Indexed OCR Text
Pages 241-260
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن أدركَ رَكعةً من الصلاة))؛ يعني صلاةَ الجمعة مع الإمام. ((فقد أدرك الصلاةَ»، فيقوم بعد تسليم الإمام ويصلِّي ركعةً أخرى. مِنَ الحِسَان: ٩٩٣ - عن ابن عمر ﴾: كانَ النبيُّ ◌َ﴿ يخطبُ خُطبتينٍ، كان يجلسُ إذا صَعِدَ المِنْرَ حتى يفرغَ - أُراه المُؤذِّن - ثم يقومُ فيخطبُ، ثم يجلسُ ولا يتكلمُ، ثم يقومُ فيخطبُ. ((من الحسان)): ((عن ابن عمرَ أنه قال: كان النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم يخطِبُ خُطبتين، كان يجلِسُ إذا صعد المنبرَ حتى يفرُغَ))، قال الراوي: عن ابن عمر. (أُراه المؤذن))؛ أي: أظن أن ابن عمر قال: حتى يفرغَ المؤذِّن من الأذان. ((ثم يقوم فيخطبُ، ثم يجلِس ولا يتكلَّم، ثم يقوم فيخطِب)). ٩٩٤ - وعن عبدالله بن مَسْعود ﴿هُ قال: كانَ رسولُ اللهِ بَّهِ إذا استَوَى عن المِنبرِ استقبلناهُ بوجوهِنا. ضعيف. ((وعن عبدالله بن مسعود أنه قال: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا استوى))؛ أي: قام ((على المنبر استقبلْناه))؛ أي: توجهنا ((بوجوهنا))، فالسُّنةُ أن يتوجَّه القومُ الخطيبَ، والخطيبُ القومَ. (ضعيف)). ٢٤١ ٤٥-باب صلاة الخوف (باب صلاة الخوف) مِنَ الصِّحَاحِ: ٩٩٥ - عن سالم بن عبدالله بن عمر ﴾، عن أبيه، قال: غزوتُ مَع رسولِ اللهِ وَهِ قِبَلَ نْدٍ، فوازَيْنا العدُوَّ فصَافَفْنَا لهم، فقامَ رسولُ الله ◌ِ لَ﴿ يُصلي لنا، فقامَتْ طائفةٌ معه وأَقْبَلَتْ طائفةٌ على العدوِّ، وركِعَ رسولُ اللهِّه بمن معَهُ وسجَدَ سجدتَيْن، ثم انصرفوا مكانَ الطائفةِ التي لم تُصَلِّ، فجاؤوا فركعَ رسولُ اللهِ وَ﴾ بهم ركعةً وسَجدَ سجدتَينِ ثم سلَّم، فقامَ كلُّ واحدٍ منهم فركعَ لنفسِهِ ركعتَهُ، وسجدَ سجدتینِ. ورواه نافعٌ، عن عبدالله بن عمر، وزادَ: فإنْ كانَ خَوفٌ هو أَشْدُّ من ذلكَ صلَّوا رِجالاً قياماً على أقدامِهم، أو رُكْباناً مُسْتَقْبِي القِبْلةِ أو غيرَ مُستقبلِيها. قال نافع: لا أُرَى عبدَالله بن عمرَ ذكرَ ذلك إلا عن رسولِ الله ◌ِ﴾. ((من الصحاح)): ((عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه أنه قال: غزوتُ مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قِبَلَ نَجْدٍ))، بكسر القاف؛ أي: نحوه. ((فوازَيْنا))؛ أي: حاذَينا ((العدوّ): ولاقيناه. ((فضافَفْنا))؛ أي: أَقَمْنَا ((لهم))، قيل: ضربنا الصفوف في وجوههم. ((فقام رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلِّ لنا، فقامت طائفةٌ معه، وأقبلتْ طائفة على العدوِّ، وركع رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم))؛ أي: صلَّى ((بمن معه)) ركعةً. ٢٤٢ ((وسجد سجدتين، ثم انصرَفُوا مكانَ الطائفةِ التي لم تصلِّ، فجاؤوا فركع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بهم ركعةً، وسجد سجدتين، ثم سلم - عليه الصلاة والسلام -))، ولم تسلُّم هذه الطائفة . ((فقام كلُّ واحدٍ منهم فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين))، قيل: لمَّا سلم - عليه الصلاة والسلام - أقبلتْ هذه إلى وجهِ العدو ورجعت الأولى، وركعوا ركعتهم الثانية منفرِدين ثم سَلَّمُوا، وذهبوا إلى وجه العدو، ورجعتْ الثانية، وركعوا ركعتهم الثانية وسلَّموا، وبهذا أخذ أبو حنيفة، لكن الحديث لم يُشْعِرِ بذلك. ((ورواه نافعٌ عن عبدالله بن عمر وزاد فيه: فإنْ كان خوفٌ هو أشدُّ من ذلك صلَّوا رِجَالاً))؛ أي: راجِلين. (قياماً))؛ أي: قائمين ((على أقدامهم، أو رُكْباناً مستقبلِي القِبلة أو غيرَ مُستقبِليها، قال نافع: لا أرى عبدالله بن عمر ذكرَ ذلك إلا عن رسول الله صلی الله تعالی علیه وسلم)). ٩٩٦ - وعن يَزيد بن رُومَان، عن صالح بن خَوَّاتٍ، عمَّن صلَّى مع رسولِ الله ◌َ﴿ يومَ ذاتِ الرِّقاع صلاةَ الخوفِ: أنَّ طائفةً صَفَّتْ مَعَهُ، وطائفةً وُجاهَ العدوِّ، فصلى بالتي معَه ركعةً ثم ثبتَ قائماً، وأَتَقُّوا لأنفسِهم، ثم انصرفوا فصقُّوا وُجاهَ العدوِّ، وجاءَتْ الطائفةُ الأُخرى فصلى بهم الركعةَ التي بقيَتْ من صلاتِهِ، ثم ثبتَ جالساً وأَتَقُّوا لأنفسِهم ثم سلَّم بهم. ورواهُ القاسمُ، عن صالح بن خَوَّاتٍ عن سهلٍ بن أبي حَثَّمة ◌َ﴾ه، عن النبيِّ ◌َه . ٢٤٣ ((عن يزيد بن رُومَان، عن صالح بن خَوَّاتٍ، عمَّن صلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يومَ ذات الرّقاع))، بكسر الراء، اسم إحدى غزوات غزاها - عليه الصلاة والسلام - في الخامسة من الهجرة سُميت بها لشدهم على أرجلِهِم الخِرَق فيها لعَوَزِ النعال. وقيل: لأن الأرضَ التي التقوا فيها كانت بيضاءَ وسوداءَ وحمراءَ كالرِّقاع المختلفة الألوان؛ يعني: رُوي عمن صلَّى معه عليه الصلاة والسلام. ((صلاةَ الخوفِ، أنَّ طائفةً صَفَّتْ معه وطائفةً وُجاه العدو»، بكسر الواو في وُجاه وضمها؛ أي: مقابلَهم وحذاءَهم، نصب على الظرفية بفعل مقدر. ((فصلَّى بالتي معه ركعةً، ثم ثبت قائماً، وأتمُّوا لأنفسهم))؛ أي: صلَّوا ركعتهم الثانية منفردين من غير نية المفارقة . (ثم انصرفوا فصفّوا وِجاهَ العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلَّى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبتَ جالساً وأتمُّوا لأنفسهم، ثم سلَّم بهم))، وبهذه الرواية عمل الشافعيُّ ومالك. (ورواه القاسم، عن صالح بن خَوَّاتٍ، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي - عليه الصلاة والسلام-)). ٩٩٧ - قال جابر: أَقْبَلْنا معَ رسولِ اللهِ وَ﴿ حتى إذا كنا بذاتِ الرِّقَاعِ فنُودِيَ بالصلاةِ، فصلى بطائفةٍ ركعتينٍ، ثم تأَخَّروا، وصلَّى بالطائفةِ الأُخرى ركعتَينٍ، فكانَت لرسولِ اللهِوَّ﴿ أربعَ ركعاتٍ وللقومِ ركعتانِ. «وقال جابر : أقبلنا مع رسول الله صلی الله تعالى عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرِّقاع فنوديَ بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا)) عن الموضع ٢٤٤ الذي صلَّوا فيه، واقتصروا على الركعتين، وسلَّموا عنهما. (وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان))، وهذه الرواية مخالفةٌ لمَا قبلَها مع أن الموضعَ واحدٌ، فيَحتمل أنه - عليه الصلاة والسلام - صَلَّى في هذا الموضع مرتين: مرة كما رواه سهل، ومرة كما رواه جابر. ٩٩٨ - عن جابرِ ظُ قال: صلَّى رسولُ اللهِوَّهِ صلاةَ الخوفِ، فَصَفَفْنَا خلْفَهُ صَفَّيْنٍ، والعدُوُ بَيْنَنَا وبينَ القِبلةِ، فَكَبَّرَ النبيُّ ◌ِ ﴿ وكَبَّرنا جميعاً، ثم ركعَ وركعْنَا جميعاً، ثم رفعَ رأسه من الركوعِ ورفعْنَا جميعاً، ثم انحدَرَ بالسُّجودِ والصفُّ الذي يليهِ؛ وقامَ الصفُّ المُؤْخَّرُ في نَحْرِ العدوِّ، فلما قضَى النبيُّ وَّ السجودَ وقامَ الصفُّ الذي يليهِ، انحدرَ الصفُّ المؤخَّرُ بالسجودِ ثم قاموا، ثم تقدَّمَ الصفُّ المؤخَّرُ، وتأخَّرَ المُقَدَّمُ ثم ركعَ النبيُّ لِ﴿ه وركعْنَا جميعاً، ثم رفعَ رأسَهُ من الركوعِ ورفعْنَا جميعاً، ثم انحدَرَ بالسجودِ والصفُّ الذي يليهِ، الذي كانَ مُؤَخَّراً في الركعةِ الأُولى، وقامَ الصفُّ المؤخَّرُ في نحرِ العدوِّ، فلما قضى النبيُّ وَ﴿ السجودَ والصفُّ الذي يليه؛ انحدرَ الصفُّ المؤخَّرُ بالسجودِ، فسجدوا، ثم سلَّم النبيُّ نَ﴿ِ وسلَّمْنَا جميعاً. ((عن جابر ﴿ه أنه قال: صلَّى بنا رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلاةَ الخوف، فصفَفْنا خلفَه صَفَّين، والعدوُّ بيننا وبين القبلة، فكبَّرَ النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - وكبَّرْنا جميعاً، ثم ركع وركعْنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعْنا جميعاً، ثم انحدر))؛ أي: نزل ((بالسجود، والصفُّ)، بالرفع عطفاً على ضمير انحدر؛ أي: ونزل الصفُّ. ٢٤٥ ((الذي يليه))؛ أي: يكون أقرب منه، وبالنصب مفعولاً معه. ((وقام الصفُّ المؤخّر في نَحْر العدو))؛ أي: إزاءه وقبالته؛ كيلا يهجم علیهم. ((فلما قضى النبي - عليه الصلاة والسلام - السجودَ قام والصفُّ الذي يليه، وانحدر الصفُّ المؤخَّر بالسجود، ثم قاموا، ثم تقدَّم الصف المؤخر)) ووقفوا مكان الصف الأول . ((وتأخَّر المقدَّم)) بخطوة أو خطوتين. (ثم ركع النبي ◌َّ))؛ أي: قام وقرأ الفاتحة والسورةَ ثم ركع. ((وركعْنا جميعاً، ثم رفع رأسَه من الركوع ورفعْنا جميعاً، ثم انحدرَ بالسجود والصفُّ الذي يليه الذي كان مؤخّراً في الركعة الأولى، وقام الصفُّ المؤثَّر في نحر العدو، فلمَّا قضى النبي - عليه الصلاة والسلام - السجودَ والصفُّ الذي يليه انحدرَ الصفُّ المؤخَّر بالسجود فسجدُوا، ثم سلم النبي - عليه الصلاة والسلام - وسلَّمنا جميعاً)). مِنَ الحِسَان: ٩٩٩ - عن جابرٍ: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كانَ يُصلي بالناسِ صلاةَ الظَّهرِ في الخَوفِ ببطنِ نخْلٍ، فصلَّى بطائفةٍ ركعتينٍ ثم سلَّم، ثم جاءَ طائفةٌ أخرى فصلَّى بهم ركعتين، ثم سَلَّم. ((من الحسان)): ((عن جابر ﴿ه: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يصلي بالناس صلاةَ الظهرِ في الخوف ببطن نَخْلٍ)): اسم موضع بين مكة والطائف. ٢٤٦ ((فصلى بطائفة رَكْعتين، ثم سَلَّم، ثم جاء طائفةٌ أخرى فصلَّى بهم رکیتین، ثم سلم). ٤٦- باب صَلاةِ العِيْد (باب صلاة العيد) مِنَ الصِحَاحِ: ١٠٠٠ - عن أبي سعيد الخُدري﴿ قال: كانَ النبيُّ ◌َ﴿ يخرجُ يومَ الفِطْرِ والأَضْحِى إلى المُصلَّى، فَأَولُ شيءٍ يبدأُ به الصلاةُ، ثم ينصرفُ فيقومُ مقابلَ الناسِ والناسُ جلوسٌ على صفوفهم، فَيَعظُهم ويُوصِيهم ويأمُرُهم، وإنْ كانَ يريدُ أن يَقْطَعَ بَعْئاً قطعَهُ، أو يأمر بشيءٍ أَمَرَ به، ثم ينصرفُ. (من الصحاح)): ((عن أبي سعيد الخُذْري أنه قال: كان النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - يخرجُ يومَ الفطر والأضحى إلى المصلَّى، فأوَّلُ شيءٍ يَبدأ به الصلاةُ»، يدل على تقديمها على الخطبة . ((ثم ينصرف فيقومُ مقابلَ الناس والناسُ جلوسٌ على صفوفهم، فيعُهم ويوصيهم ويأمرُهم، وإن كان يريد أن يقطعَ بعثاً»، القَطْعُ: التوزيع والتقسيم على القبائل، والبعث: الجيش المبعوثُ إلى موضع، مصدر بمعنى مفعول. ((قطعه))؛ أي: وَزَّعه عن القبائل، فيقول: يخرج من بني فلان كذا، ومن بني فلان كذا. ٢٤٧ ((أو يأمر بشيء)) من أمور الناس ومصالحهم. («أمر به))؛ لاجتماعهم، حتى لا يحتاج أن يجمعهم مرةً أخرى. ((ثم ينصرف))؛ أي: يرجع إلى بيته، وفيه دليلٌ على أن الكلامَ في الخطبة جائزٌ للإمام. ١٠٠١ - عن جابر بن سَمُرَةَ أنه قال: صلَّيتُ مع النبيِّ نَ﴿ العيدين غيرَ مرةٍ ولا مرتينٍ، بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ. ((عن جابر بن سَمُرَة ﴿ه أنه قال: صلَّيتُ مع النبي - عليه الصلاة والسلام - العيدين غيرَ مَرَّة ولا مرتين))؛ أي: صَلَّيْتُ كثيراً. ((بغير أذانٍ ولا إقامة))، يدل على أنه لا أذان ولا إقامةَ لشيء من النوافل بل يُنادَى في العيد: الصلاة جامعة ليخرجَ الناس عن سماع ذلك. ١٠٠٢ - وقال ابن عمر : كانَ النبيُّ ◌َّه، وأبو بكرٍ، وعمرَ يُصَلُّونَ العيدينِ قبلَ الخُطبةِ. ((وقال ابن عمر به: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلُّون العيدين قبل الخطبة))، بخلاف الجمعة؛ لأن خطبتَها فريضةٌ، فلو قُدِّمت الصلاةُ عليها ربما يتفرَّقُ الناس إذا صَلَّوا ولا ينتظرونها فيأثَموا، وإنما ذكر الشيخين معه - عليه الصلاة والسلام - تقريراً للسنة وتأكيداً لها. ٢٤٨ ١٠٠٣ - وسُئل ابن عباسٍ ﴾: شهدتَ مع رسولِ اللهِوَّهِ العيدَ؟، قال: نَعَم، خرجَ رسولُ الله ◌ِ﴿ فصلَّى ثم خَطَبَ، ولم يذكُر أَذاناً ولا إقامةً، ثم أتى النساءَ فَوَعَظَهُنَّ وذَكَّرَهنَّ وأَمَرَهن بالصدقةِ، فرأيتهنَّ يُهْوِينَ إلى آذانِهِنَّ وحُلوقِهِنَّ یدفَعْنَ إلی بلال، ثم ارتفعَ هو وبلالٌ إلی بیتِهِ. ((وسئل ابن عباسٍ: شهدتَ)) بحذف همزة الاستفهام -؛ أي: أَحَضَرْتَ ((مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم العيدَ؟ قال: نعم، خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فصلَّى، ثم خطب، ولم يَذْكُرُ))؛ أي: ابن عباس ((أذاناً ولا إقامة)) في بيان كيفية صلاته. (ثم أتى النساءَ فوعظهنَّ وذَكَّرهنَّ وأمرهنَّ بالصدقة، فرأيتهنَّ يُهْوِين))؛ أي: يَقْصِدْنَ ((إلى آذانهن))، جمع الأذن. ((وحلوقِهِنَّ))، جمع حَلْقة، أو جمع حَلْق وهو الحلقوم؛ أي: إلى ما فيهما من الحَلْي من القُرْطِ والقِلادة. (دفَعْنَ))؛ أي: يعطين. ((إلى بلال)): ليتصدَّق به على الفقراء. (ثم ارتفعَ هو))؛ أي: ذهب الرسول عليه الصلاة والسلام. (بلالٌ إلى بيتِه))، وفيه دليل على جوازِ عطية المرأةِ بغير إذن زوجها خلافاً لمالك. ١٠٠٤ - وقال ابن عباس ﴾: إنَّ رسول الله ﴿ صلَّى يومَ الفِطْرِ ركعتينِ لم يُصَلِّ قبْلَها ولا بعدَها. ((وقال ابن عباس: إن النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - صلى يومَ الفِطر ٢٤٩ ركعتين لم يصلِّ قبلها ولا بعدها))، يدل على أنه ليس قبل صلاة العيد ولا بعدها سُنة . ١٠٠٥ - وقالت أُم عَطيَة: أُمِرْناَ أنْ نُخرِجَ الخُيَّضَ يومَ العيدينِ وذواتِ الخُدُورِ، فيشهدنَ جماعةَ المُسلمينَ ودعوتَهم، وتعتزلُ الخُيَّضُ عن مُصَلَأَّهُنَّ، قالت امرأةٌ: يا رسولَ الله!، إحدانا ليسَ لها جِلْبَابٌ؟، قال: ((لِتُلْبِسْها صاحبتُها من جِلْبابها» . ((وقالت أم عطية: أُمرنا أن نُخرِجَ الخُيَّضَ))، جمع حائض. (يومَ العيدين، وذواتَ الخُدور)): جمع خِدْر، وهو الستر؛ أي: المَخْدُورات من النساء . «فیشهدن»؛ أي: يحضُزْن. (جماعةَ المسلمين ودَعْوتَهم))؛ أي: دعاءَهم. ((وتعتزِلُ الخُيَّضُ عن مصلاً هنَّ)؛ أي: تنفصل وتقفُ في موضع منفرداتٍ، وهذا ليصلَ بركةُ الدعاء والصلاة لمن لها عُذْر. ((قالت امرأة: يا رسولَ اللهِ وَل﴿: إحدانا ليس لها جِلْبَاب)): وهي كساءٌ تسترُ النساءُ بها إذا خرجْنَ من بیتهن . ((قال: لتُلْبِسْها))، أمرٌ من الإلباس. ((صاحبتُها من جِلْبابها))، لكن حضورَهن في زماننا غيرُ مستحَبٌّ؛ لظهور الفساد بين الناس، وفيه ترغيبُ للناس في حضور الصلاة، ومجالس الذِّكْر، ومقاربة