Indexed OCR Text
Pages 361-380
ناساً، ركباناً فقال: ((ألا تستَحْيُون؟، إنَّ ملائكةَ الله على أقدامِهم وأنتم على ظُهورِ الدوابِ))، ووقفه بعضهم على ثَوبان. ((وروي عن ثوبان أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في جنازة، فرأى ناساً رُكباناً، فقال: ألا تستحيون؟ إن ملائكة الله على أقدامهم، وأنتم على ظهور الدواب)): فالمشي ركباناً خلف الجنازة مكروه؛ لأنه تنعمٌ وتلذذٌ، وهذا غير لائقٍ في مثل هذه الحالة، إلا إذا كان الشخص ضعيفاً. «ووقفه بعضهم على ثوبان)). ١١٩٤ - وعن ابن عباس ﴾: أن النبيَّ ◌َ﴿ قَرَأَ على الجنازةِ بفاتِحَةٍ الكتابِ. ((وعن ابن عباس: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب)): وبه قال(١) الشافعي. ١١٩٥ - عن أبي هريرة ﴿ه، عن النبي وَل ﴾، قال: ((إذا صلَّيتم على الميت فأخلصوا له الدعاء)). ((وعن أبي هريرة، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: إذا صلَّيتم على الميت فأخلصوا له الدعاء»؛ أي: ادعوا دعاء بالاعتقاد. ١١٩٦ - وعن أبي هريرة ﴿ه قال: كان رسولُ اللهِوَّه إذا صلَّى على جنازةٍ قال: ((اللهم اغفر لِحَيِّنا ومَيِِّنَا، وشاهِدنا وغائِبنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذكرِنا وأُنثاناً، اللهم مَن أحييتَه منا فأَحْيهِ على الإسلام، ومن توفيتَه منا فتوقَّه (١) في ((م): ((وإليه ذهب)). ٣٦١ على الإيمان، اللهم لا تحرِمْنا أجرَهُ، ولا تَفَتِنَّا بعدَه واغفر لنا وله)). (وعن أبي هريرة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا صلَّى على الجنازة قال: اللهم اغفر لحينا ومیتنا، وشاهدنا))؛ أي: حاضرنا. ((وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا)): واستغفاره - عليه الصلاة والسلام - للصبيان هو من ذنوب قُضيت لهم؛ أي: يصيبوها بعد البلوغ. ((وذكرنا وأُنثانا، اللهم من أحييته منا، فأحيِهِ على الإسلام، ومن توفيته منا، فتوقَّهُ على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره))؛ أي: أجر الإيمان. ((ولا تضلَّنا بعده))، وفي بعض النسخ: (ولا تفتنا)؛ أي: لا تلقي علينا الفتنة بعد الإيمان، والمراد بها هنا: خلاف مقتضى الإيمان. ١١٩٧ - وعن وَاثِلة بن الأسَقَع قال: صلَّى رسولُ اللهِ وَِّ على رجلٍ من المسلمين فسمعتُه يقول: ((اللهم إنَّ فلان بن فلانٍ في ذِمَتِكَ، وحبلِ جِوَارِكَ، فَقِهِ من فتنةِ القبرِ وعذاب النار، وأنت أهلُ الوفاءِ والحقِّ، اللهم اغفرْ له وارحَمْهُ، إنَّك أنت الغفورُ الرحیمُ». ((وعن واثلة بن الأسقع أنه قال: صلَّى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: اللهم إن فلان بن فلان في ذمَّتك، وحبلٍ جوارك)): الذمة: الأمان، والحبل: العهد؛ أي: في كنف حفظك، وفي عهد طاعتك. قيل: كان من عادة العرب إذا سافر أحدهم أخذ عهداً من سيدِ كلِّ قبيلة، فيأمن ما دام في حدودها حتى ينتهي إلى الآخر، فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبلٌ الچِوارِ . ٣٦٢ وقيل: أي: في وسيلة قربك، وهو الإيمان أو القرآن. (فَقِهِ))؛ أي: احفظه ((من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم)). ١١٩٨ - وقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((اذكُرُوا مَحاسِنَ موتَاكم، وكُفُوا عن مساوئهم». ((وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اذكروا محاسن موتاكم»: جمع (حُسن) على غير القياس. ((وكفوا عن مساوئهم)): جمع (سُوء) أيضاً؛ أي: اتركوها. ١١٩٩ - عن أنس ﴿ه: أنه صلَّى على جنازةِ رجلٍ فقامَ حِيالُ رأسِه، ثم جاؤُوا بجنازةِ امرأةٍ فقامَ عندَ حِيالِ وسطِ السَّرير، فقيل له: هكذا رأيتَ رسولَ اللهِ﴿ِ قامَ على الجنازةِ مَقَامَكَ منها، ومِن الرجلِ مَقَامَكَ منه؟