Indexed OCR Text
Pages 401-420
١٢٤٥ - عن أبي هريرةَ ﴾ أنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن آتَاهُ الله
مالاً فَلَم يؤدِّ زَكاتَهُ مُثَّلَ له مالُهُ يومَ القيامةِ شُجاعاً أقرعَ له زَبِتانٍ، يُطَوِّقُه، ثم
يأخذُ بِلِهْزِمَتَيهِ - يعني شِدْقيه - يقول: أنا مالُكَ أنا كنزُكَ))، ثم تلا هذه الآيةَ:
﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية [آل عمران: ١٨٠].
((وعن أبي هريرة ه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: من آتاه الله))؛ أي: أعطاه .
((مالاً، فلم يؤدِّ زكاته مثِّل له)): على صيغة المجهول.
((ماله يوم القيامة شجاعاً)) بالضم، قيل: وبالكسر: الحية الذكر، وقيل:
الحية مطلقاً.
((أقرع)): وهو الذي لا شعرَ على رأسه من غاية سُمِّه.
((له زبيبتان)): هما النكتتان السوداوان فوق عينيه، وهو أوحش ما يكون
من الحيات وأخبثه، وقيل: هما الذبدتان يكونان في الشدقين.
(طوقه)): على بناء المجهول؛ أي: يجعل ذلك الشجاع طوقاً في عنقه.
«ثم يأخذ بلِهزمتیه)»: بكسر اللام وسكون الهاء.
(يعني: بشدقيه): والشدق: جانب الفم.
(ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]»؛ أي: لا تظنن بخل الذين
يبخلون ﴿هُوَ خَيَّْ لَُّّ بَّ هُوَ شَرِّ لَهُّ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَعِلُواْ بِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]؛ أي:
المال الذي منعوا زكاته بأن يجعل حية تطوق في عنق مانعها يوم القيامة، تنهشه
من قرنه إلی قدمه .
٤٠١
١٢٤٦ - وعن أَبِي ذَرٍّ، عن النبيِّ وَ﴿ أنه قال: ((مَا مِنْ رَجُلٍ يكونُ له إبلٌ
أو بقرٌ أو غنمٌ لا يؤدي حقَّها إلا أُتِيَ بها يومَ القيامةِ أعظمَ ما يكونُ وأَسْمَنَهُ،
تَطَؤُه بأخفافِها، وتنطَحُهُ بقرونِها، كلَّما جازَتْ أُخراها رُدَّتْ عليه أُولاها حتى
يُقضَى بينَ الناسِ)).
((وعن أبي ذر ظُه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ما من
رجل يكون له إبلٌ أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أُتي بها يوم القيامة أعظم ما
يكون، وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها، كلما جازت عليه أُخراها،
رُدَّت عليه أولاها حتى يُقضى بين الناس)).
١٢٤٧ - وعن جَريرِ أنه قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((إذا أَتَاكُمُ المُصَدِّقُ
فليَصْدُرْ عنکم وهو عنکم راضٍ».
((وعن جرير أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا
أتاكم المصَدِّق)»: بتخفيف الصاد وتشديد الدال: الذي يأخذ الصدقات، وهو
العامل.
«فلیصدر))؛ أي: فليرجع .
((عنكم، وهو عنكم راضٍ))؛ أي: حصلوا رضاءه.
١٢٤٨ - وقال عبدالله بن أبي أَوْفَى: كانَ النبيُّ وَّ﴿ إذا أَتَاه قومٌ بِصَدَقَتِهِمْ
قال: ((اللهم صَلِّ على آلِ فُلانٍ))، فَأَتَاهُ أَبي بصدقتِهِ فقال: ((اللهم صلِّ على آلِ
أبي أَوْفَى)) .
٤٠٢
وفي روايةٍ: إذا أتى الرجلُ النبيَّ نَّه بصدقته فقال: ((اللهم صَلِّ عليه)).
((وقال عبدالله بن أبي أوفى ظ﴿ه: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا
أناه قوم بصدقتهم قال: اللهم صلِّ على آل فلان، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم
صلِّ على آل أبي أوفى)): الصلاة بمعنى: الدعاء والتبرك، قيل: تجوز على غير
النبي - عليه الصلاة والسلام - كما قال الله تعالى في معطي الزكاة: ﴿وَصَلّ
عَلَيَّهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، فأما الصلاة التي لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم،
فإنها بمعنى: التعظيم والتكريم، وهي خاصة له.
((وفي رواية: إذا أتى رجل النبي - عليه الصلاة والسلام - بصدقة قال:
اللهم صلِّ عليه)»: وهذا يدل على أن المستحبّ للساعي أن يدعوَ لمعطي الزكاة،
فيقول: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك فيما أبقيت، وجعله لك طهوراً.
