Indexed OCR Text
Pages 481-500
((وفي رواية: إذا قمتَ إلى الصلاة فتوضَّأ كما أَمرك الله، ثم تشهَّدْ))؛ أي: بعدَ الفراغ من الوضوء قل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وقيل: أي: أذِّنْ؛ لأنه مشتملٌ على كلمتَي الشهادة. ((فَأَقِمْ))، يريد به: الإقامة للصلاة، وقيل: معنى (تشهد)؛ أي: احضرْ وانوٍ وكبر وأحضرْ قلبَك واستَقِمْ. ((وإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا))؛ أي: وإن لم يكن معك قرآن ((فاحمدٍ الله))؛ أي: قل: الحمد لله . ((وكبره))؛ أي: قل: الله أكبر. ((وهلِّله))؛ أي: قل: لا إله إلا الله. ((ثم ارکع)). ٥٦٩ - عن الفضل بن عبّاس أنَّه قال: قال رسول الله وَيهِ: ((الصَّلاةُ مَثْنَى مَثْنَى، تَشَهَّدُ فِي كُلِّ ركعتَيْنٍ، وتَخَشَّعُ، وَتَضَرَّعُ، وتَمَسْكَنُ، ثُمَّ تُقْنِعُ يديك - يقول: ترفعُهما - إلى رَبَكَ مُستقبلاً بُبُطُونِهِما وجهَكَ، وتقولُ: يا ربِّ يا ربِّ، ومَنْ لمْ يفعلْ ذلكَ فهو خِدَاجٌ». ((عن الفضل بن عباس ﴾ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الصلاةُ مثنى مثنى))؛ يعني: الصلاة تُصلَّى ركعتين ركعتين، وهذا في النوافل عند الشافعي؛ إذ الأفضلُ أن يسلّم من كل ركعتين ليلاً كان أو نهاراً. وعند أبي حنيفة: الأفضل أن تصلِّي أربع ركعات بتسليمة ليلاً كان أو نهاراً. ٤٨١ ((تشهَّد)»: مصدر منوَّن، وكذا المعطوفات بعده؛ أي: ذات تشهُّد. ((في كل ركعتين وتخشَّع)): وهو سكون الظاهر والباطن، وطمأنينة الرجل بحيث لا يتحرك ولا يلتفت يميناً وشمالاً . ((وتضرّع)) إلى الله تعالى. ((وتَمَسْكَن)): وهو إظهارُ الرجلِ المسكنةَ من نفسه. ((ثم تُقنِعِ يدَيك، يقول))؛ أي: الراوي: معناه: ((ترفعهما إلى ربك)) لطلب الحاجة، وقيل: (يقول) مقول المصنف، وفاعله (النبي) عليه الصلاة والسلام، (ترفعهما) يكون تفسيراً لقوله: (ثم تُقنِع يديك). ((مستقبلاً ببطونهما وجهَك وتقول: يا ربِّ! يا ربِّ! ومَن لم يفعل ذلك))؛ أي: الأشياءَ المذكورةَ في الصلاة ((فهو خِدَاج)) بكسر الخاء المعجمة؛ أي: فعل صلاته ناقص غير كامل، وقيل: تقديره: فهي منه ذات خِدَاج؛ أي: صلاةٌ ذاتُ خِدَاج، ووصفها بالمصدرِ نفسِه مبالغةً، والمعنى: أنها ناقصة. ١٠- باب ما يَقْرأ بعد التَّكبيرِ و (باب ما يقرأ بعد التكبير) مِنَ الصِّحَاحِ: ٥٧٠ - قال أبو هُرَيْرَةَ ﴿ه: كانَ رسول الله ◌ِّهِ يَسْكُتُ بين التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ القِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً فقلت: بِأَبِي وَأُمِّي يا رَسُولَ الله! إِسْكَاتُكَ بين التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ ما تَقُولُ؟، قال: أَقُولُ: ((اللهم بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كما بَاعَدْتَ بين المَشْرِقِ ٤٨٢ وَالمَغْرِبِ، اللهم نقِّنِي من الخَطَايَا كما يُتَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ من الدَّنَسِ، اللهم اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» . ((من الصحاح)): ((قال أبو هريرة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يَسكُت)) من: أَسكَتَ بمعنى: سَكَتَ. (بين التكبير وبين القراءة إسكاتة))، والمراد به: ترك الجهر، لا ترك الكلام أصلاً . ((فقلت: بأبي وأمي))، الباء: للتفدية؛ أي: أنتَ مُفدَّى بأبي وأمي. (يا رسولَ الله! إسكاتك)): منصوب بفعل مُضمَر؛ أي: أسألك عن إسكاتك. (بين التكبير والقراءة ما تقول فيها؟ قال: أقول: اللهم باعِدْ بيني وبين خطاياي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، اللهم نقّني))؛ أي: طهِّرْني ((من الخطايا والذنوب كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَس)»؛ أي: الوَسَخ. ((اللهم اغسلْ خطاياي بالماء والثلج والبَرَد)»، ذلك كلَّه مبالغة في التطهير؛ لا لأنه يحتاج إليها؛ أي: طهِّرْني من الخطايا بأنواع مغفرتك، التي هي في محو الذنوب بمثابة هذه الأشياء في إزالة الأدناس. قيل: خص الثلج والبَرَد بالذِّكر؛ لأنهما ماءان مقطوران على خلقتهما، لم يُستعملا ولم تَنَلَّهما الأيدي، ولم تَخُضْهُما الأَرْجُلُ كسائر المياه التي خالطت التراب، وجرت في الأنهار وجُمعت في الحِيَاض، فهما أحقُّ بكمال الطهارة. ٥٧١ - وقال علي بن أبي طالبٍ ﴿ه: كان رسولُ اللهِ وَّهِ إذا قامَ إلى ٤٨٣ الصَّلاةِ - وفي رواية: كان إذا افتتحَ الصَّلاةَ - كَبَّرَ، ثمَّ قالَ: ((وجَّهْتُ وجْهِيَ للذي فطرَ السَّماواتِ والأرضَ حنيفاً مسلماً، وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاتي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتي لله رَبِّ العالمينَ لا شَريكَ لهُ، وبذلكَ أُمِرْتُ، وأنا منَ المُسلمينَ، اللهمَّ أنتَ المَلِكُ لا إله إلاَّ أنتَ، سُبحانك وبحمْدِكَ، أنتَ رَبِيَ وأنا عبدُكَ، ظلَمتُ نفْسي، واعترفْتُ بذَنْبي، فاغْفِرْ لي ذُنوبي جميعاً، إنّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ أنتَ، واهْدِني لأحسَنِ الأخلاقِ، لا يهدي لأَحسَنِها إلاَّ أنتَ، واصْرِفْ عنِّي سَيئَها، لا يَصْرِفُ عنِّي سَيئَها إلاَّ أنتَ، لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، والشَّرُّ ليسَ إليكَ، أنا بكَ وإليكَ، تَبَارَكْتَ وتعالَيْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إليكَ))، وإذا ركعَ قال: ((اللهمَّ لكَ ركَعْتُ، وبكَ آمَنْتُ، ولكَ أسْلَمْتُ، خشعَ لكَ سَمْعي، وبَصَري، ومُخِّي، وعَظْمي، وعَصَبي))، وإذا رفعَ رأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قال: ((اللهمَّ ربنا لكَ الحَمْدُ مِلءَ السَّماواتِ ومِلْءَ الأرضِ وما بينهما، ومِلءَ ما شِئْتَ مِنْ شيءٍ بعدُ»، وإذا سجدَ قال: ((اللهمَّ لكَ سَجدْتُ، وبكَ آمنْتُ، ولكَ أسلَمْتُ، سجَدَ وجْهِي للذي خلقَهُ وصَوَّرَهُ، وشَقَّ سَمْعَهُ وبصَرَهُ، فتباركَ الله أحسَنُ الخالِقِينَ))، ثمَّ يكونُ مِنْ آخِرِ ما يقوله بين التشَهُّدِ والتَّسْليمِ: ((اللهمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ، وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ، وما أعْلَنْتُ، وما أسْرَفْتُ، وما أنتَ أعلم بهِ مِنِّي، أنتَ المُقَدِّمُ وأنتَ المُؤخِّرُ، لا إله إلاَّ أنتَ)). وفي روايةٍ: ((والشرّ ليسَ إليكَ، والمَهدِيُّ مَنْ هدَيتَ، أنا بكَ وإليكَ، لا مَنْجا مِنكَ ولا ملْجاً إلاَّ إليكَ، تباركتَ وتعالَيْتَ)). (وقال علي بن أبي طالب: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال، وفي رواية: كان إذا افتتح الصلاةَ كبَّر ثم قال: وجَّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض))؛ أي: صَرَفتُ وجهي وعملي ونيَّتي إلى ٤٨٤ الذي خلقهما، وأعرضت عما سواه. ((حنيفاً)): نُصب على الحال من ضمير (وجهت)؛ أي: مائلاً عن کل دِينٍ باطلٍ إلى الإسلام ثابتاً عليه، وهو عند العرب قد غلب على مَن كان على مِلَّة إبراهيم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، وقيل: هو المُسلِم المستقيم. ((وما أنا من المشركين، إن صلاتي))؛ أي: عبادتي ((ونُسُكي))؛ أي: تقرُّبي، أو حَجِّي، وجمعَ بينهما كما في قوله تعالى: ﴿ فَصَلّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]. «ومحياي))؛ أي: حياتي. ((ومماتي))؛ أي: موتي. (لله)) تعالى، لا تصرُّفَ لغيره فيهما، أو ما أنا عليه من العبادة في حياتي ما أموت علیه خالصة لوجه الله. (ربِّ العالمين، لا شريكَ له، وبذلك أُمرت وأنا من المسلمين))؛ أي: المنقادین والمطيعين لله . ((اللهم أنتَ المِلكُ لا إلهَ إلا أنتَ سبحانك)): اسمٌ أُقيم مقامَ المصدر، وهو التسبيح، منصوب بفعل مضمر، تقديره: أُسبحك تسبيحاً، أُنزِّهك تنزيهاً من كل السوء والنقائص، وأُبعدك مما لا يليق بحضرتك من أوصاف المخلوقات من الأهل والولد. ((وبحمدك))، قيل: تقديره: أُسبحك تسبيحاً ملتبساً ومقترناً بحمدك؛ فالباء للملابسة، والواو زائدة. وقيل: الواو بمعنى: مع؛ أي: أُسبحك مع حمدك، أو وبحمدك أُسبحك؛ أي: لك الحمد على توفيقك إياي على تسبيحك. ((أنت ربي وأنا