Indexed OCR Text
Pages 161-180
((وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله *: إن الله تعالى كتبَ الحسناتِ والسيئاتِ)) في اللوح المحفوظ. ((فمن همَّ بحسنةٍ»؛ أي: قصدَ بها. ((فلم يعملْها))؛ أي: لم يتيسّر له عملُها لعذرٍ. (كتبَها الله له عنده حسنةً كاملةً))، وإنما قال: عنده؛ لعدم اطّلاع الملائكةِ الكَتَبة على ما في النِّيَّات والسَّرَائر. (وإنْ همَّ بها فعَمِلَها كتبها الله له عندَه عشرَ حسناتٍ إلى سبع مئة ضعفٍ»؛ أي: مثل. (إلى أضعافٍ كثيرةٍ، ومَن همَّ بسيئةٍ فلم يعملُها)) خوفاً من الله. (كتبها الله له عنده حسنةً كاملةً))؛ لأن تَرْكَ السيئةِ حسنةٌ . ((فإن هو همَّ بها فعَمِلَها كتبها الله له سيئةً واحدةً»، وإنما كان كذلك؛ لأن رحمته أکثرُ مِن غضبه . مِنَ الحِسَان: ١٧٠٢ - وقال: ((إنَّ مثَلَ الذي يعمَلُ السيئاتِ، ثمَّ يعمَلُ الحسَناتِ كمثَلِ رجُلٍ كانتْ عليهِ دِرْعٌ ضَيقةٌ قد خنقَتْهُ، ثم عمِلَ حسَنةً فانفكَّتْ حَلْقَةٌ، ثم عمِلَ أخرَى فانفكَّت حَلْقَةٌ أُخْرَى حتى تَخْرُجَ إلی الأَرضِ». ((من الحسان)): ((عن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله وَله: إنَّ مَثَلَ الذي يعملُ السيئات))، بضيق صدرِه ورزقه، وتحيُّه في أمره، («ثم يعملُ الحسناتِ كمثل رجلٍ كانت عليهِ دِرْعٌ ضَيقةٌ قد خَتَقَتْه))؛ أي: عصرَتْ حَلْقَه وترقُوتَه مِن ضيقها. ١٦١ (ثم عمل حسنةً فانفكَّت حَلْقَةٌ))؛ أي: انحلَّتْ وتوسَّعَتْ. ((ثم عملَ حسنةً أخرى فانفكَّت حلقةٌ أخرى حتى تخرجَ))؛ أي: تسقطَ تلك الدِّرْع. (إلى الأرض))، ويخرج ذلك الرجل من ضيق تلك الدرع. ١٧٠٣ - عن أبي الدَّرداءِ ظُ: أنه سمعَ رسولَ اللهِوَهِ يقُصُّ على المِنْرِ وهو يقولُ: ((﴿وَلِمَنْ نَافَ مَقَامَ رَبِ جَتَّنَانٍ﴾))، فقلتُ: وإنْ زَنَى وإنْ سرَقَ يا رسولَ الله؟، فقالَ الثانيةَ: ((﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِه جَنَّكَانٍ﴾))، فقلتُ الثانيةَ: وإنْ زَنَى وإِنْ سرَقَ؟ فقالَ الثالثةَ: ((﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِ جَتَّنَانِ﴾))، فقلتُ الثالثةَ: وإنْ زَنَى وإِنْ سرَقَ يا رسولَ الله؟ قال: ((وإنْ رَغِمَ أَنْفُ أبي الدَّرداء)). ((عن أبي الدرداء ه أنه سمع رسولَ الله يقصُّ))؛ أي: يَعِظُ الناس ((على المنبر وهو يقول: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَيِّهِ﴾))؛ أي: لمن خاف من القيام بحضرةٍ ربِّه يومَ القيامة . ((﴿ََّانِ﴾، قلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟! فقال الثانية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِِّه ◌َّثَانٍ﴾، فقلت الثانية: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟! فقال الثالثة: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَيِِّ جَّثَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، فقلت الثالثة: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟! قال: وإِن رَغِمَ أنف أبي الدرداء»؛ يعني: مَن خاف الله في معصيةٍ فتركَها يعطيه الله بستانَيَن في الجنة، وإن زنى وإن سرقَ في وقتٍ وترك لم يُبْطِل زناؤه وسرقته ثوابَ خوفه من الله في معصيةٍ أخرى غيرِ تلك الزَّنْيَة والسَّرِقة. ١٦٢ ١٧٠٤ - عن عامرِ الرَّامِ أنه قال: بينا نحنُ عندَه - يعني: عندَ رسول الله ◌َێ۔ ۔ إذ أَقْبَلَ رجلٌ عليهِ كِساءٌ وفي يدِهِ شيءٌ قد التَفَّ عليهِ، فقال: يا رسولَ الله!، مَرَرْتُ بِغَيْضَةِ شجَرٍ، فسمعتُ فيها أصواتَ فِراخٍ طائرٍ، فأخذتُهنَّ، فوضعتُهنَّ في کِسَائي، فجاءَتْ أُمُّهنَّ، فاستدارَتْ على رأْسِي، فكشَفتُ لها عنهنَّ، فوَقَعَت عليهنَّ، فلفَفْتُهنَّ بكِسائي، فهُنَّ أُولاءِ معي، فقال: ((ضَعْهنَّ)، فوضعتُهنَّ، وأَبَتْ أُمُّهنَّ إلَّ لُزومَهنَّ، فقالَ رسولُ الله ◌َّهِ: «أتَعجَبُونَ لِرُحْمٍ أُمَّ الأَفراخِ فِراخَها؟ فَوَالذي بعثَني بالحقِّ لَلَّهُ أرحمُ بِعِبَادِهِ مِنْ أُمّ الأَفْراخِ بفِراخِها، اِرْجِعْ بِهِنَّ حتَّى تضَعَهنَّ مِن حَيْثُ أَخَذْتَهنّ، وأُقُّهنَّ معهنَّ»، فرَجَعَ بهنَّ. ((عن عامر الرَّامِ قال: بينا نحن عنده - يعني: عند النبي عليه الصلاة والسلام - إذْ أقبل رجلٌ))؛ أي: رجع وتوجَّه. (عليه كِساءٌ)) بكسر الكاف؛ أي: خرقةٌ. ((وفي يده شيءٌ قد التفَّ))؛ أي: تلفَّفَ. ((عليه بثوبه، فقال: يا رسولَ الله! مررتُ بغيضةِ شجرٍ))؛ الغَيْضَة: الغابة، وهي مجتمَعُ الأشجار، أضافَها إلى الشجر إمَّا لمزيد البيان، أو يراد بالشجر المرعى . ((فسمعتُ فيها أصواتَ فراخٍ طائرٍ)): جمع فَرْخِ: ولدُ الطير. ((فأخذْتُهنَّ فوضَعْتُهنَّ في كسائي، فجاءت أمُّهنَّ فاستدارت))؛ بمعنى: دارت . ((على رأسي فكشفتُ لها عنهنَّ)؛ أي: فرفعتُ الكِساءَ عن وجه الفِرَاخ لأجل أمُّهنَّ حتى رَأتْهنَّ. ((فوقعتْ عليهنَّ فلفَفْتُهنَّ بكِسَائي، فهنَّ أولاء معي، فقال: ضَعْهنَّ، فوضعتُهنَّ»: بين يدَي النبي - عليه الصلاة والسلام-، فكشفَ بَّهُ عنهنَّ وعن أمهنَّ. ١٦٣ (أبتْ أمُّهنَّ)) عن مفارقة فِراخها ((إلا لزومَهنَّ): استثناءٌ مفرَّغٌ لما في (أبت) مِن معنى النفي؛ يعني: ما ذهبتْ عنهنَّ، بل ثبتَتْ معهنَّ من غاية رُحْمِها بهن . ((فقال رسول الله: أتَعْجَبُون لرُحْم أمِّ الأفراخ فراخَها؟)): الرُّحْمُ - بضم الراء وسكون الحاء وضمها أيضاً: مصدرٌ بمعنى: الرحمة. ((فوالذي بعثَي بالحق، للهُ أرحَمُ بعباده من أمِّ الأفراخ)): جمع قلةٍ. (بفراخها)»: جمع كثرةٍ. ((ارجعْ بهنَّ حتى تضعَهن من حيث أخذْتَهُنَّ، وأُمُّهنَّ معهنَّ»: الواو للحال. (فرجعَ بهن)). * ٠٠ ما يقُول عند الصَّباح والخَسَاء والخَنام (باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٧٠٥ - عن عبدالله ﴾ قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ إذا أَمَسَى قال: ((أَمْسَيْنَا، وأَمسَى المُلكُ لهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله إلاَّ الله وحدَه لا شَريكَ لهُ، لهُ المُلكُ، ولهُ الحَمْدُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، اللهمَّ إنِّي أسألُكَ مِن خَيْرِ هذهِ الليلةِ وخَيْرِ ما فيها، وأَعُوذُ بكَ مِن شَرِّها وشَرِّ ما فيها، اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن الكَسَلِ، والهَرَمِ، وسُوءِ الكِبْرِ، وفِتِنْةِ الدُّنيا، وعَذابِ القَبْرِ»، وإذا أَصْبَحَ قالَ ذلكَ أيضاً: ((أصبَحْنا، وأصبَحَ الملكُ للهِ» . ١٦٤ وفي روايةٍ: ((ربِّ أعوذُ بكَ مِن عَذابٍ فِي النَّارِ، وعَذابٍ في القَبْرِ). (من الصحاح)): ((عن عبدالله أنه قال: كان رسول الله ﴿ إذا أمسَى))؛ أي: دخلَ في المساء، وهو أولُ الليل. ((قال: أَمْسَينا»؛ أي: دخلْنا في المساء. «وأمسى الملكُ لله»؛ أي: صارَ له. (والحمدُ لله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، اللهم! إني أسألُكَ من خير هذه الليلةِ وخير ما فيها))؛ أي: خيرٍ ما سكَنَ فيها، ومسألتُه - عليه الصلاة والسلام - خيرَ هذه الأزمنةِ مَجازٌ عن قبول الطاعات التي قدَّمها فيها. ((وأعوذ بك من شرِّها وشرٍّ ما فيها)): استعاذتُه - عليه الصلاة والسلام - من شرِّها مجازَّ عن طلب العفو عن ذنبٍ قارفَه فيها . ((اللهم! إني أعوذ بك من الكَسَل))؛ أي: من أن أتثاقل في الطاعة مع استطاعتي . ((وأَلَهَرم)): وهو كِبَرُ السِّنِّ الذي يؤدِّي إلى تساقُطِ القوى. ((وسوء الكِبَر)): بفتح الباء في الرواية الصحيحة. قال الخطابي: أراد به: ما يورِثُهُ كِبَرُ السِّنِّ من ذهاب العقل والتحفُّظ وتخبُّطِ الرأي والعَجْزِ عن الحركة، وغيرِ ذلك مما يسوءُ به الحال. ((وفتنةِ الدنيا وعذابِ القبر، وإذا أصبح))؛ أي: دخلَ في الصباح. ((قال ذلك))؛ أي: ما يقول في