١٢٤٩ - عن أبي هريرة أنَّه قال: بعثَ رسولُ اللهِوَلَّهِ عُمرَ على الصَّدقةِ،
فقيل: منعَ ابن جَميلٍ وخالدُ بن الوَليد والعبَّاسُ، فقال رسولُ الله ◌َّرَ: ((ما ينقِمُ
ابن جَميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله ورسولُه؟، وأما خالدٌ فإنكم تَظلِمُونَ
خالداً، قد احتبسَ أَدراعَهُ وأَعتُدَه في سبيلِ الله، وأما العبَّاسُ فهي عليَّ ومثلُها
معها»، ثم قال: ((يا عمرُ، أَمَا شَعرتَ أنَّ عمَّ الرجلِ صِنْوُ أبيه)).
((وعن أبي هريرة ظ﴾ أنه قال: بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
عمر ظ على الصدقة))؛ أي: بعثه لأخذ الزكاة من أرباب الأموال.
((فقيل))؛ أي: فجاء أحدٌ إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال:
(منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس)): وهو عباس بن عبد المطلب عم
رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ أي: منع هؤلاء الثلاثة الزكاة؛ أي: لم يؤدوها.
٤٠٣
((فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما ينقَم)): بفتح القاف
وكسرها؛ أي: ما يغضب.
(بن جميل)): على طالب الصدقة.
((إلا)): كفران هذه النعمة، وهي ((أنه كان فقيراً فأغناه الله ورسوله)):
أسند ◌َ# الإغناء إلى نفسه أيضاً؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان سبباً لدخوله
في الإسلام ووجدان الغنيمة.
وهذا مذمةٌ منه - عليه الصلاة والسلام - لابن جميل حيث قابل شكر
نعمة الله عليه بالكفران .
((وأما خالد؛ فإنكم تظلمون خالداً): بمطالبتكم إياه ما لا يلزمه، وحاله
فإنه «قد احتبس أدراعه)): جمع درع.
(وأعتده)): جمع عَتاد - بالفتح - وهو: ما يُعدُّ من الدواب وآلة الحرب؛
أي: جعلها وقفاً.
((في سبيل الله)): فلا يلزمه في ذلك زكاة، وهذا اعتذارٌ منه - عليه الصلاة
والسلام - لخالد.
وفيه دليل على جواز احتباس آلات الحرب حتى الخيل والإبل والثياب
والبسط، وعلى جواز وقف المنقولات، كما قال به محمد، وعلى أنه يصح من
غير إخراجه من يد الواقف .
(وأما العباس؛ فهي عليَّ ومثلها معها)): قيل: هذا إنشاء في التزام الزكاة
عن العباس بأن يكون النبي - عليه الصلاة والسلام - أخَّر صدقة العام المتقدم عنه
إلى وقت يساره؛ لحاجته إليه، والتزم ◌َّ إعطاءَ صدقة العام الذي طُولِب فيه
والعام الذي قبله .
(ثم قال عليه الصلاة والسلام: يا عمر! أما شعرت))؛ أي: أما علمت؟
٤٠٤
الهمزة للاستفهام و(ما) للنفي.
((أن عمَّ الرجل صنوُ أبيه))؛ أي: مثله، وهذا يؤيد معنى الإنشاء؛ لأنه وقع
موقع التعليل لقوله ◌َالقر: ((فهي علي)).
وقيل: معنى قوله {وَ﴾: ((فهي علي)) إخبار عما مضى، وهو أنه صلى الله
تعالى عليه وسلم استسلف منه صدقة عامين؛ لما رُوي أنه - عليه الصلاة والسلام -
قال: ((إنا تسلَّفنا من العباس صدقةً عامين)).
وروي: ((إنا تعجَّلنا))، ففيه دليل على جواز تعجيل الصدقة قبل محلِّها.
١٢٥٠ - وعن أبي حُمَيْد السَّاعِدي قال: استعمل النبيُّ ◌َچ رجلاً من
الأَزْد يقال له: ابن اللُّتْبِيَّةِ على الصدقةِ، فلمَّا قَدِمَ قال: هذا لكم وهذا أُهديَ
لي، فخطبَ النبيُّ صلى اله عليه وسلم، فحمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أمَّا
بعدُ، فإِنِّي أَستعملُ رجالاً منكم على أُمورٍ ممَّا ولَّني الله، فيأتي أحدُهم
فيقولُ: هذا لكم، وهذه هديةٌ أُهديتْ لي، فهلاً جلسَ في بيتِ أبيهِ أو بيتِ أمِّه
فينظرَ أَيُّهدى له أم لا؟، والذي نفسي بيده لا يأخذُ أَحدٌ منه شيئاً إلا جاءَ به يومَ
القيامةِ يحملُهُ على رقبَتِهِ، إنْ كان بَعيراً له رُغاءٌ، أو بقَرةً لها خُوارٌ، أو شاةً
تَيْعَرُ))، ثم رفَعَ يديه حتى رأينا عُفْرَةَ إِبطَيهِ فقال: ((اللهم هل بَلَّغتُ؟))، ثلاثاً.