عبدك، ظلمتُ نفسي)) بالغفلة. ٤٨٥ ((واعتَرفتُ))؛ أي: أَقررتُ ((بذنبي فاغفرْ لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يَغفر الذنوبَ إلا أنت، واهدِني لأحسن الأخلاق))، اللام بمعنى (إلى)؛ يعني: أعطِني أحسنَ الأخلاق في عبادتك. ((لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرفْ عني سيئها))؛ أي: سيىءَ الأخلاق. ((لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبّيك)) معناه: دواماً على طاعتك وإقامةً عليها مرةً بعد أخرى، من (ألبَّ بالمكان): أقام به، وألَبَّ على كذا: إذا لم يفارقه، ولم يُستعمل إلا مثنى بمعنى التكرير للتكثير، فلذلك وجب إضمار ناصبه، كأنه قال: ألبَّ إلباباً بعد إلباب، وقيل: معناه: اتجاهي إليك، من قولهم: داري تُلُبُّ دارَك؛ أي: تواجهها. ((وسَعْدَيك))؛ أي: ساعدتُ طاعتَك مساعدةً بعد مساعدة، وهما الموافقة . (والخير كلُّه في يديك))؛ أي: كلُّه عندك كالشيء المُوثوق به المقبوض عليه، لا يُدرَك منه شيءٌ ما لم تسبق به كلمتُك. ((والشر ليس إليك))؛ أي: لا يُتقرَّب به إليك أو لا يُنسَب إليك على الانفراد، وهذا لرعاية الأدب. ((أنا بك وإليك))؛ أي: أنا أعوذ بك وأتوجَّه إليك. (تباركتَ)) من: البركة، وهي الكثرة؛ أي: زاد خيرُك وكَثُرَ في خلقك. ((وتعاليتَ))؛ أي: تعظَّمت عن توقُّم الأوهام وتهوُّر الأفهام. (أستغفرك وأتوب إليك، وإذا ركع قال: اللهم لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ))؛ أي: لك ذللتُ وانقدتُ، أو لك أخلصتُ وجهي، أو لك خَذلتُ نفسي وتَركتُ أهواءَها . ((خشعَ)؛ أي: خضعَ وتواضَعَ وأطاعَ لك ((سمعي وبصري)): هذا غاية ٤٨٦ الخشوع لله تعالى بذكر معظم بنية الحيوان، وتخصيص السمع والبصر من بين الحواس؛ لأن أكثرَ الآفات بهما، فإذا خشعتا قلَّت الوساوس. ((ومُخِّي وعظمي وعصبي)): وهم عُمُد بنية الحيوان وأطنابها، والعَصَب خزانة الأرواح النفسانية أيضاً، واللحم والشحم غادٍ ورائحٌ. ((وإذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا لك الحمد، ملءَ السماوات والأرض وما بينهما، وملءَ ما شئتَ من شيء بعدُ))؛ أي: بعدَ السماواتِ والأرض، هذا غاية الحمد لله تعالى؛ حيث حمدُه ملء مخلوقاته الموجودة، وملء ما يشاء من خلقه من المعدومات الممكنة المغيّية. ((وإذا سجد قال: اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، وشقَّ سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين))؛ أي: المصوِّرين والمقدِّرين. ((ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهُّد والتسليم: اللهم اغفرْ لي ما قدَّمتُ)) من سيئة ((وما أخَّرتُ)) من عمل، قال تعالى: ﴿يُوا ◌ْإِسَنُ يَوْمَيِمٍ بِمَا قَدَّمَ وَخَّرَ﴾، أو المراد بهما: جميع ما فَرَطَ مني، أو ما قدَّمتُ قبل النبوة وما أخّرتُ بعدها، أو ما أخّرتَه في علمك مما قضيتَه عليّ. ((وما أسررتُ وما أعلنتُ وما أسرفتُ)): مبالغة في طلب الغفران من الله تعالى، والإسراف: مجاوزة الحَدِّ. ((وما أنتَ أعلم به مني))؛ أي: من ذنوبي التي لا أعلمها. ((أنتَ المقدِّم))؛ أي: الموفِّق لبعض عبادك على الطاعات. ((وأنتَ المؤخِّر))؛ أي: الذي يخذل البعض عن الطاعات وعن التوفيق للخيرات، أو المعنى: أنت الرافع والخافض والمُعِزُّ والمُذِلُّ. ((لا إله إلا أنت)). ٤٨٧ وفي رواية: ((والشر ليس إليك، والمَهديُّ مَن اهَدَيتَ، أنا بك وإليك، لا مَنْجَى منك)»: مقصور لا ممدود ولا مهموز، مصدر ميمي، أو اسم مكان؛ أي: لا مَهْرَبَ من عذابك. ((ولا مَلْجَأَ) بالهمزة وبدونه؛ أي: لا مخلص لمن طالبته. ((إلا إليك تباركت)). ٥٧٢ - عن أنس ه: أنَّ رَجُلاً جاءَ إلى الصَّلاةِ وقدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فقال: الله أكبرُ، الحمدُ لله حَمداً كثيراً طَيباً مُبَارَكاً فيه، فلمَّا قضَى رسولُ الله ◌ِلَّى صلاتَهُ، فقال: ((أَيَّكُمُ المُتَكَلِّمُ بالكلماتِ؟