Indexed OCR Text
Pages 561-571
١٤٩٨ - عن عبد الله بن أُنَيَّس ﴿ه قال: قلتُ: يا رسُولَ الله!، إنَّ لي بادِيَّةً أُكُونُ فيها، وأنا أُصلِّي فيها بِحَمْدِ الله، فمُرْنِي بِلَيْلَةٍ مِنْ هذا الشَّهْرِ أَنْزِلُها إلى هذا المسْجِدِ، قال: ((نْزِلْ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وعِشْرِين))، قال: فكانَ إذا صَلَّى العَصْرَ دخلَ المسجِدَ فَلَمْ يَخْرُجْ إلَّ فِي حَاجَةٍ حتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ. ((عن عبدالله بن أُنَيَس)) - بالتصغير والتخفيف - ((أنه قال: قلت: يا رسولَ الله! إن لي باديةً أكون فيها))؛ أي: أنا ساكن البادية. ((وأنا أصلِّي فيها بحمد الله، ولكن أريد أن أعتكفَ، فمُرْني بليلةٍ من هذا الشهر)»؛ يعني : شهر رمضان. ((أنزلها))؛ أي: أنزلُ فيها قاصداً ((إلى هذا المسجد))؛ أي: مسجده - عليه الصلاة والسلام -. ((قال ◌َله: انزلْ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، قال))؛ أي: الراوي: ((فكان)) عبدالله ابن أنيس «إذا صلَّى العصرَ دخل المسجدَ، فلم يخرج إلا في حاجة حتى يصلِّيَ الصبحَ)): يشير إلى أنها ليلةُ القَدْر. ٨ -يا الاعتكاف (باب الاعتكاف) وهو اللَّبث والإقامة في المسجد بنية الاعتكاف. مِنَ الصِّحَاحِ: ١٥٠٠ - عن عائشة رضيَ الله عنها: أنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ ٥٦١ الأَواخِرَ مِنْ رَمَضانَ حتَّى تَوَفَّاهُ الله، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْواجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. ((من الصحاح)): ((عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يعتكف العَشرَ الأواخر من رمضان حتى توفَّاه الله، ثم اعتكفَ أزواجُه من بعده)) . ١٥٠١ - عن ابن عبّاس ﴾ قال: كانَ رسُولُ اللهِ وَّهِ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ، وكانَ أَجْوَدُ ما يَكُونُ فِي رَمَضانَ، وكانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضانَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َّهِ القُرْآنَ، فإذا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كانَ أَجْوَدَ بالخَيْرِ مَنَ الرِّيحِ المُرْسَلَة. ((عن ابن عباس أنه قال: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم أجودَ الناسِ))؛ أي: أكثرَهم جوداً وسَخَاوةً. (بالخیر)): هو اسم جامع لكل ما ◌ُنتفع به. ((فكان أجودُ ما يكون))، ما: مصدرية، والتقدير: كان أجودُ أوقاته وقتَ كونِه ((في رمضان))؛ يعني: كان ◌ٍَّ أكثرَ جوداً منه في سائر الشهور؛ لأن الوقتَ إذا كان أشرفَ يكون الجودُ فيه أفضلَ . ((كان جبرائيلُ يلقاه))؛ أي: ينزلُ عليه ((كلَّ ليلةٍ في رمضان يَعرِض عليه القرآنَ))؛ أي: يقرأ عليه، وهذا تشريف من الله الكريم إليه ◌َّم . ((فإذا لقيَه جبرائيلُ كان أجودَ بالخير من الريح المرسلة)»؛ أي: التي أرسلَها الله بالبشرى والرحمة في سرعة النفع والمبادرة إلى إيصال الخير. ٥٦٢ ١٥٠٢ - عن أبي هريرة ﴿ه قال: كانَ يُعْرَضُ عَلَى النَّبيِّ: ﴿ِ القُرْآنُ كُلَّ عامٍ مَرَّةٍ، فَعُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيَّنِ في العامِ الذي قُبضَ فيهِ، وكانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ عامٍ عَشْراً، فاعْتَكَفَ عِشْرِينَ في العامِ الذي قُبضَ. ((عن أبي هريرة أنه قال: كان يُعرَض)): بصيغة المجهول. ((على النبي ◌َّهُ القرآنُ))؛ أي: يَعرِضُه جبرائيلُ على النبي ◌ِّل. (كلَّ عامِ مرةٍ)، ليقرأه النبي ◌َّ عليه بتجويد اللفظ وتصحيح المَخَارج، وليكونَ سُنَّةً للتلامذة على الأساتذة في تجديدهم التجويد عليهم. ((فَعُرِضَ عليه مرتين في العام الذي قُبِضَ [فيه]، وكان يعتكفُ كلَّ عامِ عشراً، فاعتكف عشرين في العام الذي قُبض [فيه])). ١٥٠٣ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ رسُولُ اللهِ إِذا اعْتَكَفَ أَدْنَى إليَّ رَأْسَهُ وهو في المسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ، وكانَ لا يَدْخُلُ البَيْتَ إلاَّ لِحَاجَةِ الإِنْسانِ. ((وعن عائشة أنها قالت: كان رسولُ الله ◌َّ إذا اعتكف أدنى إلي رأسَه وهو في المسجد)»؛ أي: أَخرجَ رأسَه من المسجد إلى حُجرتي. ((فأُرجِّله))؛ أي: أُسرِّحِ شَعرَ رأسِه. وهذا دليل على أن المُعتكِف لو أخرجَ بعضَ أعضائه من المسجد لا يَبطُّل اعتكافُه، وعلى أن الترجُلَ مباحٌ للمُعتكِف. ((وكان لا يدخلُ البيتَ إلا لحاجة الإنسان)) من الأكل والشرب ودفع الأخبثين، وهذا يدل على أن للمُعتكِف أن يخرجَ لِمَا لا بدَّ له منه. ٥٦٣ ١٥٠٤ - ورُوي عن عمر: أنَّ سَأَلَ رَسُولَ اللهِوَه قال: كُنْتُ نَذَرْتُ في الجاهِلِيَّةِ أنْ أعْتَكِفَ لَيَلْةً في المسْجِدِ الحَرامِ، قال: ((فأَوْفِ بنذْرِك)). ((ورُوي عن عمر: أنه سألَ رسولَ الله ◌ِوَّه قال: كنتُ نَذَرتُ في الجاهليةِ أن أعتكفَ ليلة في المسجد الحرام، قال: فأوفِ بنذرِك)): وهذا دليل أن نذرَ الجاهلية إذا وافَقَ حكمَ الإسلام كان معمولاً به واجباً وفاؤه بعد الإسلام، وعليه الشافعي . وقال أبو حنيفة: لا يصح. مِنَ الحِسَان: ١٥٠٥ - عن أنس ﴿: أنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ِ كانَ يَعْتَكِفُ في العَشْرِ الأَواخِرِ مِنْ رَمَضانَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ عاماً، فَلَمَّا كانَ العامُ المُقْبِلُ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ. ((من الحسان)): ((عن أنس: أن النبي ◌ّر كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فلم