَيْمَنِهِمْ﴾: الكاذبة ﴿ثَمَنَا قَلِيلًا﴾؛ أي: شيئاً قليلاً من حطام الدنيا
﴿أُوْلَكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ﴾؛ أي: لا نصيب لهم من الخير ﴿فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ
اُللَّهُ﴾ بما يَسرُّهم ويُفْرِحهم. ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾؛ أي: نظر الرحمة ﴿يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ
وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾؛ أي: لا يطهِّرهم من الذنوب ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِمٌ﴾ الآية [آل
عمران: ٧٧].
٢٩٤

٢٨٤٥ - عن الأَشْعَثِ بن قيْسٍ: أنَّ رَجُلاً مِن كِنْدَةَ ورَجُلاً مِن حَضْرَمَوْتَ
اختصَمَا في أرضٍ مِن اليمنِ، فقال الحَضْرَمِيُّ: يا رسولَ الله، إنَّ أرضي اغتَصبنيها
أبو هذا وهي في يَدِهِ، قال: ((هَلْ لَكَ بَينَةٌ؟))، قال: لا ولكن أُحَلِّفُه: والله ما يَعْلِمُ
أنَّها أرضي اغتَصَبنيها أبوهُ، فَتَهَّأَ الكِنْدِيُّ لليمينِ، فقالَ رسولُ الله ◌َاءِ: ((لا يَقْتَطِعُ
أحدٌ مالاً بيمينٍ إلا لقيَ الله وهو أَجْذَمُ))، فقالَ الكِنْدِيُّ: هِي أَرْضُه.
((وعنه: أن رجلاً من كندة ورجلاً من حضرموت اختصما في أرض من
اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله! إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا، وهي في
يده، قال: هل لك بينة؟ قال: لا ولكن أُحلِّفه والله يعلم أنها أرضي اغتصبنيها
أبوه، فتهيأ الكندي لليمين))؛ أي: أراد أن يحلف.
((فقال رسول الله ◌َله: لا يقتطع أحد مالاً بيمين إلا لقي الله وهو أجذم))؛
أي: مقطوع اليد، أو المراد: أجذم الحجة لا لسان له يتكلم به، ولا حجة في
يده تكون عذراً له في أخذ مال مسلم ظلماً وفي حلفه كاذباً .
«فقال الکندي: هي أرضه)).
٢٨٤٦ - عن عبدالله بن أَنَيَّسٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ مِن أكبرٍ
الكَبائِرِ الشِّركَ بالله وعُقوقَ الوالدَيْنِ، واليمينَ الغَمُوسَ، وما حَلَفَ حَالِفٌ بالله
يمينَ صَبْرٍ، فَأَدْخَلَ فيهِ مثلَ جَناحِ بِعُوضَةٍ إلا جُعِلَتْ نُكْتَةً في قلبهِ إلى يومِ
القیامَةِ»، غريب.
((وعن عبدالله بن أنيس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
إن من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوقُ الوالدين، واليمين الغموس))؛ أي:
الحلف على فعلٍ ماضٍ كاذباً، سميت غموساً لأنها تغمسُ صاحبها في الإثم.
٢٩٥

((وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها))؛ أي: في تلك اليمين.
((مثل جناح بعوضة)) من الكذب والخيانة، وما يخالف ظاهرُه باطنَه؛ لأن
اليمين على نية المستحلف .
((إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة)) خصَّ الأخير من هذه الثلاثة
بالوعيد لزيادة التحذير؛ لكثرة وقوعها في الناس واحتقارهم لها .
(غریب)).
٢٨٤٧ _ عن جابرٍ﴿ه قال: قال رسولُ الله ◌َاءِ: ((لا يَحْلِفُ أَحَدٌ عندَ
مِنبري هذا عَلَى يَمِينٍ إِثْمَةٍ - ولو على سِوَاكٍ أخضرَ - إلا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ من النَّارِ، أو
وَجَبَتْ لهُ النَّارَ).
((عن جابر عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمينٍ آثمة)»؛ أي: كاذبةٍ، سمیت الیمین بها
كتسميتها فاجرةً اتساعاً، أو وُصفت بصفة صاحبها، أو: ذات إثم.
((ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار، أو وجبت له النار)) شكٌّ
من الراوي، قيَّد الحلف بكونه عند منبره تغليظاً لشأن اليمين وتعظيمه وشرفه،
وإلا فاليمين الآثمةُ موجبةٌ لسخط الله حيثما وقعت، فتكون في الموضع الشريف
أكثر إثماً.
٢٨٤٨ - عن خُرَيْم بن فَاتِكٍ قال: صلى رسولُ اللهِوَ﴿ صلاةَ الصُّبحِ فلمَّا
انصرفَ قامَ قائِماً وقالَ: ((عُدِلَتْ شَهادةُ الزُّورِ بالإشراكِ بالله، ثلاثَ مَزَّاتٍ، ثم
٢٩٦

