Indexed OCR Text
Pages 541-560
فقتله لينكحها، وقيل: لينكح زوجته، وقيل: هو الذي نزلت فيه قصة ذبح البقرة . ٢٢٩٢ - وقال: ((الشُّؤْمُ في المرأةِ، والدَّارِ، والفرسِ». وفي روايةٍ: ((الشُّؤْمُ في ثلاثٍ: في المرأةِ، والمَسْكَنِ، والدابةِ). ((عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله وَطاهر: الشؤم)) وهو ضد اليُمْن ((في المرأة)»، شؤمها: أن لا تلد، وقيل: غلاء مهرها وسوء خُلُقها. ((والفرس)) شؤمها أن لا يُغْزى عليها، وقيل: صعوبتها وسوء خلقها، ((والدار)) شؤمها ضيقُها، وسوء جوارها، وهذا إرشاد منه عليه الصلاة والسلام لمن كانت له دار یکره سكناها، أو امرأة یکره صحبتها، أو فرس لا يعجبه؛ بأن يفارق بالانتقال عن الدار وتطليق المرأة وبيع الفرس. ((وفي رواية الشؤم: في الثلاث في المرأة والمسكن والدابة)). ٢٢٩٣ - وقال جابرٌ﴿ه: كنَّا مع رسولِ الله ◌ِوَّهِ فِي غَزْوةٍ، فلمَّا قَفَلْنا كنّا قريباً مِن المدينةِ، قلتُ: يا رسولَ الله! إني حديثُ عهدٍ بعُرسٍ، قال: ((تزوَّجتَ؟)) قلتُ: نعم، قال: ((أبكْرٌ أَمْ ثَيِبٌ؟)) قلتُ: بل ثيبٌ، قال: ((فهلا بكراً تلاعبُها وتلاعبُك؟)) فلمَّا قِدِمنا ذهبنا لندخلَ فقال: ((أَمَهِلوا حتى ندخلَ ليلاً - أي: عِشاءً - لكي تمتشِطَ الشَّعِثَةُ، وتَستَحِدَّ المُغِيبةُ)). ((وقال جابر: كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة، فلما قفلنا))؛ أي: رجعنا، ((كنا قريباً من المدينة، قلت: يا رسول الله! إني حديث عهد بعرس))؛ أي: ٥٤١ تزوُّجي جديد، ((قال: تزوجت؟ قلت: نعم، قال: أبكر))؛ أي: أهي بكر أم ثيب؟ ((قلت: بل ثيب، قال: فهلا بكراً)؛ أي: فهلا تزوجت بكراً («تلاعبها وتلاعبك))، وهذا يدل على أن تزويج البكر أولى، وأن الملاعبة مع الزوجة مندوب إليها. ((فلما قدمنا))؛ أي: المدينة ((ذهبنا لندخل، فقال: امهلوا)) من الإمهال: الإنظار وعدم التعجيل ((حتى ندخل ليلاً؛ أي: عشاء، لكي تمتشط الشعثة)) وهي التي انتشر شعر رأسها؛ يعني: لتصلح شعرها بالمشط. ((وتستحد المغيبة)) وهي التي غاب عنها زوجُها؛ يعني: تستعمل الحديد - أي: المُوسى - بحلق العانة، كَنَّى به عن معالجتهن بالنتف واستعمال النورة؛ لأنهن لا تستعملن الحديد؛ يعني: تتزين لزوجها وتتهيأ لاستمتاع الزوج بها، فالسنة أن لا يدخل المسافر بيته حتى يبلغ خبر قدومه، وأما ما روي: أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يَطْرُقَ الرجل أهله؛ فمحمول على أنه من غير إعلام. مِنَ الحِسَان: ٢٢٩٤ - عن أبي هريرةَ ظُ أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قال: ((ثلاثةٌ حقٌّ على الله عَونُهم: المُكاتَبُ الذي يريدُ الأداءَ، والناكِحُ الذي يُريدُ العَفافَ، والمُجاهِدُ في سبیلِ الله)). ((من الحسان)): ((عن أبي هريرة ظله: أن رسول الله وَلي قال: ثلاثة حق على الله عونهم: المكاتب الذي يريد الأداء)»؛ أي: أداء بدل الكتابة، ((والناكح الذي يريد العفاف)) بفتح العين؛ أي: الستر، ((والمجاهد في سبيل الله). ٥٤٢ ٢٢٩٥ _ وقال: ((إذا خطبَ إليكم مَنْ تَرْضَونَ دينَهُ وخلُقَهُ فزوَّجُوه، إنْ لا تفعلُوهُ تَكُنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ عريضٌ». ((وعنه قال: قال رسول الله وَطاهر: إذا خطب إليكم مَنْ ترضون دينه وخلقه فزوجوه))؛ أي: إذا طلب أحدٌ منكم أن تزوجوه امرأة مِنْ أولادكم أو أقاربكم مَنْ ترضون دينه وخلقه فزوجوه. ((إن لا تفعلوه))؛ أي: إن لم تزوجوه «تكن فتنة في الأرض وفساد عريض))؛ أي: كبير؛ يعني كثير لأنكم