Indexed OCR Text
Pages 261-280
آمركم بخمس: بالجماعة))؛ أي: باتباع جماعة المسلمين في القول والعمل والاعتقاد. ((والسمع))؛ أي: بسماع كلمة الحق من الأمير والمفتي وغيرهما. ((والطاعة))؛ أي: بالانقياد للأمير فيما وافق الشرعَ. ((والهجرة))؛ أي: بالانتقال(١) من مكة إلى المدينة قبل فتح مكة، ومن دار الكفر إلى دار الإسلام بعد الإسلام، ومن المعصية إلى التوبة، قال له: ((المهاجِرُ مَن هَجَر الخطايا والذنوب)). ((والجهاد في سبيل الله)) مع الكفار ومع النفس بكفُّها عن شهواتها. ((وإنه من خرج من الجماعة قيد شبر))؛ أي: قدرها. ((فقد خلع))؛ أي: نزع ((ربقة الإسلام من عنقه))، (الرِّبقة) بكسر الراء: واحد الرِّبْق، وهو حبلٌ فيه عدَّةُ عُرَّى يُشدُّ بها البُهْم، وهي أولاد الضأن، استُعيرت للإسلام؛ أي: ما يَشد المسلم نفسه من عرى الإسلام؛ أي: حدودِه وأحكامه، واستعير الخلع للنقض، والربقة لمَا لزم من الذمة والعهد. والمعنى: أن مَن خرج مِن الطاعة وفارق الجماعة بترك السنة وارتكاب البدعة، أو عن موافقة إجماع المسلمين ولو بقَدْرٍ شبرٍ، فقد نقض عهد الإسلام الذي لزم أعناق العباد. ((إلا أن يراجع، ومن دعا»؛ أي: نادى. ((بدعوى الجاهلية))؛ أي: بمثْلِ ندائهم، وذلك أن الواحد منهم إذا كان مغلوباً في الخصام نادى بأعلى صوته: يا آل فلان، مستصرخاً قومَه، فأتوه مسرعين لنصرته ظالماً كان أو مظلوماً، جهلاً منهم وعصبيةً. (١) في ((غ)): ((والهجرة والانتقال)). ٢٦١ ((فهو من جُنى)) بضم الجيم والقصر؛ أي: جماعة ((جهنم)) أعلمهم النبي ﴿ أن الذي يبتغي سنَّة الجاهلية فهو من أهل جهنم ((وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم)) . ٢٧٨٦ - وقال: ((مَن أهانَ سُلطانَ الله في الأرضِ أَهَانَهُ الله))، غريب. ((عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى تعالى عليه وسلم: من أهان سلطان الله في الأرض))؛ أي: أذلَّ حاكماً بأن آذاه أو عصاه. ((أهانه الله))؛ أي: أذلَّه الله. «غریب)). ٠ ٠ ٢٧٨٧ - وقال: ((لا طَاعةَ لمخلُوقٍ في معصيةِ الخَالقِ» . ((عن النواس بن سمعان قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق))؛ يعني: لا يجوز لأحد أن يطيع أحداً فيما فيه معصية . ٢٧٨٨ - وقال: ((ما مِن أميرٍ عَشَرَةٍ إِلا يُؤْتَى بهِ يومَ القيامةِ مَغْلولاً، حتى يَفُكَّ عنه العَدلُ، أو يُوبِقَهُ الجَوْرُ». ((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً))؛ أي: مشدودةً يداه إلى عنقه. (حتى يفكّ عنه العدلُ)) بفتح الياء وضم الفاء وتشديد الكاف؛ أي: يَحُلَّ ٢٦٢ ويزيل عنه القيدَ بأن كان قد عَدَل في الحكم. ((أو یوبقه الجور))؛ أي : یهلكه بأن كان قد ظلم فيه . ٢٧٨٩ - وقال: ((وَيْلٌ للأُمراءِ، ويلٌ للعُرفاءِ، ويلٌ للأُمناءِ، لَيَتَمنَّينَّ أقوامٌ يومَ القيامةِ أنَّ نَوَاصِيَهم مُعلَّقةٌ بالثُرِيًّا، يَتَجَلْجَلُونَ بِينَ السَّماءِ والأرضِ وأنَّهم لم يَلُوا عَملاً). (وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ويل للأمراء))؛ أي: الذين ظلموا. ((ويل للعرفاء)) جمع عريف، فعيل بمعنى مفعول، وهو سيد القوم والقيمُ بأمور الجماعة من القبيلة والمحلة يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم، وهو