(وعن أبي حُميد الساعدي ظُه أنه قال: استعمل النبي - عليه الصلاة
والسلام - رجلاً من الأَزد)»: بفتح الهمزة: قبيلة من بطون قحطان.
((يقال له: ابن اللُّتبية)): اسمه عبدالله، ينسب إلى أمه، ولم يُعرَف اسمها،
و(اللُّتب) بالضم: بطن من العرب؛ أي: جعله عاملاً «على الصدقة، فلما قدم
قال))؛ أي: الرجل لبعض ما معه من المال: ((هذا لكم، وهذا أُهدي لي))؛ أي:
٤٠٥
أعطانيه القوم هديةً.
((فخطب النبي عليه الصلاة والسلام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما
بعد: فإني أستعمل رجالاً منكم على أمور مما ولاني الله))؛ أي: جعلني فيه
حاكماً.
((فيأتي أحدهم فيقول: هذا لكم، وهذه هدية أُهديت لي، فهلا جلس))؛
أي: لِم لَم يجلس ((في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظرً)) : - بالنصب - جواباً لقوله:
(فهلا جلس).
(أيهدى له أم لا))؛ يعني: لا يجوز للعامل أن يقبل هدية؛ لأنه لا يعطيه
أحد شيئاً إلا لطمع أن يترك بعض زكاته، وهذا غير جائز.
((والذي نفسي بيده! لا يأخذ أحدٌ منه))؛ أي: لا يسرق أحد من مال الزكاة
((شيئاً، إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان))؛ أي: المأخوذ (بعيراً
له رُغاء» بضم الراء: صوت البعير.
((أو بقرة لها خُوار)) بضم الخاء: صوت البقرة.
(أو شاة تيعر))؛ أي: تصيح؛ ليعلم أهل العرصات؛ ليكون أشهر في
فضيحته .
(ثم رفع # يديه حتى رأينا عُفرة إبطيه)): بياض ليس بخالص، أراد به :
منبت الشعر من الإبطين؛ لمخالطة بياض الجلد سواد الشعر.
((فقال: اللهم هل بلغت؟))؛ أي: ما أمرتني بتبليغه أو حكم السرقة .
((اللهم هل بلغت؟ ثلاثاً)) كرر ذلك حجة عليهم، وتعظيماً لأمر السرقة،
وحفظاً لهم في خواطرهم.
٤٠٦
١٢٥١ - وقال: ((مَن استعْمَلْنَاهُ منكم على عمَلٍ، فَكَتَمَنا مَخِيطاً فما
فوقَه؛ كانَ غُلُولاً يأتي به يومَ القيامةِ)).
((عن عدي بن عمير أنه قال: قال رسول الله (َّ ه: من استعملناه منكم))؛
أي: جعلناه عاملاً على عمل.
«فکتمنا»؛ أي أخفی عنا.
((مِخيطاً)) بكسر الميم: الإبرة.
((فما فوقه))؛ أي: شيئاً فوق الإبرة في الصغر.
(كان)) ذلك الكتمانُ ((غُلولاً))؛ أي خيانة .
(يأتي به))؛ أي: بما غلَّ.
(يوم القيامة)): تفضيحاً له، وتعذيباً عليه، قال تعالى: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ
بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ ﴾ [آل عمران: ١٦١].
وفي الحديث: تحريضٌ للعمال، على الأمانة وتحذير من الخيانة وإن
كانت في شيء قليل .
من الحِسَان:
١٢٥٢ - عن ابن عباس أنه قال: لمَّا نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ
يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] كَبُرَ ذلكَ على المسلمين فقالوا: يا نبيَّ
الله، إنه كَبُرَ على أصحابكَ هذه الآية، فقال: ((إنَّه ما فرضَ الزكاةَ إلا ليُطَيِّبَ ما
بقيَ من أموالِكم))، فكبَّر عمرُ، ثم قال: ((أَلا أُخبرُكم بخيرٍ ما يَكْنِزُ المرءُ؟ المرأةُ
الصالحةُ، إذا نظرَ إليها تَسُرُّه، وإذا أمرَها أطاعَتْهُ، وإذا غابَ عنها حَفِظَتْهُ» .
٤٠٧
((من الحسان)):
((عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَاَلَّذِينَ يَكْثِرُونَ
الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] كبُر)): بضم الباء؛ أي: شق وعظم.
((ذلك على المسلمين))؛ لأنهم حسبوا أنها تمنع جمع المال وضبطه؛ قل
أو كثر.
((فقالوا: يا نبي الله! إنه كبر على أصحابك هذه الآية))، فأشار - عليه
الصلاة والسلام - إلى أن المراد بالكنز: الامتناع عن أداء الواجب، لا الجمع
والضبط مطلقاً.
((فقال: إنه ما فرض الزكاة إلا ليطيب))؛ أي: ليطهرَ ((ما بقي من
أموالكم))؛ فإن من أدى ما وجب عليه من الزكاة فلا حرجَ في اقتناء ما بقي منها .
