Indexed OCR Text
Pages 21-40
وَأَلْطَفُهم بأهلِهِ». ((وعن عائشة أنها قالت: قال رسول الله وَله: من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله))، قيل: فيه دليل لمن قال يزيد الإيمان بالطاعة وينقص بالمعصية، وعليه الشافعي ومالك. ٢٤٤١ - وقال: ((أكمَلُ المؤمنينَ إيماناً أحسنُهم خُلُقاً، وخياركم خيارُكم لنسائهم»، صحیح. ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَله: أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم» . ٢٤٤٢ - عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قَدِمَ رسولُ الله ◌ِ﴿ مِن غزوةٍ تبوكَ، أو حُنَيْنٍ؛ وفي سَهْوِها سِتْرٌ فَهَبَّت ريحٌ فكشفَتْ ناحيةَ السَّترِ عن بناتٍ لعائشةَ - لُعَبٍ - فقال: ((ما هذا يا عائشةُ؟)) قالت: بناتي، ورَأَى بَيَنهنَّ فَرَساً له جناحانِ من رِقاعٍ، فقال ((ما هذا الذي أَرَى وَسْطَهنَّ؟)) قالت: فرسٌ، قال: ((وما هذا الذي عليه؟)) قالت: جناحانٍ، قال: ((فرسٌ لهُ جناحانٍ!)) قالتُ: أَما سمعتَ أنَّ لسليمانَ خيلاً لها أجنحةٌ؟ قالت: فضَحِكَ حتى رأيتُ نَوَاجِذَهُ. ((عن عائشة أنها قالت: قدم رسول الله صل﴿ من غزوة تبوك أو حنين أو خيبر وفي سهوتها))؛ أي: في صفة بيتنا ((ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب، فقال: ما هذا يا عائشة؟! قالت: بناتي، ورأى بينهن فرساً له جناحان من رقاع))؛ أي: من قرطاس، ((فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت: فرس، قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: ٢١ فرس له جناحان؟! قلت: أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة، قالت: فضحك))؛ أي: النبي ◌َّ﴾ ((حتى رأيت نواجذه)). قيل: عدم إنكاره عليه الصلاة والسلام على لعبها بالصورة وإبقائها ذلك في بيته دال على أن ذلك كان قبل التحريم إياها، أو يقال: لعب الصغار مظنة الاستخفاف . ١١- باب الخُلعِ والطَّلاقِ مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٤٤٣ - عن ابن عباس ﴾: أنَّ امرأةً ثابت بن قيسٍ أَتَت النبيَّ وَله فقالت: يا رسولَ الله! ثابتُ بن قيسٍ ما أَعَتِبُ عليهِ في خُلُقٍ ولا دينٍ، ولكنْ أَكْرَهُ الكفرَ في الإِسلام، قال رسولُ الله ◌َّهِ: (أَتَرُدِّينَ عليهِ حديقَتَهُ؟)) قالت: نعم، قالَ رسولُ الله ◌ِصلّى: (إِقْبَلِ الحديقةَ، وطلِّقْها تطليقة)). (باب الخلع والطلاق) ((من الصحاح)): ((عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس)) قيل: هي جميلة بنت أبي بن سلول، وقيل: حبيبة بنت سهل الأنصاري، كرهته لدمامة خَلْقه. «أتت النبي عليه الصلاة والسلام فقالت: يا رسول الله! إن ثابت بن قيس ما أعتب)) بكسر التاء؛ أي: ما أغضب ((عليه في خلق ولا دين))؛ أي: لسوء خلقه ولا لنقصان في دينه، ((ولكن أكره الكفر))؛ أي: كفران النعمة ((في الإسلام)) سمت ما ينافي الإسلام من النشوز وكفران النعمة كفراً مجازاً؛ لأن ٢٢ كفران العشيرة شعبة منه، ((فقال رسول الله وَ له: أتردِّين عليه حديقته))؛ يعني: أتعطين الحديقة التي أعطاكها بالمهر حتى يطلقك؟ ((قالت: نعم، قال له رسول الله : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة))، وهذا أمر إرشاد إلى الأصوب. وقوله: (تطليقة) يدل على أن الأَولى للمطلق الاقتصار على طلقة واحدة ليعود إليها إن شاء. ٢٤٤٤ - عن عبدالله بن عُمرَ ﴾: ((أنَّه طلَّق امرأةً له وهي حائضٌ، فذكرَ عمرُ لرسولِ اللهِوَهِ، فَتَغَيَّظَ فيهِ رسولُ اللهِّه ثم قال: ((لِيُراجِعْها، ثم ليُمْسِكُها حتى تَطْهُرَ، ثم تحيضَ فَتَطْهُرَ، فإنْ بَدا لهُ أن يُطلِّقَها فليُطلِّفْها طاهراً قبلَ أنْ يَمَسَّها، فتِلكَ العِدَّةُ التي أمرَ الله أن تُطَلَّقَ لها النساءُ». وفي روايةٍ: ((مُرْهُ فليُراجِعْها، ثم ليُطلِّقْها طاهِراً أو حامِلاً)). ((عن عبدالله بن عمر : أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله فتغيظ))؛ أي: غضب ((فيه رسول الله ◌َ ي)) فيه دليل على حرمة الطلاق في الحيض لأنه عليه الصلاة والسلام لا يتغيظ لغير حرام. ((ثم قال: ليراجعها))؛ أي: ليقل راجعتها إلى نكاحي ليزول عنه إثم ذلك، فيه دليل على وقوع الطلاق مع كونه بدعياً، وإلا لم يأمره عليه الصلاة والسلام بالمراجعة، وعلى استحباب مراجعة المطلقة المدخول بها إن طلقها في حيض، وأوجب مالك هذه عملاً بظاهر الأمر. ((ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر)) إنما أمره عليه الصلاة والسلام بإمساكها حتى يمضي عليها بعد الرجعة طُهْران؛ لأنه لو طلقها في الطهر الذي يأتي بعد الرجعة تكون رجعتها لأجل الطلاق، ولو لم يطلقها بعد الرجعة ٢٣ حتى مضى عليها طهران لم تكن الرجعة لأجل الطلاق، وإلا لطلقها في الطهر الأول بعد الرجعة. ((فإن بدا له أن يطلقها))؛ أي: ظهر له إرادة التطليق «فليطلقها طاهراً قبل أن يمسها))؛ أي: قبل أن يجامعها في الطهر الذي يطلقها فيه، وهذا لأن الطلاق في طهر جامعها فيه بدعة؛ لأنه ربما يظهر الحمل فيندم، ((فتلك)) إشارة إلى الحالة المذكورة وهي حالة الطهر، ((العدة التي أمر الله أن تطلق لها))؛ أي: فيها (النساء)) بقوله: ﴿فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِرَ﴾ [الطلاق: ١]؛ أي: للوقت الذي يشرعن في العدة، وذلك إنما يكون في الطهر. ((وفي رواية: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً)) يدل على أن لا بدعة في طلاق الحامل. ٢٤٤٥ - وقالت عائِشَةُ رضي الله عنها: خَيَّرَنا رسولُ اللهِ وَّرِ فاختَرْنا الله ورسولَه، فلم يُعَدَّ ذلكَ علينا شيئاً. ((وقالت عائشة: خيرنا رسول الله﴿ فاخترنا الله ورسوله فلم يعد ذلك علينا شيئاً) من الطلاق لا ثلاثاً ولا واحدة ولا بائنة ولا رجعية بسبب تكلم عائشة بهذا الكلام. روي: أن علياً ظله كان يرى أن المرأة إذا خيرت فاختارت زوجها يقع طلقة رجعية، وبه قال زيد بن ثابت ومالك، فأنكرت عائشة ذلك بأن لو كان ذلك موجباً لوقوع الطلاق لعدَّ النبيُّ عليه الصلاة والسلام علينا طلاقاً عند تخيره إيانا، وبه قال جماعة من الصحابة والشافعي وأبو حنيفة . ٢٤ ٢٤٤٦ - وقال ابن عبّاسِ ﴾ في الحرامِ: يُكَفَّرُ، ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اَللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَةٌ﴾)). ((وقال ابن عباس في الحرام)»؛ أي: في مخاطبته لزوجته بلفظ الحرام بأن قال: أنت علي حرام أو حَرَّمتُك ((يكفر)) كفارة اليمين، فإن نوى به الطلاق أو الظهار وقع ما نوی منهما. ((﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾)) الأسوة - بضم الهمزة وكسرها -: المتابعة؛ يعني: قال ابن عباس: تلفظ رسول الله بلفظ الحرام فأوجب الله عليه الكفارة وعليكم متابعته، قيل: سبب تلفظه بالحرام: أنه وطئ جاريته مارية القبطية في بيت حفصة، فاطلعت حفصة وغضبت، فقال لها عليه السلام: إني حرمتها علي فلا تغضبي، واسكتي، فنزل: ﴿َّأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَمَّ الَهُ لَكِّ تَبْتِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ ﴾ [الطلاق: ١] الآية. ٢٤٤٧ - وعن عائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ كَانَ يَمْكُثُ عندَ زينبَ بنتٍ جَحْشٍ، وشربَ عندَها عَسَلاً، فَتَوَاصَيْتُ أنا وحَفْصَةُ: أَنَّ أَتَنَا دخلَ عليها النبيُّ نَ﴿ فَلْتَقُلْ: إني أَجِدُ منكَ رِيحَ مَغافيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فدخلَ على إحداهما فقالَتْ لهُ ذلكَ، فقالَ: ((لا بأسَ، شربتُ عسلاً عندَ زينبَ بنتِ جحشٍ، فَلَنْ أعودَ له، وقد حَلَفْتُ، لا تُخْبري بذلكَ أحداً!)) يبتغي مرضاةَ أزواجِهِ، فنزلت: ﴿وَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُرِعُ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكِّ ◌َبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ﴾ . ((عن