Indexed OCR Text

Pages 261-280

عن سواد ركبتيه .
((وينظرُ في سواد)»، كناية عن سواد العين.
((فأتى به ليضخِّيَ به، قال: يا عائشة! هلمِّي المُدْيَة))؛ أي: هاتي السكين.
(ثم قال: اشحذِيها))؛ أي: حَدِّدي المدية ((بحجرٍ، ففعلتْ، ثم أخذَها
وأخذَ الگئْش فأضْجعه ثم ذبحه»؛ أي: قصد ذبحه.
(ثم قال: بسم الله، اللهم تقبّلْ من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد،
ثم ضخَّى به))، والمراد إيصال الثواب إليهم؛ لأن الواحدَ من الغَنَم يقع عن أكثرَ
مِن واحدٍ، ولكن إذا ضحى واحدٌ من بيتٍ بشاة تأدَّت السنةُ لجميعهم.
وبهذا الحديث قال الشافعي ومالك وأحمد: المستحب للرجل أن يقول
إذا ذبح أضحية: أضِّي هذا عني وعن أهل بيتي، وكُرِهَ هذا عند أبي حنيفة .
١٠٢٧ - عن جابر﴿ه قال: قال رسول الله وَله: ((لا تذبَحوا إلا مُسِنَّةً إلا
أن يَعْسُر عليكم، فتذبَحُوا جَذَعَةً من الضَّأْنِ)).
((وعن جابر به أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
لا تَذْبحوا إلا مُسِنَّة): وهي من الضأن والمعز بنتُ سَنة، ومن البقر بنتُ سنتين،
ومن الإبل بنتُ خمس سنين .
((إلا أن يَعْسُرَ عليكم))؛ أي: ذبحها، بألاَّ تَجِدُوها.
((فتذبحوا جَذَعَةً)): وهي ما يكون قبلَ المسنة.
(من الضأن))، وبهذا قال بعض الفقهاء: الجَذَعةُ لا تُجزئ في الأضحية
إذا كان قادراً على مُسِنَّة، ومَن قال بجوازه حملَ الحديث على الاستحباب.
٢٦١

١٠٢٨ - عن عُقْبَة بن عامر: أن النبيَّ ◌َِّ أعطاهُ غنماً يقسِمُها على
أصحابهِ ضَحَابًا، فبقيَ عَتُودٌ، فقال: ((ضَحِّ به أنتَ)).
وفي رواية: قلتُ: يا رسولَ الله، أَصابني جَذَعٌ، قال: ((ضَحِّ به أنت)).
((وعن عقبة بن عامر: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أعطاه غَنَماً
يقسِمها على أصحابه ضحايا))، حال من الضمير المنصوب في (يقسمها)؛ أي:
إرادة التضحية .
((فبقي عَتُودٌ)) بفتح العين المهملة، قيل: هو من أولاد المَعْز ما أتى عليه
حولٌ.
((فقال: ضحِّ به أنت)).
((وفي رواية: قلت: يا رسول الله! أصابني جَذَعٌ، قال: ضحِّ به)).
١٠٢٩ - وقال ابن عمر : كانَ النبيُّ ◌َ﴿ يذبحُ وينحرُ بالمُصلَّى.
((وقال ابن عمر: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يذبَحُ وينحَرُ
بالمصلَّى))، قد مر هذا الحديثُ برواية ابن عمر في (صلاة العيد)، وذكره هنا
لبيان مكان الذَّبح، وثَمةَ لبيان وقت التَّضْحية.
١٠٣٠ - وعن جابرٍ﴾: أن النبيَِّ ﴿ قال: ((البقرةُ عن سبعةٍ، والجَزُورُ
عن سبعةٍ)) .
((وعن جابر: أن النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - قال: البقرةُ عن سبعة،
والجَزُور))؛ وهو ما يُجْزَر من الإبل؛ أي: يُنْحَر ذكراً كان أو أنثى.
٢٦٢

