Indexed OCR Text
Pages 1-20
أوت جامية الأواسـ سَزْخُ مُضَاعِ السُّنََّةِ لِلإِمَامِ الْبَغَوِيّ تَأليف اَلُحُدّثِ الفَقِيْدِ ابنِ المَلَكِ الرُّومِي مُحَدِينِ عَبْدِالَّطِيفِ بنِ عَبْدِالعَزِيزِالكَرْمَانِيِّالرُّومِيِّ الْحَنَفِيّ المتوفى سَنَة ٨٥٤ هـ رَحِمَةُ اللَّه تَعَالَى تَحْقِيْقَ وَدِرَاسَة مختصّةٍ مِنَ المحقق بِإِنْشِرَافٍ 44 تُرُ الدُّنْظُ لِّمُ اَلْجَلَّدُ الثَّاني طباعة وتوزيع إدارة النَّّافَة الإسْلامِيَّة ١٤٣٣ هـ -٢٠١٢ م อ سَرْخُ مُصَارِعُ السَّيَّة لِلإمَامِ الْبَغَوِيّ (٢) جَمِيعُ الْحُقُوقِ مَخْفُوظَة اُلْطَّبْعَةُ الْأُولَى ١٤٣٣ هـ- ٢٠١٢م T تابع (٤) كتاب الصلاة ١٢- باب الرُّكُوع (باب الركوع) مِنَ الصِّحَاحِ: ٦١٤ - قال رسولُ الله وَله: ((أَقيموا الركوعَ والسجودَ، فوالله إني لأراكم مِن بعدي» . ((من الصحاح)): أنه قال: قال رسول ﴾ ((عن أنس الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أَقِيموا))؛ أي: أَتِقُّوا ((الركوعَ والسجودَ»، وعدِّلوهما، من (أقام العُودَ): إذا قوَّمَه. (فوالله إني لأَراكم من بعدي))؛ أي: من خلف ظهري؛ يعني: أَعلَمُ ما تفعلون خلفَ ظهري من نقصان الركوع والسجود، وهو من الخوارق التي أُعطِيَها عليه الصلاة والسلام، وفيه: حثٌّ على الإقامة ومنع التقصير وترك الطمأنينة فيهما. ٦١٤/ م - وقال البراء: كانَ ركوعُ النبيِّ بَّهُ وَسجودُهُ وجلوسُه بين السجدَتَيْن، وإذا رَفَعَ من الركوعِ ما خَلاَ القيامَ والقُعُودَ قريباً من السَّواءِ. ((وقال البراء: كان ركوعُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وسجودُه وجلوسُه))؛ أي: زمانُ ركوعِه عليه الصلاة والسلام وسجودِه وجلوسِه ((بين السجدتين وإذا رفعَ رأسَه))؛ أي: زمانُ رفعِه ((من الركوع ما خلا القيامَ والقعودَ للتشهد)»؛ أي: ما عداهما؛ فإنهما كانا طويلين بالنسبة إلى باقي الأفعال، استثناء من المعنى . «قريباً من السواء)»: خبر (كان)؛ أي: كان قريباً من التماثُل، لا طويلاً ولا قصيراً. ٦١٥ - وقال أنس: كانَ رسولُ الله وَّهِ إذا قالَ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حمدَهُ)) قام حتى نقول: قد أَوْهَمَ، ثم يسجدُ ويقعدُ بينَ السجدتينِ حتى نقولَ: قد أوهمَ. ((وقال أنس: كان رسول الله - عليه الصلاة والسلام - إذا قال: سمع الله لمن حمده قام حتى نقول))، قيل: بالرفع: حكاية حال ماضية؛ أي: نظُّ؛ إذ القولُ قد جاء بمعناه. ((قد أُوهِم))، يقال: أَوْهَمْتُ الشيءَ: إذا تركتُه، وأَوْهَمْتُ في الكلام والكتاب: إذا أسقطتُ منه شيئاً. والمعنى: أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يَلبَث في الاعتدال من الركوع زماناً نظنُّ أنه أسقطَ الركعةَ التي ركعَها، وعاد إلى ما كان عليه من القيام. ويقال: أَوهمتُه: إذا أوقعته في الغلط، وعلى