Indexed OCR Text

Pages 281-300

١٨٦٣ - وعن ابن عُمر ﴿﴾ قال: سمعتُ رسولَ الله وَيهِ يقول: ((إنَّ الرُّكْنَ
والمَقَامَ ياقُوتَتَانِ مِنْ ياقُوتِ الجَنَّةِ طَمَسَ الله نُورَهُمَا، ولَوْ لَمْ يَطْمِسْ نُورَهما
لِأَضَاءَا مَا بين المَشْرِقِ والمَغْرِبِ».
((وعن ابن عمروا أنه قال: سمعت رسول الله بَّه يقول: إن الركن
والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة)) والتأويل: أن فضلهما على سائر الأحجار
كفضل ياقوت الجنة الباقية على ياقوت هذه الدنيا الفانية، وهذا لامتناع تبدُّل ما
احتوت عليه الجنة وزواله.
((طمس الله))؛ أي: أذهب.
((نورهما)) ليكون الإيمان بهما بالغيب؛ لأنه لو لم يطمس نورهما لكان
الإيمان بهما إيماناً بالشهادة، والموجِبُ للثواب هو الإيمان بالغيب.
((ولو لم يطمس نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب)).
١٨٦٤ - وعن ابن عُمر ﴾: أنَّهُ كانَ يُزَاحِمُ على الرُّكْنَيَّنِ، وقال: سَمِعْتُ
رسولَ اللهِوَّهِ يقولُ: ((إنَّ مَسْحَهُمَا كَفَّارَةٌ لِلخَطايَا))، وسَمِعَنْهُ يقولُ: ((مَنْ طافَ
بهذا البيتِ أُسْبوعاً يُخْصِيهِ، فيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ كَانَ كَعِثْقِ رَقَبَةٍ، وما وَضَعَ رَجُلٌ
قَدَماً ولا رَفَعَهَا إِلا كَتَبَ الله لَهُ بِها حَسَنَةً، ومَحَا عَنْهُ بِهَا سَيئَةً ورَفَع لَهُ بها
دَرَجَةً)» .
((وعن ابن عمر # أنه كان يزاحم)) على بناء الفاعل.
((على الركنين))؛ أي: اليمانيين، يعني: يُوْقِعُ نفسه بين الخلق المجتمع
عند الحجر الأسود والركن اليماني حتى يتمسَّح بهما.
((وقال: سمعت رسول الله يقول: إن مسحهما كفارةٌ للخطايا، وسمعته
٢٨١

يقول: من طاف بهذا البيت أسبوعاً))؛ أي: سبعة أيام متوالية بحيث ((يحصيه))؛
أي: يعدُّه ولا يترك بين الأيام السبعة يوماً.
((وصلَّى)) إثر طوافٍ كلِّ يوم ((ركعتين، كان كعتق رقبة)) وقيل: أسبوعاً؛
أي: سبعاً.
((وما وضع رجلٌ قدماً ولا رفعها إلا كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه بها
سیئة، ورفع له بها درجة)).
١٨٦٥ - عن عبدالله بن السَّائب : أنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ نَّهِ يقولُ فيما بينَ
رُكْنِ بني جُمَح والرُّكْنِ الأَسْوَد: ((﴿رَبَّنَآ ءَائِنَا فِىِ الدُّنْيَا حَسَنَةُ وَفِي الْآَخِرَةِ
سَنَةُ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾)).
((عن عبدالله بن السائب أنه سمع النبي - عليه الصلاة والسلام - يقول:
فيما بين ركن بني جُمَح)) بضم الجيم وفتح الميم: بطنٌّ من قريش، أراد به الركن
اليماني، وإضافته إليهم لأن مساكنهم كانت من ذلك الشق.
(والركن الأسود» هو الحجر الأسود.
﴿رَبََّآ ءَائِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَّةُ وَفِ الْآَخِرَةِ حَسَنَةُ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
*
١٨٦٦ - عن صَفِيََّ بنت شَيْئَة قالتْ: أخْبَرَتْنِي بنتُ أَبِي تُجْرَاةَ قالتْ:
دَخَلْتُ مع نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ دارَ آلِ أبي حُسِيْنٍ نَنْظُرُ إلى رَسُولِ اللهِّه وهو يسعى
بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَرَأَيْتُهُ يَسْعَى وإنَّ مِْزَرَهُ لَيَدُورُ مِنْ شِدَّةِ السَّعِي، وسَمِعْتُهُ
يقولُ: (اسْعُوْا، فإنَّ اللهِ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ)).
٢٨٢

((عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني بنت أبي تُجْراة)) بضم التاء وسكون
الجيم.
((قالت: دخلتُ مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين ننظر)) بصيغة
المتكلم .
((إلى رسول الله يفر وهو يسعى بين الصفا والمروة، فرأيته يسعى وإن
مئزره ليدور)) حول رجليه ويلتف بهما ((من شدة السعي، وسمعته يقول: اسعوا
فإن الله كتب))؛ أي: فرض ((عليكم السعي)) بين الصفا والمروة، ومَن لم يَسْعَ لم
يصحَّ حجُّه عند الشافعي ومالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: هو تطوُّعٌ، وعنه أنه
واجب.
١٨٦٧ - عن قُدَامَةَ بن عبدالله بن عَمَّارٍ قال: رَأَيْتُ رسُولَ اللهِ وَهِ يَسْعَى
بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ على بَعِيرٍ، لا ضَرْبَ ولا طَرْدَ، ولا إِلَيْكَ إِلَيْكَ.
((عن قدامة بن عبدالله بن عمار # أنه قال: رأيت رسول الله * يسعى
بين الصفا والمروة على بعير لا ضرب)) هناك ((ولا طرد))؛ أي: لم يكونوا
يضربون الناس ولا يطردونهم.
(ولا)) قول: ((إليك إليك)) اسم فعل؛ أي: ابعد عني، كما هو عادة
الملوك والجبابرة، بل يمشي عنده مَن شاء من الفقير والغني.
١٨٦٨ - عن ابن يَعْلَى، عن أبيه: أنَّ النَّبِيَّ وَهِ طَافَ بالبَيْتِ مُضْطَبعاً
ببُرْدٍ أَخْضَرَ.
((وعن يعلى بن أمية: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - طاف بالبيت
٢٨٣

مضطبعاً ببرد أخضر))، (الاضطباع): هو أن يجعل وسط ردائه في الإبط اليمنى،
وجمع طرفيه على العاتق الأيسر، وهذا لإظهار الجلادة والرجولية، وهو يدل
على استحبابه في طوافٍ فيه رَمَلٌ.
١٨٦٩ - عن ابن عبّاسِ ﴾: أنَّ رسولَ الله ◌َّهُ وأصحابَهُ اعْتَمَرُوا مِنَ
الجِعْرانة، فَرَمَلُوا بِالبَيْتِ ثلاثاً، وجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تحتَ آبَاطِهِمْ، ثُمَّ قَذَفُوهَا على
عَواتِقِهِم الیُسْرَى.
((عن ابن عباس: أن رسول الله تَله وأصحابه اعتمروا من الجِعْرانة،
فرملوا بالبيت ثلاثاً وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها))؛ أي: رموها
((على عواتقهم اليسرى)).
٥- بل
الوُقُوفِ بِعَرَفۀ
(باب الوقوف بعرفة)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٨٧٠ - عن محمد بن أبي بَكْر الثَّقَفِي: أنَّهُ سألَ أَنَس بن مالكٍ ﴿ه وهُمَا
غَادِيَانِ مِنْ مِنَّى إلى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ في هذا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ الله ◌َلا؟ ،
فقال: كانَ يُهِلُّ مِنَّ المُهِلُّ، فلا يُنْكَرُ عليهِ، ويُكَبِرُ المُكَبَُّ مِنَّا، فلا يُنْكَرُّ عَلَيْهِ».
(من الصحاح)):
((عن محمد بن أبي بكر الثقفي: أنه سأل أنس بن مالك ﴿ وهما
٢٨٤

غاديان)) بالغين المعجمة: اسم فاعل من الغدو.
((من منى إلى عرفة)) للوقوف.
(كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم))؛ أي: في يوم عرفة ((مع رسول الله وَلاير؟
فقال: کان یُھِلُّ»؛ أي یلمِّي «منا المھلُّ فلا ینگر علیه))؛ أي: فلا يعيبه أحد.
(ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه)) وهذا رخصة؛ يعني: لا حرج في
التكبير، بل يجوز كسائر الأذكار، ولكن ليس التكبير في يوم عرفة سنةً للحاج،
بل السنةُ لهم التلبية إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر.
١٨٧١ - عن جابر﴾: أنَّ رسول الله ◌َّهِ قال: ((نَحَرْتُ هاهنا، ومِنِّى
كُلُّها مَنْحَرٌ، فأَنْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ، ووَقَفْتُ هَاهُنَا، وعَرَفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ
هَاهُنَا، وجَمْعٌ كُلُّها مَوْقِفٌ».
((وعن جابر أن رسول الله (وَل﴿ قال: نحرْتُ هاهنا)) إشارة إلى منى.
((ومنَّى)) مبتدأ.
((كلُّها)» تأكید.
(منحر)) خبره، والجملة حال؛ أي: لا يختص النحر بالمكان الذي نحرتُ
فيه من منی «فانحروا في رحالكم،
((ووقفت هاهنا)) إشارة إلى عرفة ((وعرفةُ كلها موقفٌ، ووقفت هاهنا
وجَمْعٌ)) بفتح الجيم وسكون الميم: المزدلفة، وهي المشعر الحرام، سميت به
لاجتماع الناس بها، وقيل: لاجتماع آدم وحواء فيها.
(كلها موقف)).
٢٨٥

١٨٧٢ - وقالت عائشة رضي الله عنها: إنَّ رسولَ اللهِلَّهِ قال: ((مَا مِنْ
يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ الله فيه عَبْدَاً مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمٍ عَرَفَة، وإِنَّهُ لَيَدْنُوْ، ثُمَّ يُباهِي
بِهِمُ الملائِكَةَ، فيقولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاءِ؟ ».
((وقالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله وَلثم قال: ما من يوم))، (ما)
بمعنى ليس، اسمه (يوم)، و(من) زائدة، وكذا (من) الثانية، وخبره: ((أكثر من
أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة)) متعلق بـ (أكثر)؛ أي: ليس يومٌ أكثر
إعتاقاً فيه من يوم عرفة.
((وإنه ليدنو))؛ أي: إن الله تعالى ليقربُ من العباد بفضله ورحمته.
(ثم يباهي بهم الملائكة))؛ أي: يفتخر(١) بالحجاج على الملائكة، يعني:
يُظهر فضلهم وشرفَهم بين الملائكة.
(فيقول: ما أراد))؛ أي: أيَّ شيء يريد ((هؤلاء)) الحجاج؟ فإن أرادوا
مغفرتي ورحمتي فقد غفرت لهم ورحمتهم.
١٨٧٣ - عن عَمْرو بن عبدالله بن صَفْوان، عن خالٍ له يُقال له: يَزِيْد بن
شَيْئَان أنَّه قال: كُنَّا فِي مَوْقِفٍ لنا بعَرَفَةَ يُباعِدُهُ عَمْرٌو مِنْ مَوْقِفِ الإِمامِ جِداً،
فَأَثَانَ ابن مِربَع الأنصَارِيُّ، فقال: إنِّي رسُولُ رسُولِ اللهِّهِ إِلَيْكُمْ، يقولُ لَكُمْ:
((قفوا على مَشاعِرِكُمْ، فإنُّكُمْ على إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبَيْكُمْ إِبراهيمَ عليه السلام)).
((من الحسان)):
((عن عمرو بن عبدالله بن صفوان، عن خالٍ له: يقال له يزيد بن شيبان
(١) في ((غ)): ((يفخر)).
٢٨٦

أنه قال: كنا في موقف لنا))؛ أي: لأسلافنا ((بعرفة)) كانوا يقفون فيه قبل
الإسلام.
(يباعده عمرو))؛ أي: يجعل ذلك الموقف بعيداً ((من موقف الإمام))؛
أي: إمام الحاج، والجملة صفة (موقف).
((جداً) نصب على المصدر؛ أي: يجدُّ في التبعيد جداً، والتباعُدُ يجيء
في كلامهم بمعنى التبعيد.
( فأتانا ابن مِرْبَع الأنصاريُّ فقال: إني رسولُ الله))؛ أي: أرسلني
رسول الله وَي ((إليكم يقول لكم: قفوا على مشاعركم))؛ أي: مناسككم، جمع
مشعر، وهو موضع النسك، وكل موضع من مواضع النسك يقال له: مشعر،
سمي به؛ لأنه مَعْلَمٌ للعبادة(١).
«فإنکم علی إرث من إرث أبيكم إبراهيم عليه السلام»، (من) للبيان؛
أي: على بقيةٍ من شرائع إبراهيم، وهذا إعلامُ منه ◌َّ بأنهم لم يخطئوا سنَّة
الخليل، وبأن أيَّ جزء وقفوا فيه من أجزاء عرفة فهو كافٍ، إذ عرفةُ وحدودها
مما بناه إبراهيم عليه السلام للحجاج.
١٨٧٤ - وعن جابرٍ ﴿: أنَّ رسولَ اللهِلَّهِ قال: ((كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وكُلُّ
مِنِّى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ المُزْدَلِفَة مَوْقِفٌ، وكُلُّ فِجَاجٍ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ)).
(عن جابر: أن رسول الله وَ﴿ قال: كلُّ عرفةَ موقفٌ، وكلُّ منّى
منحرٌ، وكلُّ المزدلفة موقفٌ، وكل فِجاج مكة)) بكسر الفاء: جمع فج، وهو
الطريق الواسع .
(١) في (غ)): ((للعباد)).
٢٨٧

