Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٦٤٧ - وقال: ((مَن قال: لا إلهَ إلاَّ الله وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، ولهُ الحَمْدُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، في يومٍ مائةَ مَرَّةٍ؛ كانَتْ لهُ عَدْلَ عَشْرٍ رِقَابٍ، وكُتِبَتْ لهُ مائَةُ حَسَنةٍ، ومُحِيَتْ عنهُ مائةُ سَيَّةٍ، وكانَ لهُ حِرزاً مِنَ الشيطانِ يومَهُ ذلكَ حتى يُمسيَ، ولَمْ يأْتِ أحدٌ بأفضل مما جاء به إلا رجلٌ عملَ أُکثر منه)). ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَّهِ: مَنْ قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، في يوم مئة مرة كانت له عدل)) بكسر العين وفتحها، بمعنى المِثْل. ((عشر رقاب))؛ أي: ثواب عتق عشر رقاب، وهو جمع رقبة. ((وكُتبت له مئة حسنة، ومُحيت))؛ أي: أُزيلَت. ((عنه مئة سيئة، وكانت))؛ أي: هذه الكلمة، أو هذه التهليلة. ((له حِرْزَا))؛ أي: حفظاً ومنعاً. ((من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي))، قال النووي: هذا أجر المئة، ولو زاد عليها لزاد الثواب، وهذه المئة أعم من أن تكون متوالية أو متفرقة، ولكن الأفضل أن تكون متوالية وأن تكون في أول النهار؛ لتكون حِرْزاً في جميع نهاره . ((ولم يأتِ أحدٌ بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه)) بأي عملٍ كان من الحسنات. ١٦٤٨ - وقال: ((لا حول ولا قوةَ إلاَّ بالله العَليِّ العظيم كَنْزٌ من كُنوزِ الجنَّةِ». ١٢١ ((عن أبي موسى ظه أنه قال: قال رسول الله وَله: لا حول ولا قوة إلا بالله))، قيل: معناه: لا حركة ولا قوَّة إلا بمشيئة الله تعالى، وقيل: (الحول): الحيلة، وهي ما يتوصل به إلى حالة ما في خفية؛ أي: لا تَوَصُّلَ إلى تدبير أمرٍ أو تغییر حالٍ إلا بمشيئة الله تعالى ومعونته. وقيل: معناه: لا تحول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله تعالى وإقداره على ذلك. (كنزٌّ من كنوز الجنة))، والمراد: أنَّ هذا الذِّكْرِ يُدَّخر لقائله، ويعدُّ من الأجر والثواب ما يقع له في الجنة موقِعَ الكنز في الدنيا، ولا شكَّ أن الجنة وما یؤدِّي إليها خير الكنوز. مِنَ الحِسَان: ١٦٤٩ - قال: ((مَن قالَ: سُبحانَ الله العَظيم وبحمدِهِ؛ غُرِسَت لهُ نخلةٌ في الجنَّةِ». ((من الحسان)): ((عن جابرٍ أنه قال: قال رسول الله ﴾: من قال: سبحان الله العظيم وبحمده غُرِسَتْ له نخلةٌ في الجنة)) بكل مرةٍ قالها، وإنما خصَّ النَّخل؛ لأنها أنفع الأشجار وأطيبها ثمراً. ١٦٥٠ - وقال: ((ما مِن صَباحِ يُصْبِحُ العِبَادُ إلَّ منادٍ يُنادي: سَبحُوا الملِكَ القُدُّوس». ((وعن الزبير أنه قال: قال رسول الله وَيهى: ما من صباحٍ يُصْبحُ العباد ١٢٢ إلا منادٍ يُنادي: سَبِّحوا الملك القُدُّوس))؛ أي: قولوا: سبحان الملك القدوس، أو قولوا: سبوحٌ قدوسٌ ربُّ الملائكة والروح. ١٦٥١ - وقال: ((أفضلُ الذِّكر: لا إلهَ إلاَّ الله، وأفْضَل الدُّعاءِ: الحَمْدُ للهِ). ((وعن جابرٍ﴾ه أنه قال: قال رسول الله وَله: أفضل الذِّكر: لا إله إلا الله))؛ لأن في هذه الكلمة: توحيده تعالى، وإثبات الألوهية الله تعالى، ونفيها عما عداه، وبه صحَّة الإيمان، أو بما في معناه، وليس هذا فيما سواه من الأذكار. ((وأفضل الدعاء: الحمد لله))؛ لأن الدُّعاء عبارة عن أن يَذْكُرَ ربَّه ويطلب منه شيئاً، وكلاهما موجود في (الحمد لله) فإن من قال: (الحمد لله) فقد دعا الله على وجه التَّعظيم، وطلب منه الزيادة لقوله تعالى: ﴿لَيْنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: ٧]، ولذا جعل فاتحة الكتاب أم القرآن. ١٦٥٢ - وقال: ((الحَمْدُ للهِ رَأْسُ الشُّكرِ، ما شَكَرَ الله عبدٌ لا يَحْمَدُهُ». ((وعن عبدالله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله ◌َله: الحمد رأس الشكر»؛ لأنه أدلّ على مكان النعمة؛ لخفاء الاعتقاد، ولما في أعمال الجوارح من الاحتمال، فجعل الحمد باللسان رأس الشكر وأصله. ((ما شَكَرَ الله عبدٌ لا يحمده)) فيكون التَّارك للحمد كالمعرض عن الشكر رأساً، فهو إحدى شعب الشكر، فالحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري، والشكر هو مقابلة النعمة قولاً بذكرها والثناء الحسن عليها، وعملاً بالجوارح بمكافأتها حسب الطاقة، أو اعتقاداً بتصور نعمة المنعم. ١٢٣ ١٦٥٣ - وقال: ((أَوَّلُ مَن يُدعَى إلى الجنَّةِ يومَ القيامةِ: الذينَ يَحمَدُونَ الله في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ». ((وعن ابن عباسٍ﴾ أنه قال: قال رسول الله وَّ﴾: أول من يُدْعَى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله تعالى في السَّرَّاء)»؛ أي: الرَّخَاء، ((والضَّرَّاء)»؛ أي: الشدة، وقيل: السَّرَّاء؛ أي: الغنى، والضَّرَّاء: الفقر؛ أي: الذين يرضون عن الله بما أجرى عليهم من الحكم غنّى كان أو فقراً، شدةً كانت أو رخاءً، وهذا هو الكمال في العبودية. ١٦٥٤ - قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((وقال مُوسَى: يا ربّ، علِّمني شيئاً أَذْكُرُّكَ بهِ، قال قُل: لا إلهَ إلاَّ الله، لو أنَّ السَّماواتِ السَّبع وعامِرَهُنَّ غيرِي، والأَرَضِيْنَ السَّبعَ وُضعْنَ في كِفَّةٍ، ولا إلهَ إلاَّ الله في كفةٍ لَمَالَتْ بهنَّ لا إلهَ إلاَّ الله» . ((وعن أبي سعيدٍ أنه قال: قال رسول الله (صليه: قال موسى ◌َله: يا ربّ! علِّمني شيئاً أذكرك به؟ قال تعالى: قل: لا إله إلا الله، لو أن السَّموات السَّبع وعامِرَهُنَّ)): عامر المكان من به عمارة ذلك المكان وصلاحه، والمراد هنا: جنس من يعمرها من المَلَك وغيره، والله تعالى عامرها خَلْقاً وحِفْظاً، وقد دخل فيه منْ حيث يتوقف عليه صلاحها توقفهن على الساكن فيهنَّ، ولذا استثنى وقال: ((غيري))، أو يراد بالعامر: الحاضر والله تعالى حاضرٌ فيهنَّ علماً واطلاعاً. ((والأرضين السبع وضعن في كِفَّة)) بكسر الكاف وتشديد الفاء، هو الميزان يطلق لكل مستدير. ١٢٤ ((لا إله إلا الله في كفةٍ لمالَتْ بهنَّ لا إله إلا الله))؛ والمراد: أن مفهوم هذه الكلمات لو وُزِنَتْ بالسماوات وبالملائكة المؤكَّلين عليها وبالأرضين السبع لرجحت هذه الكلمات، كيف لا وجميع ما سوى الله بالنظر إلى وجوده تعالى كالمعدوم الفاني، إذ كل شيءٍ هالٌ إلا وجهه، والمعدوم لا يوازن الله الثابت الموجود. ١٦٥٥ - وعن أبي سَعيد الخُدْري، وأبي هريرة ﴿﴾، عن النبيِّ وَّم قال: ((مَنْ قَالَ: لا إلهَ إلاَّ الله والله أكبرُ؛ صَدَّقَهُ ربُّه، قالَ: لا إلهَ إلاَّ أنا، وأنا أَكْبَرُ، وإذا قالَ: لا إلهَ إلاَّ الله وحدَهُ لا شريكَ له، يقولُ الله: لا إلهَ إلاَّ أَنَا وحدِي لا شَرِيكَ لي، وإذا قالَ: لا إلهَ إلا الله لهُ الملكُ وله الحمدُ، قال: لا إلهَ إلاَّ أنا، ليَ الملكُ، وليَ الحمدُ، وإذا قالَ: لا إلهَ إلاَّ الله، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاَّ بالله، قالَ: لا إلهَ إلا أنا، لا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلاَّ بيَ))، وكانَ يقولُ: ((مَن قالَها في مرَضهِ، ثم ماتَ لم تَطْعَمْهُ النارُ». (وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: من قال: لا إله إلا الله والله أكبر صدَّقه ربه فقال: لا إله إلا أنا، وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول الله: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد قال: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال: لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي، وكان))؛ أي: النبي وَليّ ((يقول: من قالها)»؛ أي: هذه الكلمات. (في مرضه ثم مات لم تطعمه النار))؛ أي: لم تأكله، استعار الطعمة للإحراق مبالغةً . ١٢٥ ١٦٥٦ - وعن سَعْد بن أبي وقَّاص ﴿ه: أنه دخلَ معَ النبيِّ وَ﴿ على امرأةٍ وبينَ يَدَيْهَا نَوَّى، أو حَصَّى تُسَبِحُ به، فقالَ: ((ألا أخبرُكِ بما هوَ أَنْسَرُ عليكِ مِن هذا وأفْضَل؟