Indexed OCR Text

Pages 61-80

(وكأني أنظر إلى الله فَرَقاً)؛ أي: خوفاً وفزعاً.
((فقال لي: يا أُبِيُّ أُرسِلَ إلي)): على بناء المجهول؛ أي: أَرسلَ الله
جبرائيلَ إليَّ فَأَمَرَني ((أَنِ اقرأ»: على صيغة الأمر، و(أن) هذه: مصدرية، أو
مفسرة للأمر المقدّر.
(القرآنَ على حرف))؛ أي: على قراءة واحدة.
((فرددتُ إليه))؛ أي: جبرائيلَ إلى الله وسألتُه ((أنْ هوِّنْ))؛ أي: سَهِّل ((على
أمتي))، (أن): مصدرية، أو مفسرة لِمَا في رددتُ من معنى القول، يقال: رَدَّ
إليه: إذا رَجعَ.
((فردَّ إليَّ الثانيةَ))؛ أي: فردَّ الله إليَّ الإرسالَة الثانيةَ.
(اقرأ على حرفَين))؛ أي: قراءتَين.
((فرددتُ أَنْ هَوِّنْ على أمتي، فردَّ الثالثةَ)؛ أي: الإرسالةَ الثالثةَ.
((اقرأ على سبعة أحرف، ولك بكل رَدَّةٍ)؛ أي: بمقابلةِ كلِّ دفعةٍ رجعتَ
إليَّ و((رَدَّدْتُكَها)) بتشديد الدال؛ يعني: أرجعتُك إليها بحيث ما هوَّنتُ ذلك على
أمتك من أول الأمر «مسالةٌ تَسأَلينها)): هذه الجملة صفة مؤكدة لـ (مسألة)؛
يعني : مستجابة قطعاً.
((فقلت: اللهم اغفِرْ لأمتي، اللهم اغفِرْ لأمتي، وأخَّرتُ الثالثةَ»؛ أي:
الرسالةَ الثالثةَ ((ليومٍ يَرْغَبُ إليَّ) - بتشديد الياء - ((الخَلْقُ كلُّهم، حتى إبراهيمُ
عليه السلام)» بالرفع: عطف على (الخلقُ)، وهي الشفاعة في ذلك اليوم.
١٥٨٦ - وقال ابن عبّاسٍ: إنَّ رسولُ اللهِ وَهِ قال: ((أَقْرَأَنَي جِبْرِيلُ على
حَرْفٍ، فراجَعْتُهُ، فلمْ أَزَلْ أستَزِيدُهُ فِيَزِيدُني حتَّى انتهَى إلى سبعةِ أَحْرُفٍ)).
٦١

((وقال ابن عباس: إن رسولَ الله وَّهِ قال: أَقرَأَنَي جبرائيلُ على حرفٍ،
فراجعتُه، فلم أَزَلْ أَستزيدُه))؛ أي: أطلبُ منه أن يطلبَ من الله الزيادةَ في
الأحرف للتوسعة والتخفيف.
((فيزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف))، والأصح: أن المرادَ من سبعة
أحرف: اللغات، وهو أن يقرأ كلُّ قومٍ من العرب بلغتهم وما جرت به عادتُهم
من الإدغام، والإظهار، والإمالة، والتفخيم، والإشمام، والرَّوم، والهمزة،
والتليين إلى غير ذلك من وجوه اللغات في الكلمة الواحدة.
مِنَ الحِسَان:
١٥٨٧ - عن أُبيِّ بن كَعْبٍ قال: لَقِيَ رسُولُ اللهِ﴾ُ جِبريلَ فقال: ((يا
جِبْرِيلُ!، إنِّي بُعِثْتُ إلى أُمَةٍ أُمِّينَ، منهُمُ العَجُوزُ والشَّيْخُ الكَبيرُ والغُلامُ
والجارِيَةُ والرَّجُلُ الذي لمْ يقرَأْ كِتاباً قَطُ))، قال: ((يا مُحَمَّدُ! إِنَّ القُرآنَ أُنْزِلَ على
سبعةِ أَحْرِفٍ».
وفي روايةٍ: ليسَ منها إلاَّ شافٍ كافٍ .
وفي روايةٍ عن أُبَيِّ أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قال: ((إنَّ جِبريلَ ومِيكائيلَ أتيانِي فقعدَ
جِبريلُ عنْ يَمِينِي، وميكائيلُ عنْ يَسَارِي، فقالَ جِبريلُ: اقْرَأْ القُرْآنَ على
حَرْفٍ، وقال مِيكائيلُ: اسْتَزِدْهُ، فاسْتَزَدْتُهُ حتَّى بلغَ سَبْعةَ أحْرُفٍ، وكُلُّ حرفٍ
شافٍ كافٍ».
((من الحسان)):
(عن أبي بن كعب أنه قال: لقيَ رسولُ اللهِ ﴿ جبرائيلَ، فقال:
يا جبرائيلُ! إني بُعثت إلى أمة أميين))؛ أي: لا تَقدِر أمتي أن تقرأ على قراءة
٦٢