قَرَّأَ: ﴿فَاجْتَنِبُواْ الْرّْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ وَاجْتَنِبُواْ فَوَّلَ الزُّورِ ٦ حُنَّفَ لِلَّهِ غَيّرَ
مُشْرِكِينَ بِهِ!))).
((عن خريم بن فاتك أنه قال: صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
صلاة الصبح، فلما انصرف قام قائماً فقال: عُدلت شهادةُ الزور بالإشراك
بالله))؛ أي: ساوته، قالها ((ثلاث مرات، ثم قرأ: ﴿فَأَجْتَنِبُواْ الرِّْسَ مِنَ
اَلْأَوْثَانِ وَأَجْتَنِبُواْ فَوْلَ الزُّورِ ٥ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيَّرَ مُشْرِكِينَ بِه٤ٌِ﴾ [الحج: ٣٠ - ٣١]))
جعلت الشهادة الكاذبة مماثلة للإشراك بالله في الإثم، لكن الشرك كذب على الله
بما لا يجوز، وشهادة الزور كذب على العبيد بما لا يجوز، وكلاهما غير واقع
في الواقع.
٢٨٤٩ - عن عائشةَ رضي الله عنها تَرْفَعُه قالتْ: لا تَجُوزُ شَهادةُ خائنٍ
ولا خائِنَةٍ ولا مَجلُودٍ حدَّاً، ولا ذِيْ غِمْرٍ على أخيهِ، ولا ظَنِينٍ فِي وَلاءٍ، ولا
قَرَابَةٍ، ولا القانِعِ لِأَهْلِ البيتِ. ضعيف.
((عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - ترفعه: لا تجوز شهادة خائن) أراد به
الخائن بأمانات الناس لا الخائن في أحكام الدين، وقيل: أراد به الفاسق،
والخيانة من جملة الفسوق، والفاسق: مَن فعل كبيرة، أو أصرّ على الصغيرة(١).
((ولا خائنةٍ، ولا مجلودٍ حداً، وهو الذي جُلد في حد القذف على ما ورد
به التنزيل، وبه ذهب أبو حنيفة إلى أن المجلود فيه لا تقبل شهادته أبداً وإن
تاب.
((ولا ذي غمر))؛ أي: حقد ((على أخيه)) وهو أن يكون بينه وبين المشهود
(١) في (غ)): ((الصغائر)).
٢٩٧

عليه عداوةٌ ظاهرة، وهذا يدل على أنه لا يقبل شهادة عدو، وبه قال الشافعي.
(ولا ظنينٍ))؛ أي: متهم، فعيل بمعنى مفعول، من الظُّنَّة بمعنى التهمة.
((في ولاء)» بأن ينسب إلى غير مواليه.
(ولا قرابة» بأن ينسب إلى غير أبيه.
((ولا القانع مع أهل البيت)) المراد به: خادمهم، تردُّ شهادته لهم للتهمة
بجلب النفع إلى نفسه. وفي الأصل: هو السائل، من القنوع: الرضا بيسير
العطاء .
(ضعيف)).
٠٠٠
٢٨٥٠ - عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قال:
((لا تجوزُ شهادةُ خائنٍ، ولا خائنةٍ، ولا زانٍ، ولا زانيةٍ، ولا ذِئْ غِمْرٍ على
أخيهِ))، ورَدَّ شهادةَ القانِعِ لأهلِ البيتِ .
((وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم أنه قال: لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زانٍ ولا زانية، ولا ذي
غمرٍ على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت)) تقدم بيانه.
٢٨٥١ - وعن أبي هُريرةَ ﴿له، عن رسول الله ◌ِوَ﴿ قال: ((لا تجوزُ شهادةُ
بَدَويّ علی صاحِبٍ قَرْیةٍ».
((وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: لا تجوز
شهادة بدوي على صاحب قرية)) لجهالة البدوي أحكام الشريعة، وكيفيةَ تحمُّل
٢٩٨

الشهادة وأدائها(١)، وغلبة النسيان عليهم، فإن عَلِمَ هذه يجوز.
وقيل: لمَا بينهما من العداوة بسبب غبن أهل القرية إياهم.
عَمِل مالك بظاهر الحديث وردَّ شهادته، والأكثر على جواز شهادة البدوي
العدل على القروي، وأوَّلوا الحديث بما بينًا.
٢٨٥٢ - عن عَوْفِ بن مالكٍ ﴿: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قَضَى بِينَ رَجُلينٍ، فقالَ
المَفْضِيُّ عليهِ لَمَّا أَدَبرَ: حَسْبِيَ الله ونِعْمَ الوكيلُ، فقالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إنَّ الله يَلُومُ
على العَجْزِ، ولكنْ عليكَ بالكَيْسِ، فإذا غَلَبَكَ أمرٌ فقلْ: حَسْبِيَ الله ونِعْمَ
الوکیلُ».
((عن عوف بن مالك: أن النبي ◌َّهُ قضى بين رجلين فقال المقضيُّ عليه
لما أدبر»؛ أي: رجع.
((حسبي الله ونعم الوكيل)): إنما قال المقضيُّ عليه هذا الكلام إشارة إلى
أن المدَّعي أخذ المال منه باطلاً .
((فقال النبي ◌َّه: إن الله يلوم على العجز)) وهو القصور عن فعل ما
ينبغي، يعني: أنت مقصِّرٌ في الاحتياط ومَلُومٌ من قِبَل الله بترك ما أقام الله لك من
الأسباب.
((ولكن عليك بالكيس)) وهو التفُّن والتيقُّظ في الأمور؛ أي: عليك أن
تثبت حجتك حتى لا تغلب.
((فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل)).
(١) في (غ)): ((وآدابها)).
٢٩٩

ولعل المقضيَّ عليه كان عليه دينٌ فأداه بغير بينة، فعابه النبي ◌َّ على
التقصير في الإشهاد.
٢٨٥٣ - عن بَهْزِ بن حَكِيْمٍ، عن أبيه، عن جده: ((أَنَّ رسولَ اللهِوَّهِ حَبَسَ
رَجُلاً في تُهْمةٍ ثم خلَّى عنه».
((عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: أن رسول الله وَ لقر حبس رجلاً في
تهمة)): بأن ادعى عليه شخص ذنباً أو ديناً، فحبسه وله ليعلم صدق الدعوى
بالبينة.
(ثم)) لما لم يقم بينة .
((خلى عنه)) وهذا يدل على أن الحبس من أحكام الشرع.
٣٠٠