Indexed OCR Text

Pages 21-40

رسُولُ اللهِ وَ﴾، قال: دَعْني، إنِّي مُحْتَاجٌ، وعَلَيَّ عِيالٌ، ولي حاجَةٌ شَدِيدَةٌ،
قال: فَخَلَّيْتُ عنهُ، فَأَصْبَحْتُ فقالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((يا أبا هُرَيْرَةَ! ما فعلَ أسِيُركَ
البارِحَةَ؟ ))، قلتُ: يا رسولَ الله! شكا حاجةً شَدِيدَةً وعِيالاً، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ
سَبِيلَهُ، قال: ((أما إنَّهُ سَيَعُودُ))، فَرَصَدْتُهُ، فجاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعامِ، فَأَخَذْتُهُ،
وقلت: لأَرْفَعَنَّكَ إلى رسولِ الله ◌َِّ، قال: دَعْني، فإنِّي مُحْتَاجٌ، وعليَّ عَيالٌ،
ولا أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ فخَلَّيْتُ سَبيلَهُ، فأصْبَحْتُ، فقالَ رسُولُ اللهِ وَل ◌َى: ((يا أبا
هُرَيْرَةً! ما فعلَ أَسِيرُكَ البارحةَ؟ ))، قلتُ: يا رسُولَ الله! شَكا حاجَةً وعِيالاً،
فرحِمتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فقالَ: ((أما إنَّهُ كَذَبَكَ، وسَيَعُودُ))، فرصَدْتُهُ، فجاءَ
يَحْثُو مِنَ الطَّعامِ، فَأَخَذْتُهُ فقلتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إلى رسُولِ اللهِ، وهذا آخِرُ ثَلاثٍ
مَرَّاتٍ، أنَّك تَزْعُمُ لا تعُودُ، ثُمَّ تَعُودُ، قال: دَعني أُعَلِّمُكَ كَلماتٍ يَنْفَعُكَ الله
بها: إذا أَوَيْتَ إلى فِراشِكَ، فاقرَأْ آيَةَ الكُرْسي: ﴿اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ
الْقَيُمُ ﴾ حتَّى تَخْتِمَ الآيةَ، فإنَّكَ لا يَزالُ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ، ولا يَقْرَبُكَ
شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيْتَ سَبِيلَهُ، فأصْبَحْتُ، فقال لي رسُولُ اللهِ وَّجُ: ((ما
فعلَ أَسِيرُكَ؟ ))، قلتُ: زَعَمَ أنَّهُ يُعَلِّمُني كَلِماتٍ يَنْفَعُني الله بها، قال: ((أما إنَّهُ
صَدَقَكَ وهو كذوبٌ، أَتَعْلَمُ مَنْ تخاطِبُ منذُ ثلاثِ ليالٍ؟))، قال: ((ذاكَ
شيطانٌ)).
((عن أبي هريرة ﴾ قال: وكَّلَني رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم
بحفظ زكاة رمضان)»؛ أي: بجميع زكاة الفطر ليفرِّقَها - عليه الصلاة والسلام -
على الفقراء.
((فأتاني آتٍ، فجعل يحثو من الطعام))؛ أي: طفقَ يأخذ هَيلاً بلا كَيلٍ
ويجعله في ذيله أو وعائه، كحثي التراب، والمراد بالطعام: البُرُّ ونحوه مما
يُزَّى به في الفِطرة.
٢١

((فأخذتهُ وقلتُ: لأرفعنَّك))؛ أي: لأذهَبن بك ((إلى رسول الله (وَّ))،
ليقطعَ يدك؛ فإنك سارقٌ.
(قال: إني محتاجٌ وعليَّ عيالٌ ولي حاجةٌ شديدة، قال)) أبو هريرة:
«فخلَّیت عنه»؛ أي: تركتُه.
((فأصبحت، فقال النبي ◌َليهِ: يا أبا هريرة! ما فعلَ أسيرُك البارحة؟ قلت:
يا رسولَ الله! شكا حاجةً شديدةً وعيالاً، فرحمتُه، فخلَّيت سبيلَه، قال))؛ أي:
النبيُّ ێر: ((أَمَا)» بالتخفيف: حرف تنبيه.
((إنه) بكسر الهمزة؛ أي: أَعلَمُ أنه ((سيعود، فرصدتُهُ))؛ أي: انتظرتُه.
((فجاء يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: لأرفعَّك إلى رسول الله وَّر،
قال: دَعْني؛ فإني محتاجٌ وعليَّ عيالٌ، لا أعود، فرحمتُه فخلَّيتُ سبيلَه،
فأصبحت، فقال لي رسول الله وَله: يا أبا هريرة! ما فعلَ أسيرُك؟ قلت:
يا رسولَ الله! شكا حاجةً وعيالاً، فرحمتُه، فخلَّيت سبيلَه، فقال: أَمَا إنه كذبك
وسيعود، فرصدتُه، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: لأرفعنَّك إلى
رسول الله ﴿، وهذه آخرُ ثلاثِ مراتٍ، إنك تزعم لا تعود)»؛ أي: تظنُّ أنك
لا تعود.
(«ثم تعود، قال: دَعْني أعلِّمْك كلماتٍ ينفعك الله بها: إذا أَويتَ))؛ أي: إذا
دخلتَ إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ﴿اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تختم
الآية؛ فإنك لن يزالَ عليك من الله («حافظٌ، ولا يَقرَبُّك شيطانٌ حتى تصبحَ،
فخلَّيتُ سبيلَه، فأصبحت، فقال لي رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما فعلَ
أسيرُك؟ قلت: زعم أنه يعلِّمني كلماتٍ ينفعني الله بها، قال ◌َِّ: أَمَا إنه صَدَقَك))؛
أي: صَدَقَ فيما ذَكَر لك من خاصية آية الكرسي؛ فإنه مَن قرأها يصير محفوظاً من
شرّ الأشرار بیرکتها.
٢٢