يَعتكفْ عاماً، فلما كان العامُ المُقبِلُ اعتكفَ عشرين)»: وهذا يدل على استحباب قضاء ما فاته من السُّنَن المؤقتة . ١٥٠٧ - وعن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: كانَ رسُولُ الله ◌ٍَّ إذا أَرَادَ أنْ يَعْتَكِفَ صَلِى الفِجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ في مُعْتَكَفِهِ. ((وعن عائشة أنها قالت: كان رسولُ اللهِ وَ﴿ إذا أراد أن يعتكف صلَّى الفجر، ثم دخل في مُعْتَكَفِهِ): في موضع اعتكافه . فيه: بيان أن المُعتكِفَ يبدأ بالاعتكاف من أول النهار، وعليه أحمد. ٥٦٤ وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك: قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن یعتکفَ في يومها. ١٥٠٦ - وعن عائشة رضي الله عنها قالتْ: كانَ رسُولُ اللهِوَ يُعُودُ المَرِيضَ وهو مُعْتَكِفٌ، فيَمُؤُّ كما هُو ولا يُعَرِّجُ يَسْأَلُ عَنْهُ. ((وعن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﴿﴿ يعود المريضَ وهو مُعتكِف، فيمزُّ كما هو)): الكاف صفة مصدر محذوف، و(ما): موصولة، ولفظ (هو): مبتدأ، والخبر محذوف، والجملة صلة؛ أي: فيمزُّ مروراً مثلَ الهيئة التي هو عليها . ((فلا يُعرِّج))؛ أي: فلا يميل عن الطريق إلى جانبٍ ولا يقف؛ يعني: كأنه إذا خرج لقضاء حاجته ورأى مريضاً في طريقه ((يسأل عنه)) ولا ينحرف عن الطريق إليه لعيادته. ١٥٠٨ - وقالت عائشةُ رضي الله عنها: السُّنَّةُ عَلَى المُعْتَكِفِ أنْ لا يَعُودَ مَرِيضاً، ولا يَشْهَدَ جنازَةً، ولا يَمَنَّ المَرْأَةَ، ولا يُباشِرَها، ولا يَخْرُجَ لَحَاجَةٍ إلَّ لِمَا لا بُدَّ منه، ولا اعْتِكَافَ إلاَّ بصَوْمٍ، ولا اعْتِكَافَ إلاَّ فِي مَسْجِدٍ جامِعٍ . ((وقالت عائشة: السُّنَّةُ على المُعتكِف أن لا يعودَ مريضاً)؛ أي: لا يخرج من مُعتگَفِه قاصداً عيادته. ((ولا يَشهَدَ»؛ أي: لا يحضُر. («جنازةً، ولا يمسنَّ المرأةَ ولا يُباشِرَها))؛ أي: لا يُجامِعَها. ((لا يخرجَ لحاجةٍ إلا لِمَا لابدَّ منه))؛ يعني: الدِّينُ والشَّرعُ اجتنابُ ٥٦٥ المُعتكِف هذه المذكوراتِ . ((ولا اعتكافَ إلا بصوم))، وبه قال أبو حنيفة ومالك، وعند الشافعي: یصح بدون الصوم. (ولا اعتكافَ إلا في مسجد جامع))، معناه: نفي الفضيلة والكمال؛ لأن الأكثرَ على صحته في جميع المساجد، قال تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِى الْمَسَجِدِّ ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ولم يفصُّل. قال مالك والشافعي: إذا كان اعتكافُه أكثر من ستة أيام فيجب أن يكون في المسجد الجامع؛ لئلا ينقطعَ اعتكافُه بالخروج إلى الجمعة، وإن كان أقلّ، أو المُعتكِف ممن لا جمعةَ عليه، اعتكفَ في أيِّ مسجدٍ شاء. ٥٦٦ فهرس الكتب والأبواب