Indexed OCR Text
Pages 521-540
((فيغتسل ويصوم)): قال عامة العلماء: من أصبح جنباً، اغتسلَ وأتمَّ صومه، وقيل: يبطل، وقال إبراهيم النخعي: يبطل الفرض دون النفل. ١٤٢٣ - وقال ابن عبّاس ﴾: إنَّ النَّبِيَّ وَّهِاحْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ، واحْتَجَمَ وهو صَائِمٌ. ((وقال ابن عباس: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - احتجمَ وهو محرم)): قيل: تجوز الحجامة للمحرم بالحج والعمرة بشرط أن لا ينتفَ شعراً، فإن نتفَ، فعليه الفدية، كما يأتي في (كتاب الحج). ((واحتجمَ وهو صائم)): فتجوز الحجامةُ للصائم من غير كراهة عند أبي حنيفة ومالك والشافعي، وقال الأوزاعي: يكره له مخافة الضعف. ١٤٢٤ - وقال رسول الله وَّه: ((مَنْ نَسِيَ وهو صائِمٌ فَأَكَلَ أو شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ الله وسَقَاهُ» . (عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ نسي وهو صائم، فأكل وشرب، فليتمَّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)): إطلاق الحديث يدلُّ على أنه لا يفطر وإن أكل كثيراً، وقال مالك: يبطل الصوم، وفي الكثير قولٌ للشافعي. ١٤٢٥ - وعن أبي هريرة ﴿ه قال: جاء رجلٌ إلى النَّبِيِّ وَّ فقال: هَلَكَتُ، وأَهْلَكْتُ، فقال: ((ما شَأْنُكَ؟ ))، قال: وَقَعْت على امْرَأَتِي فِي نَهَارِ ٥٢١ رَمضانَ، قال: ((فَأَعْتِقْ رَقَبَة))، قال: لَيْسَ عندي، قال: ((فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابعَيْنٍ))، قال: لاَ أستطيعُ، قال: ((فَأَطْعِمَ سِتِينَ مسكيناً)، قال: لا أَجِدُ، قال: اجْلِسْ، فَجَلَسَ، فَأَتِىَ النَّبِىُّ ◌َّهِ بِعَرَقٍ فيه تَمْرٌ - والعَرَقُ: المِكْتَلُ الضَّخْمُ - قال: ((خُذْ هذا فَتَصَدَّقْ بِه))، قال: على أَفْقَرَ مِنَّا؟، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ◌َّهُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قال: ((أَطْعِمْهُ عِيالَكَ)). ((وعن أبي هريرة أنه قال: جاء رجل إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - وقال: هلكتُ))؛ أي: بحصولِ الذنبِ لي. ((وأهلكتُ))؛ أي: زوجتي بأن حملتها ذنباً. ((قال))؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام: ((ما شأنك))؛ أي: أي شيء أمرك وحالك؟ ((قال))؛ أي: الرجل: ((وقعت على امرأتي))؛ أي: جامعتها. «في رمضان))؛ أي: في نهار رمضان. ((قال عليه الصلاة والسلام: فأعتق رقبة))؛ أي: كفارة هذا الذنب أن يعتق عبداً أو أمةً. «قال: ليس عندي، قال ◌َلي: فصم شهرين متتابعين، قال: لا أستطيع، قال: فأطعم ستين مسكيناً، قال: لا أجد، قال: اجلسْ، فجلس، فأُتِيَ النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - بعَرَقٍ فيه تمرٌ)): و(العرق) بفتحتين: ((المكتل الضخم)): وهو زنبيل منسوجٌ من نسائج الخُوصِ يسع فيها خمسة عشر صاعاً. ((قال: خُذْ هذا، فتصدَّق به، قال: على أفقرَ منا؟))؛ أي: أتصدق بهذا على من هو أكثر حاجة منا؟ يعني: أنا وعيالي فقراء، ليس أحد أفقرَ منا. ٥٢٢ ((فضحك النبي - عليه الصلاة والسلام - حتى بدت))؛ أي: ظهرت «نواجذُهُ))؛ أي: أواخر أسنانه. ((قال: أطعمه عيالك)): قيل: هذا خاصٌّ بذلك الرجل، وقيل: منسوخ، وكلاهما قولٌ لا دليل عليه، والقول القديم أنه لما أخبر أن ليس ثمة أحوج منه، لم يرَ له - عليه الصلاة والسلام - أن يتصدَّقَ على غيره. مِنَ الحِسَان: ١٤٢٦ - عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ النَّبيَّ نَّهِ كانَ يُقَبلُها وهو صائِمٌ، ويَمُصُّ لسانها . ((من الحسان)): ((عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يقبلها وهو صائم، ویمصُّ لسانها». ١٤٢٧ - وعن أبي هريرة : أنَّ رَجُلاً سأَلَ النَّبِيَّ وَ﴿هَ عنِ المُبَاشَرَةِ الصَّائِمِ فَرَشَّصَ له، وأَتَاهُ آخَرُ فَنَهَاهُ، فإذا الذي رَخَّصَ له شَيْخٌ، والذي نَهَاهُ شابٌّ. ((عن أبي هريرة: أن رجلاً سأل النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - عن المباشرة))؛ أي: عن القبلة واللمس باليد. (للصائمِ، فرخَّص له، وأتاه آخرُ، فنهاه، فإذا الذي رخَّصَ له شيخٌ، والذي نهاه شابٌّ))، وإنما رخّص للشيخ؛ لأنه لا يكون له شهوة غالبة، فيُخاف ٥٢٣ عليه إنزال المني، بخلاف الشاب. * * ١٤٢٨ - عن أبي هريرة ﴿به قال: قال رسول الله ◌َ﴾: ((مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ وهو صائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْداً فَلْيَقْضٍ))، ضعيف. ((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من ذَرَعَهُ القيءُ»؛ أي: سبقه وغلبه في الخروج . ((وهو صائم، فليس عليه قضاء))؛ لأنه لا تقصيرَ منه. (ومن استقاء عمداً)؛ أي: طلب القيء، وأخرجه باختياره. ((فليقضٍ)): اختلفوا في وجوب الكفارة عليه، والأكثرون على أنه لا كفارةَ عليه . ((ضعيف)). ١٤٢٩ - عن مَعدانَ بن أبي طَلْحَةَ، أنَّ أبا الدَّرداءِ حَدَّثه: أنَّ رسولَ اللهِوَّ قَاء فَأَفْطَرَ، قال ثَوْيَانِ: صَدَقَ، وأَنَا صَبَيْتُ لَهُ وَضُوءَهُ. ((وعن معدان بن أبي طلحة: أن أبا الدرداء حدثه))؛ أي: أخبره. ((أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قاء))؛ أي: قاء عمداً، ((فأفطر))، وكان صومُهُ صومَ التطوع. «قال ثوبان: صدق، وأنا صببت له وَضوءه)): بالفتح؛ أي: ماء وضوئه؛ أي: سكبت الماء على يده حتى غسل يديه وفمه. ٥٢٤ هذا تأويلُ الشافعي لأنِ القيءُ لا يُبطِلُ الوضوءَ عنده، قيل: رواية أبي الدرداء حكاية حال النبي - عليه الصلاة والسلام - لا يعلم أنه رَّةٍ لأيِّ علةٍ أفطر؛ للقيء أو لغيره، وقد عُلِمَ من قوله: ((من ذرعه القيء)) الحديث: أن القيء لا يكون سبباً للفطر، فظهر أن السببَ غيره، وهو عود ما قاء، أو وصول الماء إلى الجوف عند غسل الفم. وقول ثوبان: (صدق) تصديقُ القيء والإفطار، لا تصديقُ كون القيء إفطاراً. ١٤٣٠ - عن عامر بن رَبيعةَ قال: رأَيْتُ النَّبيَّ نَّهِ ما لا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ وهو صائِمٌ. ((عن عامر بن ربيعة قال: رأيت النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - ما لا أُحْصِي)): ما لا أقدر على عدِّه من الكثرة. (يتسوَّكُ وهو صائم)): فلا يكره السواك للصائم في جميع النهار، بل هو سنة عند أكثر العلماء، وبه قال أبو حنيفة ومالك؛ لأنه تطهير. وقال ابن عمر: يكره بعد الزوال، وبه قال الشافعي وأحمد. ١٤٣١ - وقال لَقِيْطُ بن صَبرةَ: قال رسول الله وَّهِ: ((بَالِغْ في الاسْتِنْشَاقِ إلَّ أَنْ تَكْونَ صَائِماً). ((وقال لَقِيطُ بن صَبرةَ: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: بالغْ ٥٢٥ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)): تقدم بيانه في (باب سنن الوضوء) في (حسانه). ١٤٣٢ - ورُوي عن أنَس ◌َ﴿ه قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ وَ﴾ قال: اشْتَكَيْتُ عَيْنِ، أفَأَكْتَحِلُ وَأَنَاَ صَائِمٌ؟