، قال: نعم. ((وعن أنس: أنه صلَّى على جنازة رجل، فقام حِيالَ رأسه))؛ أي: إزاءه. (ثم جاؤوا بجنازة امرأة، فقام حيال وسط السرير، فقيل له: هكذا رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم)). ٣٦٣ ٦- باب دَفْن الميت (باب دفن الميت) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٢٠٠ - قال سعد بن أبي وقَّاص ﴿﴾ في مرضه: ألحِدُوا لي لَحْداً، وانصِبوا عليَّ اللَّبن نَصْباً كما صُنِعَ برسولِ الله ◌ٍِّ . (من الصحاح)): ((قال سعد بن أبي وقاص ◌ُ في مرضهِ: أَلَحِدُوا لي لحداً، وانصِبوا عليَّ اللَّن نصباً، كما صُنِعَ برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم))؛ أي: جُعِل اللحد، ونصب اللبن على قبره عليه الصلاة والسلام، فيكون سنةً بإجماع الصحابة ١٢٠١ - وقال ابن عباس ﴾: جُعِلَ في قَبْرِ رسولِ اللهِوَ﴿ قطيفةٌ حمراء. ((وقال ابن عباس ﴾: جُعِلَ في قبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قطيفةٌ حمراء)»: نوع من الكساء له قيمة، قيل: إنما جُعِل ذلك في قبره عليه الصلاة والسلام؛ لأنه كان يستعملها فراشاً، فخُشِي أن يستعملها أحدٌ، فيكون إساءةً في الأدب. وقيل: ذلك من خصائصه عليه الصلاة والسلام، وقد جاء في الخبر: أن الأنبياء أحياء في قبورهم، فيعامل في قبره معاملةَ الأحياء. ٣٦٤ ١٢٠٢ - وعن سُفيان الثَّمَّار: أنه رأى قبرَ النبيِّ ◌َ﴿ مُسَنَّماً. ((وعن سفيان الثَّمَّار: أنه رأى قبر النبي - عليه الصلاة والسلام - مسنماً)؛ أي: مرتفعاً على هيئة السنام غير مسطح، فالسنةُ في القبر التسنيم، وبه قال أبو حنيفة، وذهب الشافعيُّ إلى التسطيح، وهو: أن يُجعل مثل سرير. ١٢٠٣ - وقال علي ﴿ه لأبي الهيَّاجِ الأَسَدي: ألا أبعثُكَ على ما بَعَثَني عليه رسولُ الله ◌ِِّ: أن لا تدعَ تِمْثالاً إلا طمَستَه، ولا قبراً مُشْرِفاً إلا سوَّيتَه. ((وقال علي ﴿ه لأبي الهيَّاجِ الأسَدي: ألا أبعثك على ما بَعَثَي عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟))؛ أي: ألا أرسلك إلى الأمر الذي أرسلني - عليه الصلاة والسلام - له؛ يعني: ألا أجعلك أميراً عليه؟ ((أن لا تدعَ تمثالاً))؛ أي: لا تترك صورة وشكلاً يشبه شكلَ الحيوان. (إلا طمسته))؛ أي: محوته وأبطلته . (ولا قبراً مُشرِفاً)؛ أي: عالياً مرتفعاً عن الأرض بالبناء عليه. ((إلا سوَيته))؛ أي: أزلت ارتفاعه حتى يرجع إلى قدر شبر، وقد أباح السلف البناء على قبور العلماء المشهورين والمشايخ المعظمين؛ ليزورها الناس، ويستريحوا إليها بالجلوس. ١٢٠٤ - وقال جابر الم﴿ه: نهى رسولُ الله ◌َ﴿ أَن يُخَصَّصَ القبرُ، وأن يُبنى عليه، وأن يُقعدَ عليه. ((وقال جابر : نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يجُصَّص ٣٦٥ القبر))؛ لما فيه نوع من الزينة . ((وأن يبنى عليه))؛ أي: يجعل بيتاً عليه؛ لما فيه من إضاعة المال من غير فائدة، ولأنه من فعل