Indexed OCR Text

Pages 321-340

((وما))؛ أي: الذي.
(يعفو الله عنه)) من الذنوب من غير أن يجازيه في الدنيا ولا في الآخرة.
((أكثر)) وأجزل من ذلك. فانظر إلى حسن لطف الله بعباده جعلنا الله منهم.
(وقرأ)) عليه الصلاة والسلام:
﴿ وَمَآ أَصَبَكُمْ مِنْ قُصِيبَةٍ﴾؛ أي: من مرض وشدة وهلاك وتلفٍ في
أنفسكم وأموالكم ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ﴾ من الذنوبِ ﴿وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ ﴾ [المائدة:
١٥] من ذنوبكم فضلاً منه تعالى، قيل: هذا يختص بالمذنبين، وأما غيرهم فإنما
یصیبهم مصائب لرفع درجاتهم .
١١١٩ - وقال رسول الله وقال: ((إن العبد إذا كان على طريقةٍ حسنةٍ من
العبادةِ ثم مَرِضَ قيل للملك المُؤَكَّلِ به: اكتبْ له مثلَ عملهِ إِذا كان طليقاً حتى
أُطِلِقَهُ أو أَكْفِنَهُ إليَّ)).
وفي روايةٍ: ((فإن شفاه غسّله وطهَّره، وإنْ قبضَه غفرَ له ورَحِمه)).
((وعن عبدالله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك
الموكل به: اكتب له مثل عمله إذا كان طليقاً))؛ أي: مُطْلقاً من المرض الذي
عرضه؛ أي: إذا كان صحيحاً لم يقيِّده المرض عن العمل.
«حتی أطلقه))؛ أي: اکتب إلی حین أرفع عنه قید المرض.
((أو أكفته))؛ أي: أقبضه إلي، الكفت الضم والجمع مجازٌ على الموت.
((وفي رواية: فإن شفاه غسَّله)) من الذنوب ((وطهره، وإن قبضه))؛ أي:
أماته «غفر له ورحمه)) .
٣٢١

١١٢٠ - وقال: ((الشهادةُ سبعٌ سوى القتلِ في سبيلِ الله: المطعونُ
شهيدٌ، والغريقُ شهيدٌ، وصاحبُ ذاتِ الجَنْبِ شهيدٌ، والمَبطونُ شهيدٌ،
وصاحبُ الحريق شهيدٌ، والذي يموتُ تحتَ الهَدْمَ شهيدٌ، والمرأة تموت
بجُمْعٍ شهيدًا.
((عن جابر بن عتيك أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد،
وصاحب ذات الجنب شهيد)» وهي قرحةٌ تصيب الإنسان داخل جنبه .
((والمبطون شهيد، وصاحب الحريق))؛ أي: الذي أحرقته النار ((شهيد،
والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجُمع شهيد)» بمعنى
المجموع؛ أي: ماتت في شيء مجموع فيها غيرِ منفصل عنها من ولدٍ أو بكارة.
١١٢١ - وعن سعد﴾ قال: سئلَ النبيُّ ◌َ ﴿: أيُّ الناسِ أشدُّ بلاءً؟،
قال: ((الأنبياءُ، ثم الأمثلُ فالأمثلُ، يُبْتَلَى الرجلُ على حَسَبٍ دينِهِ، فإنْ كانَ في
دينِه صُلباً اشتدَّ بلاؤه، وإنْ كانَ في دينه رِقَّةٌ هُوِّنَ علیه، فما زال كذلك حتى
يمشيَ على الأرضِ ما لَهُ ذنبٌ))، صحيح.
((وعن سعد: أنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام: أيُّ الناس أشد بلاءً؟
قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل))؛ أي: الأشرف فالأشرف، والأعلى فالأعلى
رتبةً ومنزلةً؛ يعني: من هو أقرب إلى الله يكون بلاؤه أشد ليكون ثوابه أكثر .
((يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلباً))؛ أي شديداً ((اشتد
بلاؤه، وإن كان في دينه رقة)؛ أي: ضعف ((هوِّن))؛ أي: سهّل وقلِّل ((عليه))
البلاء؛ ليكون ثوابه أقلّ.
٣٢٢

