Indexed OCR Text

Pages 581-600

إلا وهي كائنة))؛ أي: بالفعل لا يمنعه العزل.
٢٣٧١ - وعن أبي سعيد الخُدريِّ قال: سُئِلَ رسولُ اللهِوَلِ عنِ العَزْلِ،
فقال: ((ما مِن كلِّ الماءِ يكونُ الولدُ، وإذا أرادَ الله خلقَ شيءٍ لم يمنَعْه شيءٌ».
((وعن أبي سعيد أنه قال: سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن العزل))؛
يعني: استأذنوا النبيَّ وَ ل﴿ في العزل مخافةَ الولد زعماً بأنه لا يحصل الولد
بالعزل(١).
((فقال))؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام: ((ما مِنْ كُلِّ الماء يكون الولد))؛
أي: لا یکون الولد من کل الماء، فکم مِنْ صَبِّ لا یحدث منه، و کم من عزل
يحدث له، قدَّم خبر (كان) ليدل على الاختصاص، وأن يكون الولد بمشيئة الله
تعالى لا بالماء، وهذا يشير إلى جواز العزل.
((وإذا أراد الله خلق شيء))؛ أي: من الولد ((لم يمنعه شيء))؛ أي: من
العزل وغيره، بل یخلقه معه.
٢٣٧٢ - وعن سعدٍ بن أبي وقَّاصٍ: أَنَّ رجلاً جاءَ إلى رسولِ اللهِ وَّهـ
فقال: إني أَعزِلُ عن امرأتي، فقال: ((لِمَ تفعلُ ذلك؟)) قال: أُشْفِقُ على ولدِها،
فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لو كان ذلكَ ضاراً ضَرَّ فارسَ والرومَ)).
((وعن سعد بن أبي وقاص: أن رجلاً جاء إلى رسول الله وَلي فقال: إني
أعزل عن امرأتي، فقال: لم تفعل ذلك؟ قال: أشفق)) من الإشفاق: الخوف؛
(١) في ((غ)): ((مخافة الولد زعما بأن صب الماء سبب للولد والعزل لعدمه)).
٥٨١

أي: أخاف ((على ولدها))؛ أي: الرضيع، وذلك لأنه لو وَطِئها ولم يعزل عنها
فربما حملت فيضر ولدها الرضيع لأن الجماع يُفْسِد اللبن، إذ الطبيعة تشتغل عن
إنضاج اللبن فيبقى نياً رقيقاً بلا قوة.
((فقال رسول الله وَل﴾: لو كان ذلك ضاراً لضر فارس والروم))؛ لأن
نساءهما تُوضع أولادهن في حال الحمل مع أنه لا يضرهم ذلك.
٢٣٧٣ - وعن جُدامةَ بنتِ وَهْبٍ رضي الله عنها قالت: حَضَرتُ
رسولَ الله:﴿ في أناسٍ وهو يقولُ: ((لقدْ هَمَمتُ أنْ أَنَهَى عن الغِيلةِ، فنظرتُ
في الرومِ وفارسَ فإذا هم يُغِيلُونَ أولادَهم، فلا يَضُرُّ أولادَهم»، ثم سألُوه عن
العزلِ، فقالَ رسولُ الله ◌َ﴿: ((ذلكَ الوَأْدُ الخَفيُّ)».
((عن جذامة بنت وهب قالت: حضرت رسولَ الله ◌َّ﴾ في أناس وهو
يقول: لقد هممت))؛ أي: عزمت وقصدت ((أن أنهى عن الغيلة)) بكسر الغين
المعجمة، اسم من الغَيلة بالفتح، وهو مجامعة المرأة وحملها مرضعة.
«فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر أولادهم،
ثم سألوه عن العزل، فقال رسول الله وَّجر: ذلك الوأد الخفي))، الوأد: دفن
الحي في القبر؛ شَبَّه عليه الصلاة والسلام إضاعةَ النطفة التي أعدها الله تعالى
ليكون الولد منها بالوأد، ولأنه يسعى في إبطال ذلك الاستعداد بعزل الماء عن
محله، وهذا دليل لمن لم يُجوِّز العزل، ومَنْ جوَّزه يقول هذا منسوخ، أو
تهدید، أو لبيان الأولى.
٢٣٧٤ - عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ ه: أنه قال: قال رسول الله وَ ه: ((إنَّ
٥٨٢