، سُبحانَ الله عدَدَ ما خلقَ في السَّماءِ، وسبحانَ الله عدد ما خلقَ في الأَرضِ، وسبحانَ الله عددَ ما بينَ ذلكَ، وسبحانَ الله عددَ ما هوَ خالِقٌ، والله أكبر مِثْلَ ذلكَ، والحَمْدُ للهِ مثلَ ذلكَ، ولا إله إلاَّ الله مثلَ ذلكَ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلاَّ بالله مثلَ ذلكَ))، غريب. ((وعن سعد بن أبي وقاص: أنه دخل مع النبي - عليه الصلاة والسلام - على امرأةٍ وبين يديها نَوَى)): نواة التمر. «أو حصا))؛ جمع حصاة، (أو) هذه تردد من الراوي. ((تسبِّح به فقال: ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟)) شكٌ من الراوي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: (أيسر عليك) أو قال: (أفضل)، وقيل: یمکن أن یکون (أو) بمعنی (بل). ((سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق))؛ أي: خالقه. ((والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك))؛ أي: (الله أكبر) عدد ما خلق في السماوات، والله أكبر عدد ما خلق في الأرض، و(الله أكبر) عدد ما هو خالقٌ، وكذا في أخواته. ((ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك))، وإنما كان أفضل لأنه اعترافٌ بالقصور، وأنه لا يقدر أن يحصى ثناؤه، وفي العد بالنَّواة إقدام على أنه قادرٌ على الإحصاء. (غريب)). ١٢٦ ١٦٥٧ - وقال: ((مَن سَبَّحَ الله مائةً بالغَداةِ، ومائةً بالعَشِيِّ كانَ كَمَنْ حَجَّ مائةَ حَجَّةٍ، ومَنْ حَمِدَ الله مائةً بالغَداةِ، ومائةً بالعَشِيِّ كانَ كَمَنْ حمَلَ على مائةٍ فرَسٍ فِي سَبِيلِ الله، ومَنْ هَلَّلَ الله مائةً بالغَدَاةِ، ومائةً بالعَشِي كانَ كَمَنْ أعتقَ مائةَ رقبةٍ مِن وَلَدِ إِسْماعيلَ، ومَن كَبَّرَ الله مائةً بالغَداةِ، ومائةً بالعَشِي لم يأْتِ في ذلكَ اليومِ أحدٌ بأَكَثرَ ممَّا أتَى به إلاَّ مَن قالَ مثلَ ذلكَ، أو زادَ على ما قالَ))، غريب . ((عن عبدالله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله وَله: من سبَّح الله مئةً بالغداة ومئةً بالعشي كان كمن حج مئة حَجَّة، ومن حمد الله مئة بالغداة ومثةً بالعشي كان كمن حمل على مئة فرسٍ في سبيل الله، ومن هلل الله))؛ قال: لا إله إلا الله . (مئةً بالغداة ومئةً بالعشي كان كمن أعتق مئة رقبة من وُلْد إسماعيل)) بالضم ثم السكون، هو الرواية، وهو كالوَلَد - بفتحتين - يقع على الواحد والاثنين والجمع، والمراد من (ولد إسماعيل): العرب؛ لأنهم أفضل أصناف الناس. ((ومن كبَّر الله مئةً بالغداة ومئةً بالعشي لم يأت في ذلك اليوم أحدٌ بأكثر مما أتى به))؛ أي: لم يأتِ أحدٌ يوم القيامة بأفضل مما جاء به؛ أي: بمثله. ((إلا من قال: مثل ذلك أو زاد على ما قال)). «غریب)). ١٦٥٨ - وقال: ((التَّسبيحُ نِصْفُ الميزانِ، والحَمْدُ للهِ يَمْلَؤُهُ، ولا إلهَ إلاَّ الله ليسَ لها حجابٌ دونَ الله حتَّى تَخْلُصَ إلیهِ»، غريب. ١٢٧ ((وعنه أنه قال: قال رسول الله ◌َّهى: التَّسبيح نصف الميزان، الحمد لله يملؤه))، المراد منه: إما بيان التَّسوية بينهما لِملء كلٍّ منهما نصفاً، فيملآن معاً الميزان، وذلك لأن الأذكار التي هي أم العبادات البدنية تنحصر في نوعين: أحدهما التَّنزيه، والآخر التَّحميد، والتَّسبيح يستوعب القسم الأول، والتَّحميد يتضمن القسم الثاني، فكان كلٌّ منهما نصف الميزان، وكلاهما يملآنه. وإليه أشار - عليه الصلاة والسلام - بقوله: ((كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان». وأما بيان تفضيل