((طريقٌ)) لدخول الحاج ((ومَنْحَرٌ)) للهدي؛ لأنها من أرض الحرم.
١٨٧٥ - عن خالد بن هَوْذَة قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهُ يَخْطُبُ النَّاسَ يومَ عَرَفَةَ
على بَعِيرٍ قائماً في الرِّكابَيْنِ .
((عن خالد بن هوذة أنه قال: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يخطب
الناس يوم عرفة على بعير قائماً في الركابين))؛ أي: واقفاً عليهما ليراه الناس من
بعید، ويستمعوا كلامه.
١٨٧٦ - عن عَمْرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه: أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قال:
((خَيْرُ الذُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمٍ عَرَفَةَ، وخَيْرُ ما قُلْتُ أَنَا والنَّبيُّونَ مِن قَبْلِي: لا إلهَ إلاَّ الله
وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وهُوَ على كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ)).
((عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي - عليه الصلاة والسلام -
قال: خير الدعاء دعاء يوم عرفة)) لأنه أعجلُ إجابةً وأجزلُ أجراً.
((وخير ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)» سمي التهليل والتحميد والتمجيد
دعاءً؛ لأنه بمنزلته في استجلاب الثواب؛ لأن مَن ذكر فقد دعا وطلب، قال -
عليه الصلاة والسلام - حكاية عن الله تعالى: ((مَن شغله ذِكْري عن مسألتي
أعطيتُه أفضلَ ما أُعطي السائلين)) فقد أقام الذكر مقام الدعاء.
١٨٧٧ - عن طَلْحَةَ بن عُبَيْد الله بن كَرِيْزِ﴿هَ أنَّ النبيَّي ◌َِّ قال: ((ما رُؤِيَ
٢٨٨

الشَّيْطانُ يَوْماً هو فيهِ أَصغَرَ، ولا أَدْحَرَ ولا أَحْقَرَ ولا أَغْيَظَ منهُ يومَ عَرَفَةَ،
وما ذاكَ إِلَّ لِمَا يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ، وتَجَاوُزِ الله تعالَى عنِ الذُّنُوبِ العِظامِ،
إلَّ ما كانَ مِنْ يَوْمٍ بَدْرٍ))، فقيلَ: وما رَأَى مِنْ يَوْمٍ بَدْرٍ؟، فقال: ((إنَّهُ قَدْ رَأَى
جِبْرِيلَ وهو يَزَعُ الملائِكَةَ)»، مُرسَلٌ.
((عن طلحة بن عبيدالله بن كريز #له أن رسول الله وَلي قال: ما رؤي
الشيطان يوماً هو فيه أصغر))؛ أي: أذلُّ.
((ولا أدحر)) بالحاء المهملة؛ أي: أبعد من رحمة الله، من الدحور، وهو
الدفع بعنف على سبيل الإهانة والإذلال.
((ولا أحقر ولا أغيظ))؛ أي: أشد غيظاً.
(منه))؛ أي: من الشيطان.
((يوم عرفة))؛ أي: في يوم عرفة أبعد من مراده من نفسه في سائر الأيام.
((وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام،
إلا ما كان من يوم بدر)) استثناء من معنى الدحور، كأنه قال: إلا الدحور الذي
أصيب به يومئذ، فإنه كان فيه أحقر منه في يوم عرفة لمَّا رأى نزول الملائكة لمدد
المسلمين وهزم الكفار.
((فقيل: وما رأى من يوم بدر؟ قال: إنه قد رأى))؛ أي: الشيطانُ.
((جبرائيلَ وهو يزع الملائكة))؛ أي: يتقدَّمهم ويرتبهم صفاً للحرب، مِن
وَزَعَ يَزَغُ وَزْعاً؛ أي: منع وكفَّ، كأنه يكفِّهم عن الانتشار.
((مرسل))؛ أي: هذا الحديث مرسل؛ لأن راويه تابعي من الشام.
*
قال: قال رسول الله وَ﴾: ((إذا كانَ يومُ عَرَفَةَ إنّ
١٨٧٨ - عن جابرٍ
٢٨٩

الله يَنْزِلُ إلى السَّماءِ الدُّنْيَا، فَيُبَاهِي بِهِمُ الملائِكَةَ، فيقول: أَنْظُرُوا إلى عِبَادِي،
أَتَوْنِي شُعْئاً غُبْراً ضَاجِّينَ مِنْ كَل فَجِّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فتقُولُ
الملائِكَةُ: ياربّ! فُلانٌ كانَ يُرهِّقُ، وفُلانٌ وفُلانةٌ، قال: يقولُ الله ◌َتْ: قَدْ
غَفَرْتُ لُهُمْ))، قالَ رسولُ اللهِّهِ: ((فَمَا مِنْ يَوْمٍ أكثرَ عَتِيقاً مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ
عَرَفَةَ».
((عن جابر أنه قال: قال رسول الله وَلفي: إذا كان يوم عرفة فإن الله ينزل إلى
السماء الدنيا)) قيل: معناه: يُنزل رحمتَه ويقرِّب فضله وغفرانه إلى الحجاج.
((فيباهي بهم الملائكة فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شُعئاً) بضم
الشين: جمع أشعث، وهو متفرق شعر الرأس من عدم غَسْله كما هو عادة
المُخرِمین.
(غُبراً) بضم الغين: جمع أغبر، وهو مَن الْتَصَقَ الغبارُ بأعضائه كما هو
دأبُ المسافرين.
((ضاجِّين)): جمع ضاجٌّ؛ أي: رافعين أصواتهم بالتلبية.
((من كل فج عميق))؛ أي: من كل طريق بعيد.
(أُشهدكم أني قد غفرت لهم، فتقول الملائكة: يارب فلان كان يرهِّق))
بتشديد الهاء على صيغة المجهول من الترهيق، وهو النسبة إلى الرَّهَق، وهو
غشيانُ المحارم، وقيل: أي: يُتَّهم بسوء، وقيل: بفتح الياء وسكون الراء وفتح
الهاء؛ أي: يفعل المعاصي.
((وفلانٌ وفلانةُ»؛ يعني: كذلك يفعلون المعاصي، وليس بأهل أن تغفر
لهما .
((قال: يقول الله : قد غفرت لهم، وقال رسول الله وَلير: فما من يوم
٢٩٠