هذا يكون (أُوهِمَ) على صيغة الماضي المجهول؛ أي: أُوقِعَ عليه الصلاة والسلام في الغلط ووَقَفَ سهواً. (ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أُوهِم))؛ أي: نظنُّ أنه أَسقطَ السجدةَ. ٦ ٦١٦ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ يُكثرُ أن يقولَ في ركوعُهُ وسجودِهِ: ((سبحانَكَ اللهمَّ ربنا وبحمدِك، اللهمَّ اغفرْ لي) يَتَأَوَّلُ القرآنَ. ((وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يُكثر أن يقولَ في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك))؛ إجابةً لقوله تعالى: ﴿وَسَِّحْ بَحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ نَقُومُ﴾ [الطور: ٤٨]. ((اللهم اغفر لي))؛ إجابةً لقوله تعالى: ﴿وَقُل رَّتِّ اغْفِرْ وَأَرْحَمْ﴾ [المؤمنون: ١١٨]. (يتأوَّل القرآن))؛ أي: يفسِّره، جملة حالية من فاعل (يقول)؛ أي: يقولُ ويَنظرُ ما يَؤُولُ إليه القرآن من التسبيح والحمد والاستغفار. ٦١٧ - وعن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسول الله ◌ِهِ كانَ يقولُ في ركوعهِ وسجودِهِ: ((سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكةِ والرُّوحِ)). ((وعن عائشة: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده سُبُّوح قُدُّوس))؛ أي: منزَّه طاهر عن كل عيب، وهما خبر مبتدأ محذوف؛ أي: رکوعي وسجودي لمن هو سُبُّوح قُدُّوس. ((ربُّ الملائكة والرُّوح))، قيل: هو جبرائيل، وقيل: صنفٌ من الملائكة أفردَه(١) بالذِّكر للتشريف. ٦١٨ - وقال رسولُ الله ◌َّه: ((ألا إني نُهيتُ أنْ أَقْرَأَ القرآنَ راكعاً أو ساجِداً، فأمَّا الركوعُ فعظِّمُوا فيهِ الربَّ، وأمَّا السُّجودُ فاجتهدُوا في الدُّعاءِ، (١) في ((ت)): ((خُصَّ)). ٧ فَقَمِنٌ أن يُستجَابَ لكم». ((عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ألا إني نُهيتُ أن أقرأ القرآنَ راكعاً وساجداً)، الناهي هو الله تعالى، وهو نھيُ تنزيهِ لا تحريم؛ إذ القراءةُ فيهما لا تُبطل الصلاةَ، وخُصَّت القراءة بالقيام أو القعود؛ لأنهما من الأفعال العادية، وبالقراءة يتميزان عن العادة ويتمخَّصان للعبادة، بخلاف الركوع والسجود؛ لأنهما بذواتهما يخالفان العادةَ، ويدلان على الخضوع والعبادة. ((فأما الركوع فعظَّموا فيه الربّ)»، تعظيمه تعالی قول: سبحان ربي العظيم، الأمر للندب لا للوجوب؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - حين علَّم الأعرابيَّ لم يَأْمُرْه به. ((وأما السجود فاجتَهِدُوا))؛ أي: بالِغُوا ((في الدعاء)) بعد قول: سبحان ربي الأعلى. (فقَمِنٌ)): بفتح الميم وكسرها؛ أي: جديرٌ وحقيقٌ ((أن يُستجابَ لكم))؛ لأن السجودَ أقرب ما يكون فيه العبدُ إلى ربه، فيكون الدعاءُ في تلك الحالة أقربَ إلى الإجابة . ٦١٩ - وعن أبي هُريرة ◌َ﴿ه: أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((إذا قالَ الإِمامُ: سمعَ الله لِمَنْ حمدَهُ؛ فقولُوا: اللهم ربنا لك الحمدُ، فإنَّه مَن وافَقَ قولُه قولَ الملائكةِ غُفِرَ له ما تَقَدَّم من ذنبهِ)). ((وعن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد))؛ فإن الملائكة يقولون: ربنا لك الحمد . ٨ «فمَن وافَقَ قولُه قولَ الملائكة غُفر له ما تقدَّم من ذَنْه». ٦٢٠ - وعن عبدالله بن أبي أَوْفَى ◌َ﴿ُه قال: كانَ رسولُ الله ◌َّ إذا رفعَ ظهرَه من الركوع قال: سمعَ الله لمن حمدَه، اللهمَّ ربنا لكَ الحمدُ مِلْءَ السماوات، ومِلْءَ الأرضِ، ومِلْءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ». ((وعن عبدالله بن أبي أَوْفَى أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا رفع ظَهرَه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمدُ ملء السماوات)» بالنصب: صفة مصدر محذوف، وبالرفع: صفة (الحمد)، وهو اسم ما يأخذه الإناء عند الامتلاء، مجاز عن الكثرة. ((وملء الأرضِ وملء ما شئتَ من شيءٍ بعدُ)): إشارة إلى الاعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ المجهود فيه، فأحالَ الأمرَ فيه إلى المشيئة، ولیس وراء ذلك الحمد مُنتھی . ٦٢١ - عن أبي سعيد الخُدريِّ﴾ قال: كانَ رسولُ اللهِوَِّ إذا رفعَ رأسهُ من الركوع، قال: ((ربنا لكَ الحمدُ مِلْءَ السماواتِ ومِلْءَ الأرضِ ومِلْءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ، أهلَ الثناءِ والمَجْدِ، أَحَقُّ ما قالَ العبدُ، وَكُلُّنا لكَ عبدٌ، اللهم لا مانِعَ لِمَا أَعطيتَ، ولا مُعطيَ لِمَا مَنعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منكَ الجَدُّ». ((وعن أبي سعيد الخُدري أنه قال: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا رفع رأسَه من الركوع قال: ربنا لك الحمد ملءَ السماواتِ وملءَ الأرضِ وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ»؛ أي: بعدَ السماواتِ والأرضِ. ((أهلَ الثناء)) بالنصب: على المدح أو النداء، وبالرفع: خبر مبتدأ محذوف؛ ٩ أي: أنتَ أهلُ الثناء. ((والمجد، أحقُّ) بالرفع: خبر مبتدأ محذوف؛ أي: الحمدُ والثناءُ أحقُّ. «ما قال العبدُ))، ويجوز كونه فعلاً ماضياً من: أحقَّ؛ أي: أصابَ العبدُ الحقَّ فيما قال بأنك أهلُ الثناءِ والمجدِ، ويجوز أن يكون (أحق) مبتدأ وخبره (اللهم). ((وكلُّنا لك عبدٌ»: جملة معترضة بين المبتدأ والخبر. (اللهم لا مانعَ لِمَا أعطيتَ، ولا مُعطِيَ لِمَا منعتَ، ولا ينفع ذ الجدِّ منك))، الجدُّ: الحظُّ منك والإقبال، وقيل: الغنى والعظمة؛ أي: لا ينفع ذا الغنى والحظ الدنيوي غناؤُه وحظُّه منك؛ أي: بذلك؛ يعني: بدلَ طاعتك وعبادتك، وإنما ينفعُه الإيمانُ والطاعةُ. ٦٢٢ - عن رِفَاعة بن رافع قال: كنا نُصلِّي وراءَ النبيِّ وَ ﴿ِ، فلمَّا رفعَ رَأْسهُ من الركعةِ قال: ((سمعَ الله لمن حَمْدَه))، فقالَ رجلٌ وراءَه: ربنا ولكَ الحمدُ حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيهِ، فلما انصرفَ قال: ((مَن المُتكلِّم؟!