أعظمَ الأمانةِ عندَ الله يومَ القيامةِ: الرَّجلُ يُفضي إلى امرأتِهِ وتُفضي إليه ثم يَنشُرُ
سِرّها)).
وفي روايةٍ: ((إنَّ مِنْ أَشَرِّ الناسِ عندَ الله منزِلةً يومَ القيامةِ)).
((وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله وَله: إن أعظم الأمانة))؛ أي
أعظم خيانة الأمانة ((عند الله يوم القيامة الرجل)) خبر (إن)، ((يفضي إلى امرأته))؛
أي: يباشرها، ((وتفضي إليه ثم ينشر سرها)) وتنشر سرَّه؛ يعني: أن أفعال كلِّ
من الزوجين وأقوالَهما أمانة مودعة عند الآخر، فمن أفشى منهما ما كرهه الآخرُ
وأشاعه فقد خانه.
((وفي رواية: إن من أشر الناس منزلة عند الله يوم القيامة)).
مِنَ الحِسَان:
٢٣٧٥ - عن ابن عبّاسِ﴾﴾ قال: أُوحِيَ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ
حَرْتُ لَكُمْ ... ) الآية، ((أَقْبِلْ وأَدبر، واتَّقِ الدُّبرَ والحَيْضَةَ)).
((من الحسان)):
(عن ابن عباس أنه قال: أوحي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ... ) الآية فأقبل)؛ أي: أولج في القُبل، ((وأدبر))؛
أي أولج في القُبل من الدبر، خطاب عام تفسير لقوله: ﴿فَأَتُوا حَرْتَكُمْ أَّ شِئْتُمْ﴾،
((واتق الدبر»؛ أي: إيلاجه ((والحيضة)) بكسر الحاء: اسم من الحيض؛ أي:
الإيلاج في زمانها.
٥٨٣

٢٣٧٦ - عن خُزَيمةَ بن ثابتٍ : أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قال: ((إنَّ الله لا يَسْتَحْيِي
من الحقِّ، لا تأتوا النساءَ في أدبارِهِنَّ».
((عن خزيمة بن ثابت: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن الله
لا يستحيي من الحق))، واستحياؤه تعالى مجاز عن الترك الذي هو غاية الحياء؛
أي: إن الله تعالى لا يترك من قول الحق أو إظهاره، وفي جعل هذا الكلام مقدمة
وتمهيداً للنهي الوارد بعده إشعار لشناعة هذا الفعل واستهجانه؛ أي: قبحه
((لا تأتوا النساء في أدبارهن)).
٢٣٧٧ - وعن أبي هريرةَ ﴾ قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((مَلْعونٌ مَنْ أتى
امرأةً في دُبُرِها».
٢٣٧٨ - وقال: ((إنَّ الذي يأتي امرأةً في دُبْرِها لا ينظرُّ الله تعالى إليه)).
٢٣٧٩ - ويُروى: ((لا ينظرُ الله إلى رجلٍ أَتَى رَجُلاً أو امرأةً في الدُّبرِ)).
((عن أبي هريرة ه أنه قال: قال رسول الله وَله: ملعون من أتى امرأته
في دبرها»
((وعنه قال: إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه))؛ أي: بنظر
الرحمة حتى يتوب.
((وفي رواية ابن عباس ﴾: لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في
الدبر)).
٥٨٤

٢٣٨٠ - عن أسماءَ بنتِ يزيد قالت: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ يقولُ:
((لا تَقْتُلُوا أولادكَم ◌ِراً، فإنَّ الغَيْلَ يُدرِكُ الفارسَ فَيُدَغْثِرُ».
((عن أسماء بنت يزيد أنها قالت: سمعت رسول الله وَلفيه يقول: لا تقتلوا
أولادكم سراً)؛ أي: إغالة، ((فإن الغيل)) وهو اللبن الذي يحصل عند الإغالة
(يدرك الفارس)) الراكب الفرس ((فيدعثره)) يصرعه ويُهلكه؛ يعني: أن المرأة إذا
جُومعت وحَملَت فسدَ لبنها، فإذا اغتذى به الطفل بقي سوءُ أثره في بدنه وأفسد
مزاجه، فإذا صار رجلاً وركب الفرس فركضها ربما أدركه ضعفُ الغيل فسقط
عن متن فرسه، وكان ذلك كالقتل، غير أنه سِرٌّ لا يُرى، وخفيٍّ لا يُعرف، فلهذا
قال (سرا)، وهذا النھی نھي تنزيه لا تحریم.
*
فصل
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٣٨١ - عن عروة، عن عائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّ رسولَ الله ◌ِ ل﴿ قال لها
في بَرِيرةَ: ((خُذِيها فأَعْتِقِيها))، وكان زَوْجُها عبداً، فخيَّرها رسولُ اللهَ وَّلـ
فاختارَتْ نفسَها، ولو كان حرّاً لم يُخيرها.
(فصل)
(من الصحاح)):
(عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله وَّ* قال لها في بريرة: خذيها
فأعتقيها، وكان زوجها عبداً، فخيَّرها رسولُ اللهِ وَ﴿) بينَ فسخ النكاح
وإمضائه، ((فاختارت نفسَها))، اتفقوا على ثبوت الخيار إذا كانت تحت عبد.
((ولو كان حراً)؛ أي: زوجها حراً «لم يخيرها)) يدل على أن لا خيار لها
٥٨٥

