Indexed OCR Text
Pages 181-200
ينفعُه العملُ الصالح. قال الجوهري: (منك): معناه: عندك. ١٧٢٦ - وقال: ((مَن قالَ حينَ يَأْوي إلى فِرَاشِه: أَستغفِرُ الله الذي لا إله إلا هوَ الحيَّ القَيُّومَ، وأتوبُ إليه، ثلاثَ مرَّاتٍ؛ غَفَرَ الله له ذنُوبَه، وإنْ كانَتْ مِثْل زَبَدِ البحرِ، أو عَددَ رَمْلِ عالِجٍ، أو عددَ ورَقِ الشَّجَرِ، أو عددَ أيامِ الدُّنيا»، غريب . ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسولُ اللهِهِ: مَن قال حين يَأْوِي إلى فراشه: أستغفرُ الله الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ وأتوب إليه، ثلاث مرات، غفرَ الله له ذنوبَه، وإن كانت مثلَ زبَدِ البحر أو عددَ رَمْل عالِج))، صفةً وموصوفاً، هو ما تراکم من الرمل ودخل بعضُه في بعض. وقيل: عالج: اسم وادٍ بعيد الطُّول والعَرْض، كثير الرمل بأرض العرب، فعلی هذا یضاف. ((أو عدد ورق الشجر أو عدد أيام الدنيا)). ((غریب)). ١٧٢٧ - وقال: ((ما مِن مُسلِمٍ يأخذُ مَضْجَعَهُ بقراءةِ سُورةٍ مِن كتابِ الله إلا وكَّلَ الله به مَلَكاً، فلا يَقْرَبُهُ شَيءٌ يُؤْذيهِ، حتى يَهُبَّ متی هَبَّ). ((وعن شدَّاد بن أوس قال: قال رسول الله وَلي: ما من مسلم يأخذ مَضْجَعه بقراءة سورةٍ من كتاب الله إلا وكَّلَ الله به مَلكاً فلا يقربُه شيءٌ يؤذيه ١٨١ حتى يَهُبَّ))؛ أي: يستيقظ من النوم ((متى هبَّ)). ١٧٢٨ - عن عبدالله بن عَمْرِوَ﴾ قال: قال رسول اللهِ وَهُ: ((خَلَّتَانِ لا يُحصِيهما - وفي روايةٍ: لا يُحافِظُ عليهما - رجُلٌ مُسلِمٌ إلا دَخَلَ الجنَّةَ، أَلاَ وَهُمَا يَسيرٌ، ومَنْ يَعملُ بهما قليلٌ: يُسَبِحُ الله في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ عَشْراً، ويحمدُه عَشْراً، ويُكبرُ، عَشْراً)، قال: فَأَنَا رَأَيْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يَعقِدُها بيدِهِ، قال: ((فتلكَ خَمْسونَ ومائةٌ باللِّسانِ، وألفُ وخَمْسمائةٍ في المِيْزانِ، وإذا أَخَذْ مَضْجَعَهُ يُسَبحُه ويحمدُه ويُكَبرُه مائةً)). وفي روايةٍ: ((يكبرُ أَربعاً وثلاثينَ، ويحمدُه ثلاثاً وثلاثينَ، ويسبحُ ثلاثاً وثلاثينَ، فتلكَ مائةٌ باللِّسانِ، وألفٌ في المِيْزانِ، فَأَيّكم يَعمَلُ في اليومِ واللَّيلةِ ألفَيْنِ وخمسمائةٍ سَيئةٍ؟ )) قالوا: فكيفَ لا نُحْصِيْها؟ قال: ((يأْتي الشَّيطانُ أَحَدَكم وهو في صَلاتِهِ فيقولُ: اذكُرْ كذا، اذْكُرْ كذا، حتى يَنفَتِلَ، فَلَعَلَّهُ أنْ لاَ يفعَلَ، ويأتيهِ في مضجَعِهِ فلا يَزالُ يُنَوِّمُهُ حتى بنامَ)) . ((عن عبدالله بن عمر ﴾ أنه قال: قال رسول الله وَّه: خَلَّتَان)»؛ أي: خصلتان . ((لا يُحصيهما))؛ أي: لا يأتي بهما ولا يحافظُ عليهما. ((وفي رواية: لا يحافظُ عليهما رجلٌ مسلمٌ إلا دخل الجنة، ألا)) - حرف تنبيه ـ ((وهما يسيرٌ))؛ أي: خفيف. ((ومن يعمل بهما قليلٌ))، وقوله: ((يسبَّح الله في دُبُرُ كلِّ صلاةٍ عشراً، ويحمده عشراً، ويكبره عشراً)، بيان إحدى الخَلَّتين. ((قال))؛ أي: الراوي: ((فأنا رأيتُ رسولَ الله يعقِدُها بيده قال: فتلك ١٨٢ خمسون ومئة باللسان))؛ أي: في يوم وليلةٍ حاصلة من ضربِ ثلاثين في خمسة . ((وألف وخمس مئة في الميزان))، لقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ، عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]. وقوله: ((وإذا أخذَ مَضْجَعه يسبِّحه ويكبِّره ويحمَده مئة)): بيان الخَلَّة الثانية . ((وفي رواية: يكبِّرِ أربعاً وثلاثين، ويحمَدُ ثلاثاً وثلاثين، ويسبِّح ثلاثاً وثلاثين، فتلك مئة باللسان وألفٌ في الميزان، فأيُّكم))، ـ الفاء جواب شرط محذوف - وفي الاستفهام نوعُ إنكار، يعني: إذا تقرَّر ما ذكرتُ فأيُّكم ((يعملُ في اليوم والليلة ألفين وخمس مئة سيئة))؛ يعني: إذا أتى بهؤلاء الكلمات خلف الصلاةِ وعند الاضطجاع يحصُلُ له ألفا حسنةٍ وخمس مئة حسنة، فيُعفَى عنه بعدد كل حسنة سيئةٌ، فأيكم يكون ذنبهُ في كل يوم وليلة ألفين وخمس مئة، يعني: يصير مغفوراً. ((قالوا: فكيف لا نحصيها؟))