عائشة: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يمكث عند زينب بنت جحش وشرب عندها عسلاً، فتواصيت أنا وحفصة))؛ أي: اشترطنا وقررنا ((أن ٢٥ أيتنا دخل عليها النبي عليه الصلاة والسلام فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير)) بفتح الميم والغين المعجمة جمع مغفور بضم الميم: وهو صمغ حلو يكون على شجرة له رائحة كريهة . ((أكلت مغافير)) وكان عليه الصلاة والسلام يكره تغير الرائحة لأجل المَلَك، فقالت ذلك لئلا يدخل بيت زينب. ((فدخل على أحدهما، فقالت له ذلك)) القول ((فقال: لا بأس شربت عسلاً عند زينب بنت جحش فلن أعود له))؛ أي: لشرب العسل، ((وقد حلفت) حال من ضمير (لن أعود) والجملة جواب قسم محذوف، والحال دال عليه. ((لا تخبري بذلك أحداً) قال عليه الصلاة والسلام: لئلا تعرف زوجاته أنه أكل شيئاً له رائحة كريهة ((يبتغي))؛ أي: قال الراوي: يبتغي النبي عليه الصلاة والسلام بذلك ((مرضاة أزواجه))، وكان التحريم زلة منه ((فنزلت)) عتاباً له عليه الصلاة والسلام: ((﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ لَكِّ﴾))؛ أي: من شرب العسل (﴿ تَّبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ﴾)) حال في ضمير (لك)؛ أي: تطلب رضاهن بتحريم المحلل. مِنَ الحِسَان : ((مِنَ الحِسَان)»: ٢٤٤٨ - عن ثوبانَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَاجِ: ((أيّما امرأةٍ سألَتْ زوجَها طلاقاً في غيرِ ما بأسٍ فحرامٌ عليها رائحةُ الجنَّةِ)). ((من الحسان)): ((عن ثوبان قال: قال رسول الله ويلي: أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في ٢٦ غير ما بأس))، (ما) زائدة، والبأس: الشدة؛ أي: في غير حال شدة أو حاجة تلجأ إليها المفارقة . ((فحرام عليها))؛ أي: ممنوع عنها ((رائحة الجنة)) وذلك على نهج الوعيد والمبالغة في التهديد؛ يعني: لا تجد رائحة الجنة حين وجدها المحسنون، لا أنه لا تجدها أبداً. ٢٤٤٩ - وعن ابن عمرَ ﴾، عن النبيِّ وَِّ قال: «أَبْغضُ الحلالِ إلى الله الطَّلاقُ». ((عن ابن عمر، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أبغض الحلال إلى الله الطلاق)) . ٢٤٥٠ - وعن عليٍّ ◌َلُه، عن النَّبيِّ ◌ٍَّ: أنه قال: ((لا طلاقَ قبلَ نكاح، ولا عَتاقَ إلَّ بعدَ مِلْكٍ، ولا وِصالَ في صيامٍ، ولا يُثْمَ بعدَ احتلامِ، ولا رَضاعَ بعدَ فِطامٍ، ولا صَمْتَ يومٍ إلى الليلِ)). ((عن علي ، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا طلاق قبل نكاح))؛ يعني: لو قال رجل لامرأة قبل أن ينكحها: طلقتك، أو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، لم يقع الطلاق. ((ولا عتاق إلا بعد ملك)) فلو قال لعبد غيره: أنت حر، لم يعتق، أما إذا علق الطلاق والعتاق بالملك فصحيح عندنا، خلافاً للشافعي وأحمد. ((ولا وصال))؛ أي: لا يجوز الوصال ((في صيام، ولا يتم))؛ أي: ٢٧ ولا يستحق اليتم ((بعد احتلام))؛ أي: بعد بلوغ؛ يعني: إذا بلغ يتيم وله سهم من الخمس لا يستحقه بعد البلوغ لزوال حكم اليتم عنه حتى لا يتصرف الولي في ماله . ((ولا رضاع بعد فطام))؛ أي: لا أثر له ولا حكم بعد أوان الفطام؛ يعني: أن الرضاع بعد الحولين لا يوجب الحرمة. (ولا صمت يوم إلى الليل))؛ يعني: لا يجوز أن يسكت الرجل من أول اليوم إلى الليل لأن السكوت عن كلام لا إثم فيه ليس بقربة، وكان ذلك الصمت من نُسُك الجاهلية حين اعتكافهم، فردّ عليه الصلاة والسلام عليهم ذلك. ٢٤٥١ - عن عمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ◌َّه: ((لا نذرَ لابن آدمَ فيما لا يَملكُ، ولا عِتقَ فيما لا يملكُ، ولا طلاقَ فيما لا يملكُ، ولا بيعَ فیما لا يملكُ». ((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ريالين: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك»؛ يعني: لو قال: لله علي أن أعتق هذا العبد ولم یکن في ملكه وقت النذر: لم يصح نذره حتى لو