لو كانت تحت حر، وبه قال الشافعي ومالك رحمهما الله، وعندنا: لها الخيار.
٢٣٨٢ - وقال ابن عبَّاسِ ﴾: كانَ زوجُ بَريرةَ عبداً أسودَ يقالُ له:
مُغِيث، كأنِّي أنظرُ إليهِ يطوفُ خَلْفَها في سِكَكِ المدينةِ يبكي، ودُموعُهُ تسيلُ
على لِحْيَهِ، فقالَ النبيُّ ◌َ ﴿ِ للعبَّاسِ: ((يا عبَّاسُ! ألا تَعْجَبُ من حُبِّ مُغيثٍ
بريرَةَ ومن بُغضٍ بريرةَ مُغيثاً؟)) فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((لو راجعتيه))، فقالت: يا رسولَ
الله! تَأْمُرُني؟ قال: ((إنَّما أنا أشفعُ))، قالت: لا حاجةً لي فيه.
((وقال ابن عباس: كان زوج بريرة عبداً أسوداً يقال له مغيث، كأني أنظر
إليه يطوف))؛ أي: يدور ويمشي ((خلفها في سكك المدينة)) جمع السكة،
(بيكي)) من حبها، ((ودموعه تسيل على لحيته))، ويتضرع لترجع إلى نكاحه،
((فقال النبيُّ للعباس: يا عباس! ألا تعجب من حُبِّ مغيث بريرة، ومن بغض
بريرة مغيئاً، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: لو راجعتيه)) جواب (لو)
محذوف؛ أي: لكان أولى وأحسن.
((فقالت: يا رسول الله! تأمرني؟ قال: إنما أشفع، قالت: لا حاجة لي
فيه))، وفيه دلالة على فقه بريرة حيث فرقَّت بين أمر النبيِّ عليه الصلاة والسلام
وشفاعته، وعلمت أنه للوجوب دونها .
مِنَ الحِسَان:
٢٣٨٣ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّها أرادَتْ أن تُعتِقَ مَمْلوكَينَ لها
زوجينٍ، فسألَت النبيَّ ◌َ﴿ فَأَمَرَها أن تَبَدأَ بالرَّجلِ قبلَ المرأةِ.
٥٨٦

(((من الحسان)):
((عن عائشة رضي الله عنها: أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها زوجين))
صفة لـ (مملوكين)، ((فسألت النبيَّ عليه الصلاة والسلام فأمرها أن تبدأ بالرجل
قبل المرأة))؛ أي: بإعتاق الرجل قبل إعتاق المرأة، وإنما أمر عليه الصلاة
والسلام بذلك لأن الإعتاق على وجهٍ يبقي النكاح أولى من الإعتاق على وجهٍ
یفسخ النكاح.
٢٣٨٤ - وعن عائِشَةَ رضي الله عنها: أن بريرةَ عُثِقِتْ وهي عندَ مُغيثٍ،
فخيَّرها رسولُ اللهِوَ﴿ وقال لها: ((إن قَرِبَكِ فلا خيارَ لك)).
((وعن عائشة: أن بريرة عتقت وهي عند مغيث، فخيَّرها رسول الله وَ هـ
وقال لها: إن قربك))؛ أي: جامعك زوجُك ((فلا خيار لك))؛ وهذا حجة
للشافعي رحمه الله في أنَّ لها الخيار ما لم يُصِبْها بعد عتقها، فالخيار في قول
منه: إلى ثلاثة أيام، وفي قول: على الفور، فلو أخرت الفسخ بغير عذر بعد أن
علمت بعتقها: بَطَل خَيارُها.
٧- باب
الصَّداق
(باب الصداق)): صداق المرأة: مهرها، والكسر أفصح.
٥٨٧

مِنَ الصّحَاحِ:
٢٣٨٥ - عن سَهْلِ بن سَعْدٍ ﴿﴾: أنَّ رسولَ الله وَّهِ جاءَتْهُ امرأةٌ فقالَتْ:
يا رسولَ الله! إنِّي وهبتُ نفسي لكَ، فقامَتْ طويلاً، فقامَ رجلٌ فقالَ: يا رسولَ
الله! زَوِّجِنِيها إن لم تكنْ لكَ بها حاجةٌ، فقال: ((هل عندَكَ من شيءٍ تُصْدِقُها؟))
قال: ما عندي إلا إزاري هذا، قال: ((فالتَمِسْ ولو خاتَماً من حديدٍ))، فالتَمَسَ
فلم يَجِدْ شيئاً، فقال رسول الله وَله: ((هلْ معكَ من القرآنِ شيءٌ؟)) قال: نعم،
سورةُ كذا، وسورةُ كذا، فقال: ((قد زَوَّجتُكَها بما مَعَكَ من القرآنِ)).
ويُروى: ((قد زَوَّجتُكَها، فعَلِّمْها)).
((من الصحاح)):
((عن سهل بن سعد: أن رسول الله وَليفر جاءته امرأة، فقالت: يا رسول
الله! إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلاً))؛ أي: وقفت ساعة طويلة، ((فقام
رجل فقال: يا رسول الله! زوجنيها إن لم يكن لك فيها حاجة، فقال: هل
عندك من شيء تصدقها)) من الإصداق، يقال أصدقت المرأة: إذا سمَّيت لها
صداقاً.
((قال: ما عندي))؛ أي: ليس لي شيء ((إلا إزاري هذا، قال: فالتمس))؛
أي: فاطلب شيئاً آخر تجعله صداقاً ((ولو خاتماً من حديد))؛ أي: ولو كان
ما تلتمس خاتماً من حديد، وهذا يدل على أن الصداق لا تقدير له، بل أي شيء
كان من المال وإن قلَّ، إذ قيمة خاتم حديد قليل، وبه قال الشافعي وأحمد،
وعندنا: يتقدر بنصاب السرقة، ويدل أيضاً على جواز لبس خاتم الحديد وكرهه
بعضٌ.
((فالتمس، فلم يجد شيئاً، فقال رسول الله وَلفي: هل معك من القرآن شيء؟
قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، فقال: قد زوجتكها بما معك من القران»،
٥٨٨