الصلحاء لينالَهم بركتهم . ٢٥٠ ١٠٠٦ - وعن عائشة رضي الله عنها: أن أبا بكرٍُه دخلَ عليها وعندَها جاريتانِ في أيامٍ مِنَى تُدَفِّقَانِ وتضرِبَانِ - وفي رواية: تغنِّيَانِ - بما تَقَاوَلَتْ الأنصارُ يومَ بُعاثٍ، والنبيُّ ◌َّهِ مُتَغَشٌّ بثوبهِ، فانتهرَهُمَا أبو بكرٍ، فكشفَ النبيُّ وَّه عن وجهِهِ فقال: ((دَعْهُمَا يا أبا بكرٍ، فإنها أيامُ عيدٍ))، وفي روايةٍ: ((يا أبا بكرٍ، إن لكل قومٍ عيداً، وهذا عيدُنا)). ((وقالت عائشة - رضي الله عنها -: إنَّ أبا بكر دخلَ عليها وعندها جاريتان في أيام منّى))، وهي أيام التشريق. ((تدقِّفان وتضربان))؛ أي: الكفَّ على الكفِّ، وقيل: ترقُصان: مِن: ضرَبَ الأرض وَطِئَها. ((وفي رواية: تغنّان بما تقاوَلَت الأنصارُ))؛ أي: تقاوضت وتخاطَبت بعضُهم بعضاً من الأشعار التي تفاخَر بها الحَيَّان الأوسُ والخزرج. (يوم بُعاث)): وهو يومٌ مشهورٌ كان فيه مَقْتَلَةٌ عظيمة للأوس على الخزرج قبل الإسلام، يقرؤها كل واحد من القبيلتين في ذلك اليوم لإظهار شجاعتهم، وبقيت المحاربة بينهم مئةً وعشرين سنةً، حتى قَدِمَ النبي - عليه الصلاة والسلام - المدينة فألّف بينهم . وفيهم نزل: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهُ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣]. ((والنبي - عليه الصلاة والسلام - مُتَغَشِّ))؛ أي: متغطُّ ومتستِّر ((بثوبه، فانتهرَهما))؛ أي: زجرَهما ومنعَهما ((أبو بكر، فكشفَ النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - عن وجهه فقال: دعْهما يا أبا بكر! فإنها)؛ أي: فإنَّ أيام التشريق (أيام عيد))؛ سماها عيداً لمشاركتها ليوم العيد في عدم جواز الصوم فيها . ((وفي رواية: يا أبا بكر! إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدُنا»، اعتذار عنهما ٢٥١ بأن إظهار السرور في العيدين من شعائر الدين. وفي الحديث: دليل على أن ضَرْب الدف جائز إذا لم يكن فيه جلاجل في بعض الأحيان، وأنَّ إنشاد الأشعار التي ليست بهجو ولا سب جائزٌ. ١٠٠٧ - وقال أنس ﴿ه: إنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كانَ لا يغدو يومَ الفِطْرِ حتى يأكلَ تَمَرَّاتٍ، ويأكُلُهنَّ وِتراً. ((وقال أنس: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تَمَراتٍ، ويأكلهن وتراً)، ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، وإنما أسرعَ - عليه الصلاة والسلام - بإفطار يوم الفِطْر إظهاراً للمخالفة بين هذا اليوم واليوم الذي قبلَه؛ لتكونَ مخالفةُ الفعلِ مُشْعِرةً لمخالفة الحكم؛ بخلاف الأضحى. ١٠٠٨ - وقال جابر: كانَ النبيُّ نَّ إذا كانَ يومُ عيدٍ خالفَ الطريقَ. (وقال جابر: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا كان يومُ عيدٍ خالفَ الطريقَ))؛ أي: يذهب في طريق ويعودُ في آخر ليتبرَّكُ به أهلُهما، أو ليستفيدَ فيهما، أو ليتصدَّق على فقرائهما، أو ليزور قبورَ أقاربه فيهما، أو ليشهدَ له طريقان، أو ليزداد المنافقون غيظاً إلى غيظهم، أو لئلا يكثر الازدحام. قيل: يقصد أطولَ الطريقين ذهاباً ليكثر خطاه فيزداد ثواباً، وأقصرهما إياباً ليبلغَ مثواه. ١٠٠٩ - وقال البَرَاءُ ه: خَطَبنا رسول الله ◌َّهِ يومَ النحرِ فقالَ: ((إنَّ أولَ ٢٥٢ ما نَبَدأُ بهِ في يومِنا هذا أن نُصلِّيَ ثم نَرَجعَ فننحرَ، فَمَنْ فعلَ ذلك فقدْ أصابَ سُنَّنَا، ومَن ذَبَحَ قبلَ أنْ يُصَلِّي فإنما هو شاة لحمٍ عَجَّلَهُ لأهلِهِ ليسَ مِن النُّسُكِ في شيءٍ». ((وقال البراء: خطبنا النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - يومَ النحر))؛ أي: يوم عيد الأضحى. ((فقال: إنَّ أولَ ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلِّيَ، ثم نرجع فننحَر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سُنَتنا، ومَن ذبحَ قبل أن يصلِّيَ فإنما هو شاةُ لَحْمٍ عجَّلَه لأهله، ليس من النُّسُك في شيء»؛ أي: ليس بقربان، ولا ينال به ثوابَ القربان. ١٠١٠ - وقال: ((مَنْ ذبحَ قبلَ الصلاةِ فليذبح مكانَها أُخرى، ومَن لم يَذْبَحْ حتى صلَّينا فلْيذبحْ على اسمِ الله تعالى)). ((وعن جندب بن عبدالله البَجَلِيِّ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن ذبحَ))؛ أي: الأضحيةَ. (قبلَ الصلاة فليذْبَحْ مكانَها أُخرى))؛ يعني: لم يكن أضحيةً، فينبغي أن يذبحَ بدلها أضحیةً أُخرى. ((ومن لم يذبحْ حتى صلَّينا، فليَذْبح على اسم الله تعالى))، ذهب أبو حنيفة إلى أن الأُضْحِية واجبةٌ، ووقتُها بعد صلاة الإمام في حقِّ المصري. وعند الشافعي: أنها سُنة، ووقتها بعد ارتفاع الشمس قَدْرَ رمح، أو قَدْر ركعتين وخطبتين خفيفتين، سواءٌ صلى الإمام أو لا في حق المِصري والقروي، ويخرج وقتُها بغروب الشمس في اليوم الثالث من أيام التشريق. ٢٥٣ ١٠١١ - وقال: ((مَنْ ذَبَحَ قبلَ الصلاةِ فإنما يَذْبحُ لنفْسِه، ومَنْ ذبحَ بعدَ الصلاةِ فقد تَمَّ نُسُكُهُ، وأصابَ سُنَّةَ المسلمينَ)). ((وعن البَرَاء أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن ذبحَ قبلَ الصلاة فإنما يذبحُ لنفسِه)): لا عن الأضحية. ((ومن ذبحَ بعد الصلاة فقد تم نُسُكُه وأصاب سُنةَ المسلمين)). ١٠١٢ - وقال ابن عمر : كانَ رسول الله ◌ِ له يذبحُ وينحرُ بالمُصلَّى. ((وقال ابن عمر: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يَذْبَح))؛ أي: البقر والغنم، ((وينحَر))؛ أي: الإبل ((بالمصلى))؛ لإظهار شِعار الأضحية ليقتدي من يراه. والجمهور: على أنه لا يجوز ذَبْحُها قبل طلوع الفجر من يوم النحر، ورخَّصَ بعضُهم ذلك لأهل القرى. مِنَ الحِسَان: ١٠١٣ - قال أنس ه: قَدِمَ النبيُّ ◌َّهِ المدينةَ ولهم يومانٍ يلعبونَ فيهما، فقال: ((ما هذانِ اليومانِ؟))، قالوا: كنا نلعبُ فيهما في الجاهليةِ، فقال النبيُّ ◌َّ: ((قد أَبْدَلَكُم الله بهما خيراً منهما: يومَ الأَضحى، ويومَ الفِطْرِ». ((من الحسان)): ((قال أنس : قَدِمَ النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - المدينةَ ولهم))؛ أي: لقوم المدينة ((يومان يلعبون فيهما))؛ أحدُهما يوم النَّيْرُوز، والآخر يوم المَهْرَجان. ٢٥٤ ((فقال)): النبي - عليه الصلاة والسلام -: ((ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعبُ فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: قد أبدلَكم الله بهما خيراً منهما: يومَ الأضحى ويومَ الفطر))؛ أي: اتركوا هذين اليومين وخذُوا بدلَهما. وهذا يدلُّ على أن تعظيمَ يوم النيروز والمَهْرَجان وغيرهما مما لم يَأْمُر الشارع به لا يجوز. ١٠١٤ - وقال بُرَيْدَة: كانَ النبيُّ وَّهِ لا يخرُجُ يومَ الفِطْرِ حتى يَطْعَمَ، ولا يَطْعَمَ يومَ الأَضْحی حتى يُصلِّي. ((قال بُريدة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - لا يخرجُ يومَ الفِطر حتى يَطْعَم، ولا يَطعَم يومَ الأضحى حتى يصلِّيَ))؛ موافقةً للفقراء؛ لأن الظاهرَ أنْ لا شيءَ لهم إلا ما أَطعمَ الناس من لحومِ الأضاحي. وقيل: إنما لا يَطعَم قبل الصلاة لتكون أولَ ما يَطعَم