(وهو كَذُوب)) في سائر أقواله وأفعاله.
(تَعْلَم))؛ أي: أتعلم ((مَن تُخاطب منذ ثلاث ليال؟ فقلت: لا، قال: ذلك
شيطان)» .
والحديث يدل على أن تعلُّم العلم جائزٌ ممن لم يَعمَل بما يقول، بشرط
أن يَعلَمَ المتعلُّم کونَ ما يتعلَّمه حسناً، وأما إذا لم يَعلَم حُسنَه وقُبحَه لا يجوز أن
يتعلَّم إلا ممن عَرفَ دیانتَه وصلاحَه.
١٥٢٤ - عن ابن عبّاسِ ﴾ قال: بَيْنَمَا جِبْرِيل عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهِ إِذْ سَمِعَ
نَقِيضاً مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فقال: ((هذا بابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتْحَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إلاَّ
اليَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ إلى الأرضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إلَّ اليومَ، فَسَلَّمَ فقال: أَبْشِرْ
بنورَيْنٍ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يَؤْتَهُمَا نَبِيِّ قَبْلَكَ: فاتحة الكِتابِ وخَواتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِ، لَنْ
تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إلّ أُعْطِيْتَهُ)).
((عن ابن عباس أنه قال: بينما جبرائيل عند النبي وَّ)؛ أي: بينَ أوقاتٍ
وحالاتٍ كان هو عنده ◌َلچ .
((سمعَ))؛ أي: النبيُّ وَله ((نقيضاً))؛ أي: صوتاً شديداً من فوقه؛ أي: مِن
قِبَل السماء .
((فرفع رأسَه، فقال: هذا بابٌ من السماء فُتح لم يُفتَح قطَّ إلا اليومَ))
والضمائر في الأفعال الثلاثة راجعة إلى جبرائيل عليه السلام؛ لأنه أكثرُ اطلاعاً
على أحوال السماء.
((فنزل منه مَلَك إلى الأرض لم ينزل قطُّ إلا اليومَ»: هذا من قول الراوي
في حكاية الحال سمعه عن رسول الله وٍَّ، أو أُبلِغَه منه.
٢٣

((فسلَّم))؛ أي: المَلَكُ على النبي - عليه الصلاة والسلام -.
((فقال: أَبْشِرْ بنورَين أُوتِيتَهما لم يُؤْتَهما)) - بصيغة المجهول - ((نبيٌّ قبلَك:
فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة))؛ يعني: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخره،
سَمَّاهما (نورَين)؛ لأن كلاَّ منهما يكون لقارئه يومَ القيامة نوراً يَسعَى بین یدیه،
أو لأنه يُرشده ويَهديه بالتأمُّل فيه والتفكّر في معانيه إلى الطريق القويم.
((لن تقرأ بحرف منهما))؛ أي: بكلام، والباء زائدة، وكنَّى بالحرف عن
الجملة المستقلة بنفسها .
((إلا أُعطيتَه))؛ أي: أُعطيتَ ما اشتملت عليه تلك الجملة من المسألة،
كقوله: ﴿أَهْدِنَا الصِرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ و﴿غُفْرَانَكَ﴾ و﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآَ﴾، وفي غير
المسألة من حمدٍ وثناءٍ؛ يعني: ثوابه، أو المراد بالحرف: حرف التهجِّي،
فمعناه: أُعطيتَ ثوابَه .
١٥٢٥ - عن عبدالله ﴿ه قال: لمَّا أُسْرِيَ برسُولِ اللهِهِ انْتُّهِيَ بهِ إلى
سِدْرَةِ المُنْتَهَى، فَأُعْطِيَ ثَلاثاً: الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ، وخَوَاتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِ،
وغُفِرَ لِمَنْ لاَ يُشْرِكُ باللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئاً المُفْحِمَاتُ.
((عن عبدالله أنه قال: لمَّا أُسري برسول اللهِ مَّ): مجهول (أَسْرَى
يُسْرِي): إذا سارَ ليلةً، والمراد هنا: ليلة المعراج.
((انتُهي به)) - على صيغة المجهول - ((إلى سِدْرَة المُنتهى)): هي شجرة في
أقصى الجنة ينتهي إليها عِلم الأولين والآخرين، ولا يتعداها، أو أعمال العباد،
أو نفوس السائحين في الملأ الأعلى، فيجتمعون فيه اجتماعَ الناس في أبدانهم،
ولا يطَّلع أحدٌ على ما وراءَها غير الله.
٢٤