قالت الشافعية: الباء فيه للمقابلة كهي في بعت ثوبي بكذا، وإلا لم يكن لسؤاله إياه
بقوله: (هل معك من القرآن شيء)؛ لأن التزويج ممن لم يُحسن القرآن جائزٌ،
جوازُه ممن يحسنه تعليم القرآن، وهذا يدل على جواز جعله صداقاً .
((ويروى: قد زوجتكها، فعلمها)) وقالت الحنفية: الباء فيه للسببية،
معناه: زوجتكها بسبب ما معك من القرآن صار سبب الاجتماع بينكما، ولولاه
لَمَا زوجتكها لكونك معدماً عن الغنى الظاهر والغنى الباطن، كما في تزوج أبي
طلحة أمَّ سليم على إسلامه، فإن الإسلام صار سبباً لاتصاله بها .
٢٣٨٦ - وقالت عائشةُ رضي الله عنها وسُئلَت عن صَداقِ رسولِ الله ◌َّ:
قالت: كانَ صَداقُه لأزواجِه ثنتي عشرةَ أُوْقِيَّةً ونَشّاً، قالت: أَتدرونَ ما النَّشر؟
نصفُ أُوْقِيَّة، فِتِلكَ خَمْسُ مِئَةِ درهم)).
((وقالت عائشة وسئلت عن صداق رسول الله صلفي قالت: كان صداقه
لأزواجه ثنتي عشرة أوقية)) وهي بضم الهمزة: أربعون درهماً ((ونشاً، قالت:
أتدرون ما النش؟ نصف أوقية)) وهو عشرون درهم، قال ابن الأعرابي: النش:
النصف من كل شيء، ونش الرغيف: نصف.
«فتلك خمس مئة درهم) فإن قيل: صداق أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج
النبي عليه الصلاة والسلام كان أربعة آلاف درهم، وقيل أربع مئة دينار، قلنا: إن
هذا القدر تبرع به النجاشي من ماله إكراماً للنبي والقر.
مِنَ الحِسَان:
٢٣٨٧ - قال عمرُ بن الخطّابِ ﴿: ألا لا تُغالوا صَدُقَةَ النِّساءِ، فإنها لو
٥٨٩

كانت مَكْرُمَةً في الدُّنيا وتَقوى عندَ الله، لكانَ أَوْلاكُم بها نِبِيُّ اللهِوَِّ، ما علمتُ
رسولَ اللهِ وَ﴾ نكحَ شيئاً من نسائِهِ ولا أَنَّكَحَ شيئاً من بناتِه على أكثرَ من اثنتي
عَشْرَةَ أُوْقِيَّةً.
((من الحسان)) :
((عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ألا لا تغالوا في صدقة النساء))؛
أي: لا تكثروا مهرهن، ((فإنها))؛ أي: المغالاة المدلول عليها بـ (لا تغالوا) ((لو
كانت مكرمة)»؛ أي: شرفاً ومروة وكرماً ((في الدنيا وتقوى عند الله لكان أولاكم
بها»؛ أي: المغالاة «نبي الله، ما علمت رسول الله نكح شيئاً من نسائه، ولا
أنكح شيئاً من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية)) لعله أراد عدد الأوقية، ولم
يلتفت إلى الکسور، وأما صداق أم حبيبة فلم یکن بمشاورته ولا باختيار منه.
فإن قلت: نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدَّثُمُ أَسْتِبْدَالَ
زَوْجَ مَّكَانَ زَّوْجِ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَدُهُنَّ قِنَطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا﴾.
قلت: النص يدل على الجواز لا على الأفضلية، والكلام فيها لا فيه.
فإن قيل: المهر عوض عن الاستمتاع، فَلِمَ سماه نِحْلة في قوله تعالى:
﴿ وَءَاتُوْلِسَآءَ صَدُقَنِهِنَّ ◌ِلَةٌ﴾، وهي العطية بلا عوض؟
قلنا: أراد به تديناً وفرضاً في الدين، كما يقال: فلان انتحل مذهب كذا؛
أي: تدين به، وقيل: سماه بها لأنه بمنزلة شيء يحصل لها بلا عوض
لاشتراكهما في الاستمتاع واللذة، بل وقد تكون شهوتها أغلبَ، وقيل: كان
المهر قبل شرعنا للأولياء دون النساء كما اشترط شعيب المهرَ لنفسه دون ابنته
في قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَّبِ ثَمَنِىَ حِجَجٍ﴾، فلما جعل المهر في شرعنا لهنَّ
كان نحلة منه عليه الصلاة والسلام لهنَّ.
٥٩٠