، قال: (نَعَمْ))، ضعيف. (وعن أنس قال: جاء رجلٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: اشتکیت عيني))؛ أي: أشكو من وجع عيني. ((أفأكتحلُ وأنا صائم؟))؛ أي: حال كوني صائماً. ((قال: نعم): قال أبو حنيفة ومالك والشافعي: الاكتحالُ للصائم غيرُ مکروه وإن ظهر طعمه في الحلق، وكرهه أحمد. (ضعيف)). ١٤٣٣ - ورُوي عن بعضٍ أَصحابِ النبيِّ ◌َّهِ أَنَّه قال: لَقَدْ رَأَيْتُ النبيَّ ◌ِلَّهـ بالعَرْجِ يَصُبُّ على رَأْسِهِ الماءَ وهو صَائِمٌ مِنَ العَطَشِ، أَوْ مِنَ الحَرِّ. ((وروي عن بعض أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: لقد رأيت النبي - عليه الصلاة السلام - بالعَرْج)) بالفتح ثم السكون: موضع بين مكة والمدينة . ((يصب على رأسه الماء وهو صائم؛ من العطش، أو من الحرّ»: وهذا يدل على أنه لا يُكرَهُ للصائم أن يصبَّ على رأسه الماء، وينغمسَ فيه، وإن ظهر برودته في باطنه. ٥٢٦ ١٤٣٤ - عن شَدَّاد بن أَوْسٍ قال: رَأَى النَّبِيُّ ◌َهِ رَجُلاً يَحْتَجِمُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ ليلةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، قال: ((أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ)). قال المصنِّف رحمه الله: وتأَوَّلَه بعضُ مَنْ رخّص في الحِجَامة، أي: تعرَّضًا للإفطار، المَحجُوم للضَّعْف، والحاجِمِ لأنَّه لا يأُمَن من أَنْ يَصِلَ شيءٌ إلى جَوْفِه بمصِّ المَلازِم. ((وعن شدَّاد بن أوس أنه قال: رأى النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم رجلاً يحتجمُ لثمان عشرة ليلة خلت))؛ أي: مضت ((من رمضان، قال: أفطرُ الحاجمُ والمحجومُ))؛ أي: صار ذا فطرٍ، استدل أحمد بهذا على أنه يبطل صومهما. ((قال الشيخ الإمام محبي السنة: وتأوَّله))؛ أي: هذا الحديث. (بعض من رخّص في الحجامة؛ أي تعرَّضا))؛ أي: الحاجم والمحجوم. (لإفطار)): كما يقال: أهلك فلان نفسه إذا: كان يتعرض للمهالك. ((المحجوم للضعف))؛ أي: لحصول الضعف فيه. ((والحاجم؛ لأنه لا يأمن أن يصلَ شيء» من الدم ((إلى جوفه بمص الملازم)»: جمع مِلزمة بكسر الميم، وهي: قارورة الحجَّام التي يجتمعُ فيها الدم. ١٤٣٥ - ورُوي عن أبي هُريرةَ ﴾، عن النبيِّ وَِّ قال: ((مَنْ أَفْطَرَ يوماً مِنْ رَمضانَ مِنْ غيرِ رُخْصَةٍ ولا مَرَضٍ لم يَقْضِ عَنْهُ صَوُْ الذَّهْرِ كُلِّ))، ضعيف. ((ورُوي عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام: من أفطر يوماً من رمضان من غيرِ رخصة، ولا مرض، لم يقضٍ عنه صومُ الدهر كلِّ)): هذا على ٥٢٧ طريق الإنذار والإعلام بما لحقه من الإثم، وفاته من الأجر، وإلا فالإجماعُ على أنه یقضي يوماً مكانه. (ضعيف)). ١٤٣٦ - عن أبي هُريرةَ ﴾، عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: (كَمْ مِنْ صائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إلَّ الظَّمَأُ، وَكَمْ مِنْ قائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيامِهِ إلَّ السَّهَرُ)). (عن أبي هريرة، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ)؛ يعني: كلُّ صوم لا يكون خالصاً لله لا يحصلُ له إلا الجوع والعطش بلا ثواب، وكذلك بفعل المناهي. ((وكم من قائمٍ ليس له من قيامه إلا السهر))؛ يعني: كل قائم بالليل إذا كان قيامه رياءً ليس له ثواب، وتحصل له مشقة السهر، وهو: ترك النوم، وكذلك جميع العبادات إذا لم تكن خالصةً لله . ٤ - بل صَوْم المُسافِر (باب صوم المسافر) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٤٣٧ - قالت عائشة رضي الله عنها: إنَّ حَمْزَةَ بن عَمْروِ الأَسْلَمِيَّ قالَ للتَّبِّ ◌َهُ: أَصومُ في السَّفَرِ؟