((فما زال كذلك))؛ أي: أبداً يصيب الصالح البلاء، ويغفر ذنوبه بإصابته
إياه ((حتى يمشي على الأرض ما له ذنب)) كناية عن خلاصه عن الذنب، فكأنه
كان محبوساً فأُطلق وخلِّي سبيله.
«صحیح)).
١١٢٢ - وقالت عائشة رضي الله عنها: ما أَغْبطُ أحداً بِهَوْنِ الموتِ بعدَ
الذي رأيتُ من شِدَّةٍ موتٍ رسولِ الله ◌ِ﴾.
((وقالت عائشة - رضي الله عنها -: ما أغبطُ أحداً)؛ أي: ما أفرح على
أحد ((بهونِ موتٍ))؛ أي: بسهولته، وما أتمنى ذلك، ((بعد الذي رأيت من شدة
موت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم)).
١١٢٣ - وقالت: رأيتُ النبيَّ ◌َهِ وهو بالموتِ وعندهُ قَدَحٌ فيه ماءٌ وهو
يُدْخِلُ يدَه في القَدَحِ ثم يمسحُ وجهه، ثم يقول: ((اللهم أعنِّي على منكراتِ
الموت - أو سكرات الموتِ)).
((وقالت عائشة - رضي الله عنها -: رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
وهو بالموت))؛ أي: مشغول به ((وعنده قدحٌ فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح
ثم يمسح وجهه ثم يقول: اللهم أعنِّي على منكرات الموت))؛ أي: شدته.
((أو سكرات الموت)) جمع سكرة، وهي شدة الموت.
١١٢٤ - وقال ◌َ: ((إذا أرادَ الله بعبدهِ الخيرَ عجَّل له العقوبةَ في الدنيا،
٣٢٣

وإذا أراد الله بعبده الشرَّ أمسكَ عنه بذنبهِ حتى يوافيَه به يومَ القيامةِ)) .
((وقال أنس: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أراد الله
بعبده الخير عجَّل له العقوبة))؛ أي: الابتلاء بالمكاره ((في الدنيا، وإذا أراد
بعبده الشر أمسك))؛ أي: أخَّر العقوبة ((عنه)) في الدنيا «بذنبه حتی یوافیه به))؛
أي: يجازيه بذنبه ((يوم القيامة)).
١١٢٥ - وقال: ((إنَّ عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَم البلاءِ، وإنَّ الله ◌َ إذا أحبَّ
قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سَخِط فَلَهُ الشُّخطُ».
((وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن عظم
الجزاء))؛ أي: كثرة الثواب ((مع عظم البلاء))؛ أي: يحصل بحسب كثرة البلاء.
((وإن الله ( إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي))؛ أي: بالبلاء وصبر عليه
«فله الرضا»؛ أي : یحصل له رضاء الله ورحمته.
((ومن سخِط)) بكسر الخاء؛ أي: كره البلاء وجزع ولم يرضَ بحكم الله
((فعليه السخط)) من الله والغضب عليه، والرضاء والسخط يتعلقان بالقلب
لا باللسان، فكثير ممن له أنينٌ من وجعٍ وشدةِ مرضٍ مع أن في قلبه الرضاءَ
والتسليم بأمر الله تعالی.
١١٢٦ - وقال: ((لا يزالُ البلاءُ بالمؤمن أو المؤمنة في نفسِه وماِلِه
وولدِهِ، حتى يَلْقَى الله وما علیهِ من خطيئةٍ)، صحيح.
((عن أبي هريرة: أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
٣٢٤

لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله تعالى))؛
أي: يموت ((وما عليه من خطيئة)) لأنها قد زالت بسبب البلاء.
((صحیح).
١١٢٧ - وقال بَّه: ((إن العبدَ إذا سَبَقَتْ له من الله منزلةٌ لم يبلغُها بعملِهِ
ابتلاه الله في جسدِهِ، أو في مالِهِ، أو في ولدِهِ، ثم صبَّرَه على ذلك، حتى يُبَلِّغَهُ
المنزلةَ التي سبقتْ له من الله)).
((عن إبراهيم السلمي، عن أبيه، عن جده أنه قال: قال رسول الله صلى
الله تعالى عليه وسلم: إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة))؛ أي: إذا قدَّر الله له
منزلةً ودرجة في الجنة ((لم يبلغها))؛ أي: ذلك العبدُ تلك المنزلةَ ((بعمله الصالح
ابتلاه الله))؛ أي: يصيبه بلاء ((في جسده أو في ولده أو في ماله، ثم صبَّره))؛
أي: أعطاه الصبر ((على ذلك حتى يبلِّغه المنزلة التي سبقت له من الله)).
١١٢٨ - وقال: ((مثَلُ ابن آدمَ وإلى جنبهِ تسعةٌ وتسعونَ منِيَةً، إنْ أخطأَتَه
المَنايا وقعَ في الهَرَمِ حتى يموتَ»، غريب.
(عن عبدالله بن شخير له أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: مُثِّل)) بضم الميم وتشديد الثاء؛ أي: صوِّر وخُلق ((ابن آدم وإلى جنبه))؛
أي: بقربه والواو للحال.
((تسعة وتسعون مَنية)) بفتح الميم: الموت، أراد به الكثرة دون الحصر.
(إن أخطأته))؛ أي: جاوزته ((المنايا)): جمع منية، والمراد أسبابها من
٣٢٥