واحدة؛ لأن منهم مَن جرى لسانُهُ على الإمالة ويتعسَّر عليه التفخيم، ومنهم مَن
جرى على الإدغام، ومنهم مَن جرى لسانُه على الإظهار، إلى غير ذلك.
(منهم: العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل الذي لم
يقرأ كتاباً قطُّ، قال: يا محمدُ! إن القرآنَ أُنزِلَ على سبعة أحرف، وفي رواية:
ليس منها))؛ أي: ليس حرفٌ من تلك الأحرف ((إلا شافٍ)) يشفي صدورَ
القارئين، ويشفي من العِلَل والأمراض، لا يفارقها في المعنى وكونها من عند
الله، كما قال الله تعالى: ﴿قُلّ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدِّى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: ٤٤].
(كافٍ))؛ أي: في الحُجة على صدق رسول الله وَ﴿؛ لإعجازِ نَظَمِه،
وعجزِ الخلقِ عن الإتيان بمثله.
((وفي رواية عن أَبي: أن رسولَ اللهِ وَ﴿ قال: إن جبرائيلَ وميكائيلَ
أتياني، فقعد جبرائيل عن يميني، وميكائيل عن يساري، فقال جبرائيل: اقرأ
القرآنَ على حرف، قال ميكائيل: استَزدْه))؛ أي: اطلبِ الزيادةَ يا محمد.
((حتى بلغَ سبعةَ أحرفٍ، وكلُّ حرفٍ شافٍ كافٍ».
١٥٨٨ - عن عِمْران بن حُصَيْن: أنَّه مَرَّ على قاصٌّ يقرَأُ ثم يَسأَلُ،
فاسْترجَعَ، ثمَّ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ﴿ يقولُ: ((مَنْ قَرَّأَ القُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ الله
بهِ، فإِنَّهُ سَيَجِيءُ أقوام يقرَؤُونَ القُرآنَ سأَلُونَ بِهِ النَّاسَ)).
((عن عمران بن حصين: أنه مرَّ على قاصٌّ)) بتشديد الصاد؛ أي: على
رجلٍ يقول القصصَ.
(يقرأ))؛ أي: القرآنَ.
(ثم يَسألُ))؛ أي: الناسَ شيئاً بالقرآن.
٦٣

((فاستَرجَعَ) عِمرانُ؛ أي: قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وهذا الكلام يقال
عند نزول المصيبة، وهذه مصيبةٌ؛ لأنه من علامات القيامة، ولأنه بدعةٌ، وظهورُ
البدعةِ مصيبةٌ.
(ثم قال: سمعتُ رسولَ الله يقول: مَن قرأَ القرآنَ فَلْيَسألِ الله به))؛ أي:
فَلْيطُلبْ من الله بالقرآن ما شاء من أمور الدنيا والآخرة، لا من الناس.
«فإنه سيجيء أقوامٌ يقرؤون القرآنَ یسألون به الناس».
٦٤

كِتَابَ الدَّعَوَارِ
(٩)
٦٥

(٩)
كِتَابَ الدَّعَوَاتِ
(كتاب الدعوات)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٥٨٩ - قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((لِكُلِّ نَبَيِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فتعجَّلَ كُلُّ نَبَيِّ
دَعْوَتَهُ، وإنِّي اختَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأمَّتي يومَ القيامَةِ، فهيَ نائلةٌ - إنْ شاءَ الله -
مَنْ ماتَ مِنْ أُمَّتي لا يُشْرِكُ بالله شيئاً).
(من الصحاح)):
((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَله: لكل نبيِّ دعوةٌ مستجابةٌ،
فتعجَّل كلُّ نبيٍّ دعوتَه))، العَجَلة: ابتغاء الشيء قبل أوانه، والمراد به: أن كلَّ
نبيّ دعا على أمته بالهلاك، كما أن نوحاً دعا على أمته حتى غرقوا بالطوفان،
وصالحاً دعا على أمته حتى هلكوا بالصيحة، وكذلك شعيب وموسى وغيرهم.
((وإني اختبأتُ دعوتي))، الاختباء: الستر والإخفاء؛ يعني: اتخذتها خبيئة
وادّخرتها .
((شفاعةً لأمتي)؛ أي: لأَنْ أَصرفَها لهم من جهة الشفاعة إلى يوم القيامة.
((فهي)؛ أي: الشفاعةُ.
(نائلةٌ))؛ أي: واصلةٌ ومُدرِكةٌ.
٦٧