، وكانَ كَثيرَ الصِّيامِ، فقال: ((إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وإنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ)). ٥٢٨ ((من الصحاح)): ((قالت عائشة رضي الله عنها: إن حمزة بن عمرٍو الأسلميَّ قال للنبي عليه الصلاة والسلام: أصومُ في السفر؟ وكان كثير الصيام، فقال: إن شئت فصُمْ، وإن شئت فأفطر»: الصوم والإفطار كلاهما جائزان في السفر عند عامة العلماء، وقال ابن عباس وابن عمر: لا يجوز الصوم في السفر. واختُلِفَ في الأفضل، والأكثر على أن الصوم أفضل؛ لتبرئة الذمة، وبعضهم على أن أفضل الأمرين أيسرهما عليه؛ لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اُلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. ١٤٣٨ - وقال أبو سَعيد الخُدْري ﴿ه: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَهْ لِسِتَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رمَضانَ، فَمِنَّا مَنْ صامَ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فلمْ يَعِبِ الصَّائمُ على المُفْطِرٍ، وَلاَ المُفْطِرُ على الصَّائمِ. ((وقال أبو سعيد الخدري: غزونا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لستَّ عشرةَ ليلة مضت من شهر رمضان، فمنا من صام، ومنا من أفطر، ولم يعب الصائمُ على المفطر، ولا المفطرُ على الصائم)): وفي الحديث دلالةٌ على غلط من قال: إن أحداً إذا أنشأ السفرَ في أثناء رمضان، لم يجزْ له أن يفطر. ١٤٣٩ - وقال جابرٌبه: كان رسولُ اللهِوَ﴿ فِي سفَرٍ، فرأَى زِخَاماً ورُجلاً قد ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فقال: ((ما هذا؟))، قالوا: صائِمٌ، قال: ((ليسَ مِنَ البرِّ الصَّوْمُ في السَّفَرِ ». ((وقال جابر: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم في سفر، فرأى ٥٢٩ زِحاماً ورجلاً قد ظُلِّلَ عليه)»؛ أي: ضرب عليه مظلة؛ يعني: سقط من ضعف الصوم، أو أغمي عليه، وجُعِلَ على رأسه ظل. ((فقال عليه الصلاة والسلام: ما هذا؟ قالوا: صائم. فقال: ليس من البر الصيام في السفر»، فلا يحسن الصوم فيمن يلحقه ضرر شديد بالصوم. ١٤٤٠ - وقال أنس: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بَهِ فِي السَّفَرِ، فَمِنَّ الصَّائِمُ ومِنَّا المُفْطِرُ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً فِي يَوْمِ حارِّ، فسقطَ الصَوَّامُونَ، وقامَ المُفْطِرُونَ، فضَرَبُوا الأَبْنِيَةَ، وسَقَوْا الرِّكابَ، فقال رسول الله ◌ِ: ((ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليوْمَ بالأَجْرِ)). ((وقال أنس: كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في السفرٍ،، فمنا الصائم، ومنا المفطر، ونزلنا منزلاً في يومٍ حارِّ، فسقط الصوَّامون، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية))؛ أي: الخيام. ((وسَقَوا الرِّكابَ)): وهي الإبل التي يُسارُ عليها. ((فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ذهب المفطرون اليومَ بالأجر)). ٠ ١٤٤١ - وقال ابن عبّاس ﴾: خَرَجَ النَّبيُّ ◌َهُ مِنَ المَدِينَةِ إلى مَكَّةَ، فصامَ حتى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعا بماءٍ فَرَفَعَهُ إِلى يَدِهِ لِيَرِاهُ النَّاسُ، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وذلكَ في رمضانَ. ((وقال ابن عباس: خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من