(عن سبعة)؛ يعني لو اشترك سبعةُ أنفس بذبح بقرة أو نحر جملٍ جاز،
فلو أراد بعضُهم أن يأكل نصيبه، أو يصرف إلى شيء آخرَ جاز عند الشافعي،
ولا يجوز عند أبي حنيفة.
١٠٣١ - وقال رسول الله وَّهِ: ((إذا دخلَ العَشرُ وأرادَ بعضُكم أنْ يُضَحِّي
فلا يمسَّ من شعرِهِ وَبَشَرِهِ شيئاً» .
وفي رواية: ((فلا يأْخُذَنَّ شعراً، ولا يُقَلِّمَنَّ ظُفْراً).
وفي رواية: ((مَنْ رأى هلالَ ذي الحِجَّة وأرادَ أن يُضَحِّي فلا يأخذْ من
شعرِه ولا مِن أظفارهِ».
((وعن أم سَلَمة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
إذا دخل العَشْرُ))؛ أي: عَشْرُ ذي الحجة.
((وأرادَ بعضُكم أن يضخِّيَ))، قيل: هذا يدلُّ على أنها غيرُ واجبة، وإلا لم
يفوِّض إلى إرادتنا بل هي مستحَبة، وبه قال الشافعي، وقال بعضُهم بوجوه.
((فلا يمسَّنَّ مِن شَعرِه))؛ أي: من شَعْرِ ما يضحِّي به.
((وبَشَرِه)؛ أي: ظُفْره.
((شيئاً))، ذهب قومٌ إلى ظاهر الحديث، فمنع من أخذ الشعر والظفر ما لم
يذبح، وكان مالكٌ والشافعي يَريان ذلك على الاستحباب، ورخَّص فيه أبو حنيفة
وأصحابه.
((وفي رواية: فلا يأخذنَّ شعراً ولا يَقْلِمِنَّ ◌ُفْراً): المراد به الظُّلْف.
((وفي رواية: مَن رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضخّيَ فلا يأخذنَّ من
شَعرهِ ولا من أظفاره))، وهذا لأن التضحيةَ يفدي يوم القيامة للمضخِّي، ويصلُ
٢٦٣

بكل عضو وشعر وظفرٍ منها بركةٌ ورحمةٌ إلى كل جزء من المضحِّي، فنهى
- عليه الصلاة والسلام - عن إزالتها لينالَ بكلِّ عضو بركةَ الأضحية.
١٠٣٢ - وقال: ((ما مِن أيامِ العملُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى الله مِنْ هذِهِ
الأيامِ العَشْرِ))، قالوا: يا رسولَ الله!، ولا الجهادُ في سَبيلِ الله؟ قالَ: ((ولا
الجهادُ في سَبيلِ الله إلاَّ رجلٌ خرجَ بنفسِه ومالِهِ فلمْ يرجِعْ من ذلكَ بشيء).
((وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
ما من أيام العملُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى الله تعالى من هذه الأيام العشر)»، وإنما
كان أحبَّ فيها؛ لأنها أيام زيارةٍ بيتِ الله المحرَّم والبلدِ الحرام، والوقتُ إذا كان
أفضلَ كان العملُ الصالح فیه أفضلَ.
((قالوا: يا رسولَ الله! ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال: ولا الجهادُ في
سبيل الله، إلا رجلٌ خرجَ بنفسه وماله)) إلى الجهاد.
((فلم يرجِعُ من ذلك بشيءٍ))؛ يعني: أُخذَ مالُه، وأُريق دمْه في سبيل الله،
فهذا الجهاد أفضلُ وأحبُّ إلى الله من الأعمال في هذه الأيام؛ لأن الثوابَ يكون
بقدر المشقّة في سبيل الله تعالى.
مِنَ الحِسَان:
١٠٣٣ - عن جابرظُ قال: ذبحَ النبيُّ وَّهِ يومَ الذَّبِحِ كبشَين أَقْرنين
أملَحين مَوجُوأَين، فلمَّا ذبحهما قال: ((إني وَجَّهتُ وجهيَ للذي فطر
السَّماواتِ والأرضَ على مِلَّةِ إبراهيمَ حنيفاً ومَا أنا من المشركين، إن صلاتي
٢٦٤

ونُسُكِي ومَحْيَايَ ومَمَاتي للهِ ربِّ العالمينَ لا شريكَ له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا من
المسلمينَ، اللهم منكَ ولَكَ عن محمدٍ وأُمَّتِهِ، بسم الله والله أكبر)).
وفي روايةٍ: ذبَح بيدِهِ وقال: ((بسم الله والله أكبرُ، اللهم هذا عني وعمن
لم يُضَحِّ مِن أُمَّتِي)».
«من الحسان)»:
((عن جابر عنه أنه قال: ذبح النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - يومَ الذَّبح
كَبْشَين أَقْرَنين أَمْلَحين مُوْجَأين))؛ أي: خَصِيَّين، ويروى: ((موجوءَين))، وهو
القياس؛ لأنه مفعول من وَجَأَ إذا دقَّ عروقَ الخُصْيتين حتى يصيرَ شبيهاً
بالخَصِيِّ، لكن قلَبُوا الهمزة والواو ياءً على غير قياس، وأدغموا مثل: مَرْمَيَيْن.
وفيه دليل: على أن الخَصِيَّ في الضحايا غيرُ مكروه، وقد كرهه بعضهم
لنقصه .
((فلمَّا ذبحهم))؛ أي: أرادَ ذَبْحَهما.
(قال: إني وجَّهْتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرضَ))؛ أي:
خلَقهَما. ((على مِلَّة))؛ أي: أنا على ملة.
(إبراهيم حنيفاً وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونُسُكي ومحياي
ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريكَ له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا من المسلمين، اللهمَّ
منك))؛ أي: حصل لي هذا الكَبْشُ منك.
((ولك))؛ أي: جعلتهُ لك، وأتقرّب به إليك.
((عن محمدٍ وأمته، بسم الله والله أكبر)).
(وفي رواية: ذبح بيده، وقال: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمَّن
لم يضحّ من أمتي)).
٢٦٥