((إن شاء الله تعالى مَن ماتٍ)): في محل النصب على أنه مفعول به لـ
(نائلة)؛ أي: نائلةٌ كلَّ مَن ماتَ.
((مِن أمتي لا يُشرِك بالله شيئاً): الجملة حال من فاعل (مات)، وإنما ذكر
(إن شاء الله تعالى) مع حصولها له لا محالة؛ أدباً وامتثالاً بقوله سبحانه: ﴿ وَلَا
نَقُولَنَّ لِشَأَىْ ءِ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًّا جَ إِلَّا أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ -٢٤].
١٥٩٠ - وقال: ((اللهمَّ إنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْداً لنْ تُخْلِفَيهِ، فإنَّما أنا بشرٌ،
فأيُّ المُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ شَتَمْتُهُ لَعَنْتُهُ جَلَدْتُهُ فاجْعَلْهَا لهُ صلاةً، وزكاةً، وقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ
بها إليكَ يومَ القيامةِ».
((وعنه أنه قال: قال رسول الله بَّ: اللهم إني أَنَّخذ))؛ أي: أَلتمسُ
وأَسألُ.
((عندك عهداً)؛ أي: أماناً ((لن تُخْلِفَنِيه))؛ أي: أرجو ألا تردّني به؛ فإن
دعاءَ الأنبياء لا يُرَدُّ.
((فإنما أنا بَشَرٌ)): إشارة إلى ظلومية البشر وجهوليته، وتمهيد لعذره فيما
يبدو منه - عليه الصلاة والسلام - من شتمٍ أو ضربٍ أو نحوهما؛ لأن المؤدِّي
إليه الغضبُ، الذي هو من لوازم البَشَر.
((فأيُّ المؤمنين آذيتُه)): بيان وتفصيل لِمَا كان يلتمسه وَّه بقوله: (أتخذ
عندك عهداً).
((شَتمتُه، لعنتُه، جلدتُه))؛ أي: ضربتُه، بيان لقوله: (آذيته)، ولذا لم
يدخل العاطف.
((فاجعلْها له)): تلك الأذية لمن آذيتُه ((صلاةً)؛ أي: رحمةً.
٦٨

((وزكاةً))؛ أي: طُهرةً من الذنوب والمصائب.
((وقُربةً تقرَّبُه بها)): صفة لكل واحد من (الصلاة) وأخوَيه؛ أي: تقُّبه
بتلك الأذيَّة .
((إليك يومَ القيامة))، روي: أنه - عليه الصلاة والسلام - خرج يوماً من
حُجرته إلى الصلاة، فتعلَّقت به عائشة - رضي الله عنها - والتمست منه شيئاً،
وألحَّت عليه في ذلك، وتجذب ذيله، فقال لها: ((قطعَ الله يدَك))، فتركتْه
وجلستْ في حُجرتها مُغضبَةً ضيقةً الصدرِ، فلما رجع إليها ورآها كذلك قال:
((اللهم إني أتخذ عندك عهداً ... )) إلخ، تطيباً لقلبها، فالسُّنةُ لمن دعا على أحدٍ
أن يدعوَ له؛ جبراً لفعله.
١٥٩١ - وقال: ((إذا دَعَا أحدُكُمْ فلا يَقُلْ: اللهمَّ اغْفِرْ لي إنْ شِئْتَ،
ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، ولْيَعْزِمْ مسأَلَتَهُ، إنَّهُ يفعلُ ما يشاءُ، لا
مُكْرِهَ لَهُ» .
وفي روايةٍ: ((ولكن لِيَعْزِمْ، ولْيُعَظِّمْ الرَّغْبَةَ، فإنَّ الله لا يَتَعاظمُهُ شيءٌ
أعطاه» .
((وعنه أنه قال: قال رسول الله وَاجٍ: إذا دعا أحدُكم فلا يقل: اللهم اغفِرْ
لي إن شئتَ، ارحمْني إن شئتَ، ارزقْني إن شئتَ))؛ لأن هذا شكّ في قَبول
الدعاء، وهذا لا يجوز في حق الله تعالی؛ لأنه کریمٌ وقدیرٌ.
((وَلْيَعِزِمْ مسألتَه))؛ أي: لِيَقطعْ وَلْيَجِزِمْ فيها من غير شكٌّ وتردُّدِ بالإجابة.
((أنه)): بفتح الهمزة في الرواية المعتبرة: مفعولاً له للعزم؛ أي: لأنه
((يفعل ما يشاء))، أو مفعولاً به للمسألة؛ أي: ليعزم مسألتَة فعلَ ما يشاء.
٦٩