أكثر عتيقاً من النار من يوم عرفة)).
**
٦ - باب
الدَّفْعِ مِن عَرَفَةَ والمُزْدَلِفَة
(باب الدفع من عرفة والمزدلفة)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٨٧٩ - عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن أبيه أنه قال: سُئِلَ أُسامةُ: كيفَ كانَ
رسولُ الله ◌َ﴿ يَسِيْرُ فِي حَجَّةِ الوَداعِ حينَ دَفَعَ؟، قال: كانَ يَسيرُ العَنَقَ، فإذا
وجَدَ فَجْوَةً نَصَّ .
(الدفع): الذهاب مع كثرةٍ من عرفة إلى المزدلفة.
((من الصحاح)):
(عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: سئل أسامة: كيف كان رسول الله وصلڼ
يسير في حجة الوداع؟))؛ أي: يسير على سرعة، أو على سكون.
((حين دفع))، أي: حين رجع من عرفات عند ابتداء السير.
((قال: كان يسير العَنَق)) بفتحتين: السير المتوسط؛ لئلا يصدم الناسُ
بدابته .
((فإذا وجد فجوة))؛ أي: موضعاً متسعاً خالياً عن المار وزحمة الناس.
((نَصَّ))؛ أي: أسرع جداً، ويسوق دابته شديداً.
٢٩١

١٨٨٠ - عن ابن عبّاسٍ﴾: أَنَّه دَفَع مَعَ النَّبيِّ وَهُ يومَ عرَفَةَ، فَسَمِعَ
النَّبِيُّ ◌َّهِ وراءَهُ زَجْراً شَدِيداً، وضَرْباً للإِبِلِ، فَأَشَارَ بسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ، وقال: ((يا
أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فإنَّ البرَّ لَيْسَ بِالإِيْضَاعِ».
((وعن ابن عباس: أنه دفع)) أي: رجع ((مع النبي عليه الصلاة والسلام يوم
عرفة، فسمع النبيُّ عليه الصلاة والسلام وراءه))؛ أي: خلفه ((زجراً)؛ أي: سيراً
(«شديداً وضرباً للإبل، فأشار بسوطه إليهم فقال: يا أيها الناس عليكم بالسكينة
فإن البر))؛ أي: الخير والرفق ((ليس بالإيضاع)) وهو حمل الدابة على السير
السريع، يعني: الإسراع ليس من البر إذا كثر الناس، فإنه يؤذي الناس بصدمه
الدواب والرحال.
١٨٨١ - وعن ابن عبّاس ﴿﴾: أَنَّ أُسَامَةَ بن زَيْدٍ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّلَهُ مِنْ
عَرَفَة إلى المُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الفَضْلَ مِنَ المُزْدَلِفَة إلى مِنَّى، فكِلاهُما قال: لَمْ
يَزَلِ النَّبِيُّ ◌َهِ يُلَبِي حَتَّى رمى جَمْرَةَ العَقَبةَ)).
((وعن ابن عباس: أن أسامة بن زيد كان ردف النبي عليه الصلاة
والسلام))؛ أي: ركب خلفه وَّر على ناقته ((من عرفة إلى مزدلفة، ثم أردف
الفضل من المزدلفة إلى منى، فكلاهما))؛ أي: أسامة والفضل ((قالا)): في
بعض النسخ: (قال) اعتباراً على لفظ (كلاهما).
((لم يزل النبي - عليه الصلاة والسلام - يلبي حتى رمى جمرة العقبة)) هذا
يدل على أن التلبية من وقت الإحرام إلى رمي جمرة العقبة كلها، ثم يقطع يوم
العيد، وبه قال أحمد.
٢٩٢