دون الرئيس. ((ويل للأمناء)) جميع الأمين، وهو الذي جُعل قيماً على اليتامى لحفظهم وحفظٍ أموالهم، وكذلك مَن جُعل أميناً على خزانة مال، أو تصرُّفٍ(١) فيه. (ليتمنين أقوام يوم القيامة أن نواصيهم)) جمع ناصية، وهي شعر مقدَّم الرأس. (معلقة بالُّريًا)) بضم الثاء وتشديد الياء: النجم المجتمع. «یتجلجلون))؛ أي: يتحركون مع الصوت. (بين السماء والأرض، وأنهم لم يَلُوا عملاً))؛ أي: لم يَصيروا حاكمين في أمورهم. (١) في (غ)): ((تصدق)). ٢٦٣ ٢٧٩٠ - وقال: ((إنَّ العِرافَةَ حقٍّ، ولا بُدَّ للنَّاسِ مِن عُرَفاءَ، ولكنَّ العُرفاءَ في النَّارِ)). ((وقال: إن العرافة حق))؛ أي: سيادةُ القوم جائزةٌ في الشرع؛ لأنها تتعلَّق بمصالح الناس وقضاء أشغالهم. ((ولا بد للناس من عرفاء، ولكن العرفاء في النار))؛ أي: أكثرُهم فيها، فإن المجتنب للظلم منهم يستحق الثواب، لكن لمَّا كان الغالب منهم خلافَ ذلك أجراه مجرى الكل . ٢٧٩١ - وقال لكعبٍ بن عُجْرَةَ: ((أُعيذُكَ بالله مِن إِمارةِ السُّفهاءِ))، قال: وما ذاكَ يا رسولَ الله؟ قال: ((أُمراءُ سيكونُونَ مِن بَعْدي، مَن دَخلَ عليهم فصدَّقَهم بكذبهم وأعانَهم على ظُلمِهِم، فَلَيْسوا مِنِّي ولستُ منهم، ولم يَرِدُوا عليَّ الحوضَ، ومَن لم يدخلْ عليهم ولم يُصَدِّقْهم بكذبهم ولم يُعِنْهم على ظُلمِهِم، فأولئكَ مِنِّي وأنا مِنهم، وأُولئكَ يَرِدُونَ عليَّ الحَوضَ)). ((عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لكعب بن عجرة: أُعيذك بالله من إمارة السفهاء، قال: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: أمراءُ سيكونون من بعدي مَن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليسوا مني ولست منهم)) وإنما قال ذلك لكعب بن عجرة تحذيراً له من الرئاسة والتأمُّر. ((ولن يَرِدُوا عليَّ الحوض، ومَن لم يدخل عليهم ولم يصدِّقهم بكذبهم ولم يُعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم، وأولئك يَرِدُون عليَّ الحوض)). ٢٦٤ ٢٧٩٢ - عن ابن عبّاسِ ﴿﴾، عنِ النَّبيِّ وَ﴿ قال: ((مَن سَكن الباديةَ جَفا، ومن اتَّبَعَ الصَّيدَ غَفَلَ، ومَن أَتَى السُّلطانَ افْتُتِنَ». ويروى: ((من لِمَ السُّلطانَ افْتُتِنَ، وما ازدادَ عبدٌ مِن السُّلطانِ دُكُوَّاً إلا ازدادَ مِن الله بُعْداً) . ((عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي وَلفي أنه قال: مَن سكن البادية))؛ أي: اتخذ البادية وطناً. ((جفا))؛ أي: صار غليظ القلب؛ لقلة اختلاطه بالناس فيترك المودة والصلة . ((ومن اتبع الصيد))؛ أي: واظب على الاصطياد لهواً وطرباً. ((غفل)) عن الطاعات ولزوم الجماعات؛ لحرصه على اللهو، أو لتشبُّهه بالسباع ببعده عن الرقة والترخُّم(١). ((ومن أتى السلطان))؛ أي: دخل عليه وصدَّقه على ظلمه، أو داهنه ولم ينصحه . ((افتُتن))؛ أي: وقع في الفتنه لأنه مخاطر على دينه، وأما مَن دخل على السلطان وأمره بالمعروف ونهاه [عن] المنكر فكان دخوله عليه أفضل من الجهاد . ((ويروى: مَن لزم السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان دنواً)؛ أي: قرباً ((إلا ازداد من الله بعداً). (١) في ((غ)): ((والرحم)). ٢٦٥ ٢٧٩٣ - عن المِقْدَام بن