إن لم تزوجوا إلا مِنْ ذي مال أو جاه أو نحو ذلك ربما یبقی أکثرُ نسائكم بلا زوج وأكثر رجالکم بلا نساء، فیکثُر الزنا، وربما يلحق للأولياء عارٌ بذلك فيهيج؛ أي: يحرك الفتن والفساد. ٢٢٩٦ - وقال: ((تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ، فإني مُكاثِرٌ بكم الأمَمَ)). ((وعن معقل بن يسار أنه قال: قال رسول الله ◌َلاير: تزوجوا الودود)»؛ أي: التي تشتد محبتُها لزوجها، ((الولود))؛ أي: التي يكثر ولادتها، وإنما قيد بهذين؛ لأن الولود إذا لم تكن ودوداً لم يرغب الزوج فيها، والودود إذا لم تكن ولوداً لم يحصل المطلوب، وهو تكثير الأمة بكثرة التوالد، ((فإني مكاثر بكم))؛ أي: مفاخر بسببكم ((الأمم)) بكثرة الأتباع والأهل. ٢٢٩٧ - عن عبدِ الرَّحمنِ بن عُوَيْمٍ: أنه قال: قال رسول الله وَتليفون: ((عليكم بالأبكارِ، فإنَّهنَّ أعذَبُ أَفواهاً، وأَنْتُقُ أَرحاماً، وأَرضَى باليسيرِ))، مرسلٌ. ((وعن عبد الرحمن بن عويم)) قد يُصحَّف بعويمر ((أنه قال: قال ٥٤٣ رسول الله ◌َيج: عليكم بالأبكار)) وفيه حث على تزويج الأبكار ((فإنهن أعذب))؛ أي: أطيب. ((أفواهاً)) جمع فوه وهو الفم، وإضافة العذوبة إلى الأفواه لاحتوائها على الريق، أو هو كناية عن طيب قُبلتهن لأنها أكثر شباباً ومَلاحة من الشِّيب، أو مجاز عن كونها أحلى كلاماً وألذ منطقاً لعدم سلاطتها مع زوجها لبقاء حيائها . ((وأنتق أرحاماً))؛ أي: أكثر أولاداً، أفعل التفضيل مِنْ نتقت المرأة: إذا كثر أولادها، وإطلاق الأرحام على الأولاد لملابسته بينهما؛ يعني: أرحامهن أكثر قبولاً للنطفة والحمل لقوة حرارة أرحامهن، أو لشدة شهوتهن، ولكن الأسباب ليست مؤثّرة إلا بأمر الله تعالى. ((وأرضى باليسير))؛ أي: من الطعام والكسوة لاستحيائها من زوجها، وقيل: أي: من الجماع. ((مرسل))؛ لأن عبد الرحمن ولد في زمان النبي عليه الصلاة والسلام لكنه لم يَرَه. ٣ - باب النَّظَرِ إلى المخطوبة وبيانِ العَورات (باب النظر إلى المخطوبة)) وهي المرأة التي يطلب تزوجها، ((وبيان العورات)» بسكون الواو جمع عورة، وهي سَوءة الإنسان. مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٢٩٨ - عن أبي هريرةَ ﴿به قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ وَّ﴿ فقال: إني تزوَّجتُ امرأةً من الأنصارِ، قال: ((فانظر إليها، فإنَّ في أَعْيُنِ الأنصارِ شيئاً». ٥٤٤ (من الصحاح)): ((عن أبي هريرة ظُه قال: جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار)) المراد من التزوج الخِطبة؛ لأن النظر بعد النكاح لا يفيد نفعاً لعدم جواز الفسخ. ((قال: فانظر إليها)) وهذا رخصة في جواز النظر إلى المخطوبة، وينظر وجهها وكفيها ظاهَرهما وباطنَها، ((فإن في أعين الأنصار شيئاً))؛ أي: من العيب الذي ينفِّر الطبعَ عنه، قيل: هو صفرة العين، وقيل: هو ضيقُها، وقيل: صغرُها، وقيل: عَمَشُها، وقيل: أراد بذلك الحَوَل، ومعرفته عليه الصلاة والسلام بذلك لأنه رآه في الرجال فقاس الغائبَ عليهم؛ لأنهن شقائقهم، وإما لتحدث الناس به، أو بالوحي. ٢٢٩٩ - وقال رسولُ اللهِ وَاهِ: ((لا تباشرِ المرأةُ المرأةَ فَتَنْعَتَها لزوجها كأنه ينظرُ إليها)). ((وعن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله وَله: لا تباشر المرأة المرأة)) هذا خبر بمعنى النهي؛ أي: لا تمس بشرة امرأة ببشرة امرأة أخرى. ((فتنعتها)) بالنصب؛ أي: تصفها بما رأت من حُسنها وحُسن بشرتها ((لزوجها كأنه ينظر إليها)) فيتعلق قلبُه بها ويقع بذلك فتنة، والمنهي في الحقيقة