الجاهلية. ((وأن يقعد عليه))؛ لما فيه من الاستخفاف للميت، وقيل: المنهي عنه القعود لبول وغائط، وقد روي عن علي ظه: أنه كان يتوسد القبر، وكان ابن عمر څ يجلس عليه. ١٢٠٥ - قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((لا تجلِسوا على القُبورِ، ولا تُصَلُّوا إليها)). ((وعن أبي مرثد الغنوي أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تجلسوا على القبور، ولا تصلُّوا إليها))؛ لأن فيه مشابهة الكفار. ١٢٠٦ - وقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((لأن يجلِسَ أحدُكم على جَمْرةٍ فَتُحرِقَ ثيابَهُ فَتَخلُصَ إلى جِلْده خيرٌ له مِن أن يجلِسَ على قبرٍ))، يرويه أبو هريرة ﴿﴾. ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لأنْ يجلسَ أحدكم على جمرة، فتُحرقَ ثيابه، فتخلص))؛ أي: تصلَ تلك الجمرة . ((إلى جلده خيرٌ [له] من أن يجلس على قبر))؛ لأن الجلوس على القبر يوجب عذاب الآخرة، وعذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وقيل: المراد به: ملازمة القبور، واتخاذ المساكن فيها . ٣٦٦ مِنَ الحِسَان: ١٢٠٧ - قال عروةُ: كانَ بالمدينةِ رجلانِ أحدهما يَلْحَد والآخرُ لا يَلْحَدُ، فقالوا: أيُّهما جاءَ أولاً عَمِلَ عَمَلَه، فجاءَ الذي يَلْحَدُ، فَلَحَدَ لرسولِ الله ◌ِصَلِّ. ((من الحسان)): ((قال عروة: كان بالمدينة رجلان أحدهما يلحد))؛ أي: يحفر القبر، ويجعل فيه اللحد، قيل: هو أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري من كبار الصحابة . ((والآخر لا يلحد)): وهو أبو عبيدة بن الجراح، ولما توفي - عليه الصلاة والسلام - اختلفت الصحابة في أن يجعل قبره مع اللحد أو لا . ((فقالوا)): نرسل إليهما، ((أيهما جاء أولاً عَمِلَ عملَهُ، فجاء الذي يَلحَدُ، فلحد لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم)): وهذا يدل على أولوية اللحد، ويتأید بالحديث الذي بعدُ. ١٢٠٨ - عن ابن عباس ﴿﴾ قال: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((اللَّحدُ لنا، والشَّقُّ لغیرنا)» . ((عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اللحدُ لنا»؛ أي: اللحد آثر وأولى لنا. ((والشقُّ لغيرنا))؛ أي: هو اختيار من كان قبلنا من أهل الأديان، وليس فيه نهيٌّ عن الشق، بل هما جائزان، ولكن اللحد أفضل. ٣٦٧ ١٢٠٩ - وعن هشام بن عامرٍ ه: أنَّ النبيَّ لَّهِ قالَ يومَ أُحُد: «احْفِرُوا، وأَوْسِعُوا، وأَعْمِقُوا، وأَحْسِنُوا، وادِفِنُوا، الاثنينِ، والثلاثةَ في قبرٍ واحدٍ، وقدِّموا أكثرهم قرآناً». ((عن هشام بن عامر: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال يوم أحد: احفروا وأوسعوا))؛ أي: اجعلوا القبر واسعاً. ((وأَعمِقوا))؛ أي: اجعلوه بعيدَ القعر . ((وأحسنوا))؛ أي: اجعلوه حسناً بتسوية قعره ارتفاعاً أو انخفاضاً، وتنقيةً من التراب، وغير ذلك. ((وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدِّموا أكثرهم قرآناً): وهذا يدل على جواز دفنٍ ميتٍ أكثر من واحدٍ في قبر لحاجة، وتقديم الأفضل إلى جدار اللحد؛ ليكون أقرب إلى القبلة . ١٢١٠ - وقال جابر: لمَّا كانَ يومُ أحدٍ جاءتْ عَمَّتي بأبي لتدفِنَه في ((رُدُّوا القتلى إلى مَضاجعِها)). .. مقابرنا، فنادى منادِي رسولِ الله ◌َآلڼ ((وقال جابر: لما كان