؛ أي: التسبيح والتحميد والتكبير. ((قال: يأتي الشيطانُ أحدكم وهو في صلاته فيقول: اذكر كذا اذكر كذا»؛ يعني : یوقعُ في قلبه الوسواسَ والاشتغال بالدنيا. ((حتى يَنْفَتِلَ))؛ أي: ينصرِفَ من صَلاته وينسى هذا الذِّكْر فلا يأتي به. والفاء في: ((فلعله)): جزاء شرط محذوف؛ أي: إذا كان الشيطان يفعلُ كذا فعسى الرجل. ((أن لا يفعلَ)): إدخال أنْ في خبره دليلٌ أنَّ (لعل) بمعنى: (عسى). ((ويأتيه في مضجَعه، فلا يزالُ ينوِّمُه))؛ أي: يُلْقِي عليه النومَ. ١٨٣ ((حتى ينامَ))، وهذا الكلام ردٌّ لإنكارهم المستفاد من الاستفهام، وجزمهم على وجود الإحصاء. ١٧٢٩ - عن عبدالله بن غَنَّامِ: أنَّ رسولَ اللهِ﴿ قال: ((مَن قالَ حينَ يُصبحُ: اللهمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لك، فَلَكَ الحَمْدُ، وَلَكَ الشُّكِرُ، فقد أَذَّى شُكْرَ يَومِهِ، ومَن قالَ مثلَ ذلكَ حينَ يُمسي فقد أدَّى شُكْرَ لَيَتِهِ». ((عن عبدالله بن غَنَّامِ﴿ أن رسولَ الله ◌ِّرِ قال: مَن قال حين يُصبح: اللهم ما أصبحَ بي))؛ أي: ما حصلَ لي. ((من نِعمةٍ أو بأحدٍ))؛ أي: حصلَ لأحد. (مِن خَلْقِك فمنك))؛ أي: حاصلٌ منك. ((وحدَك لا شريكَ لك، فلك الحمدُ ولك الشكرُ، فقد أَذَّى شكرَ يومه، ومَن قال مثلَ ذلك حين يُمسي فقد أدَّى شُكرَ ليلتِه)». ١٧٣٠ - عن أبي هُريرةَ ﴾ عن النبيِّ وَّهِ: أنه كانَ يقولُ إذا أَوَى إلى فِرَاشِهِ: ((اللهمَّ ربَّ السَّماواتِ، وربَّ الأرضِ، وربَّ كلِّ شيءٍ، فالِقَ الحَبَّ والنَّوَى، مُنْزِلَ الَّوراةِ والإِنْجِيلِ والقُرْآن، أَعُوذُ بكَ مِنْ شَرِّ كلِّ ذي شرٌّ أنتَ آخِذٌ بناصيتها، أنتَ الأَوَّلُ فليسَ قَبْلَكَ شيءٌ، وأنتَ الآخِرُ فليسَ بعدَك شيءٌ، وأنت الظَّاهِرُ فليسَ فوقَكَ شيءٌ، وأنتَ الباطِنُ فليسَ دُونَكَ شيءٌ، اقْضٍ عني الدِّيْنَ، وأَعِذْنِي مِنَ الفَقْرِ». ١٨٤ ((عن أبي هريرة، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه كان يقولُ إذا أَوى إلى فراشه: اللهمَّ ربَّ السماواتِ وربَّ الأَرْض، وربِّ كلِّ شيءٍ، فالقَ الحَبِّ)» من الفَلْق، وهو الشَّقُّ. (والنَّوى)): جمع نواة؛ أو هي: عَظْمُ النخل، يعني: يا مَن شَقَّهما فأخرجَ منهما الزرعَ والنخيل . (مُنزِلَ التوراةِ والإنجيلِ والقرآنِ، أعوذُ بك من شَرِّ كل ذي شَرِّ أنتَ آخذٌ بناصيتهِ أنت الأولُ فليس قبلك شيءٌ، وأنت الآخرُ فليس بعدَك شيء»؛ يعني: أنت الباقي بعد فَناءِ الخَلْق . (وأنت الظَّاهرُ فليس فوقك)) في الظهور ((شيءٌ)؛ أي: ليس شيءٌ أَظهرَ منك لدلالة الآيات الباهرة عليك، أو أنت الغالبُ فليس فوقَك غالبٌ. (وأنتَ الباطنُ فليس دونَك))؛ أي: غيرك في البُطون. (شيءٌ) أبطنُ منك، ويجيء (دونَ) بمعنى قريب، فمعناه: ليس شيءٌ في البطون قريباً منك، وقيل: معنى الظهور والبطون احتجابُه عن أبصار الناظرين، وتجلِیه لبصائر المتفگِّرین. ((اقضٍ عني الدَّين)): يجوز أن يرادَ به حقوقُ الله وحقوق العبادِ جميعاً. ((وأعذْني من الفَقْر)». ١٧٣١ - عن أبي الأَزْهَرِ الأَنْمَارِيِّ: أنَّ رسولَ اللهِ وَهُ كانَ إذا أخذَ مَضْجَعَهُ من اللَّلِ قال: ((بسمِ الله وضعتُ جَنْي، اللهمَّ اغفرْ لي ذَنْي، وأخْسِى شَيْطاني، وفُكَّ رِهَاني، وثَقِّلْ مِيْزاني، واجعَلْني في النَّدِيِّ الأَعَلَى)). ((عن أبي الأزهرِ الأَنماري: أن رسولَ الله و ◌َلِ﴿ كان إذا أخذَ مَضْجَعه من ١٨٥ الليل قال: بسم الله وضعتُ جنبي، اللهم اغفرْ لي ذنبي وأخْسِئ شيطاني))؛ أي: اجعلُه مطروداً عني وممنوعاً عن تسويلي . ((وفُكَّ رِهَاني))؛ أي: رَهْني، وفَكُّ الرهن تخليصُه عن يد المرتهن، وأراد هنا نفسَ الإنسان لأنها مرهونةً