مَعْدِيكَرِبَ: أَنَّ رسولَ اللهِلهِ ضربَ على مَنْكِبَيْهِ ثم قالَ: ((أَفْلَحتَ يا قُدَيْمُ إنْ مُتَّ ولم تَكُنْ أميراً ولا كاتِباً ولا عَرِيفاً». ((عن المقدام بن معدي كرب: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ضرب يده على منكبيه، ثم قال: أفلحت يا قُديم)) تصغير مقدام بالترخيم بحذف الزوائد. (إن مِتَّ ولم تكن أميراً ولا كاتباً ولا عريفاً)) وهذا أيضاً للتحذير من التعرُّض للرئاسة والتأمُّر؛ لما فيه من الفتنة واستحقاقِ العقوبة إذا لم يقم بحقه. ٢٧٩٤ - عن عُقْبةَ بن عامرٍ قال: قالَ النبيُّ مَاه: ((لا يدخُلُ الجنَّةَ صاحِبُ مَكْسٍ))، يعني الذي يَعْشُرُ النَّاسَ. ((عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يدخل الجنة صاحب مَكْسٍ))؛ أي: الماكِسُ الذي يأخذ من التجار إذا مرُّوا علیه مكساً باسم العُشر. ((يعني الذي يعشر الناس))؛ أي: يأخذ عُشْرَ أموال المسلمين، لا الساعي الذي يأخذ الصدقة وما على أهل الذمة من العُشر. ٢٧٩٥ - وقال: ((إنَّ أحبَّ النَّاسِ إلى الله يومَ القيامةِ، وأَقْربَهم منهُ مجلِساً إمامٌ عادِلٌ، وإنَّ أبغضَ النَّاسِ إلى الله يومَ القيامةِ وأشدَّهم عذاباً - ويروى: وأَبعدَهم منهُ مجْلِساً - إمَامٌ جائرٌ)، غريب. ((وعن سعد - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ٢٦٦ عليه وسلم: إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلساً) يريد به قربَ الثواب والدرجة. ((إمامٌ عادل، وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدَّهم عذاباً ۔ ویروی: وأبعدهم منه مجلساً - إمام جائر. غريب)). ٢٧٩٦ - وقال: ((أفضلُ الجِهادِ مَن قالَ كلمةَ حَقٍ عندَ سُلطانٍ جائٍ). ((وعن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أفضل الجهاد مَن قال))؛ أي: جهادُ مَن قال. ((كلمة حق عند سلطان جائر)) وإنما كان أفضل؛ لأن مجاهد العدو متردِّدٌ بين أن يَغْلِبَ ويُغْلَبَ، ومَن عند السلطان مقهورٌ في يده، فإذا قال الحق أو أَمر به فقد تعرَّض للتلف. ٢٧٩٧ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قالَ رسولُ الله ◌َله: ((إذا أرادَ الله بالأميرِ خيراً جَعلَ لهُ وزيرَ صدقٍ، إنْ نَسَيَ ذَكَّرَهُ وإِنْ ذَكَرَ أعانهُ، وَإذا أُرَادَ بهِ غيرَ ذلكَ جَعلَ لهُ وزیرَ سُوءٍ، إنْ نَسيَ لم يُذَكِّرْهُ، وإنْ ذکرَ لم يُعِنْهُ». ((عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزير صدق))؛ أي: وزيراً صادقاً مصلحاً. (إن نسي) ما هو الحق («ذكَّره))؛ أي: علَّمه. «وإن ذکر»؛ أي: كان عالماً به. ٢٦٧ ((أعانه)) بأن يحرِّضه على إتمام الحق ورغِّبه فيه ويعلم(١) ثوابه، ولا يتركه حتی ینساه. ((وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يُعنه». ٢٧٩٨ - عن أبي أمامةَ ﴿ه، عن النبيِّ نَ﴿ قال: ((إنَّ الأميرَ إذا ابتغَى الرِّيبَةَ في النَّاسِ أَفْسَدَهم». ((عن أبي أمامة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس))؛ أي: طلب عيوبهم وتجسَّس أحوالهم واتهمهم. (أفسدهم) لأن الإنسان قلما يخلو من صغيرة أو زلَّة، فلو آذاهم بكلِّ فعلٍ وقول لشقَّ الحال عليهم، بل ينبغي أن يستر عليهم عيوبهم ما أمكن. ٢٧٩٩ - وعن