، رأيتُ بضعةً وثلاثينَ مَلَكاً يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُم یکتُبها أَوَّل)) . ((عن رِفاعة بن رافع أنه قال: كنا نصلي وراءَ النبي عليه الصلاة والسلام، فلما رفعَ)) رسولُ الله ((رأسَه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، فقال رجل وراءَه: ربنا ولك الحمد))؛ أي: لك النعمة ولك الحمد. ((حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف قال: مَنِ المتكلِّمُ؟ رأيتُ بضعةً وثلاثين مَلَكاً يبتدرونها))؛ أي: يسارعون في كتابة هذه الكلمات. ((أَيُّهم يكتبها أولَ)) بالنصب؛ وهو الأوجه؛ أي: أولَ مرةٍ، ويصعد بها؛ لِعِظَم قَدْرها. ١٠ مِنَ الحِسَان: ٦٢٣ - قال رسول الله وَله: ((لا تُجْزِئُ صلاةُ الرجلِ حتى يُقيمَ ظهرَهُ في الركوعِ والسُّجودِ)»، صحيح. ((من الحسان)): ((عن أبي(١) مسعود الأنصاري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تُجزِئ صلاةُ الرجل حتى يقيمَ ظَهرَه في الركوع والسجود)»، والمراد بإقامة الظهر: الطمأنينة . ((صحیح)). * * ٦٢٤ - وعن عُقْبة بن عامر قال: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَيِّحْ يِأَسّمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ﴾ قال رسول الله وَيءٍ: ((اجعلُوهَا في ركوعِكُم))، فلما نزلَتْ ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: ((اجْعَلُوهَا في سجودِکم». ((وعن عقبة بن عامر أنه قال: لمَّا نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ﴾ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اجعلوها في ركوعكم))؛ أي: قولوا في الركوع: سبحان ربي العظيم. ((فلما نزلت: ﴿َسَبِحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: اجعلوها في سجودكم))؛ أي: قولوا في السجود: سبحان ربي الأعلى. (١) في سائر النسخ: ((ابن)). ١١ ٦٢٥ - عن عبدالله بن مسعودٍ ﴾: أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قال: ((إذا ركعَ أحدُكم فقالَ في ركوعِهِ: سبحانَ ربي العظيمِ ثلاثَ مراتٍ؛ فقد تَمَّ ركوعُه، وذلك أَدْناهُ، وإذا سجدَ فقالَ في سجودِهِ: سبحانَ ربي الأَعلى ثلاثَ مراتٍ؛ فقد تمّ سجوده، وذلك أدناه)»، لیس بمتصلٍ . ((عن عبدالله بن مسعود: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: إذا ركع أحدكم، فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعُه، وذلك أدناه))؛ أي: أدنى الكمال في العدد. ((وإذا سجد، فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده، وذلك أدناه. لیس بمتصلٍ)). ٦٢٦ - عن حُذيفة ﴾: أنه صلَّى مع النَّبِيِّ وَّهِ، فكانَ يقولُ في ركوعِهِ: ((سبحانَ ربي العظيمِ))، وفي سجودِهِ: ((سبحانَ ربي الأَعلى)، وما أَتَى على آيةٍ رحمةٍ إلاَّ وقفَ وسألَ، وما أَتَى على آيةٍ عذابٍ إلا وقفَ وتَعَوَّذَ. صحیح. ((عن حذيفة: أنه صلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى، وما أتى على آيةِ رحمةٍ إلا وقفَ وسألَ))؛ أي: رحمته. ((وما أتى على آيةِ عذابٍ إلا وقفَ وتعوَّذ)) بالله من عذابه. ((صحیح)) . ١٢ ١٣- باب السجود وفضله (باب السجود وفضله) مِنَ الصِّحَاحِ: ٦٢٧ - قال رسول الله وَ﴾: ((أُمِرْتُ أن أَسجُدَ على سبعةِ أَعْظُم: على الجَبْهةِ، واليدَينِ، والرُّكبتَينِ، وأطرافِ القَدَمينِ، ولا نَكَفِتَ القِّيَابَ والشَّعْرَ)). ((من الصحاح)): ((عن عبدالله بن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أُمرت أن أَسجدَ على سبعة أَعظُم)) جمع: العظم؛ يعني: أُمرتُ أن أَضعَ هذه الأعضاءَ السبعةَ على الأرض إذا سجدتُ. ((على الجبهة واليدين))؛ أي: الكفَّين. ((والرُّكبتَين وأطراف القدمَين))، أوجب بعضُهم وضعَ جميعها في السجود؛ أخذاً بظاهر الحديث، وهو أحد قولَي الشافعي، وفي الجديد: الواجب وضع الجبهة فقط، وعليه أكثر الأئمة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - اقتصر عليه في قصة رِفاعة، فقال: ((اسجدْ، فمكِّنْ جبهتَك من الأرض)). ووضعُ الستةِ سُنَّةٌ، والأمرُ محمولٌ على المشترك بين الوجوب والندب؛ توفيقاً بين الحدیثین. (ولا نَكَفِتَ)): بالنصب؛ أي: نُهينا أن نَضُمَّ ((الثيابَ والشَّعرَ))، ونجمعَهما عند الانتشار باليدين؛ احترازاً من الغبار، بل تُترك حتى تقعَ على الأرض؛ لیسجدَ جمیعُ الأعضاء والثياب معه. ١٣ ٦٢٨ - وقال: ((اعتدلُوا في الشُّجود، ولا يبسُطْ أحدُكم ذراعَيْهِ انبساطَ الكلب». (وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اعتَدِلُوا في السجود))، وذلك بوضع كفَّيه على الأرض، ورفع مِرْفَقَيه عنها وبطنِه عن فخذَیه. (ولا يَبَسُطْ أحدُكم ذراعَيه))؛ أي: لا يَفتَرِشْهما على الأرض في الصلاة. ((انبساطَ الكلب))؛ أي: كافتراشه؛ فإنه يضعُ مِرْفَقَيه وكفّيه على الأرض. * ٦٢٩ - وعن البَرَاء قال: قال رسول الله ربَّهِ: ((إذا سجدتَ فضعْ كفيْكَ، وارفَعْ مِرْفَقَيِكَ» . ((وعن البراء بن عازب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا سجدتَ فضَعْ كفَِّك وارفَعْ مِرْفَقَيك)». ٠٠ ٦٣٠ - وقالت مَيْمُونة: كان النبيُّ ◌َّ﴿ إذا سجدَ جافَی بینَ یدیهِ، حتى لو أنَّ بَهْمَةً أرادَتْ أن تمرَّ تحتَ يديْهِ لَمَرَّتْ. (وقالت ميمونة: كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا سجد جافَى))؛ أي: أَبعدَ بین یدیه. ((حتى لو أن بَهْمةً)): وهي - بفتح الباء وسكون الهاء - ولد الضأن، أكبر من السَّخلة، اسم يقع على الذكر