المدينة إلى مكةَ، فصام حتى بلغ عُسْفان)) بضم العين وسكون السين المهملتين: اسم موضع قريب من المدينة . ٥٣٠ «ثم دعا بماء»؛ أي: طلبه. ((فرفعه))؛ أى: الماء. ((إلى يده؛ ليراه الناس، فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان))، والحديث يدل على أن من أصبح صائماً في سفر رمضان، جاز له الفطر. ١٤٤٢ _ ورُوي عن جابرٍ: أَنَّهُ شَرِبَ بعدَ العَصْرِ . ((ورُوي عن جابر: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم شرب بعد العصر))؛ ليعلمَ الناسُ أن الإفطار في السفر جائز. مِنَ الحِسَان: ١٤٤٣ - روي عن النبيِّ وَّهِ أَنَّه قال: ((إنَّ الله وَضَعَ عَنْ المُسافِرِ شَطْرَ الصَّلاةِ، والصَّوْمَ عَنِ المُسافِرِ، وعَنِ المُرْضعِ، والحُبْلَى)). ((من الحسان)): (عن أنس بن مالك الكعبي))؛ أي: الذي هو من بني عبدالله بن كعب. ((أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله تعالى وضع عن المسافرِ شطرَ الصلاة))؛ أي: نصفها؛ يعني به: القصر. ((والصومَ عن المسافر)): ترخيصاً له، إلا أن الشطر الموضوع من الصلاة يسقط بلا قضاء، والصوم يسقط مع القضاء إذا أقام. ((وعن المرضع والحُبلى))؛ أي: الحامل، فيجوز لهما الإفطارُ إبقاءً على الولد مع القضاء، واختلفوا في الفدية؛ قال أبو حنيفة: لا فديةَ عليهما، وقال ٥٣١ الشافعي وأحمد: يجب عليهما الفدية، وقال مالك: يجب على الحامل دون المرضع . ١٤٤٤ - وقال: ((مَنْ كانَتْ لَهُ حَمُولَةَ تَأْوِي إلى شِبَع، فَلْيَصُمْ رمضانَ حيثُ أَدْرَكَهُ». ((وعن سلمة بن المُحبق)): بضم الميم وفتح الحاء المهملة ثم الكسر. ((أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من كانت له حَمولةٌ)) بفتح الحاء: ما يُحمل عليه من الإبل وغيره، (يأوي): لازم ومتعد؛ أي: يأوي صاحبُها، وتُؤويه. ((إلى)) حال ((شبع)) ورفاهية، ولم يلحقه في سفره مشقة. ((فليصم رمضان حيث أدركه))، والأمرُ هنا للحثِّ على الأولى؛ لدلالة النصوص على جواز الإفطار مطلقاً . ٥- بل القَضَاء (باب القضاء) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٤٤٥ - قالت عائشةُ رضي الله عنها: كانَ يَكُونُ عليَّ الصَّوْمُ مِنْ رمَضانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إلَّ فِي شَعبانَ. تعني: الشُّغْلُ بِالنَّبِيِّ وَ﴾. ٥٣٢ ((من الصحاح)) : ((قالت عائشة رضي الله عنها: كان)): اسمه ضمير الشأن. (يكون عليَّ الصومُ من رمضان فما أستطيع أن أقضيَ إلا في شعبان؛ تعني بهذا: الشغل بالنبي عليه الصلاة والسلام))؛ أي: لخدمته وَلّ؛ كي لا يفوته وَلـ الاستمتاعُ بها، فلذلك أخَّرت الصومَ إلى شعبان؛ إذ لا يجوز التأخير عنه. وعدمُ اشتغال كلٌّ منهما بالآخر في شعبان؛ لصومه بَ ل﴿ شعبان، إلا قليلاً منه، فتتفرَّغ هي لقضاء ما عليها من رمضان. ١٤٤٦ - قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَحِلُّ للمَرَأَةِ أَنْ تَصُومَ وزَوْجُها شَاهِدٌ إلاَّ بإِذْنِهِ، ولا تَأْذَنَ في بَيْتِهِ إلاَّ بإذْنِهِ». ((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يحلُّ للمرأة أن تصومَ»؛ أي: صوم التطوع. ((وزوجُها شاهدٌ»؛ أي: حاضر في البلد. ((إلا بإذنه))؛ كيلا يفوت عن الزوج الاستمتاع. ((ولا تأذن في بيته))؛ أي: لا تأذن المرأة أحداً من الأجانب أن يدخل بيت زوجها «إلا بإذنه». ١٤٤٧ - وقالت مُعَاذَةُ لعائشة رضي الله عنها: ما بالُ الحائِضِ تَقْضي الصَّوْمَ ولا تَقْضِي الصَّلاةَ؟