((فَأُعطي ثلاثاً: أُعطي الصلوات الخمس، وخواتيم سورة البقرة، وغُفر))
- بصيغة المجهول ـ ((لمن لا يشرك بالله شيئاً من أمته المُقحِماتُ)): بضم الميم
وبالحاء المهملة الخفيفة المكسورةُ، ومنهم مَن يشدِّدها، مرفوع بـ (غُفِرَ)، وهي
الذنوب العِظَام التي تُفْحِم أصحابَها - أي: تُلقيهم - في النار، من: فَحَمَ في
الأمر قُحُوماً: إذا دخل فيه من غير رَوِيَّة؛ يعني: أُعطِيَ - عليه الصلاة والسلام -
الشفاعةَ لأهل الكبائر من أمته.
١٥٢٦ - وقال رسول الله وَله: ((الآيتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البقَرَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِمَا
فِي لَيْلَةٍ كَفْتَاهُ» .
((عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: الآيتانِ من آخر سورة البقرة)): أراد به: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ ... ﴾ إلى
آخرها.
(مَن قرأ بهما في ليلةٍ كَفَتَاه))؛ أي: أغنتاه عن قيام الليل، أو أراد أنهما أقلُّ
ما يُجزِئ من القراءة في قيام الليل، أو تَكفيانِ الشَّر وتَقيانِ المكروهَ.
١٥٢٧ - وقال: ((مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنَ
الدَّجَّالِ».
((وعن أبي الدرداء عليه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: مَن حفظَ عشرَ آياتٍ في أول سورة الكهف عُصِمَ من الدجّال))؛ أي:
حُفِظَ مِن شرِّه.
٢٥

١٥٢٨ - وقال: ((أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ القرآنِ؟))، قالوا:
وَكَيْفَ يَقْرَأُ ثُلُثَ القُرْآنِ؟، قال: ((﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ)).
((عن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
أيَعجزُ أحدُكم أن يقرأ في ليلةٍ ثلثَ القرآن؟ قالوا: فكيفَ يقرأ ثلثَ القرآن؟
قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ تَعدِل))؛ أي: تساوي ((ثلثَ القرآن))؛ أي: ثلثَ
أصوله المهمّة؛ وذلك لأن معاني القرآنِ المهمةَ ترجع إلى علوم ثلاثة :
الأول: معرفة الله تعالى وتوحيده وتقديسه عن مُشارِكٍ في الجنس والنوع.
والثاني: علم الشرائع من الأحكام.
والثالث: علم تهذيب الأخلاق وتزكية النفوس.
(وسورةُ الإخلاص) تشتمل على القسم الأول الأشرف، الذي هو كالأساس
للآخرين.
١٥٢٩ - وعن عائشة رضي الله عنها: أنَّ النَّبيَّ ◌َّهِ بَعَثَ رَجُلاً على سَرِيَّةٍ
وكان يَقْرَأُ لِإِصْحَابِهِ فِي صَلاَتِهِمْ، فَيَخْتِمُ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، فَلَمَّا
رَجَعُوا ذَكَرُوا ذلكَ لَّبِيِّ وَّهِ فقال: ((سَلُوهُ، لِأِيِّ شيءٍ يَصْنَعُ ذلك؟))، فَسَأَلُوهُ
فقالَ: لأِنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمنِ، وأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَها، فقالَ النَّبيُّ ◌َِّ: «أَخْبرُوهُ أَنَّ
الله يُحِبُّهُ)).
((وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - بعث
رجلاً على سَرِيَّة))؛ أي: جعلَه أمير الجيش.
((وكان يقرأ لأصحابه))؛ أي: الرجلُ يؤمُّهم ((في صلاتهم، فيختم))؛ أي:
الصلاةَ ((بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾))؛ أي: يقرأ في الركعة الأخيرة بعد الفاتحة من
٢٦

كل صلاة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، ويختم بها.
((فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام، فقال: سَلُوه لأيّ
شيءٍ يصنع ذلك؟ فسألوه، فقال: لأنها صفةُ الرحمن، وأنا أحبُّ أن أقرأَها))؛
وذلك لأن مَن أحبَّ شيئاً أكثرَ ذِكرَه.
((فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: أخبِرُوه أن الله تعالى يحبُّه)).
١٥٣٠ - وقال أنس ﴾: إنَّ رجلاً قال: يا رسولَ الله!، إنِّي أُحِبُّ هذِهِ
السُّورةَ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾، قال: ((إِنَّ حُبَّكَ إِيَّاهَا يُدْخِلُكَ الجَنَّةَ».
(وقال أنس: إن رجلاً قال: يا رسولَ الله! إني أحبُّ هذه السورة ﴿قُلْ هُوَ
اَللَّهُ أَحَدُّ﴾، فقال: إنَّ حبَّك إياها يُدخلك الجنةَ)).
١٥٣١ - وعن عُقبة بن عامِرَ﴿ه قال: قال رسول الله وَّ: ((أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ
أُنْزِلَتْ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ؟ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
النَّاسِ﴾)».
((وعن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
ألم تُرَ»: على بناء المجهول، من: الإراءة.
((آيات أُنزلت)): صفة (الآيات).
((الليلةَ)): نُصب على الظرفية.
((لم يُر مثلهن قط))؛ أي: لم يُوجَد آياتٌ كلُّهن تعويذٌ للقارئ من شرِّ
الأشرار غير هاتين السورتين .
٢٧

((﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾)»: وهذا يدل على
أن المُعوذتين من القرآن، خلافاً للبعض.
١٥٣٢ - وعن عائشة رضي الله عنها: أنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ِ كانَ إذا أَوَى إلى فِرَاشِهِ
كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعْ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فيهِمَا: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾، و﴿قُلْ
أَعُوذُ بِرَبٍ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍّ النّاسِ﴾، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ
جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا على رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وما أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثلاثَ
مَرَّاتٍ .
((وعن عائشة: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان إذا أَوَى))؛ أي:
دخلَ ((إلى فراشه كلَّ ليلةٍ جمعَ كَفَّيه، ثم نَفَثَ فيهما)): إخراجُ ريحٍ من الفم مع
◌ُزاقٍ ما.
((فقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍ اُلْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ
بِرَبِّ النَّاسِ ﴾)): ظاهر الحديث يُومِى إلى أن النفثَ مقدَّم على القراءة؛ لأن
الفاءَ للتعقيب، ولعله وقع سهواً من الناسخ من بعض الرواة، وفي ((البخاري))
بالواو، وكذا قاله بعض الشراح.
أقول: تخطئة الرُّواة العُدُول بما عَرَضَ له من الرأي خطأ، وهلاَّ قاسوا هذا
الفاء على ما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾، وقوله: ﴿فَتُوبُواْ إِلَى
بَارِيكُمْ فَأَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ - على أن التوبة مؤخّرة عن القتل؟؛ فالمعنى: جمعَ
كفّيه، ثم عزم على النفث فيهما، فقرأ فيهما.
((ثم يَمسَح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما
أقبلَ من جسده، يفعل ذلك ثلاثَ مراتٍ)).
٢٨

مِنَ الحِسَان :
١٥٣٣ - عن عبد الرَّحَمن بن عَوْفٍ ◌َُ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((ثَلاثٌ
تَحْتَ العَرْشِ يَوْمَ القيامَةِ: القُرْآنُ يُحَاجُ العِبَادَ لَهُ ظَهْرٌ وبَطْنٌّ، والأَمَانَةُ، والرَّحِمُ
تُنَادِي: ألا مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ الله، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ الله)).
((من الحسان)):
((عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال:
ثلاثةٌ تحتَ العَرش يومَ القيامة))، قيل: هذا كناية من اختصاصها بقُرْبٍ منه تعالى
واعتبارِ عنده، بحيث لا يُضيع أجر مَن حافَظَ عليها، ولا يُهمِل مجازاةَ مَن ضيَّعها.
((القرآن))؛ فإنه أجلُّها قَدْراً، وأعظمُها حرمةً، ولهذا فصل بينه وبين
المعطوف عليه بقوله: ((يُحَاجُّ العبادَ»؛ أي: يُخاصمهم فيما ضيَّعوا من حدوده،
ويطالبهم بما أهملوا من مواعظه وأمثاله.
((له ظَهر وبَطن)): جملة حالية من الضمير في (يحاج)، فمَن اتبع ظواهره
وبواطنه فقد أدَّى حقوقَ الربوبية وظائفَ العبودية .
وقيل: الظّهر: التلاوة، والبطن: الفهم، وقيل: الظّهر: ما ظهر بيانه،
والبطن: ما احتاج إلى تفسير، وقيل: ظهره: ما استوى فيه المكلَّفون من
الإيمان به والعمل بمقتضاه، وبطنه: ما وقع التفاوت في فهمه بين العباد على
حسب مراتبهم في الأفهام.
وفيه: تنبيه على أن كلاًّ من العباد إنما يُطلَب منه بقَدْر ما انتهى إليه فهمُه
مِن علمِ الكتابِ.
((والأمانة)): ما هو لازم الأداء من حقوق الله أو من حقوق العباد؛ فإن
جميعَ حقوقهم أماناتٌ فيما بينهم، فمَن قامَ بحقُّها فقد أقامَ العدلَ وجانَبَ
الظلمَ.
٢٩

((والرَّحِم))؛ أي: القرابة.
(تنادي)): الضمير عائد إلى (الرحم)، أو إلى كل واحد من هذه الثلاثة.
((ألا)): حرف تنبيه.
((مَن وَصلَني وصلَه الله))؛ أي: بالرحمة.
((ومَن قطعَني قطعَه الله (35)؛ أي: أَعرضَ عنه، وإنما أفرد الأخيرين
بالذِّكر، وإن كانتا داخلتين تحت محافظة الكتاب؛ تأكيداً لحرمتهما، ومبالغةً في
الوصية بحفظهما، وأخرَّ (الرَّحِم)؛ لأنه أخصُّها.
١٥٣٤ - وقال رسول الله وَله: ((يُقَالُ لِصاحِبِ القُرْآنِ: اقْرَأْ، وارْتَقِ،
ورَكِّلْ كَما كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيًا، فإنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرٍ آيةٍ تَقْرَؤُها».
((وعن عبدالله بن عمر أنه قال: قال رسول ◌َله: يقال لصاحب القرآن»:
وهو الحافظ والمُواظِب على قراءته، أو العالِم بمعانيه والمعتني بالتدبُّر فيه.
(اقرأ وارتَقٍ)): أمر من (ارتقى): إذا صعد.
((ورتِّلْ))؛ أي: رتِّل القرآنَ، بأن يقرأه مبينَه حرفاً حرفاً على التأنِّّي
والسكون.
(كما كنتَ ترتِّل في الدنيا؛ فإن منزلَك عند آخر آية تقرؤها)»، ذكر
الخطابي أنه قد جاء في الأثر: أن عددَ آي القرآن عددُ دَرَج الجنة، فمَن استَوفَى
قراءة جميع آياته استولى على أقصى دَرَجِها، فيكون منتهى الثواب عند منتهى
القراءة .
٣٠