بأعمالِها، قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِنَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨]. يعني: خلُّصْ نَفْسي عن حقوق الخَلْق، وعن عقاب ما اقترفتُ من الأعمالِ التي لا تَرضاها بالعفو عنها؛ أو: خَلِّصْها من التكاليف بالتوفيق للإتيان بها . ((وَثقِّل ميزاني واجعلْني في النَِّيِّ» بالفتح ثم الكسر ثمَّ بالتشديد: النادي؛ وهو المجلس المجتمع من الملائكة، وفي رواية: (في النداء الأعلى)؛ أي: اجعلني في الملأ «الأعلى))؛ أراد نداءَ أهلِ الجنة أهلَ النار: ﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبِّنَا حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤]، والنداء الأسفل هو نداء أهل النار: ﴿أَنَّ أَفِيضُواْ عَلَيَّنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠] والمعنى: اجعلْني من أهل الجنة. ١٧٣٢ - عن ابن عُمر ﴾: أنَّ رسولَ اللهِلَ﴿ إذا أخذَ مَضْجَعَهُ قال: ((الحمدُ للهِ الذي كَفَاني، وآوَاني، وأَطَعمَني، وسَقاني، والذي مَنَّ عليَّ فَأَفْضَلَ، والذي أعطاني فَأَجْزَلَ، الحمدُ للهِ على كلِّ حالٍ، اللهمَّ ربَّ كلِّ شيءٍ ومَلِيْكَهُ، وإِلَهَ كلِّ شيءٍ، وأَعوذُ بكَ مِنَ النَّارِ)). ((وعن ابن عمرَ ﴾ أن رسولَ الله وَله كان إذا أخذَ مَضْجَعه قال: الحمدُ لله الذي كفاني وآواني وأَطْعَمني وسَقَاني، والذي مَنَّ)؛ أي: أنعم ((عليَّ فأفضلَ))؛ أي: أَحسنَ. ١٨٦ ((والذي أعطاني فَأَجْزِلَ))؛ أي: أكثرَ من النعمة. ((الحمدُ لله على كل حال، اللهم ربَّ كل شيء ومليكه وإلهَ كل شيء، أعوذ بك من النار)) . ١٧٣٣ - عن بُرَيْدَة﴿ه قال: شَكَا خالد بن الوليدِ إلى النبيِّ نَّهِ فقالَ: يا رسولَ الله!، ما أَنَامُ اللَّيْلَ مِن الأَرَقِ، فقال النبيُّ وَّهِ: إذا أَوَيتَ إلى فِراشِكَ فقلْ: اللهمَّ ربَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وما أَظَلَّتْ، وربَّ الأرضَيْنَ وما أَقَلَّتْ، ورَ الشَّيَاطِينِ وما أَضَلَّتْ، كُنْ لي جاراً مِنْ شرِّ خَلْقِكَ كُلِّهم جميعاً، أنْ يَفْرُطَ عليّ أحدٌ منهم، أو أنْ يَبَغِيَ، عزَّ جارُك، وجلَّ ثَنَاؤُكَ، ولا إلَهَ غَيْرُكَ، لا إله إلاَّ أنتَ))، ضعيف. ((وعن بُرَيدة ﴾ أنه قال: شكا خالد بن الوليد إلى النبيِّ ◌ِّ﴾ فقال: يا رسولَ الله! ما أنامُ الليل من الأَرَق»، بفتح الهمزة والراء: السهر، وهو مفارَقة الرجلِ النومَ من وسواس أو حزن أو غير ذلك. ((فقال النبيُّ - عليه الصلاة والسلام -: إذا أويتَ إلى فراشِك فقل: اللهم ربَّ السماواتِ السبع وما أظلَّت))؛ أي: وما أوقعت السماوات ظلهنّ عليه. (رب الأَرَضينَ وما أَقَلَّت))؛ أي: وما رفعته الأَرَضُون. (وربَّ الشياطينِ وما أضلَّت)) من الإنس والجن، ومن وَسْوَسَتْه في صدورهم. (كنْ لي جاراً)؛ أي: حافظاً ((مِن شرِّ خلقك كلِّهم جميعاً أن يفرُطِ))؛ أي: من أن يفرُطَ؛ أي: يُسْرِعَ بالشر ((عليَّ أحدٌ منهم، أو أن يبغيَ))؛ أي: يظلم عليَّ أحدٌ. ١٨٧ ((عزَّ جارُك))؛ أي: من التجأ إليك صارَ عزيزاً محفوظاً عن شر الأشرار، الجارُ: المستجير. ((وجلَّ ثناؤُك ولا إله غيرك، لا إله إلا أنت)). ((ضعيف)). * ٧- بان الدَّعَوَاتِ فِي الأَوْقاتِ (باب الدَّعَوات في الأوقات) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٧٣٤ - قال النبيُّ نَّهِ: ((لو أنَّ أَحَدَهُمْ إذا أرادَ أنْ يأتيَ أهلَه قال: بسمٍ الله، اللهمَّ جَنِّبنا الشيطانَ، وجنِّبِ الشيطان ما رزقتَنَا، فإنه إنْ يُقَدَّر بينَهما ولدٌ في ذلك لم يَضُرَّهُ شيطانٌ أبداً» . ((من الصحاح)): ((عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسولُ اللهِ وَلي: لو أنَّ أحدكم))، (لو) هذه يجوز أن تكون شرطيةً وجوابُها محذوف، وأن تكون للتمنِّي. (إذا أراد أن يأتيَ أهلَه))؛ أي: يطأ زوجته. ((قال: بسم الله، اللهمَّ جَنِّبنا»؛ أي: بَعِّدْنا «الشيطانَ، وجَنِّب