Indexed OCR Text
Pages 181-200
٨٩٩ - وقال: ((بادِرُوا الصُّبحَ بالوترِ)). ((وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: بادروا الصبح بالوتر))؛ أي: أسرعوا بأداء الوتر قبل الصبح، قيل: لا وترَ بعد الصبح، وعليه مالك وأحمد. ٩٠٠ - عن جابر ◌َ﴿ه قال: قال رسول اللهِوَهُ: ((مَن خافَ أن لا يقومَ مِن آخرِ الليلِ، فليُوترْ أولَّه، ومن طَمِعَ أن يقومَ آخِرُهُ فليُوتزْ آخِرَ الليلِ، فإن صلاةَ آخرِ الليلِ مشهودٌ، وذلكَ أفضلُ». ((وعن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل)): (من) فيه للتبعيض، أو بمعنى: في. ((فليوتر أوله))؛ أي: ليصلي الوتر في أول الليل، وأمره بالإيتار عند خوف الفوت يدلُّ على وجوبه، وإليه ذهب أبو حنيفة. ((ومن طمع أن يقوم آخره، فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة))؛ أي: محضورة تحضرها ملائكة الرحمة . ((وذلك))؛ أي: الإيتار في آخر الليل ((أفضل)). ٩٠١ - وقالت عائشة رضي الله عنها: ((مِن كُلِّ الليلِ أَوْتَرَ رسولُ اللهِ إِلَه مِن أوَّلِ اللَّيلِ وأَوْسَطِهِ وآخرِه، وانتهى وِتْرُه إلى السَّحَرِ)). ((وقالت عائشة رضي الله عنها: من كلِّ الليل أوترَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم؛ من أول الليل)): (من) الأولى تبعيضية، و(من) الثانية بدل ١٨١ منها، أو بيان لمعنى التبعيضية، ويجوز أن تكون الأولى ابتدائية، والثانية بياناً لـ (كل)، وهذا أوجه. (وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر)). ٩٠٢ - وقال أبو هريرة : أَوْصاني خليلي بثلاثٍ: صيامٍ ثلاثةِ أيامٍ مِن كلِّ شهرٍ، وركعتي الضحى، وأن أُوتِرَ قبلَ أن أنامَ . ((وقال أبو هريرة ﴿ه: أوصاني خليلي))؛ يعني: رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . ((بثلاث))؛ أي: بثلاث خصال. ((صيام ثلاثة أيام من كل شهر))؛ يعني: أيام البيض، وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر. ((وركعتي الضُّحى، وأن أُوتر قبل أن أنام))، والإيتارُ قبل النوم إنما يستحب ممن لا يثقُ بالانتباه في آخر الليل، فإن وثق، فَآخرُ الليل أفضل. مِنَ الحِسَان: ٩٠٣ - عن غُضَيف بن الحارث قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: أرأيتِ رسولَ الله ◌َ﴿ كانَ يغتسلُ من الجنابةِ في أولِ الليلِ أَمْ في آخرِهِ؟، قالت: رُبَّما اغتسل في أولِ الليلِ ورُبَّما اغتسلَ في آخره، فقلت: الحمدُ للهِ الذي جعلَ في الأمرِ سَعَةً، قلتُ: كانَ يُوتِرُ في أولِ الليلِ أَمْ في آخِرِه؟، قالت: رُبَّما أَوترَ في أولِ الليلِ ورُبَّما أوترَ في آخرِهِ قلتُ: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعَةً، ١٨٢ قلت: كانَ يجهرُ بالقراءةِ أم يَخِفِت؟، قالت: رُبَّما جهَرَ ورُبَّما خَفَتَ، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعلَ في الأمرِ سَعَةً. ((من الحسان)): ((عن غضيف بن الحارث أنه قال: قلت لعائشة: أرأيت))؛ أي: أخبريني ((رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يغتسل من الجنابة في أول الليل، أم في آخره؟ قالت: ربما اغتسل في أوَّل الليل، وربما اغتسل في آخره، فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر»؛ أي: في أمر الشرع. «سعة))؛ أي: سهلاً. ((قلت: كان يوتر في أول الليل، أم في آخره؟ قالت: ربما أوتر))؛ أي: صلى الوتر. ((في أول الليل، وربما أوتر في آخره، فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: كان يجهر بالقراءة، أم يخفت؟))؛ أي: يُسِرُّ بها. ((قالت: ربما يجهر به، وربما خفَت، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة)). ٩٠٤ - وسُئلت عائشة رضي الله عنها: بِكَم كانَ رسول الله ◌َّهُ يُوتِر؟، قالت: كان يُوتِرِ بأربع وثلاثٍ، وستٍ وثلاثٍ، وثمانٍ وثلاثٍ، وعشرٍ وثلاثٍ، ولم يكنْ يُوتِر بأَنْقَصَ من سبعٍ، ولا بأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ. ((وسُئِلت عائشة رضي الله عنها: بكم كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث))، فيكون سبعاً. ((وست وثلاث))، فيكون تسعاً. ١٨٣ ((وثمان وثلاث))، فيكون إحدى عشرة ركعة. ((وعشر وثلاث))، فيكون ثلاث عشرة ركعة، ففي كلِّ ذلك يصلي ما قبل الثلاث كلُّ ركعتين بتسليمة، والثلاث بتسليمة. ((ولم يكن يوتر بأنقصَ من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة)). ٩٠٥ - عن أبي أَيُّوب قال: قال رسول الله وََّ: ((الوِتِرُ حقٌّ على كلِّ مسلمٍ، فمن أَحبَّ أن يُوتِرَ بخمسٍ فليفعلْ، ومَن أحبَّ أَنْ يُوتِرَ بثلاثٍ فليفعلْ، ومَن أحبّ أن يوتِرَ بواحدةٍ فليفعل)). ((وعن أبي أيوب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الوترُ حقٌّ))؛ أي: سنة، عبّر بهذا للتأكيد، هذا على قول الشافعي، وعن أبي حنيفة: معناه واجبٌ. ((على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل)). ٩٠٦ - وقال: ((إن الله تعالى وِتْرٌ يُحبُّ الوِترَ، فَأَوِروا يا أهلَ القُرآنِ)). ((وعن علي ﴿ه أنه قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله وِتِرٌ))؛ أي: واحدٌ في ذاته لا يقبل الانقسام، وفي صفاته؛ إذ لا شبهَ له ولا مثلَ، وفي أفعاله؛ فلا شريكَ له ولا معينَ. ((يحبُّ الوتر))؛ أي: يثيب عليه، ويقبله من عامله. ١٨٤ ((فأوتروا)): الفاء تُؤْذِنُ بشرط مقدر، كأنه قال: إذا اهتديتم إلى أن الله تعالى يحب الوتر فأوتروا؛ أي: اجعلوا صلاتكم وتراً. ((يا أهل القرآن)): والمراد بهم المؤمنون المصدقون للقرآن خاصةً من تولَّى قيام تلاوته، ومراعاة حدوده، وأحكامه. ٩٠٧ - قال: ((إن الله أَمَذَّكم بصلاةٍ هي خيرٌ لكم من حُمْرِ النَّعَمِ: الوِتِرُ، جعلَه الله فيما بينَ صلاةِ العِشاءِ إلى أنْ يَطْلُعَ الفجْر)). ((وعن خارجة بن حذافة ظ أنه قال: خرج علينا رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال: إن الله أمدكم))؛ أي: زادكم على صلاتكم. (بصلاةٍ هي خيرٌ لكم من حُمرِ النَّعم)): الحمر: جمع الأحمر، والنَّعم هنا: الإبل، من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وإنما قال ذلك ترغيباً للعرب فيها؛ لأن حمر النعم أعزُّ الأموال عندهم. ((الوتر)): بالجر بدل من (صلاة)، وبالنصب بتقدير: أعني، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف. ((جعله الله فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلعَ الفجر)): يدل على أنه لا يجوز تقديمه على فرض العشاء. ٩٠٨ - وقال: (مَن نامَ عن وِتْرِهِ فليُصَلِّ إذا أَصبَحَ))، مُرسَل. ((وعن عبدالله بن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من نام عن وتره فليصلِّ إذا أصبح))؛ أي: فليقضِ الوترَ ١٨٥ بعد الصبح متى اتفق، وإليه ذهب الشافعي في أظهر قوليه . ((مرسل)). ٩٠٩ - سُئلت عائشةُ رضي الله عنها: بأي شيءٍ كان يوترُ رسولُ الله ◌ِإِ؟