(لا مُكْرِهَ له))؛ أي: لا يَقدِرُ أحدٌ أنْ يُكرِهه على فعلِ أمرٍ وتركِه، بل يَفعَل
ما يشاء ويَحگُم ما یرید.
(وفي رواية: ولكنْ لِيَعِزِمْ وَلْيُعظمِ الرغبةَ؛ فإن الله تعالى لا يتعاظَمُه شيءٌ
أعطاه))؛ أي: لا يَعُمُ ولا يَكبُرُ عليه إعطاءُ شيءٍ، بل جميعُ الموجودات
والمعدودات في أمره یسیرٌ.
١٥٩٢ - وقال: ((يُسْتَجابُ للعبدِ ما لمْ يَدْعُ بإِثْمٍ أو قَطِيعَةِ رَحِمٍ، ما لمْ
يَسْتَعْجِلْ)»، قيلَ: يا رسُولَ الله، ما الاسْتِعْجَالُ؟، قال: ((يقولُ: قَدْ دَعَوْتُ،
وقدْ دَعَوْتُ، فلمْ أَرَ يُسْتَجَابُ لي، فَيَسْتَحْسِرُ عندَ ذَلِكَ، ويَدَعُ الدُّعَاءَ».
((وعنه أنه قال: قال رسول الله وَّهِ: يُستجاب للعبدِ ما لم يَدْعُ بإثمٍ))، مثل
أن يقول: اللهم انصرْني على قتل فلان، وهو مُسلِم، أو: اللهم ارزقني الخمرَ،
ونحو ذلك.
((أو قطيعةَ رَحِم))، مثل أن يقول: اللهم باعِدْ بيني وبين أبي أو أمي أو أخي
وغير ذلك؛ فإن مثلَ هذا الدعاء لا يُقبل.
((ما لم يَستعجِلْ))؛ أي: يُقبَل دعاؤه بشرط ألا يَستعجلَ.
((قيل: يا رسولَ الله! ما الاستعجالُ؟ قال: يقول الداعي: قد دعوتُ،
وقد دعوتُ))؛ أي: دعوتُ مرة ومرتين وأكثر.
((فلم أَرَ يُستجاب لي))؛ أي: لم أَرَ قَبولَ دعائي.
((فَيَستَحْسِر)»؛ أي: ينقطعُ ويَمَلُّ ((عند ذلك)) من الدعاء.
((ويَدَعُ الدعاءَ»؛ أي: يتركُه، فلا ينبغي للمؤمنين أن يملَّ من الدعاء؛ لأنه
عبادةٌ.
٧٠

وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأتِ وقتُه؛ لأن لكلَّ شيءٍ وقتاً مقدَّراً في
الأزل، أو لأنه لم يُقدَّر في الأزل قَبولُ دعائه، فيُعطَى في الآخرة من الثواب
عوضَه، أو يؤخِّر دعاءَه ليلتَّ ولِيبالغَ في الدعاء؛ فإنَّ الله يحبُّ المُلِحِّين في
الدعاء .
١٥٩٣ - وقال: ((دَعوةُ المَرءِ المُسلمٍ لأخِيهِ بظهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عندَ
رَأْسِهِ مَلَكٌ مُؤَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لأخِيهِ بِخَيْرِ قالَ المَلَكُ المُؤَكَّلُ بهَ: آمينَ، ولكَ
بمِثْلِ».
((عن أبي الدرداء ﴿ه أنه قال: قال رسول الله وَ﴾: دعوةُ المرءِ المسلِمِ
لأخيه بظهر الغيب))، (الظَّهر) مقحم، والمراد بالغيب: غَيبة المَدعوِّ له.
((مستجابةٌ))؛ لخُلوصِ دعائِه عن الرِّياء.
((عند رأسه مَلَك موكَّل، كلما دعا لأخيه بخير قال المَلَك المؤكَّل به:
آمين، ولك بِمِثْلٍ)»: بكسر الميم على الأشهر، وتنوينُهُ عوضٌ عن المضاف إليه؛
يعني: بِمثْلِ ما دعوتَه.
وهذا في الحقيقة دعاءٌ مِن المَلَك بِمِثْلِ ما دعاه لأخيه، قيل: كان السَّلَفُ
إذا أراد أن يدعوَ لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة؛ ليدعوَ له المَلَكُ
بِمِثْلِها، فيكون أعونَ للاستجابة .
١٥٩٤ - وقال: (اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّه لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الله حِجابٌ)).
((عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله وَ﴾: اتَّقِ))؛ أي: احذَرْ («دعوةَ
المظلوم))؛ يعني: لا تظلمْ أحداً حتى لا يدعوَ عليك.
٧١