ملکه بعد ذلك لم يعتق عليه. ((ولا عتق فيما لا يملك، ولا طلاق فيما لا يملك، ولا بيع فيما لا يملك)). ٢٤٥٢ - عن رُكانَةَ بن عبدٍ يزيدَ: أنه طَلَّقَ امرأتَه سُهَيْمَةَ البَّةَ، ثم أَنَى رسولَ الله ◌َّ﴿ فقال: إنِّي طلقتُ امرأتي البثَّةَ، ووالله ما أردتُ إلا واحدةً، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((والله ما أَرَدتَ إلا واحدةً؟)) فقال رُكانةُ: والله ما أردتُ إلا واحدةً، فردَّها إليه رسولُ اللهِ وَّةِ، فطلَّقَها الثانيةَ في زمانٍ عمرَ، والثالثةَ في ٢٨ زمانٍ عثمانَ. ((عن ركانة)) بضم الراء ((بن عبد يزيد: أنه طلق امرأته سهيمة)) بضم السين المهملة وفتح الياء ((البتة)) البت: القطع، والمراد بها الطلقة المنجزة، ((ثم أتى رسول الله ﴿ فقال: إني طلقت امرأتي البتة، والله ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله ◌َّله: والله ما أردت إلا واحدة)) وهذا تحليف من النبي عليه الصلاة والسلام لركانة . ((فقال)) ركانة: ((والله ما أردت إلا واحدة))؛ أي: لم يكن في نيتي إلا طلقة واحدة، وفيه دليل للشافعي على جواز الجمع بين الطلقات الثلاث، ولا يكون بدعة؛ لأنه عليه السلام لم ينهه عن أن يريد أكثر من واحدة. ((فردها إليه رسول الله (وَ ل﴾))؛ أي: أمره بالرجعة بأن يقول: راجعتها إلى نكاحي، ((فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان)). والحديث يدل على تصديق الزوج باليمين في دعواه ما لم يكذِّبْه ظاهر اللفظ، وعلى تأثير النية لتحليفه عليه الصلاة والسلام أنه لم يرد إلا واحدة، وعلى أن لا اعتبار بحلف مَنْ توجهت عليه اليمين قبل عرض الحاكم، وعلى أن طلاق البتة واحدة إذا لم يرد أكثر منها وأنها رجعية، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن نوى الثلاث فثلاث، وإن نوى اثنتين أو واحدة أو لم ینو شيئاً وقع واحدة بائنة . ٢٤٥٣ - وعن أبي هُريرةَ ﴿ه: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((ثلاثٌ جدُّهن جِدٌّ، وهَزْلُهن جِدٌّ: الطَّلاقُ، والنِّكاحُ، والرَّجعةُ)، غريب. ((وعن أبي هريرة : أن رسول الله وَل﴾ قال: ثلاث جدهن جد وهزلهن ٢٩ جد: الطلاق والنكاح والرجعة)) حتى لو طلق أو نكح أو راجع وقال: كنتُ فيه لاغياً أو هازلاً لا ينفعه، وكذلك البيع والهبة وجميع التصرفات، وإنما خَصَّ هذه الثلاثة لأنها أعظم أمراً وآكد، وخالف الشافعي في نكاح الهازل ولم يحكم بانعقاده. ((غريب)). ٢٤٥٤ - وعن عائِشَةَ رضي الله عنها: أنها قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله ◌ِلَّم يقولُ: ((لا طلاقَ ولا عتاق في إغلاقٍ))، قيل: معنى الإغلاق: الإكراه. ((عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله وَل و يقول: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق، قيل: معنى الإغلاق الإكراه)) وهذا من حيث إن المكره مغلق عليه في أمره ومضيّق عليه في تصرفه، كإغلاق الباب عليه، وكأنه يغلق عليه الباب وحبس حتى يطلق ويعتق، وفيه دليل لمن لم يوقع الطلاق والعتاق من المكره. ٢٤٥٥ - وعن أبي هريرةَ ﴿ُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَلِ: ((كلُّ طلاقٍ جائزٌ إلا طلاقَ المعتوهِ والمغلوبِ على عقلِه))، غريب. ((عن أبي هريرة ظه قال: قال رسول الله وَّه: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه)) وهو ناقص العقل، ((والمغلوب على عقله)) وهذا يعم السكران والمجنون والنائم والمريض الزائل عقله بالمرض، والمغمى عليه، فإن هؤلاء لا يقع طلاقهم. (غریب)). ٣٠ ٢٤٥٦ - وعن عليٍّ ه: أنَّ رسولَ اللهِنَّهِ قال: ((رُفِعَ القلمُ عن ثَلاَثَةٍ: عن النَّائمِ حتى يستيقظَ، وعن الصَّبيِّ حتى يَبْلُغَ، وعن المَعْتوهِ حتى يَعْقِلَ». ((عن علي ظه: أن رسول الله وَ لفي قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المعتوه حتى يعقل)). ٢٤٥٧ - وعن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ رسولَ اللهِوَّرْ قال: ((طلاقُ الأَمَةِ تطلبقتانِ، وعِدَّتُها حيضتانٍ». ((عن عائشة: أن رسول الله وَلفي قال: طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان)) احتج أبو حنيفة بهذا الحديث على أن تعلُّق الطلاق بالمرأة، وأن طلاق الأمة ثنتان حراً كان زوجها أو عبداً، وللحرة ثلاث كيف كان زوجها، وذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن الاعتبار بحرية الزوج ورقيته. ١٢ - يا المُطلَقَة ثلاثاً مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٤٥٨ - عن عائشةَ رضي الله عنها أنها قالت: جاءتْ امرأةُ رِفاعةَ القُرَظيّ إلى رسولِ اللهِوَ﴿ فقالت: إنِّي كنتُ عندَ رِفاعةَ فطلَّقَنِي فَبَثَّ طلاقي، فتزوجتُ بعدَهُ عبد الرحمنِ بن الزبيرِ، وما مَعه إلا مثلُ هُذْبَةِ الثَّوبِ، فقال: ((أَتُريدينَ أنْ ترجِعي إلى رِفاعةً؟ لا، حتى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ويذوقَ عُسَيلتَكِ)). ٣١ (باب المطلقة ثلاثاً) ((من الصحاح)): ((عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي)) وهي تميمة بنت وهب، وقيل: بنت أبي عبيد، وقيل: أبو عبيد هو وهب ((إِلى رسول الله ﴿ فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي))؛ أي: إلى قطعه فلم يُبْقِ من الثلث شيئاً، ((فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزَّبير)) بفتح الزاي المعجمة وكسر الباء، وبه قال أكثر أهل النقل، وقيل: بالضم وفتح الباء، رواه أبو بكر النيسابوري. ((وما معه إلا مثل هدية الثوب)) بضم الهاء وسكون الدال المهملة: وهو طرف الثوب، وهذا كناية عن عُنَّته وضعف هَنَتَه؛ أي: الجماع. ((فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ قالت: نعم، قال: لا))؛ أي: ليس لك أن ترجعي إلى رفاعة ((حتى تذوقي عسیلته ويذوق عسيلتك)) تصغير العسل، شبه عليه الصلاة والسلام لذة الجماع بتغييب الحشفة بذوق العسل، فاستعار لها ذوقاً، وظهرت في تصغيره التاء التأنيثية، أو أراد قطعة منه، أو معنى النطفة أو اللذة، وفي التصغير إشارة إلى القدر القليل الذي يحصل به الحل وهو تغييب الحشفة، ولا يشترط الإنزال، قيل: هذا يدل على أن الثاني إن واقعها نائمة أو مغمى عليها لا تحس باللذة لا يحل للأول؛ لأن الذوق هو أن تحس باللذة، والعامة على الحِل، وسعيد بن المسيب يشرط العقد دون الوطء، وقوله غيرُ معتبر لكونه مخالفاً للكتاب والسنة والإجماع، حتى لو قضى به القاضي لا ینفذ . ٣١ مِنَ الحِسَان: ٢٤٥٩ - عن عبدالله بن مَسْعودٍ ﴿ه قال: لَعَنَ رسولُ اللهِ المُحلِّلَ والمُحَلَّلَ له. ((من الحسان)): ((عن عبدالله بن مسعود ظه قال: لعن رسول الله ◌َفي المحلل)) بكسر اللام الأولى: المتزوج مطلقة غير ثلاثاً أو ثنتين إن كانت أمة على نية تطليقها بعد الوطء، كأنه يحلِّلها بالنكاح والوطء على الأول، ((والمحلل له)) بالفتح: هو الزوج الأول، ولعن اللوطء لغرض الغير وقلة الحمية، ويحتمل أن اللعن إنما يتوجه إلى مَنْ شرط على الثاني تحليلها للأول حالةَ العقد لبطلان النكاح حينئذ اتفاقاً. ٢٤٦٠ - قال سليمانُ بن يسارِ: أدركتُ بضْعَةَ عَشَرَ من أصحابِ النبيِّ صلى اله عليه وسلم كلُّهم يقولُ: يوقَفُ المُولي. ((قال سليمان بن يسار: أدركت بضعة عشر))؛ أي: رجلاً ((من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كلهم يقولون: يوقف المؤلي))؛ أي: يحبس حتى يطلق أو يطأ، والمؤلي: هو الذي حلف أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر، فإنْ وطأ قبل مضي المدة فعليه كفارة اليمين، وإن لم يطأ حتى يمضي أربعة أشهر يوقف ويطالب بالوطء أو بالطلاق، هذا على مذهب الشافعي ومالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: إذا مضت أربعة أشهر ولم يطأها وقعت عليها طلقة بائنة من غير أن يطلق الزوج، ومن غير أن يطالب بالوطء، وأما إذا كان في مدة الحلف أربعة أشهر فما دونها فهو ليس بمؤل، بل حكمه