المساء. ١٦٥ ((أيضاً))؛ يعني: قال: ((أصبَحْنا وأصبحَ المُلْكُ لله ... )) إلى آخره، إلا أنه يبدِّل الليل باليوم، وقال: (اللهم إني أسألُكَ من خير هذا اليوم إلى آخره). ((وفي روايةٍ: يقول: ربِّ! أعوذ بك من عذابٍ في النار وعذابٍ في القبر))؛ يعني: يقرؤُها بعد قوله: (من الهَرَم وسوء الكِبَر). ١٧٠٦ - عن حُذيفةَ ﴿﴾ قال: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ إِذا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِن اللَّيْلِ وضَعَ يدَه تحتَ خدِّه، ثم يقول: ((اللهمَّ باسمِكَ أَموتُ وأَحيا»، فإذا اسْتَيْقَظَ قالَ: ((الحمدُ للهِ الذي أحيانا بعدَ ما أَمَاتَنَا، وإليهِ النُّشورُ)». ((وعن حُذيفة أنه قال: كان رسول الله وَّهِ إذا أخذَ مَضْجَعه من اللیل وضعَ يدَه تحت خدِّه ثم يقول: اللهم! باسمك أموتُ وأحيا»، سمى بَِّ النومَ موتاً لزوالِ العَقْل والحركةِ معه تمثيلاً وتشبيهاً لا تحقيقاً. ((وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أَحْيانا بعدما أَمَاتنا))؛ أي: ردَّ علينا القوةَ والحركةَ بعدما أزالهما بالنوم. (وإليه النُّشُور))؛ أي: الرجوعُ بعد الموت للحِساب والجَزاء يوم القيامة. ١٧٠٧ - وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا أَوَى أحدُكم إلى فِراشِهِ، فليَنْفُضْ فِراشَه بداخِلةِ إِزارِهِ، فإنَّه لا يدري ما خلَفَهُ عليهِ، ثم يقول: بِاسْمِكَ ربي وضَعْتُ جَنْبي، وبكَ أرفعُهُ، إنْ أَمسكتَ نفْسي فارحَمْها، وإِنْ أَرَسلْتَها فَاحْفَظْها بما تَحفَظُ بهِ عِبَادَك الصَّالحين)). وفي روايةٍ: ((ثم لْيَضْطَجِعْ على شِقِّهِ الأَيَمَنِ، ثم ليقل: باسمِكَ)). ١٦٦ وفي روايةٍ: ((فليَنَفُضْهُ بصَنِفَةٍ ثَوبه ثلاثَ مرَّاتٍ، وليَقُلْ: إِنْ أَمسكْتَ نفْسي فاغْفِرْ لَها» . ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله (وَله: إذا أوى)) بالمد والقصر؛ أي: دخلَ. ((أحدُكم إلى فراشِه فلينفُض فِراشَه))؛ أي: فليحرِّكْه. ((بداخِلَةِ إزارِه))؛ أي: بالجانب الذي يَلي الجسَد؛ ليسقُطَ ما فيه من ترابٍ وغيره، قيَّدَ النفضَ بإزاره؛ لأن الغالبَ في العرب لم يكن له إزارٌ أو ثوبٌ غیر ما عليهم، وقيّده بداخلة الإزار؛ ليبقي الخارجَة نظيفةً، أو لأن هذا أيسرُ، ولكشف العورة أقلُّ، وإنما قال هذا؛ لأن رسمَ العرب تركُ الفراش في موضعه ليلاً ونهاراً. (فإنه لا يَدْري ما خَلَفَه)) : - بالفتحات والتخفيف؛ أي: أقام مُقامه بعده. ((عليه))؛ أي: على الفراش، يعني: لا يدري أيَّ شيءٍ دخلَ في فراشه بعد مفارقتهِ إياه من ترابٍ أو قَذَاةٍ أو شيءٍ من الهواءِّ المؤذية . ((ثم يقول: باسمك ربِّي وضعتُ جنبي وبك أرفعُه، فإنْ أمسكتَ نفسي))؛ أي: قبضتَ رُوحي في النوم. ((فارحَمْها، وإنْ أرسلْتَها)»؛ أي: رددتَها إلى الحياة وأيقظْتَها من النوم. ((فاحفظْها بما تحفظُ به عبادَك الصَّالحين)) من الطاعة. ((وفي رواية: ثم ليضطجعْ على شِقُّه الأيمن))، قيل: أنفعُ هيئات النومِ الابتداءُ باليمين، ثم الانقلابُ إلى اليسار، ثم إلى اليمين. (ثم ليقلْ: باسمك))؛ يعني: (باسمك ربي وضعت جنبي ... ) الخ. (وفي رواية: فلينفُضْه بصَنِفة ثوبه)) بفتح الصاد وكسر النون؛ أي: بطرَفٍ ثوبه . ١٦٧ ((ثلاثَ مرات، ثم ليقُلْ: إن أمسكتَ نَفْسي فاغفر لها)) بدل قوله: (فارحمها). ١٧٠٨ - عن البَرَاء بن عازِبٍ ﴿به قال: كانَ رسولُ اللهِوَّهِ إِذا أَوَى إلى فِراشِه نامَ على شقِّه الأَيمنِ، ثم قال: ((اللهم أَسلَمْتُ نفْسي إليكَ، ووَجَّهتُ وَجْهِي إليكَ، وفَوَّضْتُ أَمْرِي إليكَ، وألجأْتُ ظَهْري إليكَ، رَغْبةً ورَهْبَةً إِلَيكَ، لا مَلْجَاً، ولا مَنْجَا منكَ إلاَّ إليكَ، آمَنْتُ بكِتابكَ الذي أَنْزَلْتَ، وبنبيكَ الذي أَرسلتَ))، وقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن قالَهنَّ، ثم ماتَ تحتَ ليلَتِهِ ماتَ على الفِطْرِ». وفي روايةٍ: قالَ رسولُ الله ◌َّه لرجُلِ: ((إذا أويتَ إلى فِرَاشِكَ فَتَوَضَّأ وُضُوءَك للصَّلاةِ، ثم اضْطَجِعْ على شقِّكَ الأَيمَنِ، ثم قلْ: اللهمَّ أسلَمْتُ نفْسيٍ إليكَ - بهذا - وقال: ((فإنْ مِتَّ مِنْ لَيلِتِكَ مِتَّ على الفِطْرةِ، وإنْ أَصْبْحَتَ أَصْبْتَ خيراً) . ((وعن البراء بن عازب ﴿ه أنه قال: كان رسولُ الله ◌َّهِ إذا أوى إلى فراشِه نامَ على شِقِّه الأيمن، ثمّ قال: اللهمَّ! إني أسلَمْتُ نفسي إليك، ووجَّهْتُ وجهي إليك)»، النّفسُ والوجْهُ هنا بمعنى الذات، يعني: جعلتُ ذاتي طائعةً لحكمك ومنقادةً لك. ((وفوضْتُ أمري إليك))؛ أي: توكَّلْتُ عليك في أمري كلِّه. ((ألْجَأْتُ))؛ أي: أسنَدْتُ. ((ظهري إليك))؛ أي: إلى حِفْظِك. (رغبةً ورهبةً))؛ الرَّغْبة: هي السعة في الإرادة، والرَّهْبة: هي المخافةُ مع ١٦٨ الفرار، وهما منصوبان على المفعول له على طريقة اللفِّ والنَّشْر، يعني: فوضعتُ أموري طَمَعاً في ثوابك وألجأْتُ ظَهري من المكاره إليك مخافةً من عذابك. ((إليك)): متعلِّق بقوله: (رغبة) وحدَها. ((لا ملجأَ ولا مَنْجَى منك إلا إليك، آمنتُ بكتابِكَ الذي أنزلتَ، ونبيك الذي أرسلتَ))، وإنما آمنَ بنفسه؛ لأنه كان رسولاً حقاً، فكان يجب أن يصدِّقَ الله في ذلك، أو هو تعلیم لأمته. ((وقال رسول الله وَّهِ: مَن قالهَنَّ))؛ أي: الكلمات المذكورة. (ثم ماتَ عن ليلته ماتَ على الفِطرة)»؛ أي: على الإسلام. ((وفي رواية: قال رسول الله ﴿ه لرجل: إذا أَوَيْتَ))؛ أي: أردتَ أن تَأْوِيَ. (إلى فراشك فتوضَّأُ وضوءَك للصلاة، ثم اضطجعْ على شِقُّكَ الأيمنِ، ثم قل: اللهم! إني أسلمتُ نَفْسي إليك، بهذا))؛ أي: ادعُ بهذا الدعاء إلى خاتمته . ((وقال: فإن مثَّ من ليلتك متَّ على الفِطرة، وإنْ أصبحتَ أصبتَ خيراً) . ١٧٠٩ - عن أنس : أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ إِذا أَوَى إلى فِراشِه قالَ: ((الحَمْدُ للهِ أَطْعَمنا، وسَقانا، وكَفانا، وآوَانا، فَكَمْ مِمَّن لا كافِيَ لهُ، ولا مُؤْوِيَ له)». ((عن أنس : أن رسولَ الله ◌َل﴿ كان إذا أوى إلى فراشِه قال: الحمدُ لله ١٦٩ الذي أطعَمَنا وسقَانا وكفانا))؛ أي: دفعَ عنا شرَّ المؤذِيات، وحَفِظَنَا وهيَّأ أسبابنا . ((وآوانا)) بمد الهمزة؛ أي: رزقَنا مساكن. والفاء في ((فكم ممن لا كافيَ له)): لتعليل الحمد؛ أي: كم مِن خلقِ الله لا يَكفيهم الله شرَّ الأشرار، بل تركُهم حتى غلبَ عليهم أعداؤُهم. (ولا مُؤْوِيَ له))؛ أي: كم منهم لم يجعل لهم مَسْكَناً، بل تركَهم يتأذون في الصحراء بالبَرْد والحَر. ١٧١٠ - وعن عليٍّ ه: أنَّ فاطِمَةَ أَتَتِ النبيَّ ◌َّهِ تَشْكُو إليهِ ما تَلْقَى في يَدِها مِنِ الرَّحا، وبَلَغها أنه جاءَهُ رَقيقٌ، فَلَمْ تُصادِفْه، فذكرَتْ ذلكَ لعائشةَ رضي الله عنها، فلمَّا جاءَ أخبرتْه عائشةُ، قال: فجاءَنا وقد أَخَذْنا مَضاجِعَنا، فذهَبنا نقُومُ، فقالَ: ((على مَكانِكُما))، فجاءَ فقَعدَ بَيْنِي وبينَها، حتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمِه على بَطْني، فقال: ((ألا أدُلُّكُما على خَيرِ مما سأَلتُما؟ إذا أخذْتُما مَضْجَعَكُما فسَبحا ثلاثاً وثلاثينَ، واحمدا ثلاثاً وثلاثينَ، وكَبرا أربعاً وثلاثينَ، فهو خيِّر لكُما مِن خادِمٍ». ((وعن عليٍّ ◌َ﴾ه أن فاطمةَ أتتِ النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - تشكو إليه ما تَلْقَى في يدها)) من المشقة. «من» إدارة ((الرَّحی» بيدها. (وبلَغها))؛ أي: فاطمة، ((أنه جاءه رقيقٌ)): من السبي فأتته لتسألَه رقيقاً لیعینها بالخدمة . (( فلم تصادِفْه))؛ أي: فلم تجد فاطمةُ النبيَّ عليه الصلاة والسلام. ١٧٠ ((فذكرتْ ذلك لعائشةَ رضي الله عنها))؛ يعني قالت لها: أخبري رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أني جئتُ لأسألَ رقيقاً. ((فلمَّا