((فإنه ليس بينها))؛ أي: بينَ دعوتِهِ ((وبينَ الله حجابٌ)) إذا دعا على ظالمه
يقبل الله دعاءه.
١٥٩٥ - وقال: ((لا تَدْعُوا على أنفُسِكُمْ، ولا تَدَعُوا على أولادِكُمْ، ولا
تَدَعُوا على أموالِكُمْ، لا تُوافِقُوا مِنَ الله ساعةً يُسألُ فيها عَطَاءٌ فَيُسْتَجابُ لكُمْ)).
((وعن جابر ظه أنه قال: قال رسول الله (صل *: لا تدعوا على أنفسكم))؛
أي: دعاءَ سوءٍ.
((ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا))؛ أي:
كيلا توافقوا ((من الله ساعةً يُسأل فيها عطاءً)): الجملة صفة (ساعة)، و(العطاء):
ما يُعطَى من خيرٍ أو شرٌّ، وأكثر استعماله في الخير؛ يعني: ساعةَ الإجابةِ .
((فيستجيب(١) لكم))، فتندموا على ما دعوتُم، ولا ينفعكم حينئذٍ الندمُ.
مِنَ الحِسَان:
١٥٩٦ - قال رسولُ اللهِ وَّ﴾: ((الدُّعاء هو العبادةُ)، ثم قرأ: ﴿وَقَالَ
رَبُّكُمُ أَدْعُونِ أَسْتَجِبْ لَكْـ
(١) جاء على هامش ((غ)): ((السُّنَّةُ أن يترصَّدَ لدعائه الأوقاتَ الشريفةَ؛ سَحَراً: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ
هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يوم جمعة، يوم عرفة. إن يعقوب - عليه الصلاة السلام - لما قام وقتَ
السَّحَر دعا وأولاده يؤمِّنون خلفَه، فأوحى الله إليه: إني قد غفرت لهم، وجعلتهم
أنبياء. قال أبو هريرة، يرفعه: ((إن أبواب السماء تُفتح عند زحف الصفوف في سبيل
الله، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلوات المكتوبة)).
٧٢

((من الحسان)):
((عن النعمان أنه قال: قال رسول الله وَّه: الدعاءُ هو العبادةُ))؛ لأن
المقصودَ الأعظمَ من العبادة: الإقبالُ عليه تعالى، والإعراضُ عما سواه، بحيث
لا يُرجَى ولا يُخاف إلا إياه، والدعاءُ لا ينفك عن هذه المعاني، فجعلَه - عليه
الصلاة والسلام - نفسَ العبادة.
(ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ أَدْعُونِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾)).
١٥٩٧ - ورُويَ: ((الدُّعاءُ مُخُّ العِبادةِ).
((ويروى: الدعاءُ مُخُّ العبادة))، مُخُّ الشيءِ: خالصُه.
١٥٩٨ - وقال: ((ليسَ شيءٌ أكرمَ على الله مِنَ الدُّعاءِ))، غريبٌ.
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ◌َّه: ليس شيءٌ أكرمَ على الله
من الدعاء))؛ لأن فيه إظهارَ العجزِ، والاعترافَ بالفقرِ، والتذُّلَ.
«غریب)).
١٦٠١ - وقال: ((ما مِنْ أحَدٍ يَدْعُو بِدُعاءٍ إلاَّ آتَاهُ الله ما سأَلَ، أَوْ كَفَّ عنه
مِنَ السُّوءِ مِثْلَهُ، ما لمْ يَدْعُ بِثْمٍ، أوْ قَطِيعَةِ رَحِم)).
((وعن عبادة أنه قال: قال رسول الله وَله: ما مِن أحدٍ يدعو بدعاء إلا آتاه
الله تعالى ما سَألَ)) إن جرى في الأزل تقديرُ إعطائِهِ ما سَألَ.
٧٣