الشيطانَ))؛ أي: بعِّدْه ونخِّه. ((مَا رَزَقْتَنَا))؛ أي: من الأولاد، مفعول ثانٍ لجنب. ١٨٨ ((فإنه إنْ يقدَّرْ بينهما ولدٌ في ذلك)) الوقت ((لم يضرَّه شيطانٌ أبداً). ١٧٣٥ - وعن ابن عبّاسِ ﴾: أنَّ رسولَ اللهِوَهِ كانَ يقولُ عندَ الكَرْبِ: ((لا إله إلا الله العَظيمُ الحَليمُ، لا إلهَ إلا الله ربُّ العَرْشِ العَظيمُ، لا إلهَ إلا الله ربُّ السَّماواتِ وربُّ الأرضِ وربُّ العرشِ الكريمُ» . ((وعن ابن عباس ﴾: أنَّ رسول الله وَل﴿ كان يقول عند الكَرْب))؛ أي: عند الغَمِّ: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربُّ العرشِ العظيم، لا إله إلا الله ربُّ السموات وربُّ الأَرْض وربُّ العرشِ الكريم))، وهذا الذِّكْر منه - عليه الصلاة والسلام - إعلامٌ بأنه لا يقدِر أحدٌ على إزالة الغَمِّ إلا الله بذكر أسمائه الحسنى، وصفاتِه العُظمى. ١٧٣٦ - عن سُليمان بن صُرَد أنه قال: استَبَّ رجُلانٍ وأَحدُهما يسُبُّ صاحبَه مُغْضَباً قد احمَزَّ وَجْهُه، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((إنِّي لأَعلَمُ كلمةً لو قالَها لَذَهَبَ عنهُ ما يَجِدُ: أَعوذُ بالله مِن الشيطانِ الرجيم» . ((وعن سليمانَ بن صُرَد أنه قال: استَبَّ رجلان))؛ أي: تشاتما. ((فأحدهما يسبُّ صاحبَه مُغْضَباً) بفتح الضاد: حال من فاعل (يسبُّ). ((قد احمرّ وجهُه، فقال النبيُّ - عليه الصلاة والسلام -: إني لأعلمُ كلمةً لو قالها لذهبَ))؛ أي: لزالَ ((عنه ما يجدُ» من الغضب: ((أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم). ١٨٩ ١٧٣٧ - وقال رسولُ الله ◌َّ: ((إذا سمِعْتُم صياحَ الدِّيَكةِ فسَلُوا الله مِنْ فَضْلِهِ، فإِنَّها رأَتْ مَلَكاً، وإذا سَمِعتُم نَهَيقَ الحِمارِ فتعوَّذوا بالله مِن الشَّيطانِ الرَّجيمِ، فإنَّها رأَتْ شيطاناً). ((وعن أبي هريرةَ ظله أنه قال: قال رسول الله بَّه: إذا سمعتم صباحَ الدِّیكة)) بكسر الدال وفتح الياء: جمع الديك. ((فاسْأَلُوا الله من فضله، فإنها)»: ضمير التأنيث على تأويل الدابة . ((أَتْ مَلَكاً، وإذا سمعتُم نهيقَ الحِمار فتعوَّذوا بالله من الشيطان الرجيم، فإنه رأى شيطاناً))، وهذا يدلُّ على نزولِ الرحمة والبركَة عند حضور أهل الصلاح، فيستَحبُّ عند ذلك طلبُ الرحمة والبركة من الله الكريم، ونزول الغضب والعذاب على أهل الكفر، فيستحبُّ الاستعاذةُ عند مرورهم خوفاً أن يصيبهم شرورهم. ١٧٣٨ - عن ابن عمر ﴾: أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه كانَ إذا استَوَى على بَعيرِهِ خارِجاً إلى السَّفَرِ كَبَّرَ ثلاثاً، ثم قال: ((﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَا لَهُ. مُقْرِفِينَ (٢) وَإِنَّ إِلَى رَبْنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ ، اللهمَّ إِنَّا نسألُكَ في سَفَرِنَ هذا البرَّ والتَّقَوْى، ومِنَ العمَلِ ما تَرْضَى، اللهمَّ هَوِّنْ عَلَينا سفَرَنا هذا، واطْوٍ لَنَا بُعْدَه، اللهمَّ أنتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، والخَليفَةُ في الأهلِ، اللهمَّ إني أَعُوذُ بكَ مِن وَعْثاءِ السَّفَرِ، وكآبَةِ المَنْظَرِ، وسُوءِ المُنْقَلَبِ في المالِ والأهلِ))، وإذا رجَعَ قالَهُنَّ، وَزَادَ فيهنَّ: ((آيبونَ تائبُونَ عابدُونَ لربنا حامِدُونَ». ((وعن ابن عمر ﴾ أن رسول الله وَّ﴿ كان إذا اسْتَوى على بعيرهِ))؛ أي: استقر على ظهره ((خارجاً إلى السَّفَر كبَّرَ ثلاثاً، ثم قال: سبحانَ الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مُقْرِنِين))؛ أي: مُطِيقين، يعني: لا طاقةَ لنا ولا قوةَ بنا بركوب ١٩٠ الدوابٌ وتسخيرها لولا تسخيرُ الله إياها لنا، فنسبِّحه ونحمَدُه على هذه النعمة. ((وإنا إلى ربنا لمنقلبون))؛ أي: راجعون إليه، الانقلاب: الانصراف. وفيه إشارة: إلى أن استيلاءه على مركب الحياة كمن هو على