Indexed OCR Text
Pages 481-500
أطراف الجداول والسَّواقي، للمُكْري أجرة لأرضه، وما عدا ذلك للمكري في مقابلة بذره وعمله، ((أو شيء يستثنيه صاحب الأرض)) بأن يقول: ما ينبت في هذه القطعة بعينها يكون له أجرة لأرضه، ((فنهانا النبيُّ عليه الصلاة والسلام عن ذلك، فقلت لرافع: فكيف هي بالدراهم أو الدنانير، فقال: ليس بها بأس))؛ لأنه لا خطر فيه، ((وكان الذي نهى عن ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم)) بواوين، أريد به الجمع ((بالحلال والحرام لم يجيزوه لِمَا فيه من المخاطرة))؛ أي: من التورُّط فيما لا يحل لكون حصة كل واحد مجهولة، وربما لا يخرج فلا يكون لصاحب الأرض شيء، فيكون عليه ضرر بتعطيل أرضه مدة من غير عوض، فهذا هو المخاطرة من الخطر الذي هو الإشراف على الهلاك. ٢١٩٠ - وعن رافع قال: كانَ أحدُنا يُكري أرضَهْ فيقول: هذهِ القِطعةٌ لي وهذهِ لك، فرُبَّما أخرَجَتْ ذِه ولمْ تُخْرِجْ ذِه، فنهاهُمُ النَّبِيُّ ◌ََّ . ((وعن رافع قال: كان أحدُنا يُكْري أرضه))؛ أي: يدفعها إلى آخر ليزرعه من بذر نفسه ((فيقول)) صاحب الأرض: ((هذه القطعة))؛ أي: ما يخرج (لي)) منها بكراء أرضي، («وهذه))؛ أي: هذه القطعة؛ يعني: ما يخرج منها ((لك)) بعملك، ((فربما أخرجت ذه)) إشارة إلى القطعة من الأرض، وهي من الأسماء التي يُشار بها إلى المؤنث المفردة، يقال: ذو ذه، والهاء ساكنة؛ لأنها للوقف وهي فاعل (أخرجت)؛ أي: ربما أخرجت قطعة منها زرعاً ولم تخرجه قطعة أخرى منها، ((ولم تخرج ذه)) فيلحق الضرر، ((فنهاهم النبي عليه الصلاة والسلام)) عن هذه المعاملة . ٤٨١ ٢١٩١ - وعن طاؤُسِ ﴾ قال: إنَّ أعلَمَهُمْ أخبرَني - يعني: ابن عبّاسِ ﴾ - أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّهِ لمْ ينهَ عنهُ، ولكنْ قالَ: ((أنْ يمنحَ أحدُكُمْ أخاهُ خيرٌ لهُ مِنْ أنْ يأخُذَ عليهِ خَرْجاً معلوماً)) . ((وعن طاوس أنه قال: إن أعلمهم))؛ أي: أَعْلم أهلِ المدينة والصحابة ((أخبرني؛ يعني: ابن عباس))؛ لعل طاوس قال هذا القول في وقت لم يبقَ من الصحابة مَن هو مثل ابن عباس علماً، ((أن النبي عليه الصلاة والسلام لم ينه عنه))؛ أي: عن كراء الأرض على الوجه الشرعي، ((ولكن قال: لأن يمنح أحدكم))؛ أي: يعطي («أخاه)) أرضه إعارة ليزرعها ((خير له من أن يأخذ عليه خرجاً)؛ أي: أجراً ((معلوماً)) لاحتمال أن يمسك السماء مطرها والأرض ريعها فيذهب ماله بغير شيء. ٢١٩٢ - عن جابرٍ ه قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((مَنْ كانتْ لهُ أرضٌ فَلْيَزْرَعْها أو لِيَمْنَحْها أخاهُ، فإنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أرْضَهُ». ((عن جابر به قال: قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: مَنْ كانت له أرض فليزرعها)) أمرُ إباحة؛ يعني: ينبغي له أن ينتفع بها بأن يزرعها، ((أو ليمنحها أخاه)) بطريق المروءة والمواساة، ((فإن أبى))؛ أي: عن المنح، وقيل: أي عن أحد الأمرين، ((فليمسك أرضه))، وهذا توبيخ لمن له مال ولم يحصل له نفع دنيوي ولا أخروي. ٢١٩٣ - عن أبي أمامةَ هُ ورأَى سِكَّةً وشيئاً مِنْ آلةِ الحَرْث، فقال: سَمِعْتُ النبيَّ ◌َ﴿ يقولُ: ((لا يَدخُلُ هذا بيتَ قوم إلاَّ أدخلَه الله الذُّلَّ). ٤٨٢ ((عن أبي أمامة ورأى)) الواو للحال؛ أي: قال هذا الكلام حين رأى (سكة)) وهي بكسر السين وتشديد الكاف: الحديدة التي يحرث بها الأرض ((وشيئاً من آلة الحرث فقال: سمعت النبيَّ عليه الصلاة والسلام يقول: لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الذل» ظاهر الحديث يدل على أن الحراثة والزراعة تُورث المَذَلَّة، وليس كذلك، بل المراد: أنهم إذا أقبلوا على الدَّهْقنة والزراعة اشتغلوا عن الغزو، وأدى ذلك إلى غلبة الكفار، وأيُّ ذل أشدُّ من غلبتهم على المسلمين، ويقرب من هذا قوله: ((العزُّ في نواصي الخيل، والذلُّ في أذناب البقر)). مِنَ الحِسَانِ : ٢١٩٤ - عن رافعٍ بن خَدِيجٍ عن النبيِّبِ ◌ّه قال: ((مَنْ زرعَ في أرضٍ قومٍ بغيرِ إذْنِهِمْ فليسَ لهُ مِنَ الزَّرْعِ شيءٌ ولَهُ نَفَقَتُهُ»، غريب. ((من الحسان)): ((عن رافع بن خديج، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء))؛ يعني: ما حصل من الزرع يكون لصاحب الأرض، وليس لصاحب البذر إلا بذره، ((وله نفقته))؛ أي: لصاحب الأرض مؤنته، وبهذا قال أحمد، وأما غيره قالوا: ما حصل منه فهو للزارع، وعليه أجرة الأرض من يوم غصبها إلى يوم تفريقها. وهذا حديث ((غريب)) ضعفه بعضُ أهل الحديث. ٤٨٣ ١٣- باب الإجارة (باب الإجارة)): وهي تمليك المنفعة بعِوض إلى مدة معينة. مِنَ الصِّحَاحِ: ٢١٩٥ - عن عبدالله بن مُغَفَّل ◌َ﴿به قال: زَعَمَ ثابتٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ نَهَى عَنِ المُزارَعَةِ وأمرَ بالمُؤْاجَرَةِ وقال: ((لا بأسَ بها)). ((من الصحاح)): ((عن عبدالله بن مغفل)) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة ((قال: زعم ثابت: أن رسول الله ◌َّ نهى عن المزارعة))؛ أي: عن المخابرة، ((وأمر بالمؤاجرة وقال: لا بأس بها)). ٢١٩٦ - عن ابن عبّاسِ ﴾: أنَّ النَّبِيَّ وَهِ احْتَجَمَ وأعطَى الحَجَّامَ أجْرَهُ، واسْتَعَطَ. ((عن ابن عباس ﴾: أن النبي عليه الصلاة والسلام احتجم وأعطى الحجَّام أجره واسْتعط)»؛ أي: أدخل الدواء في أنفه، وهذا يدل على صحة الاستئجار، وجواز المداواة . ٢١٩٧ - عن أبي هريرةَ﴾، عن النبيِّ ◌َ ﴿ قال: ((ما بعثَ الله نبيَّاً إلاَّ رَعى الغَنمَ))، فقال أصحابُهُ: وأنتَ؟ فقال: ((نعم، كنتُ أَرْعَى على قَراريطَ لِأهلِ مگَّةً». ٤٨٤ ((عن أبي هريرة، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم)) وفائدة رعيهم الغنم: زيادة شفعتهم وحملهم؛ لأنهم إذا صبروا على مشقة رعيها ومقاساة جمعها مع تفرقها في المَرعى والمَشْرب، وعلموا شدة ضعفها، واحتياجها إلى النقل من مكان إلى مكان، صبروا على مخالطة عوامٌ الناس مع اختلاف أمزجتهم، وقلة عقول بعضهم، ولم يَمَلَّوا من دعوتهم إلى الدين لاعتيادهم على تحمُّل المشقة، ((فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: نعم، كنت أرعى على قراريط)) جمع قيراط ((لأهل مكة))؛ أي: استأجرني أهلُ مكة على رعي الغنم كلَّ يوم بقيراط، وهو نصف دانق وهو سدس [درهم]، وذِكْرُه بلفظ الجمع يُشعر بأنه أراد قسط كل شهر، ولم يذكر كميتها لنسيانها، أو استهانة بها، قال عليه الصلاة والسلام تواضعاً لله، وتصريحاً بمنته عليه الصلاة والسلام، ومَنْ قال: القراريطُ اسمُ موضع بمكة، فقد تكلّف، كأنه استعظم أن يرعى عليه بالأجرة، ولم يعلم أن الأنبياء إنما يتنزَّهون عنها فيما يعملونه لله تعالى. ٢١٩٨ - وقال: ((قال الله تعالى: ثلاثةٌ أنا خَصْمُهُمْ يومَ القِيامَةِ: رجلٌ ٦ أعطَى بي ثمَّ غَدَرَ، ورجلٌ باعَ حُرَّاً فأكلَ ثَمنَهُ، ورجلٌ استأجَرَ أجِيراً فاسْتوفَى منه ولم يُعطِ أجره». ((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمُهم)) مصدر خصمته أخصمه، ثم وُصف به للمبالغة كالعَدْل، ((يوم القيامة رجل أعطى بي))؛ أي: أعطى الأمان وحلف باسمي، أو بذِكْري، أو بما شَرَعته من ديني بأن يقول للمستأجر: لك ذمة الله ولك عهده، ((ثم غدر)) ونقض عهده بلا جُرم من جانبه، ((ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه)) عمله المستأجر منه «ولم یعطه أجره)) . ٤٨٥ ٢١٩٩ - وعن ابن عبّاسٍ ﴾ أنَّ نفراً مِنْ أصحابِ النبيِّ وَّهِ مُرُّوا بماءٍ فيهمْ لَديغٌ، فعَرَضَ لهمْ رجلٌ مِنْ أهلِ الماءِ فقال: هلْ فِيكُمْ مِنْ راقٍ؟ إنَّ في الماءِ رجُلاً لِيغاً. فانطلقَ رجلٌ منهمْ فقرأَ بفاتِحَةِ الكتابِ على شاءٍ فبراً، فجاءَ بالشاءِ إلى أصحابهِ فكرِهُوا ذلكَ وقالوا: أخذتَ على كتابِ الله أجْراً، حتى قَدِمُوا المدينةَ فقالوا: يا رسولَ الله! أخذَ على كتابِ الله أجراً، فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إنَّ أحقَّ ما أخذْتُمْ عليهِ أجْراً كتابُ الله)). وفي روايةٍ: ((أصبتُمْ، اقْسِمُوا واضْرِبُوا لي معكُمْ سَهْماً). ((عن ابن عباس : أن نفراً من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام مرُّوا بماء))؛ أي: بأهل ماء، والمراد به: الحي النازلون عليه، ولذا جمع الضمير في قوله ((فيهم لديغ))؛ أي: ملدوغ، ((فعرض لهم))؛ أي: استقبلهم ((رجل من أهل الماء فقال: هل فيكم من راق))؛ أي: قارئ رقية، ((إن في الماء رجلاً لديغاً، فانطلق))؛ أي: ذهب ((رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء)) جمع شاة وهي الغنم؛ يعني: قال ذلك الرجل لهم أرقي هذا اللديغ بشرط أنْ تُعطوني كذا رأساً من الغنم، فرَضُوا، فقرأ عليه فاتحة الكتاب، ((فبرأ)) ببركة كلام الله، ((فجاء بالشاة إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجراً حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله! أخذ على كتاب الله أجراً، فقال رسول الله وَله: إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله))، وبهذا قال الشافعي ومالك: يجوز أخذُ الأجرة على تعليم القرآن، والرقية بكلام الله، وباسمه تعالى، والدعوات؛ لأن القرآن والنَّفث من الأفعال المباحة، ومنع ذلك أبو حنيفة وأحمد. ((وفي رواية: أصبتم))؛ أي: فعلتم صواباً وحقاً، ((اقسموا واضربوا لي معكم سهماً)؛ أي: اقسموا وبِينوا لي نصيباً من هذه الشاة، وإنما قال هذا ليطمْئِنَ قلوبَهم باستحلال أخذ الأجرة على الرقية؛ لأنه لو لم يكن حلالاً وموافقاً ٤٨٦ للتقوى لم يَقُلْ ذلك. مِنَ الحِسَان: ٢٢٠٠ - عن خارجةَ بن الصَّلْتِ عن عمِّه أنَّه مرَّ بقومٍ فقالوا: إنَّكَ جِئْتَ مِنْ عندِ هذا الرَّجلِ بخَيرٍ، فارْقٍ لنا هذا الرجُلَ، وأتوه برجلٍ مَجنونٍ في القُيودِ، فرقاهُ بأمِّ القُرآنِ ثلاثةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وعَشِيَّةً، كُلَّمَا خَتَمها جمعَ بُزاقَهُ ثُمَّ تَفَلَ، فكأنَّما أُنْشِطَ مِنْ عِقالٍ، فأعطوهُ مئةَ شاةٍ فَأَتَى النَّبِيَّ نَّهِ: فذكرَ لهُ فقال: ((كُلْ فَلَعَمْري لَمَنْ أكلَ برُقْيَةِ باطلٍ لقدْ أكلْتَ بِرُقِيةِ حقٍّ). ((من الحسان)): ((عن خارجة بن الصلت، عن عمه: أنه مرَّ بقوم فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل))؛ يعني: النبي عليه الصلاة والسلام ((بخير))؛ أي: بالقرآن وذكر الله، ((فارْقٍ لنا هذا الرجل، وأتَوْه برجل مجنون في القيود، فَرَقَاه بأم القرآن))؛ يعني: الفاتحة ((ثلاثة أيام غَدوة وعَشِية كلما ختمها جمع بُزاقه ثم تفل))؛ أي: نفخ بزاقه عليه، ((فكأنما أنشط))؛ أي: حَلَّ وأطلق ((من عقال))؛ أي: من حَبْلٍ مشدود به؛ يعني: زال عنه ذلك الجنون، ((فأعطوه مائة شاة فأتى النبي ◌َّ فذكر له فقال: كل، فلعمري))؛ أي: بحياتي، اللام فيه لام الابتداء، وفي (لمن)) جواب القسم ((أكل برقية باطل))؛ يعني: من الناس مَنْ يأكل برقية باطل، كذكر الكواكب والاستعانة بها وبالجن، ((لقد أكلت برقية حق)) وهي كلام الله. ٢٢٠١ - وقال رسولُ الله ◌َِّ: ((أعْطُوا الأجيرَ أجْرَهُ قبلَ أنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ». ((وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: أعطوا الأجير أجره قبل أن ٤٨٧ يجِفَّ عرقُه))، وإنما ذكر ذلك بصيغة الأمر ليعلم أن ذلك من المهام، لا أنه واجب في ساعته. ٢٢٠٢ - و ((وأعْطُوا السَّائِلَ وإنْ جاءَ على فَرَسٍ))، مرسل. ((وأعطوا السائل وإن جاء على فرس))؛ أي: لا ترد السائل وإن جاء على حالة مظنة الغنى، فابذُلوا له مروءتكم كما بذل لكم وجهه، ولأن الفارس ربما انقطع زادُه واحتاج إلى القُوت ولم يكن له طريق إلا السؤال. في بعض النسخ وقع في آخر هذا الحديث ((مرسل)) وهو سهو؛ لأنه وجد مسنداً إلى ابن عمر، وقيل: أوله مسند إلى ابن عمر، وأورد البقية أبو داود في کتابه بإسناده إلى الحسين بن علي ١٤- باب إحياءِ المَوَاتِ والشّرْبِ ((باب