الأمراض والعلل والجوع والغرق وغير ذلك مرة بعد أخرى.
«وقع في الهرم» الذي لا دواء له، «حتى يموت)).
«غريب».
١١٢٩ - وقال: ((يَوَدُّ أهلُ العافيةِ يومَ القيامةِ حينَ يُعطَى أهلُ البلاءِ
الثوابَ، لو أنَّ جلودَهم كانتْ قُرِضَتْ في الدنيا بالمقاریضِ»، غريب.
((عن جابر به أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
يود)»؛ أي: يتمنى ((أهل العافية في الدنيا يوم القيامة حين يعطَى أهل البلاء
الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت))؛ أي: قطعت ((في الدنيا بالمقاريض)):
قطعةً قطعةً ليجدوا ثواباً كما وجد أهل البلاء.
((غریب)).
١١٣٠ - عن عامر الرَّام قال: قال رسول الله ◌َ له: ((إنَّ المؤمنَ إذا أصابَهُ
السَّقَمُ ثم عافاه الله كانَ كفارةً لِمَا مضى من ذُنوبِهِ، وموعظةً له فيما يستقبل،
وإنَّ المنافقَ إذا مَرِضَ ثم أُعْفِيَ كانَ كالبعير؛ عَقَلَهُ أهلُهُ ثم أرسلوهُ، فلم يدرِ لِمَ
عقلُوه ولِمَ أرسلوهُ».
((عن عامر الرام ظه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
يقول: إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم عافاه الله تعالى كان كفارةً لما مضى من
ذنوبه وموعظة))؛ أي: للمؤمنين ((فيما يستقبل)) لأنه يحصل له تنبيهٌ واعتبارٌ فيتوب،
والمنافق لا يتَّعظ ولا يتوب فلا يفيده مرضه لا فيما مضى ولا فيما يستقبل.
٣٢٦

((وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي)) بمعنى عوفي، والاسم منه العافية.
(کان کالبعیر عقله))؛ أي: شده ((أهله ثم أرسلوه، فلم يدر لم عقلوه ولم
أرسلوه» .
١١٣١ - عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَله: ((إذا دخلتم على
المريضِ فنفُّسُوا له في أجلِه، فإنَّ ذلك لا يردُّ شيئاً ويُطَيِّبُ نفسَه))، غريب.
((عن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا
دخلتم على المريض فنفُّسوا))؛ أي: وسِّعوا ((له في أجله)) بأن يقول: يطوِّل الله
عمرك، لا بأس طهور إن شاء الله، ويشفيك الله، ونحو ذلك.
((فإن ذلك))؛ أي: تنفيسكم له ((لا يردُّ شيئاً)) من قضاء الله وقدره؛ يعني:
الموت.
((ويطيِّبُ نفسَه)) فيخفف ما يجده من الكرب.
«غريب».
١١٣٢ - وقال: ((مَنْ قَتَله بطنُه لم يُعَذَّبَ في قبرِه))، غريب.
((عن سليمان بن صُرَدٍ عن النبي ◌َ﴾ أنه قال: من قتله بطنه))؛ أي: مات
من وجع بطنه «لم يعذب في قبره)»: لأنه كان كفارة لذنوبه لشدته.
٣٢٧