١٠٣٤ - عن حنَشِ أنه قال: رأيتُ علياً يُضَحِّي بِكَبْشَيْنٍ، وقال: إن
رسولَ الله وَ﴿ أَوْصَاني أن أُضَخِّي عنه، فأنا أُضَخِّي عنه.
((وعن حنشٍ أنه قال: رأيت علياً يضحّي بكبشين، وقال: إن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم أوصاني أن أضحّي عنه، فأنا أضحي عنه»، يدل
على أن التضحية تجوز عمن مات.
١٠٣٥ - وعن علي ﴿ه قال: أَمَرَنا رسول اللهِ لَّ أن نستشرِفَ العينَ
والأُذُنَ، وأن لا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ، ولا مُدابَرَةٍ، ولا شَرْقَاءَ، ولا خَرْقاءَ.
((وعن عليٍّ ◌َ﴾ه أنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن
نَسْتَشْرِفَ العين والأذن))؛ أي: نتأمَّل سلامتَهما من آفة بهما كالعَوَر والجَدْعِ، من
الاستشراف كالاستكشاف.
((وأن لا نضخِّي بمقابَلَة)): وهي التي قُطع مقدَّمُ أذنها ثم يُترَك معلَّقاً.
((ولا مدابَرة)): وهي ما قُطعَ مؤخّر أذنها.
((ولا شَرْقَاء)»؛ أي: التي مشقوقة الأذن.
((ولا خَرْقَاء)»؛ أي: التي مثقوبة الأذن ثقباً مستديراً، وقيل: الشَّرْقَاء
ما قُطع أذنها طولاً، والخَرْقَاء ما قطع أذنها عرضاً.
فعند الشافعي: لا يجوز التضحية بشاة قُطِعَ بعضُ أذنها، وعند أبي حنيفة
يجوز إذا قطع أقلُّ من النصف.
١٠٣٦ - وعن علي ظُهُ قال: نَهَى رسولُ اللهِوَهُ أن يُضَخَّى بِأَغْضَبٍ
٢٦٦

القَرنِ والأذُنِ .
((وعن عليٍّ ﴾ه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن
نُضَخِّيَ بأغضَبِ القَرْن والأُذُن)»؛ أي: مكسور القَرْن ومقطوع الأذن، يقال
للمكسور داخل قرنه: أغضب، وللمكسور الخارج: أقصم.
١٠٣٧ - وعن البراء بن عازب: أن رسولَ الله ◌ِّهِ سُئل ماذا يُنَّقَى من
الضحايا؟، فأَشارَ بيدِه فقال: ((أربعاً: العرجاءُ البَينُ ظَلَعُها، والعوراء البَينُ
عَوَرُها، والمريضةُ البينُ مرضُها، والعَجْفاءُ التي لا تُنْقِي)).
((وعن البراء بن عازب: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سُئل:
ماذا یتقی)؛ أي: يُحترز.
((من الضحايا؟ فأشار بيده فقال: أربعاً)؛ أي: اتقوا أربعاً.
((العَرْجَاء البَيْن ظَلْعُها)): أي: الظاهر عَرَجُها.
((والعوراءُ البَينُ عَوَرُها، والمريضة البَينُ مَرَضُها، والعَجْفَاء)»؛ أي:
المهزولة .
(التي لا تُنْقِي))؛ أي: لا نِقْيَ لعظامها، والنِّفْيُ المُخُّ، يقال: أنْقَتِ الناقةُ:
إذا سَمِنَت وصار في عظامها النِّقْيُّ .
والحديث يدل على أن العيب الخفيّ في الضحايا معفوٌ عنه.
١٠٣٨ - وعن أبي سعيد ﴿ه قال: كانَ رسولُ الله ◌َ﴿ يُضَخِّي بكبشٍ أَقْرَنَ
فَحيلٍ، يَنظرُ في سوادٍ ويأكلُ في سوادٍ، ويمشي في سوادٍ.
٢٦٧