إحياء الموات والشرب)) بكسر الشين: اسم للنصيب من الماء. مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٢٠٣ - عن عائشةَ رضي الله عنها عن النبيِّ وَّه قال: ((مَنْ أَعْمَرَ أرضاً لیستْ لأحَدٍ فھوَ أحقُّ بها». ((من الصحاح)): ((عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: مَنْ أعمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها))، والحديث بمنطوقه يدلُّ على أن العمارة ٤٨٨ كافية في التملك بلا إذن السلطان، وبمفهومه على أن غيرها من التحجير والإعلام لا يكفي. ٢٢٠٤ - وقال: ((لا حِمَى إلاَّ لله ورسُولِهِ)). ((وعن صعب بن جَثَّامة قال: قال رسول الله وَله: لا حمى)) بكسر الحاء؛ بمعنى المحمي، وهو موضع الكَلاء يُحمى من الناس والماشية ليكثر كَلاؤه، (إلا لله ورسوله))، وهذا يؤول على إبطال فعل الجاهلية، كان الشريف فيها إذا نزل أرضاً في قبيلة استعْوى كلباً فحمى مدى عوائه من المكان الخصيب لخيله وماشيته، ولا يشركه فيه غيرُه، وهو يشارك القوم فيما يرعون، فنهى عليه الصلاة والسلام عن ذلك، فمعناه: لا حمى لأحد على الوجه الخاص، بل على الوجه الذي حَمَاه عليه الصلاة والسلام لمصالح المسلمين نحو حماية النَّقيع لمصالحهم للخيل المُعَدَّة لسبيل الله، ولرعي إبل الزكاة والجزية، مع أن الحمى كان جائزاً له لخاص نفسه، لكنه لم يفعل، ولا يجوز لأحد من الأئمة بعده - عليه الصلاة والسلام - أن يحمي لخاص نفسه، قيل: ولا للمصالح أيضاً؛ لهذا الحديث، والأكثر على جوازه للمصالح على نحوٍ حِمَاه عليه الصلاة والسلام، وقد حمی عمر ◌ُ السرف والربذة. ٢٢٠٥ - وعن عُرْوَةَ قال: خاصَم الزُّبِيرُ رَجُلاً مِنَ الأنصارِ فِي شَريجٍ مِنَ الحَرَّةِ، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((اِسْقِ يا زُبِيرُ ثمَّ أَرَسِلِ الماءَ إلى جارِكَ)). فقال الأنصاريُّ: أنْ كانَ ابن عمَّتِكَ؟ فتلوَّنَ وَجْهُهُ ثمّ قال: ((إِسْقِ يا زُبِيرُ ثمَّ احْبسْ الماءَ حتَّى يَرجِعَ إلى الجَدْرِ، ثمَّ أرسِلْ الماءَ إلى جارِكَ)). فاسْتَوْعَى النبيُّ ◌َِه ٤٨٩ الزُّبِير حقَّهُ في صَريح الحُكْمِ حينَ أحفَظَهُ الأنصاريُّ، وكانَ أشارَ عليهِما بأمرٍ لهُما فیهِ سَعَةٌ. ((عن عروة قال: خاصم الزبير رجلاً من الأنصار في شريج)) - بكسر الشين المعجمة وفتحها - جمع شرج، وهو مَسيل الماء، وفي أكثر النسخ: (الشراج)، ((من الحرة))؛ أي: من بين الحجارة إلى موضع السهل وكانت أرض الزبير أعلى من أرض الأنصاري، وكانا يسقيان من ماء واحد جارٍ في دار، فتنازعا في تقديم السَّقي، فترافعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ((فقال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك)) يدل على أن مَنْ كانت أرضه أعلى فهو أحقُّ بالسقي أولاً، ((فقال الأنصاري: إن كان))؛ أي: لأن كان، بحذف حرف الجر، ومتعلقه؛ يعني: حكمت لأجل أن كان ((ابن عمتك))، وكان الزبير ابن عاتكة بنت عبد المطلب، وهي عمةُ النبيِّ عليه الصلاة والسلام، ((فتلوّن))؛ أي: تغير ((وجهه)) عليه الصلاة والسلام من الغضب واحمرّ، «ثم قال: اسق یا زبیر، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر» - بفتح الجيم وكسرها وسكون الدال المهملة وفتحها - هو الجدار الحائل بين المشارب، ((ثم أرسل الماء إلى جارك، فاستوعى النبي عليه السلام))؛ أي: استوفى ((الزبير حقه))؛ أي: أعطى الزبير حقه تاماً ((في صريح الحكم)) حيث قال عليه الصلاة والسلام: (حتى يرجع إلى الجدر) مأخوذ من الوعاء الذي يجمع فيه الأشياء كأنه جمعه في وعائه ((حين أَحْفظه))؛ أي: أغضبه «الأنصاريُّ، وكان عليه الصلاة والسلام أشار عليهما)) أولاً ((بأمرٍ)) وهو قوله: ((اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك)) ((لهما فيه سَعة))؛ لأنه كان أمراً للزبير بالمعروف، وأخذاً بالمسامحة وحسن الجوار بترك بعض حقه دون أن يكون حكماً عليه منه، فلما رأى الأنصاري يجهل