، قالت: كانَ يُصِيبنا ذلكَ، فَتُؤْمَرُ بقَضاءِ الصَّوْمِ، ولا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ. ٥٣٣ ((وقالت مُعاذةُ لعائشة رضي الله عنها: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ قالت عائشة رضي الله عنها: كان يصيبنا ذلك)): اسم (كان) ضمير الشأن، أو (ذلك) و(يصيبنا) خبر مقدم. ((فُؤْمَرُ بقضاء الصومُ، ولا نُؤْمرُ بقضاء الصلاة))، فهذا ليس جواباً لسؤال معاذة؛ لأنها سألت عن علته، فأجابت بحكم الشرع؛ إشارةً إلى وجوب قَبولِ أحكام الشرع سواء علم علتها، أو لم يعلم. وأما العلة؛ فهي الضررُ اللاحقُ بها في الصلاة؛ لأن بالحيض إذا امتدَّ إلى خمسة عشر مثلاً في كل شهر تتضرر في قضائها، بخلاف الصوم. ١٤٤٨ _ وقالتْ عائشةُ رضي الله عنها: إنَّ رسول الله وَّه قال: ((مَنْ ماتَ وعَلَيْهِ صَوْمٌ صامَ عنهُ وَلِيُّهُ» . ((قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من مات وعليه صومٌ صامَ عنه وليُّهُ»، وإليه ذهب أحمد، وقد مرَّ بيانه، وأوَّلنا الصومَ عنه بالإطعام مجازاً؛ لأنه ينوب عنه، يؤيده حدیثُ ابن عمر بعده. مِنَ الحِسَان: ١٤٤٩ - رُوي عن ابن عُمر﴾: أنَّ النبيِّوَ﴿ قال: ((مَنْ ماتَ وعَلَيْهِ صِيامُ شَهْرٍ رَمَضانَ فلْيُطْعَمْ عنهُ مكانَ كُلِّ يومٍ مسْكِينٌ))، والصحيح أنَّه موقوفٌ على ابن عمر. ((من الحسان)): ((رُوِي عن ابن عمر، عن النبي عليه الصلاة والسلام: من مات وعليه صيام شهر رمضان، فليُطعَمْ عنه مكانَ كلَّ يومٍ مسكينٌ)). ٥٣٤ ((والصحيح أنه موقوف على ابن عمر)). ٦ - بل صِيَامِ التَّطوع (باب صيام التطوع) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٤٥٠ - قالتْ عائشةُ رضي الله عنها: كانَ رسُولُ الله ﴿ يَصُومُ حتَّى نَقُولَ: لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتى نَقُولَ: لا يَصُومُ، وما رَأَيَتُ رَسُولَ اللهَِّ اسْتَكْمَلَ صِيامَ شَهْرِ قَطُّ إلَّ رمَضانَ، وما رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أُكْثَرَ مِنْهُ صِياماً في شعبانَ، كانَ يصُومُ شَعبانَ إلاَّ قَلِيلاً. وفي روايةٍ: بَلْ كانَ يصُومُ شَعبانَ كُلَّهُ. ((من الصحاح)): ((قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصوم حتى نقول)): بنون المتكلم، وهو الروايةُ، وفي بعض النسخ بالتاء على الخطاب؛ أي: حتى تقول أنت أيها السامع: لو أبصرته، ويجوز بياء الغائب أيضاً؛ أي: يقول القائل: ((لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيتُ رسولَ الله:﴿ استكمل صيامَ شهرٍ قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر)): ثاني مفعولي (رأيت)، والضمير في: ((منه)) راجع إلى رسول الله صلى الله تعالى علیه وسلم. ((صياماً في شعبان)): متعلق بـ (صيام). ٥٣٥ (كان يصوم شعبان إلا قليلاً)؛ يعني: كان - عليه الصلاة والسلام - يصوم في شعبان وفي غيره من الشهور سوى رمضان، وكان صيامُهُ في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه. ((وفي رواية: كان يصوم شعبان كله)): قيل: كان يصومه في وقت، ويصوم بعضَهُ في سنة أخرى، وقيل: كان يصوم تارةً من أوله وتارة من آخره وتارة بينهما . ولفظ (كله) تأكيد؛ لإفادة الشمول ورفع التجويز من احتمال البعض. ١٤٥١ - وقالتْ: ما عَلِمْتُهُ صامَ شَهْراً كُلَّهُ إلاَّ رَمضانَ، ولا أَفْطَرَهُ كُلَّهُ حتَى يصومَ منهُ، حتَّى مَضَى لِسَبيلِهِ. ((وقالت: ما علمتُهُ صام شهراً كلَّه إلا رمضانَ، ولا أفطره))؛ أي: الشهر (کلَّه)): تأكید له. ((حتى يصوم منه)): و(من) هذه للتبعيض؛ أي: إنه سي كان يصوم من كل شهر شيئاً ((حتى مضى لسبيله))؛ يعني: حتى توفي. ١٤٥٢ - وقال عِمْرانَ بن حُصَين: قال رسول اللهِوٍَّ له أَوَ لَآخَر: ((أَصُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعبانَ؟))