١٨٨٢ - عن ابن عُمره قال: ((جَمَعَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ِ المَغْرِبَ والعِشاءَ
بجَمْع، كُلُّ واحدةٍ مِنْهُمَا بإقامةٍ، ولَمْ يسبحْ بِينَهُمَا، ولا على إِثْرِ كُلِّ واحدةٍ
مِنْهُمَا.
((وعن ابن عمر عنه أنه قال: جمع النبي عليه الصلاة والسلام المغرب
والعشاء بجمع))؛ أي: بمزدلفة.
(كل واحد منهما بإقامة، ولم يسبح بينهما))؛ أي: لم يصلِّ بين المغرب
والعشاء شيئاً من السنن والنوافل.
((ولا على إثر))؛ أي: عقيب ((كل واحدة منهما)).
١٨٨٣ - وقال عبدالله بن مَسْعُودٍ ﴿ه: ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
صَلَاةً إِلَّ لِمِيْقَاتِهَا إلَّ صلاتَيْنِ: صلاةَ المغرِبِ والعِشاءِ بِجَمْع، وصَلَّى الفَجْرَ
يومئذٍ قَبْلَ مِیقاتِهَا .
((قال عبدالله بن مسعود: ما رأيت رسول الله وَّهِ صلى صلاةً إلا
لمیقاتها»؛ أي: لوقتها.
((إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجمع))؛ أي: بمزدلفة.
((وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها))؛ أي: قبل وقتها المعهود وهو
الإسفار؛ ليسير إلى المشعر الحرام ويقف فيه ويدعو ويفرغ قبل طلوع الشمس
ليعجل السير إلى منى، ويشتغل بالرمي والنحر والحلق.
٢٩٣

١٨٨٤ - وقال ابن عبّاسٍ﴾: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ في
ء
ضَعَفَةِ أهلِهِ.
((وقال ابن عباس: أنا ممن قدَّم النبي - عليه الصلاة والسلام - ليلة
المزدلفة في ضَعَفَة أهله)»: جمع ضعيف؛ يعني: بعثني رسول الله - عليه الصلاة
والسلام - مع ضعفاء أهله من النساء والصبيان - قيل: صبح ليلة العيد -؛ لئلا
يزدحمنا الناس في السير.
١٨٨٥ - وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما، عن الفَضْلِ بن عبَّاس،
وكانَ رَدِيفَ النبيِّ الله ◌َّهِ، أَنَّهُ قال في عَشِيَّةٍ عَرَقَةَ وَغَدَاةِ جَمْع للنَّاسِ حينَ دَفَعُوا:
(عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ»، وهو كَافُّ نَقَتَهُ حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّراً، وهو مِنْ مِنِّى، قال:
(عَلَيْكُمْ بِحَصَى الخَذْفِ الذي يُرْمَى بِهِ الجَمْرَةُ)، وقال: لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِوَّ
يُلَبِي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبة.
((عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس ﴾ - وكان))؛ أي: الفضل بن
عباس ((رديف رسول الله﴿ أنه))؛ أي: النبي وَلّ ((قال في عشية عرفة وغداة
جمع للناس حين دَفَعوا))؛ أي: رجعوا من عرفة إلى المزدلفة ليلة العيد وحين
ذهبوا من المزدلفة غداة يوم النحر إلى منى: ((عليكم بالسكينة)).
((وهو)؛ أي: النبي ◌َِّ ((كافٍّ)) بالتشديد، أي: مانع ((ناقته)): عن السرعة.
((حتى دخل محسِّراً، وهو من منى قال: عليكم بحصى الخذف)): جمع
حصاة، وهي الحجر الصغير، و(الخذف) بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين:
الرمي برؤوس الأصابع؛ أي: ارموا.
٢٩٤

((الذي يُرمى به جمرة العقبة)): ولا ترموا الكبار كيلا يتأذى الناس.
((وقال: لم يزل رسول الله ◌َل﴿ يلبي حتى رمى الجمرة)).
١٨٨٦ - وعن جابر﴿ه قال: أفاضَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ِ مِنْ جَمْع وعلَيْهِ السَّكينةُ،
وأَمَرَّهُمْ بِالسَّكِينَةِ، وأَوْضَعَ في وادي مُحَسِّر، وأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بمثلِ حَصَى
الخَذْفِ، وقال: ((لَعَلِّي لا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذا».
((عن جابر ه أنه قال: أفاض النبي - عليه الصلاة والسلام - من جمع))
يقال: أفاض من المكان: إذا انصرف وأسرع منه إلى مكان آخر.
((وعليه السَّكينة والوقار، وأمرهم بالسكينة، وأوضع))؛ أي: أسرع ((في
وادي محسِّر، وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف، وقال: لعلّي لا أراكم بعد
عامي هذا)) وهذا وداع منه - عليه الصلاة والسلام - للأمة، و(لعلِّ) هنا للظن؛
أي: تعلَّموا مني أحكام الدين، فإني أظن أنْ لا أراكم في العام القابل، وكان
الأمر كما ظن عليه الصلاة والسلام، فإنه فارق الدنيا في الثاني عشر من ربيع
الأول في السنة العاشرة من الهجرة.
مِنَ الحِسَان:
١٨٨٧ - عن محمد بن قَيْس بن مَخْرَمَة قال: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فقال:
(إنَّ أَهْلَ الجاهِلِيَّةِ كانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَ حينَ تكون الشَّمسُ كأنَّها عَمائِمُ
الرِّجالِ في وجُوهِهِمْ قبلَ أنْ تغرُبَ، ومِنَ المُزْدَلِفَةِ بعدَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ حينَ
تكون كأنَّها عَمائِمُ الرِّجالِ في وجُوهِهِمْ، وإنَّا لا نَدْفَعُ مِنْ عَرَفَةَ حتَّى تَغْرُبَ
٢٩٥