١٥٣٥ - وقال: ((إنَّ الذي لَيْسَ في جوفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنَ كالبَيْتِ
الخرِبِ»، صحيح.
((وعن ابن عباس ﴾ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: إن الذي ليس في جوفِه شيءٌ من القرآن كالبيت الخَرِب))؛ لأن عمارةَ
القلوب بالإيمان وقراءة القرآن، فمَن خلا قلبُه من هذه الأشياء فقلبُه خَرِبٌ
لا خيرَ فيه، كما أن البيتَ الخَرِبَ لا خیرَ فیه.
((صحیح)).
١٥٣٦ - وقال: ((يَقُولُ الرَّبُّ تعالَى: مَنْ شَغَلَهُ القُرْآنُ عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي
أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ ما أُعْطِي السَّائِلِينَ، وفَضْلُ كَلاَم الله تعالى على سائرِ الكَلامِ
كَفَضْلِ الله على خَلْقِهِ»، غريب.
((وعن أبي سعيد ه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: يقول الربُّ تبارك وتعالى: مَن شَغَلَه القرآنُ عن ذِكري ومسألتي))؛ أي :
اشتغل بقراءته ولم يَفرَغ إلى ذِكري للدعاء والمسألة.
((أَعطيتُه أفضلَ ما أُعطي السائلين))؛ أي: أعطاه الله تعالى معظم مطالبه
ومقاصده أحسنَ وأكثرَ مما يعطي الذين يطلبون من الله حوائجَهم.
(وفضلُ كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه)).
*
(غریب)).
١٥٣٧ - وقال: ((مَنْ قَرَأَ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنةٌ، والحَسَنَةُ بِعَشْرٍ
٣١

أَمْثَالِها، لاَ أَقُولُ آلم حَرْفٌ، ألِفٌّ حَرْفٌ، ولاَمٌ حَرْفٌ، ومِيمٌ حَرْفٌ))، غريب.
((وعن أبي مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
مَن قرأ حرفاً من كتاب الله))؛ أي: القرآن.
((فله به حسنةٌ، والحسنةُ بعشر أمثالها، لا أقول: ﴿الّ﴾ حرف؛ ولكن
ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف))، فيحصل بكل منها عشرُ حسنات،
وعلى هذا القياس من جميع القرآن.
((غریب)).
*
١٥٣٨ - عن الحارِث، عن عليٍّ ◌َّه قال: سمعتُ رسولَ الله وَلخل يقول:
((أَلا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ))، فقلتُ: ما المَخْرَجُ مِنْهَا يا رسولَ الله؟، قال: ((كِتابُ
الله، فيهِ نبَأُ ما قَبْلَكُمْ، وخَبَرُ ما بَعْدَكُمْ، وحُكْمُ ما بَيْنَكُمْ، هُوَ الفَصْلُ لَيْسَ
بالهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ الله، ومَنِ ابْتَغَى الهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ الله،
وهُوَ حَبْلُ الله المَتِينُ، وهُوَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ، وهُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ، هُوَ الذي
لا تَزِيغُ بهِ الأهواءُ، ولا تَلْتَبسُ بهِ الأَلْسِنَةُ، ولا تَشْبَعُ مِنهُ العلماءُ، ولا يَخْلَقُ
عَنْ كَثْرَة الرَّدِّ، ولا تَنْقَضِي عَجَائبُهُ، هُوَ الذي لم تَنْتُهِ الجِنُّ إذْ سَمِعْتُهُ حَتَّى
قالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَنَا عَبَاء ) يَهْدِىّ إِلَى الْرُّشْدِ نَامَنَا بٌِّ﴾، مَنْ قالَ بِهِ صَدَقَ،
ومَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، ومَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، ومَنْ دَعَا إليْهِ هُدِيَ إلى صِراطٍ
مستقیم)، إسناده مجهولٌ.
((عن الحارث، عن علي ﴿ه أنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى
عليه وسلم يقول: ألا إنها)): الضمير للقصة.
(ستكون فتنة)): بيان لها، يريد بالفتنة: ما وقع بين الصحابة، أو خروج
٣٢

التتار، أو الدجال، أو دابة الأرض، والله أعلم.
((فقلت: ما المَخْرَج منها يا رسول الله؟))؛ أي: فما طريقُ الخروج
والخلاص من تلك الفتنة؟
((قال: كتاب الله))؛ أي: هو التمسُّك بكتاب الله والعمل به .
((فيه نبأ))؛ أي: خَبَرُ ((ما قبلكم)) من الأنبياء والأمم الماضية.
((وخَبَرُ ما بعدكم)) من أحوال القبر والحشر والنشر والجنة والنار وغير
ذلك.
(وحُكمُ ما بينكم))؛ أي: ما بين حياتكم ومماتكم، من الحلال والحرام،
والكفر والإيمان، والطاعة والعصيان، وغير ذلك.
((هو الفَصْلُ))؛ أي: الفاصل بين الحق والباطل، وُصِفَ بالمصدر للتأكيد
والمبالغة.
((ليس بالهَزْل)): هو ضد الجد، وهو الكلام الخالي عن الفائدة، واشتقاقه
من: الهُزْل، ضد السِّمَن؛ أي: هو جدٌّ كلُّه ليس بالباطل، كما قال الله تعالى:
﴿لَّا يَأْنِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَميدٍ﴾ [فصلت: ٤٢].
(مَن تركَه))؛ أي: أَعرضَ عن القرآن.
(مِن جبَّارٍ)): بيان لـ (مَن)، و(الجبار) إذا أُطلق على الإنسان يُشعِر بالصفة
المذمومة .
نَّه بذلك على أن تركَ القرآن والإعراضَ عنه وعن العمل به إنما هو التجبُّر
والحماقة.
«قَصَمه الله))؛ أي: كسره وأهلكه، دعاء عليه أو خبر.
((ومَن ابتغى الهُدى في غيره))؛ أي: من طلبَ الصراطَ المستقيمَ في غير
کلام الله وكلام رسوله ێو.
٣٣

