Indexed OCR Text
Pages 221-240
((وفي رواية: لا يوافقها مسلمٌ وقائم يصلِّي يسأل)). ٩٥٨ - قال أبو موسى: سمعتُ رسولَ الله وَ﴾ يقول: ((هي ما بينَ أَنْ يجلِسَ الإمامُ إلى أنْ تُقْضَى الصلاةُ». ((وقال أبو موسى: سمعتُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: هي))؛ أي: الساعة الشريفة. ((ما بين أن يجلِسَ الإمامُ))، المراد جلوسُه عَقِيب صعودِه المنبر، أو جلوسه بين الخطبتين. (إلى أن تُقضَى الصلاة))؛ أي: يُفْرَغَ منها. مِنَ الحِسَان: ٩٥٩ - عن أبي هريرة به أنه قال: قال رسول الله وَله: ((خيرُ يومٍ طَلَعتْ عليهِ الشمسُ يومُ الجمعةِ، فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُهبطَ، وفيه ماتَ، وفيه تِيْبَ عليه، وفيه تَقومُ الساعةُ، وما من دابةٍ إلا وهي مُسِيخَةٌ يومَ الجمعةِ، من حينَ تُصبحُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ شفقاً من الساعةِ إلا الجنُّ والإِنسُ، وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصلي يسألُ الله شيئاً إلا أعطاهُ إياه. وقال أبو هريرةَ ﴾: لِقِيتُ عبدَالله بن سلامٍ، فحدَّثْتُه فقال عبدُالله بن سَلامٍ: قد علمتُ أَيَّةَ ساعةٍ هي، هي آخرُ ساعةٍ في يومِ الجمعةِ، قال أبو هريرةَ: كيفَ تكونُ آخرَ ساعةٍ في يومِ الجمعةِ وقد قالَ رسولُ الله ◌ٍَّ: (لا يُصادِفُها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلي، وتلكَ ساعةٌ لا يُصلَّى فيها؟))، فقال عبدُالله ٢٢١ ابن سلام: ألم يَقُلْ رسولُ اللهِوَه: ((مَن جَلَسَ مجلِساً ينتظرُ الصلاةَ فهو في الصلاةِ))؟، قال أبو هريرةَ ﴿ه: بلى، قال: فهو ذاك. ((من الحسان)) : ((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: خيرُ يومٍ طلعتْ عليه الشمسُ يومُ الجمعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه أُهبط))؛ أي: أنزل من الجنة إلى الأرض. ((وفيه مات، وفيه تِيبَ عليه)) ماض مجهول، مِن (تاب)؛ أي: قُبلت توبتُه. ((وفيه تقومُ الساعةُ، وما من دابة إلا وهي مُسِيخَةٌ))؛ أي: مستمعةٌ ومنتظرة . (يوم الجمعة)): لقيام الساعة. ((من حينٍ تصبحُ حتى تطلعَ الشمس))، وإساختها في ذلك الوقت؛ بأن الله تعالى ألهمَ جميعَ الدواب أن القيامة تقوم يومَ الجمعة بين الصبح إلى طلوع الشمس، فلا يزالون ينتظر ونها كلَّ جمعة. (شَفَقاً))؛ أي: رُغْباً. ((من الساعة إلا الجِنَّ والإنسَ))، استثناء مِن (مُسِيخَة) وإخفاؤها عنهما ليتحقَّق لهم الإيمان بالغيب، ولأنهم لو علموها لتنغَّصَ عليهم عيشُهم ولم يشتغلوا بتحصيل كَفافهم من القُوت خوفاً من ذلك. ((وفيه ساعةٌ لا يصادِفُها))؛ أي: لا يوافِقُها ((عبدٌ مسلمٌ وهو يصلِّي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه)). ((قال أبو هريرة ﴿ه: لقيتُ عبدَالله بن سَلاَم فحدثتُه))؛ أي: قلت له: إن ٢٢٢ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن في يوم الجمعة لساعةُ يُستجاب فيها الدعاء. ((فقال عبدالله بن سَلام: قد علمتُ))؛ أي: عرفتُ تلك الساعة. (أية ساعة هي، هي آخر ساعة في يوم الجمعة)). ((وقال أبو هريرة: كيف تكون)) - أي: تلك الساعة ــ ((آخرَ ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يصادفُها عبدٌ مسلم وهو يصلِّي، وتلك الساعة لا يُصلَّى فيها؟ فقال عبدالله بن سَلام: ألم يقل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن جلس مجلساً ينتظرُ الصلاةَ فهو في الصلاة؟». ((قال أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه -: بلى، فهو))؛ أي: الساعة، ذكرَه باعتبار المعنى. ((ذلك)): إشارة إلى آخر الساعة من يوم الجمعة . ٩٦٠ - قال أنس: عن النبيِ وَ﴿ قال: ((التمِسُوا الساعةَ التي تُرجى في يومٍ الجمُعةِ بعدَ العصرِ إلى غَيبوبةِ الشَّمسِ». ٩٦٠/ م - قال أبو سعيد الخُدري: سألت رسول الله له عن الساعة التي في يوم الجمعة فقال: ((إني كنتُ أعلمها ثم أُنْسيتُها كما أُنْسيتُ ليلة القدر)). (وعن أنس ظه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: التمسوا))؛ أي: اطلُبُوا ((الساعةَ التي تُرْجَى))، بصيغة المجهول؛ أي: يُطمَع إجابةُ الدعاءِ فيه . ٢٢٣ ((في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس))، وهذا يؤيد قولَ عبد الله ابن سَلام. ٩٦١ - وقال النبيُّ ◌َّهِ: ((إنَّ مِن أفضلِ أيَّامِكم يومَ الجمعةِ، فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه قُبضَ، وفيه النفخةُ، وفيه الصعقةُ، فأكثروا عليَّ من الصلاةِ فيه، فإنَّ صَلاتَكُمْ معروضَةٌ عليَّ))، قالوا: يا رسولَ الله!، كيفَ تُعْرَضُ عليكَ صلاتنا وقد أَرَمْتَ؟ - يقولون: بليتَ - فقال: ((إن الله تعالى حرَّمَ على الأرضِ أجسادَ الأنبياءِ)). ((عن أوس بن أوس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إِنَّ مِن أفضلِ أيامِكم يومَ الجمعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه قُبضَ، وفيه النفخة))؛ المراد النفخة الثانية، فإنها تصل عندها أربابُ الكمال إلى ما أُعِدَّ لهم. ((وفيه الصَّعْقَة)): وهي الصوت الهائل الذي يموت الناس مِن هوله، وهو النفخة الأُولى، وقيل: صعقة موسى عليه السلام. ((فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضةٌ عليَّ، قالوا: يا رسول الله! وكيفَ تعرضُ عليك صلاتُنا وقد أَرِمْتَ؟ يقول)»؛ أي: الراوي: معناه : (بَلِيتَ)): يقال: أَرِمَ المالُ إذا فَنِيَ وأرض أَرِمةٌ لا تُنْبتُ شيئاً، وقيل: هو على بناء المفعول من الأَرْم؛ أي: الأكل؛ أي: أَكَلَتْك الأرضُ. ((فقال: إن الله حرَّمَ على الأرض أجسادَ الأنبياء)»، يدل على أن الأرض لا تأكلُ أجسادهم. ٢٢٤ ٩٦٢ - وعن أبي هريرة ه: ﴿وَالْيَوْمِ الْوْعُودِ﴾: يومُ القيامةِ، واليومُ الـ ﴿مَشْهُوٌ﴾: يومُ عرفةَ، و(الشاهد): يومُ الجمعةِ، وما طلعت الشمسُ ولا غَربت على يومٍ أفضلَ منه، فيه ساعةٌ لا يوافِقُها عبدٌ مؤمنٌ يدعو الله بخيرٍ إلا استجابَ الله له، ولا يستعيذُ من شيءٍ إلا أعاذهُ منه. غريب . ((وعن أبي هريرة ﴿ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلَّم: ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ﴾ [البروج: ٢]): الذي ذُكِر في ﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ ((يومُ القيامة، واليومُ المشهود: يومُ عرفة، والشاهد: يوم الجمعة، وما طلعت الشمسُ ولا غربت على يوم أفضلَ منه))؛ أي: من يوم الجمعة. ((فيه ساعةٌ لا يوافِقُها عبد مؤمن يدعو الله بخير إلا استجابَ الله له، ولا يستعيذ من شيء إلا أعاذَه منه)). * (غريب)). ٤٢- بل وجوبها (باب وجوب الجمعة) مِنَ الصِحَاحِ: ٩٦٣ - قال رسول الله وَل﴾: ((لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهم الجماعاتِ، أو ليختِمنَّ الله على قُلوبهم، ثم لَيكونُنَّ من الغافلين)). ((من الصحاح)): ((عن أبي هريرة (١) أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: (١) في ((م): ((عمر))، وفي ((غ)): ((ابن عمر)). ٢٢٥ لينتهيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعهم))؛ أي: تركِهم ((الجُمُعَات أو ليختِمنَّ الله على قلوبهم)) إن لم ينتهُوا؛ لأن مَن خالف أمراً من أوامر الله تعالى يظهر في قلبه نكتةٌ سوداءُ، فإذا تكرَّرت المخالفة تكررت النُّكَات فيسودُ قلبُه، ويغلِبُ عليه الغفلة، والخَتْمُ: هو الطبعُ والتغطية . (ثم ليكونَنَّ من الغافلين))؛ أي: يكون معدوداً من جملتهم. مِنَ الحِسَان: ٩٦٤ - عن أبي الجَعْد الضَّمْري: أن رسولَ الله وَّمِ قال: ((مَنْ تَرَكَ ثلاثَ جُمَعٍ تَهاوناً بها طَبَعَ الله على قلْبهِ)). ((من الحسان)): ((عن أبي جَعْد الضَّمْرِي أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من ترك ثلاثَ جُمَع تهاوناً بها))؛ أي: عن التقصير لا من عذر. ((طبع الله تعالى))؛ أي: ختمَ ((على قلبه)). ٩٦٥ - وقال: ((مَن تركَ الجمُعةَ من غيرٍ عُذْرٍ فليتصدَّقْ بِدِينارِ، فإنْ لم بجدْ فبنصفٍ دینارٍ». ((وعن جندب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن تركَ الجمعَة من غير عُذْرٍ فليتصدَّقْ بدينار، فإن لم يجدْ فبنصفٍ دينار))، وهذا مستحَبٌّ لدفع إثم ترك الجمعة، وهي من فروض الأعيان عند الأكثر، وقيل: فرض كفاية . ٢٢٦ ٩٦٦ - عن عبدالله بن عمرو ، عن النبيِّ بَّرِ قال: ((الجمُعةُ على مَن سَمِعَ النداءَ). ((وعن عبدالله بن عمرو، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: الجمعةُ على مَن سمعَ النداء»؛ أي: يجب على مُستمع النداء الإتيانُ إليها، وبه قال محمد . ٩٦٧ - عن أبي هريرة ، عن النبيِّ وَ﴿ قال: ((الجمُعةُ على مَن آوَاهُ الليلُ إلی أهلِهِ»، ضعيف. ((عن أبي هريرة ﴿ه عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: الجمعةُ على مَن آواه الليل))؛ أي: ضمَّه. ((إلى أهلهِ)؛ يريد أنها واجبةٌ على مَن كان بين وطنه وبين الموضع الذي يُقام فيه الجمعة مسافةٌ يمكنه الرجوع بعد أداء الجمعة إلى وطنه قبلَ الليل، وبه قال أبو حنيفة. «ضعيف)). ٩٦٨ - وقال: ((تَجِبُ الجمُعةُ على كل مُسلمٍ إلا امرأةً أو صَبياً أو مملوكاً). ((عن طارق بن شِهاب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: تجبُ الجمعة على كل مسلمٍ إلا امرأةٍ)، (إلا) هنا بمعنى غير، وما بعده مجرورٌ صفة لمسلم. ٢٢٧ ((أو صبيٍّ أو مملوكٍ أو مريضٍ)). * * ٤٣- باب التَّنظيف والتَّبكيرِ (باب التنظيف) مِنَ الصِّحَاحِ: ٩٦٩ - قال رسول الله وَلجر: ((لا يغتسلُ رجلٌ يومَ الجمُعةِ ويتطهّرُ ما استطاعَ من طُهرٍ، ويدَّهِنُ من دُهْنِهِ أو يَمَسُّ من طِيْبٍ بيتِهِ، ثم يخرجُ، فلا يُفَرِّقُ بين اثنينٍ، ثم يُصلي ما كُتِبَ له، ثم يُنْصِتُ إذا تكلَّمَ الإِمامُ إلا غُفِرَ له ما بينَه وبينَ الجمُعةِ الأخرى))، وفي روايةٍ: ((وفضْلُ ثلاثة أيامٍ). وهو التطهيرُ والتبكير وهو الذهاب بُكْرةً، وهي أولُ النهار. ((من الصحاح)) : ((عن سلمان أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يغتسلُ رجلٌ يومَ الجمعة ويتطهَّرُ ما استطاع من طهر)»، أراد بهذا الطهر قصَّ الشارب، وقَلْمَ الأظفار، وحَلْقَ العانة، ونَتَّفَ الإبط، وتنظيفَ الثياب. ((ويَدَّهنُ من دُهنه))؛ أي: يستعمل الدُّهن في شعره، أراد به الدهنَ الذي فیه الطيب. ((أو يَمَسُّ من طِيب بيته))، شك من الراوي، قيَّده إما توسعةً كما ورد في حديث أبي سعيد: (ومسَّ من طِيبٍ إن كان عنده)، أو استحباباً ليؤذِنَ بأن السُّنَّةَ أن يتخِذَ الطيبَ لنفسه ويجعلَ استعمالَه عادةً له. (ثم يخرُجُ، فلا يفرِّق)) بالجلوس ((بين اثنين))، اللَّذين يجلسان متقاربين ٢٢٨ بحيث لا يسعُ بينهما لجلوسٍ واحدٍ، ويحتمل أن يكون معناه: لا يتخطَّى رقابَ الناس . وقيل: معناه: لا يوقِعُ المخالفَة بينهما بالنميمة. (ثم يصلِّي ما كُتِبَ))؛ أي: ما قُدِّرَ ((له)) من النوافل. ((ثم ينصتُ))؛ أي: يسكتُ ((إذا تكلم الإمام))؛ أي: إذا قرأ الخطبة. (إلا غُفِرَ له ما بينَه))؛ أي: ما بين يوم الجمعة الذي فعلَ فيه ((وبينَ الجمعة الأخرى)). ((وفي رواية: وفضل ثلاثة أيام))، عطف على (ما) وزيادتها على السبعة؛ لأنه تعالى قال: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةٍ فَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]. ٩٧٠ - وقال: ((مَنْ مَسَنَّ الحَصَى فقد لَغَ)). ((وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من مَسَّ الحصى))؛ أي: سَوَّى الأرض للسجود، فإنهم كانوا يسجدُون عليها، وقيل: قلب السُّبْحَةَ وعَدَّها. ((فقد لغا))؛ أي: كان كمن تكلّم باللغو، وقيل: أي مال عن الصواب وعَدَلَ، وقيل: أي : خابَ. ٩٧١ - وقال: «إذا كان يومُ الجمعةِ وقفَت الملائكةُ على بابِ المسجدِ يكتبونَ الأولَ فالأول، ومثلُ المُهَجِّر كمثَل الذي يُهدي بدَنةً، ثم كالذي يُهدي بقَرةً، ثم كَبْشاً، ثم دجاجةً، ثم بيضةً، فإذا خرجَ الإِمامِ طَوَوْا صُحفَهم، ٢٢٩ ويستمعونَ الذِّكرَ)). (عن أبي هريرة ظه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا كان يومُ الجمعة وقفتِ الملائكةُ)، المراد بهم كتبةُ ثواب مَن يحضرُ الجمعةَ، وهمْ غيرُ الحَفظَة، واللام فيه للعهد. ((على باب المسجد يكتُبُون الأولَ فالأولَ))؛ أي: السابق فالسابق. ((ومثَلُ المهجِّر))؛ أي: المبكّر إليها . «كمثَلِ الذي يهدي بَدَنةً، ثم الذي يُهدي بقرة، ثم کَبْشاً، ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام للخطبة طَوَوا صُحُفهم))؛ أي: كتُبهم . ((ويستمعون الذكر))؛ أي: الخطبة، فلا يكتبون أجرَ مَن جاء في ذلك الوقت، وهل يكتب بعد الفراغ، تكلّمُوا فیه. ٩٧٢ - وقال: ((إذا قلتَ لصاحِبكَ يومَ الجمعةِ: أَنْصِتْ، والإِمام يخطبُ؛ فقد لغَوْتَ)). ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة أنصتْ))؛ أي: اسكتْ. ((والإمام يخطبُ فقد لغوتَ))؛ أي: تكلمتَ باللغو، فالطريق الإشارةُ إلى السکوت بالإصبع والید ونحو ذلك دون التكلُّم به. ٩٧٣ - وقال: ((لا يُقيمَنَّ أحدُكم أخاهُ يومَ الجُمعةِ ثم يخالفُ إلى مَقعدِه فیقعدَ فیه، ولکنْ یقول: افسَحُوا))، رواه ابن عمر. ٢٣٠ ((وعن جابر ظه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم -: لا يقيمَنَّ أحدُكم أخاه يوم الجمعة))؛ يعني مَن وجد أخاه