((فَكَبَّر)»: بفتحات وتشديد الباء؛ أي: استبشر ((عمر)) برفع الإشكال وعدم
الحرج المظنون في اقتناء الأموال إذا زكت؛ إذ الطباعُ رُكِز فيها حبُّ اقتنائها.
وقال عمر: ما أُدِّي زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين، وما لم
يؤدّ زكاته فهو الذي ذكر الله وإن كان على وجه الأرض.
((ثم قال))؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - لما رأى استبشارهم بذلك:
((ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة)) فإنها خير ما يدخره
الرجل؛ لأن النفع فيها أكثر؛ لأنه «إذا نظر إليها سرته))؛ لحسنها وجمالها،
ويحصل له منها تلذذ وكسر الشهوة ودفع الزنا، قال النبي عليه الصلاة والسلام:
((من تزوَّج فقد حصَّن ثلثي دينه)).
((وإذا أمرها)) بأمر ((أطاعته))، وخدمته.
((وإذا غاب عنها حفظته))؛ أي: حفظت حقَّ زوجها من بُضعها، وإنعامه
عليها، وكذا بيت زوجها وماله وأولاده، فهذه منافع كثيرة ديناً ودنيا لا تحصل
٤٠٨
من كنز غيرها، ولكن مثل هذه قليلة في زماننا.
١٢٥٣ - وقال: ((سَيَأْتِيكُم رَكْبٌ مُبَغَّضونَ، فإذا جاؤوكم فرحِّوا بهم،
فَخْلُوا بِينَهم وبينَ ما يَبتغُون! فإنْ عَدَلُوا فلأِنْفُسِهِمْ، وإنْ ظَلَمُوا فعليها،
فَرْضُوهم، فإنَّ تَمامَ زکاتِکم رِضامُم، ولْیَدعوا لكُم».
وفي روايةٍ: ((أَرْضُوا مُصَدِّقيكم))، قالوا: وإنْ ظَلَمُونا يا رسولَ الله؟،
قال: ((أرضوا مصَدِّقيكم وإنْ ظُلِمْتُمْ)).
((عن جابر بن عَتيكٍ عَظبه أنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:
سیأتیکم رکب»: جمع راکب.
((مُبغَضون)): بفتح الغين المثقلة، المراد بهم: عمَّال الزكاة وسعاتها،
سماهم بذلك لما في النفس من حبِّ المال وكراهة مفارقته، فهم مبغضون طبعاً
لا شرعاً إن عدلوا، وإلا فمبغضون طبعاً وشرعاً.
والمراد به: أن بعض العمال قد يكونون سيئي الخلق متكبرين، فأمرهم وَليلة
بالصبر على سوء خلقهم، وبالترحيب بهم(١) وتعظيمهم بقوله: ((فإذا جاؤكم فرحبوا
بهم))؛ أي: قولوا لهم: مرحباً وأهلاً.
((خلُّوا بينهم وبين ما يبتغون))؛ أي: يطلبون؛ يعني: لا تمنعوهم وإن
ظلموكم؛ لأن مخالفتهم مخالفة السلطان.
(فإن عدلوا)): في أخذ الزكاة، ((فلأنفسهم))؛ أي: فلهم الثواب.
((وإن ظلموا)): بأن أخذوا الزكاة أكثر مما وجب عليكم، ((فعليها))؛ أي:
(١) في ((ت)) و(غ)): ((وبترحيبهم)).
٤٠٩
فعلى أنفسهم إثمُ ذلك الظلم، ولكم الثواب بتحمل ظلمهم.
((فأرضوهم؛ فإنَّ تمامَ زكاتكم رضاهم، ولْيَدْعُوا»؛ أي السعاة لكم
بالخير عند إرضائكم بإيفاء الزكاة .
((وفي رواية: أرضوا مصدقيكم، قالوا: يا رسول الله! وإن ظلمونا؟ قال:
أرضوا مصدقيكم وإن ظُلِمتم)).
١٢٥٤ - وقال بشيرُ بن الخَصَاصِيَّة: قُلنا: إنَّ أهلَ الصدقةِ يعتدونَ علينا،
أَفَنَكْتُم مِن أموالِنا بقدرِ ما يعتَدون علينا؟، فقال: ((لا)).
((وقال بشير بن الخَصَاصيّة)): وهي أم بشير، منسوبة إلى خصاصة: حي
من الأزد.
((قلنا للنبي عليه الصلاة والسلام: إن أهل الصدقة يعتدون علينا))؛ أي:
يجاوزون الحد؛ يعني: يأخذون أكثر مما يجب علينا.
((أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا، فقال: لا)): وإنما لم يرخّص
لهم في ذلك؛ لأن كتمان بعض المال خيانة ومكر، ولأنه لو رخّص لربما كتم
بعضهم على عامل غير ظالم.
١٢٥٥ - وقال رسول الله وَله: ((العاملُ على الصدقةِ بالحقِّ، کالغازي في
سبیلِ الله حتی یرجعَ إلی بیتِهِ).