٣- باب
تمنّي الموت وذِكْره
(باب تمني الموت وذكره)
مِنَ الصِّحَاحِ :
١١٣٣ - قال رسول الله وَ﴾: ((لا يتمنَّى أحدُكم الموتَ، إما مُحسِناً فلعلّه
يزدادَ خيراً، وإما مُسيئاً فلعله أن يستَعْتِب)).
((من الصحاح)):
((عن أبي هريرة ﴿ه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
لا يتمنين)) بنون التأكيد، وفي بعض النسخ بدونها ودون الياء بمعنى النھي،
وبإثباتها أيضاً نهياً على صيغة الخبر؛ أي: لا يتمنى ((أحدكم الموت)) من ضر أو
مكروه أصابه، وهذا لأن الحياة حكم الله عليه، وطلبُ زوال الحياة عدمُ الرضاء
بحکمه .
(إما)) بكسر الهمزة، والأصل: إن ما، فأدغمت، فـ (ما) زائدة عوضٌ عن
الفعل المحذوف؛ أي: إن كان ((محسناً فلعله أن يزاد خيراً))، (لعل) هنا بمعنى
عسى .
((وإما مسيئاً))؛ أي: إن كان مسيئاً ((فلعله أن يستعتب))؛ أي: يسترضي؛
أي: يطلب رضاء الله عنه بالتوبة .
١١٣٤ - وقال: ((لا يتمنَّى أحدُكم الموتَ، ولا يَدْعُ به من قبْلِ أنْ يأتيَهِ،
إنه إذا مات انقطع عمله، وإنه لا يزيدُ المؤمنَ عُمْرُهُ إلا خيراً».
٣٢٨

(وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يتمنى
أحدكم الموت ولا يدع» في أكثر النسخ بحذف الواو على أنه نهي، ووجهُ صحة
عطفه على النفي من حيث إنه بمعنى النهي .
«به»؛ أي: بالموت.
((من قبل أن يأتيه إنه)) بكسر الهمزة، والضمير للشأن.
(إذا مات انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمنَ عمرُه إلا خيراً)).
١١٣٥ - وقال: ((لا يتمنََّنَّ أحدُكم الموتَ من ضُرٍّ أَصابَه، فإنْ كان لا بُدَّ
فاعلاً فليقل: اللهمَّ أحيني ما كانت الحياةُ خيراً لي، وتَوَفَّني إذا كانت الوفاةُ
خيراً لي)).
((عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يتمنين
أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلاً))؛ أي: مريداً أن يتمنى
الموت .
((فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفّني إذا كانت الوفاة
خيراً لي)).
١١٣٦ - وقال: ((مَنْ أحبَّ لِقاءَ الله أحبَّ الله لقاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لقاءَ الله كرِهَ
الله لقاءَهُ، والموتُ قبلَ لقاءِ الله، فقالتْ عائشةُ رضي الله عنها: إنا لنَكْرَه
الموتَ؟، قال: ((ليس ذلكِ!، ولكنَّ المُؤْمنَ إذا حضَرهُ الموتُ بُشِّرَ برِضوانِ الله
وكَرَامَتِهِ، فليسَ شيءٌ أحبَّ إليه مما أَمامَه، فأحبَّ لقاءَ الله وأحبّ الله لقاءَهُ،
وإن الكافر إذا حُضره بُشِّرَ بعذابِ الله وعقوبتِهِ، فليس شيءٌ أُكْرَهَ إليه مما
٣٢٩

أمامَه، فكرِهَ لقاءَ الله وكرِهَ الله لقاءَهُ» .
((عن عبادة بن الصامت أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: من أحب لقاء الله))؛ أي: المصيرَ إلى دار الآخرة ((أحب الله لقاءه، ومن
كره لقاء الله كره الله لقاءه، والموتُ قبل لقاء الله)) فيه بيانُ أن الموت غيرُ اللقاء،
ولكنه معترض دون الغرض [المطلوب](١)، فيجب الصبر عليه وتَحمُّلُ مشاقِّه
ليصل بعده إلى الفوز باللقاء؛ لأنه إنما يصل إليه بالموت، وهذا يدل على أنه
تعالى لا يُرى في الدنيا في اليقظة لا عند الموت ولا قبله، وعليه الإجماع.
((فقالت عائشة - رضي الله عنها -: إنا لنكره الموت، قال: ليس ذاك))؛
أي: ليس الأمر كما ظننت يا عائشة ((ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشِّر
برضوان الله تعالى وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه)) من المنزلة
والكرامة عند الله .
((فأحب لقاء الله وأحب الله لقائه)) معناه أفاض عليه فضله وأكثر العطايا له.
((وإن الكافر إذا حُضرَ)) - على بناء المجهول - ((بشر بعذاب الله وعقوبته))
ذكر التبشير في العذاب للتهكم.
((فليس شيء أكره إليه مما أمامه، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه)) معناه:
یبعده عن رحمته ویریه نقمته .
١١٣٧ - وقال أبو قتادة ﴿ه: إنَّ رسول الله وَّهِ مُوَّ عليه بجنازةٍ قال:
(مُستريحٌ أو مُستَراحٌ منه))، قالوا: يا رسول الله!، ما المُستريحُ؟ وما المُستَراحُ
منه؟، قال: ((العبدُ المُؤمنُ يستريح من نصَبِ الدُّنيا وأَذاها إلى رحمةِ الله،
(١) ((المطلوب)) من ((فتح الباري)) (١١ / ٣٦٠).
٣٣٠