جالساً في المسجد لا يجوز له أن یقیمه. (ثم يخالِفُ إلى مَفْعَدِه))؛ أي: يأتي مِن خلفه إلى موضع قُعوده. «فيقعد فيه»؛ لأنه اختص بذلك الموضع بسبقه. (ولكن يقول))، معناه: ليقُلْ: ((افسَحُوا))؛ أي: وسِّعوا. * مِنَ الحِسَان : ٩٧٤ - قال: ((من اغتسلَ يومَ الجمعةِ، ولبسَ من أحسَنِ ثيابهِ، ومَسَّ من طيبٍ إنْ كان عندَه، ثم أَتَى الجمُعةَ فلم يتخطَّ أَعناقَ الناسِ، ثم صلَّى ما كَتَبَ الله له، ثم أَنَصتَ إذا خرجَ إمامُه حتى يفرُغَ من صَلاتِهِ؛ كانت كفارةً لمَا بينها وبينَ جُمُعَتِهِ التي قبلَها». ((من الحسان)): ((عن أبي سعيد وأبي هريرة ﴾ أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله تعالى علیه وسلم: مَن اغتسل یوم الجمعة ولبسَ من أحسن ثيابه»، فیہ بیان کونٍ لبس الثياب الحسنة سُنة . ((ومَسَّ مِن طِيبٍ إن كان عنده))؛ لئلا يتأذَّى جارُه برائحته، و(مِن) فيه للتبعيض، أو زائدة عند مَن يُجوّز ذلك في الموجب. «ثم أتی الجمعةَ فلم یتخطّ أعناقَ الناس» بالعبور بین اثنين . قيل: قَبُحَ التخطّي إذا لم يتعلَّق به غرضٌ صحيح، أما إذا تعلَّقَ كالتقدُّم في ٢٣١ مواضع الصفوف المتقدِّمة الخالية لإحراز زيادةِ الثواب، ولزجْرِ مَن تقدَّمَ في المجيء ولم يتقدم بذلك الموضع، فلا قُبْحَ. ((ثم صَلَّى ما كتبَ الله له، ثم أنصتَ إذا خرج إمامُه حتى يفرُغَ من صلاته كانت كَفَّارةً لما بينها وبينَ جُمُعتِه التي قبلَها». ٩٧٥ - وقال رسول الله وَّرُ: ((من غسَّلَ يومَ الجمُعةِ واغتسلَ، وبَكَّرَ وابتكرَ، ومَشَى ولم يركبْ، ودَنَا من الإِمامِ واستَمعَ ولم يَلْغُ؛ كان له بكلِّ خطوةٍ عملُ سنةٍ: أَجْرُ صيامها، وقيامِها»، رواه أَوْس بن أوسٍ . ((وعن أوس بن أوس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن غسَّل))، بالتشديد، قيل: معناه: المجامعة، غَسَّلَ الرجلُ امرأته؛ أي: جامَعَها، وهذا لأنه يجمع غَضَّ الطَّرْفِ في الطريق . وقيل: معناه: اغتسلَ بعد الجماع ((يوم الجمعة واغتسل)): للجمعة، وقيل غسل غيره واغتسل هو؛ لأنه إذا جامع امرأتَه أحوجَها إلى الغسل، وقيل. غَسَّلَ: بالغ في غسل الأعضاء إسباغاً وتثليثاً، وقيل: غسَّل معناه غسَلَ الرأسَ وحدَه؛ لأن العربَ لهم لِمَمِّ وشعورٌ، وفي غَسلها كُلُفةٌ، فأفردها بالذِّكْر. ((واغتسل)): بمعنى: غسلَ سائر جسده، ويُروى: بالتخفيف، فيحمل الأول على الوضوء، والثاني على الغسل، أو الأول على غسل الجمعة، والثاني على غَسل رأسه بالخِطْمِيِّ ونحوِهِ، فإنه أبلَغُ في النظافة . (بَكَّر)) بالتشديد؛ أي: أتى المسجدَ في أول وقت الصلاة، وكلُّ مَن أسرع في شيء فقد بگَّر إليه. ٢٣٢ ((وابتكر))؛ أي: أدرك أولَ الخطبة، وقيل: بكَّر؛ أي: تصدَّق قبل خروجه إليها . في الحديث: ((باكِرُوا بالصدقة، فإن البلايا لا تتخطاها))، وقيل: معناهما بمعنی کژّر للتأكید. (ومشى ولم يركبْ، ودنا من الإمام))؛ أي: قَرُبَ إليه. ((واستمع ولم يَلْغُ))؛ أي: لم يقل كلاماً لغواً. ((كان له بكل خطوةٍ عملُ سَنةٍ أجْرُ صيامِها»: بَدَل مِن (عملُ سنة)؛ أي: کان له أجرُ صيام سنة. «وقيامِها»؛ أي: قيام لياليها . ٩٧٦ - وقال: ((ما على أحدِكم إنْ وجَد أنْ يتخِذَ ثوبَيَنِ ليومِ الجمُعةِ سِویَ ثَوْبَي مِهْنتهِ» . ((عن عبدالله بن سَلاَم أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما على أحدكم))؛ أي: ليس على أحدكم جُناحٌ. ((إن وجد أن يتخذَ ثوبين ليوم الجمعة)» : يلبسهما فيه. «سوی ثوبي مَهنته)) بفتح الميم وكسرها: الابتذال والخدمة. قال الزمخشري: والكسرُ أفصح، وعن الأصمعي مثلُه، والمراد ثيابُ سائرِ الأيام، وإنما قال ثوبين؛ لأن غالب أحوال العرب أن يلبسوا ثوبين إزار ورداء. ٢٣٣ ٩٧٧ - وقال: ((احْضُروا الذِّكرَ وادنْوا من الإِمام، فإنَّ الرجلَ لا يَزالُ يتباعدُ حتى يُؤَخَّرَ في الجنَّةِ، وإِنْ دخلَها». ((عن سَمُرَة بن جندب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: احضُروا الذِّكْر))؛ أي: الخطبة. ((وادنوا من الإمام؛ فإن الرجلَ لا يزال يتباعَدُ»؛ أي: يتأخَّر عن الخيرات . ((حتى يؤخَّر في الجنة، وإن دخلَها))، وفيه تعريضٌ بأن الداخل قنِعَ من الجنة ومن تلك الدرجات العالية والمقامات الرفيعة بمجرد الدخول. ٩٧٨ - وقال: ((مَنْ تَخَطَّى رقابَ الناسِ يومَ الجمعةِ اتخذَ جِسْراً إلى جهنّم)، غريب. ((عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من تخطى رقاب الناس))؛ أي: تجاوز بالخطى. (يوم الجمعة اتخذ)): ــ على بناء الفاعل -؛ أي اتخذ ذلك الشخص بسبب صنعه هذا. ((جسيراً إلى جهنم)): يؤديها إليها؛ أي: يكون إيذاؤه الناس بهذا الوجه سبباً لوروده النار أعاذنا الله لمن ذلك. ويروى : - على بناء المفعول -؛ أي: يجعل هذا التخطي جسراً إلى جهنم يمشي ويعبر عليه مجازاة له بمثل فعله وهذا مبالغة في تحقيره. ((غريب)). ٢٣٤ ٩٧٩ - عن معاذ بن أنَس ◌َهِ: أنَّ النبيَّ وَ﴿ نَهى عن الحُبْوَةِ يومَ الجمعةِ والإِمامُ يخطبُ. ((عن معاذ بن أنس ﴿ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن الحُبوة)) : - بضم الحاء وكسرها - اسم من الاحتباء وهو أن يجلس الرجل على مقعده وينصِب ركبتيه ويأخذ بيديه خلف ركبتيه، أو يشدُّ ظهره وساقيه بإزار ونحوه، نهى النبي ◌َّ عن ذلك. (يومَ الجمعة والإمام يخطب))؛ لأن ذلك مَجْلَبةٌ للنوم، فلا يسمع الخطبة، ولا یکون مقعده متمگِّناً على الأرض، فربما يخرجُ منه ریحٌ. قيل: هذه جلسة سادات المتكبرة من العرب، قالوا: ومن هذا القَبيل ما يتخذهُ بعض الفقراء والشيوخ ويسمُّونه كَمَر الصحبة . ٩٨٠ - وقال: ((إذا نَعَسَ أحدُكم يومَ الجمعةِ فليتحوَّلْ من مَجلِسِ ذلك)). ((عن ابن عمر علي أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا نَعَسَ أحدكم))؛ أي نام ((يوم الجمعة فليتحوَّلْ))؛ أي: فلينتقِل ((من مجلسه ذلك)) إلى آخر؛ ليذهبَ عنه النومُ بالحركة إليه. ٤٤- باب الخُطبة والصَّلاة (باب الخطبة والصلاة) مِنَ الْصِحَاحِ: ٩٨١ - عن أنس : أن النبيَّ ◌ِ﴿ كانَ يُصلِّ الجمُعةَ حينَ تَميلُ الشَّمسُ. ٢٣٥ ((من الصحاح)): ((عن أنس ﴾ أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس))؛ أي: يصلِيها في أول وقت الظهر. ٩٨٢ - وقال سَهْل بن سَعْد: ما كنَّا نِقِيلُ ولا نتغذّى إلا بعدَ الجمُعةِ. ((وقال سهل بن سعد: ما كنا نَقِيلُ))، من القيلولة؛ وهي نوم نصف النهار، وقيل: هي عند العرب الاستراحةُ نصفَ النهار وإن لم يكن معها نومٌ. ((ولا نتغدَّى))؛ أي: لا نأكل الغداء، وهو الطعام الذي يؤكل أولَ النهار. ((إلا بعد الجمعة)): وفيه إشارةٌ إلى التبكير. ٩٨٣ - وقال