، قالت: كان يقرأُ في الأُولى بـ: ﴿َسَيِحِ أَسْمَ رَيْكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَكَأَيُّهَ اُلْكَفِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ والمُعوِّدتين. (سُئِلت عائشة: بأي شيء كان يوتر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟))؛ أي: أيّ شيء يقرأ في الوتر؟ ((قالت: كان)) رسول الله وَّه((يقرأ في الأولى: بـ ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وفي الثانية: بـ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، وفي الثالثة: بـ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾ [الإخلاص: ١] والمعوذتين)) . ٩١٠ - وعن الحسن بن علي ﴾ أنه قال: علَّمَني رسولُ اللهِصل﴾ كلماتٍ أقولُهنَّ في قنوتِ الوِتِرِ: ((اللهم اهدِني فيمَن هدَيتَ، وعافِني فيمَن عافيتَ، وتَوَلَّنِي فِيمَن تَوَلَّيْتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيتَ، وَقِني شرَّ ما قضيتَ، فإنَّكَ تَقضي ولا يُقضَى عليكَ، إنه لا يَذِلُّ مَنْ والَيْتَ، ولا يَغِرُّ من عاديتَ، ولا یضل من هديت، تباركتَ ربنا وتعالَيْتَ)). ((عن الحسن بن علي أنه قال: علَّمني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كلماتٍ أقولهنَّ في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمَنْ هديتَ))؛ أي: اجعلني ممن هديتهم إلى الصراط المستقيم. ١٨٦ ((وعافني فيمن عافيت))؛ أي: عافيتهم، من (المعافاة): التي هي دفع السوء . ((وتولَّني فيمن توليت))؛ أي: توليتهم؛ يعني: أحببتهم، من (تولى): إذا أحب أحداً، أو ممَّن تقوم بحفظ أمورهم، من (تولَّى العمل): تقلَّده. ((وبارك لي فيما أعطيت))؛ أي: أوقع البركةَ فيما أعطيتني من خير الدارين . ((وقني شرَّ ما قضيت؛ فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذلُّ من واليت)): من (الموالاة): ضد المعاداة. ((تباركت ربنا))؛ أي: زدت في الخير، من (البركة): وهي النماء والزيادة. ((وتعاليت))؛ أي: ارتفعت عن مشابهة كلِّ شيء. ٩١١ - وعن أبي بن كَعْبٍ قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ إذا سلَّم من الوترِ قال: ((سُبحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ)) ثلاثَ مراتٍ يرفعُ في الثالثةِ صَوْتَه. ((وعن أبي بن كعب ﴿ه أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا سلَّم من الوتر قال: سبحان الملك القدوس))؛ أي: الطاهر. ((ثلاث مرات، يرفع في الثالثة صوته)): يدل على أن الذكر برفع الصوت جائزٌ، بل مستحبٌّ إذا لم يكن عن الرياء؛ لإظهار الدين. ٩١٢ - وعن عليه: أنَّ رسولَ الله ◌ِ﴿ كانَ يقولُ في آخر وتْرِهِ: ((اللهم إِنِّي أَعوذُ برِضاكَ من سَخَطِكَ، وبُمعافاتِكَ من عُقُوبَتِكَ، وأَعوذُ بكَ منكَ، لا أُحصي ثناءً عليكَ أنتَ كما أَثنيتَ على نفْسِك)). ١٨٧ ((وعن علي كرَّم الله وجهه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاكَ من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك))؛ أي: برحمتك من عذابك. ((لا أحصي ثناءً عليك))؛ أي: لا أطيقه ولا أبلغه حصراً وتعدداً. ((أنت كما أثنيت على نفسك)): ومعنى الحديث: الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حقِّ عبادته والثناء عليه. ٣٥- با القُنوت (باب القنوت) وهو في الأصل: الطاعة، ثم سمي طول القيام في الصلاة قنوتاً، وهو المراد