حكم اليمين إن وطء ٣٣ قبله كفَّر كفارته، وإلا فلا شيء عليه. ٢٤٦١ - وعن أبي سَلَمَة: أنَّ سلمانَ بن صَخْرٍ - ويقالُ له: سلمةُ بن صَخْرٍ - البياضيَّ جعلَ امرأتَه عليهِ كظَهْرٍ أُمِّه حتى يمضيَ رمضانُ، فلمَّا مَضَى نصفٌ من رمضانَ وقعَ عليها ليلاً، فأتَى رسولَ اللهِ وَّهِ فذكرَ ذلك لهُ، فقالَ لهُ رسول الله ◌َ﴾: ((أعْتِقْ رقبةً))، فقال: لا أجِدُها، قال: فَصُمْ شهرينٍ متتابعَيْنِ، قال: لا أستطيعُ، قال: (أَطْعِمْ ستينَ مسكيناً) قال: لا أَجِدُ، فقالَ رسول الله ◌ِّو العروةَ بن عمروٍ: ((أَعْطِهِ ذلكَ العَرَقَ - وهو مِكْتَلٌ يأخذُ خمسةَ عشرَ صاعاً، أو ستةَ عشرَ - ليُطْعِمَ ستينَ مِسكيناً). ويُروَى: ((فأطعِمْ وَسْقاً من تمرٍ بينَ ستينَ مسکیناً)). ((عن أبي سلمة: أن سليمان بن صخر، ويقال له سلمة بن صخر البياضي جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضان)) هذا هو الظهار المؤقت، ((فلما مضى نصف من رمضان وقع عليها))؛ أي: جامعها ((ليلاً، فأتى رسول الله وَلآ، فذكر ذلك، فقال له: أعتق رقبة)) حَكَم عليه الصلاة والسلام بالإعتاق للكفارة بالوطء قبل مضي المدة. ((قال: لا أجدها، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: لا أستطيع، قال: أطعم ستين مسكيناً، قال: لا أجد، فقال رسول الله صلفيه لفروة بن عمرو: أعطه ذلك العرق)) بفتح العين المهملة والراء: وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعاً أو ستة عشر صاعاً ليطعم ستين مسكيناً، ويروى: ((فأطعم وسقاً)) وهو ستون صاعاً ((من تمر بين ستين مسكيناً)). ٣٤ ٢٤٦٢ - وعن سُليمانَ بن يَسارٍ، عن سلمَةَ بن صَخرِ﴾ عن النبيِّ ◌َّ: في المُظاهِرِ يواقِعُ قبلَ أنْ يُكَفِّرَ؟ قال: ((كفَّارةٌ واحدةٌ)). ((وعن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر، عن النبي عليه الصلاة والسلام في المظاهر))؛ أي: في الرجل المظاهر الذي ((يواقع)) امرأته ((قبل أن يكفر، قال: كفارة واحدة))؛ أي: يجزئه كفارة واحدة. ٠ فصل مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٤٦٣ - عن معاويةَ بن الحَكَمِ ﴿ه قال: قلتُ يا رسولَ الله! إنَّ جاريةً لي كانتْ تَرعى غنماً لي، ففَقَدْتُ شَاةً مِنَ الغنمِ فسألتُها، فقالت: أكلَها الذئبُ، فَأَسِفتُ عليها، وكنتُ مِن بني آدمَ فلطمتُ وجهَها، وعليَّ رَقَبةٌ، أَفَأُ عِقُها؟ فقالَ لها رسولُ الله ◌َّهِ: ((أينَ الله؟)) فقالت: في السَّماءِ، قال: ((مَنْ أنا؟)) قالت: أنتَ رسولُ الله، قال: ((أَعْتِقْها فإنَّها مؤمنٌ». (فصل) (من الصحاح)): ((عن معاوية بن الحكم قال: قلت: يا رسول الله إن جارية لي كانت ترعى غنماً لي، ففقدت شاة من الغنم فسألتها فقالت: أكلها الذئب فأسِفت))؛ أي: غضبت ((عليها، وكنت من بني آدم)) الواو للحال، وهو تمهيد عذر الغضب . ٣٥ ((فلطمت))؛ أي: ضربت بباطن الراحة ((وجهها وعلي رقبة))؛ أي: إعتاق رقبة عن كفارة ((أفأعتقها))؛ أي: هل يجوز لي أن أعتقها عن تلك الكفارة؟ ((فقال لها رسول الله ◌َ﴾: أين الله؟ قالت: في السماء)) مراده عليه السلام من سؤاله إياها: ليعلم أنها موحِّدة أم متخذة الأصنام آلهة، فلما أشارت إلى السماء عَلِمَ أنها موحّدة، فقَنِع منها بأن علمت أنَّ لها رباً يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، وليس المراد إثبات السماء مكاناً له تعالى عنه علواً كبيراً، بل معناه أنَّ أمره ونهيه ووحيه ورحمته وكُتبه جاءت من قبل السماء، أو هو كقوله تعالى: ﴿وَأَمِنْثُم مَّن فِ السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ ﴾ [تبارك: ١٦]، والمراد: نفسه تعالى بالمعنى المذكور. ((قال)) عليه الصلاة والسلام: ((من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة)) . * ١٣ - باب اللَّعَان مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٤٦٤ - عن سهلِ بن سَعْدِ السَّاعديِّ قال: إنَّ عُوَيْمراً العَجْلانيَّ قال: يا رسولَ الله! أرأيتَ رجلاً وَجَدَ معَ امرأتِه رجلاً أَيقتُلُه فتقتلُونَ، أَمْ كيفَ يفعلُ؟ فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((قد أُنْزِلَ فيكَ وفي صاحبتِكَ فاذَهبْ فأتِ بها))، قال سهلٌ: فَتَلاعَنَا في المسجدِ وأنا مَعَ الناسِ عندَ رسولِ اللهِوَّهِ، فلما فَرَغا قال عُوَيمرٌ: كذبتُ عليها يا رسولَ الله إنْ أَمسكتُها، فطلَّقَها ثلاثاً، ثم قالَ رسولُ الله ◌َيٍ: (انظُرُوا! فإنْ جاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ العَيْنِينِ، عظيمَ الأَليتينِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فلا أحسِبُ عُوَيمِراً إلا قد صَدَقَ عليها، وإنْ جاءَتْ بِهِ أُحَيمِرَ كأنه وَحَرَةٌ، فلا أَحسِب عُوَيمراً إلا قد كذبَ عليها))، فجاءَت بهِ على النَّعتِ الذي نعتَ ٣٦ رسولُ اللهِآلْ﴿ مِن تصديقِ عُوَيمرٍ، فكانَ بعدُ يُسَبُ إلى أمِّه. (باب اللعان) ((من الصحاح)): ((عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: أن عويمر العجلاني)) بنو عجلان بفتح العين وسكون الجيم: بطن من العرب ((قال: يا رسول الله! أرأيت رجلاً))؛ أي: أخبرني عن رجل ((وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه؟!))؛ أي: أولياء المقتول ذلك الرجل القاتل. ((أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله وَلير: قد أنزل فيك))؛ أي: قد أنزل الله فيك ((وفي صاحبتك)): ﴿ وَالَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَُّمْ شُهَدَآءُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ ﴾ [النور: ٦] الآية. ((فاذهب فأت بها، قال سهل: فتلاعنا في المسجد وأنا مع الناس عند رسول الله ◌ٍَّ)) وهذا يدل على جواز اللعان في المسجد، بل هو مستحب تغليظاً مكانياً، وعلى أنه ينبغي أن يكون بمحضر جماعة من المؤمنين كإقامة الحدود بمحضرهم ليكون أبلغ زجراً، وصفةُ اللعان معروفة. والحديث يدل على أن آية اللعان نزلت في عويمر العجلاني، وأنه أول لعان كان في الإسلام، قال بعض العلماء: إنها نزلت بسبب هلال بن أمية، وكان أول رجل لاعن في الإسلام، فقالوا: معنى قوله عليه الصلاة والسلام لعويمر: (نزلت فيك)؛ أي: في شأنك؛ لأن في ذلك حكم شامل لجميع الناس، وقيل: يحتمل أنها نزلت فيهما جميعاً، فلعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت فيهما، وسبق هلال باللعان . ((فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها))؛ يعني: إن أمسكتها في نكاحي ولم أطلقها فقد كذبت فيما قلت في قذفها، «فطلَّقَها ثلاثاً)) . ٣٧ وهذا يدل على أن الفرقة لا تقع بمجرد اللعان ما لم يفرِّقِ الحاكمُ، وبه قال أبو حنيفة، حتى لو طلقها قبل قضاء القاضي وقع، وعند الشافعي: يقع بمجرد اللعان . والفرقة في الحكم: التطليقة الثانية عند أبي حنيفة لا يتأبد حكمها، فإذا أكذب الرجلُ نفسَه بعد ذلك فحُدَّ جاز أن يتزوجها، وعند الشافعي: فرقة بغير طلاق یتأبد حکمها ليس لهما أن يجتمعا بعد ذلك بوجه. ((ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: انظروا، فإن جاءت به))؛ أي: بما حملت ((أسحم)) وهو شديد السواد ((أدعج))؛ أي: أسود ((العينين)) مع سعتهما، وقيل: هو شديد سواد العين في بياضها، ((عظيم الأليتين خدلج)) بتشديد اللام؛ أي: عظيم ((الساقين))، وكان الرجل الذي نُسب إليه الزنا بهذه الصفة؛ يعني: لو كان الولد بهذه الصفات ((فلا أحسب))؛ أي: فلا أظن ((عويمراً إلا قد صدق عليها))، وهذا يدل على جواز الاستدلال بالشبه. ((وإن جاءت به أحيمر) تصغير أحمر نصب حالاً ((كأنه وحرة)) بفتح الواو والحاء المهملة: دويبة حمراء تلتزق بالأرض، وقيل: شبه الوزغة، وكان عويمر أحمر، فلو كان الولد بهذه الصفة ((فلا أحسب عويمراً إلا قد كذب عليها، فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله من تصديق عويمر، فكان بعد ينسب إلى أمه))، وإنما كشف عليه الصلاة والسلام