والعبدُ الفاجرُ يستريحُ منه العبادُ والبلادُ والشجرُ والدَّوابُ)).
((وقال أبو قتادة: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مُر عليه بجنازة
فقال: مستريحٌ أو مستراحٌ منه، قالوا: يا رسول الله! ما المستريح وما المستراح
منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح))؛ أي: يجد الراحة ((من نصب الدنيا))؛ أي:
من تعبها ((وأذاها))؛ أي: ذاهباً ((إلى رحمة الله))
((والعبد الفاجر يستريح منه))؛ أي: يخلص من شره ((العباد)) من جهة أنه
حين فعل منكراً إذا منعوه أذاهم وإن سكتوا أذنبوا.
((والبلاد والشجر والدواب)) وهذا من جهةٍ أن المطر يُمنع بشؤم الفاجر
فینقص أغدیتهم، فإذا مات ارتفع ذلك فیستریحون.
١١٣٨ - عن عبدالله بن عمر﴾ قال: أخذَ رسولُ اللهِ وَهُ بِمِنْكَبي فقال:
(كُنْ فِي الدُّنيا كأنكَ غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ))، وكان ابن عمرَ يقول: إذا أَمسيتَ
فلا تَنْتَظِرِ الصَّباح، وإذا أصبحتَ فلا تَنْتَظِرِ المَساءَ، وخُذْ من صِخَتِكَ
لمرضكَ، ومن حياتِكَ لموتِك)».
((عن عبدالله بن عمر ﴾ أنه قال: أخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب))؛ أي: لا تَمِلْ إليها فإنك مسافرٌ
عنها إلى الآخرة فلا تتخذها وطناً.
((أو عابر سبيل)) (أو) فيه للتخيير والإباحة، والأحسن أن يكون بمعنى
(بل)، شبَّ النبي عليه الصلاة والسلام الناسك السالك أولاً بالغريب الذي ليس
له مسكنٌ يؤويه، ثم ترقَّى وأضرب عنه بقوله أو عابر سبيل لأن الغريب قد يسكن
في بلاء الغربة ويقيم فيها، بخلاف عابر السبيل القاصد للبلد الشاسع.
٣٣١

((وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا
تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك))؛ أي: اغتنم الصحة وأَكثِرْ من العمل
الصالح في حال الصحة ليجبر ذلك ما فات من العمل في حال مرضك.
((ومن حياتك لموتك))؛ أي: خذ في حال حياتك زادَ آخرتك، وهو
العمل الصالح والتقوى.
١١٣٩ - وقال رسول الله ﴿ه: ((لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلا وهو يُحسِنُ الظنَّ
بالله)).
((وعن جابر بن عبدالله به أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله))؛ يعني: ليكن الرجل عند
الموت رجاؤه غالباً على خوفه، وليظنَّ أن الله سيغفر له ذنبه وإن كان عظيماً.
وهذا في الحقيقة حثٌّ على الأعمال الصالحة المُفْضية إلى حسن
الظن؛ لأنه إنما يُحسن الظنَّ به من حَسُن عمله، فكأنه قال: أحسنوا أعمالكم
يَحسُنْ بالله ظنُّكم، فإنه مَن ساء عمله ساء ظنه، والخوفُ والرجاء كالجناحين
للسائر إلى الله تعالى لا يمكن السير بأحدهما بل بهما، لكن ينبغي أن
يغلِّب الخوفَ على الرجاء في الصحة ليتدرَّج به فيها إلى تكثير الأعمال
الصالحة، فإذا حان الموت وانقطع(١) الأعمال ينبغي أن يغلُّب الرجاء وحسن
الظن بالله .
(١) في ((ت)): ((وانقطاع)).
٣٣٢