جاءَ أخبرتْه عائشةُ، قال))؛ أي: عَلِي: ((فجاءَنا»؛ أي: النبي صَلَا «وقد أخذنا مضاجعنا)»؛ أي: جاء حال كوننا راقدين. ((فذهبنا نقومُ))؛ أي: أردْنا لنقومَ من مضاجعنا إلى خدمته وَّه . ((فقال: على مكانِكما))؛ أي: اثبتًا على مكانِكما؛ أي: على ما أنتما عليه من الاضطجاع. ((فجاء فقعَد بيني وبينها حتى وجدتُ بردَ قدميه على بطني))، هذا يدل على أن فاطمة وعلياً كانا تحت لحافٍ واحد، وعلى أن علياً كان عُرْياناً. ((فقال: ألا أدُّكما على خيرٍ مما سألتُما))؛ أي: طلبتُما من الرقيق. ((إذا أخذتُما مضجَعكما فسبِّحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبِّرا أربعاً وثلاثين فهو خيرٌ لكما من خادم))، وهذا تحريضٌ على الصبر على مشقة الدنيا ومكارهِها من الفَقْر والمرض وغير ذلك. ١٧١١ - عن أبي هُرِيرَة ﴿ه قال: جاءَتْ فاطِمَةُ رضي الله عنها إلى النبيِّ لَّه تسألُّهُ خادِماً فقال: ((ألا أَدُلُّكِ على ما هو خيرٌ مِن خَادِمِ؟ تُسبحينَ الله ثلاثاً وثلاثينَ، وتَحمَدينَ الله ثلاثاً وثلاثينَ، وتُكبرينَ الله أَربعاً وثلاثينَ، عندَ كلِّ صلاةٍ، وعندَ منامِكِ». ((وعن أبي هريرة أنه قال: جاءتْ فاطمةُ رضي الله عنها إلى النبيِّ عليه الصلاة والسلام تسألُه خادماً)، واحدُ الخَدَم، يقع على الذكر والأنثى. ((فقال: ألا أدلُّكِ على ما هو خيرٌ من خادمٍ؛ تسبّحين الله ثلاثاً وثلاثين، ١٧١ وتحَمدِين الله ثلاثاً وثلاثين، وتُكَبِّرِين الله أربعاً وثلاثين عند كلِّ صلاة وعند منامك» . مِنَ الحِسَان: ١٧١٢ - عن أبي هُريرةَ ﴿ه قال: كانَ رسولُ اللهِ وَه إذا أَصْبَحَ قال: ((اللهمَّ بكَ أَصْبَحْنا، وبكَ أَمْسَيْنا، وبكَ نَحْيَا، وبكَ نَمُوتُ، وإليكَ المَصِيرُ))، وإذا أَمسَى قالَ: ((اللهمَّ بِكَ أَمْسَيْنا، وبكَ أَصْبَحْنا، وبكَ نَحْيا، وبِكَ نَمُوتُ، وإليكَ النُّشُورُ» . ((من الحسان)): ((عن أبي هريرة أنه قال: كان رسولُ الله ◌ِ﴿ إذا أصبحَ قال: اللهمَّ! بك أصبَحْنَا))، الباء متعلّق بمحذوف؛ أي: أصبحنا ملتبسين بنعمتك أو بذِكْرك واسمك. ((وبك أمْسَينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير، وإذا أمسى قال: اللهمَّ! بك أمسَيْنا، وبك أَصْبَحْنا، وبك نحيا، وبك نموتُ، وإليك النُّشور)». ١٧١٣ - عن أبي هُريرةَ ﴿ه قال: قالَ أبو بكرٍ: يا رسولَ الله!، مُرْني بشيءٍ أَقولُه إذا أصبحتُ وإذا أَمْسيتُ، قالَ: ((قلْ: اللهمَّ عالِمَ الغَيبِ والشَّهادةِ، فاطِرَ السَّماواتِ والأرضِ، رَبَّ كلِّ شيءٍ ومَلِيكَه، أَشهدُ أنْ لا إلهَ إلا أَنْتَ، أَعُوذُ بكَ مِن شرِّ نَفْسِي، ومِن شَرِّ الشَّيطانِ وشركه، قُلْهُ إذا أصبحْتَ، وإذا أمسَيْتَ، وإذا أَخَذْتَ مَضْجَعَك)). ١٧٢ ((وعن أبي هريرةَ أنه قال: قال أبو بكر: يا رسول الله! مُرْني بشيءٍ أقولُه إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ؟ قال: قل: اللهمَّ! عالمَ الغيبِ والشهادةِ، فاطرَ السماواتِ والأرضِ»؛ أي: مخترعَهما. ((ربَّ كلِّ شيء ومليكه)): فعيل بمعنى فاعل. ((أشهدُ أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شرِّ نفسي، ومن شرِّ الشيطانِ وشركه))، بالكسر ثم السكون؛ أي: ما يدعو إليه من الإشراك بالله، ويُروى بفتحتين؛ أي: ما يُفتَنُ به الناس من حبائله، والشَّرَك حِبالةُ الصائد. ((قُلْه إذا أصبحتَ، وإذا أمسيتَ، وإذا أخذتَ مضجعَك)). ١٧١٤ - وقال: ((ما مِن عَبْدٍ يقولُ في صباحِ كلِّ يومٍ ومساءِ كلِّ ليلةٍ: باسم الله الذي لا يَضُرُّ مع اسمِهِ شيءٌّ في الأرضِ، ولا في السَّماءِ، وهو السميعُ العَليمُ، ثلاثَ مراتٍ، فيضرّهُ شيءٌ». وفي روايةٍ: ((لم تُصِبْه فَجْأةُ بلاءٍ حتى يُصْبِحَ، ومَن قالَها حينَ يُصْبِحُ لم تُصِبْه فَجأةُ بلاءٍ حتى يُمسِيَ). ((عن عثمانَ ﴾ أنه قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ما مِن عبدٍ يقول في