لحمُ أُضحية. ١٠١٥ - عن كثيرٍ بن عبدِالله، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ كَبَّرَ في العيدينِ في الأُولى سبعاً قبلَ القراءةِ، وفي الآخرةِ خمساً قبلَ القراءةِ. ((وعن كثير بن عبدالله، عن أبيه، عن جده أن النبي - عليه الصلاة والسلام- كبّر في العيدين في الأُولى سبعاً قبلَ القراءة»، سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع. ((وفي الآخرة خمساً قبل القراءة))، سوى تكبيرة القيام وتكبيرة الركوع، ٢٥٥ وبهذا قال الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى. ١٠١٦ - ورُويَ مرسلاً عن جَعْفر بن محمد: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿، وأبا بكرٍ، وعمرَ كَبَّروا في العيدين والاستسقاء سبعاً، وخمساً، وصلَّوا قبلَ الخطبةِ وجَهروا بالقِراءةِ. ((وروي مرسَلاً عن جعفر بن محمد: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - وأبا بكر وعمر كبَّروا في العيدين والاستسقاء سبعاً وخمساً، وصلَّوا قبل الخطبة وجَهَرُوا بالقراءة» . ١٠١٧ - وسُئل أبو موسى ﴾: كيفَ كانَ رسولُ اللهِّهِ يكبرُ في الأَضْحِى والفِطْرِ؟، قال: كانَ يُكَبرُ أربعاً تكبيره على الجنائزِ. ((وسئل أبو موسى: كيف كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر؟ قال: كان يكبر أربعاً تكبيرَه))؛ أي: مثل تكبيرِه ((على الجنائز))، وبه أخذ أبو حنيفة. ١٠١٨ - عن البَرَاء ◌َ﴿هِ: أنَّ النبيَّ ◌ََّ نُوُوِلَ يومَ العيدِ قَوساً فخطبَ عليه. ((وعن البَراء: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نُووِلَ)) : - مجهول ناول -؛ أي: أُعطي. «يوم العيد قوساً فخطبَ علیه)). ٢٥٦ ١٠١٩ - ورُويَ مُرسَلاً: أن النبيَّ وَّ كانَ إذا خطبَ يعتمدُ على عَنَزَتِهِ اعتماداً. ((وروي مرسَلاً: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان إذا خطبَ يعتمِدُ على عَنَزَتِه اعتماداً)، وهي رمحٌ قصير أو عصاً، فالسُّنة أن يأخذ الخطيب بيده اليسرى قوساً أو سيفاً أو عَنَزة، ويأخذ بيده اليمنى خشبَ المنبر. ١٠٢٠ - وعن جابر ﴿ أنه قال: شهدتُ معَ النبيِّ وَّ في يومِ عيدٍ، فبدأَ بالصلاةِ قبلَ الخطبةِ بغيرِ أذان ولا إقامةٍ، فلما قَضَى الصلاةَ قامَ متوكِّئاً على بلالٍ فحمد الله وأثنى عليهِ، ووعظَ الناسَ وذكَّرهم وحثَّهم على طاعته، ومضَى إلى النِّساءِ ومعَهُ بلالٌ، فأمرهنَّ بتقوى الله ووعظَهنَّ وذكَّرهنَّ. (وعن جابر أنه قال: شهدت مع النبي - عليه الصلاة والسلام - في يوم عيدٍ، فبدأَ بالصلاة قبل الخطبة بغير أَذانٍ ولا إقامة، فلمَّا قضى الصلاةَ قام متوكِّئاً))؛ أي: مُتَّكِئاً ومعتمِداً ((على بلال))، كما يَتَّكِئُ الخطيب على العصا. ((فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ الناس وذكّرهم))، وهما متقاربان في المعنى . ((وحثَّهم))؛ أي: حرَّضهم ((على طاعته، ومضى))؛ أي: ذهب ((إلى النساء)) وهن واقفات بحيث لم يسمَعْن الوعظ، فأتاهنَّ ((ومعه بلال، فأمرهن بتقوى الله، ووعظَهنَّ وذَگَّرَهن». ١٠٢١ - وعن أبي هريرة ﴿ه قال: كانَ النبيُّ وَ﴿ إذا خرجَ يومَ العيدِ في ٢٥٧ طريقٍ رَجَعَ في غيرِه. ((وعن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا خرجَ يومَ العيد في طريقٍ رجع في غيره))، تقدَّم البيانُ في حديث جابر: ((كان النبي ﴿ إذا كان يومَ عيد خالف الطريق)). ١٠٢٢ - وعن أبي هريرةَ ◌َُه: أنه أَصابهم مطرٌ في يومٍ عيدٍ، فصلّى بهم النبيُّ ◌َ﴿ صلاةَ العيدِ في المسجدِ. ((وعن أبي هريرة: أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلَّى بهم النبي - عليه الصلاة والسلام - صلاةَ العيد في المسجد))؛ يعني: كان صلى الله تعالى وسلم يصلِّي صلاةَ العيد في الصحراء، إلا إذا أصابهم مطرٌ، فيصلِّي في المسجد، فالأفضل أداؤها في الصحراء في سائر البلدان، وفي مكة خلاف. ١٠٢٣ - رُويَ: أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهَ كتبَ إلى عَمْرو بن حَزْمٍ وهو بنجْرَان: (عَجِّلْ الأضحى، وأَخِّرْ الفطرَ، وذكِّر الناس». ((وروي: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حَزْم وهو بنجران)»: اسم بلد في اليمن. ((عجِّل الأضحى))؛ ليشتغل الناس بذبح الأضاحي. ((وأخِّر الفِطْرَ))، ليوسّع على الناس وقت إخراج زكاة الفطر قبل الصلاة. ((وذَكِّر الناس))؛ أي: عِظْهم. ٢٥٨ ١٠٢٤ - ورُويَ: عن أبي عُمَيْر بن أنس، عن عمومةٍ له من أصحابِ النبيِّ ◌َ﴿: أن رَكْباً جاؤوا إلى النبيِّ لَهُ يَشْهُدُونَ أنهم رأَوْا الهلالَ بالأمس، فأمَرهم أنْ يُفْطِروا، وإذا أصبحُوا يغدوا إلى مُصَلاَّهم. ((ورُوي: عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له)): جمع عم. ((مِن أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - أن ركْباً): جمع راكب. ((جاؤوا إلى النبي)) : - عليه الصلاة والسلام - حين لم يُرَ الهلالُ في المدينة لیلة الثلاثین من رمضان. (يَشْهَدون أنهم رَأَوا الهلال بالأمس)) في بلد آخر. «فأمرهم أن يُفطِروا» ذلك اليوم. ((وإذا أصبحوا)) يوم الحادي والثلاثين. ((أن يغدُوا إلى مصلاَهم)) لصلاة العيد. * فصل في الأضحية (فصل في الأضحية) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٠٢٥ - عن أنس ﴿ه أنه قال: ضخَى رسولُ الله ◌ِ وَّهُ بكبشينِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيَّنٍ، ذَبَحهما بيدِهِ وسمَّى وكَبَّر، قال: رأيتُه واضعاً قدمَه على صِفَاحِهِما ويقولُ: ((بسم الله والله أكبر)). (من الصحاح)): ((عن أنس أنه قال: ضَخَى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم))، من ٢٥٩ التضحية؛ وهي ذَبْعُ الأُضْحِية، والأُضْحِية ما يُذْبَح يومَ النحر . (كَبْشَيْن أَمْلَحين))، أفعل من المُلْحة، وهي عند أكثر أهل اللغة بياضٌ يخالطه سواد، وقيل: بياضُه أكثرُ من سواده. ((أَقْرَنين)»: الأَفْرَنُ: العظيم القرن. ((ذبحَهما بيده))، وإنما قال: بيده لنفي أن ذُبحَ عنه بأمره. ((سمّی))؛ أي: قال بسم الله. ((وكبَّ))؛ أي قال: الله أكبر. ((قال))؛ أي: الراوي: ((رأيته))؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - ((واضعاً قدمَه على صِفاحهما)): بالكسر: جمع صَفْح بالفتح، وهو الجَنْب. وقيل: جمع صَفْحَةِ الوجه وهي عُرْضه، وقيل: صفاحهما نواحي عنقهما، وصفح الشيء ناحیته. ((ويقول: بسم الله والله أكبر)). ١٠٢٦ - عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسولَ الله وَّهِ أَمرَ بكبشٍ أَقْرَنَ يَطأُ في سوادٍ، ويَيْرُدُ في سوادٍ، وينظرُ في سوادٍ، فأُتي به ليُضخَّ به، قال: ((با عائشةُ، هلُّمِّي المُدْيَةَ»، ثم قال: (اشْحَذِيهَا بحجرٍ))، فَفَعَلَتْ ثم أخذَها، وأخذَ الكبشَ فَأَضجَعَه ثم ذبحه، ثم قال: ((بسم الله، اللهم تَقَبَّلْ من محمدٍ وآلٍ محمدٍ، ومن أُمَّةِ محمدٍ»، ثم ضخَی به. ((وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بكبش أقرنَ يطَأ في سواد)»، كناية عن سواد القوائم. ((ويبرُكُ))؛ أي: يضطجع ((في سواد))، كناية عن سواد البطن، وقيل: ٢٦٠