٢٣٨٨ - وعن جابرٍ﴿ه: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ قال: ((من أعطى في صَداقِ امرأتِه
مِلءَ كفيهِ سَوِيقاً أو تمراً فقد استخَلَّ).
(وعن جابر: أن النبي ◌َّفي قال: من أعطى في صداق امرأته ملء
كفيه سويقاً أو تمراً فقد استحل))؛ أي: بضعها، وهذا قد جرى على الغالب،
فإنهم يتزوجون على الصداق، لا أن معناه: لو لم يذكر الصداق لم تحل المرأة،
بل لو أذنت المرأة البالغة العاقلة بأن يزوجها وليها بلا مهر صح النكاح.
٢٣٨٩ - وعن عامرٍ بن رَبيعةَ﴾ قال: أتى النبيَّ ◌َهُ رَجُلٌ من بني فَزَارَةَ
ومعَهُ امرأةٌ لهُ فقالَ: إنِّي تزوَّجتُها بنعلَينٍ، فقال لها: ((أَرَضيتِ؟)) قالت: نعم،
ولو لم يُعطِنِي لَرَضيْتُ، قال: ((شأنُكَ وشأنُها)).
((وعن عامر بن ربيعة ﴾ قال: أتى النبيَّ عليه الصلاة والسلام رجل من
بني فزارة ومعه امرأة له فقال: إني قد تزوجتها بنعلين، فقال لها: رضيت،
فقالت: نعم، ولو لم يعطني لرضيت، قال: شأنك)) نصب بـ (الزم) مقدَّراً؛
أي: الزم شأنك ((وشأنها))؛ يعني: اشتغل بالأفعال التي تكون بين الزوجين،
وهذا يدل ظاهراً على صحة النكاح الخالي عن ذكر الصداق.
٢٣٩٠ - عن عَلْقَمَةَ، عن ابن مَسْعودٍ ﴾: أنَّه سُئلَ عن رجلٍ تزوَّجَ امرأةً
ولم يَفرِضْ لها شيئاً ولم يَدخلْ بها حتى ماتَ؟ فقال ابن مسعودٍ: لها مِثلُ
صَداقِ نسائِها، وعليها العِذَّةُ، ولها الميراثُ، فقامَ مَعْقِلُ بن سِنانِ الأشْجَعِيُّ
فقال: قضى رسولُ اللهِ ﴿ في برْوَعَ بنتِ واشِقِ الأشْجَعيَّةِ امرأةٍ منا بمثلٍ
ما قَضَيْتَ، ففرِحَ بها ابن مسعودٍ
٥٩١

((وعن علقمة، عن ابن مسعود: أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم
يفرض))؛ أي: لم يقدر «لها شيئاً ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود))
بعد اجتهاده في هذه المسألة شهراً: ((لها مثل صداق نسائها، لا وكس)) بفتح
الواو وسكون الكاف؛ أي: لا نقصان، ((ولا شطط))؛ أي: لا زيادة، ((وعليها
العدة ولها الميراث))، فلما قضى قال: فإن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ
فمني ومن الشيطان، والله ورسولُه منه بريئان.
((فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله في)) تزويج ((بروع
بنت واشق امرأة منا))؛ أي: من قومنا ((بمثل ما قضيت، ففرح بها))؛ أي:
بالقضية أو الفُتيا ((ابن مسعود)) لكون اجتهاده موافقاً لحكم النبيِّ عليه الصلاة
والسلام.
والحديث يدل على تقدير المهر بالموت وإن لم يفرض المهر، وعلى
ثبوت التوريث بين الزوجين ولو قبل الدخول، وعلى وجوب العدة بالموت على
الزوج ولو قبله.
٨ - بال
الوليمة
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٣٩١ - عن أنسٍ : أنَّ النبيَّ : ﴿ رَأى على عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ أثرَ
صُفْرةٍ فقال: ((ما هذا؟))، قال: إني تزوَّجتُ امرأةً على وزنِ نَوَاةٍ من ذهبٍ،
قال: ((باركَ الله لكَ، أَوْلِمْ ولو بشاةٍ) .
٥٩٢