((عن رافع بن خَديج أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
العاملُ على الصدقة بالحق))؛ أي: العامل الذي لم يظلمْ أربابَ الأموال ولا يخون.
٤١٠
(كالغازي في سبيل الله)): في الثواب، ((حتى يرجعَ إلى بيته)).
١٢٥٦ - وقال: ((لا جَلَبَ، ولا جَنَب، ولا تُؤْخَذ صدقاتُهم إلا في
دُورِهم).
((وعن عبدالله بن عمر ﴿ه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: لا جَلَب)): (الجَلَب): نزول العامل موضعاً بعيداً من أرباب الأموال،
ويأمرهم أن يجمعوا مواشيهم عنده؛ ليأخذ زكاتهم، نُهي عن ذلك؛ لما فيه من
المشقة عليه.
((ولا جَنَب)): (الجَنَب): التباعد، نُهي أرباب الأموال أن يبعدوا من
مواضعهم المعهودة بحيث تكون مشقة على العامل في إتيانهم.
((ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم))؛ أي: في منازلهم.
١٢٥٧ - وعن ابن عمر: أنَّ النبيَّ وَّهِ قال: ((مَن استفادَ مالاً فلا زكاةَ فیهِ
حتى يَحولَ عليهِ الحَولُ))، والوقْف على ابن عمرَ أَصُ.
((وعن ابن عمر، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: من استفاد
مالاً فلا زكاةَ فیه حتى يحول عليه الحول))؛ يعني: من وجد مالاً وعنده نصابٌ
من ذلك الجنس، مثل أن يكون له ثمانون شاة، ومضى عليها ستة أشهر، ثم
حصل له واحد وأربعون شاة بالشِّراء أو بالإرث أو غير ذلك، لا تجب عليه
للأحد والأربعين حتى يتمَّ حولها من وقت الشراء أو الإرث؛ لأن المستفادَ
لا يكون تبعاً للمال الموجود في ملكه، وبه قال الشافعي وأحمد.
٤١١
وعند أبي حنيفة ومالك: يكون المستفاد تبعاً له، فإذا تمَّ حول الثمانين،
وجب الشاتان، كما أن النتاج تبعٌ للأمهات.
((والوقف على ابن عمر أصح))؛ يعني: أن بعضهم يرويه عن ابن عمر،
ولا يقول ابن عمر: قال رسول الله وَلخير، وهذا أصح.
١٢٥٨ - وعن عليٍّ ﴿ه قال: سألَ العبَّاسُ رسولَ اللهِّهِ فِي تعجيلِ
صدَقتِهِ قبلَ أن تَحِلَّ، فرخَّصَ له في ذلك.
((عن علي ◌ُّ أنه قال: سأل العباسُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه
وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل))؛ أي: يصير حالاً بمضي الحول.
((فرخَّص له في ذلك)): وهذا يدل على جواز تعجيل الصدقة بعد النصاب
قبل تمام الحول.
١٢٥٩ - عن عَمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ وَّ قال:
((مَنْ وَلِيَ يتيماً له مالٌ فَلْيَتَّجِرْ فيهِ، ولا يَتْرِكْه حتى تَأْكلَه الصَّدَقَةُ))، ضعيف.
(وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - عليه الصلاة
والسلام - أنه قال: من وَلِي)) بفتح الواو وكسر اللام ((يتيماً له مالٌ فليتَجرْ فيه،
ولا يتركه حتى تأكله الصدقةُ))؛ أي: يأخذ الزكاة منها، فينقص شيئاً فشيئاً، وهذا
يدل على وجوب الزكاة في مال الصبي، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وعند
أبي حنيفة: لا زکاة فيه.
(ضعيف)): قيل: ضعفه من جهة أنه يرويه ابن الصبَّاح، عن عمرو بن
٤١٢
شُعيب، وابن الصباح ضعيف في هذا الباب.
*
٢- بل
ما يجب فيه الزَّكاةُ
(باب ما تجب فيه الزكاة)
من الصحاح:
١٢٦٠ - قال رسول الله ◌َ﴾: ((ليسَ فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ من التمرِ
صدَقةٌ، وليسَ فيما دونَ خمسٍ أَوَاقٍ من الوَرِق صدَقٌ، ولیسَ فیما دونَ خمسٍ
ذَوْدٍ من الإبلِ صدقٌ».
((من الصحاح)):
(عن أبي سعيد الخُدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: ليس فيما دون خمسة أَوْسُقٍ)): جمع وسق، وهو: ستون صاعاً بصاع
النبي ◌َّ، وهو أربعة أمداد، كلُّ مُدِّ رطل وثُلُثُّ بالبغدادي عند أبي يوسف
والشافعي، والرطل مئة وثلاثون درهماً، وعند أبي حنيفة: كل مد رطلان .
((من التمر صدقة)): وفيه حجة لأبي يوسف ومحمد في عدم وجوب
العشر حتى يبلغ خمسة أوسق، وأوَّله أبو حنيفة بأن المراد منه: زكاة التجارة؛
لأن الناس كانوا يتبايعون بالأوساق، وقيمة الوسق أربعون درهماً.