، لقدْ رأيتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكاً يَبْتَدِرُونَهَا، آیُّهُمْ یرفعُها». (وعن أنس: أن رجلاً جاء إلى الصلاة وقد حَفَزَه))؛ أي: جَهَدَه النَّفَس من شدة السعي إلى الصلاة لإدراكها . ((فقال: الله أكبر، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه))؛ أي: حمداً جُعلت البركة فيه؛ يعني: حمداً كثيراً غايةَ الكثرة. ((فلما قضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلاتَه قال: أَيُّكم المتكلِّم بالكلمات؟ لقد رأيتُ اثني عشر ملكاً يبتدرونها))؛ أي: ثوابَ هذه الكلمات . ((أيُّهم يرفعها))؛ يعني: سبق بعضهم بعضاً في كتابة هذه الكلمات، ورفعها إلى حضرة الله تعالى؛ لِعِظَم قَدْرها، وتخصيصُ العدد نؤمن به ونُفُوِّض إلى عالمه . ٤٨٨ من الحِسان : ٥٧٣ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ النَّبيُّ وَّهِ إِذا افْتَتَحَ الصَّلاةَ قال: ((سُبحانَكَ اللهمَّ وبحمدكَ، وتباركَ اسمكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إلهَ غیرُك))، ضعيف. ((من الحسان)): ((عن عائشة أنها قالت: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا افتتح الصلاةَ قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك))؛ أي: زاد بركة اسمك في السماوات والأرض؛ إذ وجدَ كلَّ خيرٍ مَن ذَكَرَ اسمَك. ((وتعالى جَدُّك))؛ أي: علا ورفع عظمتك على عظمة غيرك غايةَ العُلوِّ والرِّفعة . ((ولا إله غيرك)). ((ضعيف))، قيل: ضعفه عند قليل من الصحابة، لكنه حديثٌ حسنٌ عالي الإسناد قويٌّ عند أكثرهم، أخذ به عمر وعبدالله بن مسعود وغيرهما من فقهاء الصحابة، وذهب إليه الأجلَّة من العلماء، كأبي حنيفة وأصحابه، وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل . ٥٧٤ - عن جُبَيْر بن مُطْعِم: أنَّهُ رأى رسولَ الله وَهِ يُصَلِّي صَلاةَ قال: ((الله أكبرُ كبيراً، الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، والحمدُ لله كثيراً ثلاثاً، وسُبحانَ الله بُكرةً وأَصيلاً ثلاثاً، أعوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ، مِنْ نَفْخِهِ ونَفْئِهِ وهَمْزِهِ». ((عن جُبير بن مُطعِم: أنه رأى رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي صلاةً قال: الله أكبر كبيراً): منصوب بإضمار فعل، أو على حال أو صفة ٤٨٩ المحذوف؛ أي: تكبيراً كبيراً. ((الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً»: صفة لموصوف مقدَّر؛ أي: حمداً كثيراً ((ثلاثاً). ((وسبحان الله بُكرةً)؛ أي: في أول النهار ((وأصيلاً)؛ أي: في آخر النهار، منصوبان على الظرف، والعامل (سبحان). (ثلاثاً)، خصَّ هذين الوقتين؛ لاجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار فيهما . ((أعوذ بالله من الشيطان من نَفْخِه)): بدل اشتمال، وهو إثارته الشرَّ فيه من الخُيَلاء والغضب والكِبْرِ، سَمَّى ذلك نفخاً لِمَا يوسوس إليه الشيطان في نفسه، فيعظِّمها عنده، ويحقِّر الناسَ في عينيه حتى يدخله الزهو، ويبقى كالذي نُفُخَ فيه . (ونَفْئِه))؛ أي: مما يأمر الناسَ بإنشاء الشِّعر المذموم مما فيه هَجْوُ مُسلِمٍ أو كفرٌ أو فسقٌ؛ لأنه كالشيء الذي يُنفَث من الفم كالرُّقية. وقيل: النَّفْث: السِّحر الذي هو من الضلالات الشيطانية، كقوله تعالى: ﴿ وَمِن شَرِّالنَّفَِّشَتِ فِى الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]. ((وهَمْزِه))؛ أي: من جعلِه أحداً مجنوناً، وقيل: الهَمْز: الوسوسة، كقوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧]. ٥٧٥ _ عن سَمُرة بن جُنْدُب: أنَّهُ حفِظَ عنْ رسولِ اللهِلَّهِ سكتتَيْنِ: سَكْتَةً إذا كَبَّرَ، وسَكْتَةً إذا فرغَ مِنْ قراءةِ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا السَآلِنَ﴾، فصدَّقَهُ ◌ُبُّ بن كَعْبٍ. ٤٩٠ (عن سَمُرة بن جُندب: أنه حفظَ عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سكتتَين: سكتةً إذا كبّر))، وفائدتها: أن يفرغَ المأمومُ من النية وتكبيرة الإحرام؛ لئلا يفوتَه سماعُ بعض الفاتحة. (وسكتةً إذا فرغ من قراءة: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الْمَآلِينَ﴾))، والغرض