موضعَ حقُّه أَمَرَ الزبير باستيفاء تمام حقه، وهذا يدل على جواز العفو عن التعزير لسوء أدبه، وإنما حكم عليه الصلاة والسلام على ٤٩٠ الأنصاري في حال غضبه مع نهيه الحاكم أن يحكم وهو غضبان: لأنه كان معصوماً مِنْ أن يقول في السُّخط والرضا إلا حقاً. ٢٢٠٦ - وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَمنعُوا فَضْلَ الماءِ لتَمنعُوا فَضْلَ الكَلِاِ». ((وعن أبي هريرة قال: قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا فضل الكلأ)) مرَّ تأويلُه في حديث: ((لا يباع فضل الماء ليباع به الكلاء)) . ٢٢٠٧ - وعن جابرِ ظُ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِلَّه عنْ بيعِ فضْلِ الماءِ. ((وعن جابر ﴾ قال: نهى رسول الله ﴿ عن بيع فضل الماء)) مرَّ بيانُه. ٢٢٠٧/م - وعن أبي هريرةَ ◌ُه، عن النبيِّ وَّه قال: ((ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمْ الله يومَ القيامةِ ولا ينظرُ إليهم: رجلٌ حَلفَ على سِلْعةٍ، لقد أَعْطَى بها أكثرَ مما أَعْطَى وهو كاذبٌ، ورجلٌ حلفَ على يمينٍ كاذبةٍ بعدَ العصرِ لِيَقْتَطِعَ بها مالَ رجلٍ مُسلمٍ، ورجلٌ مَنَعَ فضلَ ماءٍ، فيقولُ الله تعالى: اليومَ أمنعُكَ فضلي كما مَنَعْتَ فضلَ ماءٍ لم تعملْ يداك)». ((عن أبي هريرة ، عن النبي عليه الصلاة والسلام: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة))؛ أي: كلام الرضا، ((ولا ينظر إليهم))؛ أي: لا يلطف بهم: ((رجل حلف على سلعة لقد أعطي بها))؛ أي: بالسلعة ((أكثر مما أعطي))، كلا ٤٩١ الفعلين على بناء المفعول؛ يعني: رجل يشتري متاعه بمائة فحلف أنَّ رجلاً أعطاني قبلَ هذا بهذا المتاع مائة وعشرين ((وهو كاذب)) في هذا الكلام، وفي بعض النسخ: كلاهما على بناء الفاعل؛ أي: أعطى هو بها أكثر مما أعطى هو بها، ويجوز أن يكون الأول على بناء الفاعل، والثاني على بناء المفعول؛ أي: أعطى في ثمنها أكثر مما يعطيه المشتري سَوماً، ((ورجل حلف على يمين كاذبة))؛ أي: بيمين كاذبة على محلوف عليه غير واقع وهو عالم به ((بعد العصر)) قيَّد به لأنَّ بعده هو وقت الرجوع إلى أهله بغير ربح، فحلف كاذباً ليربح، أو ذكره لشرف ذلك الوقت، فيكون اليمين الكاذبة في تلك الساعة أغلظ وأشد، أو لأنه عليه الصلاة والسلام كان يعقد للحكومة بعد العصر، ((ليقتطع بها مال رجل مسلم))؛ أي: ليأخذه لنفسه متملكاً، ((ورجل منع فضل ماء فيقول الله : اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك))؛ أي: لم يحصل بسعيك، فإني لو لم أخرجه لم يخرج بسعيك، ولو بالغت في الحفر كلَّ المبالغة . مِنَ الحِسَانِ: ٢٢٠٨ - عن جابرِ ظُه، عن النبيِّ وَّهرِ قال: ((مَنْ أحيا أرضاً مَيْتَةً فهي له)». ((من الحسان)) : ((عن جابر﴿ه، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من أحيا أرضاً ميتة فهي له)) مرَّ معناه(١). (١) في ((غ)): ((تقدم بيانه)). ٤٩٢ ٢٢٠٩ - وعن الحسن، عن سَمُرةَ، عن النبيِّ وَّم قال: ((مَن أَحَاطَ حائِطاً علی الأرضٍ فهو له)). ((وعن الحسن، عن سمرة، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من أحاط حائطاً على أرض فهي له))؛ أي: مَنْ أحاط جداراً حول أرض موات لحظيرة غنم أو غيره صار ذلك المحوط ملكاً له، وقد يستدِلُّ به مَنْ یری الملك بالتحجير، ولا حجةَ فيه؛ لأن التملك بالإحياء والعمارة. ٢٢١٠ - عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﴿ه: أنَّ رسولَ اللهِ وٍَّ أَقَطِعَ للزُّبِيرِ نخيلاً. ((عن أسماء بنت أبي بكر: أن رسول الله وَلي أقطع للزبير نخيلاً))؛ أي: أعطاه عليه الصلاة والسلام ذلك من الخُمس الذي هو سهمه، أو من نخيل الكفار، أو من نخيل مسلم مات ولم يخلِّف وارثاً فوقع في بيت المال لكونه مقاتلاً في سبيل الله، أو هو من النخيل التي آثر بها الأنصارُ المهاجرين، أو أقطعه مواتاً ليغرس فيه نخيلاً، والإقطاع: تعيين قطعة من الأرض. ٢٢١١ - وعن ابن عمرَ ﴾: أنَّ النبيَّ لَهُ أَقطعَ للزُّبِيرِ حُضْرَ فرسِه، فأَجْرى فرسَه حتى قامَ، ثم رَمَى بسَوْطِه فقال: ((أَعطُوهِ مِن حيثُ بلغَ السَّوْطُ)). (وعن ابن عمر : أن النبي عليه الصلاة والسلام أقطع للزبير حضر فرسه)) بضم الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة؛ أي: مقدار عَدْو فرسه، ((فأجرى فرسه حتى قام))؛ أي: وقف ولم يقدر أن يمشي، ((ثم رمى))؛ أي: الزبير (بسَوطه)) في موضع وقال: أعطني يا رسول الله إلى حيث وَقَع فيه سوطي، ٤٩٣ ((فقال عليه الصلاة والسلام: أعطوه من حيث بلغ السوط)) (من) فيه زائدة، وهذا يدل على جواز إقطاع الإمام من بلاد العَنْوة ما لم يَجْرِ عليه ملكُ مسلم . ٢٢١٢ - وعن عَلْقَمَةَ بن وائلٍ، عن أبيه: أنَّ النبيَّ وَ﴿ أَقطعَهُ أَرضاً بحضرمَوْتَ. ((وعن علقمة بن وائل، عن أبيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام أقطعه أرضاً بحضرموت)) اسم بلد، وهما اسمان جُعلا واحداً. ٢٢١٣ - وعن أبيضَ بن حَمَّالِ المَأرِبِيِّ: أنَّه وفدَ إلى النبيِّ وَّ فاستَقْطَعَه المِلحَ الذي بمأرِبَ فَأَقطعَه إيَّهُ، فلمَّا ولَّى قال رَجُلٌ: يا رسولَ الله! إنما أَقطعْتَ له الماءَ العِدَّ، قال: ((فرجَعَه منه))، قال: وسأله ماذا يُحمى من الأراكِ؟ قال: ((ما لم تنلْه أخفافُ الإبلِ)). ((وعن أبيض بن حَمَّال)) بفتح الحاء المهملة والميم المشددة ((المأربي))؛ أي: منسوب إلى مأرب وهو بفتح الميم وسكون الهمزة وفتح الراء وكسرها: موضع باليمن مملحة، قيل: أبيض أزدي، وإنما نسب إلى مأرب لنزوله به، وكان اسمه أسود فسماه عليه الصلاة والسلام أبيض، وقيل: مأرب من بلاد الأزد. ((أنه وفد))؛ أي: أتى ((إلى رسول الله (﴿ فاستقطعه الملح))؛ أي: طلب منه إقطاع مَعْدنِ الملح ((الذي بمأرب، فأقطعه إياه)) لظنه أنه يستخرج منه الملح بالكَدِّ ((فلما ولى))؛ أي: رجع ((قال رجل)) وهو أقرع بن حابس: ((يا رسول الله! إنما أقطعت له الماء العد)) بكسر العين وتشديد الدال المهملتين؛ أي: الدائم ٤٩٤ الذي لا ينقطع مادته، قال: قيل: القائل هو الرجل، والظاهر أنه أبيضُ الراوي، ((فرجعه منه))؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام من الإقطاع ((قال: وسأله))؛ أي: الرجل النبيَّ عليه الصلاة والسلام، وفيه بيان أن المعدن الظاهر لا يجوز إقطاعه وهو الذي يحصل المقصود منه بلا كَدِّ ومؤنة؛ كالملح والنفط والكبريت ونحوها، وبيان أن الحاكم إذا حكم بشيء ثم تبيَّن له أن الحق في غيره فعليه أن پرجع عن ذلك الحکم ویحکم ثانیاً. ((ماذا يحمى)) على بناء المفعول ((من الأراك)) أراد بالحمى هاهنا: الإحياء ((قال عليه الصلاة والسلام: ما لم تنله أخفاف الإبل))؛ أي: ليكن الإحياء في موضع بعيد لا تَصِلُ إليه الإبل السَّارحة، فإنها ترعى إلى غايةٍ ما تصل إليه بمشيها على أخفافها، وفيه دليل على أن الإحياء لا يجوز بقرب العمارة، وبما يحتاج إليه أهل البلد من مَرْعى مواشيهم. ٢٢١٤ - وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((المسلمونَ شركاءُ في ثلاثٍ: في الماءِ، والكَلأِ، والنَّارِ». ((وعن أبي خداش، عن رجل، عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه قال: المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء)»، والمراد منه: المياه المباحة لكل واحد دون المُحرز في الظّروف والمستنبط بالسعي، ((والكلاء)) والمراد: هو الذي نبت في موات، ((والنار)) قيل المراد منها: الحجارة التي تُوري النار لا يمنع أحد أن يأخذ حجراً منها إذا كان في الموات، وأما التي أوقدها الرجلُ في منزله فله منعُ الغير منها، ولكن لا يمنع مَنْ يستصبح منها مصباحاً لأنه لا ينقص من عينها شيء. ٤٩٥ ٢٢١٥ - وعن أسمرَ بن مُضَرِّسِ أنه قال: أتيتُ النبيَّ نَّهِ فبايعتُه فقال: ((مَن سَبقَ إلى ماءٍ لم يسبقُهُ إليه مُسلمٌ فهوَ لهُ)). ((عن أسمر بن مضرس قال: أتيت النبي عليه الصلاة والسلام فبايعته، فقال: من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم))؛ أي: إلى ماء مباح وكذا غيره من المباحات؛ كالكَلاء والحطب ونحوهما ((فهو له))؛ أي: ما أخذه صار ملكاً له دون ما بقي في ذلك الموضع، فإنه لا يملكه. ٢٢١٦ - ورُوِيَ عن طاوسٍ مُرسَلاً أنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ قالَ: ((مَن أَحيا مَواتاً مِنَ الأرضِ فهو له، وعادِيُّ الأرضِ للهِ ولرسولِهِ، ثم هي لكم مِنِّي)). ((وروي عن طاوس مرسلاً: أن رسول الله وَل﴿ قال: من أحيا مواتاً من الأرض فهو له، وعادي الأرض))؛ أي: قديمها، كأنه منسوب إلى عاد قوم هود؛ لتقادم زمانهم، والمراد بها الخراب الذي لا يعرف له مالك من المسلمين، (لله ولرسوله))؛ أي: هي فيء يتصرَّف فيها الرسول عليه الصلاة والسلام ما يستصْوِبه، ((ثم هي لكم مني))؛ أي: إعطائي إياها لكم بأن أَذنتُ وجوَّزتُ لكم أنْ تُحيوها وتَعْمُروها. ٢٢١٧ - ورُوِيَ: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ أقطعَ لعبدالله بن مسعودٍ الدُّورَ، وهي بينَ ظَهْرانَيٍ عِمارةِ الأنصارِ مِن المنازلِ والنخلِ، فقالَ بنو عبدٍ بن زُهرَة: نَكِّبْ عنَّا ابن أُمّ عبدٍ، فقالَ لهم رسولُ اللهِ وَّهَ: ((فَلِمَ ابتَعَثَني الله إذاً؟ إنَّ الله لا يُقَدِّسُ أُمَّةً لا يُؤْخَذُ للضَّعيفِ فيهم حَقُّهُ». ((وروي: أن رسول الله (* أقطع لعبدالله بن مسعود الدور)) وتأويل هذا ٤٩٦ الإقطاع على وجهين؛ أحدهما: أنه أقطعه العَرْصة ليبني فيها، والعربُ تسمي المنزل قبل البناء داراً، فعلى هذا صارت ملكاً له بالبناء، والثاني: أن إقطاع المهاجرين كان على سبيل العارية، وإليه ذهب أبو إسحاق المروزي، فعلى هذا: لا يجري فيها الإرث، وتركت في أيدي أزواجهم بعدهم على سبيل الإرفاق بالسُكنى. ((وهي بين ظهراني عمارة الأنصار))، يقال أقام بين ظهرانيهم؛ أي: بينهم على سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم، زيدت الألف، والنون مفتوحة للتأكيد، ((من المنازل والنخل)) بيان لعمارة الأنصار، ((فقال بنو عبد بن زهرة)) هم حي من قريش أخوال النبي عليه الصلاة والسلام كانوا من المهاجرين، وكانت أمه - عليه الصلاة والسلام - منهم، ((نكُّب))؛ أي: اصْرِف ((عنا ابن أم عبد))، يعنون به عبدالله بن مسعود، وإنما قالوا ذلك استهانة بقربه، وسآمة عن مجاورته، وسألوا الرسول عليه الصلاة والسلام أن يسترد منه ما أقطعه، ((فقال رسول الله وَلي: فلم ابتعثني الله إذاً))؛ أي: فما الفائدة في ابتعاثي إلى الخلق بالرسالة إذا لم أُسوِّ بين الضعيف والقوي في أخذ الحق من صاحبه له، وإن ابن مسعود ضعيف فقير وأنتم أقوياء أغنياء، فلا أترك معاونته ولا أسترد ما أعطيته لأجل رضاكم، ((إنَّ الله لا يقدِّس أمة))؛ أي: لا يطهرهم من الذنوب والآفات، ((لا يؤخذ للضعيف)) الجملة صفة (أمة)، ((فيهم حقه)) لا يؤخذ حق الضعيف الذي فيهم. ٢٢١٨ - عن أبي صِرْمَةَ ﴿ه - صاحبِ النبيِّ وَّهِ- عن النبيِّ وَّرِ قال: ((مَن ضارَّ أَضَرَّ الله بهِ، ومَن شاقَّ شَقَّ الله علیه)). ((عن أبي صرمة)) بكسر الصاد ((صاحب النبي عليه الصلاة والسلام، عن ٤٩٧ النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: من ضار))؛ أي: أوصل ضرراً إلى أحد ((أضرَّ الله به))؛ أي: أوصل إليه ضرراً، ((ومن شاق))؛ أي: أوصل مشقة إلى المسلمين وفرَّق جماعتهم، ((شق الله عليه))؛ أي: أوصل إليه مشقة وفرَّق أمره. ٢٢١٩ - عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رسولَ اللهِ إِلَّه قَضَى في سيلِ المهْزُور، أن يُمسَكَ حتى يبلغَ الكعبينِ، ثم يُرسلَ الأعلى على الأسفلِ. ((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله بَّقر قضى في سيل مهزور)) بالإضافة وتقديم الزاي المعجمة على الراء المهملة، وادٍ لبني قريظة بالحجاز كان يجري فيه الماء ويسقي منه جماعةٌ مزارعَهم، فأمر عليه الصلاة والسلام ((أن يمسك حتى يبلغ))؛ أي: الماء في أرضه إلى ((الكعبين، ثم