هنا . مِنَ الصِّحَاحِ: ٩١٣ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ◌ِّهِ كانَ إذا أرادَ أن يدعوَ على أحدٍ، أو يدعوَ لأحدٍ قَنتَ بعدَ الركوعِ، فرُبَّما قال إذا قال: سمعَ الله لِمَن حَمِدَه، ربنا لك الحمدُ: «اللهم أَنْجِ الوليدَ بن الوليدِ، وسلمةَ بن هشامٍ، وعَيَّاشَ بن أبي ربيعةً، اللهمَّ اشدُدْ وَطْأَتَكَ على مُضَرَ، واجعلْها سِنِينَ كَسِنِيٍّ يوسفَ)) يجهرُ بذلك، وكانَ يقولُ في بعضٍ صلاتِهِ: ((اللهم العَنْ فلاناً وفلاناً» الأحياءٍ من العربِ حتى أنزلَ الله تعالى: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ الآية. ((من الصحاح)): ((عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان إذا أراد أن ١٨٨ بدعوَ علی أحد»: وذلك طلبُ أن يلحقه ضررٌ. ((أو يدعو لأحد)): وذلك طلبُ خيره. ((قنت بعد الركوع، فربما قال - إذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد -: اللهم أَنْجِ الوليدَ بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة))؛ أي: خلِّصهم، وهم من أصحاب النبي ◌َّ، أخذهم الكفار، فدعا ◌َّـ لهم بالخلاص. ((اللهم اشددْ وطأتك))؛ أي: عذابك ((على)) كفار ((مضر))، وخذهم أخذاً شديداً. ((واجعلها))؛ أي: الوطأة. (سنين): جمع سنة، وهو: القحط؛ أي: اجعل عذابك عليهم بأن تُسلِّط عليهم قحطاً عظيماً سبع سنين أو أكثر. ((كسني يوسف))؛ أي: كما كان في زمن يوسف - عليه السلام - [التي] ذكرها الله تعالى بقوله: ﴿ثُمَّ يَأْتِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَارٌ ﴾ [يوسف: ٤٨]؛ أي: سبع سنین فیها قحطٌ وجدبٌ. (جهر)؛ أي: يرفع صوته. ((بذلك))؛ أي: بالدعاء المذكور. ((وكان يقول في بعض صلاته: اللهم العنْ فلاناً فلاناً لأحياءَ من العرب»: جمع حي؛ بمعنى: القبيلة. ((حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَّهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ الآية)): (أو) بمعنى: (إلى)؛ أي: اصبر على ما يصيبك إلى أن يتوب الله عليهم، أو يعذبهم، وليكون رضاك موافقاً لأمر الله وتقديره. ١٨٩ ٩١٤ - وقال عاصم الأَحوَلُ: سألتُ أنس بن مالكِ ﴿ه عن القُنوتِ في الصلاةِ، كانَ قبلَ الركوع أو بعدَه؟، قال: قبلَه، إنما قنتَ رسولُ اللهِوَلِ بعدَ الركوعِ شهراً، إنه كانَ بعثَ أُناساً يقال لهم: القراءُ، سبعونَ رجلاً، فأُصيبوا، فقنتَ رسولُ الله ◌َّهِ بعدَ الركوعِ شهراً يَدعو عليهم . ((وقال عاصم الأحول: سألتُ أنس بن مالك عن القنوت في الصلاة كان قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله)): أخذ بهذا أبو حنيفة. ((إنما قنت رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعد الركوع شهراً، إنه كان بعث أناساً)): من أهل الصُّفة يتعلمون العلم والقرآن. ((يقال لهم: القراء)) وهم ((سبعون رجلاً))؛ يعني: بعثهم - عليه الصلاة والسلام - إلى أهل نجد؛ ليدعوهم إلى الإسلام، ويقرؤوا عليهم القرآن، فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من بني سُليم، وهم: رِعْلٍ وذکوان وعُصية، وقاتلوهم. («فأُصيبوا))؛ أي: قُتلوا إلا كعب بن زيد الأنصاري فإنه تخلَّص وبه رمقٌ، فعاش حتى استشهد يوم الخندق، وهذه الوقعة كانت بعد الهجرة في أول السنة الرابعة . ((فقنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعد الركوع شهراً يدعو عليهم))؛ أي: على قاتليهم. مِنَ الحِسَان: ٩١٥ - عن ابن عباس ﴾ قال: قنتَ رسولُ الله ◌َّهِ شهراً متتابعاً في الظَّهرِ والعصرِ والمغربِ والعِشاءِ، وصلاةِ الصُّبح، إذا قال: ((سَمِعَ الله لمن ١٩٠ حَمِدَ)) من الركعةِ الأَخيرة يدعو على أحياءٍ من سُلَيْمِ - على رِعْلٍ، وذَكوانَ، وعُصَيَّةَ - ويُؤَمِّنُ مَن خَلْفَهُ. ((من الحسان)): ((قال ابن عباس : قنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة [في المتن: الآخرة]، يدعو على أحياء من بني سُليم؛ على رعلٍ وذكوان وعُصية، ويؤمِّنُ مَنْ خلفه)): من المؤمنين، وهذا يدل على أن القنوت يسنُّ في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلةٌ من قحط، أو غلبة عدوٍّ، أو غير ذلك. ٩١٦ - عن أنس ﴿ه: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قنتَ شهراً، ثم تَرَكَه. ((عن أنس به: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قنت شهراً، ثم تركه)): الأكثرون على أنه لا يُقْنَتُ في الصلوات؛ لهذا الحديث والذي بعده. وذهب الشافعي ومالك إلى أنه يقنت في الصبح، وأوَّل الحديثَ على ترك اللعن والدعاء على أولئك القبائل المذكورة، أو تركه في الصلوات الأربع؛ لما رُوي عن أنس به أنه قال: ما زال - عليه الصلاة والسلام - يقنت في صلاة الصبح حتى فارقَ الدنيا، قلنا: معناه: طول القيام. ٩١٧ - وعن أبي مالكِ الأَشجَعي قال: قلتُ لأَبي: إنك قد صلَّيْتَ خلْفَ رسولِ اللهِ وَ﴿ وأبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ بن أبي طالبٍ ﴾ ههُنا بالكوفةِ نحواً من خمسٍ سنينَ، أكانوا يَقْتُونَ؟، قال: أَيْ بنيَّ، مُحْدَثٌ. ١٩١ ((عن أبي مالك الأشجعي)): اسمه سعد بن طارق بن أشيم. ((أنه قال: قلت لأبي: إنك قد صليت خلفَ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي # هاهنا بالكوفة)): هما ظرفان متعلقان بقوله: (وعلي)؛ لأنه بالكوفة وحده، تقديره: وصليت خلف علي بالكوفة . (نحواً)؛ أي: قدراً ((من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ قال: أيْ بنيَّ مُحدَث)): بفتح الدال؛ أي: هذا شيء أحدثه التابعون، ولم يقرَّهُ، - عليه الصلاة والسلام - وأصحابه. ٣٦- باب قِيام شهر رمضان (باب قيام شهر رمضان) مِنَ الصُّحِاحِ : ٩١٨ - قال زَيد بن ثابت ﴿ه: إنَّ رسولَ الله وَ اتَّخَذَ حُجْرةً في المسجدِ من حَصيرٍ، فصلَّى فيها لياليَ حتى اجتمعَ إليه ناسٌ، ثم فَقَدوا صوتَه ليلةً، وظنُّوا أنه قد نامَ، فجعلَ بعضُهم يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إليهم، فقال: ((ما زالَ بكم الذي رأَيتُ من صَنِيعِكم حتى خشيتُ أن يُكتَبَ عليكم، ولو كُتِبَ عليكم ما قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أيُّها الناسُ في بيوتكم، فإنَّ أفضلَ صلاةَ المَرْءِ في بيتِه إلا الصلاةَ المكتوبةَ». ((من الصحاح)): (قال زيد بن ثابت: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - اتخذ حجرة في ١٩٢ المسجد من حَصير)»؛ لصلاته تطوعاً. ((فصلى فيها))؛ أي: في تلك الحجرة. (ليالي))، فكان يخرج - عليه الصلاة والسلام - منها، ويصلي بالجماعة في الفرائض والتراويح. (حتی اجتمع إليه ناسٌ)): وکثر. (ثم فقدوا صوتَهُ ليلةً)): بأن دخل الحجرة بعدما صلَّى بهم الفريضة، ولم يخرج إليهم بعد ساعة للتراويح على عادته. (وظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنحُ؛ ليخرج، فخرج إليهم، فقال: ما زال بكم الذي