الحمد على التسبيح، فإن ثوابه ضعف ثواب التسبيح؛ لأن التسبيح نصف الميزان والتحميد وحده يملؤه، وذلك لأن الحمد المطلق إنما يستحقه من كان مبراً عن النقائض منعوتاً بنعوت الجلال وصفات الإكرام، فيكون الحمد شاملاً للأمرين، دالاً عليهما، وإليه أشار بقوله: ((بيدي لواء الحمد يوم القيامة)). ((ولا إله إلا الله ليس لها حجابٌ دون الله))؛ أي: عند الله تعالى. ((حتى يخلص))؛ أي: يصل ((إليه)): وينتهي إلى محل القَبول، والمراد بهذا وأمثاله: سرعة القبول، وكثرة الثواب. ((غریب)). ١٦٥٩ - وقال: ((ما قال عَبْدٌ: لا إلهَ إلاَّ الله مُخلِصاً قطُّ إلاَّ فُتِحَتْ له أبوابُ السَّماءِ حتَّى تُفْضيَ إلى العَرشِ ما اجَنَب الكَباتَرِ))، غريب. ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَله: ما قال عبد: لا إله إلا الله مخلصاً قط إلا فُتِحَتْ له أبواب السماء حتى يفضي))؛ أي: يصل ((إلى العرش ١٢٨ ما اجتَنَبَ الكبائر))، أشار به إلى أن كمال السرعة والقبول مقيد باجتناب الكبائر، وإلا فمطلق الثواب يترتب عليه، لكن للمجتنب أتمُّ وأكمل. «غریب)). ١٦٦٠ - وقال: ((لَقِيْتُ إبراهيمَ صلوات الله عليهما ليلةَ أُسريَ بي، فقال: يا محمدُ، أَقْرِىءْ أُمَّتَكَ مني السَّلامَ، وأَخبرُهم: أنَّ الجنَّةَ طَيبةُ التّربةِ، عَذْبةُ الماءِ، وأنَّها قِيْعانٌ، وأنَّ غِراسَها: سُبحانَ الله، والحَمْدُ للهِ، ولا إلهَ إلاَّ الله، والله أكبرُ))، غريب. ((وعن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله وَله: لقيْتُ إبراهيم ليلة أُسْرِيَ بي))؛ أي: ليلة المعراج. (فقال: يا محمد! أقرئ أُمَّتك))؛ أي: أوصلهم. ((منِّي السلام، وأخبرهم أنَّ الجنة طيبة التربة)): وهي التراب؛ أي: تراب الجنة طيب. ((عذبة الماء))؛ أي: ماؤها حلوٌ طيب. ((وأنها قِيعان)) بكسر القاف: جمع قاع، وهو الأرض المستوية الخالية من الشجرة، والقيعة مثله. ((وأن غِراسها)) بكسر الغين المعجمة، جمع: غَرسٍ - بالفتح -، وهو ما يُغْرَس، والغِرَاس إنما يصلح في التربة الطيبة، وينمو بالماء العذب، وأحسن ما يتأتى في القيعان. ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر))؛ يعني: أن هذه ١٢٩ الكلمات تُورث قائلها النخلة فأطلق اسم السبب وإرادة المسبب. «غريب)). ١٦٦١ - عن يُسَيْرةَ - كانت مِنَ المُهاجِرَاتِ - قالت: قالَ لنا رسولُ الله ◌ِّ: ((عليكنَّ بالتسبيح، والتَّهليل، والتقديسِ، واعْقِدْنَ بالأَنَامِلِ، فإنَّهُنَّ مَسْؤُولاتٍ مُسْتَنْطَقَاتٌ، ولا تَغْفُلْنَ، فَتُنْسَينَ الرَّحمَة)). ((عن يسيرة بنت ياسر وكانت من المهاجرات قالت: قال لنا رسول الله إليه: عليكنَّ بالتَّسبيح))، هذا تحريض وإغراء؛ أي: الْزَمْنَ التَّسبيح؛ أي: قول: سبحان الله . ((والتهليل))؛ أي: قول: لا إله إلا الله. ((والتقديس))؛ أي: قول: سبوحٌ قدوس رب الملائكة والروح، والمراد: جنس الذِّكْرِ أيَّ لفظ كان. (واعقِدْنَ بالأنامل)): عقد الشيء بالأنملة: عده؛ حرضهُنَّ - عليه الصلاة والسلام - على أن يحصِيْنَ تلك الكلمات بأناملهنَّ؛ ليحط بذلك من الذنوب يدل على أنهُنَّ كُنَّ يعرفْنَ عقد الحساب. (فإنهن))؛ أي: الأنامل. (مَسْؤولات))؛ أي: يُسْأَلْنَ يوم القيامة عما اكتسبن، بأي شيءٍ استعملت. (مُسْتَنْطَقَات)) بخلق النُّطْق فيها، فيشهدْنَ لصاحبهنَّ أو عليه، وفيه حثّ على استعمال الأعضاء فيما يرضي الربّ تعالى، وتعريض بالتحفظ عن الفواحش والآثام. ((ولا تغفُلْنَ»: عن الذِّكْرِ. ١٣٠ ((فَتُنَسَّيْنَ الرَّحمة)) بصيغة المجهول: من الإنساء، والمراد بنسيان الرحمة: نسيان أسبابها، يعني: لا تتركْنَ الذِّكْرَ فإنكنَّ لو تركتنَّ الذِّكْرَ لحرمتُنَّ ثوابه، فإن الله تعالى قال: ﴿فَذْكُرُونِيّ أَذْكُرَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]. ٥- بل الاستغفار والتوبة (باب الاستغفار والتوبة) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٦٦٢ - قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((والله إِنِّي لأَستغفِرُ الله وأتوبُ إليهِ في اليومِ أكثرَ من سَبْعِينَ مرَّةً». ((من الصحاح)): ((عن أبي هريرة ه أنه قال: قال رسول الله وَله: والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرةً)، توبته - عليه الصلاة والسلام - كل يوم سبعين مرةً واستغفاره ليس لذنبٍ صَدَرَ منه؛ لأنه معصومٌ، بل لاعتقاد قصوره في العبودية عما يليق بحضرة ذي الجلال والإكرام، وحثٌّ للأمة على التوبة والاستغفار. فإنه - عليه الصلاة والسلام - مع كونه معصوماً، وكونه خير المخلوقات يستغفر ويتوب إلى ربه في كل يوم أكثر من سبعين مرةً، فكيف بالمذنبين؟! والاستغفار: طلب المغفرة بالمقال والفِعَال جميعاً، والمغفرة من الله: أن يصون العبد من أن يمسّه عذابٌ. قال علي : كان في الأرض أمانان من عذاب الله، فرفع أحدهما، ١٣١ فدونكم الآخر فتمسكوا به، أما المرفوع فرسول الله بصير، وأما الباقي منهما فالاستغفار، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]. ١٦٦٣ - وقال «إنه لَيُغَانُ على قَلْبي، وإنِّي أَسْتَغْفِرُ الله في اليومِ مائةَ مرَّةٍ). ((وعنه أنه قال: قال رسول الله وَله: إنه))؛ أي: إنَّ الشأن. (لَيُغَان على قلبي))؛ أي: يُغَطَى عليه، من الغَيْن وهو السَّتْر، وقوله: (على قلبي) في موضع الرفع لنيابته عن فاعل (يغان)، يعني: ليستر قلبي ويمنعه عن الحضور شيءٌ من السهو الذي لا يخلو منه البشر. قيل: لما كان - عليه الصلاة والسلام - أتم القلوب صفاءً وأكثرها ضياءً، وكان لم يكن له بدٌ من النزول إلى الرُّخص، والالتفات إلى حظوظ النفس من معاشرة الأزواج والأولاد والأكل والشرب والنوم، فكان إذا تعاطى شيئاً من ذلك أسرع كدورته إلى القلب لكمال رقَّته وفَرْطِ نورانيته، فكان إذا أحسَّ بشيءٍ من ذلك يلوم نفسه بترك كمال الحضور، ويعده تقصيراً ويستغفر منه، ولذا قال: ((وإني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة)). ١٦٦٤ - وقال: ((يا أيُّها الناسُ، توبُوا إلى الله، فإنِّي أَتَوُبُ في اليومِ مائةَ مرَّةٍ). ((وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله وَله: يا أيها الناس! توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في اليوم مئة مرة)) . ١٣٢ ١٦٦٥ - وقالَ فيما يَروي عن الله تعالَى أنه قال: ((يا عِبَادِي!، إنِّي حرَّمْتُ الظُّلمَ على نفْسي، وجعلْتُهُ بينكم مُحرَّماً، فلا تَظَالَمُوا، يا عِبَادي!، كلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّ مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُوني أَهْدِكُم، يا عِبادِي!، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يا عبادي!، كلُّكم عارٍ إلَّ مَن كَسَوْتُه، فاسْتَكْسُوني أَكْسُكُم، يا عِبَادي!، إنّم تُخْطِئونَ باللَّيْلِ والنَّهارِ، وأنا أغفرُ الذُّنوب جميعاً، فاستغفروني أَغْفِرْ لكم، يا عِبَادي!، إِنَّكم لنْ تَبَلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّوني، ولنْ تَبِلُغوا نفْعِي فَتَنْفَعُوني، يا عِبَادي!، لو أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكُمْ وإِنْسَكُم وجِنَّكُم كانُوا على أَنْقَى قَلْبٍ رجلٍ واحدٍ منكم ما زادَ ذلكَ في مُلْكي شيئاً، يا عِبَادي، لو أنَّ أَوَّلَكُم وآخِرَكُمْ وإِنْسَكُم وجِئَّكم كانوا على أفجرِ قلبٍ رجلٍ واحدٍ منكم ما نقَصَ ذلكَ من ملكي شيئاً، يا عِبَادي!، لو أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكُم وإنسَكُم وجِنَّكم قامُوا في صَعيدٍ واحدٍ، فسأَلُوني، فأعطَيْتُ كلَّ إِنْسانٍ مَسْأَلَتَهُ، ما نقَصَ ذلكَ مما عِنْدي إلاَّ كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذا أُدْخِلَ البَحْرَ، يا عِبَادي!