، قال: لا، ((قال: ((فإذا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ)). «وقال عمرانُ بن حُصینٍ: قال رسول الله صلی الله تعالی علیه وسلم له أو لآخر»: شك من الراوي في أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لعمران، أو لرجل آخر. ٥٣٦ (أصمتَ من سَرَرِ شعبان)): (السَّرر) والسِّرار - بالفتح والكسر -: الليلتان من آخر الشهر . ((قال: لا، قال: فإذا أفطرتَ))؛ أي: اليومين الآخرين من شعبان، وقيل: أي: إذا فرغت من رمضان. (فصم يومين))؛ لقضائهما، وكأنَّ الراوي قد أوجب على نفسه صومه بنذر، فأمره وسلّ بالوفاء به، أو كان ذلك عادة له، فلما فاته استحبَّ له النبي - عليه الصلاة والسلام - أن يقضيه . ١٤٥٣ - وقال: ((أفْضَلُ الصِّيامِ بعدَ رَمضانَ شَهْرُ الله المُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بعدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ)» . ((وعن أبي هريرة ه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أفضلُ الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم))؛ أي: عاشوراء، والإضافة لتعظيم هذا الشهر. ((وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)). ١٤٥٤ - وقال ابن عبّاسِ ﴾: ما رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَلِ يَتَحَرَّى صِيامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ على غيرِهِ إِلَّ هذا اليومَ يومَ عاشوراءَ، وهذا الشهرَ، يعني: شهرَ رمضانَ. ((وقال ابن عباس: ما رأيت النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - يتحرَّى صيامَ يوم)»: التحري: طلبُ الصواب والمبالغةُ في طلب شيءٍ. ((فضله)»: بدل من (صيام)؛ يعني: ما رأيته يبالغ في تفضيل صوم يوم ((على غيره إلا هذا اليوم))؛ يعني: عاشوراء. ٥٣٧ ((وهذا الشهر؛ يعني: شهرَ رمضان)): فإنه - عليه الصلاة والسلام - فضَّل صومَ هذه الأيام على صوم غيرها، أما رمضان فلأنه مفروض، وأما عاشوراء فلأنها كانت فريضة في أول الإسلام، ثم نُسِخت فريضتها بوجوب رمضان، ولا شك أن السُّنةَ التي كانت فريضةً أفضلُ من سنة لم تكنْ كذلك. ١٤٥٥ _ وقال ابن عبَّاسِ ﴾: حِينَ صامَ رسول الله وَهُ يومَ عاشوراءَ ے وأَمَرَ بصِيامِهِ قالوا: يا رسُولَ الله!، إنَّهُ يومٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ، فقال: ((لَئِنْ بَقِيتُ إلى قَابلٍ لأَصُومَنَّ الَّاسِعَ). ((وقال ابن عباس: حين صام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يومَ عاشوراء)): رُوي أنه وَّ لما قدم المدينة مهاجراً من مكة، رأى اليهود يصومون اليومَ العاشر من المحرم، فسألهم عنه، فقالوا: هذا يوم نعظمه، أظفرَ الله فيه موسى - عليه الصلاة والسلام - وبني إسرائيل على فرعون، فقال عليه الصلاة والسلام: ((نحن أولى بموسى))؛ أي: بموافقته، فصام صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك اليوم. ((وأمر)): أصحابه ((بصيامه))، فلما كانت السنة العاشرة من الهجرة، ((قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تعظمه اليهود)»: كارهين موافقتهم. ((فقال عليه الصلاة والسلام: لئن بقيتُ إلى قابل))؛ أي: لئن عشتُ إلى المحرم القابل . ((لأصومنَّ التاسع)): عزمُهُ بَّر على