مِنَ الحِسَان:
١١٤٠ - عن معاذ بن جبل﴾ قال: قال رسولُ اللهِ وَاهِ: ((إنْ شئتُم
أَنْبَأْتُكُم ما أولُ ما يقولُ الله للمؤمنينَ يومَ القيامةِ، وما أولُ ما يقولونَ له؟))،
قلنا: نعم يا رسول الله!، قال: ((إنَّ الله تعالى يقولُ للمؤمنين: هل أَحْبَيْتُم
لقائي؟، فيقولون: نعم، يا ربنا، فيقولُ: لِمَ؟، فيقولون: رَجَوْنا عَفْوَك
ومغفرتَك، فيقولُ: قد وجبتْ لكم مغفِرّتي)).
((من الحسان)):
((عن معاذ ظ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن
شئتم أنبأتكم))؛ أي: أخبرتكم ((ما أول ما يقول الله للمؤمنين يوم القيامة، وما
أول ما يقولون له؟ قلنا: نعم يا رسول الله! قال: إن الله تعالى يقول للمؤمنين:
هل أحببتم لقائي؟ فيقولون: نعم يا ربنا! فيقول: لم أذنبتم؟))؛ أي: لأي شيء
أذنبتم؟ ((فيقولون: رجونا عفوك ومغفرتك، فيقول: قد وجبت لكم مغفرتي)).
١١٤١ - وقال رسول الله وَجر: ((أكثِرِوا ذكْرَ هاذِمِ اللذاتِ)) يعني: الموت.
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
أكثروا ذكر هاذم اللذات))؛ أي: الذي يكسر كل لذة وطيبٍ وعيش.
((الموت)) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، وبالجر عطف بيان، وبالنصب
بتقدير أعني؛ يعني: اذكروه ولا تنسوه حتى لا تغفلوا عن القيامة، ولا تتركوا
تهيئة زاد الآخرة.
٣٣٣

١١٤٢ - وعن ابن مَسْعود ﴾: أن النبيَّ لَّهِ قالَ ذاتَ يومٍ لأصحابه:
((استحْيُوا من الله حقَّ الحَياءِ))، قالوا: إنا نستخيي من الله يا نبيَّ الله، والحمد
الله، قال: ((ليسَ ذلك، ولكن مَن استخْبِى من الله حقَّ الحياء فليحفظْ الرأسَ وما
وَعَى، وليحفظْ البطْنَ وما حَوَى، وليذْكر المَوتَ والبلَى، ومَن أرادَ الآخرةَ
تركَ زينةَ الدنيا، فمن فعلَ ذلك فقد استحيى من الله حقَّ الحَياءِ)»، غريب.
((عن ابن مسعود: أن نبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ذات يوم
لأصحابه: استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: إنا نستحي من الله يا نبي الله
والحمد لله، قال: ليس ذلك))؛ أي: ليس الحياء ما تحسبونه.
(ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس))؛ أي: لا يستعمله
في غير خدمة الله تعالى بأن يسجد - نعوذ بالله - لصنم أو لأحدٍ تعظيماً له، أو
يصلي للرياء.
((وما وعى))؛ أي: ما وعاه رأسه؛ أي: جمَعه من السمع والبصر واللسان
حتى لا يستعملها إلا فيما يحل.
((وليحفظ البطن))؛ يعني: لا يأكل إلا الحلال.
((وما حوى))؛ أي: ما جمعه البطن من الفرج والرجلين واليدين والقلب
حتى لا يستعملها في المعاصي.
((وليذكر الموت والبلى)) بكسر الباء: من بَلِيَ الشيء: إذا صار خلقاً
متفتتاً؛ يعني: وليذكر صيرورته في القبر عظاماً بالية.
((ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله
حق الحياء)).
((غريب)).
*
٠٠
٣٣٤