صباح كلِّ يومٍ ومساءِ كلِّ ليلة: بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه))؛ أي: مع ذِكْرِ اسمهِ عن اعتقادٍ حَسَنٍ ونيةٍ خالصة. ((شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، فيضرُّه شيءٌ) جواب: (ما من عبدٍ). ((وفي رواية: لم تُصِبْه فُجاءةُ بلاءٍ حتى يُصْبح))، يقال: فَجَأْهُ الأمرُ: إذا جاء بغتةً من غير تقدُّمِ سبب. ١٧٣ ((ومَن قالها حين يُصبح لم تُصِبْه فُجَاءةُ بلاءٍ حتى يُمسي)). ١٧١٦ - عن عبدالله: أنَّ النبيَّ ◌َِّ كانَ يقولُ إذا أَمَسَى: ((أَمْسيْنا، وأمسَى المُلكُ للهِ، والحَمْدُ للهِ، ولا إلهَ إلا الله وحده لا شريكَ لهُ، لَهُ المُلكُ، ولهُ الحمدُ، وهو على كلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسألُكَ خيرَ ما في هذهِ اللَّلةِ وخيرَ ما بعدَها، وأَعوذُ بكَ مِنْ شَرِّ ما في هذه اللّيلةِ وشرِّ ما بعدَها، ربِّ أَعُوذُ بكَ مِن الكَسَلِ، ومِن سُوءِ الُفْرِ». وفي روايةٍ: ((مِن سُوءِ الكِبَرِ، رَبِّ أعوذُ بكَ مِن عَذابٍ في النارِ، وعذابٍ في القَبْرِ))، وإذا أصبحَ قال ذلك: ((أصبحْنا وأصبحَ المُلكُ للهِ» . ((عن عبدِالله بن عمر: أن النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - كان يقولُ إذا أمسى: أمسَيْنا وأمسى المُلْكُ الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ربِّ أسألك خيرَ ما في هذه الليلة وخيرَ ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، ربِّ أعوذُ بك من الكَسَل ومن سوء الكُفْر))؛ أي: ومن شرِّ الكفر وإثمِه وشُؤْمِه. ((وفي رواية: مِن سوء الكِبَر، ربّ أعوذُ بك مِن عذابٍ في القبر، وعذابٍ في النار، وعذاب في القبر، وإذا أصبح قال: أصبَحْنَا وأصبحَ المُلْكُ له)). ١٧١٧ - وعن بعضٍ بناتِ النبيِّ وَّهِ: أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ كَانَ يُعَلِّمُها فيقولُ: ((قُولي حينَ تُصبحينَ: سبحانَ الله وبحمدِه، لا قوةَ إلا بالله، ما شاءَ الله كانَ، وما لَمْ يَشَأْ لم يَكُنْ، أَعلَمُ أنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّ الله قد أَحاطَ بكلِّ شيءٍ عِلْماً، فإنَّه مَن قالَها حينَ يُصبحُ حُفِظَ حتى يُمْسِيَ، ومَن قالَها حينَ يُمسِي ١٧٤ حُفِظَ حتی یُصبحَ)). ((وعن بعض بناتِ النبي - عليه الصلاة والسلام - أن النبيِ وَلِ﴿ كان يعلِّمُها فيقولُ: قولي حين تُصْبحِين: سبحانَ الله وبحمده، لا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يَشَأْ لم يكنْ، اعلم أن الله على كلِّ شيء قدير، وأنَّ الله قد أحاطَ بكل شيء علماً)، فائدة تخصيصٍ ذِكْرِه في هذا المقام: للإيذان بأنَّ هذين الوصفين - أعني: القدرةَ الكاملةَ والعِلْمَ الشاملَ - هما أساس أصول الدين. ((فإنه مَن قالَها حين يصبح حفظَ حتى يُمسِيَ، ومَن قالها حين يُمسِيَ حفظ حتى يُصبحَ)). ١٧١٨ - عن ابن عباس ﴾، عن رَسولِ اللهِ وَ﴿ أنه قال: ((مَن قالَ حينَ يُصبحُ: ﴿فَسُبْحَنَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِ السَّمَوَتِ وَأَلْأَرْضٍ وَعَشِيًّا وَسِينَ تُظهِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أَدْرَكَ ما فاتَهُ في يَومِه ذلكَ، ومَن قالَهُنَّ حينَ يُمْسي أَدركَ ما فاتَه مِنْ لیلتِهِ». ((وعن ابن عباسٍ، عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: مَن قال حين يصبحَ: ﴿فَسُبْحَنَ اللّهِ﴾))؛ أي: نزِّهوه عما لا يليق بعظمته وكبريائه. ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾؛ أي: حين صلاة المغرب والعشاء. ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾؛ أي: حين صلاة الصبح. ﴿تُصْبِحُونَ ﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ فِ السَّمَوَتِ وَاَلْأَرْضِ﴾؛ أي: هو محمودٌ عند أهل السماوات والأرض، وقيل: أي: يحمده أهلهما. ﴿وَعَشِيًا﴾؛ أي: صلاة العصر. ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨]؛ أي: حين تَدْخلُون في وقت الظهر؛ ١٧٥ يعني: صلاة الظهر. ((إلى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٩] أدرك ما فاته)؛ أي: يحصل له ثواب ما فاته منه . «مِن يومه ذلك)): من وِرْدٍ وخير. (ومَن قالهنَّ حينَ يمسي أدركَ ما فاته في ليلته)). ١٧١٩ - عن ابن عبّاس﴾: أَنَّ رسولَ اللهِوَه قال: ((مَن قالَ إذا أَصبحَ: لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ لهُ، لهُ المُلْكُ، ولهُ الحمدُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ؛ كانَ لهُ عِدْلُ رقَبَةٍ مِن ولدِ إِسْماعيلَ، وكُتِبَ لهُ عَشْرُ حسَناتٍ، وحُطَّ عنه عشرُ سَيئاتٍ، ورُفِعَ له عَشْرُ درَجاتٍ، وكانَ في حِرْزٍ مِن الشَّيطانِ حتى يُمسِيَ، وإنْ قالَها إذا أَمسَى كانَ لهُ مِثْلُ ذلك حتى يُصْبحَ)). ((وعن أبي عَيَّاش))، ذُكِر في ((سنن أبي داود))، و((ابن ماجه))، و((جامع الأصول)): بالعين المهملة والياء تحته نقطتان والشين المعجمة، ووقع في نسخ ((المصابيح)): ابن عباس، وهو سهوٌ من الكاتب. ((أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: مَن قال إذا أصبحَ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قدير = كان له عدْل)) بفتح العين وكسرها؛ أي: مِثْل. ((رقَبَةٍ من ولدِ إسماعيلَ، وكُتب له عشر حسنات، وحطَّ عنه عشر سيئات، ورفع له عشرُ درجات، وكان في حِرْزٍ من الشيطان حتى يمسي، وإن قالها إذا أمسی کان له مثلُ ذلك حتى يُصبحَ)). ١٧٦ : ١٧٢٠ - عن الحَارِث بن مُسلِم بن الحَارِثِ الَّميميِّ، عن أبيه، عن رسول الله وَ﴾: أنه أَسَرَّ إليهِ فقالَ: ((إذا انصَرِفْتَ مِن صلاةِ المَغربِ فَقُلْ قبلَ أنْ تُكَلِّمَ أَحَداً: اللهمَّ أَجِرْني من النارِ سَبْعَ مرَّاتٍ، فإنَّكَ إذا قُلْتَ ذلكَ ثُم مِتَّ في ليلِكَ كُتِبَ لكَ جِوَارٌ منها، وإذا صلَّيْتَ الصُّبحَ فَقُلْ كذلكَ، فإنك إذا مِثَّ في يَومِكَ كُتِبَ لكَ جِوَارٌ منها». ((عن الحارثِ بن مسلم بن الحارثِ التَّميمي، عن أبيه، عن رسول الله وَّ﴾ أنه أسرَّ إليه))؛ أي: تكلّم معه كلاماً خفْيةً. (فقال: إذا انصرفتَ))؛ أي: إذا رجعتَ. (من صلاة المغربِ فقل قبلَ أن تكلُّم أحداً: اللهم أَجِرْني))؛ أي: خَلِصْني. ((من النار، سبعَ مرَّات، فإنك إذا قلتَ ذلك ثم مثَّ في ليلتك كُتُبَ لك جوازٌ منها»؛ أي: خلاصٌ من النار. ((وإذا صلَّيتَ الصبحَ فقل كذلك، فإنك إذا مثَّ في يومك كُتبَ لك جوازٌ منها)) . ١٧١٥ - وعن ابن عُمر﴾ قال: لم يكُنْ رسولُ الله ◌َهُوَ يَدَعُ هؤلاء الكلِمات حين يُمسي وحين يُصبحُ: ((اللهمَّ إنِّي أسألُك العافيةَ في الدُّنيا والآخرة، اللهمَّ إنِّي أسألك العَفْوَ والعافيةَ في ديني ودُنيايَ وأهلي ومالي، اللهمَّ احفظْني من بين يديَّ ومِنْ خَلْفي، وعن يميني وعن شِمالي، ومنْ فوقي، اللهمَّ استُرْ عوراتي، وآمِنْ رَوعاتي، اللهم احفظْني مِن بين يديّ ومِنْ خلْفي، وعن يميني وعن شمالي، ومِن فَوْقِي، وأعوذُ بعظمتِكَ أنْ أُغتالَ مِنْ تحتي))؛ يعني: الخَسْفَ. ١٧٧ ((وعن ابن عمرَ ﴾ أنه قال: لم يكن رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يدعُ))؛ أي: يتركُ ((هؤلاء الكلماتِ حين يُمسي وحين يُصبح: اللهم إني أسألُكَ العافيةَ»، وهي دفاع الله عن العبد الأسقامَ والبلايا. ((في الدنيا والآخرة، اللهمَّ إني أسألُكَ العفوَ))؛ أي: التجاوزَ عن الذنوب . ((والعافيةَ في ديني ودنياي وأهلِي ومالي، اللهم استرْ عَوراتي»: جمع عَوْرة؛ أي: ما فيَّ من العيوب والخَلَل والتقصير. (آمِن رَوْعاتي)): جمع الرَّوْعة، وهي الفَزَع والخوف. ((اللهم احفظْني))؛ أي: ادفع عني المؤذيات والبلاء. ((من بين يديَّ ومِن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي)): سأل - عليه الصلاة