((أضلَّه الله)): دعاء عليه أيضاً، أو إخبار؛ أي: ثبتت الضلالة له؛ فإنَّ
طلبَ الشيءٍ في غير محله ضلالٌ.
((وهو))؛ أي: القرآنُ ((حبلُ الله))؛ أي: عهدُه، ويُستعار للوصل؛ أي: هو
الوصلة التي يُوثَقَ عليها، فيتمسَّك به مَن أراد التجافي عن دار الغرور إلى دار
السرور، والعناية به کالحبل الذي يتوصل به المتمسك إلی غرضه.
((المتين))؛ أي: القوي؛ يعني: هو السبب القوي المأمونُ الانقطاع،
المؤدي إلى رحمة الربِّ.
((وهو الذِّكر))؛ أي: القرآنُ ما يُتذكَّر به؛ أي: يُتَّعَظ.
((الحكيم))؛ أي: المحُكَم آياتُه؛ أي: قوي ثابت لا يُنسَخ إلى يوم القيامة،
ولا يَقدِر جميعُ الخلائق أن يأتوا بمثله؛ أي: ذو الحكمة في تأليفه.
((وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تَزِيغ به الأهواء))، وزَاغَ عن الطريق
يَزِيغ؛ أي: عَدَلَ عنه؛ أي: لا يميل بسببه أهلُ الأهواء؛ أي: البِدَع، لا يصير به
مبتدعاً أو ضالاً، أو من: الإزاغة، بمعنى: الإمالة، والباء للتعدية؛ أي:
لا تميله الأهواء المُضلَّة عن نهج الاستقامة إلى الاعوجاج، كفعل اليهود
بالتوراة من تحريف الكلم عن مواضعه؛ لأنه تعالى تكفَّل بحفظه، قال الله
تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَمْفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].
((ولا تلتبس الألسنة))؛ أي: لا يختلط به غيره، بحيث يشتبه كلامُ الربِّ تعالى
بكلام غيره؛ لكونه كلاماً معصوماً، وقيل: إنه نزل بلسان عربي بين لا يلتبس بكلام
عجمي، قال تعالى: ﴿لِسَابُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَبٌِّ
تُبِينٌ﴾، فلا يُقرَأ بغيره من الألسنة المختلفة، وقيل: معناه: لا يتعسَّر على ألسنة
المؤمنين تلاوته قال تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَهُ بِلِسَانِكَ﴾.
((ولا يَشْبَع منه العلماء))؛ أي: لا يحيط علمُهم بكُنهه، فكلما فكّروا
تجَّلت لهم معانٍ جديدةٌ كانت في حُجُبٍ مَخفيةٍ .
٣٤

((ولا يَخْلُق عن كثرة الرَّدِّ»، خَلُق الشيءُ يَخْلُق - بالضم فيهما - خُلُوقَةً: إذا
بَلِيَ؛ أي: لا يزول رَونَقُه ولا تقلُّ طراوتُه ولذةُ قراءتِه واستماعِه بكثرة الرَّدِّ؛ أي :
تكُّر تلاوته على ألسنة التالين وآذان المستمعين مرةً بعد أخرى.
((ولا تنقضي عجائبه))؛ أي: لا ينتهي أحد [إلى] كُنْهِ معانيه العجيبة
وفوائده الغزيرة.
((هو الذي لم تنتهِ الجُّن))؛ أي: لم تقفْ ولم تَلْبَثْ ((إذ سمعته حتى قالوا:
﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانَا عَجَبًا﴾)): مصدرٌ وُصِفَ به للمبالغة؛ أي: عجباً لحسن نظمه.
((﴿يَهْدِىّ إِلَى الرُّشْدِ﴾)»؛ أي: يدلُّ إلى الإيمان والخير.
((﴿فَمَنَا بِهٌِّ﴾ الآية، مَن قال به))؛ أي: بالقرآنِ ((صَدَقَ، ومَن عملَ به
أُجِرَ، ومَن حَكَمَ عَدَلَ، ومَن دَعَا إليه هُدِيَ))؛ أي: المَدعوُّ ((إلى صراط
مستقيم)) .
«إسناده مجهول)).
١٥٣٩ - وقال: ((مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ وعَمِلَ بما فيهِ أُلْبسَ والِداهُ تاجاً يومَ
القيامَةِ ضَوْؤُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيوتِ الدُّنْيًا لو كانَتْ فِيكُمْ، فما
ظَنُّكُمْ بالذي عَمِلَ بهذا؟!)).
((عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن قرأَ
القرآنَ وعملَ بما فيه أُلْبِسَ والداه)) ببركة القارئ ((تاجاً يوم القيامة، ضَوؤه
أحسنُ من ضوءِ الشمسِ في بيوت الدنيا لو كانت فيكم)؛ أي: الشمسُ في
بیوت أحدکم .
((فما ظنُّكم بالذي عمل بهذا؟))؛ يعني: إذا كان حالُ والدَي القارئ
٣٥

كذلك، فکیف یکون عِظَمُ ثواب ذلك القارئ العامل به؟ ؛ أي: یکون له عند
الله منزلة رفيعة ومرتبة عالية، لا تخطر ببالِ أحدِکم.
١٥٤٠ - وقال: ((لو كانَ القُرآنُ فِي إِهَابٍ ما مَسَّتْهُ النَّار)).
((عن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
لو كان القرآنُ في إهابٍ»؛ أي: جِلْدٍ.
((ما مسَّتْه النارُ))، قيل: كان ذلك معجزةً للقرآن، لا تحرقُه نارُ جهنم،
وهكذا ذُكر عن أحمد بن حنبل.
١٥٤١ - وعن عليٍَّ﴾ عن النبيِّ وَ﴿ أنه قال: ((مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فاسْتَظْهَرَهُ
فَأَحَلَّ حلالَهُ وحَرَّمَ حَرَامَهُ أَدْخَلَهُ الله الجَنَّةَ، وشَفَّعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ
قَدْ وَجَبَتْ لهُ النَّار)»، غريب ضعيف.
((عن علي ﴿ه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: مَن قرأَ
القرآنَ، فاستَظْهَرَه)»؛ أي: حفظَه عن ظَهرِ القلب.
((وأحلَّ حلالَه، وحرَّم حرامَه أدخله الله الجنةَ وشفَّعه)) بالتشديد؛ أي:
جعله شفيعاً.
((في عشرة من أهل بيته، كلَّهم قد وجبتْ له النارُ)): فيَسأل في التجاوز
عن ذنوبهم وجرائمهم فتُقبَل شفاعتُه فيهم.
«غریب ضعيف)).
٣٦

١٥٤٢ - وقال النَّبِيُّوَاهِ لِأُبَيِّ بن كعبٍ ﴾: ((كيْفَ تَقْرَأُ في الصَّلاةِ؟))،
فَقَرَأَ أُمَّ القُرْآنِ، فقال: ((والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ ولا في الإِنْجِيلِ
ولا في الزَّبُورِ ولا في القُرْآنِ مِثْلُها، وإنَّا السَّبْعُ المَثَانِي والقُرْآنُ العَظِيمُ الذي
اُعْطِیتُ»، صحيحٌ.
((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأبي
ابن كعب: كيف تَقَرَأْ في الصلاة؟ فقرأ أمَّ القرآن))؛ يعني: الفاتحةَ.
((فقال: والذي نفسي بيده! ما أُنزلت في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا
في الزَّبُور، ولا في القرآن مثلُها، وإنها السّبع المَثَاني والقرآن العظيم الذي
أُعطیتُه. صحيح)).
١٥٤٣ - وقال: ((تَعَلَّمُوا القُرْآنَ واقْرَؤوهُ، فإنَّ مَثَلَ القُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَ فَقَرَأَ
وقامَ بِهِ كمثَلِ جِرابٍ مَخْشُوٍّ مِسْكاً تَفُوحُ رِيحُهُ بِكُلِّ مَكانٍ، ومَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَرَقَدَ
وهو في جَوْفِهِ كمَثَلِ چِرابٍ أُوکیءَ علی مِسْكٍ)).
((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَ﴿: تعلَّموا القرآنَ فاقرَؤُوه؛ فإن
مَثَلَ القرآنِ لمن تعلَّم فقَرَأَ وقامَ به كَمَثلٍ جِرَاب)» - بكسر الجيم، والعامة بفتحه -
((مَحشوٍّ)؛ أي: مملوءٍ ((مِسكاً تَفُوحُ))؛ أي: تظهرُ وتصلُ. ((رِيحهُ كلَّ مكان))؛
يعني: صدرُ القارئ كجِرَابٍ، والقرآنُ فيه كالمِسك؛ فإنه إذا قرأَه وصلتْ بركتُه
إلى بيته وسامعيه، والراحةُ والثوابُ إلى حيث وصلَ صوتُه.
((ومَثَلُ مَن تعلَّمَه، فرَقَدَ»؛ أي: نامَ عن تلاوته والقيام به.
((وهو في جوفه، كمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِئ على مِسك))؛ أي: يُشْدُّ عليه
بالوِكَاء، فلا تفوح رِيحهُ؛ شبَّهه بذلك من حيث إنه ضيَّعه على نفسه، وأبطل
٣٧