رأيتُ من صنيعكم))؛ لشدة حرصكم في إقامتها بالجماعة . ((حتى خشيتُ أن يُكتب عليكم)): لو واطبتُ على إقامتها. «ولو گُتب علیکم ما قمتم به»؛ أي: لم تقوموا به، وفيه بیان رأفته - عليه الصلاة والسلام - لأمته. ((فصلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل صلاة المرء في بيته)): وهذا عامٌّ لجميع النوافل والسنن، إلا النوافل التي من شعائر الإسلام كالعيد والكسوف والاستسقاء. ((إلا الصلاة المكتوبة))؛ أي: المفروضة؛ فإنها في المسجد أفضل، وهذا يدلُّ على سُنيَّةِ الجماعة بصلاة التراويح، وعلى سُنيةِ الانفراد بها، والأصح: أن الجماعة فيها في عصرنا أفضل؛ لغلبة الكسل على الناس . ٩١٩ - قال أبو هريرة ﴿ه: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ يُرَغَّبُ في قيامِ رمضانَ من ١٩٣ غيرِ أن يأمُرَهم فيه بعَزيمةٍ، فيقول: ((مَنْ قامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبهِ))، فُوفِيَ رسولُ اللهِوَّه والأمرُ على ذلك، ثم كانَ الأمرُ على ذلكَ في خلافة أبي بكرٍ ﴾﴾، وصدراً من خلافةِ عُمر ﴾. ((وقال أبو هريرة ﴿: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يرغِّبُ))؛ أي: يظهر رغبتهم ((في قيام رمضان))؛ أي: في التراويح. ((من غير أن يأمرَهم فيه بعزيمة))؛ أي: بعزم وبت. ((فيقول: مَن قام رمضانَ»؛ أي: أحيا لياليه بالعبادة، أو معناه: أَدَّى التراويح فيها . ((إيماناً))؛ أي: تصديقاً لثوابه . ((واحتساباً)؛ أي: إخلاصاً، ونصبُهما إما على حال، أو على مفعول له. ((غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه، فتوقِّي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والأمرُ على ذلك))؛ أي: على قيام تراويح رمضان مُنْفرِدِين. (ثم كان الأمرُ على ذلك في خلافة أبي بكر وصَدْراً من خلافة عمر))؛ أي: في أول خلافته، وصَدْرُ الشيء: أولُه، ثم خرج عمر ليلةً من خلافته في رمضان، فرأى الناسَ يصلُّون في المسجد فُرَادى صلاةً غيرَ صلاة الفريضة، فأمر أبيّ بن كعب وتميماً الدَّارِيَّ ليصلِّيًا بالناس الإمامةَ صلاة التراويح. ٩٢٠ - وقال رسول الله ◌َ﴾: ((إذا قضَى أَحدُكم الصَّلاةَ في مَسجده فليجعَل لبيته نصيباً من صلاته، فإنَّ الله جاعلٌ في بیته من صلاته خَیْراً) . ((وعن جابر ظ﴿ه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا قضى أحدُكم الصلاةَ في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته))؛ أي: يصلي ١٩٤ النوافلَ والسُّنَنَ فيه. ((فإنَّ الله جاعلٌ في بيته مِن صلاته خيراً)؛ أي: جاعل خيراً من صلاته في بيته؛ أي: يجعلُ البركة والرحمة فيه. مِنَ الحِسَان: ٩٢١ - قال أبو ذَرِّ﴾: صُمْنا مَعَ رسولِ اللهِّهِ، فلم يَقُمْ بنا شيئاً من الشهرِ حتى بقيَ سبعٌ، فقامَ بنا حتى ذهبَ ثلثُ الليلِ، فلمَّا كانت السادسةُ لم يَقُمْ بنا، فلمَّا كانت الخامسةُ قام بنا حتى ذهبَ شَطْرُ الليلِ، فقلتُ: يا رسولَ الله لو نقَّلْتَنَا قيامَ هذهِ الليلةِ، فقال: ((إن الرجلَ إذا صلى معَ الإِمام حتى ينصرفَ؛ حُسِبَ له قيامُ ليلةٍ))، فلمَّا كانت الرابعةُ لم يَقُمْ حتى بقيَ ثلاثٌ، فلمَّا كانت الثالثةُ جمعَ أهلَهُ ونساءَهُ والناسَ، فقامَ بنا حتى خَشِينا أن يفوتَنَا الفلاحُ - يعني السُّحور - ثم لم يقمْ بنا بقيةَ الشهرِ . ((من الحسان)): ((قال أبو ذَر: صُمْنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يَقُمْ بنا شيئاً من الشهر))؛ أي: لم يصلِّ بنا غير الفريضة، وكان إذا صلى الفريضة دخلَ حُجْرتَه. «حتی بقي سبعٌ))؛ أي: سبعُ لیال من رمضان. «فقام بتا»؛ أي: کان معنا. ((حتى ذهب ثلثُ الليل))، فيصلي ويذكرُ الله ويقرأُ القرآن. ((فلمَّا كانت السادسةُ»؛ أي: الليلة السادسة. ((لم يقم بنا، فلمَّا كانت الخامسةُ قام بنا حتى ذهب شَطر الليل))؛ أي : نصفه . ١٩٥ ((فقلت: يا رسول الله! لو نَفَّلْتنَا قيامَ هذه الليلة))، (لو)): للتمني، والنفل الزيادة؛ أي: إنا نتمنى أن تجعل قيامَ بقية الليل زيادةً لنا على قيام الشطر أو للشرط؛ أي: لو زدت على نصف الليل لكان خيراً لنا. ((فقال: إن الرجلَ إذا صلى مع الإمام))؛ يعني الفريضة. (حتى ينصرفَ)): الإمام من المسجد. (حُسِبَ له قيامُ ليلة))؛ أي: يحصل له ثوابُ قيام ليلة تامة. ((فلمَّا كانت الرابعة لم يَقُمْ بنا حتى بقيَ ثلث الليل، فلمَّا كانت الثالثة جمع أهلَه ونساءه والناسَ، فقام بنا حتى خَشِينا أن يفوتَنَا الفلاحُ»؛ أي: البقاء؛ يعني: السَّحُور، قيل: هو مِن قول أبي ذر، وقيل مِن متن الحديث سُمي ما يؤكّل فيه فلاحاً لكونه سبباً لبقاء قوة الصائم. (ثم لم يقُمْ بنا بقيةَ الشهر))، وهذه الصلاة التي صلاها النبي - عليه الصلاة والسلام - في أوتار العشر الأخير بالجماعة لم نعلم: أهي صلاةُ التراويح، أم التهجُّد الواجب عليه، أم الوتر أم صلاة القَدْر؟ ٩٢٢ - وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبيِّ وَ﴿ قال: ((إنَّ الله تعالى ينزلُ ليلةَ النصفِ من شعبانَ إلى السماءِ الدُّنيا، فيغفرُ لأكثرٍ من عددٍ شعْرٍ غَنَمِ کلْبٍ»، ضعيف. ((وعن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان))، وهي ليلة البراءة. ((إلى السماء الدنيا، فيغفِرُ لأكثر من عدد شعرٍ غَنَمِ كلب))، خص قبيلة ١٩٦ كَلْب لأنهم أكثرُ نَفَراً وأكثرُ غَنَماً من سائر القبائل. (ضعيف)). ٩٢٣ - عن زيد بن ثابت: أن النبيَّ ◌َ ﴿ قال: ((صلاةُ المرءِ في بيتِهِ أفضلُ من صلاتِهِ في مسجدي هذا إلا المكتوبة)). ((عن زيد بن ثابت: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: صلاةُ المرء في بیته»؛ أي: صلاة النافلة فيه. ((أفضلُ من صلاته في مسجدي هذا))؛ يعني مسجد المدينة، مع أن صلاةً في مسجد المدينة أفضلُ من ألف صلاة في سائر المساجد غيرِ المسجد الحرام. ((إلا المكتوبةَ))؛ أي: الفريضة. ٣٧- باب صلاة الضحى (باب صلاة الضحى) مِنَ الصِّحَاحِ: ٩٢٤ - عن أم هانىءٍ رضي الله عنها أنها قالت: إنَّ رسول الله وَفِ دخلَ بيتَها يومَ فتحِ مكةَ، فاغتسلَ وصلى ثماني ركعاتٍ، فلم أَرَ صلاةً قَطُّ أَخَفَّ منها، غيرَ أنه يُتِمُّ الركوعَ والسجودَ، وذاكَ ضحّى. (من الصحاح)): ((عن أم هانئ)): أختِ عليٍّ، بنت عم النبي عليه الصلاة والسلام، قيل: ١٩٧ إنها زوجته وَلا . ((قالت: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - دخل بيتَها يوم فتح مكة، فاغتسلَ وصلَّى ثماني ركعات، فلم أر[ه يصلي] صلاةً قطّ أخفَّ منها»، وذلك بترك قراءة السورة الطويلة والأذكار الكثيرة. ((غير أنه يتمُّ الركوع والسجود وذلك ضحى))؛ أي: ما فعله - عليه الصلاة والسلام - هو صلاة ضحى، أو ذلك الوقت وقتُ ضحى. ٩٢٥ - وقالت مُعاذَةُ: سألتُ عائشةَ رضي الله عنها، كم كانَ رسولُ اللهَ وَّى يصلي صلاة الضّحى؟