يرسل الأعلى إلى الأسفل))؛ أي: إلى مَنْ هو أسفل منه، فعلى هذا الترتيب. ٢٢٢٠ - عن سَمُرَةَ بن جُندُبٍ ﴾: أنه كانت لهُ عَضَدٌ مِن نخلٍ في حائطٍ رَجُلٍ من الأنصارِ، ومعَ الرَّجلِ أهلُه، وكان سَمُرَةُ عَ﴾ يدخلُ عليه فيتأذَّی به، فأتى النبيََّ ◌ّهِ فذكرَ ذلك لهُ، فطلبَ إليهِ النبيُّ ◌َه لِيَبِيعَهُ فَأَبِى، فطلبَ أنْ يُناقلَه فَأَبى، قال: ((فهَبْهُ لهُ ولك كذا))، أمراً قَدْ رَغَّبَهُ فيهِ فأَبى، فقال: أنتَ مُضارٍّ، فقالَ الأنصاري: ((إِذهبْ فاقطَعْ نخلَهُ». ((عن سمرة بن جندب: أنه كان له عضد))؛ أي: صف ((من نخل في حائط رجل من الأنصار، ومع الرجل أهله، فكان سمرة يدخل عليه)) الإصلاح النخيل، أو لقطف الثمار، ((فيتأذى به))؛ أي: الرجل بدخول سمرة، ((فأتى النبي ٤٩٨ عليه الصلاة والسلام، فذكر ذلك له، فطلب إليه النبي عليه الصلاة والسلام ليبيعه فأبى)) سمرة، ((فطلب أن يناقله))؛ أي: يبادله؛ يعني: أن يترك نخيله في هذا البستان ويأخذ نخيلاً مثله في موضع آخر، ((فأبى، قال عليه الصلاة والسلام: فهبه له ولك كذا وكذا أمراً)؛ أي: من الثواب والقُصُور والبساتين في الجنة، ((رغَّبه فيه))؛ أي: حرَّضه في ذلك الأمر، ((فأبى، فقال: أنت مضار))؛ أي: تريد إضرار الناس حيث لم تقبل هذه الأشياء، ((فقال الأنصاري: اذهب فاقطع نخلة) لیندفع ضررُه. ١٥- با العطايا ((باب العطايا)): جمع عطية، وهي ما يُعطى. مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٢٢١ - عن ابن عمرَ ظه: أنَّ عمرَ ﴿ه أصابَ أرضاً بخييرَ، فَأَتَى النبيَّ ◌َالـ فقال: يا رسولَ الله! إني أصبتُ أرضاً بخييرَ، لم أُصِبْ مالاً قطُّ أَنْفَسَ عندي منه، فما تَأْمُرُ به؟ قال: ((إنْ شئتَ حَبَّسْتَ أصلَها وتصدَّقتَ بها))، فتصدَّقَ بها عمرُ: أنَّه لا يُباعُ أصلُها ولا يوهَبُ ولا يورَثُ، وتصدَّقَ بها في الفقراءِ، وفي القُربى، وفي الرِّقابِ، وفي سبيل الله، وابن السَّبيلِ، والضَّيْفِ، لا جُناحَ على مَنْ وَلْيَها أنْ يأكلَ منها بالمعروفِ، ويُطعِمَ غيرَ مُتْمَوِّلٍ. وقال ابن سيرينَ: غيرَ مُتْأَثِّلٍ مالاً. ((من الصحاح)) : ((عن ابن عمر : أن عمر أصاب أرضاً بخيبر))؛ أي: حصل له ذلك عند فتحها وقِسْمتِها - عليه الصلاة والسلام - بين الغانمين، ((فأتى النبي عليه ٤٩٩ الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله! إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس))؛ أي: أعزُّ وأفضل ((عندي منه، فما تأمرني به))؛ يعني: أريد أن أجعله الله، فبأي طريق أجعله لله؟ ((قال عليه الصلاة والسلام: إن شئت حَبَّست))؛ أي: وقفت؛ أي: إن شئت جعلتها وقفاً لا يُباع أصلُها . ((وتصدقت بها))؛ أي: بالثمار والحبوب، ((فتصدق بها عمر: أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى)) تأنيث الأقرب يريد به: أقرباء الرسول عليه الصلاة والسلام، أو أقرباء نفسه، ((وفي الرقاب)) جمع رقبة وهم المكاتبون؛ أي: في أداء ديونهم، ويحتمل أن يريد بقوله: (وفي الرقاب): أن يشتري منه الأرقاء، ويعتقوا، ((وفي سبيل الله)) أراد به: الغزاة بأن يشتري لهم منه السلاح والفرس، ويعطوا النفقة، ((وابن السبيل)) أراد به: المسافرين، ((والضعيف لا جناح))؛ أي: لا إثم ((على من وليها))؛ أي: أقام بحفظها وإصلاحها ((أن يأكل منها بالمعروف))؛ أي: أن يأخذ منها قَدْرَ ما يحتاج إليه قوتاً وكسوة، ((ويطعم))؛ أي: يصرف إلى الموقوف عليه، ((غير متمول، قال ابن سيرين: غير متأثل مالاً))؛ أي: غير جامع لنفسه منه رأس مال. ٢٢٢٢ - عن أبي هريرةَ عُه، عن النبيِّ وَّه قال: ((إِنَّ العُمْرَى جائزةٌ)). ((عن أبي هريرة، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: العمرى جائزة)) وهي اسم مِنْ أعمرتك الشيء؛ أي: جعلته لك عمري؛ أي: مدةَ عُمرِك، أو مدة عمري . ٢٢٢٣ - وعن جابرٍ﴿ه، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((العُمْرَى ميراثٌ لأهلِها)). ٥٠٠