(باب الوليمة)
(من الصحاح)):
((عن أنس: أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى على عبد الرحمن بن
عوف أثر صفرة))؛ أي: صفرة الزعفران ((فقال: ما هذا)) سؤال عن أثر الطيب
عليه، أو أراد به الإنكار عليه لنهيه عليه الصلاة والسلام عن التزعفر، وعن
التلطخ بالخلوق وماله لون لأنه منهي عنه للرجال للتشبه بالنساء.
((قال: تزوجت امرأة على وزن نواة)) وهي اسم لخمسة دراهم، كذا روي
عن العرب وهو قول مجاهد واختيار أبي عبيد والمبرِّد؛ أي: على وزن خمسة
دراهم ((من ذهب)) وأصحاب الحديث يقولون: على نواة من ذهب قيمتها خمسة
دراهم، قيل: قول المحدثين لا يوافق لفظ الحديث؛ إذ مقتضى ظاهرِه أنه
تزوجها على تبرة لم يعرف وزنها فقدرها بوزن نواة، أو وجدها موازنة لنواة من
نوی التمر.
((قال: بارك الله لك)) هذا يدل على أن الدعاء للمتزوج سُنَّة، ((أولم)) أمر
من الوليمة، وهي ضيافة تتخذ للعرس ((ولو بشاة)) ذهب بعض إلى وجوب
الوليمة لظاهر الأمر والأكثرون على أنها مستحبة، قيل: إنها تكون بعد الدخول،
وقيل: عند العقد، وقيل: عندهما، استحب أصحاب مالك أن تكون سبعة أيام،
والمختار أنها تکون علی قدر حال الزوج.
٢٣٩٢ - وعن أنسٍ ﴾ قال: ما أَوْلَمَ النبيُّ ◌َ﴿ على أحدٍ من نسائِه ما
أَوْلَمَ على زينبَ، أَوْلَمَ بشاةٍ.
((وعن أنس ه أنه قال: ما أولم النبي عليه الصلاة والسلام)) (ما) هذه
٥٩٣

نافية ((على أحد من نسائه ما أولم)) (ما) هذه بمعنى الذي ((على زينب))؛ يعني:
أولم على زينب أكثر مما أولم على سائر نسائه، فإنه ((أولم بشاة)).
٢٣٩٣ - وقالَ: أَوْلَمَ رسولُ الله ◌ِِّ حِينَ بنى بزينبَ بنتِ جحشٍ فَأَشبعَ
الناسَ خُبْزاً ولَحْماً.
((وعن أنس به أنه قال: أولم رسول الله ◌َ في حين بنى بزينب بنت
جحش))؛ أي: حين اجتمع بها أول مرة، ((فأشبع الناس خبزاً ولحماً).
٢٣٩٤ - وعن أنسٍ﴿ قال: إنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ أعتقَ صفيَّةً وتزوَّجَها،
وجعلَ عِثْقَهَا صَداقَها، وأَوْلِمَ علیھا بِحَيْسٍ.
((وعن أنس: أن رسول الله وَلهم أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها
صداقها)) جوَّزَ أحمدُ جعل عتق الأمة صداقها لظاهر الحديث، ومنعه الشافعيُّ،
وتأوله بأنه كان من خواصه عليه الصلاة والسلام.
((وأولم عليها الحيس)) بفتح الحاء المهملة وسكون الياء المثناة من تحت،
قيل: إنه التمر المخلوط بالزبد.
٢٣٩٥ - وقال: أقامَ النبيُّ ◌َّهِ بينَ خيبرَ والمدینةِ ثلاثَ لیالٍ، يُبنی علیهِ
بصَفيَّةَ، فدعوتُ المسلمينَ إلى وليمتِهِ وما كانَ فيها من خبزٍ ولا لَحْمٍ، وما كانَ
فيها إلا أن أَمَرَ بالأنطاعِ فُسِطَتْ فأُلقيَ عليها التمرُ والأقِطُ والسَّمْنُ.
٥٩٤

((وعنه أنه قال: أقام النبيُّ وَلفي بين خيبر والمدينة ثلاثة ليال يبنى عليه
بصفية)) كان من الظاهر أن يقال: بنى على صفية، أو بنى بصفية، لعل المعنى:
يبنى على رسول الله وَ﴿ خباء جديداً إلى قبة من الصوف مع صفية، أو بسببها.
((فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان
فيها))؛ يعني: ليس فيها من طعام أهل التنعم والسرف بل من طعام أهل التقشف
من التمر والأقط والسمن، ويجوز أن يراد بالمجموع الحيس.
((إلا أن أمر بالأنطاع)) جمع نطع - بكسر النون وسكون الطاء -، أراد بها
السفرة، ((فبسطت فألقي عليها التمر والأقط والسمن))، وفي ذكر بسط الأنطاع
دلالة على كثرة هذا الجنس من الطعام.
٢٣٩٦ - وعن صفيةَ بنتٍ شَيْبَةَ رضي الله عنها قالت: أَوْلَمَ النبيُّ ◌َِّ على
بعضٍ نسائهِ بمُدَّين من شعيرٍ .
((وعن صفية بنت شيبة أنها قالت: أولم النبي عليه الصلاة والسلام على
بعض نسائه بمدین من شعير)) .
٢٣٩٧ - عن عبدالله بن عُمرَ ﴿ أَنَّ رسولَ الله وَ﴿ه قال: ((إذا دُعيَ أحدُكم
إلى الوليمةِ فليأتِها».
وفي روايةٍ: ((فليُجِبْ، عُرْساً كانَ أو نحوَه)).
((وعن عبدالله بن عمر: أن رسول الله وَلي قال: إذا دعي أحدكم إلى
الوليمة فليأتها))، قيل: الأمر فيه للوجوب، قال بعضهم: هذا فيمن ليس له
عذر، وأما مَنْ كان معذوراً أو كان الطريق بعيداً تلحقه المشقة فلا بأس بالتخلف
٥٩٥