ظَهْر الدابة لا بدَّ من زوالها. ((اللهمَّ إنا نسألُك في سفرنا هذا البِرَّ والتَّقْوى، ومن العمل ما تَرْضَى، اللهم هَوِّنْ علينا سفرَنا هذا واطوٍ لنا بُعدَه))، من الطَّيِّ؛ أي: قَرِّب لنا بُعْدَ هذا السَّفَر. ((اللهم أنت الصاحبُ))؛ أي: الملازِمُ ((في السفر))؛ أراد مصاحبته تعالى إياه بالعناية والعِلْم والحِفْظ، فنبّه - عليه الصلاة والسلام - بهذا القولِ على الاعتماد عليه تعالى والاكتفاءِ به عن کلِّ صاحبٍ سواه. ((والخليفةُ في الأهل))؛ يعني: أنت الذي تُصلِحُ أمورَنا في أوطاننا، وتحفَظُ أهلَ بيوتنا في غيبتنا. ((اللهم إني أعوذُ بك من وَعْثَاء السَّفَر))؛ أي: شدَّته ومشقّته. (كآبة المَنْظَر))، الكآبةُ: تغييرُ النفس بالانكسار من شدَّة الهم والحزن. ((وسوء المُنقَلَب)) : - بفتح اللام مصدر ميمي -؛ أي: من سوءِ الرجوعِ بأن يصيبنا خسرانٌ أو مرضٌ. (في المال والأهل، وإذا رجعَ))؛ أي: النبيُّ عليه الصلاة والسلام عن السَّفَر. ((قالَهنَّ»؛ أي: هذه الكلمات عندَ رجوعه. (وزاد فيهن: آيبون))؛ أي: نحن آيبُون؛ أي: راجِعُون من السفر بالسلامة إلى أوطاننا. ١٩١ (تائبون))؛ أي: إلى الله من المعاصي. ((عابدون))؛ أي: مُخلِصون العبادةَ لله. ((حامدون)) على هذه النعم. ١٧٣٩ - عن عبدالله بن سَرْجِس ◌َله أنه قال: كانَ رسولُ اللهِ﴿ إذا سافرَ يَتَعَوَّذُ مِن وَعْثاءِ السَّفَرِ، وكآبَةِ المُنْقَلَبِ، والحَوْرِ بعدَ الكَوْرِ، ودَعوةِ المَظلومِ، وسُوءِ المَنْظرِ فِي الأَهل والمالِ . ((وعن عبدِالله بن سَرْجِس قال: كان رسول الله ◌َ﴿ إذا سافرَ يتعوَّذ من وَعْثاء السفر، وكآبةِ المُنْقَلَب، والحَوْر بعد الكَوْر)»؛ أي: ومن النقصان بعد الزيادة، والتفرُّق بعد الاجتماع. ((ودعوة المظلوم، وسُوءِ المَنْظَر في الأهل والمال)). ١٧٤٠ - وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن نزلَ مَنزلاً، ثم قال: أعوذُ بكَلِماتٍ الله التامَّاتٍ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ، لم يَضُرَّهِ شَيءٌ حَتَّى يرتَحِلَ من مَنْزِلِهِ ذلك». ((وعن خولة بنت حَكِيمٍ أنها قالت: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ نزلَ مَنْزِلاً ثم قال: أعوذُ بكلماتِ الله التَّامَّاتِ»، أرادَ بها أسماءَ الله وصفاته . ((مِن شَرِّ ما خلقَ لم يَضُرَّه شيءٌ حتى يرتحلَ من منزله ذلك)). ١٩٢ ١٧٤١ - وقال أبو هريرةَ ﴾: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَ﴿ فقال: يا رسولَ الله!، ما لَقِيْتُ من عَقْرِبٍ لَدَغَتْنِي البارحةَ!، قال: ((أمَا لو قلتَ حينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِماتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ ما خلَقَ؛ لم تَضُرَّك)). ((وقال أبو هريرة ﴾: جاءَ رجلٌ إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: يا رسولَ الله! ما لقيتُ))، (ما): للاستفهام بمعنى التعظيم؛ أي: لقيتَ شِدَّةً عظيمةٌ ((من عقربٍ لدغتْني البارحة؟ قال: أَما لو قلتَ حين أمسيتَ: أعوذُ بكلماتِ الله التَّامات كلِّها من شر ما خلق لم تَضُرَّك))، فاعله ضمير عائد إلى العقرب . * ١٧٤٢ - وعن أبي هريرة : أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كانَ إذا كانَ في سَفَرٍ وأَسْحَرَ يقولُ: ((سَمِعَ سامِعٌ بحمدَ الله وحُسْنِ بَلائِهِ عَلَينا، رَبَنا صاحِبنا، وأَفْضِلْ عَلَينا، عائذاً بالله من النَّارِ)). (وعن أبي هريرة : أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان إذا كان في سَفَر وأَسْحَرَ))؛ أي: دخلَ في وقت السَّحَرِ. (يقولُ: سمعَ سامِعٌ))، لفظُه خبرٌ ومعناه أَمْر؛ أي: ليسمع السامع، أو مَن له سَمْعٌ، وليشهدِ الشَّاهد. (بحمدِ الله وحُسْنِ بلائه))، البلاء هاهنا: النعمة؛ أي: وباعترافنا على حسن نعمه . ((علينا ربنا)): منادى. (صاحِبنا))، بصيغة