((وليس فيما دون خمسة أواق)): جمع أوقية، وهي في الشرع: أربعون
درهماً، وهي أوقية الحجاز وأهل مكة.
((من الوَرِق)) بكسر الراء: الفضة مضروبة كانت أو غيرها.
٤١٣
((صدقة، وليس فيما دون خمس ذَوْرٍ من الإبل صدقة)): الذود من الإبل:
ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر؛ أي: ليس فيها صدقة
حتى تبلغ خمسة رؤوس.
١٢٦١ - وقال: ((ليسَ على المُسلِمِ صَدَقةٌ في عبْدِه ولا فَرَسِه)).
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
ليس على المسلم صدقة في عبده، ولا في فرسه)): وهذا حجة لأبي يوسف
ومحمد - رحمهم الله - في عدم وجوب الزكاة في الفرس والشافعي في عدم
وجوبها في العيد والخيل مطلقاً في قوله القديم.
وذهب أبو حنيفة إلى وجوبها في الفرس، وفي العبد إذا لم يكن للخدمة،
وحمل العبدَ في الحديث على العبد للخدمة، والفرس على فرس الغازي.
١٢٦٢ - وقال: ((ليسَ في العبدِ صدقةٌ إلا صَدَقَةُ الفِطْرِ)).
((وعنه أيضاً: أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليس
في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)).
١٢٦٣ - عن أنس: أنَّ أبا بكرٍ ﴾ كتبَ له هذا الكتابَ لَمَّا وجَّهَه إلى
البَخرينِ: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضةُ الصَّدَقةِ التي فَرَضَ رسولُ اللهِ وَله
على المُسلمين، والتي أَمَرَ الله بها رسولَه، فمَنْ سُئلَها من المُسلمين على
وَجْهِها فليُعْطِها، ومَنْ سُئلَ فوقَها فلا يُعطِ: في أربعٍ وعشرينَ من الإبلِ فما
٤١٤
دونَها من الغنم في كل خمسٍ شاةٌ، فإذا بلغَتْ خمساً وعشرين إلى خمسٍ
وثلاثينَ ففيها بنتُ مخَاضٍ أُنثى، فإذا بلغتْ سِنَّاً وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين
ففيها بنتُ لَبُّونٍ أُنثى، فإذا بلغَت ◌ِتاً وأَربعين إلى ستين ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَةُ
الجمَلِ، فإذا بلغتْ واحدةً وستين إلى خمسٍ وسبعينَ ففيها جَذَعَةٌ، فإذا بلغتْ
ستاً وسَبْعين إلى تِسْعين ففيها بنتا لَبُّونٍ، فإذا بلغتْ إحدى وتِسْعين إلى عِشْرين
ومائةٍ ففيها حِقَّتَان طَرُوقَتَا الجمَلِ، فإذا زادتْ على عشرين ومائةٍ ففي كلِّ
أربعين بنتُ لَبُّونٍ، وفي كل خمسين حِقَّةٌ، ومن لم يكن معه إلا أربعٌ مِنَ الإبلِ
فليسَ فيها صدقةٌ إلا أنْ يشاء ربُّها، فإذا بلغت خمساً ففيها شاةٌ، ومن بلغت
عندَه من الإِبل صدقةُ الجَذَعَةِ وليست عندَه جذَعَةٌ وعنده حِقَّةٌ فإنها تُقْبَلُ منه
الحِقَّةُ، ويَجعلُ معها شاتين إنْ استَيْسَرَتَا، له أو عشرين درهماً، ومَن بلغتْ
عندَه صدقةُ الحِقَّةِ ليستْ عندَه الحِقَّةُ، وعندَه الجَذَعَةُ، فإنَّهَا تُقْبَلُ منه الجَذَعَةُ
ويُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عشرين دِرْهَماً أو شاتَيْنٍ، ومَنْ بَلَغَتْ عِنْدِهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ
وليستْ عندَه إلا بنتُ لَبُونٍ فإنها تُقْبل منه بنتُ لبونٍ، ويُعطي معها شاتين أو
عشرينَ درهماً، ومَن بلغت صدَقَتُه بنتَ لَبُونٍ وعِنْدَهُ حِقَّةٌ فإنَّها تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ،
ويُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عشرينَ دِرْهَماً أو شاتَيْنِ، ومَنْ بَلَغَت صَدَقَتُه بنتَ لَبُونٍ وليستْ
عندَه وعندَه بنتُ مَخَاضٍ فإنها تُقبلُ منه بنتُ مخاضٍ، ويُعطي معها شاتين أو
عشرينَ درهماً، ومَنْ بلغتْ صدقَتُه بنتَ مَخَاضٍ وليست عندَه، وعندَه بنتُ
لَبُون فإنها تُقْبلُ منه، ويعطيه المُصَدِّق عشرينَ درهماً أو شاتينٍ، فإنْ لم يكنْ
عنده بنتُ مَخَاضٍ على وجهِها، وعندَه ابن لَبُونٍ فإنه يُقبلُ منه، وليسَ معَه
شيءٌ، وفي صدقةِ الغنَمِ في سائِمَتِها إذا كانت أربعينَ إلى ومائةٍ وعشرين شاةٌ،
فإذا زادَت على عشرينَ ومائةٍ إلى مائتينِ ففيها شاتانٍ، فإذا زادَت على مائتين
إلى ثلاثمائةٍ ففيها ثلاثُ شياءٍ، فإذا زادَت على ثلاثمائة ففي كل مائةٍ شاةٌ، فإذا
كانت سائمةُ الرجل ناقصةً من أربعينَ شاةً واحدةٌ فليسَ فيها صدقةٌ إلا أنْ يشاءَ
٤١٥
ربُّها، ولا تُخرَجُ في الصدقةِ هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عَوَارٍ، ولا تَيْسٌ إلا ما شاءَ
المُصَدِّق، ولا يُجْمَعُ بينَ مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفَرَّقُ بين مُجتَمِع خشيةَ الصدقةِ، وما
كانَ مِن خَليطينِ فإنهما يتراجَعَانِ بينَهما بالسّويَّةِ، وفي الرِّقَةِ ربعُ العُشرِ، فإنْ لم
تكنْ إلا تسعينَ ومائة فليسَ فيها شيءٌ إلا أنْ يشاءَ ربُّها.