١١٤٣ - وقال: ((تُحفَةُ المُؤمن المَوتُ)).
((وعن عبدالله بن عمر ﴾ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: تحفة المؤمن الموت))؛ يعني: يكون الموت عند المؤمن عزيزاً؛ لأنه
شيء أعطاه الله تعالى إياه، وما أعطاه الحبيب يكون عزيزاً عظيم القَدْر؛ لأنه
سبب الوصول إلى ربه.
١١٤٤ - وقال: ((المؤمنُ يموتُ بعَرَقِ الجَبينِ)).
(عن بريدة الأسلمي أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
المؤمن يموت بعرق الجبين))؛ يعني: يشتد الموت على المؤمن بحيث يعرق
جبينه من الشدة؛ لیمخِّص عنه ذنوبه أو لیزید درجته.
١١٤٥ - ويُروى: ((موتُ الفَجْأَةِ أَخْذَةُ الأَسَفِ)).
((عن عبيدالله بن خالد أنه قال: قال رسول الله صل *: موت الفجأة أخذة
الأسَف)) بفتح السين: هو الغضب، وبكسرها والمد، والإضافةُ بمعنى مِن؛
أي: [هو] من آثار غضب الله؛ لأنه أخذه بغتة فلم يتركه حتى يتوب ويستعد
المعاده، ولم يُمْرِضه ليكون كفارة لذنوبه، قال تعالى: ﴿أَخَذْنَهُم بَغْتَةً ﴾ [الأنعام:
٤٤] وهو خاصٌّ على الكافر لمَا روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((موت الفجأة
راحة للمؤمن وأخذة الآسف للكافر)).
١١٤٦ - وعن أنس ﴿ه قال: دخل النبيُّ وَّرِ دخل على شابٍّ وهو في
٣٣٥

المَوت، فقال: ((كيف تَجِدُكَ؟))، قال: أرجو الله يا رسولَ الله، وإني أخافُ
ذُنوبي، فقال رسولُ الله وَِّ: ((لا يجتمعانِ فِي قَلْبٍ عبدٍ في مثل هذا المَوطنِ إلا
أعطاهُ الله ما يَرجو، وآمنَه مما يَخافُ))، غريب.
((وعن أنس أنه قال: دخل النبي - عليه الصلاة والسلام - على شاب وهو
في الموت، فقال: كيف تجدك؟))؛ أي: تجد قلبك أو نفسك في الانتقال من
الدنيا إلى الآخرة: راجياً رحمة الله أو خائباً منها؟
(قال: أرجو الله يا رسول الله! وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله عليه
الصلاة والسلام: لا يجتمعان))؛ أي: الرجاء والخوف ((في قلب عبد في مثل
هذا الموطن))؛ يعني: الموت.
((إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف)).
((غریب)).
٣- باب
ما يقال لَنْ حَضَرَهُ الموتُ
(باب: ما يقال عند من حضره الموت)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١١٤٧ - قال رسول الله وَلِ﴾: ((لقُّنوا موتَاكم لا إلهَ إلا الله)).
((من الصحاح)):
((عن أبي سعيد الخدري به وأبي هريرة له أنهما قالا: قال رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم: لقنوا موتاكم))؛ أي: مَن قَرُبَ منكم من الموت،
٣٣٦

سماهم موتى باعتبار المآل .
((لا إله إلا الله))؛ أي: قولوا له كلمتي الشهادة.
١١٤٨ - وقال: ((إذا حَضَرْتم المَريضَ أو الميتَ فقولوا خَيراً، فإنَّ
الملائكةَ يُؤَمِّنون على ما تقولون).
((وعن أم سلمة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيراً)؛ أي: ادعوا للمريض بالشفاء
بقولكم: اللهم اشفه، وللميت بالرحمة والمغفرة بقولكم: اللهم اغفر له
وارحمه .
((فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون)) فيكون دعاؤكم مستجاباً بحضور
الملائكة وتأمينهم.
١١٤٩ - وقالت أم سلمة رضي الله عنها: قالَ رسول الله وَّجُ: ((ما مِن مُسلمٍ
تُصيبُه مصيبةٌ فيقولُ ما أَمَرَهُ الله به: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أَجِرْني في
مصيبتي، وأَخْلِفْ لي خيراً منها إلا أخلَفَ الله له خيراً منها))، فلمَّا ماتَ أبو سلمة
قلتُ: أيُّ المُسلمينَ خيرٌ من أبي سلمة؟، أولُ بيتٍ هاجر إلى رسولِ الله ◌ِص ◌ُ﴾، ثم
إنِّي قلتُها، فَأَخْلَفَ الله لي رسولَ الله ێ.
((وقالت أم سلمة - رضي الله عنها -: قال: رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم: ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله به: إنا لله وإنا إليه
راجعون)) هذا تفسير لقوله: (ما أمره الله).
((اللهم أجرني)) بهمزة الوصل؛ أي: اجعلني مأجوراً في مصيبتي.
٣٣٧