يوم أُحُدٍ جاءت عمتي بأبي؛ لتدفنه في مقابرنا، فنادى منادي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: رُدُّوا القتلى إلى مضاجعهم))؛ أي: ادفنوهم حيث قُتلوا، ولا تنقلوهم عنها، وكذا حكم غير الشهيد، لا ينُقَل من البلد الذي مات فيه إلى غيره، قيل: هذا كان في ابتداء أُحُدٍ، وأما بعده فلا، رُوي: أن جابراً جاء بأبيه عبدالله المقتول في أُحُدٍ بعد ستة أشهر إلى البقيع ودفنه فيها . ٣٦٨ ١٢١١ - عن عكرمة، عن ابن عباس ﴾ قال: سُلَّ رسولُ الله ◌َّهُ مِن قِبَلِ رأسِه. ((عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه قال: سُلَّ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم)): بصيغة المجهول؛ أي: أُدخِل القبر. ((من قِبَلِ رأسه)): بأن وضعت الجنازة في مؤخر القبر، ثم أخرج من قبل رأسه، وأدخل القبر، وبهذا قال الشافعي. * ١٢١٢ - وعن عطاء، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ◌َهِ دَخَلَ قبراً ليلاً فأُسْرِجَ له سراجٌ، فَأخَذَ من قِبَلِ القبلةِ، وقال: ((رحمكَ الله إنْ كنتَ لأوَّاهاً تلاءً للقرآن)»، إسناده ضعيف. ((وعن عطاء ﴿ه، عن ابن عباس: أن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - دخل قبراً ليلاً، فأُسرِجَ له سراجٌ)) على طرف القبر؛ ليضيء القبر، ويتمكن من الدفن، وهذا يدل على أن دفنه ليلاً لا یکره. ((فأخذ)؛ أي: النبي ◌َّ الميت ((من قِبَلِ القبلة)). ((إن كنتَ)): (إن) هذه مخففة بمعنى المشدودة؛ أي: إنك كنت. ((لأوَّاهاً))؛ أي: كثير التأوُّه من خشية الله، وقيل: كثير البكاء، وقيل: كثير الدعاء . ـر ((تلاء للقرآن))؛ أي: كثير التلاوة. «إسناده ضعيف)). ٣٦٩ ١٢١٣ - وعن ابن عمر طه: أنَّ النبيَّ وَّهِ كان إذا أَدْخَلَ الميتَ القبرَ قال: ((بسمِ الله، وبالله، وعلى مِلَّةِ رسولِ الله)). وفي روايةٍ: ((وعلى سُنَّةِ رسولِ الله ◌ِ). ((وعن ابن عمر: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان إذا أدخل الميتَ القبرَ قال: بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله صَل))؛ أي: سنته عليه الصلاة والسلام. ((وفي رواية: وعلى سنة رسول الله)). ١٢١٤ - وعن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن النبيَّ وَِّ حَشَى على الميتِ ثلاثَ حَثَيَاتٍ بيدَيْه جميعاً، وأنه رشَّ ماءً على قبرِ ابنهِ إبراهيم صلى الله عليه، ووضعَ علیه حَصباء»، مرسل. ((وعن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - حثا على الميت)): يقال: حَثَيتُ التراب: إذا قضيته ورميته. «ثلاث حثيات))؛ أي: حفنات. ((بيديه جميعاً): فالسنة لمن حضر على رأس القبر أن لا يحثو التراب، ويرميه في القبر بعد نصب اللبن. ((وأنه رش الماء على قبر ابنه إبراهيم، ووضع عليه حصباء»: وهو الحصا، يدل على أن رش الماء على القبر سنة، وكذا وضع الحصاء عليه؛ لئلا ینبشه سبعٌ، ولیکون علامة له. «مرسل)). * * ٣٧٠ ١٢١٥ - وقال جابرٌ﴿ه: نهى رسولُ اللهِ وَ ﴿ أن تُجَصَّص القبورُ، وأن يُكْتَب عليها، وأن تُوطَأ - يعني بالقدم -. ((وقال جابر: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن تجصَّص القبور، وأن يكتَبَ عليها)): اسم الله واسم رسول الله والقرآن؛ لأنه ربما يبول عليه حيوان. ((وأن تُوطَأ)»: بالأرجل؛ لما فيه من الاستخفاف. ١٢١٦ - وقال