، إنَّما هي أَعمالُكُم ◌ُحْصِيها علَيكُم، ثم أُوَفِيكم إيَّاها، فمَن وجدَ خَيْراً فلمَحْمَدِ الله، ومَن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلُومَنَّ إلاَّ نفسَه))، رواهُ أبو ذَرٍّ، وكان أبو إدريسَ الخَوْلانيُّ إذا حدَّث بهذا الحديثِ جَثَا علی رُکبتيْهِ. ((وعن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله وَّه فيما يروي عن الله تعالى أنه قال: يا عبادي! إني حرَّمْتُ الظّلم على نفسي))؛ أي: تقدستُ وتعاليتُ عن الظلم، فهو في حقِّي كالشيء المحرّم على الناس. ((وجعلته بينكم محرماً)؛ أي: حَرَّمْتُ عليكم ومنعتكم منه شرعاً. ((فلا تَظالموا)) بفتح التاء، حذفت إحدى التاءين تخفيفاً. (يا عبادي! كلَّكم ضالٌ))، قيل: المراد به: وصفهم بما كانوا عليه قبل بعثة النبي ◌ِّز، لا أنهم خلقوا على الضلالة، والأوجه أن يراد: أنهم لو تُرِكُوا بما ١٣٣ في طِباعهم من الشَّهوات وإهمال النظر لضلُّوا. ((إلا من هديته، فاستهدوني أهدِكُم، يا عبادي! كلَّكم جائعٌ إلا من أطعمته، فاستطعموني أُطْعِمْكُمْ، يا عبادي! كلكم عارٍ إلا من كَسَوْتُهُ فاستكْسُوني أَكْسُكُمْ))؛ المراد بالإطعام والكسوة: بسطهما. (يا عبادي! إنكم تخطئون)) بضم التاء، وروي بفتحها وفتح الطاء؛ أي: تذنبون . (بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضُرِّي فَتَضُرُّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني))؛ أي: لا قدرة لكم على إيصال ضُرٍّ أو نفع إلي، فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها . (يا عبادي! لو أنَّ أوَّلكم))؛ أي: من الأموات. ((وآخركم))؛ أي: من الأحياء. ((وإنسكم وجنكم)): إنما خصَّهما لاختصاص التَّكليف بهما، وتعاقب الفجور والتقوى عليهما. ((كانوا على أتقى قلب)): وفيه حذف؛ أي: على تقوى أتقى قلبٍ، أو على أتقى أحوال قلب. ((رجلٍ واحدٍ منكم))؛ أي: لو كنتم على غاية التقوى. ((ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحدٍ منكم))؛ أي: كانوا على غاية الفجور والكفر . (ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم قاموا في صعيدٍ واحدٍ))، والمراد به: مقامٌ واحدٌ؛ لأن اجتماع ١٣٤ السؤال فيه وازدحام أرباب الحاجات مما يدهش المسؤول عنه يبهته ويعسر إنجاح مآربهم. ((فسألوني، فأعطيت كل إنسانٍ مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المِخْيَط)) بكسر الميم؛ أي: الإبرة. (إذا أُدْخِل البحر))؛ معناه: لا ينقص شيئاً، فضرب المثل بالمِخْيَط في البحر؛ لأنه غاية ما يُضْرَب به المثل في القِلَّة، والمقصود: التقريب إلى الأفهام بما شاهدوه؛ فإن البحر من أعظم المرئيات، والإبرة من أصغر الموجودات، مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء، أو يقال: إنه من باب الفرض؛ يعني: لو فرض النقص في ملك الله تعالى لكان بهذا القدر. (يا عبادي! إنما هي))؛ أي: إنما الأمر والقصة. ((أعمالكم))؛ أي: جزاء أعمالكم. ((أحصيها))؛ أي: أحفظها. ((عليكم))؛ أي: أحفظها عليكم وأكتبها؛ يعني: ما جزاء أعمالكم إلا محفوظ عندي لأجلکم. (ثم أوفيكم إياها))؛ أي: أعطيكم جزاء أعمالكم تاماً وافياً، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. ((فمن وجد خيراً فليحمد الله))؛ أي: فليعلم أنه من فضل الله؛ لأنه هو الذي وفَّقه على الطاعة والأعمال الصالحة. ((ومن وجد غير ذلك))؛ أي: شراً. ((فلا يلومَنَّ إلا نفسَه))؛ لأنه صدر من نفسه، قيل: هذا صريحٌ في أن الخير من الله، والشر من النفس. ١٣٥ ((وكان أبو إدريس الخولاني إذا حدَّث بهذا الحديث جثی على ركبتيه))؛ تعظيماً له. ١٦٦٦ - وقال: ((كانَ في بني إسْرائيلَ رجلٌ قَتَلَ تسْعةً وتِسْعينَ إنساناً، ثم خَرَجَ يَسأَلُ، فَأَتى راهِباً، فسأَلَهُ، فقالَ لَهُ: أَلِي تَوبةٌ؟