الشَّمْسُ، ونَدْفَعُ مِنَ المُزْدَلِفَةِ قبلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ، هَدْيُنا مُخالِفٌ لِهَدْي أَهْلِ
الأَوْثانِ والشِّرْكِ».
((من الحسان)):
((عن محمد بن قيس بن مخرمة ه أنه قال: خطب رسول الله وَلخر فقال:
إن أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفة حين تكون الشمس كأنها عمائم الرجال
في وجوههم قبل أن تغرب، ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمس حين تكون
كأنها عمائم الرجال في وجوههم)) إنما شبّه ◌َّ ما يقع من الضوء على الوجه في
طرفي النهار حين دنوِّ الشمس من الأفق غروباً وطلوعاً بالعمامة؛ لأن الناظر إذا
نظر إليها في أحد هذين الوقتين وهو في الأودية يجد الضوء في وجهه ککورٍ
العمامة فوق الجبين؛ لأنه حينئذ لم يصبه من الشمس إلا شيء قليل يلمع لمعان
بياض العمامة فوقه .
((وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشمس، وندفعُ من المزدلفة قبل أن
تطلع الشمس، هَدْيُنا))؛ أي: ديننا وسيرتنا ((مخالف لهدي أهل الأوثان
والشرك))؛ أي: لهدي عبدة الأوثان وأهل الشرك.
١٨٨٨ - قال ابن عباس﴾: قَدَّمَنا رَسُولُ الله ◌َّهِ لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ أُغَيْلِمَةَ
بني عَبْدِ المُطَّلِبٍ على حُمُراتٍ، فجعلَ يَلْطَحُ أَفخاذَنا، ويقول: ((أَبَنِيَّ! لا تَرْمُوا
الجَمْرَةَ حتَّى تَطْلُعَ الشمسُ)).
((وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: قدَّمنا رسول الله ﴿))؛ أي:
بعثنا («ليلة المزدلفة)) إلى المزدلفة قبل سائر الناس.
(أغيلمةَ بني عبد المطلب)) تصغير أَغْلِمة: جمع غلام، يريد بها الصبيان،
٢٩٦

نصبٌ على التفسير لضمير (قدمنا)، أو على الاختصاص.
((على حُمرات))؛ أي: راكبين على حُمرات - بضم الحاء والميم - جمع
حُمُرٍ، وهي جمع حمار، وهذا يدل على استحباب تقديم الضعفة، حتى
لا يتخلفوا ولا يتأذَّوا بالاستعجال والازدحام.
((فجعل))؛ أي: طفق.
((بلطخ أفخاذنا))؛ أي: يَضْرِبها ببطن كفه ضرباً خفيفاً للتلُف.
((ويقول: أُبَشِيَّ) بضم الهمزة: تصغير أَبنى كأعمى وأُعيمى، وهو اسمُ
جمع للابن، كذا ذكره سيبويه، ثم صغِّر وجُمع جمعَ السلامة، ثم أضيف إلى
الياء .
((لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس)) يدل على أن الرمي قبل طلوع
الشمس بعد نصف الليل لا يجوز، وبه قلنا ومالك وأحمد.
١٨٨٩ - وعن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: أرسَلَ النَّبِيُّلَهُ بِأُمِّ سَلَمَةَ ليلةً
النَّحْرِ، فَرَمَتْ الجَمْرَةَ قَبْلَ الفَجْرِ، ثمَّ مَضَتْ فَأَفاضَتْ، كانَ ذلكَ اليومُ اليومَ
الذي يكونُ رسُولُ اللهِ عِنْدَها.
((عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أرسل النبي - عليه الصلاة والسلام -
بأم سلمة)) الباء زائدة؛ أي: أرسلها وَ ر ((ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر))
يدل على جواز الرمي قبله، وبه قال الشافعي، وقلنا: هذا رخصة خاصة لها.
((ثم مضت))؛ أي: ذهبت من منى.
((فأفاضت)»؛ أي: فانصرفت وطافت بالبيت.
٢٩٧