الأمر؛ أي: أعِنَّا وحافِظْنا. (وأفضلْ))؛ أي: تفضَّلْ ((علينا)) وأحسن إلينا بإدامة النعمة ومزيدِها ١٩٣ والتوفيقِ للقيامِ بحقوقها . (عائذاً))، نصب على المصدر؛ أي: أعوذُ عياذاً ((بالله من النار))، أُقيم اسمُ الفاعل مُقَامَ المصدر، أو على الحال من فاعل (يقول)، فيكون من كلام الراوي، أو مِن: فاعل (أسحرَ) فيكون مِن كلام الرسول ◌َّ. ١٧٤٣ - وقال ابن عُمر: كانَ رسولُ اللهِ وَ﴿ إذا قفَلَ من غَزْوٍ أو حَجٍ أو عُمْرة يُكَبرُ على كلِّ شَرَفٍ من الأَرضِ ثلاثَ تكبيراتٍ، ثم يقولُ: ((لا إلهَ إلا الله وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ، ولهُ الحمدُ، وهُوَ على كل شيءٍ قديرٌ، آيُونَ تائبُونَ عابدُونَ ساجِدُونَ، لِرَبنَا حامِدُونَ، صدَقَ الله وَعْدَهُ، ونصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمِ الأَحزَابَ وَحْدَه)). ((وقال ابن عمرَ ﴾: كان رسولُ الله وَلِ إذا قَفَلَ))؛ أي: رجع ((من غزوٍ أو حَجِّ أو عُمْرةٍ يكبُِّ على كلِّ شَرَفٍ))؛ أي: مكان عالٍ. ((من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وَعْدَه»؛ أي: في وعده بإظهار الدين. (ونصرَ عَبْدَه))، أراد - عليه الصلاة والسلام - نفسَه. ((وهزمَ الأحزابَ وحْدَه»، جمع حزب؛ أي: الطوائفَ من القبائل المجتمِعة لمحاربة النبي ◌َُّ ومحاصَرِة المدينة، وكانوا اثني عشر ألفاً سوى من انضمَّ إليهم من اليهود، ومضى عليهم قريبٌ من شهر لم يقعْ بينهم حربٌ إلا الترامي بالنَّبْل والحجارة، فأرسل الله عليهم ريحاً ليلةً سفَّتِ الترابَ على وجوههم، وأطفأتْ نيرانَهم، وقلعت الأوتادَ، وبعثَ ألفاً من الملائكة فكبّرت في عسكرهم، فماجَت الخيلُ، وقذفَ في قلوبهم الرعبَ فانهزمُوا. ١٩٤ وفيه نزلَ قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذَكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَقَكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوَّهَا﴾ [الأحزاب: ٩]. ١٧٤٤ - وقال عبدالله بن أَبِي أَوْفَى ◌َ: دَعَا رسولُ الله ◌َ﴿ يومَ الأَحْزَابِ على المُشركينَ فقال: ((اللهمَّ مُنْزِلَ الكِتابِ، سَريعَ الحِسَابِ، اللهمَّ اهْزِمِ الأَحْزَاب، اللهمَّ اهِزِمْهم، وزَلْزِلْهُم)». ((وقال عبدُالله بن أبي أَوْفَى ﴾: دعا رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يومَ الأحزابِ على المُشْركين فقال: اللهمَّ مُنِزِلَ الكتاب، سريعَ الحساب، اللهم اهزم الأحزابَ، اللهم اهزمهم وزَلْزِلْهم))؛ أي: اجعلْ أمرَهم مضطرِباً متقلْقِلاً غيرَ ثابت. ١٧٤٥ - قال عبدالله بن بُسر: نَزَلَ رسولُ اللهِ﴿ على أَبِي، فَقَرَّبنا إليهِ طَعاماً ووَطْيَةً، فأكلَ منها، ثم أُنِيَ بِتَمْرٍ، فكانَ يأْكُلُهُ، وَيُلْقِي النَّوَى بِينَ أُصبَعَيْهِ ويجمعُ السَّبَابَةَ والوُسْطَى، وفي روايةٍ: فجَعَل يُلْقِي النَّوَى على ظَهْرٍ أُصبعَيْهِ السَّبابة والوُسْطَى، ثم أُنِيَ بِشَرابٍ، فَشَرِبَهُ، فقال أَبي - وأخَذَ بِجَامِ دَابَّهِ -: ادْعُ الله لنا، فقال: ((اللهمَّ بارِكْ لهم فيما رزقْتَهم، واغفرْ لهم، وارْحمْهم)). ((قال عبد الله بن بُسْر ◌َ﴿ه: نزل رسولُ اللهِ وَِّ على أَبَي، فَقَرَّبنا إليه طعاماً ووَطْبَةً فأكل منها))، بالباء الموحدة: سقاء اللبن خاصة، ويكون من الچِلْد. ذكر المحقّقون من الحُفَّاظ أنه تصحيف والصوابُ: وَطِيئة على وزن وَثِيقَة، وهي طعامٌ يُتَّخَذُ من التمر كالحَيْسِ، سُمِّيَ بذلك؛ لأنه يوطأ باليد؛ أي: ١٩٥ يُضرَب ويُدْلَك ليختلط، ويدل على صحته قول الراوي: (فأكل منها)، والوطيئة لا تؤگل بل يُشرَب منها. (ثم أُتي بتمرٍ فكان يأكلُه ويُلقي النوى بين أُصْبعيه، ويجمَعِ السََّّابة والوسطى، وفي رواية: فجعلَ يُلْقي))؛ أي: فطفِقَ يَرْمِي («النوى على ظَهر إصبعيه السبابةِ والوُسْطِى، ثم أَتِيَ بشرابٍ فشربَه، فقال أبي وأخذ بلجامٍ دابته: ادعُ الله لنا، فقال: اللهم بارك لهم فيما رزقتَهم واغفرْ لهم وارحَمْهم)). مِنَ الحِسَان: ١٧٤٦ - عن طَلْحة بن عبيد الله : أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كَانَ إذا رأَى الهلالَ قال: ((اللهمَّ أَهِلَّهُ علينا بالأمنِ والإِيمانِ، والسَّلامةِ والإِسلامِ، ربي ورَبُّكَ الله))، غريب. ((من الحسان)) : ((عن طلحةَ بن عُبيدالله: أن النبيَّ وَّ﴿ كان إذا رأى الهلالَ قال: اللهم أَهِلَّه))؛ أي: أطلِعْه وأخرجْه من مَطْلَعه ((علينا بالأَمْن))، الباء للسببية؛ أي: اجعلْه سببَ أمنٍ لنا، أو للمصاحبة؛ أي: اجعلْه مصاحِباً للأمن. «والإیمان)): أراد به ثباته. ((والسلامةِ والإسلام، ربي وربُّك الله))، خطابٌ للهلال، وتنزيهٌ للخالق عن مُشاركٍ في تدبير خَلْقِهِ، وتنبيهٌ على أن الدعاء مستَحبٌّ عند ظهور الآيات وتقلُّبٍ الأحوال. «غریب)). ٠٠٠ ١٩٦ ١٧٤٧ - عن عبدالله بن عُمر، عن أبيه قال: قال رسول الله وَّى: ((ما مِن رجُلٍ رَأَى مُبْتَلَى فقال: الحمدُ للهِ الذي عافَاني ممَّا ابتلاكَ بهِ، وفضَّلِي على كثيرٍ ممَّن خَلَقَ تَفْضيلاً إلاَّ لم يُصِبْهُ ذلكَ البلاءُ كائناً ما كان»، غريب. (وعن عبدالله بن عمرَ - رضي الله تعالى عنهما - عن أبيه أنه قال: قال رسول الله﴾: ما مِن رجلٍ رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكَ به وفضَّلَني على كثيرٍ ممن خَلقَ تفضيلاً إلا لم يُصِبْه ذلك البلاءُ كائناً ما كان))؛ أي: حال کون ذلك البلاء أيّ شيءٍ كان. (غریب)). ٠ ١٧٤٨ - وعن ابن عُمر، عن أبيه عُمر ﴾: أنَّ رسولَ اللهِصَلّه قال: ((مَن قالَ في سوقٍ جامِعٍ يُباعُ فيه: لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، لهُ الملكُ، وله الحَمْدُ، يُحيي، ويُميتُ، وهوَ حِيٍّ لا يَمُوتُ، بيدِهِ الخيرُ، وهُوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ؛ كتبَ الله لهُ ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومَحَا عنه ألفَ ألفِ سَيئةٍ، ورفَعَ له ألفَ ألفِ دَرَجةٍ، وبنى له بَيْئاً في الجَنَّةِ»، غريب. (عن ابن عمرَ ﴾، عن أبيه: أن رسول الله صلَ﴿ قال: مَن قال في سوقٍ جامعِ يُباعُ فيه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتبَ الله له ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومحا عنه ألفَ ألفِ سيئةٍ، ورفعَ له ألفَ ألفِ درجةٍ، وبنى له بيتاً في الجنة))؛ وذلك لأن السوقَ مكانُ الاشتغال عن الله وعن ذِكْرِه بالتجارة والبيع والشراء، فمَن ذكر الله فيه كانَ أجرُه عظيماً. «غریب)). ٠ ٠ ١٩٧ ١٧٤٩ - عن أبي هُريرة ﴿ه قال: قال رسول الله ◌َ﴾: ((مَن جلَسَ مَجلِساً فكثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فقالَ قبلَ أنْ يقُومَ: سُبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا أنتَ، أستغفِرُكَ، وأتوبُ إليك إلاَّ غُفِرَ لهُ ما كانَ في مَجْلسِهِ ذلك)). ((وعن أبي هريرة ﴿ أنه قال: قال رسولُ الله ◌َله: مَن جلسَ مجلِساً فكثُرَ فيه لَغَطُه))، بفتحتين؛ أي: صوتُه عند ظهورِ الآياتِ، لا يُفهِم معناه، وقيل: كلُّ كلام لا فائدةَ فيه أو فيه إثمٌ فهو لَغَطٌ . ((فقال قبلَ أن يقومَ: سبحانك اللهمَّ وبحمدكَ، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوبُ إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسِه ذلك)). ١٧٥٠ - عن عليه: أنَّه أَتَيَ بدَّابةٍ لِيَرَكَبَها، فلمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ في الرِّكابِ قال: بسمِ الله، فلما استَوَى على ظَهْرِها قال: الحَمْدُ للهِ، ثم قال: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وَإِنَّ إِلَى رَيْنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، ثم قال: الحمدُ للهِ ثلاثاً، والله أكبرُ ثلاثاً، سُبحانَكَ إنِّي ظِلَمْتُ نَفَسِي، فاغفرْ لي ذُنوبي، فإِنَّه لا يغفِرُ الذُّنوبَ إلا أنت، ثُمَّ ضَحِكَ، فقيلَ: مِنْ أَيِّ شيءٍ، ضَحِكْتَ؟ قال: رأيتُ رسول الله وَلهُ صنَعَ كما صنَعتُ ثم ضحِكَ، فقلتُ: مِنْ أَيِّ شيءٍ ضَحِكتَ يا رسولَ الله؟ قال: ((إنَّ رَبَّكَ لَيَعجَبُ مِن عَبْدِهِ إذا قالَ: رَبِّ اغْفِرْ لي ذُنوبي، فيقولُ الله: عَبْدِي يَعْلَمُ أنَّ الذُّنوبَ لا يغفِرُها أَحَدٌ غَيْرِي)). ((وعن علي بن ربيعةَ الأَسَدي: أن علياً أُتِيَ بدائَّةٍ لِيركبَها، فلمَّا وضع رجلَه في الرِّكَاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ، مُقْرِنِينَ ﴾ وَإِنَّ إِلَى رَيْنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤]، ثم قال: الحمدُ لله، ثلاثاً، والله أكبرُ، ثلاثاً، سبحانك إني ظلمتُ نفسي فاغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفرُ الذنوب إلا أنت، ثم ضَحِكَ، ١٩٨ فقيل له: من أيِّ شيء ضحكتَ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: رأيتُ رسولَ اللهَ وَّل صنعَ كما صنعتُ ثم ضحكَ، فقلتُ: من أيِّ شيءٍ ضحكتَ يا رسولَ الله؟ قال: إن ربك ليَعْجَبُ))؛ أي: يرضى ((من عبده إذا قال: ربِّ اغفر لي ذنوبي، يقول))؛ أي: الله: ((يعلَمُ عبدي أنه لا يغفرُ الذنوب غيري)). ١٧٥١ - وعن ابن عُمَرَ ﴾ أنَّ النبيَّ وَّهِ إذا وَّعَ رجلاً أَخَذَ بيدِهِ، فلا يَدَعها حتى يكونَ الرَّجلُ هُوَ يَدَعُ يَدَ النبيِّ لَهُ، وَيَقُولُ: ((أَستَودِعُ اللهِ دِينَكَ، وَأَمَانَتَكَ، وَآخِرَ عَمَلِك))، وفي روايةٍ: ((وخَواتِيمَ عَمَلِكَ)). ((وعن ابن عمرَ ﴾ أنه قال: كان النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - إذا وذَّعَ رجلاً أخذ بيده فلا يَدَعُها)»؛ أي: فلا يتركُ يد ذلك الرجل من غاية التواضع. (حتى يكونَ الرجل هو الذي يدَعُ يدَ النبي ◌َّهِ، ويقول: أستودِعُ الله))؛ أي: أسألُ الله أن يحفظَ ((دينَك وأمانتَك))، جعلَ الدِّينَ والأمانةَ من الودائع؛ لأن السفرَ يصيب الإنسانَ فيه المشقةُ والخوفُ، فيكون سبباً لإهمال بعضٍ أمورٍ الدين، فدعا له بالمعونةِ فيه والتوفيقِ، وأرادَ بالأمانة هنا: أهلَ الرَّجُل ومالَه. ((وآخرَ عَمَلِك))؛ أي: خاتمته حتى يختِمَ بخير. (وفي رواية: وخواتيم عملك)). ١٧٥٢ - ورُوي: كانَ رسولُ الله ◌ِ﴿ إذا أرادَ أنْ يَستَودِعَ الجَيْشَ قال: «أَسْتَوْدِعُ الله دِینگم، وأَمانتَكُم، وخَوَاتیمَ أعمالِكم». ((وروي: كان رسول الله﴿ إذا أرادَ أن يستودعَ الجيشَ قال: أستودعُ الله ١٩٩ دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم)). ٠ ١٧٥٣ - وعن أنَسٍ ﴾ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ◌ِ ﴿ فقال: يا رسولَ الله!، إني أُريدُ سَفَراً، فَزَوِّدْنِي، فقال: ((زَوَّدَكَ الله الثَّقوى))، قال: زِدْني، قال: ((وغفرَ ذنبَكَ))، قال: زِدْنِي بأَبي أنتَ وَأُمِّي، قال: ((ويَسَّرَ لك الخَيْرَ حيثُما كُنْتَ»، غريب. ((عن أنسٍ ﴾ أنه قال: جاءَ رجلٌ إلى رسول الله وَ ل﴿ فقال: يا رسول الله! إني أريد سفَراً فزوِّدْني))، من التزويد، وهو إعطاءُ الزاد، يعني به: ادعُ لي، ودعاؤك خيرُ الزاد. ((فقال: زَوَّدَك الله التَّقْوى، قال: زدْني، قال: وغفرَ ذنبَك، قال: زِدْني بأبي أنت وأمي، قال: ويسَّرَ لك الله الخيرَ حيثما كنتَ)). (غریب)). ١٧٥٤ - عن أبي هُريرةَ ﴾: أنَّ رَجُلاً قال: يا رسولَ الله، إنِّي أريدُ أَنْ أُسافِرَ، فَأَوْصِنِي، قال: ((عليكَ بتقوى الله، والتكبيرِ على كلِّ شَرَفٍ))، فلمَّا وَلَّى الرجلُ قال: «اللهمَّ اْوٍ لَهُ البُعدَ، وهَوِّنْ عليهِ السَّفَرَ». ((وعن أبي هريرةَ ﴾: أن رجلاً قال: يا رسولَ الله! إني أريدُ أن أسافرَ فأوصِني، قال: عليك بتقوى الله والتكبيرِ على كل شَرَفٍ))؛ أي: مكانٍ عالٍ. ((فلمَّا وَلَّى الرجلُ قال: اللهمَّ اطوٍ له البُعْدَ، وهَوِّنْ عليه السَّفَر)). ٢٠٠