جابرٌ: رُشَّ قبرُ النبيِّ وَ ﴿ - فكان الذي رَشَّ الماءَ على قبره بلال بن رباحٍ - بقربةٍ بدأ من قِبَلٍ رأسِه حتى انتهى إلى رجْلیهِ. ((وقال جابر: رُشَّ قبر النبي عليه الصلاة والسلام، وكان الذي رَشَّ الماء على قبره - عليه الصلاة والسلام - بلال بن رباح بقربة، بدأ من قِبَلٍ رأسه حتى انتھی إلی رجلیه». ١٢١٧ - وعن المُطَّلِبِ أنه قال: لمَّا ماتَ عثمانُ بن مَظْعون ﴾ِ فِدُفِنَ؛ أمَرَ النبيُّ ◌َ﴿ رجلاً أن يأتِيَهُ بحجرٍ، فلم نستطع حملَها، فقامَ النبيُّ ◌َُّ وحَسَرَ عن ذراعيهِ وحملَها، فوضَعها عندَ رأسِه وقال: ((أُعَلِّم بها قبرَ أخي، وأَدْفِنُ إليه مَن ماتَ مِن أهلي)) . (وعن المطلب أنه قال: لما مات عثمان بن مظعون فدفن، أمر النبي - عليه الصلاة والسلام - رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطعْ حملها)): تأنيث الضمير على تأويل الصخرة. ٣٧١ ((فقام النبي عليه الصلاة والسلام، وحسر))؛ أي: أبعد كُمَّه عن ساعده، وكشف ((عن ذراعيه، وحملها، فوضعها عند رأسه، وقال: أُعلّم بها)): من الإعلام؛ أي: أعلم الناس بهذا الحجر. ((قبر أخي)): سماه أخاً تشريفاً له، قيل: إنه أسلم بعد ثلاثة عشر رجلاً، وهاجر مرتين، وشهد بدراً، وكان ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية، وأول من دُفِنَ بالبقيع، وأول من مات بالمدينة. «وأدفِنُ إليه))؛ أي : بقربه. ((من مات من أهلي)): وأول من تبعه من أهله - عليه الصلاة والسلام - إبراهيمُ، وقال - عليه الصلاة والسلام - لبنته زينب: ألحقي بسلفنا الخير عثمان ابن مظعون . وفي الحديث: دليلٌ على أن جعلَ العلامة على القبر ليعرفه الناس سنةٌ، وكذا دفن الأقارب بعضهم قریب بعض. ١٢١٨ - وقال القاسمُ بن محمدٍ: دخلتُ على عائشةَ رضي الله عنها فقلت: يا أُمَّاهُ!، اكشفي لي عن قبرِ النبيِّ ◌ِ﴿ه، فَكَشَفَتْ لي عن ثلاثةِ قُبُورٍ لا مُشْرِفَةٍ ولا لاَطِئَةٍ، مبطوحةٍ ببطحاءِ العَرَصَةِ الحمراءِ، غريب. ((وقال القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق #: دخلت على عائشة رضي الله عنها، فقلت: يا أماه! اكشفي لي عن قبر النبيِّ عليه الصلاة والسلام، فكشفت لي عن ثلاثة قبور)»: وهي: قبره عليه الصلاة والسلام، وقبر ضجیعیه؛ أبي بكر وعمر . ((لا مُشرفةٍ))؛ أي: لا مرتفعة غاية الارتفاع. ٣٧٢ (ولا لاِئةٍ))؛ أي: ولا ملتصقة بالأرض. ((مبطوحةٍ))؛ أي: مسوَّاة مبسوطة على الأرض. (ببطحاء))؛ أي: برمل. ((العرصةِ الحمراء)): وهي اسم موضع. ١٢١٩ - وقال البَرَاءُ بن عازبٍ ◌َُه: خَرَجْنَا مع رَسولِ اللهِوَّ في جنازةٍ، فوجدْنا القبرَ لم يُلْحَدْ، فجلسَ مستقبَلَ القِبْلَةِ وجلسنا معَه. ((وقال البراء بن عازب: خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . في جنازة، فوجدنا القبر لم يُلحَد، فجلس مستقبلَ القبلة، وجلسنا معه))؛ أي: إلى أن لُحِد، وهذا يدل على أنه يستحبُّ الجلوس مستقبل القبلة إلى الفراغ من القبر، وأما عند زيارة الميت؛ فالمستحبُّ أن يقفَ أو يجلسَ مستقبل وجهه مستدبر القبلة . ١٢٢٠ - عن عائشةَ رضي الله عنها: أن رسولَ الله ◌ِ ◌ّ قال: ((كَسْرُ عظم المَیِّتِ ککَسْرهِ حیاً». ((عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: كسرُ عظمِ الميتِ ككسرِهِ حياً): هذا إشارة إلى أن الميت يتألم، أو إلى أنه لا