والسلام - حفظه من البليَّات من جميع الجهات؛ لأن البلايا والآفات إنما تلحق الإنسان، وتُقبِلُ إليه من إحدى هذه الجهات. ((وأعوذُ بعظمتك أن أُغْتَال))؛ أي: أَهْلِك ((من تحتي))؛ هو باقي الجهات الست . ((يعني: الخسف)). * * ١٧٢١ - وقال: ((مَنْ قالَ حينَ يُصبحُ: اللهمَّ أَصْبَحْنا نُشهِدُكَ ونُشهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وملائكَتَكَ وجَميعَ خَلْقِكَ: أَنَّكَ أنتَ الله، لا إلهَ إلا أنتَ، وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لكَ، وأنَّ مُحمَّداً عبدُكَ ورسولُك، إلا غَفَرَ الله لهُ ما أصابَهُ في يومِهِ ذلكَ مِن ذَنْبٍ، وإنْ قالَها حينَ يُمسي غفَرَ الله لهُ ما أَصَابَ في تلكَ اللَّيلةِ مِن ذَنْسٍ))، غريب. ١٧٨ ((وعن أنسٍ ﴿ه أنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: مَن قال حين يُصبح: اللهمَّ أصبحْنا نُشْهِدُك))؛ أي: نجعلُك شاهداً على إقرارنا بوحدانيتك في الألوهية والربوبية . ((ونشهدُ حملةَ عرشِك وملائكتَك وجميعَ خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدُك ورسولُك إلا غفرَ الله له))؛ أي: لم يقلْ ذلك إلا غفر الله له. ((ما أصابه مِن يومه ذلك مِن ذنبٍ، وإنْ قالها حين يُمسي غفرَ الله له ما أصابه في تلك الليلة من ذنب». ((غريب)). ١٧٢٢ - وقال: ((ما مِن عَبْدٍ مُسلمٍ يقولُ إذا أَمسَى وإذا أَصْبَحَ ثلاثاً: رَضيْتُ بالله ربَّاً، وبالإِسلامِ دِيْناً، وبمُحمَّدٍ وَهِ نَبَيّاً إلا كانَ حقاً على الله أنْ يُرضيَهُ يومَ القيامةِ)). (وعن ثَوْبانَ أنه قال: قال رسولُ الله ◌ِّرِ: ما من عبدٍ مسلمٍ)) : - التنوين فيه للتعظيم -؛ أي: كامل في إسلامه. (يقول إذا أمسى وإذا أصبحَ ثلاثاً: رضَيَتُ بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً إلا كان حقاً»؛ أي: حقيَةُ التفضل والتكرم. ((على الله أن يُرْضيَه يومَ القيامة)). ١٧٢٣ - وعن حُذَيفة﴿ه: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كَانَ إِذا أرادَ أنْ يَنامَ وَضَعَ يدَهُ تحتَ ١٧٩ رأْسِهِ، ثم يقولُ: ((اللهمَّ قِي عَذابَكَ يومَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ - أو: تَبَعَثُ عِبَادَكَ.». ((عن حُذيفة: أن النبي - عليه الصلاة السلام - كان إذا أرادَ أن ينامَ وضعَ يده تحتَ رأسه ثم قال: اللهم قِي عذابَك يومَ تجمعُ عبادك - أو: تبعث عبادك -، ثلاث مرات». ١٧٢٥ - وعن عليٍَّ﴾: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ كانَ يقولُ عِنْدَ مَضْجَعِه: ((اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ بوَجْهِكَ الكَريمِ، وكَلماتِكَ التامَّاتِ مِنْ شَرِّ ما أنْتَ آخِذٌ بناصِيَّهِ، اللهمَّ أنتَ تكشِفُ المَغْرَمَ والمَأْثَم، اللهمَّ أنتَ الذي لا يُهْزَمُ جُندُكَ، ولا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ منكَ الجَدُّ، سُبحانَكَ وبحَمْدِكَ). ((وعن عليٍّ - كرم الله وجهه - أن رسول الله وَل﴿ كان يقول عند مَضْجَعِه: اللهم إني أعوذُ بك بوجهك))؛ أي: بذاتك. ((الكريم)»: يطلَق هو عند العرب على الشيء الذي يدومُ نفعُه. ((وكلماتِك التاماتٍ))؛ أي: في إفادة ما ينبغي، وهي أسماؤه العظمى. ((مِن شرِّ ما أنت آخذٌ بناصيته)): والأخذُ بالناصية كنايةٌ عن الاستيلاء والتمكن من التصرُّف في الشيء؛ أي: ما هو في مُكْنتَك وتحت سُلْطانك، فكأنه استعاذَ به من جميع الأشياء؛ لأن كلَّها مقهورةٌ تحت قدرته وسَلْطنته. ((اللهم أنت تكشف المَغْرَم)): مصدر وضُع موضعَ الاسمِ؛ ويريد به مَغْرَمَ الذنوب والمعاصي. (والمأْثَم)): الأمر الذي يأْثَمُ به الإنسان، أو هو الإثم نفسه. (اللهم لا يُهزَمُ جندُك، ولا يُخِلَفُ وعدُك، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَّدُ))؛ أي: لا ينفع ذا الغنى غناؤُه بدلك؛ أي: بدل طاعتك، وإنما ١٨٠