فائدته في حقُّه بترك قراءته وتدبُّر معانيه.
١٥٤٤ - وقال: ((مَنْ قَرَأَ: ﴿حَمَ﴾ المُؤْمِن إلى: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾، وآيَةَ
الكُرْسِيِّ حينَ يُصْبِحُ حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُمْسِيَ، ومَنْ قَرَأَ بِهُما حِينَ يُمْسي حُفِظَ
بِهِمَا حتَّى يُصْبح))، غريبٌ.
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَله: مَن قرأ ﴿حَمَ﴾ المؤمن
إلى ﴿إِلَيْهِ اَلْمَصِيرُ﴾ وآيةَ الكرسي حين يُصبحُ حُفِظَ بهما»؛ أي: ببركتهما من
الآفات.
((حتى يمسيَ، ومَن قرأَ بهما حين يمسي حُفِظَ بهما حتى يصبحَ.
غريب)).
١٥٤٥ - وقال: ((إنَّ الله كَتَبَ كِتاباً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ والأَرْضَ بِأَلْفَيْ
عام، أَنْزَلَ فيهِ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، ولا تُقْرَآنِ فِي دَارِ ثَلاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُها
الشَّيْطانُ)»، غريبٌ.
((وعن النعمان بن بشير أنه قال: قال رسول الله وَله: إن الله كَتَبَ كتاباً))؛
أي: أَمر بكتابة القرآن في اللوح المحفوظ.
((قبل أن يَخلُقَ السماواتِ والأرضَ بألفَي عام))، وقيل: أي أَثْبتَ ذلك
فيه، أو في غيره من مطالع العلوم الغيبية.
((أَنزِلَ منه))؛ أي: من ذلك الكتاب.
((آيَتين خَتَمَ بهما سورةَ البقرة)): وهما: ﴿ءَامَنَ الرّسُولُ ... ﴾ إلخ.
٣٨

((ولا تُقْرَآنِ في دارِ ثلاثَ ليالٍ، فَيَقْرَبها الشيطان. غريب)).
١٥٤٦ - وقال: ((مَنْ قَرَأَ ثَلاَثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ
الذَّجَّالِ»، صحيحٌ.
((عن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله وَل﴿ مَن قرأَ ثلاثَ آیاتٍ من أول
الكهف عُصِمَ))؛ أي: حُفِظَ ((من فتنة الدجّال))، وجه تخصيص هذه السورة: أن
أوائلَها مشتملةٌ على قصة أصحاب الكهف، وهم لمَّا التجؤوا إلى الله نَجَّاهم من
شرِّ دقيانوس، والمَرجوُّ من الله الكريم أن يحفظَ قارتَها من الدَّجال ويثبته على
الدين القويم.
((صحيح).
١٥٤٧ - وقال: ((إنَّ لِكُلِّ شيءٍ قَلْباً، وقَلْبُ القُرْآنِ يس، ومَنْ قَرَأَ يَس
كَتَبَ الله لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِراءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ»، غريبٌ.
((عن أنس أنه قال: قال رسول الله وَله: إن لكل شيءٍ قلباً)، قلبُ الشيء:
خالصُه.
(وإن قلب القرآن یس)؛ أي: لو أمكن أن یکون له قلب لكان (يس) قلبه؛
لأن المقصودَ من الاعتقادات مُودَعٌ فيه، كذِكر أحوال القيامة من الحشر والنشر،
والجنة والنار، فيه مستقصى بحيث لم يكن في غيره كما هو فيه، وأحوال
الأجرام العُلوية والمواعظ البليغة ونحوها.
((ومَن قرأ يس كَتَبَ الله له بقراءتها قراءة القرآن عشرَ مراتٍ. غريب)).
٣٩

١٥٤٨ - وقال: ((إنَّ الله تعالَى قَرَأَ طه ويس قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّماواتِ
والأَرْضَ بِأَلْفِ عام، فلمَّا سَمِعَتِ المَلائِكَةُ القُرْآنَ قالت: طُوبِى لِمَّةٍ يَنْزِلُ هذا
عَلَيْهَا، وطُوبَى لأجوافٍ تَحْمِلُ هذا، وطُوبَى لِلْسِنَةٍ تَتَكَلَّمُ بهذا)).
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَله: إن الله تعالى قرأ طه
ويس»؛ أي: أَفهمَهما ملائكته وأَلَهمَهم معناهما «قبلَ أن يَخلُقَ السماواتِ
والأرضَ بألف عام»، أو أَمرَ مَلَكاً بقراءتهما .
((فلما سمعتِ الملائكةُ القرآن)»؛ أي: (طه) و(يس)؛ إذ اللام للعهد.
((قالت: طُوبى))؛ أي: الراحةُ والطِّيبُ حاصلٌ ((لأُمةٍ ينزل هذا عليها))،
والمراد بـ (طُوبى): شجرة في الجنة، في كل بيتٍ من بيوت الجنة منها غصنٌ.
(وطُوبى لأجوافٍ تَحمِلُ هذا، وطُوبى لألسنةٍ تتكلم بهذا)).
١٥٤٩ - وقال: ((مَنْ قَرَأَ حم الدُّخانَ فِي لَيْلَةٍ أَصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ
أَلْفَ مَلَكٍ»، غريب.
((وعنه أنه قال: قال رسول الله وَله: مَن قرأ ﴿حَمَ﴾ الدخان في ليلة أصبحَ
يستغفر))؛ أي: يطلبُ المغفرةَ («له سبعون ألف مَلَك)) من حين قرأها إلى الصبح.
(غریب)).
١٥٥٠ - وقال: ((من قَرأَ الدُّخَان في ليلةِ الجُمُعَةِ غُفِرَ له))، غريب.
((عن أبي رافع أنه قال: قال رسول الله وَّهِ: مَن قرأ ﴿حمّ﴾ الدخان في
٤٠