والأنثى. ((أرادت أن تمرَّ تحتَ يدَيه لَمَرَّتْ)). ١٤ ٦٣١ - وقال عبدالله بن بُحَيْنَة: كان رسولُ الله ◌َّ﴿ إذا سجدَ فرَّج بينَ یدیهِ، حتی یبدُوَ بیاضُ إِنْطَيْهِ. (وقال عبدالله ابن بُحينة: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا سجدَ فرَّج))؛ أي: وسَّع ((بین یدیه حتى يبدوَ بیاضُ إبطيه)). ٦٣٢ - وقال أبو هريرة : كانَ يقولُ رسولُ اللهِ ◌ّ في سجودِهِ: ((اللهم اغفرْ لي ذنبي كلَّه، دِقَّه وجِلَّه، وأَوَّلَه وآخرَه، وعلانيتَه وسِرَّه)). ((وقال أبو هريرة : كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول في سجوده: اللهم اغفرْ لي ذنبي كلَّه، دَّه وجِلَّه)) بالكسر فيهما، وقد يُضم الجيم؛ أي: دقيقَه وجليلَه؛ أي: صغيرَه وكبيرَه. «وأولَه وآخرَه، وعلانيتَه وسرّه)). ٦٣٣ - وقالت عائشةُ: فقدتُ ليلةً رسولَ اللهِ وَِّ من الفِراشِ، فالتمستُهُ، فوَقَعَتْ يدي على بطْنِ قدميْهِ - وهو في المسجدِ - وهما منصوبتان، وهو يقول: ((اللهم أعوذُ برضاكَ من سخطكَ، وبمُعافاتِكَ من عُقوبَتِكَ، وأَعوذُ بكَ منكَ، لا أُحصي ثناءً عليك، أنتَ كَما أَثنيتَ على نفْسك)). ((وقالت عائشة: فَقدتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليلةً من الفراش، فالتمستُه))؛ أي: طلبتُه. ((فوقعتْ يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد))؛ أي: في السجود؛ يعني: في الموضع الذي كان يصلي فيه في حجرتها. ١٥ ((وهما))؛ أي: قدماه ((منصوبتان))، ووقوع يدها على بطن قدَميه وهو في السجود يدل على عدم انتقاض وضوء الملموس، وإلا لَمَا استمرَّ - عليه الصلاة والسلام - بعده في السجود. ((وهو يقول: اللهم إني أعوذ برضاك مِن سَخَطِك))؛ أي: أطلب رضاك وأسألك ألا تسخطَ عليَّ؛ يعني: لا تُؤَاخِذْني بفعلٍ يوجب سخطَك، ((وبمعافاتك من عقوبتك))؛ أي أطلب أن تعافيني ولا تعاقبني. (وأعوذ بك منك))؛ أي: أفرُّ إليك من أن تعذّبني بذنبي وبتقصيري في طاعتك . ((لا أُحْصِي ثناءً عليك))؛ أي: لا أُطيقُ ولا أَقدِر أن أُثْنِيَ عليك كما تستحقُّه وتحبُّه، بل أنا قاصر عن أن يَبلُغَ ثنائي قَدْرَ استحقاقك. ((أنتَ كما أثنيتَ على نفسك)) بقولك: ﴿فَلَّهِ اٌلَْمْدُ رَبِّ السَّمَوَتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴿ وَلَهُ الْكِبِيَاءُ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الجاثية: ٣٦ -٣٧]. ٦٣٤ - وقال رسول الله وَله: ((أَقْربُ ما يكونُ العبدُ مِنْ ربه وهو ساجدٌ، فأكثِرِوا الدُّعاءَ». ((وعن أبي هريرة ظه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أقربُ ما يكون العبد من ربه)»: مبتدأ حُذف خبرُه؛ لسدِّ الحالِ، وهو قوله: ((وهو ساجد)) مَسدَّه؛ يعني: أقربُ حالات العبد من ربه حالَ كونه ساجداً، وهذا لأن حالةَ السجود تدل على غاية تذللٍ واعترافٍ بعبودية