عن الإجابة، وقيل: للاستحباب، وعليه الجمهور.
((وفي رواية فليجب عرساً كان))؛ أي: المدعو إليه «أو نحوه)» بأن يكون
عقيقة .
٢٣٩٨ - وعن جابرٍ ﴾ قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إذا دُعيَ أحدُكم إلى
طعامٍ فليُجِبْ، فإنْ شاءَ طَعِمَ وإنْ شاءَ تركَ)).
((وعن جابر أنه قال: قال رسول الله وس *: إذا دعي أحدكم إلى طعام
فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك)) وهذا ترديد لحاله بعد الإجابة.
٢٣٩٩ - وقال: ((شرُّ الطَّعام طَعامُ الوَليمةِ، يُدعَى لها الأغنياءُ ويُترَكُ
الفقراءُ، ومَنْ تركَ الدَّعوةَ فقد عصَى الله ورسولَه)».
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَلفي: شر الطعام طعام الوليمة
يدعى لها الأغنياء)»، قيل: الجملة وقعت حالاً من الوليمة، والأولى أن تجعل
صفة لها؛ لأن اللام فيها للجنس، فيجوز أن يعامل المعرف معاملة المنكر.
((ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة))؛ أي: إجابتها ((فقد عصى الله
ورسوله))؛ لأنه خالف أمر رسول الله وَّه، ومَنْ خالف أمره عليه الصلاة والسلام
فقد خالف أمر الله تعالى، تمسَّكَ بهذا مَنْ قال بوجوب الإجابة، والجمهورُ
حملوه على تأكيد الاستحباب.
٥٩٦

٢٤٠٠ - عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ ﴾ قال: كانَ رجلٌ من الأنصارِ
يُكْنَى: أبا شُعيبٍ، كانَ له غلامٌ لخَامٌّ فقال: اِصنَعْ لي طعاماً يكفي خمسةً،
لَعَلِّي أَدعو النبيَّ ◌َ﴿ خامسَ خمسةٍ، فصنعَ له طُعَيماً ثم أتاهُ فدعاهُ، فتبعَهم
رجلٌ فقالَ النبيُّ وَهِ: ((يا أبا شُعَيبٍ! إِنَّ رَجُلاً تبعَنا، فإنْ شئتَ أذِنْتَ له وإنْ
شئت ترکته))، قال: لا بل أذنتُ له.
((وعن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب
كان له غلام لحام))؛ أي: بائع اللحم («فقال: اصنع لي طعاماً يكفي خمسة لعلي
أدعو النبي عليه الصلاة والسلام خامس خمسة)) حال عن النبي ◌ٍَّ، والمراد واحد
من خمسة .
((فصنع له طعيماً) بصيغة التصغير، ((ثم أتاه))؛ أي: الرجل النبيَّ عليه
الصلاة والسلام («فدعاه، فتبعهم رجلٌ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: يا أبا
شعيب! إن رجلاً تبعنا، فإن شئت أذنت له))؛ أي: لهذا الرجل، ((وإن شئت
تركته، قال: لا بل أذنت له))، وهذا يدل على عدم مشيئة الضيف في استتباع
أحد، بل المشيئة إلى مالك الطعام.
مِنَ الحِسَان:
٢٤٠١ - عن أنسٍ ﴿ه: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ أَولمَ على صفيةَ بِسَوِيقٍ وتمرٍ .
((من الحسان)):
(عن أنس : أن النبي ◌ّ﴾ أولم على صفية بسويق وتمر)) السويق هو
الدقيق المقلي مختلطاً بشيء حامضاً كان أو حلواً.
٥٩٧