، قالت: أربع ركعاتٍ، ويزيدُ ما شاءَ الله. ((وقالت معاذة: سألت عائشةَ - رضي الله عنها -: كم كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي صلاة الضحى؟ قالت: أربع ركعات))، لا ینقص ضحی عن أربع. ((ويزيد)): عليها ((ما شاء)): من غير حصر، لكنه لم يُنقل أكثرُ من اثنتي عشرة ركعة . ٩٢٦ - وقال رسول الله وَاجٍ: ((يُصبحُ على كلِّ سُلامَى من أحدكم صدقةٌ، فكلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكلُّ تَحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروفِ صدقةٌ، ونهيٌ عن المُنكرِ صدقةٌ، ويُجزىءُ من ذلكَ ركعتانِ یرکمُهما من الضُّحى». ((عن أبي ذَر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يُصبح ١٩٨ على كل سُلاَمى من أحدكم صدقةٌ))، جمع سَلِيمة: مَفْصِل كل عظم؛ أي: على كل عظم من عظام بني آدم صدقةٌ شكراً لله على أن جعل له ما يكون به متمكِّناً على الحركات التامة، وليس الصدقة بالمال فقط، بل كلُّ خيرٍ صدقة. وقيل: المراد بالصدقة الشكرُ، والقيامُ بحقوق النَّعَم. ((فكلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ))، (الفاء) فيه للتفصيل. ((وكلُّ تحميدةٍ صدقة، وكلُّ تهليلةٍ صدقة، وكلُّ تكبيرةٍ صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك))؛ أي: يكفي مما وجب للسلامى من الصدقات. ((ركعتان يركَعُهما من الضحى))؛ لأن الصلاة عملٌ بجميع أعضاء البدن، فيقوِّم كل عضو بالشُّكْر. ٩٢٧ - وقال: ((صلاةُ الأَوَابينَ حينَ تَرْمَضُ الفِصَالْ)). ((وعن زيد بن أرقم أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صلاة الأَوَّابين))، الأوَّاب كثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة، من الأَوْب وهو الرجوع، وقيل: هو المُطِيع، وقيل: هو المسبح. ((حين ترمَضُ الفِصَال))، جمع الفَصيل: ولد الناقة إذا فُصِلَ عن أمه . والرَّمَضُ: شدة وقع حَرِّ الشمس على الرمل وغيره؛ أي: حين يجدُ الفَصِيلُ حرَّ الشمس فيبرك من شدة الحر وإحراقِها أخفافَها، فذلك الحين حين صلاة الضحى، وإنما أضافَها إلى الأَوَّابين لميلِ النفس فيه إلى الدَّعة والاستراحة، فالاشتغال فيه بالصلاة أوبٌّ من مرادات النفس إلى مرضاة الرب. ١٩٩ قيل: قاله - عليه الصلاة والسلام - حين دخل مسجد قباء ووجد أهله يصلُّون في ذلك الوقت. مِنَ الحِسَان: ٩٢٨ - قال رسول الله وَ﴾: عن الله تبارَكَ وتعالى أنه قال: ((يا ابن آدمَ، اركَعْ لي أربعَ ركعاتٍ من أولِ النهارِ أَكْفِكَ آخِرَه». ((من الحسان)): ((عن أبي الدرداء وأبي ذَر ◌ُ ﴾ أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: عن الله تبارك وتعالى أنه قال: يا ابن آدم اركع لي أربعَ ركعات من أولِ النهار أكفِك آخرَه))؛ أي: أقضي شغلَك وحوائجَك، وأدفعُ عنك ما تكره بعد صلاتك إلى آخر النهار. ٩٢٩ - وقال: ((في الإِنسان ثلاث مئةٍ وستونَ مَفْصِلاً، فعليه أنْ يتصدَّق عن كل مَفصِلٍ منه بصدقةٍ))، قالوا: ومَن يُطيقُ ذلك يا رسول الله؟، قال: ((النُّخاعةُ في المسجدِ تَدْفِئُها، والشيءُ تُنَخِّيه عن الطَّريقِ، فإنْ لم تجدْ فركعتا الضُّحى تُجزِئكَ)). (وعن بريدة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: في الإنسان ثلاث مئة وستون مَفْصِلاً، فعليه أن يتصدَّق عن كل مَفْصِلٍ منه بصدقة، قالوا: ومَن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: النُّخَاعةُ)) بضم النون: النُّخَامَة. ((في المسجد تدفنها))؛ يعني دفنُها صدَقة. ٢٠٠