((وعن أبي سعيد أنه قال: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم
يضحّي بكبشٍ أقرنَ فَحِيلٍ))، قيل: هو المُنجِب الكريم القويُّ في ضرَابه، وأراد
به النُّبْلَ وعِظَمَ الخَلْقِ.
(ينظرُ في سَواد)»؛ أي: حوالي عينيه أسود.
(ويأكلُ في سواد))؛ أي: فمُه أسود.
((ويمشي في سواد))؛ أي: قوائمه سود.
١٠٣٩ - عن مُجاشِع - من بني سُلَيْمِ - أنَّ رسولَ اللهِوَ كانَ يقول: ((إن
الجَذَعَ يُوَفِّي مما يُوَفِّي منه الثَِّيُّ».
((وعن مجاشع من بني سُلَيم: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
كان يقول: إن الجَذَعِ يونَّى))، من التوفية؛ أي: يجزئ.
((مما يوفَّى منه الثَّنِيُّ))، يجوز تضحية الجَذَع من الضأن كتضحية الثِيٍّ من
المَعْز .
١٠٤٠ - وعن أبي هريرة ظه قال: سمعت رسول الله وَل﴾ يقولُ: ((نِعْمَتِ
الأُضْحِيةُ الجَذَعُ مِن الضَّأْنِ».
((وعن أبي هريرة أنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
يقول: نعمتِ الأضحيةُ الجَذَعُ من الضَّأْن))، مدحه - عليه الصلاة والسلام -
ليعلم الناسُ أنه جائز فيها .
٢٦٨

١٠٤١ - عن ابن عباس ﴾ قال: كنا معَ النبيِّ الله ◌َِّ فِي سَفَرٍ، فحضرَ
الأَضحى، فاشتركْنا في البقرةِ سبعةً، وفي البعيرِ عشرةً)»، غريب.
((عن ابن عباس ﴾ أنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
في سفر، فحضرَ الأضحى، فاشتركْنا في البقرة سبعةً»: نصب على الحال.
((وفي البعير عشرة. غريب)).
عمل بهذا إسحاق بن راهويه قالوا: هذا منسوخٌ بما مر من قوله: البقرة
عن سبعة، والجَزور عن سبعة.
١٠٤٢ - عن عائشة رضي الله عنها، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((ما عَمِلَ ابن آدمَ
مِنْ عملٍ يومَ النحرِ أحبَّ إلى الله مِن هِراقةِ الدمِ، وإنه لتأتي يومَ القيامةِ بقُرونِها
وأَشعارِها وَأَظلافِها، وإن الدمَ ليقعُ من الله بمكانٍ قبلَ أن يقعَ بالأرضِ، فَطِيبُوا
بها أَنْفُساً».
((وعن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه
قال: ما عملَ ابن آدم مِن عملٍ يومَ النحر)): نصب على الظرفية.
((أحبَّ)): صفة عمل.
((إلى الله مِن هراقة الدم)؛ أي: إراقته؛ يعني: أفضل العبادات يوم النحر
إراقة الدم. ((وإنه))؛ أي: المضحِّي به، وفي بعض النسخ: (وإنها الأضحية)،
وهو الأنسب بالضمائر بعد.
(لتأتي يوم القيامة بقرونها)): جمع قَرْن، وفي بعض النسخ: بفروثها جمع
فَرْث، وهو النجاسة التي في الكرش.
((وأشعارِها)): جمع شعر.
٢٦٩

(وأظلافِها»: جمع ظِلْف يعني: أنه يأتي يوم القيامة كما كان في الدنيا من
غير أن ينقصَ منه شيء، ليكون بكل عضو منه أجرٌ، ويصير مركبه على
الصراط .
((وإن الدم يقع من الله تعالى بمكان))؛ أي: بموضع قبول.
((قبل أن يقعَ بالأرض فطِيبوا بها أنفساً): الفاء جواب شرط مقدَّر؛ أي:
إذا علمتُم أنه تعالى يقبلُه ويجزيكم بها ثواباً كثيراً، فلتكنْ أنفسُكم بالتضحية
طيبةً غيرَ کارهةٍ لها.
١٠٤٣ - ويروى أنه قال: ((ما من أيامٍ أحبُّ إلى الله أنْ يُتعبَّدَ له فيها مِن
عشرٍ ذي الحِجَّةِ، يَعدلُ صيامُ كلِّ يومٍ منها بصيامٍ سنةٍ، وقيامُ كلِّ ليلةٍ منها بقيامِ
ليلة القدر»، ضعيف.
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد)» في محل الرفع بالفاعلية من (أحبَّ) الذي هو
أفعل تفضيل .
(له فيها من عشر ذي الحجة يعدل))؛ أي: يسوَّى.
((صيام كل يوم منها))؛ أي: من أول ذي الحجة إلى يوم عرفة.
((بصيام سنة)) لم يكن فيها عشر ذي الحجة، وقد صح الحديث في أن
صوم يوم عرفة كفارة سنتين.
((ويُعدل قيام كلٌّ ليلة منها بقيام ليلة القدر)) ضعيف.
٢٧٠