بذلك مع أن الستر أفضل لفائدة إعلام النبوة، وللتنبيه على أن لا تأثير لوضوح الأمر بعد وقوع الفرقة بين المتلاعنين . ٢٤٦٥ - وعن ابن عمرَ ﴾: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ِ لا عَنَ بينَ رَجُلٍ وامرأتِهِ، فانتفَى من ولدِها، ففرَّقَ بينَهما، وأَلحَقَ الولدَ بالمرأةِ، وفي حديثِه: أنَّ رسولَ الله وَلو ٣٨ وَعَظَهُ، وذكَّرَهُ، وأَخبرَهُ أنَّ عذابَ الدُّنيا أَهوَنُ مِن عذابِ الآخرةِ، ثم دَعاها فوَعَظَها، وذكَّرَها، وأخبرَها أنَّ عذابَ الدنيا أَهْوَنُ مِن عذابِ الآخرةِ. ((وعن ابن عمر: أن النبي عليه الصلاة والسلام لاعن بين رجل وامرأته فانتفى من ولدها ففرق بينهما وألحق الولد بأمه، وفي حديثه: أن رسول الله صلى الله عيه وسلم وعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون))؛ أي: أسهل ((من عذاب الآخرة)) لأن عذاب الدنيا فانية وعذاب الآخرة باقية. ((ثم دعاها فوعظها، وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة))، والحديث يدل على أن للإمام أن يذكِّر المتلاعنين ويُعظم الأمر عليهما، ويقول لهما: عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. ٢٤٦٦ - وعن ابن عُمَرَ﴾: أنَّ النبيَّ وَّه قال للمُتلاعِنَيْنِ: ((حِسابُكما على الله، أحدُكما كاذِبٌ لا سبيلَ لكَ عليها))، قال: يا رسولَ الله! مالي؟ قال: ((لا مالَ لَكَ، إنْ كنتَ صدَقتَ عليها فهو لها بما استخْلَلتَ مِن فرجِها، وإنْ كنتَ كذبتَ عليها فذاكَ أبعدُ وأبعدُ لكَ منها». ((وعن ابن عمر: أن النبي عيه الصلاة والسلام قال للمتلاعنين: حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها))؛ يعني: لا يجوز لك أن تكون معها، بل حَرُمت عليك أبداً، يدل على وقوع الفرقة باللعان كما قال الشافعي. ((قال))؛ أي: الرجل بعد الفرقة: ((يا رسول الله! مالي))؛ أي: أين يذهب مالي الذي أعطيتها من المهر؟ ((قال: لا مال لك إن كنت صدقت عليها، فهو بما استحللت من فرجها»؛ أي: فمالك يكون في مقابلة وطئك إياها، وهذا يدل ٣٩ على أن الملاعن لا يرجع بالمهر عليها إذا دخل بها، وعليه اتفاق العلماء، وأما إذا لم يدخل بها: قال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لها نصف المهر، وقال بعض: لها الصداق كاملاً، وقال الزهري: لا صداق لها. ((وإن كنت كذبت عليها)) في أنها زنت، ((فذاك أبعد))؛ أي: عود المهر إليك أبعد؛ لأنه إذا لم يعد إليك حالةَ الصدق فلأَنْ لا يعود إليك حالة الكذب أولی «وأبعد لك منها)». ٢٤٦٧ - وعن ابن عبّاسِ ﴾: أنَّ هِلالَ بن أُميَّةَ قذفَ امرأتَه عندَ النبيِّ لَه بِشَريكِ بن سَحْماءَ، فقال النبيُّ وَّهِ: ((البَينَةُ أو حدٍّ في ظهرِكَ))، فقال هلالٌ: والذي بعثَكَ بالحقِّ إني لَصادِقٌ، فليُنزِلَنَّ الله ما يُبرِّىء ظهري من الحدِّ، فنزلَ جبريلُ عليه السلام، وأنزلَ عليه: ﴿ وَلَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ - فقرأ حتى بلغَ : - ﴿إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾، فجاءَ هلالٌ فِشَهِدَ، والنبيُّ نَّه يقولُ: ((إنَّ الله يعلمُ أنَّ أحدكما كاذبٌ، فهل منكما تائبٌ؟)) ثم قامَتْ فشهِدَتْ، فلما كانَت عندَ الخامسةِ وَقَفوها وقالوا: إنَّها مُوجِبةٌ! قال ابن عبّاسِ عَ﴾: فَتَلَكَّأَتْ ونكصَتْ حتى ظَنَا أنها تَرجِعُ، ثم قالت: لا أَفْضَحُ قَومي سائرَ اليومِ، فمَضَتْ، وقال النبيُّ ◌ِّ: ((أَبْصِرُوها! فإنْ جاءَت به أَكَحَلَ العينينِ، سابغَ الأَليتينِ، خَدَلَّجَ السَّاقينِ فهو لشريكِ بن سَحْماءَ»، فجاءَت به كذلكَ، فقالَ النبيُّ ◌َِّ: ((لولا ما مَضَى مِن كتابِ الله لكانَ لي ولها شأنٌ». ((وعن ابن عباس: أن هلال بن أمية قذف امرأته)) اسمها خولة ((عند النبي عليه الصلاة والسلام بشريك بن سحماء، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: البينة))؛ أي: أقم البينة بأربعة شهود أنها زنت ((أو حداً)) نصب على المصدر؛ ٤٠