الصفحة الكتاب والباب تابع (٤) كتاب الصلاة ١٢ - باب الرُّكُوع ٥ ١٣ - باب السُّجود وفَضْله ١٣ ١٤ - باب النَّشهُّدِ ٢١ ١٥ - باب الصَّلاةِ على النبيِّ ◌َِّ وفَضْلِها ٢٨ ١٦ - باب الدُّعاء في التَّشهُّدِ ٣٥ ١٧ - باب الذِّكر بعد الصَّلاة ٤٣ ١٨ - باب ما لا يَجُوزُ من العمل في الصَّلاة وما يُباحُ منه ٥١ ١٩ - باب سُجُود السَّهْوِ ٦٨ ٢٠ - باب سُجود القُرآن ٧٤ ٢١ - باب أَوقات النَّهْي عن الصَّلاة ٨٢ ٢٢ - باب الجَماعة وفَضْلِها ٩١ ٢٣ - باب تَسْوية الصَّفِّ ١٠٢ ٥٦٧ الكتاب والباب الصفحة ٢٤ - باب المَوْقِفِ ١١٠ ٢٥ - باب الإِمامة ١١٥ ٢٦ - باب ما علَى الإِمامِ ١٢١ ٢٧ - باب ما على المَأْمُوم مِنَ الْمُتابعة وحُكْم المَسْبُوق ١٢٤ ٢٩ - باب السُّنَن وفَضْلها ١٤١ ٣٠ - باب صلاة الليل ٣١ - باب ما يقول إذا قام من الليل ١٥٥ ٣٢ - باب التَّحريض على قِيَام اللَّيل ١٦٠ ٣٣ - باب القَصْد في العمل ١٧٠ ٣٤ - باب الوِتْر ١٧٧ ٣٥ - باب القُنوت ١٨٨ ٣٦ - باب قِيَام شهر رمضان ١٩٢ ٣٧ - باب صلاة الضُّحى ١٩٧ ٣٨ - باب التطوع ٢٠٢ ٣٩ - باب صلاة التَّسْبيح ٢٠٧ ٤٠ - باب صلاة السَّفَر ٢١١ ٤١ - باب الجُمُعة ٢١٨ ٤٢ - باب وجوبها ٢٢٥ ٤٣ - باب التّنظيف والتَّبکیر ٢٢٨ ٥٦٨ ١٣١ ٢٨ - باب مَنْ صلَّى صلاةٌ مرَّتَيْنِ ١٣٣ الكتاب والباب الصفحة ٤٤ - باب الخُطبة والصَّلاة ٢٣٥ ٤٥ - باب صلاة الخَوف ٢٤٢ ٤٦ - باب صَلاةِ العِيْد ٢٤٧ فصلٌ في الأُضحِية ٢٥٩ ٤٧ - باب العَتِيْرةِ ٢٧١ ٤٨ - باب صلاة الخُسُوف ٢٧٢ فصل في سُجُود الشُّكر ٢٨١ ٤٩ - باب الاستسقاء ٢٨٤ فصل في صفة المَطَر والرِّيح ٢٨٩ كَاب الجنَّاشِ (٥) ١ - باب عِيَادة المَريض وثواب المَرَض ٢٩٩ ٢ - باب تمنِّي المَوت وذِكْره ٣٢٨ ٣ - باب ما يقال لمَنْ حَضَرَهُ الموتُ ٣٣٦ ٤ - باب غُسْلِ المَيِّت وتكفينه ٣٤١ ٥ - باب المَشْي بالجَنازة والصَّلاة علَيها ٣٤٧ ٦ - باب دَفْن الميّت ٣٦٤ ٧ - باب البُكاء على المَيِّت ٣٧٤ ٨ - باب زيارة القُبور ٣٨٧ ٥٦٩ الكتاب والباب الصفحة (٦) كِتَابُ الركا ٢ - باب ما يجب فيه الزّكاةُ ٤١٣ ٣ - باب صدَقة الفِطْر ٤٢٩ ٤ - باب من لا يحلُّ له الصَّدَقة ٤٣٢ ٥ - باب مَنْ لا تَحِلُّ له المَسْألة ومَنْ تَحِلُّ له ٤٣٩ ٦ - باب الإنفاق وكراهية الإمساك ٤٥١ ٧ - باب فضل الصدقة ٤٦١ ٨ - باب أَفْضَل الصَّدَقة ٤٨٤ ٩ - باب صدَقة المَرأة من مال زوجها ٤٩٣ ١٠ - باب مَنْ لا يَعْود في الصَّدقَة ٤٩٧ (٧) كتاب الصوم ١ - باب ٥٠٣ ٢ - باب رؤية الهلال ٥٠٨ ٥١٣ فصل ٥١٩ ٣ - باب تنزيه الصَّوم ٤ - باب صَوْم المُسافِر ٥٢٨ ٥ - باب القَضَاء ٥٣٢ ٦ - باب صِيَام الَّطوُّع ٥٣٥ ٥٧٠ الكتاب والباب الصفحة فَضْلٌ ٥٥٠ ٧ - باب لَيْلَةِ القَدْر ٥٥٥ ٨ - باب الاعتكاف ٥٦١ * فهرس الكتب والأبواب ٥٦٧ ٠٠ ٥٧١