نفسه وربوبية ربه، فكان مظنةَ الإجابة، فأَمَرَ - عليه الصلاة والسلام بإكثار الدعاء بقوله: ((فَأَكْثِرُوا)) فيه «الدعاءَ»؛ أي: في السجدة، استدلَّ بعضٌ بهذا الحديث ١٦ على أفضلية كثرة السجود من طول القيام. ٦٣٥ - وقال: ((إذا قرأَ ابن آدمَ السجدةَ فسجدَ؛ اعتزلَ الشيطانُ يبكي يقولُ: يا ويلنا! أُمِرَ ابن آدمَ بالسجودِ فسجدَ فلهُ الجنةُ، وأُمِرْتُ بالسجودِ فَأَبَيْتُ فليَ النارُ» . ((وعنه أنه قال - عليه الصلاة والسلام - إذا قرأَ ابن آدمَ السجدةَ)؛ أي: آيةً فيها سجدةٌ. ((فسجدَ اعتزلَ الشيطانُ))؛ أي: انفصلَ وانحرفَ من عند القارئ الذي یرید وسوستَه، وبَعُدَ إلى جانب آخر . (بيكي))؛ أي: على خسارته، ((ويقول)): وهما حالان من فاعل (اعتزل)؛ أي: باكياً وقائلاً: ((يا ويلتا)): قيل: أصله: يا ويلي، قُلبت ياء المتكلم تاءً، وزِيدَتْ بعدها ألفُ الندبة، والويل: الحزن والهلاك، فكأنه يقول: ياحزني وياهلاكي احضرْ فهذا وقتُك وأوانُك، وإنما ينادي بالويل؛ لأنه رأى العبدَ المؤمنَ متقرِّباً إلى ربه في سجوده، وهو يندم على تركه السجود لآدمَ. (أُمر ابن آدمَ بالسجود، فسجد؛ فله الجنةُ، وأُمرت بالسجود، فأَبِيتُ؛ فلي النارُ». ٦٣٦ - قال ربيعة بن كعبِ الأَسْلَمي: كنتُ أبيتُ معَ رسولِ اللهِ وَّهِ، فَآتيه بوَضُوئِهِ وحاجتِهِ، فقالَ لي: ((سَلْ))، فقلْتُ: أسألُكَ مرافقتَكَ في الجنةِ! قالَ: ((أَوَغَيْرَ ذلكَ؟))، فقلتُ: هو ذاكَ، قال: ((فأَعِنِّي على نفسِكَ بكثرةِ السجودِ لِلَّهِ». ١٧ ((قال ربيعة بن كعب الأسلمي ه: كنتُ أَبيتُ مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فأتيتُه بوَضوئه وحاجته، فقال لي)) في مقام الانبساط: ((سَلْ))؛ يعني: اطلبْ مني حاجة. «فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: أَو غير ذلك؟)» بسکون الواو: عطف على مقدَّر، وبرفع (غير)؛ أي: مسؤولك ذلك أو غيرُ ذلك؛ فإن ذلك درجةٌ عاليةٌ؟ وقيل: بفتحها، فالهمزة للاستفهام و(غير) نصب، فالمعنى: أثابتٌ أنتَ على طلبك أم تسأل غيرَ ذلك؟ وهذا الابتلاء والامتحان ليَنظرَ هل يثبتُ على ذلك المطلوب العظيم الذي لا يقابله شيء؟ فإن الثباتَ على طلب أعلى المقامات من أتم الكمالات. ((قلت: هو ذاك))، معناه على تقدير كون (أو) عاطفة: مسؤولي مرافقتك، وعلى تقدير الاستفهام: مسؤولي ذلك لا أتجاوز عنه. ((قال: فأعنِّي على نفسك))؛ أي: كُنْ عوناً لي في إصلاح نفسك لِمَا تطلب . ((بكثرة السجود))؛ أي: أَكثِرِ السجدةَ في الدنيا حتى ترافقَني في الجنة. وفيه: إشارة إلى أن هذه المرتبةَ العليا لا تحصل بمجرد السجود، بل به مع دعائه - عليه الصلاة والسلام - له إياها من الله تعالى، وفي قوله: (على نفسك): إيذان بأن نيلَ المراتب العَلِيَّة إنما يكون بمخالفة النفس وكسر الشهوة. ٦٣٧ - وقال مَعْدَان بن أبي طَلْحة: لقيتُ ثوبانَ مَوْلَى رسولِ اللهِ إِلَّهِ، فقلتُ: أخبرني بعملٍ يُدخلني الله به الجنةَ؟