يُهانُ ميتاً، كما لا يهان حياً. ٣٧٣ ٧- باب البُكاء على المَيِّت (باب البكاء على الميت) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٢٢١ - قال أنس ﴿ه: دخلنا معَ رسولِ الله وَّهِ على أبي سَيْفِ القَيْنِ - وكان ◌ِئِراً لإبراهيمَ - فأخذَ رسولُ اللهِوَ﴿ِ إبراهيمَ فَقَتَّلَهُ وشمَّه، ثم دخلنا عليهِ بعدَ ذلكَ، وإبراهيمُ يجودُ بنفسه، فجعلَتْ عينا رسولِ الله ◌ِّهِ تَذْرِفَانِ، فقالَ له عبدُ الرحمن بن عَوْفٍ: وأنتَ يا رسولَ الله؟، فقالَ: ((يا ابن عوفٍ! إنها رحمةٌ)، ثم أَنْبَعَها بأُخرى فقال: ((إن العينَ تَدمعُ، والقلبُ يحزنُ، ولا نقولُ إلا ما يُرضي ربنا، وإنا لِفِراقِكَ يا إبراهيم لَمَحْزُونون)). ((من الصحاح)): ((قال أنس: دخلنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أبي سیف)): زوج أم سيف. ((القين))؛ أي: الحداد. ((وكان ظِئْراً لإبراهيم)): ابن النبي عليه الصلاة والسلام، (الظئر): المربي والمرضع للطفل، يقع على الذكر والأنثى، والأصل فيه العطف، وسمي زوج المرضعة ظئراً؛ لأن اللبن منه، فصار بمثابة الأب في العطف. «فأخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه))؛ أي: وضع أنفه ووجهه على وجهه، كمن يشمُّ رائحة، وهذا يدل على أن محبة الأطفال والترحم بهم سنة . ((ثم دخلنا عليه بعد ذلك))؛ أي: بعد أيام. ٣٧٤ ((وإبراهيم يجود بنفسه)): وهو يتردد في الفراش؛ لكونه في النزع والغرغرة . ((فجعلت عينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تذرفان))؛ أي: تدمعان، وتجریان بالدموع. ((فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت)): عطف على مقدر؛ أي: الناس بيكون، وأنت (يا رسول الله تبكي))، كما يبكي غيرك؟ ؛ يعني: تتفجع للمصائب، وقد نهيتنا عن الجزع، وأمرتنا بالصبر على المصيبة؟ فأجاب - عليه الصلاة والسلام - بقوله: (يا ابن عوف! إنها)؛ أي: الحالة التي تشاهدها مني ((رحمةٌ))، ورِقَّةٌ على المقبوض تنبعث عمَّا هو عليه، لا ما توقَّمت من الجزع وقلة الصبر. (ثم أتبعها))؛ أي: أتبعَ النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - الدمعةَ الأولى ((بأخرى))، وأتبع الكلمة المذكورة، وهي أنها رحمة بكلمة أخرى. ((فقال: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)»: وهذا يدل على أنه إذا لم يقل بلسانه شيئاً من الندب والنياحة، وما لا يرضاه الله تعالى، فلا بأسَ بالبكاء. ١٢٢٢ - وقال أُسامة بن زيد: أَرْسَلَتْ ابنةُ النبيِّ ◌َه إليه: إن ابناً لي قُبضَ فَأْتِنَا، فأرسلَ يُقْرِئُ السلامَ ويقول: ((إنَّ للهِ ما أَخَذَ وله ما أَعْطَى، وكلٌّ عندَه بأَجَلٍ مسمَّى، فلتصبر ولتحتسبْ))، فَأَرْسَلَتْ إليه تُقْسِمُ عليه ليأتيَّها، فقامَ ومعَه سعدُ بن عُبادَةَ، ورجالٌ، فَرُفِعَ إلى رسولِ اللهِوَّهِ الصبيُّ ونْسُه تَتَقَعْقَعُ، ففاضَتْ عيناهُ، فقال سعدٌ: يا رسولَ الله!، ما هذا؟