((أو كفَّ عنه من السوء مِثْلَه))؛ أي: يدفعُ عنه البلاءَ عوضَ ما مُنِعَ مما
سَأَل إن لم يجرِ التقديرُ.
(ما لم يَدْعُ بإثمٍ أو قطيعةِ رَحِمٍ).
*
١٥٩٩ - وقال: ((لا يَرُدُّ القَضاءَ إلاَّ الدُّعاءُ، ولا يزيدُ في العُمْرِ إلَّ البرُ)).
((وعن سلمان أنه قال: قال رسول الله وَله: لا يَرُدُّ القضاءَ إلا الدعاءُ»:
قيل: المراد بـ (القضاء): ما يَخاف العبدُ من نزول ما يكرهه مجازاً، فإذا وُفِّقَ
الدعاء رُفِعَ عنه ذلك.
وقيل: المراد: هو القضاء المُعلَّق بالدعاء، وهذا الحديث كحديث
الرخصة في التداوي، مع أنه لا ينفع دواءٌ داءً إلا ما قُدِّرَ أزلاً نفعُه فيه فكذلك كلُّ
قضاءٍ قُدِّرَ دفعه بالدعاء اندفعَ، وما لا فلا.
((ولا يزيد في العمر إلا البِرُّ))، معناه: إذا برَّ لا يضيع عمره، فكأنه زاد،
وقيل: يُزاد حقيقةً، قال تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِى
كِتَبٍ﴾[فاطر: ١١]، وقال تعالى: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُقْبِتُ ﴾ [الرعد: ٣٩].
١٦٠٠ - وقال: ((إنَّ الدُّعاءَ ينفعُ مما نزلَ، ومما لمْ ينزِلْ، فعلَيْكُمْ ـ عِبادَ
الله - بالدُّعاءِ)).
((وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله وَله: إن الدعاءَ ينفعُ مما
نَزَلَ، ومما لم ينزل))؛ أي: يسهِّل الله بسبب الدعاء تحمُّلَ ما نزل به من البلاء،
فيصبِّره عليه، ويُرضيه به؛ حتى يصيرَ القضاءُ النازلُ به كأن لم ينزل؛ إما
بالتخفيف، أو الصرف.
٧٤

((فعليكم - عبادَ الله - بالدعاء))؛ أي: الزَمُوا الدعاءَ.
((غريب)).
١٦٠٢ - وقال: ((سَلُوا الله مِنْ فَضْلِهِ، فإنَّ الله يُحِبُّ أنْ يُسأَلَ، وأفضلُ
العِبادَةِ انتِظارُ الفَرَجِ»، غريب.
((وعن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله وَهُ: سَلُوا الله مِن فضلِه))؛ أي:
اطلبُوا حوائجكم من الله الكريم.
((فإن الله يحبُّ أنْ يُسألَ))؛ أي: يُطلَب منه الحاجات.
((وأفضلُ العبادةِ انتظارُ الفَرَج»، بترك الشِّكاية من البلاء النازل، والصبر
عليه حتى يُفرَّجَ عنه؛ لأن الصبرَ في البلاء انقيادٌ لقضاء الله تعالى، وهو أفضلُ
العبادة .
«غریب)).
١٦٠٣ - وقال: ((مَنْ لمْ يَسْأَلِ الله يَغْضَبْ عليهِ).
((وعن أبي هريرة ﴾ أنه قال: قال رسول الله وَله: مَن لم يَسألِ الله
يَغْضَبْ عليه))؛ لأن تركَ السؤالِ تكبُّرٌ واستغناءٌ، فهذا لا يجوز للعبد.
والمراد بـ (غضب الله): إرادةُ إيصالِ العقوبةِ إلى مَن غَضبَ عليه.
١٦٠٤ - وقال: ((مَنْ فُتِحَ لَهُ مِنْكُمْ بابُ الدُّعاءِ فُتِحَتْ له أبوابُ الرَّحمةِ،
وما سُئِلَ الله شيئاً - يعني أَحَبَّ إليهِ - مِنْ أنْ يُسألَ العَافِيةَ)).
٧٥

((وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله وَّهِ: مَن فُتِحَ له منكم بابُ
الدعاء فُتحتْ له أبوابُ الرحمة، وما سُئلَ الله شيئاً أحبَّ إليه مِن أنْ يُسألَ
العافيةَ)، والمراد هنا: وجدانُ الشخصِ كفافاً مِن قُوتٍ ولباسِ وصحةٍ بدنٍ،
واشتغاله بأمر دِينه، وتركُه ما لا ضرورةً ولا خيرَ له فيه.
١٦٠٥ - وقال: ((مَنْ سَرَّهُ أنْ يَسْتَجِيبَ الله لهُ عِندَ الشَّدَائِدِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعاءَ
في الرَّخاءِ»، غريب.
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رَّهِ: مَن سرَّه أن يَستجيبَ الله له))؛ أي:
أراد أن يَقبَلَ الله دعاءَه.
((عند الشدائد)) جمع: شديدة، وهي الحادثة والمَشقّة.
((فَلْيُكثِرِ الدعاءَ في الرَّخاء» بفتح الراء: ضد الشِّدَّة.
(غریب)).
١٦٠٦ - وقال: ((ادْعُوا الله وأنتُمْ مُوقِنُونَ بالإِجَابَةِ، واعْلَمُوا أنَّ الله
لا يَسْتَجِيبُ دُعاءً مِنْ قَلْبٍ غافِلٍ لاهٍ»، غريب.
((وعنه أنه قال: قال رسول الله وَله: ادعوا الله وأنتم مُوقِنون بالإجابة))؛
أي: كونوا أوانَ الدعاءِ على حالةٍ تستحقُّون معها الإجابةَ، وذلك بإتيان
المعروف واجتناب المُنكَر، وغير ذلك من مراعاة أركان الدعاء، لتكونَ الإجابةُ
أغلبَ على القلب من الردِّ، ويتأيَّد بقوله: ((واعلموا أن الله لا يستجيبُ دعاءً مِن
قلبٍ غافلٍ))؛ أي: مُعرِضٍ عن الله، أو عما يَسألُه.
٧٦

((لاهٍ))، من: لَهِيَ - بالكسر - يَلْهَى لَهْياً؛ أي: تاركٍ، أو من: اللهو،
اللعب؛ أي: لاعبٍ عما سأله، وقيل: معنى قوله: (وأنتم موقنون بالإجابة):
كونوا معتقدين بحصول الإجابة؛ لأن الداعيَ ما لم يكن رجاؤه واثقاً لم يكن
دعاؤُه صادقاً.
((غريب)).
١٦٠٧ - وقال: ((إذا سأَلْتُمُ الله فاسْأَلُوهُ بِبُطونِ أَكْفِّكُمْ، ولا تسأَلُوهُ
بظُهُورِها».
(وعن ابن عباس ﴾ أنه قال: قال رسول الله وَلاير: إذا سألتُم الله فاسألوا
ببطون أكفّكم)) جمع: الكَفِّ؛ لأن الداعيَ ببطنِ الكَفِّ منتظر لنزول الرحمة
والإجابة، فَلْيَبسطْ كفّيه متواضعاً متخشِّعاً، ويمدَّهما إليه مَدَّ المحتاج إلى
المحتاج إليه .
((ولا تسألوه بظهورها))؛ لأن ظَهَر الكَفِّ إشارةٌ إلى الدَّفع، لا إلى الطلب.
١٦٠٨ - ويُروى: ((فإذا فَرَغْتُمْ فامْسَحُوا بها وجُوهَكُمْ)).
((ويروى: فإذا فرغتُم))؛ أي: من الدعاء.
((فامسحوا بها))؛ أي: بكفِّكم ((وجوهَكم))؛ فإنها تنزل عليها آثارُ الرحمة،
فتصل بركتُها إلى الوجوه.
٧٧

١٦٠٩ - وقال: ((إنَّ ربَّكُمْ حَيٍّ كريمٌ، يَسْتحيي من عبْده إذا رفعَ یدَیهِ إليه
أنْ يَرُدَّهُما صِفْراً).
((وعن سلمان أنه قال: قال رسول الله وَ﴿: إن ربّكم حَييٌّ)): يُفسَّر في
حق الله بما هو الغرض في النهاية، وغرضُ الحييِّ من الشيء: تركهُ والإباءُ عنه.
(كريم، يستحيي من عبده إذا رفعَ يدَيه إليه أن يردَّهما صِفْراً. أي: خالياً»
من الرحمة .
١٦١٠ - عن عُمر﴾ قال: كانَ رسولُ اللهِ وَ﴿ إذا رفعَ بَدَيْهِ في الدُّعاءِ لمْ
يَخُطَّهُما حتَّى يمسحَ بهما وجْهَهُ.
((وعن عمر(١) ﴿ أنه قال: كان رسولُ اللهِ ﴿ إذا رفعَ يديه في الدعاء لم
یخطّهما حتی یمسح بهما وجهه»، وذلك علی سبیل التفاؤل فكأن کفیه قد ملئتا
من البركات السماوية والأنوار الإلهية.
١٦١١ - وقالتْ عائشةُ رضي الله عنها: كانَ رسولُ اللهِ وَهُ يَسْتَحِبُّ
الجَوامِعَ مِنَ الدُّعاءِ، ويَدَعُ ما سِوَى ذلك.
((وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كان رسولُ الله ◌َ﴿ يَستحبُّ الجَوامعَ
من الدعاء)»، قيل: هي التي مَجْمَعُ الأغراض الصالحة والمقاصد الصحيحة، أو
مَجْمَعُ الثناء عليه تعالى وآداب المسألة.
وقيل: هي التي تشتمل جميعَ الخيرات، مثل قوله: اللهم آتِنا في الدنيا
(١) في جميع النسخ: ((عن ابن عمر).
٧٨