منها: أن يقرأَ المأمومُ الفاتحةَ بعد فراغ الإمام منها، ويرجعَ الإمامُ إلى التنفّس والاستراحة. ((فصدَّقه أبي بن كعب))، وهاتان السكتتان سُنَّةٌ عند الشافعي وأحمد، والثانية مكروهة عند أبي حنيفة ومالك. ٥٧٦ - وقال أبو هريرة ﴾: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ إذا نهضَ من الرَّكعةِ الثانيةِ استفتحَ القِراءةِ بـ ﴿اَلْعَمْدُ بِّهِرَبِ الْعَلَمِينَ﴾، ولمْ يسكُتْ. ((وقال أبو هريرة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا نهضَ))؛ أي: قامَ ((من الركعة الثانية)) إلى الثالثة ((استفتح القراءة بـ ﴿الْعَمْدُ لِلَّهِ رَبٍ الْسَلَمِينَ﴾ ولم يَسكُت))؛ وذلك لأن هذا الموضعَ ليس من الموضعَين اللذين روى فيهما السكتة. ١١ - باب القِراءة في الصَّلاة (باب القراءة في الصلاة) مِنَ الصِّحَاحِ: ٥٧٧ - قال رسول الله وَله: ((لا صلاةَ لمْن لمْ يقرأ بفاتِحَةِ الكِتابِ». ٤٩١ ويروى: ((لِمَنْ لمْ يقرأْ بأُمِّ القُرآنِ فصاعداً». ((من الصحاح)): ((عن عبادة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا صلاةَ لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))، ((ويروى: لمن لم يقرأ بأم القرآن))، سُميت الفاتحة به؛ لِمَا ذكرْنا أنها أولُه وأصلُه. ((فصاعداً) من: الصعود، وهو الارتقاء من سفل إلى علو، ومعناه هنا: الزائد، نُصب على الحال؛ أي: حالَ كون قراءته زائداً على أم القران. ٥٧٨ - وعن أبي هريرة عن النبي وَ﴿ قال: ((مَنْ صلَّى صلاةً لم يَقْرأ فيها بأُمّ القُرآنِ فهيَ خِداجٌ ثلاثاً، غيرُ تمامٍ))، وقيل لأبي هريرة ﴿ه: إنَّ نكونُ وراءَ الإمام؟، قال: اقْرَأْ بها في نَفَسِكَ، فإني سمعتُ النبيَّ وَّه يقولُ: ((قال الله ◌َتْ: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبينَ عَبْدِي نِصْفَيْنٍ، ولِعَبْدِي ما سألَ، وإذا قالَ العبدُ: ﴿اَلْعَمْدُ لِلَّهِ رَبِ الْعَلَمِينَ﴾ قال الله: حَمَدني عَبْدي، وإذا قالَ: ﴿اَلَّحْمَنِ الرَّحِمِ﴾ قالَ الله: أَثْنَى عليَّ عَبْدي، وإذا قالَ: ﴿مَلِكِ يَوْرِ الَّذِينِ﴾ قال: الله تعالى مَجَّدَنِي عَبْدي، وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيرٌ﴾ قال: هذا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدي، ولِعَبْدِي ما سألَ، وإذا قال: ﴿ آهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيَمَ ا صِرَّطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَ اُلْطَآلِينَ﴾ قال: هذا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي ما سألَ)). ((وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: مَن صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِدَاجٌ))؛ أي: صلاتُه ناقصةٌ. ((ثلاثاً))؛ أي: قالها ثلاثاً. ((غير تام))، قيل: تأكيد، وقيل: هو من قول المصنف، ذكره تفسيراً للخِدَاج. ٤٩٢ ((فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراءَ الإمام، قال: اقرَأْ بها))؛ أي: بأم القرآن (في نفسك))؛ أي: سرّاً غير جهر، وإليه ذهب الشافعي. ((فإني سمعتُ النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - يقول: قال الله تعالى: قَسَمتُ الصلاةَ»؛ أي: الفاتحةَ؛ سُميت صلاةً لِمَا فيها من القراءة، وكونها جزءاً من أجزائها . (بيني وبين عبدي نصفَين))، وحقيقة القسمة هنا راجعة إلى المعنى، لا إلى مَتلوِّ اللفظ؛ لأن نصفَها ثناءٌ، وهو إلى: ﴿ مَلِكِ يَوْمِ الّذِينٍ﴾، ونصفَها دعاءٌ ومسألةٌ؛ وهو: ﴿إِنَّكَ نَعْبُهُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيُ﴾ ولو كان من قسمة الحروف لَزادَ النصف الأخير زيادةً بينةً. ((ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿اَلْعَمْدُ لِلَّهِ رَبِ الْصَلَمِينَ﴾ قال الله تعالی: حمدني عبدي» . ((وإذا قال: ﴿الَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله تعالى: أَثْنَى عليَّ عبدي)). ((وإذا قال: ﴿مَلِكِ يَوْرِ الَّذِينِ﴾ قال: مجَّدني عبدي))، التمجيد: نسبة إلى المجد، وهو الكَرَم، وقيل: العَظَمة . ((وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُهُ وَإِيَّاكَ نَسْتَغِيرُ﴾))؛ أي: نطلب العونَ على الأمور منك . (قال: هذا بيني وبين عبدي))؛ لأن قوله: ﴿إِنَّكَ نَعْبُهُ﴾ له تعالى، و﴿ وَإِنَّكَ نَسْتَعِينُ﴾ للعبد، ((ولعبدي ما سأل. وإذا قال: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾))؛ يعني به: كل فعل وقول ونية برضاء الله تعالى. ﴿مِّرْطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ من الأنبياء والأولياء. ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾؛ يعني: اليهود. وَ الْمَآَلِينَ﴾ ؛ يعني: النصارى. ٤٩٣ ((قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)»: وهذا يرشد إلى سرعة إجابته تعالی. ٥٧٩ - وعن أنس: أنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ وأبا بكرٍ وعمرَ ﴾ كانوا يفتَتِحُونَ الصَّلاةَ بـ ﴿اَلْعَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَّمِينَ﴾. ((وعن أنس : أن النبي - عليه الصلاة والسلام - وأبا بكر وعمر كانوا يستفتحون الصلاةَ)؛ أي: يبتدئونها ((بـ ﴿اَلْعَمْدُ لِّهِ رَبِ الْمَلَّمِينَ﴾))؛ أي: لا بسورة أخرى. وقيل: معناه: أنهم یسرُّون بالبسملة كما يسرُّون بالتعُّذ، ثم يجهرون بـ ﴿آلعَنْدُبِّ﴾. وهذه الأحاديث تدل على وجوب قراءة الفاتحة على مَن يَقدِر عليها . ٥٨٠ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أَمَّنَ الإمامُ فَأَمِّنُوا، فإنَّه مَنْ وافَقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكةِ غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذنبه)). وفي روايةٍ: ((إذا أَمَّنَ القارِئُ فَأَمِّنُوا، فإنَّ الملائكةَ تؤمِّنُ، فمنْ وافَقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْهِ». وفي روايةٍ: ((إذا قالَ الإمامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الْمَآلِينَ﴾ فقولوا: آمين، فإنَّ الملائكةَ تقولُ: آمين، وإنَّ الإمامَ يقولُ: آمين، فمَنْ وافَقَ تأمينُهُ تأمِينَ الملائكةِ غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ». ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ٤٩٤ أَمَّنَ)) بتشديد الميم («الإمامُ فَأَمِّنُوا))؛ أي: قولوا: آمين، مقارناً لتأمين الإمام. ((فإن الملائكةَ يُؤْمِّنون معكم، فمَن وافَقَ تأمينُه تأمينَ الملائكة)»؛ أي: في الإخلاص والخشوع، وقيل: في الإجابة، وقيل: في الوقت؛ وهو الصحيح. اختلف في هؤلاء الملائكة؛ قيل: هم الحَفَظَة، وقيل: غيرهم. ((غُفر له ما تقدَّم من ذَنْه)). وفي رواية: ((إذا أمَّنَ القارئ فأَمِّنُوا؛ فإن الملائكةَ تؤمِّن، فمَن وافَقَ تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفر له ما تقدَّم من ذَنْه)». وفي رواية: ((إذا قال الإمام: ﴿وَلَ الْمَآلِينَ﴾ فقولوا: آمين)) مدّاً وقصراً، معناه: اسمعْ واستَجِبْ، أو معناه: كذلك فَلْيكنْ، أو اسم من أسمائه تعالى(١). ((فإن الملائكة تقول: آمين، فمَن وافَقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكة غُفر له ما تقدَّم من ذَنْبه» . ٥٨١ - وعن أبي مُوسَى الأَشْعَري، عن رسول الله ◌َله قال: ((إذا صلَّيُمْ فأقِيمُوا صفوفَكُمْ، ثمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أحدُكُمْ، فإذا كَبَّرَ فكبرُوا، وإذا قال: ﴿غَيْرٍ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا المَآلِنَ﴾ فَقُولُوا: آمين يُحِبْكُمُ الله، فإذا كَبَّرَ وركعَ فكبرُوا وارْكَعُوا، وإذا قالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه فقولُوا: اللهمَّ رَبَنا لَكَ الحَمْدُ، يسمَعِ الله لَكُمْ). وفي روايةٍ: ((وإذا قرأَ فَأَنْصِتُوا)). ((وعن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (١) جاء على هامش ((غ)): ((وهو اسم مبني على الفتح، مثل: أين، وكيف؛ لالتقاء الساكنين)). ٤٩٥ أنه قال: إذا صلَّيتُم فأَقِيموا))؛ أي: سؤُوا ((صفوفَكم، ثم ليؤمَّكم أحدُكم، فإذا كبَّ فكبروا))، يريد: أن موافقةَ الإمام واجبةٌ . ((وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الْعَآلِينَ﴾ فقولوا: آمين يُچِبْكم الله)) بالجزم: جواب الأمر بالقول. ((وإذا كبّر وركع فكبروا واركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، يسمعِ الله لكم)) بكسر العين؛ أي: يَقْبَلْه، وكان مجزوماً لجواب الأمر، حُرِّك بالكسر. قال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يكتفي الإمام بقوله: سمع الله لمن حمده، ولا يقول: ربنا لك الحمد؛ لأن القسمةَ بين الذِّكرين تقطع الشركة. ((وفي رواية: فإذا قرأ فأنصتوا))؛ أي: اسكتوا. قال أبو حنيفة: لا يقرأ المأمومُ خلفَ الإمام، بل يسكت(١). ٥٨٢ - عن أبي قتادة: أنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ كانَ يقرأُ في الظُّهْرِ فِي الأُولَيْنِ بِأُمّ الكِتَابِ وسُورَتَيْنِ، وفي الزَّكعَتَيْنِ الأُخْرَبَيْنِ بأُمِّ الكِتابِ، ويُسْمِعُنا الآيةَ أحياناً، ويُطيلُ في الرَّكعةِ الأُولى ما لا يُطيلُ في الرَّكعةِ الثانيةِ، وهكذا في العَصْرِ، وهكذا في المُنْحِ. ((وعن أبي قتادة: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يقرأ في الظُّهر في الأوليين بأمّ الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأمِّ الكتاب، ويُسمعنا الآيةَ أحياناً): يحتمل أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يُسمعهم إياها ليعلموا السورةَ التي هو فيها، فيقرؤوا نحوَها من السُّوَر في نحوها من الصلوات. (١) في ((م)) زيادة: ((وعند الشافعي يجب عليه قراءة الفاتحة)). ٤٩٦ ((ويطوِّل في الركعة الأولى ما لا يُطِيل)): يحتمل أن تكون (ما) نكرة موصوفة؛ أي: تطويلاً لا يطيله ((في الركعة الثانية))، وأن يكون مصدرية؛ أي: غير إطالته في الركعة الثانية. ((وهكذا في العصر، وهكذا في الصُّبح)). ٥٨٣ - قال أبو سعيدِ الخُدري: كُنَّا نَحزرُ قِيامَ رسولِ اللهِوَّهِ فِي الظَّهْرِ والعَصْرِ، فَحَزَرْنَاَ قِيامَهُ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُوْلَيْنِ مِنْ الظَّهْرِ قَدْرَ قِراءةٍ ﴿الَّّ ٥ تَنزِلُ﴾ السَّجْدَة - وفي روايةٍ: في كُلِّ ركعةٍ قَدْرَ ثلاثينَ آيَةً - وفي الأُخْرَبَيْنِ قدر النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وفي الرَّكْعَتَيْنِ الأُوْلَبَيْنِ مِنَ العَصْرِ على قَدْرِ قِيامِهِ في الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظّهْرِ، وفي الأُخْرَبَيْنِ مِنَ العَصْرِ على النِّصْفِ مِنْ ذلك. ((وقال أبو سعيد الخُدري: كنا نَحزِر))؛ أي: نُقُدِّر، من (الحَزْر): التقدير. ((قيامَ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في الظّهر والعصر، فحَزَرْنا))؛ أي: قدَّرْنا «قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قَدْرَ قراءة: ﴿الَّ ا تَزِلُ﴾ السجدة )). وفي رواية: ((في كل ركعة قَدْرَ ثلاثين آية، وفي الأُخريين قَدْرَ النصف من ذلك، وفي الركعتين الأوليين من العصر على قَدْر قيامه في الأُخريين من الظُّهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك)). ٥٨٤ - وقال جابر بن سَمُرة: كانَ النَّبِيَّ ◌َهِ يقرأُ في الظَّهْرِ بـ ﴿وَأَلِ إِذَا يَغْثَى﴾ - ويروى: بـ ﴿َسَوْعِ أَسْمَ رَبِكَ الْأَعْلَ﴾ - وفي العَصْرِ نَحْوَ ذلك، وفي الصُّنْحِ أطولَ مِنْ ذلك. ٤٩٧ ((قال جابر بن سَمُرة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقرأ في الظَّهر بـ: ﴿وَّلِ إِذَا يَفْشَى﴾ [الليل: ١]). ((ويروى: بـ: ﴿سَبِحٍ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وفي العصر نحو ذلك، وفي الصُّبح أطولَ من ذلك)). ٥٨٥ - وقال جُبَيْر بن مُطْعِمْ: سمعتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يقرَأُ في المغرِب بالطُّور. ((وقال جُبير بن مُطعِم: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطُّور)): وهذا يدل على أن وقت المغرب باقٍ إلى غروب