، قال: ((هذه رحمةٌ جعلَها الله في قُلوبِ عبادِهِ، فإنما يرحمُ الله من عباده الرحماءَ). ٣٧٥ ((قال أسامة بن زيد: أرسلت ابنة النبيِّ - عليه الصلاة والسلام - إليه صلى الله تعالى عليه وسلم: إن ابناً لي قُبضَ))؛ أي: في حال القبض ومعالجة النزع. ((فأتنا، فأرسل))؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - أحداً إلى ابنته؛ ليقول لها: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ((يُقرِئ السلامَ ويقول: إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكلُّ شيء عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب)؛ أي: لتطلب الثواب من الله تعالى بالصبر. ((فأرسلت))؛ أي: ابنة النبي - عليه الصلاة والسلام - إليه مرة أخرى. (تقسم عليه ليأتينها))؛ أي: تقول له: أقسمت عليك أن تأتيني. ((فقام ومعه سعد بن عبادة ورجال، فرُفِعَ إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الصبيُّ))؛ أي: وضعه أحدٌ في جحره عليه الصلاة والسلام. ((ونفسه تتقعقع))؛ أي: تضطرب وتتحرك؛ لكونه في النزع. ((ففاضت عيناه))؛ أي: نزل الدمع من عيني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . ((فقال سعد: يا رسول الله! ما هذا»؛ أي: ما هذا البكاء منك؟ ((قال: هذه))؛ أي: التبكية من رقة القلب ((رحمة جعلها الله في قلوب عباده))، وهذه صفة محمودة. ((وإنما يرحم الله من عباده الرُّحماء)»: جمع الرحيم؛ بمعنى: الراحم. ١٢٢٣ - وقال عبدُالله بن عُمرَ: اشتكَى سعدُ بن عُبَادَةَ شَكْوى، فأتَاهُ النبيُّ ◌ٍَّ يعودُهُ مع عبدِ الرحمن بن عَوفٍ، وسعدِ بن أبي وقَّاص، وعبدِالله بن مسعودٍ ﴾، فلما دخلَ عليه وجدَه في غاشِيةٍ، فبكَى النبيُّ ونَ﴿ِ، فلما رَأَى القومُ ٣٧٦ بُكاءَ النبيِّ وَّهِ بَكَوا، فقال: ((ألا تَسْمَعون؟، إن الله لا يُعَذِّبُ بدمع العينِ، ولا بحُزْنِ القلبِ، ولكن يعذِّبُ بهذا - وأشار إلى لسانِهِ - أو يرحمُ، وإن الميتَ لِيُعَذَّبُ بیکاءِ أهلِهِ علیه». ((وقال عبدالله بن عمر ﴿ه: اشتكى سعد بن عبادة شكوى))؛ أي: مرض مرضاً. ((فأتاه النبي ◌َّرِ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالله بن مسعود، فلما دخل وجده في غاشية))؛ أي: في شدة من المرض، ولم يرد به حال الموت؛ لأنه لم يمت في مرضه ذلك، بل عاش بعد النبي - عليه الصلاة والسلام - مدة، وتوفي في خلافة عمر ﴾. ((فبكى النبي ◌َّ، فلما رأى القوم بكاء النبي ◌َّ، بكوا فقال: ألا تسمعون))؛ أي: أما سمعتم؟ وأما علمتم؟ ((إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا؛ وأشار إلى لسانه))؛ أي: يأثم بما يصدر من لسانه إن [كان] شراً من ندبة، أو نياحة، أو غيرهما. (أو يرحم): بهذا إن خيراً مثل أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، أو یترحم علیه، أو يستغفر له. ((إن الميتَ ليعذبُ ببكاء أهله عليه)): قيل: هذا محمولٌ على ما إذا أوصى أهله أن يبكوا عليه، ويشقوا ثيابهم، ويضربوا خدودهم، كما كان يفعل أهل الجاهلية، فيكون آمراً بمعصية وراضياً بها؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. ٣٧٧ ١٢٢٤ - وقال: ((ليسَ منا مَن ضرَبَ الخُدودَ، وشَقَّ الجُيوبَ، ودعا بدعوى الجاهلية» . ((وعن عبدالله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليس منا))؛ أي: من أهل سنتنا. ((من ضربَ الخدود وشقّ الجيوب)): عند المصيبة. ((ودعا بدعوى الجاهلية))؛ أي: قال عند البكاء ما يقول أهل الجاهلية مما لا يجوز شرعاً. ١٢٢٥ - وقال: ((أنا بريءٌ ممن حَلَقَ، وسَلَقَ، وخَرَقَ)). ((وعن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أنا بريءٌ ممن حلقَ))؛ أي: حلق الشعر عند المصيبة إذا حلَّت به، وكان من عادة العرب إذا مات