٢٤٠٢ - وعن سَفِينَة: أنَّ رَجُلاً ضافَ عليّ بن أبي طالبٍ ◌ُ فصنَعَ له
طعاماً، فقالَتْ فاطمةُ رضي الله عنها: لو دَعَوْنا رسولَ اللهِنَّهِ فأكلَ مَعَنا،
فَدَعَوْهُ، فجاءَ فوَضَعَ يَدَيْه على عِضادَتَيْ الباب، فرأى القِرامَ قد ضُرِبَ في ناحيةٍ
البيتِ فرجعَ، قالت فاطمةُ رضي الله عنها: فتَبعتُه، فقلتُ: يا رسولَ الله!
ما رَدَّكَ؟ قال: ((إنَّه ليس لي أو لنبيِّ أنْ يدخلَ بيتاً مُزَوَّقاً).
((وعن سفينة مولى النبي عليه الصلاة والسلام: أن رجلاً أضاف علي بن
أبي طالب ﴾، فصنع له طعاماً)؛ يعني: أهدى طعاماً لعلي بن أبي طالب
وأرسل إلى بيته، ((فقالت فاطمة: لو دعَونا رسول الله فأكل معنا))، جواب (لو)
محذوف؛ أي: لكان حسناً، ((فدعوه، فجاء فوضع يديه على عضادتي الباب))
وهي الخشبتان من جانبي الباب، تثنية عِضادة بكسر العين.
((فرأى القرام)) بكسر القاف: هو الستر الرقيق وراء الستر الغليظ ((قد
ضرب في ناحية البيت، فرجع عليه الصلاة والسلام، قالت فاطمة: فتبعته
فقلت: يا رسول الله! ما ردك؟ قال: إنه ليس لي أو لنبي)) من الأنبياء ((أن يدخل
بيتاً مزوقاً))؛ أي: مزيناً، قيل: لم يكن هذا الستر منقشاً، ولكن ضرب مثال
حجلة العروس ستر به الجدار وهو رعونة يشبه أفعال الجبابرة.
٢٤٠٣ - عن عبدالله بن عمرَ ﴾ قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَنْ دُعي إلى
وليمةٍ فلم يُحِبْ فقد عَصَى الله ورسولَه، ومن دخلَ على غيرِ دعوةٍ دخلَ
سارقاً، وخرجَ مُغِیراً) .
((عن عبدالله بن عمر أنه قال: قال رسول الله وَله: من دُعي)) إلى وليمة
((فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، ومن دخل على غير دعوة))؛ أي: من غير أن
يدعوه المضيف ((دخل سارقاً)) لأنه دخل بغير إذنه فيأثم كما يأثم السارق في
٥٩٨

دخول بيت غيره، ((وخرج مغيراً)؛ يعني: إنْ أكل من تلك الضيافة شيئاً أو حمل
منها فهو كالذي يغير؛ أي: يأخذ مال أحد غصباً.
٢٤٠٤ - ورُوِيَ عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: ((إذا اجتمعَ الدَّاعيانِ فَأَجِبْ أقربَهما
باباً، وإنْ سبقَ أحدُهما فأجبْ الذي سبقَ)).
((وروي عن النبي وسلم أنه قال: إذا اجتمع الداعيان))؛ أي: إذا دعاك اثنان
معاً ضيافة ولم يتقدم أحدُهما على الآخر ((فأجب أقربهما باباً، وإن سبق
أحدهما)) في الدعوة ((فأجب الذي سبق))، وإن كان داره أبعد منك.
٢٤٠٥ - وعن ابن مسعودٍ ﴿ه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((طعامُ أولِ يومٍ
حقٌّ، وطعامُ اليومِ الثاني سُنّةٌ، وطعامُ اليومِ الثالثِ سُمعٌ، ومن سَمَّعَ سَمَّعَ الله
به».
((عن ابن مسعود ﴿ه أنه قال: قال رسول الله ◌َ لاير: طعام أول يوم حق))؛
أي: واجب لأنه إظهار نعمة الله عليه وشكر للمنعم، وهذا عند مَنْ ذهب إلى أن
الوليمة واجبة، أو سنة مؤكدة.
((وطعام اليوم الثاني سنة)) لأنه فعلها رسول الله وصله والأنبياء من قبله
وتبرَّعوا بالضيافة .
((وطعام اليوم الثالث سمعة))؛ أي: شهرة وهي مكروهة لأنها رياء، ((ومَنْ
سَمَّع سَمَّع الله به))؛ يعني: مَنْ شَهَّر نفسه بكرم أو غيره فخراً ورياء شَهَّر الله يوم
القيامة بين أهل العَرَصَات بأنه مراءٍ كذاب، وقَرَّع الله به أسماع خلقه، فيتعارف
٥٩٩

الناس ويستهزأ بذلك فيفضح بينهم.
٠٠٠
٢٤٠٦ - عن ابن عبّاسِ ﴾: أنَّ النبيَّ وَ﴿ِ نَهَى عن طعامِ المُتُبَارِيَيْنِ أَنْ
يُؤكلَ.
((عن ابن عباس: أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن طعام المتباريين
أن يؤكل)) بدل عن (طعام) قال الخطابي: المتباريان المتعارضان بفعليهما ليرى
أيهما يغلب صاحبه، وإنما نهى عليه الصلاة والسلام عن أكل طعام هذين
الرجلين لِمَا فيه من المباهاة والرياء، قيل: وقد دعي بعض العلماء فلم يجب،
فقيل: إن السلف كانوا يدعون فيجيبون، قال: كان ذلك منهم للمؤاخاة
والمواساة، وهذا منكم للمكافأة والمباهاة.
٩- بس
القَسْمِ
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٤٠٧ - عن ابن عبّاس ﴾: أنَّ رسولَ اللهِوَ لَ﴿ قُبضَ عن تسعِ نِسوَةٍ،
فكان بقسِمُ مِنهنَّ لثمانٍ.
(باب القسم)
((من الصحاح)):
((عن ابن عباس: أن رسول الله وَل﴿ قُبض عن تسع نسوة))؛ أي: توفي وفي
نكاحه تسع نسوة، ((وكان يقسم منهن لثمان))؛ أي: يبيت عند ثمان منهن على
٦٠٠