الشفق؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقرأ على التأنّي، و(سورة الطور) إذا قَرَّأَ على التأنِّي يَقرُّب الفراغ منها من غروب الشفق. ٥٨٦ - وقالت أم الفَضْل بنت الحارِث: سمعتُ النَّبِيَّ لَه يقرأُ في المغربِ بـ ﴿وَالْمُرْسَلَتِ عُمرَا﴾. ((وقالت أم الفضل بنت الحارث)): هي أخت ميمونة زوجة النبي عليه الصلاة والسلام. ((سمعتُ النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ في المغرب بـ ﴿وَالْمُرْسَلَتِ ٥٨٧ - وقال جابر: كانَ مُعاذُ بن جَبَلِ يُصلِّي مَعَ النَّبِيِّ ◌َه ثمَّ يأْتِي قَوْمَهُ فيُصَلِّي بِهِمْ الصلاةَ، فصلَّى ليلةً مَعَ النَّبِيِّ: ﴿ العِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ فَافَتَتَحَ ٤٩٨ سُورةَ البقرةِ، فانْحَرَفَ رجلٌ فسلَّمَ ثمَّ صلَّى وحدَهُ وانصرفَ، فبلغَ ذلكَ مُعاذاً فقال: إنه مُنافِقٌ، فبلغَ ذلكَ الرجُلَ، فَأتَى النَّبِيَّ ◌َ﴿ فقال: يا رسولَ الله!، إنََّ قَوْمٌ نعملُ بِأَيْدينا ونَسْقي بنواضحِنا، وإِنَّ مُعاذاً صلَّى بنا البارحةَ فقراً البقرةَ فتجوَّزْتُ، فزعم أنِّي مُنافِقٌ، فقالَ النبيُّ فَ﴿ِ: (يا معاذًا، أفَتَانٌ أنت؟ - ثلاثاً - اقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَنَهَا﴾، و﴿َسَبْع أَسْمَرَبِّكَ اَلْأَعْلَ﴾، ونحوهما)). ((وقال جابر: كان معاذ بن جبل يصلِّي مع النبي عليه الصلاة والسلام، ثم يأتي قومَه فيصلِّي بهم، فصلَّى ليلةً مع النبي - عليه الصلاة والسلام - العشاءَ، ثم أتى قومَه فأمَّهم)): هذا يدل على جواز اقتداء المُفترض بالمتنفِّل، وبه قال الشافعي . ((فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل))؛ أي: مالَ عن الصفِّ وخرج منه، والرجل حزم بن أبي كعب(١) الأنصاري. («فسلّم، ثم صلَّى وحده))؛ أي: استأنَفََ الصلاةَ منفرداً؛ لأنه لم يَعلَم أنه لو فارَقَ بالنية وانفرد وأتَمَّ بلا استئناف لَجازَ له ذلك. ((وانصرفَ))؛ أي: خرجَ من المسجد. ((فبلغَ ذلك معاذاً، فقال: إنه منافقٌ، فبلغ ذلك))؛ أي: قولُ معاذ أنه منافق . ((الرجلَ، فأتى))؛ أي: الرجلُ («النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله! إنَّ قومٌ نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا)) جمع: ناضحة، أنثى: ناضح، وهو ما يُستَقی عليه من البعير . ((وإن معاذاً صلَّى بنا البارحةَ»؛ أي: الليلةَ الماضيةَ. (١) في جميع النسخ: ((حزام بن أبي بن كعب)). ٤٩٩ ((فقرأ البقرة، فتجوَّزت من صلاتي))؛ أي: اختصرتها وخفَّفتها، وقيل: أي: ترخَّصت بترك متابعته، وقيل: من (الجَوز) بمعنى: القطع، وهذا يدل على أن للمأموم إذا عَرَضَ له أمرٌ أن يخرجَ من إمامة الإمام ويتمَّها لنفسه. ((فزعم أني منافق، فقال - عليه الصلاة والسلام -: يا معاذُ! أفتَّان أنتَ؟ ثلاثاً): استفهام على وجه التوبيخ والإنكار، وأصل الفتنة: الامتحان والابتلاء؛ أي: أتَصرِف الناسَ عن دينهم وتَحمِلَهم على الضلال؟! ((اقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَنِهَا﴾ و﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَيْكَ الْأَعْلَى﴾ ونحوهما)»: يدل على سُنِّة تخفيفِ الإمام الصلاةَ، وأن يقتديَ بأضعفهم. ٥٨٨ - وقال البَرَاء: سمعتُ النبيَّ وَلهُ يقرأُ في العِشاءِ ﴿وَالِّينِ وَالزّْتُونِ﴾، وما سمعتُ أحداً أحسنَ صوتاً منهُ. ((وقال البراء: سمعتُ النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - يقرأ في العشاء ﴿وَأَلِّينِ وَاُلْزَّيْتُونِ﴾، وما سمعتُ أحداً أحسنَ صوتاً منه)). ٥٨٩ - وقال جابر بن سَمُرة: كانَ رسول الله وَّهِ يقرأُ في الفَجْرِ بـ ﴿قَّ وَاُلْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ ونَخْوِهَا. ((وقال جابر بن سَمُرة: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ في الفجر بـ ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ ونحوها)». ٥٩٠ - وعن عَمْرو بن حُرَيْثٍ ﴾: أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَّهِ يقرأُ في الفَجْرِ ٥٠٠