٤٧- باب
العَتيْرة
(باب العتيرة)
مِنَ الصِحَاحِ:
١٠٤٤ - عن أبي هريرة ﴿ه، عن النبيِّ لَّهِ قال: ((لا فَرَعَ ولا عَتِيْرَة)»،
قال: والفَرَعُ أول نِتاجٍ كان يُنْتُجُ لهم، كانوا يَذْبحونه لطَواغِهم، والعَتِيرَةُ في
رجبٍ .
((من الصحاح)):
((عن أبي هريرة عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: لا فرع
ولا عتيرة قال: والفرع أول نتاج كان يُنْتُج لهم كانوا يذبحونه لطواغيتهم)) بمنزلة
الأضحية في الإسلام، قيل: كان أحدهم إذا تمت إبله مئة قدَّم بكراً فنحره، وهو
الفرع.
((والعتيرة)): ذبيحة كانت تذبح في الجاهلية ((في رجب)) لأصنامهم، قيل:
كان أحدهم ينذر في الجاهلية قائلاً: إن كان كذا فعليه أن يذبح في رجب كذا،
وكانوا يسمون ذلك عتيرةً، وكلاهما منهيٌّ في الإسلام.
وجوَّز ابن سيرين العتيرة وكان يذبح في شهر رجب، وحمل النهي على
التقرُّب به لا لوجهه تعالى، كذبح العرب إياه لآلهتهم.
ويدل على ذلك حديث نبيشة: أنه قال رجل: يا رسول الله! إنا كنا نعتر
عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ فقال: ((اذبحوا لله أيَّ شهرٍ كان، وبروا
لله، وأطعموا لله)).
٢٧١

مِنَ الحِسَان:
١٠٤٥ - عن مِخْتَفِ بن سُليمٍ: أنه شهدَ النبيَّ ◌َِ﴾ يخطبُ يومَ عرفةَ
يقولُ: ((على كلِّ أهلِ بيتٍ في كلِّ عامٍ أُضحيةٌ وعَتِيْرَةٌ)، ضعيفٌ، ومنسوخٌ.
((من الحسان)):
((عن مخنف بن سليم أنه شهد))؛ أي: حضر ((النبي - عليه الصلاة
والسلام - يخطب عرفة قال: على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة))
أوجب أبو حنيفة بهذا الحديث الأضحية على من مَلكَ نصاباً من المال المزكاة
ولم يجوِّز العتيرة.
((ضعيف)): بحسب الرواية، ((ومنسوخ)): بحسب الحكم.
قيل: في نسخه نظر؛ لأن مخنف بن سليم رواه قبل موته عليه الصلاة
والسلام بأشهُرٍ؛ لأنه وَّ لم يخطب بعرفة إلا بحجة الوداع، وهو حين تقرُّر
الإسلام والأحكام لا حين نسخها .
***
٤٨- با
صلاة الخُسُوف
(باب صلاة الخسوف)
مِنَ الصِحَاحِ:
١٠٤٦ - قالت عائشة رضي الله عنها: إن الشمسَ خَسَفَتْ على عَهْدِ
النبيِّ ◌َ﴿، فَبَعث مُنادياً: ((الصلاةُ جامعةٌ))، فتَقَدَّمَ فصلَّى أربعَ ركعاتٍ في
ركعتينٍ، وأربعَ سَجَداتٍ.
٢٧٢

((من الصحاح)):
((قالت عائشة - رضي الله عنها -: إن الشمس خسفت على عهد رسول الله
صلی الله تعالى عليه وسلم))؛ أي: ذهب نورها.
((فبعث منادياً) لينادي: ((الصلاةَ)؛ أي: احضروها، نصب على التخصيص.
((جامعةً)) نصب على الحال، ويجوز رفعهما مبتدأً وخبراً.
فاجتمع الناس ((فتقدم)) عليه الصلاة والسلام ((فصلى أربع ركعات))؛ أي:
ركوعات.
((في ركعتين وأربع سجدات)) في كل ركعة ركوعان وسجودان، إذ يقال:
الركوع واحد ركعة، ولسجود واحد سجدة، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد.
وعند أبي حنيفة: ركعتان في كل ركعة ركوعٌ واحد وسجودان كسائر
الصلاة .
١٠٤٧ - قالت عائشة: ما ركعتُ ركوعاً قطُّ ولا سجدتُ سجوداً قَطُّ كانَ
أطولَ منه.
((قالت عائشة - رضي الله عنها -: ما ركعت ركوعاً ولا سجدت سجوداً
قط كان» ذلك الركوع أو ذلك السجود ((أطول منه))؛ أي: من الركوع أو السجود
الذي في هذه الصلاة؛ يعني: صلاة الخسوف.
١٠٤٨ - وعنها رضي الله عنها أنها قالت: جهَرَ النبيُّ ◌َّهُ في صلاةٍ
الخُسوفِ بقراءته.
٢٧٣

((وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: جهر النبي - عليه الصلاة
والسلام - في صلاة الخسوف بقراءته)) قيل: المراد خسوف القمر؛ لأنه يكون
بالليل فيجهر بالقراءة فيها، فالخسوف يستعمل في القمر أيضاً.
١٠٤٩ - عن عبدالله بن عباس﴾ قال: خَسَفتْ الشمسُ على عهدٍ
رسولِ اللهِ ﴾ِ، فصلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ والناسُ معَه، فقامَ قِياماً طويلاً نَحواً من
سورةِ البقَرةِ، ثم ركعَ ركوعاً طويلاً، ثم رفعَ رأْسَه، فقامَ قياماً طويلاً وهو دُونَ
القيامِ الأولِ، ثم ركعَ ركوعاً طويلاً وهو دونَ الركوعِ الأول، ثم رفع ثم سجَدَ،
ثم قامَ فقامَ قياماً طويلاً وهو دونَ القيامِ الأولِ، ثم ركعَ ركوعاً طويلاً وهو دونَ
الركوعِ الأول، ثم رفعَ فقامَ قياماً طويلاً وهو دونَ القيامِ الأولِ، ثم ركعَ ركوعاً
طويلاً وهو دونَ الركوعِ الأولِ، ثم رفعَ، ثم سجدَ، ثم انصرفَ وقد تَجَلَّتْ
الشَّمسُ فقال: ((إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله، لا يَخْسِفان لمَوتِ أحدٍ
ولا لحَياتِهِ، فإذا رأَيتُم ذلكَ فاذكروا الله))، قالوا: يا رسولَ الله!، رأيناكَ تناولتَ
شيئاً في مَقامِك هذا، ثم رأيناكَ تَكَعْكَعْتَ؟، قال: ((إنِّي رأيتُ الجنةَ، فَتَناولْتُ
منها عُنقوداً، ولو أخذتُهُ لأَكلتُم منه ما بقيَتْ الدنيا، ورأيتُ النارَ، فلمْ أرَ كاليومِ
مَنظراً أفظَعَ قَطُّ منها، ورأيتُ أكثرَ أهلِها النِّساءَ»، فقالوا: لِمَ يا رسولَ الله؟،
قال: ((بكفرِهنَّ)، قيل: يَكْفُرْنَ بالله؟، قال: ((يكفُرْنَ العَشيرَ، ويكفُرنَ
الإِحسانَ، لو أَحسنتَ إلى إحداهُنَّ الدهرَ كلَّهُ، ثم رأتْ منكَ شيئاً قالت:
ما رأَيتُ منكَ خيراً قطُّ».
((وعن عبدالله بن عباس أنه قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم فصلى رسول الله وَ﴾﴿ والناس معه، فقام قياماً طويلاً
نحواً من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه فقام قياماً
٢٧٤

طويلاً وهو دون القيام الأول))؛ أي: القيام في هذه الركعة أقصر من الأول.
(ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول))؛ أي: أقصر منه.
(ثم سجد ثم قام)) إلى الركعة الثانية .
((فقام))؛ أي: وقف.
(قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون
الركوع الأول، ثم رفع فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً
طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم سجد)) وهذا على مذهب الشافعي.
(ثم انصرف وقد تجلت الشمس))؛ أي: أضاءت، أصله: تَجلَّيَتْ.
((فقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله))؛ أي: علامتان من علامات
الله تعالى .
((لا يخسفان لموت أحد))؛ أي: بسبب موته ((ولا لحياته))؛ أي: بسبب
حياته، فإنهم كانوا يزعمون أن كسوفهما يوجب حدوث تغير في العالم من موت
أحد أو ولادة أحد أو قحطٍ، أو غير ذلك من الحوادث، فأعلمهم - عليه الصلاة
والسلام - ببطلانه، فخسوفهما علامة كونهما مسخَّرين ومقهورين لأمره كسائر
المخلوقات، فكيف يجوز أن يتخذهما بعض الناس معبودّيْنٍ؟
((فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله تعالى، قالوا: يا رسول الله! رأيناك
تناولت))؛ أي: أخذت ((شيئاً في مقامك هذا)؛ أي: في الموضع الذي صليت
فيه .
((ثم رأيناك تكعكعت؟))؛ أي: تأخرت.
((فقال: إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقوداً) ثم عُرضت عليَّ النار
فتأخَّرتُ خشية أن يصيبني لفحها.
((ولو أخذته))؛ أي: العنقود.
٢٧٥