معاويةَ﴾ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَه يقولُ: ((إنَّك إذا اتَّبَعْتَ عَوراتِ النَّاسِ أَفسدْتَهم)). ((وعن معاوية - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إنك إذا اتبعت عورات الناس)): جمع عورة، وهي القبيح من الفعل والقول. ((أفسدتهم)) معناه كمعنى الحديث المتقدم. (١) في (غ)): ((وبعلم))، ولعل الصواب: ((ويعُلمه)). ٢٦٨ ٢٨٠٠ - عن أبي ذرَّ ﴾ قال: قالَ رسولُ اللهِوَيِ: ((كيفَ أنتم وأَئمةً مِن بَعدي يَسْتَأْثِرونَ بهذا الفَيْءِ؟))، قلتُ: أَمَا والذي بعَثَكَ بالحقِّ أَضَعُ سَيْفِي على عاتِقي ثم أَضْرِبُ بهِ حتى أَلْقَاكَ، قال: ((أَوَلا أَدُلُّكَ على خيرٍ من ذلكَ؟ تَصْبرُ حتى تَلْقاني)). ((وعن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: كيف أنتم بأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء))؛ أي: يأخذون مال بيت المال وما حصل من الغنيمة ويستخلصون لأنفسهم، ولا يعطونه لمستحقيه . (قلت: أما والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي ثم أضرب به))؛ يعني: أحاربهم ((حتى ألقاك))؛ أي: حتى أموت وأَصِلَ إليك. ((قال: أَوَلا أَدُلك على خيرٍ من ذلك؟ تصبر))؛ يعني: لا تحاربهم بل اصْبر على ظلمهم ((حتى تلقاني))؛ أي: حتى تموت. ٢- باب ما على الولاةِ من التَّيسير (باب ما على الولاة من التيسير) مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٨٠١ - عن أبي موسى ﴾ قال: كانَ رسولُ اللهِ وَه إذا بعثَ أحداً مِن أصحابهِ في بعضٍٍ أمرهٍ قال: ((بَشِّروا ولا تُنَفِّروا ويَسِّروا ولا تُعَسِّرُوا)). ((من الصحاح)): ((عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: كان رسول الله صلى الله ٢٦٩ تعالى عليه وسلم إذا بعث أحداً من الصحابة في بعض أمره قال: بشِّروا))؛ أي: بشروا الناس بالأجر على الطاعات وأفعال الخيرات. ((ولا تنفِّروا))؛ أي: لا تخوّفوهم بأن تجعلوهم قانطين من رحمة الله بالذنب. (ويسِّروا)؛ أي: سهِّلوا عليهم الأمور من أخذ الزكاة بسهولةٍ وتلطّف. ((ولا تعسرِّوا)) عليهم بأن تأخذوا أكثر مما يجب عليهم وتَتَّبعوا عوراتهم. ٢٨٠٢ - وعن أنسٍ ﴾ قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((يسِّرُوا ولا تُعسّروا، وسَكِّنوا ولا تُنَفِّروا». (عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يسِّروا ولا تعسِّروا، وسكِّنوا))؛ أي: سهّلوا على الناس الأمور. ((لا تنفروا))؛ أي: الخلق عن الدين باليأس عن رحمة الله تعالى عند مباشرتهم المنكرات وارتكابهم السيئات، بل ادعوهم إلى التوبة والطاعات وطيبوا أنفسهم بقبولها وبالثواب على ترك المنكرات، قال ◌َي: (لعنة الله على المنقُّرين، قيل: مَن هم يا رسول الله؟ قال: الذين يُقنطون الناس(١) من رحمة الله)) . ٢٨٠٣ - وعن أبي بُردَةَ ◌َُ قال: بَعثَ النبيُّ وَ ﴿ِ جدَّهُ أبا موسى ومُعاذاً إلى اليَمَنِ فقالَ: ((يَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنَفِّرا، وتَطَاوَعا ولا تَخْتَلِفا)). (١) في (غ)): ((العباد)). ٢٧٠ (عن أبي بردة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: بعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جدَّه أبا موسى ومعاذاً إلى اليمن فقال: بسِّرا ولا تعسِّرا، وبشِّرا ولا تنفرا، وتطاوَعًا ولا تختلفا)). (وتطاوعوا))؛ أي: كونوا متفقين في الحكم. ((ولا تختلفوا)) لئلا يقع بينكم العداوةُ والبغضاء والمحاربة. ٢٨٠٤ - عن ابن عمرَ ﴾: أنَّ رسولَ الله ◌َّه قال: ((إنَّ الغادِرَ يُنصَبُ لهُ لِواءٌ يومَ القيامةِ، فيقالُ: هذهِ غَدْرَةُ فُلانِ ابن فلان». ((عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن الغادر))؛ أي: ناقض العهد. «ینصب له لواء»؛ أي: راية. (يوم القيامة)) تفضیحاً له. ((فيقال: هذه غدرة فلان ابن فلان)) فيشهِّره الله على رؤوس الأشهاد عمّا ارتکبه من الغدر. ((عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة يُعرف به)) كما يُعرف زعيم الجيش بلوائه المنصوب خلفه . ٢٨٠٥ - وقال: ((لِكُلِّ غادِرٍ لواءٌ يومَ القيامَةِ يُعرَفُ به)). ٢٨٠٦ - وقال: ((لِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ عندَ استِهِ يومَ القيامةِ، أَلَا ولا غادِرَ ٢٧١ أَعْظِمُ غَدْراً مِن أميرٍ عَامَّةٍ). ((وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لكل غادر لواءٌ عند اسْتِهِ يوم القيامة)) أراد به خلف ظهره، تحقيراً له بذكره واستهانةً بأمره وزجراً له عن غدره، وإلا فعَلَمُ العز یُنصب تلقاءَ وجه الرجل . ((ألا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة))؛ أي: من غدرِ أمير عامة، وهو الذي يستولي على الأمور بتقديم العوام من غير استحقاقٍ، ولا مشورةٍ من أهل الحلِّ والعقد، وعظمُ غدره لنقضه العهد المشروع، إذ الولاية برأي الخواص. مِنَ الحِسَان: ٢٨٠٧ - عن عَمرِو بن مُرَّةَ عَه، عن رسولِ الله وَلِمِ قال: ((مَن وَلاَهُ الله شيئاً مِن أمرِ المُسلمينَ، فاحتَجَبَ دونَ حاجَتِهِم وخَلَّتِهم وفقرِهم، احتجَبَ الله دونَ حاجَتِهِ وخَلَّتِهِ وفقرِهِ)). وفي رواية: ((أَغْلَقَ الله أبوابَ السَّماءِ دونَ خَلَّتِهِ وحاجَتِهِ ومَسْكَنَتِهِ». ((من الحسان)): ((عن عمرو بن مرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: مَن ولاَّه الله شيئاً من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم))؛ يعني: منع أرباب الحوائج عند حاجتهم ((وخلتهم وفقرهم)) أن يلجوا عليه فيَعْرِضوها ترفُّعاً منه عن استماع كلامهم. «احتجب الله دون حاجته))؛ أي: أبعده الله ومنعه، عما يبتغيه، فلا يجد سبیلاً إلى حاجته. ((وخلَّته وفقره)) والحاجة والخلة والفقر متقاربةٌ في المعنى، وإنما ذكرها ٢٧٢ إما على وجه التأكيد، وإما لأنه أراد بالأولى ما هو أخفُّ مؤونةً من الثانية، وبالثانية ما هو أضعفُ، وعلى هذا الثالثة. ((وفي رواية: أغلق الله أبواب السماء دون خلَّته وحاجته ومسكنته)). ٣- باب العَملِ في القضاء والخوف منهُ (باب العمل في القضاء والخوف منه) مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٨٠٨ - عن أبي بَكْرَةَ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقول: ((لا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثنينٍ وهو غَضبانُ)). (من الصحاح)): ((عن أبي بكرة أنه قال: سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: لا يقضين حكم(١) بين اثنين وهو غضبان»: لأنه لا يقدر على الاجتهاد والتفكير في مسألة الخصمین . ٢٨٠٩ - وقال رسولُ اللهِ وَله: ((إذا حَكَمَ الحاكمُ فاجْتَهَدَ فأصابَ فلهُ أجرانٍ، وإذا حكمَ فاجتَهَدَ فأخطأَ فلهُ أَجْرٌ واحدٌ». ((عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: (١) في (ت)): ((أحدكم)). ٢٧٣ إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب))؛ أي: وقع اجتهادُه موافقاً لحكم الله. ((فله أجران)) أجر الإصابة، وأجر الاجتهاد. ((وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد)، وهو أجر الاجتهاد، وإنما يؤجَر المجتهد المخطئ على اجتهاده في طلب الحق؛ لأن اجتهاده عبادة، ولیس علیه مع خطئه إثم . وهذا في جامع لشرائط الاجتهاد المذكورة في الأصول، وأما غيرُه فغيرُ معذورِ الخطأ، بل يُخاف عليه أعظم الإثم. مِنَ الحِسَان: ٢٨١٠ - قال رسولُ الله ◌َ﴾: ((مَن جُعِلَ قاضياً بينَ النَّاسِ فقد ذُبحَ بغيرِ سِكُینٍ)). ((من الحسان)) : ((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من جُعل قاضياً بين الناس فقد ذُبح بغير سكين)) وإنما عدل عن الذبح بالسكين إلى غيره؛ ليعلم الصرف عن الظاهر من هلاك المرء في دينه دون بدنه، أو المراد أنه كالمذبوح بغير سكين في التعذيب مبالغةً في التحذير من الحكومة، إذ الذبحُ بغيرها أشدُّ تعباً ومشقة. ويمكن أن يقال: المراد منه: أن مَن جُعل قاضياً فينبغي أن يموت جميع دواعيه الخبيثة، وشهواته الردية، فهو مذبوحٌ بغير سكين، فالقضاء على هذا الوجه مرغوبٌ فيه، وعلى الوجهين الأولين تحذيرٌ عن الحرص عليه لما فيه من الأخطار الردية . ٢٧٤ ٢٨١١ - وقال: ((مَن ابتغَى القضاءَ وسألَهُ وُكِلَ إلى نَفْسِه، ومَن أُكْرِهَ عليهِ أَنزَلَ الله عليهِ ملكاً يُسدِّدُ». ((عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من ابتغى))؛ أي: طلب ((القضاء وسأل)): بميل نفسِه إلى المنصب. ((وُكل إلى نفسه))؛ أي: لم يعنه الله؛ لأنه اتَّبع هوى نفسه. ((ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكاً يسدِّده))؛ أي: يحمله على الصواب. ٢٨١٢ - وقال: ((القضاةُ ثلاثةٌ: واحدٌ في الجنَّةِ، واثنانِ في النَّارِ، فأمَّا الذي في الجنَّةِ: فَرَجُلٌ عَرَفَ الحقَّ فقَضَى بهِ، ورَجُلٌ عرفَ الحقَّ فَجَارَ في الحُكْمِ فهوَ في النَّارِ، ورَجُلٌ قَضَى للنَّاسِ على جهلٍ فهوَ في النَّارِ)). (عن أبي بردة الأسلمي - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: القضاة ثلاثةً واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار))؛ أي: ظلم ((في الحكم، فهو في النار، ورجلٌ قضى للناس على جهلٍ فهو في النار)). ٢٨١٣ - وقال: ((مَن طلَبَ قضاءَ المسلمينَ حتى ينالَهُ، ثم غلبَ عدلُهُ جَوْرَهُ فلهُ الجنَّةُ، ومَن غلبَ جَوْرُهُ عدلَهُ فِلهُ النَّارُ)». ((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب))؛ أي: قوي. ٢٧٥ («عدلُه جورَه)) بحيث منعه عن الجور؛ أي: الظلم في الحكم. «فله الجنة، ومن غلب جورُه عدله)» بحیث یمنعه عن العدل ((فله النار)). فإن قيل: قوله: (حتى يناله) غايةٌ للطلب يُفهم منه أنه بالَغَ في الطلب ثم ناله، فمثلُ هذا موكلٌ إلى نفسه ولا ينزل عليه ملكٌ يسدده، فكيف يغلب عدلُه جوره؟ يمكن أن يقال: بأن الطالب قد يكون مؤيّداً بتأييد الله كالصحابة والتابعين، فمَن طلب منهم بحقه لا يكون موكلاً إلى نفسه، وهو يقضي بالحق، وقد لا يكون مؤيَّداً، وهو الذي يكون موكلاً إلى نفسه ويغلبُ جورُه عدلَه. ٢٨١٤ - عن معاذٍ بن جَبلِ ﴿ه: أنَّ رسولَ اللهِنَّهِ لمَّا بعثَهُ إلى اليمنِ قال: ((كيفَ تقضي إذا عَرضَ لكَ قضاءٌ؟))، قال: أقضي بكتابِ الله، قال: ((فإنْ لم تَجِدْ في كتابِ الله؟))، قال: فبسُنَّةِ رسولِ الله، قال: ((فإنْ لم تَجِدْ فِي سُنَّةِ رسولِ الله؟))، قال: أَجتهِدُ رأيي ولا آلو، قال: فضربَ رسولُ الله ◌ِنٍَّ على صدرِهِ وقال: ((الحمدُ للهِ الذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ الله لِما يُرضي رسولَ الله)). ((عن معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال: كيف تقضي إذا عرض عليك قضاءٌ؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسُنَّة رسول الله، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي))؛ أي: أطلب تلك الواقعة بالقياس على المسائل التي جاء فيها نصٌّ، فإن وجدتُ مشابهةً بين تلك الواقعة وبين المسألة التي جاء فيها نصٌّ، أَحْكُمُ فيها بمثل المسألة التي جاء فيها نص لما بينهما من المشابهة . ٢٧٦ (ولا آلو))؛ أي: لا أقصِّر في الاجتهاد وبلوغ الوسع منه في طلب الحق. ((قال: فضرب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يُرضي رسولَ الله وَ ﴿) وهذا يدل على جواز الاجتهاد وحُجِّية القياس. * ٢٨١٥ - وقال رسولُ الله ◌َِّ: ((إنَّما أقضي بينكم برَأْبي فِيمَا لم يُنْزَلْ عليَّ فیهِ)) . ((وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله وَلفي: إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل عليَّ فيه)) وهذا يدل على جواز الاجتهاد للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم. ٢٨١٦ - وقال عليٌّ ◌ُهُ: بَعَشَي رسولُ اللهِ﴾ إلى اليمنِ قاضياً، فقلتُ: يا رسولَ الله! تُرسِلُني وأنا حديثُ السنِّ ولا عِلْمَ لي بالقضاءِ! فقال: ((إنَّ الله تعالى سيَهدي قلبَكَ ويُثَبَتَ لِسانَك، إذا تَقَاضَى إليكَ رجلانِ فلا تَقْضٍ للأولِ حتى تسمعَ كلامَ الآخَرِ، فإنَّه أَحْرَى أنْ يتبَيَّنَ لكَ القضاءُ»، قال: فما شكَكْتُ في قضاءٍ بَعْدَهُ. ((عن علي - كرم الله وجهه - أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى اليمن قاضياً، فقلت: يا رسول الله! ترسلني وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء؟)) لا يريد به نفي العلم مطلقاً؛ لأن علياً كان كثير العلم، بل المراد أنه لم يكن تُرفع إليه القضايا والأحكام، ولم يكن مشتغلاً بفصل الخصومات وكيفية دفع كلام الخصمين؛ لأنه ربما يَمكُر أحدهما الآخر بكلام أو ٢٧٧ فِعْلٍ، ويَخْفَى على القاضي ذلك المكر. ((فقال: إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، إذا تقاضى إليك رجلان فلا تَقْض للأول حتى تسمع كلام الآخر)) قيل: فيه دليلٌ على منع الحكم على غائب؛ لأنه ◌َ﴿ منع من الحكم على أحدهما عند حضور أحدهما بدون سماع كلام الآخر، ففي الغائب أَوْلى؛ لإمكان أن يكون معه حجةٌ تُبطل دعوى الأخرى. ((فإنه أحرى))؛ أي: أحقُّ وأجدر ((أن يتبين لك القضاء، قال: فما شككتُ في قضاءٍ بعد)). ٤ - بل رزق الولاةِ وهداياهم (باب رزق الولاة وهداياهم) مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٨١٧ - عن أبي هريرةَ ﴾ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((ما أُعطيكم ولا أمنعُكم، أنا قاسِمٌ أضعُ حيثُ أُمِرْتُ)). ((من الصحاح)): ((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما أعطيكم ولا أمنعكم))؛ يعني: لا أعطي أحداً شيئاً تميل نفسي إليه، ولا يمنع أحداً شيئاً إلا بأمر الله . (أنا قاسمٌ أضع حيث أُمرت)) قاله حين قَسَمَ الأموال؛ لئلا يقع في قلوبهم سخطٌّ لأجل التفاضُل في القسمة. ٢٧٨ ٢٨١٨ - وقال: ((إنَّ رِجالاً يَتَخَوَّضُونَ في مالِ الله بغيرٍ حقٍّ، فلهُمُ النَّارُ يومَ القيامةِ)). ((وعن خولة بنت ثامر قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن رجالاً يتخوَّضون في مال الله))؛ أي: يشرعون ويتصرَّفون في مال بيت المال، أو الزكاة، أو الغنيمة . (بغير حق))؛ أي: بغير إذن الإمام، فيأخذون منه أكثر من أجرة عملهم. ((فلهم النار يوم القيامة)). ٢٨١٩ - عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: لمَّا استُخْلِفَ أبو بكرٍ قال: لقد عَلِمَ قومي أنَّ حِرْفَتي لم تكنْ تعجِزُ عن مَؤُونةِ أهلي، وشُغِلتُ بأمرِ المُسلمينَ، سيأكلُ آلُ أبي بكرٍ من هذا المالِ، ويَحترِفُ للمسلمينَ فيهِ. ((وعن عائشة قالت: لمَّا استُخلف أبو بكر))؛ أي: جُعل خليفةً. ((قال: لقد علم قومي)) يريد به قريشاً. ((أن حرفتي))؛ أي: صنعتي، وهي ما كان يشتغل به من الكسب قبل الخلافة من التجارة . (لم تكن تعجز)؛ أي: تقصر. ((عن مؤونة أهلي)) بل كانت تكفيهم قبل خلافتي. ((وشغلت بأمر المسلمين))؛ أي: بإصلاح أمورهم من الخلافة، فلا سبيل إلى التفرّغ للتجارة. ((فسيأكل آل أبي بكر))؛ أي: أهله. ((من هذا المال)) إشارة إلى الحاضر في الذهن، وهو مالُ بيت المال. ٢٧٩ ((ويحترف))؛ أي: أبو بكر. «للمسلمین فیه))؛ أي: في هذا المال بتثمیره لهم بدل ما کان يأخذ منه. مِنَ الحِسَان: ٢٨٢٠ - عن بُرَيْدَةَ عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: ((مَن استعْمَلناهُ على عملٍ فرَزَقْنَاهُ رِزْقاً، فما أخذَ بعدَ ذلكَ فهوَ غُلُولٌ)). ((من الحسان)): (عن بريدة عن النبي ◌َّلفي أنه قال: من استعملناه))؛ أي: جعلناه عاملاً ((على عمل فرزقناه رزقاً، فما أخذ بعد ذلك فهو غُلُولٌ))؛ أي: خيانة . ٢٨٢١ - وقال عمرُ﴾: عَمِلْتُ على عهدِ رسولِ الله ◌ِ ل﴿ فِعَمَّلَني. ((وقال عمر: عملتُ))؛ أي: جُعلت عاملاً ((على عهد رسول الله))؛ أي: في زمانه. ((فعملني))؛ أي: أعطاني العُمالة، وهي بضم العين: أجرة العمل. ٢٨٢٢ - عن مُعاذٍ ﴿ه قال: بعشَي رسولُ اللهِلَ ◌ّه إلى اليمنِ، فلمَّا سِرْتُ أَرسِلَ فِي أَثَرِي فَرَدَدْتُ، فقال: «أَتَدري لِمَ بعثتُ إليكَ؟ لا تُصيين شيئاً بغيرِ إِذْنِي فإِنّهُ غُلُولٌ ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا عَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾، لهذا دَعَوْتُكَ فامضٍ لِعَملِك)). ((وعن معاذ - رضي الله تعالى عنه - قال: بعثني رسول الله صلى الله تعالى ٢٨٠