لأحدهم قريب أن يحلق رأسه، كما أن عادة العجم قطع بعض شعر الرأس، وقيل: أراد به التي تحلق وجهها للزينة. ((وسَلَقَ)؛ أي: صاح ورفع صوته بالبكاء والنَّوح، وقيل: السلقُ: اللطمُ والخدش. ((وخَرَقَ))؛ أي: شقَّ ثوبه عند المصيبة، وكان الجميع من صنيع الجاهلية. ١٢٢٦ - وقال: ((أربعٌ في أُمَّتي من أمرِ الجاهليةِ لا يَتْرُكُونَهَن: الفخْرُ في الأَحسابِ، والطَّعنُ في الأنسابِ، والاستسقاءُ بالُّجومِ، والنِّياحةُ». وقال: ((النائحةُ إذا لم تَتُبْ قبلَ موتِها، تُقامُ يومَ القيامةِ وعليها سِرْبالٌ من ٣٧٨ قَطِرَانٍ ودِرْعٌ من جَرَبٍ». ((وعن أبي مالك الأشعري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أربع))؛ أي: أربع خصال. ((في أمتي من أمر الجاهلية))؛ أي: من أفعال أهلها. ((لا يتركونهن)): أراد أن الأمة بأسرها لا يتركونهن تركهم غيرها، بل إن ترکها طائفةٌ فعلها أُخرى. ((الفخر في الأحساب))؛ أي: في شأن الأحساب: جمع حسب، وهو: ما يعده الرجل من مفاخر آبائه من الخصال المحمودة التي تكون فيه كالشجاعة والفصاحة وغيرهما، وقيل: الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن لآبائه شرفٌ فيفضل نفسه، ويحقر غيره. ((والطعن في الأنساب)»: وهو أن يعيب في نسب أحد، ويفضل آباءه على آبائه. ((والاستسقاء بالنجوم))؛ أي: طلب السُّقيا عند وقوع النجوم، كما كانوا يقولون: مُطرنا بنوء كذا؛ أي: لا يجوز اعتقاد نزول المطر بسبب ذلك. ((والنياحة)): وهي أن يقول: واويلاه، واحزناه، وقيل: هي: الصوت التي تعد [به] المرأة خصالَ الميت. ((وعنه، عن النبي ◌َّفي أنه قال: النائحة إذا لم تتبْ قبل موتها))؛ أي: قبل حضور موتها؛ لأن من شرط التوبة أن يتوبَ، وهو يأمل البقاء. (تقام يوم القيامة)): بين أهل الموقف. ((وعليها سِربالٌ))؛ أي: قميص. ((من قطِران))؛ أي : - بكسر الطاء - طلاء يُطلَى به الإبل الجَرْبَى، فيحرق ٣٧٩ بحدته وحرارته الجرب. ((ودرع من جرب)): خصت النائحة بهذا النوع من الوعيد؛ لأنها كانت تلبس الثياب السود في المصائب، وتجرحُ القلوب بكلماتها المبكية، وتخمشُ وجهها عندها، فألبسها الله قميصاً من قطران، ودرعاً من جرب بأن يسلط عليها، فيغطي جلدها تغطية الدرع، ويجمع لها بين حدة القطران وحرارته وحرقته وسواده ونتنه، وبين الجرب الذي لا صبرَ لها معه إلا بمزق الجلد وتقطيع اللحم؛ لتذوق وبال أمرها. ١٢٢٧ - وقال أنسٌ عَلُه: مرَّ النبيُّ وَّهِ بامرأةٍ تبكي عندَ قبرٍ، فقال: ((اتقي الله واصْبري))، فقالت: إليكَ عَنِّي، فإنك لم تُصَبْ بمصيبتي - ولم تعرفه - فقيلَ لها: إنه النبيُّ ◌َ ﴿ِ، فأتَتْ بابَ النبيِّ وَِّ، فَلَمْ تَجِدْ عندَه بَوَّابينَ، فقالت: لم أعرفْكَ، فقال: ((إنما الصبرُ عند الصَّدمةِ الأُولى)). (وقال أنس: مر النبي - عليه الصلاة والسلام - بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقي الله واصبري، قالت: إليك)): اسم فعل؛ أي: تنخَّى ((عني))، ولا تلمني . ((فإنك لم تصب بمصييتي، ولم تعرفه، فقيل لها)): بعدما ذهب ◌َ له. ((إنه النبي عليه الصلاة والسلام))، فندمت على ما جاوبته عليه الصلاة والسلام. (فأتت باب النبي عليه الصلاة والسلام، فلم تجد عنده بوَّابين)): كما هو عادة الملوك الجبابرة . ((فقالت: لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى))؛ أي: ٣٨٠