((وكان ذلك اليومُ اليومَ الذي يكون رسول الله ﴿ ﴿ عندها))؛ أي: عند أم
سلمة .
١٨٩٠ - وقال ابن عباس ﴾: يُلَبِي المُعْتَمِرُ حتَّى يَفْتِتَحَ الطَّوافَ،
ويُروى: حتَّى يَسْتَلِمَ الحَجَرَ. ورفعه بعضهم.
((وقال ابن عباس ﴾: يلبي المعتمر))؛ أي: المحرم بالعمرة من وقت
إحرامه ((حتى يفتتح الطواف))؛ أي: يبدأ به، ثم يترك التلبية.
ويروى: ((حتى يستلم الحجر)).
أكثر العلماء على أن هذا الحديث عبارةُ ابن عباس، ((ورفعه بعضهم))؛
أي: قالوا: إنه مرفوع؛ أي: منقول عن النبي عليه الصلاة والسلام.
٧- باب
رَمْي الجِمَار
((باب رمي الجمار)): جمع جمرة، وهي الحصاة.
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٨٩١ - قال جابر : رأَّيْتُ النَّبيَّ ◌َهِ يَرْمي على راحلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ،
ويقولُ: (لِتَأْخُذُوا عَنِّي مناسِكَكُمْ، فإِنِّي لا أدْرِي لَعَلِّي لا أحُجُّ بعدَ حَجِّي هذا)).
((من الصحاح)):
((قال جابر ه: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يرمي على راحلته يوم
٢٩٨

النحر))؛ أي: يرمي وهو راكب على ناقته، يدل على أن رمي الجمار يجوز راكباً.
((ويقول: لتأخذوا)) هذه اللام هي لام الأمر، معناه: خذوا ((عني
مناسككم))؛ أي: تعلَّموا مني أحكام الحج.
((فإني لا أدري)) قيل: مفعوله محذوف؛ أي: لا أدري ما يُفعل بي.
((لعلي))؛ أي: أظن أني ((لا أحج بعد حجتي هذه).
١٨٩٢ - وقال جابرٌه: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ يَرِمِي الجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى
الخَذْفِ.
((وقال جابر ه: رأيت النبي - عليه الصلاة والسلام - يرمي الجمرة بمثل
حصی الخذف».
١٨٩٣ - وقال: رمَى رسُولُ الله ◌ِوَّهِ الجَمْرَةَ يومَ النَّحْرِ ضُحَّى، وأمَّا بعدَ
ذلك فإذا زالتِ الشَّمْسُ.
((وقال: رمى رسول الله ◌َي الجمرة))؛ أي: جمرة العقبة.
(يوم النحر ضحّى، وأما بعد ذلك))؛ أي: بعد أيام التشريق.
((فإذا زالت الشمس))؛ أي: الرمي فيها بعد الزوال.
١٨٩٤ - عن عبدالله بن مَسْعُود: أنَّهُ انتهَى إلى الجَمْرَةِ الكُبْرِى، فجعَلَ
البَيْتَ عَنْ يسارِهِ ومِنِى عَنْ يمينِهِ، ورمَى بِسَبْعِ حَصَياتٍ يُكَبرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ، ثمَّ
قال: هكذا رمَى الذي أُنْزِلَتْ عليهِ سُورةُ البَقَرَةِ.
٢٩٩

((عن عبدالله بن مسعود: أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى))؛ يعني: جمرة
العقبة؛ لأنها جعلت وحدها نسكاً في اليوم الأول بخلاف الثاني والثالث.
((فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ورمى بسبع حصيات يكبِّر مع
كلِّ حصاة، ثم قال))؛ أي: ابن مسعود: ((هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة
البقرة))؛ يعني به رسول الله وَله، وإنما خص (سورة البقرة)؛ لأن معظم المناسك
مذکور فیھا .
١٨٩٥ - وعن جابربه قال: قال رسول الله صلحه: ((الاستِجْمارِ تَوٌّ، ورَمْىُ
الجِمارِ تَوِّ، والسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ تَوٍّ،، وإذا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ
بِتَوِّ». أي: وِتْرٍ.
((وعن جابر ه أنه قال: قال رسول الله (وَل﴾: الاستجمار تَوِّ)) بفتح التاء
وضم الواو المشددة: الوتر؛ أي: الاستنجاء وتر.
((ورمي الجمار تَؤُّ))؛ أي: الرمي في كل موضع من الجمرات وتر، وهو
أن يرمي في كل موضع بسبع حصيات.
((والسعي بين الصفا والمروة تو)) وهو أن يطوف سبعاً.
((وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو)) قيل: المراد بالاستجمار المذكور
في أول الحديث الفعل، وبالمذكور في آخره عدد الأحجار وهو الثلاث.
مِنَ الحِسَان:
١٨٩٦ - عن قُدَامَة بن عبدالله بن عِمٍِ قال: رأيتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَرمي الجَمْرَةَ
٣٠٠