حسنةً، وفي الآخر حسنةً ... )) إلى آخره.
((ويَدَعُ))؛ أي: يَتركُ ((ما سوى ذلك)).
١٦١٢ - وقال رسولُ الله ◌َّه: ((إنَّ أَسْرَعَ الدُّعاءِ إجابةً دعوةُ غَائبٍ
لغَائِب».
((وعن عبدالله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله صل﴿: إن أسرعَ الدعاءِ
إجابةً دعوةُ غائبٍ لغائبٍ))؛ لخلوصِه لله، وصدقِ النيةِ فيه، وبُعدِه عن شائبة
الرِّياء والمُداهَنَة .
١٦١٣ - وقال عُمر بن الخَطَّاب ه: اسْتَأْذَنْتُ النبيَّ ◌َّ فِي العُمْرَةِ،
فأذِنَ لي وقال: ((أشْرِكْنَا - يا أُخَيَّ - في دُعائِكَ، ولا تَنْسَنَا))، فقالَ كلمةً ما
يَسُرُّني أنَّ لي بها الدُّنيا.
((وقال عمر بن الخطاب: استأذنتُ النبيَّ ◌َ﴿ في العمرة، فَأَذِنَ لي وقال:
أَشرِكْنا يا أخي في دعائك)»، ويروى: (أُخيَّ) بالتصغير؛ تلطّفاً وتعطُّفاً.
((ولا تَنْسَنا»، فيه: إظهارُ الخشوع والفاقة إلى الله في مقام العبودية
بالتماس الدعاء ممن عُرف السبيلُ بهدايته.
وفيه: حثُّ الأُمة على الرغبة في دعاء الصالحين والتبرُّك بهم.
وفيه: تعليمُهم بألا يخصُّوا أنفسَهم بالدعاء، وينسَوا إِخوانَهم في مظانِّ
الرجاء.
((فقال))؛ أي: الرسولُ - عليه الصلاة والسلام - «كلمةً)): وهي (أَشرِكْنا)،
٧٩

أو (يا أخي)، أو (لا تنسنا)، ولم يصرِّح بها؛ توقياً عن تفاخُرٍ ونحوه من آفات
النفوس.
((ما يسرُّني أنَّ لي بها الدنيا))، (ما): للنفي، والباء في (بها): للمقابلة؛
أي: لو كانتِ الدنيا لي بدلَ تلك الكلمة لَمَا سرَّني؛ فإن تلك الكلمةَ خيرٌ من
الدنيا وما فيها .
١٦١٤ - وقال رسولُ الله ◌َ﴾: ((ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حينَ يُفْطِرُ،
والإِمامُ العادِلُ، ودعوةُ المَظْلومُ يَرفَعُهَا الله فوقَ الغَمامِ وَيُفْتَحُ لها أبوابُ
السَّماءِ، ويقولُ الرَّبُّ: وعِزَّتِي لِأَنْصُرَنَّكَ ولو بعدَ حينٍ)).
((وعن أبي هريرة ظه أنه قال: قال رسول الله وَّهِ: ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتُهم)»،
سرعةُ قَبول الدعاء إنما يكون لصلاح الداعي، أو لتضرُّعه في الدعاء عنده
تعالى.
((الصائم حين يُفطِر))، إنما يُقبَل دعاؤُه؛ لأنه فَرَغَ من عبادةٍ محبوبةٍ إلى الله
تعالى مَرْضِيَّةٍ، كما قال ◌َّرِ حكايةً عن الله تعالى: ((الصومُ لي)).
((والإمام العادل))؛ لأن عدَله أفضلُ العبادات، إذ عدلُ ساعةٍ يَعدِلُ عبادةَ
ستين سنةً.
((ودعوة المظلوم))؛ لأنه لمَّا لحقَه نارُ الظلم واحترقتْ أحشاؤُه خرج منه
الدعاءُ عن التضرُّع، وصار مضطراً إلى قَبول الدعاء، فيُقبَل دعاؤُه كما قال
تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّإِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوْءَ﴾ [النمل: ٦٢].
(يرفعُها الله)): حال من (دعوة المظلوم)؛ أي: يرفعُ الله دعوةَ المظلوم.
((فوقَ الغَمَام)): قيل: هو السَّحَاب الأبيض فوق السماء السابعة.
٨٠