((لأكلتم منه)) يا أهل الدنيا ((ما بقيت الدنيا))؛ أي: مدة بقائها؛ لأن ما كان
من الجنة لا يفنى؛ لخلقه تعالى مكان كل حبة حبةً أخرى كما هو المروي في
خواص ثمار الجنة، وإنما لم يأخذه عليه الصلاة والسلام لئلا يفوتهم الإيمان
بالغيب المأمورون هم به .
((ورأيت النار فلم أر كاليوم)) صفةُ ((منظراً) قدِّم عليه فانتصب حالاً؛ أي:
لم أر منظراً (قط)) أخوف مثل المنظر الذي رأيته اليوم شدة وهيبة للنار.
((ورأيت أكثر أهلها النساء، فقالوا: لم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن،
قيل: يكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير))؛ أي: الزوج، سمي به لأنه يعاشرها،
والمراد بالكفر هنا ضد الشكر؛ أي: يتركن شكر أزواجهن، ومَن لم يشكر
الناس لم یشکر الله.
((ويكفرن الإحسان، ولو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك
شيئاً)؛ أي: شيئاً تكرهه ولا يناسب خاطرها.
((قالت: ما رأيت منك خيراً قط)).
١٠٥٠ - وعن عائشة رضي الله عنها نحوَ حديث ابن عباس، وقالت: ((ثم
سجَدَ فأطالَ السجودَ، ثم انصرفَ وقد انجلتِ الشمسُ، فخطَبَ الناسَ فحمِدَ
الله وأثنى عليهِ، ثم قال: (إن الشمس والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله لا يَخْسِفانِ
لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتُم ذلكَ فادعُوا الله وكَبروا وصلُّوا وتَصدَّقوا))،
ثم قال: ((يا أُغَةَ محمدٍ!، والله ما مِن أحدٍ أَغْيَرُ من الله أنْ يَزْنِيَ عبدُه أو تَزنيَ
أَمَتُهُ، يا أُمَّةَ محمدٍ!، والله لو تعلمون ما أعلمُ لضحِكْتُم قليلاً ولبكَيْتُم كثيراً» .
((وعن عائشة نحو حديث ابن عباس، وقالت: ثم سجد فأطال السجود،
٢٧٦

ثم انصرف وقد انجلت الشمس))؛ أي: انكشفت.
((فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان
من آيات الله تعالى لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا
الله)) وإنما أمر ﴿ بالدعاء؛ لأن النفوس عند مشاهدة ما هو خارق العادة تكون
مُعْرِضة عن الدنيا ومتوجِّهة إلى الحضرة العليا فيكون أقرب للإجابة.
((وكبروا وصلوا وتصدقوا، ثم قال: يا أمة محمد! والله ما من أحد
أغير))؛ أي: أشد غيرةً ((من الله تعالى)) الغيرة في الأصل: كراهة شركة الغير في
حقه، وغيرة الله: كراهيته الفواحش وعدمُ رضاه بها.
((أن يزني عبده)) متعلق بـ (أغير).
((أو تزني أمته))؛ أي: على زنا عبده أو أمته فإن غيرته تعالى وكراهيتَه
لذلك أشد من غيرتكم وكراهيتكم على زنا عبدكم وأمتكم.
ووجه اتصال هذا بما قبله: هو أنه عليه الصلاة والسلام لمَّا خوَّف أمته من
الخسوفين، وحرَّضهم على الفزع والالتجاء إلى الله تعالى بالتكبير والدعاء، أراد
أن يروِّعهم عن المعاصي كلها، فخص منها الزنا وفخَّم شأنه في الفظاعة .
(يا أمة محمد! والله لو تعلمون ما أعلم)) من أهوال الآخرة ((لضحكتم
قليلاً)) قيل: القلة هنا بمعنى العدم ((ولبكيتم كثيراً).
١٠٥١ - وعن أبي موسى أنه قال: خَسَفتِ الشمسُ، فقامَ النبيُّ نَّهِ فَزِعاً
يَخْشَى أن تكونَ الساعةُ، فأَتَى المسجدَ، فصلَّى بأَطولِ قيامٍ ورُكوعِ وسجودٍ
ما رأيته قطُّ يَفْعَله، وقال: ((هذه الآياتُ التي يرسلُ الله لا تكونُ لموتِ أحدٍ
ولا لحياتِهِ، ولكنْ يُخَوِّفُ الله بها عبادَهُ، فإذا رأيتُم شيئاً من ذلكَ، فافزَعُوا إلى
ذكره ودعائه واستغفاره)).
٢٧٧