هو التوصيف المذكور. ٢٣٠٠ - وقال: ((لا ينظرِ الرَّجلُ إلى عورةِ الرَّجلِ، ولا المَرأةُ إلى عورةِ المَرأةِ، ولا يُفضي الرَّجلُ إلى الرَّجلِ في ثوبٍ واحدٍ، ولا تُفضي المرأةُ إلى ٥٤٥ المرأةِ في الثوبِ الواحدِ». («وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله وَله: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل))؛ أي: لا تصل بشرة أحدهما إلى بشرة الآخر ((في ثوب واحد))؛ أي: في المَضْجِع، فإنه إذ ذاك لا يؤمن هَيجان شهوتهما، فيخاف من ظهور فاحشة بینھما . ((ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد)) خوفاً من الفتنة بمسح فرج أحدهما إلى الأخرى. ٢٣٠١ - وقال: ((ألا لا يَبيتَنَّ رجلٌ عندَ امرأةٍ ثَيبٍ إلا أن يكونَ ناكِحاً أو ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ». ((وعن جابر أنه قال: قال رسول الله وَله: ألا لا يبيتن رجل))؛ أي: في بيت واحد ((عند امرأة ثيب)) المراد من البيتوتة: الاختلاء بها ليلاً كان أو نهاراً، ((إلا أن يكون ناكحاً أو ذا رحم محرم)) خَصَّ الثيب لأن البكر مَصُونة في العادة. ٢٣٠٢ - وقال: ((إِيَّاكم والدُّخولَ على النساء)»، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله! أرأيتَ الحَمْوَ؟ قال: ((الحَموُ الموتُ)). ((وعن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله وَلاغير: إياكم والدخول على النساء، فقال رجل)) من الأنصار ((يا رسول الله! أرأيت الحمو؟))؛ أي: أخبرني عن دخول الحمو عليهن، بفتح الحاء وكسرها وسكون الميم وبالهمزة واحد ٥٤٦ الأحماء، وهم أقارب الزوج، قيل المراد به: غير أب الزوج وابنه؛ لأنهما من المحارم. ((فقال: الحمو الموت))؛ يعني: مثل الموت فليُحذر عنه كما يحذر عن الموت، أو معناه: خلوة المرأة مع الحمو قد يؤدي إلى زناها على وجه الإحصان، فيؤدي إلى الموت بالرجم. ٠ ٠٠ ٢٣٠٣ - عن جابرِهِ: أنَّ أَمَّ سلمةَ رضي الله عنها استأذَنَتْ رسولَ الله ◌ِصَّل في الحِجامَةِ، فأمرَ أبا طَيبةَ أن يَحْجِمها، قال: حسِبتُ أنه كان أخاها من الرَّضاعةِ، أو غلاماً لم يحتلمْ. ((وعن جابر: أن أم سلمة استأذنت رسول الله وق لقه في الحجامة، فأمر أبا طيبة أن يحجمها، قال))؛ أي: جابر: ((حسبت أنه))؛ أي: أبا طيبة ((كان أخاها))؛ أي: أخا أم سلمة من الرضاعة، ((أو غلاماً لم يحتلم)) وإلا لم يجوز عليه الصلاة والسلام النظر منه إليها، وهذا يدل على أن الحاجة إلى الحجامة لم تكن ضرورية، وإلا يجوز للأجنبي أن يحجمها وينظر إلى جميع بدنها للعلاج. ٢٣٠٤ - عن جرير بن عبدالله به قال: سألتُ رسول الله وَ ◌ّه عن نظر الفُجْأَةِ، فأمرني أن أصرِفَ بصَري. ((عن جابر بن عبدالله قال: سألت رسول الله صل﴿ عن نظر الفجاءة))؛ أي: البغتة ((فأمرني أن أصرف بصري))؛ أي: لا أنظر مرة ثانية؛ لأن الأولى إذا لم تكن باختياره معفواً عنها . ٥٤٧ ٢٣٠٥ - عن جابرٍ ﴿به قال: قالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((إنَّ المرأةَ تُقبلُ في صورةٍ شيطانٍ، وتُدْبرُ في صورةٍ شيطانٍ، إذا أحدُكم أعجبَتْهُ المرأةُ فوقعَتْ في قلبهِ، فَلْيَعمِدْ إلى امرأتِهِ فَلْيُواقِعْها، فإن ذلك يردُّ ما في نفسِه)). ((عن جابر أنه قال: قال رسول الله وَله: إن المرأة تقبل في صورة شيطان))؛ أي: في صفته، ((وتدبر في صورة شيطان)) شَبَّهها بالشيطان في صفة الوسوسة والإضلال، فإن رؤيتها من جميع الجهات داعية للفساد. ((إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه، فليعمد)) بكسر الميم؛ أي: فليقصد ((إلى امرأته فليواقعها))؛ أي: فليجامعها دفعاً لشهوته وجمعاً لقلبه، ((فإن ذلك يرد ما في نفسه))، وهذا إرشاد لهم. مِنَ الحِسَان: ٢٣٠٦ - عنه أنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إذا خطبَ أحدُكم المرأةَ فإن استطاعَ أن ينظرَ إلى ما يدعُوهُ إلى نِكاحِها فليفعَلْ)). ((من الحسان)): ((عن جابر حظه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها))؛ أي: إلى ما يكون داعياً ومحرضاً له على نكاحها كالنظر إلى وجهها وكفيها، ((فليفعل)) فإن هذا مستحب؛ لأنه سبب تحصيل النكاح وهو سنة مؤكدة. ٢٣٠٧ - عن المغيرة بن شُعبةَ ﴿به قال: خطبتُ امرأةً فقالَ لي النبيُّ ◌َّ: ٥٤٨ ((هلْ نظرتَ إليها؟)) فقلتُ: لا، قال: ((فانظرْ إليها، فإنه أَحْرَى أن يُؤدَمَ بينَكُما)». ((عن المغيرة بن شعبة أنه قال: خطبت امرأة، فقال لي النبي عليه الصلاة والسلام: هل نظرت إليها، قلت: لا، قال: فانظر إليها فإنه)) الضمير للشأن، أو لمصدر (نظرت) ((أحرى))؛ أي: أجدر وأليق ((أن يؤدم بينكما)) من الأُدْم وهو الألفة والاتفاق، يقال: أدم الله بينهما؛ بمعنى: أصلح وألَّف، والجملة في موضع الخبر، والمعنى: فإن النظر إليها أولى بالإصلاح وإيقاع الألفة والوفاق بينهما، فيكون تزوجها عن معرفة، فلا يكون بعده ندامة غالباً. ٢٣٠٨ - عن ابن مسعودٍ ، عن النبيِّ وَّ﴾ قال: ((أَيُّما رجلٍ رأى امرأةً تُعجِبُهُ فليقُمْ إلى أهِلِه، فإنَّ معَها مثلَ الذي معَها)). ((عن ابن مسعود، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله))؛ أي: فليجامع امرأته لتنكسر شهوته وتذهب وسوسته، «فإن معها مثل الذي معها»؛ أي: فإن مع امرأته فرجاً مثل فرج تلك المرأة. ٠ ٢٣٠٩ - عن عبدالله ه، عن النبيِّ وَّهِ: أنه قال: ((المرأةُ عورةٌ فإذا خرجَتْ استشرفَها الشَّيطانُ)). ((عن عبدالله، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: المرأة عورة)) وهي السَّوءة وكل ما يُستحى منه إذا ظهر جعلت المرأة نفسها عورة؛ لأنها إذا ظهرت يستحيا منها، وأصلها من العار وهو المَذَقَّة، والمعنى: أن المرأة عورة يستقبح تبرزُها وظهورها. ٥٤٩ ((فإذا خرجت)) من حِرزها ((استشرفها الشيطان))؛ أي: أمعن النظر إليها ليغويها بغيرها ويغوي غيرها بها فيوقعهما أو أحدهما في الفتنة، أو يريد بالشيطان: شيطان الإنس من أهل الفسوق؛ أي: إذا رأوها بارزة واستشرفوها طَمَحوا بابصارهم نحوها. ١٢١٠ - وعن بُرَيْدَ﴾ قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ لعليٍّ: ((يا عليٌّ! لا تَتَّبَعِ النَّظرةَ النظرةَ، فإنَّ لكَ الأولى وليسَتْ لكَ الآخِرَةُ». ((وعن بريدة قال: قال رسول الله ﴿ لعلي: يا علي! لا تتبع النظرة النظرة))؛ أي: لا تتبع النظرة الأولى نظرةً أخرى، ((فإن لك الأولى))؛ يعني: لا إثم عليك في النظرة الأولى إذا كانت فجأة من غير قصد، ((وليست لك الآخرة))؛ أي: النظرة الآخرة يكون عليك بها إثم لأنها باختيارك. ٢٣١١ - عن عمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن رسولِ الله وَّت: أنه قال: ((إذا زَوَّجَ أحدُكم عبدَه أَمَتَهُ فلا ينظرْ إلى عَورِتِها)). وفي روايةٍ: ((فلا ينظرْ إلى ما دونَ السُّرَّةِ وفوقَ الرُّكبةِ)). ((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظر إلى عورتها))؛ لأنها حرمت عليه، ((وفي رواية: فلا ينظر ما دون السرة وفوق الركبة))، وهذا بيان لما يراد من قوله، فلا ينظر إلى عورتها لأن عورة الأَمَّة ما بين السرة والركبة. ٥٥٠ ٢٣١٢ - وعن جَرْهَدٍ ﴿: أنَّ النبيَّ وَ﴿ قال: ((أَمَا عِلِمتَ أنَّ الفَخِذَ عَورةٌ؟)). ((وعن جَرْهَد: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أما علمت أن الفخذ عورة)» . ٠٠ ٢٣١٣ - وقال لعليٍّ: ((لا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، ولا تنظرْ إلى فَخِذٍ حيّ ولا میتٍ)). ((وقال لعلي: لا تبرز))؛ أي: لا تظهر ((فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا میت)). ٢٣١٤ - وقال لمَعْمَرِ: ((يا مَعْمَرُ! غَطٍّ فَخِذَيك فإنَّ الفَخِذَينِ عَورةٌ)» . ((وعن محمد بن جحش قال: قال عليه الصلاة والسلام لمعمر: يا معمر! غَطِّ)؛ أي: استر ((فخذيك، فإن الفخذين عورة)». والأحاديث الثلاثة تدل على أن الفخذين عورة، وأنها من الميت كهي من الحي. ٢٣١٥ - وقال: ((إِيَّاكم والتعرِّيَ، فإنَّ معَكم مَن لا يفارقُكم إلا عندَ الغائِطِ، وحينَ يُفضي الرَّجلُ إلى أهلِهِ، فاستخْيُوهم وأكرِمُوهم)). ((وعن ابن عمر ته أنه قال: قال رسول الله وَلاير: إياكم والتعري))؛ أي: احذروا من كشف العورة، ((فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين ٥٥١ يفضي الرجل إلى أهله))؛ أي: يجامعها، أراد به الملائكة الكرام الكاتبين. ((فاستحيوهم وأكرموهم))، وهذا يدل على أنه لا يجوز كشف العورة إلا عند الضرورة كقضاء الحاجة والمجامعة وغير ذلك. ٢٣١٦ - وعن أمّ سلَمَةَ رضي الله عنها: أنها كانت عندَ رسولِ الله وَه وميمونةَ، إذ أقبَلَ ابن أُمَّ مكتوم فدخلَ عليهِ، فقال رسولُ الله ◌َِّ: ((احتجبا منه))، فقلتُ: يا رسولَ الله! أليسَ هو أَعمى لا يُبْصِرُنا؟ فقال رسولُ الله ◌ٍَّ: ((أَفَعَمْياوانِ أنتما؟ أَلستُما تُبْصِرانِهِ؟)). ((وعن أم سلمة: أنها كانت عند رسول الله (﴿ وميمونةُ)) بالرفع عطفاً على الضمير في (كانت)، وبالجر عطفاً على (رسول الله عليه الصلاة والسلام). ((إذ أقبل ابن أم مكتوم، فدخل عليه، فقال رسول الله له: احتجبا منه))؛ أي: استترا بالحجاب من ابن [أم] مكتوم، ((فقلت: يا رسول الله! أليس هو أعمى لا يبصرنا؟ فقال رسول الله (وَّله: أفعمياوان أنتما!)) تثنية عمياء، وهي تأنيث أعمى، ((ألستما تبصرانه؟!)) وهذا يدل على تحريم نظر المرأة إلى الأجنبي مطلقاً، وبعضٌ خَصَّه بحال خوف الفتنة عليها جمعاً بينه وبين قول عائشة: (كنت أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم)، ومن أطلق التحريم قال: كان قولها ذلك قبل آية الحجاب، والأصح: أنه يجوز نظر المرأة إلى الرجل، والحديث محمول على الورع والتقوى. ٢٣١٧ - عن بَهْزِ بن حَكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه ◌َ﴾: أنه قال: قالَ رسولُ اللهِ وَ﴾: ((إِحفَظْ عَوْرتَكَ إلا مِن زَوجِكَ، أو ما مَلَكَتْ يمينُكَ))، قلتُ: ٥٥٢ أفرأيتَ إذا كانَ الرَّجلُ خالياً؟ قال: ((فالله أَحَقُّ أن يُستَحیی منه)). ((عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أنه قال: قال رسول الله وَلته: احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك)) وهذا يدل على أن النكاح والمِلْك يُبيحان النظر إلى السوءتين من الجانبين. ((قلت: أفرأيت))؛ أي: أخبرني ((إذا كان الرجل خالياً))؛ أي: هل يجوز النظر إلى عورته؟ ((قال: فالله أحق أن يستحيى منه)) يدل على وجوب الستر في الخلوة . ٢٣١٨ - وعن عمرَ ◌ُه، عن النبيَّ ◌َ﴿ قال: ((لا يَخلُونَّ رجلٌ بامرأةٍ، فإنَّ الشَّيطانَ ثالثُهما)». ((عن عمر عنه، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا يخلون رجل بامرأة»؛ أي: بامرأة أجنبية، ((فإن الشيطان ثالثهما))؛ أي: يكون معهما يهيج شهوة كل واحد منهما حتى يلقيهما في الزنا. ٢٣١٩ - وعن جابرٍ ﴿، عن النبيِّوَ ﴿ قال: ((لا تَلِجُوا على المُغِيباتِ، فإن الشَّيطانَ يجري من أحدِكم مَجْرى الدَّمِ». ((وعن جابر: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا تَلِجُوا على المغيبات))؛ أي: لا تدخلوا على النساء الأجنبيات اللاتي غاب عنهن زوجُهن، «فإن الشيطان يجري من أحدکم مجرى الدم)). ٥٥٣ ٢٣٢٠ - وعن أنسٍ ﴿ه: أنَّ النبيَّ وَّهِ أَتَى فاطِمةَ بعبدٍ قد وَهَبَهُ لها، وعلى فاطمةَ ثوبٌّ إذا قَنَّعَتْ به رأسَها لم يبلُغْ رِجِلَيْها، وإذا غَطَّت به رِجِلَيْها لم يبلُغْ رأسَها، فلمَّا رأى رسولُ اللهِ وَ﴿ ما تَلْقَى قال: ((إنه ليسَ عليكِ بأسٌّ، إنما هو أبوكِ وغلامُكِ». ((وعن أنس عظُه: أن النبي عليه الصلاة والسلام أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت))؛ أي: سترت ((به رأسها لم يبلغ رجلهيا، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله ما تلقى))؛ أي: ما تلقاه فاطمة من التحيُّر والخجل والمشقة في جر الثوب من رجلها إلى رأسها ومن رأسها إلى رجلها ((قال: إنه)) أي: إن الشأن ((ليس عليك بأس))؛ أي: لا بأس عليك إن لم تستري وجهك ورجليك، ((إنما هو أبوك وغلامك))؛ أي: الآتي أحدُهما أبوك والآخر غلامك ومملوكك، وهذا صريح بجواز نظر الرجل إلى ما فوق السرة وتحت الركبة من نساء محارمه وبأن عبدَ المرأةِ مَحْرمُها . ٣- باب الوليّ في النَّكاح واستئذانِ المَرأةِ مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٣٢١ - عن أبي هُريرةَ ﴾ قال: قال رسولُ اللهِ وَفِ: ((لا تُنْكَحُ الثَّيبُ حتى تُستَأمرَ، ولا تُنْكَحُ البكرُ حتى تُستَأذنَ، وإذنُها الصُّموتُ)). (باب الولي في النكاح واستئذان المرأة) ((من الصحاح): ((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلفيه: لا تنكح الثيب حتى ٥٥٤ تستأمر))، الاستثمار: المشاورة، ولا يصح هنا؛ لأن الاستئذان أبلغ منها، فيحمل على طلب الأمر منها بالنكاح، والأمر بالشيء لا يكون إلا بالنطق، وهذا بإطلاقه حجة للشافعي في عدم تجويزه إجبار الوليِّ الثيبَ الصغيرةَ على النكاح، وحجة على أبي حنيفة في تجويزه ذلك. ((ولا تنكح البكر حتى تستأذن))؛ أي: يطلب منها الإذن فيه، والإذن في الشيء الإعلام بإجازته والرخصة فيه، ((وإذنها الصموت))، فإن السكوت يقوم مقام القول في نكاح الأبكار؛ لأنهنَّ أكثر حياء، وهذا بإطلاقه حجة لأبي حنيفة في عدم تجويزه إجبار البكر البالغة، وحجة على الشافعي في تجويزه ذلك، وحجة عليهما في تجويزهما إجبار البكر الصغيرة. ٢٣٢٢ - وعن ابن عبّاسِ ﴿﴾: أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال: ((الأيمُ أَحَقُّ بنفسِها من وَلِيها، والبكرُ تُستَأْذَنُ في نفسِها، وإذنُها صمَاتها)). ويروى: ((الشَّيبُ أحقُّ بنفسِها من وَلِيها، والبكرُ تستأمرٌ». ويروى: ((البكرُ يستأذنُها أبوها، وإذنُها صُمَاتُها)). ((عن ابن عباس ﴾: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: الأيم)) بتشديد الياء المكسورة: امرأة لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة، بكراً كانت أو ثيباً، لكن المراد منها هنا الثيب لوقوعه فى مقابلة البكر. ((أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها. ويروى: الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر. ويروى: البكر يستأذنها أبوها وإذنها صماتها)). ٥٥٥ ٢٣٢٣ - عن خَنْساءَ بنتِ خِذامٍ: أنَّ أباها زوَّجَها وهي ثَيَبٌّ، فكرِهَتْ، فأتَتْ رسولَ الله فردَّ نكاحَها . ((عن خنساء بنت خذام: أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت، فأتت النبي عليه الصلاة والسلام فردّ نكاحها))، وهذا يدل على أن تزويج الثيب لا يجوز بغير إذنها . ٢٣٢٤ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّ النَّبيَّ ◌َلِ﴿ تزوَّجَها وهي بنتُ سبع سنينَ، وزُقَّتْ إليه وهي بنتُ تسع سنينَ، ولُعَبُها معَها، وماتَ عنها وهي بنتُ ثمانٍ عَشْرةَ سنةً. ((عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي عليه الصلاة والسلام تزوجها وهي بنت سبع سنين وزقَّت إليه))؛ أي: أرسلت إلى بيت رسول الله ((وهي بنت تسع سنين، ولعبها معها)) جمع لُعبة بضم اللام وفتح العين، وهي ما كانت تلعب به، وكل ملعوب به فهو لعبة، ((ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة)). مِنَ الحِسَان : ٢٣٢٥ - عن أبي موسى ه، عن النبيِّ وَ﴿ قال: ((لا نكاح إلا بوليٍّ)). ((من الحسان)): ((عن أبي موسى ﴾، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: لا نكاح إلى بولي)) وبه عمل الشافعي وأحمد، قلنا: المراد منه: النكاح الذي لا يصح إلا بعقد وليٍّ بالإجماع كعقد نكاح الصغيرة والمجنونة. ٥٥٦ ٢٣٢٦ - عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ رسولَ الله وَفِ قال: أيّما امرأةٍ نَكَحَتْ بغيرِ إذنٍ وليها فِنِكاحُها باطلٌ، فنِكاحُها باطلٌ، فِكاحُها باطلٌ، فإن دخلَ بها فلها المهرُ بما استحلَّ من فَرجِها، فإن اشتَجَروا فالسُّلطانُ وليُّ مَن لا وليّ له». ((وعن عائشة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أيما امرأة نكحت))، (أيما) من ألفاظ العموم في سلب الولاية عنهنَّ من غير تخصيص ببعض دون بعض؛ يعني: أيما امرأة زوجت نفسها ((بغير وليها فنكاحها باطل))، ولهذا قال أبو ثور: إن زوجت نفسها بإذن وليها جاز نكاحُها، وإلا فلا، وعندنا: يجوز مطلقاً، وعند الشافعي وأحمد بطل مطلقاً. ((فنكاحها باطل، فنكاحها باطل)) تكرير لفظ البطلان ثلاثاً يدل على بطلان العقد لا على توقُّفِه على الإجازة، وتأولناه بأنه على صدد البطلان، ومصيره إليه إن اعترض الولي عليها إن زوَّجت نفسَها من غير كفؤ مردود. ((فإن دخل بها فلها المهر بما استحل))؛ أي: بما استمتع ((من فرجها))؛ أي: فلها المهر بإزاء دخوله بها، وهذا يدل على أن المهر يجب بوطئ الشبهة؛ لأن هنا شبهة لاختلاف العلماء في صحة هذا النكاح. ((فإن اشتجروا))؛ أي: اختلفوا وتنازعوا، والمراد به: منع الولي المرأة عن التزويج، ((فالسلطان ولي من لا ولي لها))؛ لأن الولي إذا امتنع من التزويج فكأنه لا ولي لها، فيكون السلطان وليها، وإلا فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي. ٢٣٢٧ - وعن ابن عبّاسِ عُهَا، عن النبيِّ وٍَّ قال: ((البغايا اللاتي يُنْكِحْنَ ٥٥٧ أنفسَهُنَّ بغيرِ بَينَةٍ))، والأصحُ أنه موقوفٌ على ابن عبّاسِ ((عن ابن عباس ﴾، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: البغايا)) جمع بغي وهي الزانية، مبتدأ خبره ((اللاتي تنكحن أنفسهن بغير بينة))، والمراد بالبينة هنا: الشهود عند قوم، فمعناه: النساء اللاتي يزوجن أنفسهن بغير شهود فهنَّ زانيات، وبه قال أبو حنيفة، والولي عند آخرين، وبه قال الشافعي. ((والأصح أنه موقوف على ابن عباس)). ٢٣٢٨ - وعن أبي هريرةَ﴾ قال: قال رسولُ اللهِ: ((اليتيمةُ تُستَأمرُ في نفسِها، فإن صمتَتْ فهو إذنُها، وإن أَبَتْ فلا جوازَ عليها)). ((عن أبي هريرة أنه قال رسول الله صلاته: اليتيمة)) وهي اسم للصغيرة التي لا أب لها ولا جد، والمراد هنا البالغة، سماها يتيمة باسم ما كانت قبل البلوغ. («تستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها))؛ أي: فلا إجبار، والأكثر على أن الوصي لا ولاية له على بنات الموصي، وإن فوض ذلك إلیه، وأجازه مالك إن فوضه الأب إليه. ٢٣٢٩ - وعن جابر ﴿ه، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((أيُّما عبدٍ تزوَّجَ بغيرِ إِذْنِ سیدِهِ فھو عاهرٌ)). ((عن جابر ظله، عن النبي عليه الصلاة والسلام: أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر))؛ أي: زان؛ يعني: لا يجوز نكاح العبد بغير إذن السيد، وبه قال الشافعي وأحمد، ولا يصير العقد صحيحاً عندهما بالإجازة بعده، وقال ٥٥٨ أبو حنيفة ومالك: إن أجاز بعد العقد صحَّ. ٤- باب إعلان النكاح والخطبة والشّرطِ مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٣٣٠ - عن الرُّبيع بنتِ مُعَوِّذِ بن عفراءَ رضي الله عنها: أنها قالت: جاء النبيُّ ◌َ﴿ فدخلَ حينَ بني عليَّ، فجلسَ على فراشي، فجعلَتْ جُوَيرياتٌ لنا يَضرِبن الدُّفَّ ويندُبن مَن قُتِلَ من آبائي يومَ بدرٍ، إذ قالت إحداهُنَّ: وفينا نبيٌّ يعلمُ ما في غدٍ فقال: ((دَعي هذه، وقُولي ما كنتِ تقولينَ)). (باب إعلان النكاح والخطبة والشرط) ((من الصحاح)): ((عن الربيع بنت معوذ بن عفراء: أنها قالت: جاء النبي عليه الصلاة والسلام فدخل حين بني عليَّ)) على بناء المجهول؛ أي: سُلُّمت وزففت إلى زوجي، «فجلس على فراشي، فجعلَتْ))؛ أي: طفِقت ((جويريات لنا)) تصغير جواري، والمراد هنا: بنات الأنصار لا المملوكات ((يضربن الدف)، فیه دلیل على جواز ضرب الدف عند النكاح والزفاف للإعلان. ((ويندبن من قتل من آبائهن يوم بدر)) النَّذْب: تعديد محاسن الميت؛ يعني: يَصِفْنَ شجاعتهم ويقُلْن مَرْثِيَتَهم، وفيه دليل جواز الندب على الموتى، وجواز استماعها ما لم يشتمل على عصيان وحرام، وجواز استماع أصوات ٥٥٩ اللاتي لم يبلغن محلّ الشهوة. ((إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد))؛ يعني: يخبر عن المستقبل ويقع على وفقه، ((فقال)) عليه الصلاة والسلام منعاً إياها عن ذلك: ((دعي هذه))؛ أي: اتركي هذه الحكاية أو القصة، ((وقولي ما كنت تقولين)) من ذكر المقتولين، وهذا لكراهته عليه الصلاة والسلام نسبة علم الغيب إليه مطلقاً؛ لأنه لا يعلمه كذلك إلا الله، وإنما يعلم الرسول من الغيب ما أخبره الله به، أو لكراهته أن يذكر في أثناء ضرب الدف وأثناء مَرْثِيَة القتلى لعلوٍّ منصبه عن ذلك. ٢٣٣١ - وقالت عائشةُ رضي الله عنها: زُقَّتْ امرأةٌ إلى رجلٍ من الأنصارِ، فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((ما كانَ معَكم لهوٌ؟ فإنَّ الأنصارَ يُعجِبُهم اللھوُ)). ((وقالت عائشة: زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله ويتلقى: ما كان)) (ما) للنفي وهمزة الاستفهام مقدَّرة؛ أي: أما كان، ((معكم لهو)) يريد به ضرب الدف وقراءة شعر لا إثم فيه، ((فإن الأنصار يعجبهم اللهو))، وهذا رخصة في اللهو عند العريس. ٢٣٣٢ - وقالت عائشةُ رضي الله عنها: تَزَوَّجَني رسولُ اللهِِّ فِي شؤَّالٍ، وبنى بي في شؤَّالٍ، فأيُّ نساءِ رسولِ اللهَِّ كَانَ أَحْظَى عندَه مني؟ . ((وقالت عائشة: تزوجني رسولُ الله ﴿)؛ أي: نكحني ((في شوال، وبنى بي))؛ أي: أدخلني بيته وضَمَّني إليه «في شوال، فأيُّ نساء رسول الله كان ٥٦٠