أنس ﴾: كان النبيُّ وَ﴿ إذا اشتدَّ البردُ بكَّر بالصلاةِ، وإذا اشتدَّ الحرّ أَبْرَدَ بالصلاةِ، يعني: الجمعةَ. (وقال أنس : كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا اشتدَّ البردُ بَكَّرَ بالصلاة»؛ أي : صلاها في أولٍ وقتِها. ((وإذا اشتدَّ الحَرُّ أبردَ بالصلاة يعني الجمعة))؛ أي: صلاَّها بعد وقوع ظِلِّ الجدار في الطرقات لئلاً يتأذَّى المارة بحر الشمس عند توجههم إلى المسجد. ٩٨٤ - وقال السائب بن يزيد: كانَ النِّداءُ يومَ الجمعةِ أَوَّلُه إذا جلسَ الإِمامُ على المِنْرِ، على عهدِ النبيِّ لَ﴿، وأبي بكرٍ، وعمرَ، فلمَّا كانَ عثمانُ وكَثُرَ الناسُ زادَ النداءَ الثالثَ على الزَّوْرَاءِ. ٢٣٦ ((وقال السائب بن يزيدَ ﴿: كان النداءُ يوم الجمعة أولُه))، بدل من النداء؛ أي: كان النداء الأولُ ((إذا جلسَ الإمامُ على المنبر على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبي بكر وعمر ﴿ه))، ولم يكن قبلَ هذا نداء آخرُ، والنداء الثاني الإقامة بعد فراغه من الخطبة. «فلمّا کان عثمان څ﴾))؛ أي: زمانه. ((وكثر الناسُ زاد النداء الثالثُ على الزَّوراء)»، قيل: هي دارٌ في سوق المدينة بقرب المسجد يقفُ المؤذِّن على سطحها، وهو الأذان أوَّلَ الوقت كما هو الآن في زماننا؛ ليعلم الناس وقتَ صلاة الجمعة؛ ليحضُروا ويسعَوا إلى ذكر الله تعالى، وإنما زاد عثمان ◌ُ لينتهيَ الصوتُ إلى نواحي المدينة. ٩٨٥ - وقال جابر بن سَمُرَة: كانت للنبيِّ ◌َ﴿ خُطبتانِ يجلسُ بينَهما يقرأُ القُرآنَ، ويُذَكِّرُ الناسَ، فكانت صلاتُهُ قَصْداً، وخُطْبَتُه قَصْداً. ((وقال جابر بن سَمُرَة : كانت للنبي - عليه الصلاة والسلام - خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآنَ ويذكرُ الناسَ))؛ أي: يعُهم. ((فكانت صلاته قَصْداً)؛ أي: متوسطاً. ((وخطبته قَصْداً)؛ أي: لم تكن طويلاً ولا قصيراً، بل مقترنة بالرعاية عن طَرَفي التطويل والتقصير. ٩٨٦ - وقال عمار: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلّهِ يقول: ((إنَّ طُولَ صلاةِ الرجلِ وقِصَرَ خُطبتِهِ مَئِنَّةٌ مِن فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصلاةَ وأَقْصُروا الخُطبةَ، وإنَّ من البَيَانِ لَسِحراً». ٢٣٧ (وقال عمار: سمعتُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إن طُول صلاة الرجل وقِصَرَ خطبته مَئِنَّةٌ))؛ أي: علامة ((من فقهه))، وإنما صار علامةً للفقه؛ لأن الفقيه يَعلم أن الصلاة مقصودةٌ بالذات والخطبةَ توطِئَةٌ لها، فيصرِفُ العناية إلى ما هو الأهمُّ. ((فَأَطِيلوا الصلاة، وأقْصِرُوا الخطبة))، المراد بهذا الطول ما يكون على وفاق السنة لا قاصراً عنها ولا فاضلاً عليها، ليكون توفيقاً بين هذا وبين الحديث الأول. ((وإنَّ من البيان لسِحراً»؛ أي: بعضُ البيان يعملُ عمل السحر. قيل: هذا ذم لتزيين الكلام، وتعبيره بعبارة يتحيَّر فيها السامع كالتحيُّر في السحر، فنهى عنه كنهيه عن السحر. وقيل: بل ذلك مدحٌ للفصاحة، يريد أن الفصيح يبعثُ الناسَ على حب الآخرة بفصاحته وبلاغته كالسحر في جعله مائلاً إليه بسحره. ٩٨٧ - وقال جابر: كانَ رسولُ اللهِ﴿ إذا خطَبَ احمَرَّتْ عيناهُ، وعَلا صوتُهُ، واشتدَّ غضبُهُ حتى كأنه مُنْذِرُ جيشٍ يقولُ: صَبَّحَكم ومَسَّاكم، ويقولُ: (بُعِثْتُ أنا والساعةَ كهاتَيْنِ))، ويَقْرُنُ بِينَ أصبعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى. ((وقال جابر ظله: كان رسول الله ﴿ إذا خطب احمرَّتْ عيناه وعلا»؛ أي: رفع ((صوتُه)؛ لإبلاغ وعظِه إلى آذانهم، وتعظيم ذلك الخبر في خواطرهم، وتأثيره فيهم. ((واشتد غضبُهُ، حتى كأنه منذِرُ جيشٍ))؛ أي: كمن خبَّر جيشاً أو قوماً بأنه قَرُّبَ منهم جيشٌ عظيمٌ ليُغِيرُوا عليهم. ٢٣٨ (يقول: صَبَّحكم))؛ أي: سيصبحكم العدوُّ. ((ومسّاكم))؛ أي: سَيُمَسُّونكم؛ يعني: سيأتيكم في وقت الصباح ووقت المساء . ((ويقول: بُعْتُ أنا والساعة))، بالرفع عطفاً على الضمير وبالنصب على المفعول معه؛ أي: بعثني إليكم قريبٌ من القيامة. (كهاتين، ويقرِنُ بين أُصْبُعَيْهِ السََّّابةِ والوسطى))، فإنكم سيأتيكم بغتةً مثلَ الجيش يأتيكم بغتة في هذين الوقتين. ٩٨٨ - وقال صَفْوان بن يَعْلَى، عن أبيه: سمعتُ النبيَّ ◌َ﴿ يقرأُ على المِنْرِ: ((﴿وَنَادَوْ يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾)). ((وقال صفوان بن يَعْلَى ﴿ه، عن أبيه: سمعتُ النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - يقرأ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا﴾))؛ أي: يقول الكفار لمالِكِ خازنِ النيران. ﴿يَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ ؛ أي: ليبين قَدْرَ لُبْثِنا، فيقول لهم مالك: إنكم ماكِثون؛ أي: لكم لُبثٌ طويل فيها لا نهاية له، وهذا يدل على أنَّ قراءة آية الوعظ والتخويف على المنبر سُنة. ٩٨٩ - وقالت أم هشام بنتُ حارثةَ بن النُّعمانِ: ما أَخذتُ ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ اُلْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسانِ رسولِ الله ◌َ﴿ يقرؤها كلَّ جمعةٍ على المِنْرِ إذا خطَبَ الناس . ((وقالت أمُّ هشام بنت حارثةَ بن النعمان: ما أخذتُ))؛ أي: ما حفظتُ. ٢٣٩ ((﴿قَّ وَاُلْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: ١] إلا عن لسان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرؤها كلَّ جمعة على المنبر إذا خطب الناس))، والمراد أول السورة لا جميعها؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يقرأ جميعَها في الخطبة . ٩٩٠ عن عَمْرو بن حُرَيثٍ: أن النبيَّي ◌ِّ خطبَ وعليهِ عِمَامةٌ سوداءُ قد أَرْخَى طرفَيْهَا بِينَ كَتِفَيْهِ . ((وعن عمرو بن حُرَيثٍ أن النبي - عليه الصلاة والسلام - خطبَ وعليه عِمامةٌ سوداءُ قد أَرْخَى))؛ أي: سدلَ وأَرْسلَ («طرفَيها بين كتفيه)). ٩٩١ - وعن جابر قال: قال رسولُ اللهِلَّهِ وهو يخطُب: ((إذا جاءَ أحدُكم يومَ الجُمُعةِ والإِمام يخطبُ فليركَعْ ركعتَينٍ، وَلْيَتَجَوَّزْ فيهما)». ((وعن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يخطب: إذا جاء أحدُكم يومَ الجمعة والإمامُ يخطِبُ فليركَعْ ركعتين)، قيل : ينبغي أن تكون هاتان الركعتان بنيّةِ سُنَّةِ الجمعة لتأدَّى بذلك التحية؛ بخلاف العكس . ((وليتجوَّزْ))؛ أي: ليخفِّفْ ((فيهما))، وهذا يدل على أنَّ تحية المسجد مستحبة في أثناء الخطبة . ٩٩٢ - وعن أبي هُريرة ◌َ﴿ه: أن رسولَ الله وَّه قال: ((مَنْ أدركَ ركعةً من الصلاةِ مع الإِمام فقد أدركَ الصلاةَ» . ٢٤٠