((وعن أبي موسى الأشعري ﴿ه: أنه قال: خسفت الشمس فقام النبي
عليه الصلاة والسلام فزعاً))؛ أي: خائفاً من ظهور الخسوف والزلازل والرياح
والصواعق، شَفِقاً على أهل الأرض أن يأتيهم عذابٌ كما أتى مَن قبلهم.
وأما قول أبي موسى: ((يخشى أن تكون الساعة)) ظنُّ منه وليس بصواب؛
لأنه عليه الصلاة والسلام كان متيقناً بأنها لا تقوم حتى ينجز الله ما وعد أمته من
فتح بلاد العجم وغير ذلك من المواعيد، فإنه عليه الصلاة والسلام أخبر بذلك
قبل فتح خيبر حيث قال يوم الخندق: ((ستظهرون على فارس الروم)) وإسلام أبي
موسی کان بعد فتح خيبر .
((فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته قط يفعله))؛
أي: ما رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يفعل مثل هذا.
((وقال: هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته،
ولكن يخوِّف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فافزعوا))؛ أي: التجئوا من
عذابه ((إلى ذكره ودعائه واستغفاره)) .
١٠٥٢ - وعن جابر عظ﴿به قال: انكسَفَتِ الشمسُ في عهدِ رسولِ اللهِ وَّل
يومَ ماتَ إِبراهيمُ ابن النبيِّ ◌َ﴿، فصلَّى بالناسِ ستَّ ركعاتٍ بأربعٍ سَجَداتٍ.
((وعن جابر أنه قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم يوم مات إبراهيم ابن النبي عليه الصلاة والسلام)) كان له ثمانية عشر
شهراً أو أكثر، وأهل التواريخ على أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة.
((فصلى بالناس ست ركعات))؛ أي: ركوعات، إطلاقاً للكل على الجزء.
٢٧٨

((بأربع سجدات))؛ يعني: صلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات مع
سجدتین .
١٠٥٣ - ورُوي عن علي ◌ُه، عن رسولِ اللهِ وَ﴿ أنه صلَّى ثماني ركعاتٍ
في أربعٍ سَجَداتٍ .
((وروي عن علي به عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال:
صلاة الكسوف ثماني ركعات))؛ أي: ركوعات.
((في أربع سجدات)) بأن صلى ركعتين، في كل ركعة أربع ركوعات مع
سجدتین .
١٠٥٤ - وقال جابر بن سَمُرَة: كَسَفتِ الشمسُ في حياةِ رسولِ اللهِ وَّر،
فأَتَيتُه وهو قائمٌ في الصلاةِ رافعٌ يديهِ، فجعلَ يُسبح ويهلِّلُ ويكبرُ ويحمدُ
ويدعو حتى حُسِرَ عنها، فلما حُسِرَ عنها قرأَ سورتينٍ وصلَّى ركعتينِ.
((وقال عبد الرحمن(١) بن سمرة : كسفت الشمس في حياة رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم فأتيته وهو قائم في الصلاة رافعاً يديه فجعل يسبح
ويهلل ويكبر ويحمد ويدعو حتى حُسِرَ عنها))؛ أي: كشف وأُزيل عن الشمس
کسوفُها.
((فلما حُسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين)).
(١) في جميع النسخ: ((جابر))، والصواب المثبت.
٢٧٩

١٠٥٥ - وقالت أسماء بنت أبي بكر ع﴾: أمرَ النبيُّ ◌َّهِ بِالعَتَاقَةِ في
كُسوفِ الشَّمسِ .
((قالت أسماء بنت أبي بكر: أمر النبي - عليه الصلاة والسلام - بالعَتاقة))
بفتح العين: العتق .
((في كسوف الشمس)) لأن الإعتاق وسائر الخيرات يدفع العذاب.
مِنَ الحِسَان:
١٠٥٦ - عن سَمُرَة بن جُندُب ◌َ﴿ه قال: صلَّى بنا رسول اللهِوَّهُ فِي
کسوفٍ لا نسمعُ له صوتاً.
((من الحسان)):
((عن سمرة بن جندب قال: صلى بنا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في
كسوف)»؛ أي: في كسوف الشمس.
((لا نسمع له صوتاً)) وهذا يدل على أن الإمام لا يجهر بالقراءة في صلاة
الکسوف، وبه قال أبو حنيفة.
١٠٥٧ - وقال عِكْرِمة: قيل لابن عباس: ماتَتْ فلانةُ - بعضُ أزواج
النبيِّ ◌َّهِ - فَخَرَّ ساجداً، فقيل له: أَتَسجدُ في هذه الساعةِ؟، فقال، قال
رسول الله مَ: ((إذا رأيتم آيةً فاسجُدُوا))، وأيُّ آيةٍ أَعظمُ مِن ذهابِ أزواجٍ
النبيِّ ◌ِ﴾؟ !.
((قال عكرمة: قيل لابن عباس ﴾﴾: ماتت فلانةُ بعضُ أزواج النبي عليه
٢٨٠