((عن أنس: أن أبا بكر ﴾ كتب له))؛ أي: لأنس.
((هذا الكتاب لما وجَّهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه
فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم))؛ أي: فرضها
وأوجبها بأمر الله تعالى.
((على المسلمين، والتي أمر الله بها))؛ أي: بالصدقة.
((رسولَهُ، فمن سُئلها من المسلمين على وجهها))؛ أي: على حسب ما
بیَّن گچژ من تعیین مقاديرها .
((فليعطها، ومن سُئِل فوقها))؛ أي: فوق حقها.
((فلا يعطِ))؛ أي: الزيادة، أو لا يعطِ شيئاً إلى الساعي، بل إلى الفقراء،
لأنه بذلك يصير خائناً فتسقط طاعته .
وهذا يدل على أن المصدق إذا أراد أن يظلم المزكي فله أن يأباه،
ولا يتحرَّی رضاه.
فإن قلت: هذا مخالف حديث جرير: ((أرضوا مصدقيكم، وإن ظلمتم)).
قلت: أولئك المصدقين من الصحابة، وهم لم يكونوا ظالمين، وكأن
نسبة الظلم إليهم على زعم المزكي، وهذا عام، فلا منافاةَ بينهما .
((في أربع)): خبر مبتدأ محذوف؛ أي: الواجب أو المفروض أو المعطى
في أربع ((وعشرين من الإبل)): تمييز لقوله: (أربع وعشرين).
٤١٦
((فما دونها من الغنم)): بيان اللام في (الواجب)؛ لأنه بمعنى: الذي.
((عن كل خمس شاة))؛ أي: الواجب من الغنم في أربع وعشرين إبلاً عن
کل خمس إبل شاة .
((فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض
أنثى)): وهي التي لها سنة واحدة، سميت بذلك؛ لأن أمها صارت مخاضاً
بأخرى؛ أي: حاملاً، وإنما قيَّده بالأنثى؛ لأن (البنيت) في غير الآدمي قد يقال،
ويراد به الجنس، لا الأنثى خاصة، فقيده به دفعاً لهذا التوهم.
((فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى)):
وهي التي لها سنتان سميت بذلك؛ لأن أمها لبون بولادة أخرى.
((فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين، ففيها حِقَّةً)): وهي التي لها ثلاث
سنين، سميت بها؛ لأنها استحقت الركوب والتحميل عليها .
(طَروقة الجمل)): بفتح الطاء، فعولة بمعنى: مفعولة: وهي من الإبل
أنثى بلغت أن يضربها الفحل.
((فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين؛ ففيها جذعة)): وهي التي
لها أربع سنين سميت بها؛ لأنها سقطت أسنانها، والجذع: السقوط.
((فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى
وتسعين إلى عشرين ومئة، ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على مئة
وعشرين، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقة)): والحديث يدل
على أنه لا شيء في الأوقاص، وهي: ما بين الفريضتين، وعلى أن الإبل إذا
زادت على مئة وعشرين لا تستأنف الفريضة .
((ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء
ربها))؛ أي: مالكها.
٤١٧
((فإذا بلغت خمساً ففيها شاة، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة،
وليست عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تُقْبَل منه الحِقَّة، ويجعل معها شاتين
إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة ليست عنده
حقة، وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً
أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا بنت لبون، فإنها
تقبل منه بنت لبون، ويعطي معها شاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت صدقته
بنت لبون، وليست عنده، وعنده حقة، فإنها تقبل منه حقة، ويعطيه المصدق
عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون، وليست عنده، وعنده
بنت مخاض، فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهماً أو
شاتین، ومن بلغت صدقته بنت مخاض، وليست عنده، وعنده بنت لبون،
فإنها تُقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين))، وهذا يدل على
جواز النزول والصعود من السن الواجب عند فقده إلى سنٍّ آخر يليه.
((فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها)): يحتمل معناه على ثلاثة
أوجه: إما أن لا يكون عنده بنت مخاض أصلاً، أو لا تكون صحيحة بل مريضة
فهي كالمعدومة، أو لا يكون عنده بنت مخاض على غاية الجودة.
((وعنده ابن لبون، فإنه يُقبل منه)) بدلاً من بنت مخاض.
((وليس معه شيء))؛ أي: لا يلزم عليه مع ابن اللبون شيء آخر من
الجبران، وهذا يدل على أن أفضلية الأنوثة تجبر بفضل السن.
((وفي صدقة الغنم في سائمتها)): بدل من قوله: (في صدقة الغنم) أو
حال.
((إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة شاة))، وهذا يدل على أن الوجوب في
الغنم إنما يكون إذا كانت سائمة دون العلوفة.
٤١٨
((فإذا زادت على عشرين ومئة إلى مئتين، ففيها شاتان، فإذا زادت على
مئتين إلى ثلاث مئة، ففيها ثلاث شياهٍ، فإذا زادت على ثلاث مئة، ففي كل مئة
شاة»: معناه: أن يزيد مئة أخرى، فيصير أربع مئة، فيجب أربع شياه، وعليه
الأكثر، وقيل: إذا زادت على ثلاث مئة واحدة، ففيها أربع شياه.
((فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدةً»: بالنصب عطف
بيان لـ (ناقصة)، أو مفعول (ناقصة)، وإن رفعت فتقديره: وهو واحدة من
أربعين شاءً.
((فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها))؛ أي: مالكها.
((ولا تُخرَج في الصدقة هَرِمة)): وهي التي صارت من الكبر ضعيفة
کالمريضة .
((ولا ذات عَوار)): وهو بالفتح: العيب، وقد يضم، والفتح أفصح.
قيل: هذا إذا كان كل ماله أو بعضه سليماً، فإن كان كله معيباً، فإنه يأخذ
واحداً من أوسطه.
(ولا تيس)): وهو فحل المعز؛ أي: لا يأخذ منه فحلٌ إذا كان الكلُّ أو
البعض إناثاً.
((إلا ما شاء المصدِّق)): بكسر الدال وتشديدها على رواية الجمهور، وهو
العامل، يدل على أن الاجتهاد إليه؛ ليأخذ الأنفع للمساكين؛ لأنه نائبٌ عنهم
بدليل أن أجرة عمله من مالهم، ورواه أبو عُبيدة بفتح الدال المثقلة، وهو
صاحب الماشية .
((ولا يجمع بين متفرق)»: بأن يكون لكلِّ واحد من الرجلين أربعون شاة،
ولم يخلطا حتى مضى عليها سنة، ثم خلطا في آخر السنة؛ لتكون زكاتهما شاة
واحدةً، فهذا لا يجوز، بل على كل واحد منهما شاة.
٤١٩
((ولا يفرق بين مجتمع)): بأن يكون لكلِّ واحد منهما أربعون شاة وخلطا،
ومضى عليها سنة، فجاء العاملُ، وأمرهما بالتفريق؛ ليأخذ من كل واحد شاة،
فهذا لا يجوز أيضاً، بل عليهما شاة واحدة.
وقوله: ((خشيةَ الصدقة)): يتوجه إلى الجانبين؛ أما من جانب الساعي؛
فخشية القلة في الصدقة، وأما من جانب المالك فخشية الكثرة، فأمر - عليه
الصلاة والسلام - كلَّ واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئاً من الجمع
والتفريق خشية الصدقة .
((وما كان من الخليطين خليطين))؛ أي: الواجب الذي أخذه الساعي من
الخليطين .
((فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية)): مثل إن كان بينهما خمس إبل، فأخذ
الساعي وهي في يدٍ أحدهما شاةً، فإنه يرجع على شريكه بقيمة حصته على
السوية .
وفيه دلالة على أن الساعي إذا ظلم وأخذ منه زيادة على فرضه، فإنه
لا یرجع علی شریکه.
(وفي الرِّقَةِ)): بكسر الراء وتخفيف القاف؛ أي: الفضة، وأصلها الوَرِق،
والتاء عوض عن الواو؛ أي: يجب فيما إذا بلغت مئتي درهم.
(ربع العشر)): وهو خمسة دراهم.
((فإن لم تكن إلا تسعين ومئة، فليس فيها شيء))؛ يعني: لا زكاةَ فيما
نقص عن کمال المئتين، ((إلا أن يشاء ربها)).
١٢٦٤ - وعن عبدالله بن عمر ، عن النبي وَل﴾ قال: ((فيما سقَتْ
٤٢٠