، قال: لا، فقتَلَهُ، وجعَل يَسأَلُ، فقالَ لَهُ رجلٌ: اْتِ قَرِيةَ كذا وكذا فإنَّ فيها قوماً صالحين، فأَدْرَكَهُ المَوتُ في الطَّريقِ، فَأَى بَصَدْرِهِ نَحوَها، فاختصمَتْ فيهِ ملائكةُ الرَّحمةِ وملائكةُ العَذابِ، فَأَوْحَى الله إلى هذه: أنْ تَقَرَّبي، وإلى هذه: أنْ تَبَاعِدي، وقال: قِيسُوا ما بينَهما، فَوُجِدَ إلى هذه أقربَ بشبرٍ، فَغُفِرَ لهُ)). ((عن أبي سعيدٍ ﴾ أنه قال: قال رسول الله وَله: كان في بني إسرائيل رجلٌ قتل تسعة وتسعين إنساناً، ثم خرج)): من بينهم يتردد و((يسأل)) الناس قبول توبته بعد أن قتل تسعةً وتسعين إنساناً. ((فأتى راهباً فسأله فقال: أله))؛ أي: ألهذا الفعل ((توبةٌ؟))، ويروى: (هل لي توبة؟). ((فقال))؛ أي: الراهب في جوابه: ((لا))؛ أي: لا تقبل توبتك. ((فقتله))؛ أي: الرجل ذلك الراهب. ((وجعل يسأل فقال له رجلٌ: انت قرية كذا وكذا))؛ أي: القرية الفلانية؛ فإنَّ فيها من يفتيك، فقصد تلك القرية. ((فأدركه الموت)) قبل أن يصلها . ((فنأى بصدره نحوها))؛ أي: نهض به عن القرية الأولى، وأقبل بوجهه إلى القرية التي قصدها للتوبة، (النوء): النهوض بكدٍّ ومشقةٍ. ١٣٦ ((فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب))؛ يعني: قالت ملائكة الرحمة: نحن نذهب به إلى الرحمة؛ لأنه تائبٌ لتوجهه إلى هذه القرية للتوبة، وقالت ملائكة العذاب: نحن نذهب به إلى العذاب؛ لأنه قتل مئة نفسٍ ولم یتب بعد. ((فأوحى الله تعالى))؛ أي: أمر. ((إلى هذه))؛ أي: إلى القرية التي قصدها للتوبة. ((أن تقرَّبي)): من هذا الميت؛ لتكون المسافة بينه وبينك أقل. ((وإلى هذه))؛ أي: القرية التي قتل فيها الراهب. ((أن تباعدي))؛ لتكون المسافة بينه وبينك أبعد. ((وقال))؛ أي: الله تعالى: ((قيسوا ما بينهما))؛ أي: قدِّروا وانظروا إلى أيتهما أقرب. ((فَوُجِد إلى هذه))؛ أي: إلى القرية التي قصدها للتوبة. (أقرب بشبرٍ، فغفر له))، وهذا يدل على غاية سعة رحمة الله لطالب التوبة من الذنب، ونهاية عنايته به، رزقنا الله ذلك بلطفه . ١٦٦٧ - وقال: ((والذي نفْسي بيدِهِ لِو لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ الله بكم، ولَجَاءَ بِقَومِ يُذْنِبُّونَ، فيستغفِرُونَ الله، فیغفِرُ لهم)). ((عن أبي هريرة وأبي أيوب ﴾ أنهما قالا: قال رسول الله اصليه: والذي نفسي بيده! لو لم تُذْنِبوا لَذَهَبَ الله بكم)): الباء للتعدية. ((ولجاء بقومٍ يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم))، فيه تحريضٌ على استيلاء الرجاء على الخوف. ١٣٧ ١٦٦٨ - وقال: ((إنَّ الله يَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيلِ لِيتوبَ مُسِيءُ النهارِ، ويَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهارِ لِيَتُوبَ مُسيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ مِن مَغْرِبِها)). ((عن أبي موسى أنه قال: قال رسول الله وَله: إن الله تعالى يَبْسُطُ يده بالليل ليتوب مُسِيءُ النهار، ويبسُطُ يده بالنهار ليتوب مُسِيءُ الليل حتى تَطْلُعَ الشَّمس من مغربها))، (يبسط يده) تعالى: كنايةٌ عن التوسع في الجود، والاغتناء بتوبة العباد، وكثرة تجاوزه عن الذنوب؛ أي: لا يعاجلهم بالعقوبة بل يمهلهم ليتوبوا، أو عن طلب التوبة لجريان العادة عند طلب أحدٍ من أحدٍ شيئاً أن يبسط يده إليه؛ أي: يدعو المذنبين إلى التوبة. ١٦٦٩ - وقال: ((مَن تابَ قبلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ مِنْ مَغرِبها تابَ الله علیهِ)). ((عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله وَله: إنَّ العبدَ إذا اعترَفَ))؛ أي: أقرَّ بكونه مُذنباً وعَرَفَ ذَنْبُه. (ثم تاب))؛ أي: ندم على ما فعل من الذنوب الماضية، وعزم فيما بعد ذلك أن لا يعود إلى الإذناب. (تاب الله عليه))؛ أي: قَبِلَ توبته، وتجاوز عن سيئاته. ١٦٧٠ - وقال: ((إنَّ العَبْدَ إذا اعتَرفَ، ثمَّ تابَ؛ تابَ الله علیهِ)). ((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَّه: مَنْ تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه))، مفهوم هذا الحديث وأشباهه: يدل على أن ١٣٨ التوبة لا تقبل بعد طلوع الشمس من المغرب إلى يوم القيامة. وقيل: هذا مخصوصٌ لمن شاهد طلوعها، فمن وُلِدَ بعد ذلك أو بَلَغَ وكان كافراً فآمن، أو مذنباً فتاب يُقْبَل إيمانه وتوبته لعدم المشاهدة. ١٦٧١ - وقال: (لَلَّهُ أَشْدُّ فَرَحاً بتوبةٍ عِبْدِهِ حينَ يَتُوبُ إليه مِن أَحدِكم كانَ مَعَهُ راحلَتُّهُ بأَرضٍ فَلاَةٍ، فانفلَتَتْ منهُ، وعليها طَعامُهُ وشرابُهُ، فَأَيسَ منها، فَأَتَى شجرةً، فاضطَجَعَ في ظِلِّها قد أَيسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَينَما هوَ كذلك إذ هُوَ بها قائمةً عندَهُ، فَأَخَذَ بخِطَامِها، ثم قالَ مِن شدَّةِ الفَرَحِ: اللهمَّ أنتَ عَبْدي، وأنا رِبُّكَ، فَأَخْطَأَ مِن شِدَّةِ الفرَحِ». (وعن أنس أنه قال: قال رسول الله وَله: لَلَّه)) بفتح اللام، للابتداء أو القسم . ((أشدُّ فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه))، (الفرح): كنايةٌ عن الرضاء بالتوبة وسرعة القبول؛ أي: أرضى وأقبل لها . ((من أحدكم))؛ أي: من فرح أحدكم. ((كان [على] راحلته بأرضٍ فلاة))؛ أي: مفازة بعيدة من الأُنْسِ والعَمَارة. ((فانفلتت))؛ أي: نَفَرَتْ. ((عنه وعليها طعامه وشرابه))؛ يعني: زاده وماؤه على ظهرها. ((فَأَيسَ منها))؛ يعني: كان حزنه على غاية الشِّدة بذهاب الرَّاحلة وخوف هلاك نفسه من عدم الزاد والماء. ((فأتى شجرةً فاضطجع في ظلها، قد أَيسَ من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها))؛ أي: الرجل حاضر بتلك الرَّاحلة حال كونها «قائمة عنده))، من غير ١٣٩ طَلَبٍ ولا تَعَبٍ. «فأخذَ بِخِطامِها)»؛ أي: بِزِمَامِها. (ثم قال من شِدَّة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شِدَّة الفرح))؛ يعني: أراد أن يحمد الله بما أنعم عليه من ردِّ راحلته فسَبَقَ لسانه . ١٦٧٢ - وقال: ((إنَّ عَبْداً أَذْنَبَ ذَنْباً، فقالَ: ربِّ! أذَنَبَّتُ ذنْباً، فاغفِرْهُ، فقالَ ربُّه: أَعَلِمَ عَبْدي أنَّ لهُ ربّاً يغْفِرُ الذَّنبَ ويأخذُ بِهِ؟، غفرتُ لعَبْدي، ثم مكَثَ ما شاءَ الله، ثم أَذْنَبَ ذَنْباً، فقال: ربّ! أذنبتُ ذَنْباً آخر، فاغفِرْهُ لي، فقالَ: أَعَلِمَ عَبْدي أنَّ لهُ ربّاً يغفِرُ الذَّنبَ، ويأخذُ بِهِ؟، قد غَفَرتُ لعَبْدي، ثمَّ مكَثَ ما شاءَ الله، ثم أَذنَبَ ذَنْباً، فقال: ربِّ! أذنَبَّتُ ذنباً آخرَ، فاغفرْهُ لي، فقالَ: أَعَلِمَ عبدي أنَّ لَهُ ربّاً يغفرُ الذَّنْبَ ويأخذُ به؟، غفرتُ لعبدي، فليَعْمَلْ ما شاء)». ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَله: إن عبداً أذنب ذنباً فقال: ربِّ! أذنبْتُ ذنباً فاغفره لي، فقال ربه: أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنوب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنباً، فقال: ربِّ! أذنبت ذنباً آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنوب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنباً فقال: ربّ! أذنبت ذنباً آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي فليعمل ما شاء))؛ أي: من الذنوب التي بينه وبيني مما لا يتعلق بحقوق العباد، ثم لِيتُبْ، وهذه الصيغة للتَّلطف وإظهار العناية والشفقة؛ أي: إن فَعَلْتَ أضعافَ ما كنْتَ تفعل واستغفرْتَ منه، غفرْتُ لك، فإني أغفرُ الذُّنوب جميعاً، ما دمْتَ ١٤٠