((وأخلف لي)) - بقطع الهمزة - («خيراً منها))؛ أي: عوّضني خيراً مما فاتني
في هذه المصيبة .
(إلا أخلف الله له خيراً منها)) في الدنيا والآخرة.
(فلما مات أبو سلمة قلت: أيُّ المسلمين خير من أبي سلمة؟!)) فإنه
((أول بيت هاجر)) مع عياله من مكة ((إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم،
ثم إني قلتها))؛ أي: الكلمة المذكورة ((فأخلف الله لي رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم))؛ أي: جعلني زوجته عليه الصلاة والسلام.
١١٥٠ - وقالت: دخَل رسولُ اللهِنَّهِ على أبي سلمة وقد شقَّ بَصَرُهُ،
فَأَغْمَضَهُ، ثم قال: ((إنَّ الروح إذا قُبضَ تَبَعَه البصرُ))، فَضَجَّ ناسٌ من أهلِهِ
فقال: ((لا تدعوا على أنفُسِكم إلا بخيرٍ، فإنَّ الملائكة يُؤَمِّنون على ما
تقولون))، ثم قال: ((اللهم اغفِرْ لأبي سلمةَ، وارفع درجتَه في المهدِیین،
واخلفْه في عَقِبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا ربَّ العالمَين، وافسَحْ له في
قبره ونوِّرْ له فیه)).
((وقالت: دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أبي سلمة وقد
شق بصره))؛ أي: بقي مفتوحاً.
((فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر))؛ يعني: ينظر إلى
قابض روحه ولا يرتدُّ إليه طَرْفُه فيبقى على تلك الهيئة، فينبغي أن يُغمض لزوال
فائدة الانفتاح بزوال البصر.
((فضج ناس من أهله))؛ أي: رفع أقارب الميت أصواتهم بالبكاء ودعوا
على أنفسهم .
٣٣٨

((فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما
تقولون))؛ أي: في دعائكم خيراً كان أو شراً.
(ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين))؛ أي:
اجعله في زمرة الذين هديتهم إلى الإسلام، وارفع درجته من بينهم.
((واخلُفه)) بهمزة الوصل وضم اللام؛ أي: كن خليفة له ((في عقبه)) بكسر
القاف؛ أي: في أولاده.
(في الغابرين)) بدل من قوله: (في عقبه)؛ أي: في الباقين برعاية أمورهم
وحفظ مصالحهم.
(واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح))؛ أي: وسع ((له في قبره ونوِّر له
فیه)» .
١١٥١ - وقالت عائشة رضي الله عنها: إن رسولَ الله ◌َّهُ حينَ تُوفي
سُجِّيَ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ.
((وقالت عائشة - رضي الله عنها -: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم حين توفي سجي) بصيغة المجهول؛ أي: غطّ وسُتر.
(ببرد حِبَرة): بكسر الحاء وفتح الباء: هو الثوب اليمني، من التحبير وهو
التزيين؛ أي: بُرْدٌ من برود اليمن فيه وشيٌّ، فيه بيانُ أن السنة سترُ الميت من
حين الموت إلى وقت الغسل بثوب خفيف.
مِنَ الحِسَان:
١١٥٢ - قال رسول الله وَ﴾: ((مَنْ كانَ آخرُ كلامِهِ لا إلَهَ إلا الله دخلَ
الجنَّةَ».
٣٣٩

((من الحسان)):
((عن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
من كان آخر كلامه لا إله إلا الله)) والمراد كلمتي الشهادة.
((دخل الجنة)) إما قبل العذاب، أو بعدُ إن عذِّب بقَدْر ذنوبه.
١١٥٣ - قال: ((اقرؤوا على موتاكُم يس)).
((وعن معقل بن يسار أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: اقرؤوا على موتاكم))؛ أي: مَن حضره الموت.
(س))؛ أي: هذه السورة، والحكمة في قراءتها على المحتضَر هو أن
أحوال القيامة والبعث مذكور فيها، فقراءتها تذكِّره ذلك.
١١٥٤ - وقالت عائشة رضي الله عنها: إنَّ رسولَ اللهِوَّهُ قبَّل عُثمانَ بن
مَظْعون وهو ميِّتٌ وهو يبكي حتى سالَ دُموعُ النبيِّ ◌َّز على وجه عثمان.
((وقالت عائشة - رضي الله عنها -: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي حتى سال دموع النبي عليه
الصلاة والسلام على وجه عثمان)) يعلم من هذا أن تقبيل المسلم بعد الموت
والبكاءَ علیه جائز.
١١٥٥ - وقالت: إن أبا بكرٍ ◌ُ قبَّل النَّبِيَّ ◌َِّ بعدَ موته.
٣٤٠