صوم التاسع كراهةَ أن يصوم العاشر منفرداً، كما كره صوم يوم الجمعة بلا وصل بالخميس أو السَبت - مخالفةٌ لأهل الكتاب، فلم يعشْ إلى السنة القابلة، بل توفي في الثاني عشر من الربيع الأول، ٥٣٨ فصار صوم التاسع من المحرم سنةً؛ لعزمه وَّر، وإن لم يصمه. ١٤٥٦ - وقالتْ أُمُّ الفَضْل بنت الحارِث: إنَّ ناساً تَمارَوْا يومَ عَرَفَةَ في صِيامِ رَسُولِ اللهِ ﴿ِ، فَأَرْسَلْتُ إليهِ بِقَدَحِ لَبن وهو واقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ، فَشَرِبَهُ. ((وقالت أمُّ الفضل بنت الحارث: إن ناساً تماروا))؛ أي: شكُّوا ((يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم)): هل هو صائم فيه، أو لا؟ ((فأرسلت إليه بقدح لبن))؛ إزاحةً لمِرْيَةِ القوم. ((وهو واقفٌ على بعيره بعرفة، فشربه))، فعلم الناسُ أنه - عليه الصلاة والسلام - ليس بصائم، استحبَّ الأكثرُ إفطارَ يوم عرفة بعرفة؛ ليتقوى على الدعاء . ١٤٥٧ _ وقالت عائشةُ رضيَ الله عنها: ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ صائِماً في العَشْرِ قَطُ. ((وقالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيتُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صائماً في العشر))؛ أي: من أول ذي الحجة. ((قط)): وهذا لا ينفي كونه سنة؛ لأنه جاز أنه - عليه الصلاة والسلام - صامها قبل تزوّجِهِ بعائشة رضي الله عنها، أو لم يصمْ في نوبتها، فإذا تعارضَ النفيُ والإثباتُ، فالإثباتُ أولى. ٥٣٩ ١٤٥٨ - وعن أبي قتادة قال: قال عُمر: يا رسُولَ الله!، كيفَ مَنْ يُصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟، قال: ((لا صامَ، ولا أفْطَرَ، ثَلاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ورَمَضانُ إلى رَمَضانَ، فهذا صِيامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيامُ يومٍ عَرَفَةَ أَخْتَسِبُ على الله أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَّةَ التي قَبْلَهُ وَالسَّنَّةَ التي بعدَهُ، وصِيامُ يومٍ عاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ على الله أنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَها». ((عن أبي قتادة أنه قال: قال عمر: يا رسول الله! كيف من يصوم الدهر كله؟ قال: لا صامَ، ولا أفطرَ)): هذا دعاءٌ عليه، وزجرٌ له عن صنيعه، ويشبه أن الذي سُئِل عن حاله من صوم الدهر كان لا يفطر الأيامَ المنهيَّ عنها. أو إخبار؛ أي: لم يكابدْ سَورةَ الجوع وحرَّ الظمأ، لاعتياده الصيام حتى خفَّ عليه، فكأنه لم يصمْ حيث لم ينلْ ثوابَ الصائمين بكلفة الصبر على الجهد، ولا أفطر حيث لم ينلْ راحةَ المفطرين ولذتهم. ((ثلاثٌ من كلِّ شهر)): قيل: المراد أيام البيض، والصحيح: أن الرجلَ مخيّرٌ فيها بحديث عائشةَ - رضي الله عنها - يأتي بعدها. ((ورمضانُ إلى رمضان، فهذا صيامُ الدهر كله، وصيامُ يومِ عرفةَ أحتسبُ))؛ أي: أرجو ((على الله أن يكفِّر))؛ أي: الله أو الصيامُ ((السنةَ التي قبله، والسنة التي بعده)): معناه: يحفظه الله تعالى من أن يذنب بعدُ إذا جاء تلك السنة، أو أنه يثيبه في السنة الحاضرة ثواباً يُكفِّر للسنة الماضية والآتية إن اتفقَ له فيها ذنوبٌ، ولعل المراد بهذه الذنوب: غيرُ الكبائر. ((وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفِّرَ السنةَ التي قبله)». ١٤٥٩ _ وسُئل عَنْ صَوْمِ يومِ الإِثْنَينِ فقال: ((فيهِ وُلِدتُ، وفيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ). ٥٤٠