، فقال: سألتُ عن ذلكَ رسولَ الله ◌َ﴿ فقال: ((عليكَ بكثرة السجودِ للهِ، فإنَّك لا تسجدُ للهِ سجدةً إلا ١٨ رفَعكَ الله بها درجةً، وحطَّ عنكَ بها خَطيئةً)) . ((وقال مَعدان بن طلحة: لقيتُ ثَوبانَ مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فقلت: أخبرني بعمل يدخلُني)): بالرفع، وقيل: بالجزم جواباً للأمر؛ أي: يُدخِلْني. ((الله به الجنةَ، فقال: سألت عن ذلك رسولَ الله وَ ل* فقال: عليك بكثرة السجود لله))، أراد به: سجود الصلاة، أو سجود التلاوة، أو الشكر. ((فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعَك الله بها درجةً، وحطّ عنك بها خطيئة)). مِنَ الحِسَان: ٦٣٨ - عن وائل بن حُجْر قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَِّ إذا سجدَ وضعَ ركبتيهِ قَبْلَ یدیهِ، وإذا نهضَ رفعَ یدیهِ قبلَ رکیتیهِ . ((من الحسان)): ((عن وائل بن حُجْر أنه قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا سجد وضعَ ركبتيه قبل يديه))، وعليه الشافعي. «وإذا نهض))؛ أي: قام ((رفع یدیه قبل ركبتيه). ٦٣٩ - وعن أبي هريرة ﴿ه، عن رسول الله صل﴿ قال: ((إذا سجدَ أحدُكم فلا يَبْرُكْ كما يَبرُّكُ البعيرُ، وَلْيَضَعْ يديهِ قبلَ ركبتيهِ». وحديثُ وائل بن حُجْر أثبتُ من هذا، وقيل: هذا منسوخٌ. ((وعن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا سجد ١٩ أحدُكم فلا يَبْرُكْ كما يَبْرُكُ البعيرُ، وَلْيَضَعْ يدَيه قبل رُكبتَه))، وبهذا قال أبو حنيفة، فإن قيل: كيف شبَّه وضع الرُّكبة قبل اليدين ببروك البعير، مع أن البعيرَ يضع يدَيه قبلَ رِجلَيه؟ قلنا: بأن الرُّكبةَ في الإنسان: الرِّجل، وفي الدواب: اليد، فإذا وضع الرَّجلُ رُكبتَه أولاً فقد شابَهَ البعيرَ في البُروك. ((وحديثُ وائلٍ بن حُجر أثبتُ من هذا»، ولذا لم يَرَ أكثرُ العلماء العملَ بهذا الحديث، مع أنه رُوي عن أبي هريرة مثلُ حديث وائل، فيُؤْخَذ بأقوى روایتیه . ((وقيل: هذا))؛ أي: حديثُ أبي هريرة ((منسوخ)) بحديث مصعب بن سعيد بن أبي وقاص: كنّا نضعُ اليدَين قبلَ الرُّكبتَين، فأَمَرَنا رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم بأن نضعَ الركبتين قبلَ الیدَین . ٦٤٠ - وقال ابن عباس ﴾: كان النبيُّ ◌َ﴾ يقولُ بين السجدتينِ: ((اللهم اغفِرْ لي، وارحَمْني، واهدِنِي، وعافِني، وارزقني)). ((وقال ابن عباس: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقول بين السجدتين: اللهم اغفرْ لي وارحمني واهدِني وعافِني وارزقْني)). ٦٤١ - وعن حُذيفة: أن النبيَّ نَّالِ كانَ يقولُ بينَ السجدتينِ: ((رب اغفرْ لي)). ((وعن حذيفة: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يقول بين السجدتين: ربِّ اغفرْ لی)). ٢٠