Indexed OCR Text

Pages 501-520

وأما حلوان الكاهن: فهو ما يعطاه على كهانته، يقال: منه حَلَوته
حُلواناً: إذا أعطيته.
قال الهروي وغيره: أصله من الحلاوة، شُبِّه بالشيء الحُلْو من حيث
إنه يأخذه سهلاً بلا كلفة، ولا في مقابلة مشقة، يقال: حلوته: إذا أطعمته
الحلو، كما يقال: عسلته: إذا أطعمته العسل.
قال أبو عُبيد: وقد يطلق الحُلوان أيضاً على غير هذا، وهو أن يأخذ
الرجل مهر ابنته لنفسه، وذلك عيب عند النساء، قالت امرأة تمدح زوجها:
لا يَأْخُذُ الحُلْوَانَ عَنْ بَنَاتِنا
وأجمع المسلمون على تحريم حلوان الكاهن؛ لأنه عوض عن محرم،
ولأنه أكل المال بالباطل، وكذلك أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء،
والنائحة للنوح(١).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٠ / ٢٣١ -٢٣٢).
٥٠١

٢٩٥- باب
النهيِ عنِ التطيُّرِ
فيه الأحاديثُ السَّابِقَةُ في البابِ قَبْلَه.
١٦٧٤ - وعَنْ أَنَسٍ ﴿ُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لاَ
عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُني الفَأْلُ))، قَالُوا: وَمَا الفأْلُ؟ قَالَ: ((كَلِمَةٌ
طَيِّبَةٌ)) متفقٌ عليه.
* قوله ﴾: ((لا عدوی)):
(تو): هاهنا مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره، يقال: أعدى فلان
فلاناً من خُلُقِه أو من عِلَّةٍ به، وذلك على ما يذهب إليه المُتَطَبِّبة في سبع
علل؛ الجذام، والجرب، والجُدَري، والحصبة، والبخَر، والرمد، والأمراض
الوبائية .
وقد اختلف العلماء في التأويل، فمنهم من يقول: إن المراد نفي
ذلك وإبطاله على ما يدل عليه ظاهر الحديث والقرائن المنسوقة على
العدوى، وهم الأكثرون، ومنهم من يقول: إنما أراد بذلك نفي ما كان
٥٠٢

يعتقده أصحاب الطبيعة؛ فإنهم كانوا يرون أن العلل المعدية مؤثّرة لا
محالة، فأعلمهم بقوله هذا أن الأمر ليس على ما يتوهمونه، بل هو متعلِّق
بالمشيئة إن شاء؛ كان، وإن لم يشأ؛ لم يكن، ويشير إلى هذا المعنى
قوله: ((فمن أعدى الأول)»؛ أي: إن كنتم ترون أن السبب في ذلك العدوى
لا غير، فمن أعدى الأول، وبين بقوله: ((وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ))(١)، وبقوله:
((لا يُورِدَنَّ ذو عَاهَةٍ عَلى مُصِحّ)) (٢) أن مداناة ذلك من أسباب العلة، فليتَّقِه
اتقاءَه من الجدار المائل، والسفينة المعيوبة.
وقد ردت الفرقة الأولى على الثانية في استدلالهم بالحديثين أن النهي
فيهما إنما جاء شفعاً على مباشرِ أحدِ الأمرين، فتصيبه علة في نفسه، أو
عاهة في إبله، فيعتقد أن العدوى حق، وأرى القول الثاني أولى التأويلين؛
لما فيه من التوفيق بين الأحاديث الواردة فيه، ثم لأن القول الأول(٣) يفضي
إلى تعطيل الأصول الطبيعة، ولم يرد الشرع بتعطيلها، بل ورد بإثباتها،
والعبرة بها على وجه لا يناقض أصول التوحيد، ولا مناقضة في القول بها
على الوجه الذي ذكرنا.
وأما استدلالهم بالقرائن المنسوقة عليها؛ فإنا قد وجدنا الشارع يجمع
في النهي بين ما هو حرام، وبين ما هو مكروه، وبين ما ينهى عنه لمعنى،
وما ينهى عنه لمعانٍ كثيرة، ويدل على صحة ما ذكرناه قوله ◌َّر للمجذوم
(١) رواه البخاري (٥٣٨٠)، من حديث أبي هريرة ﴾.
(٢) رواه البخاري (٥٤٣٧)، من حديث أبي هريرة څه، وفيه: ((لا یوردن ممرض
على مصح)).
(٣) في الأصل: ((الذي)).
٥٠٣

المبايع: ((إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ))(١)، وقوله ◌َّ للمجذوم الذي أخذ بيده،
فوضعها معه في القصعة: ((كُلْ ثِقَةً بِاللهِ، وتَوَكُّلاً عَلَيه))(٢).
ولا سبيل إلى التوفيق بين هذين الحديثين إلا من هذا الوجه، فبين
بالأول التوقَِّ من أسباب التلف، وبالثاني التوكُّلَ على الله في متاركة
الأسباب؛ ليثبت بالأول التعرض إلى الأسباب وهو سنة، وبالثاني ترك
الأسباب، وهو حاله.
(ن): قيل: معناه نهي عن أن يقال ذلك أو يعتقد، وقيل: هو خبر؛
أي: لا تقع عدوى بطبعها، وفي الحديث الصحيح ((لا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلى
مُصِحٍ))(٣)، وطريق الجمع أن حديث: ((لا عدوى)) المراد به نفي ما كانت
الجاهلية تزعمه وتعتقده أن المرض یعدي بطبعه، وأما حديث: ((لا یورد»:
فأرشد فيه إلى مجانبة ما يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله تعالى
وقدره، فتصحیح الحدیثین، والجمع بينهما هو الصواب الذي علیه جمهور
العلماء، ويتعين المصير إليه.
وحکی القاضي عياض عن بعض العلماء أن حديث «لا يورد)» منسوخ
بحدیث «لا عدوی»، وهذا غلط من وجهين:
أحدهما: أن النسخ يشترط فيه تعذُّر الجمع بين الحديثين، ولم
(١) رواه مسلم (٢٢٣١/ ١٢٦)، من حديث الشَّرِيد الثقفي ضُه.
(٢) رواه أبو داود (٣٩٢٥)، من حديث جابر حظه. وهو حديث ضعيف. انظر:
((ضعيف الجامع الصغير)) (٤١٩٥).
(٣) رواه البخاري (٥٤٣٧)، من حديث أبي هريرة ضـ
٥٠٤

يتعذر، بل قد جمعنا بينهما .
والثاني: أنه يشترط فيه معرفة التاريخ، وتأخّر الناسخ، وليس ذلك
موجوداً هنا.
وقال آخرون: حديث ((لا عدوى)) على ظاهره، وأما النهي عن إيراد
الممرِض: فليس للعدوى، بل للتأذِّي بالرائحة الكريهة، وقبحِ صورةٍ
المجذوم، والصوابُ ما سبق(١).
(ق): النهي عن إيراد الممرض على المصح؛ مخافة الوقوع فيما
وقع فيه أهل الجاهلية من اعتقاد ذلك أو مخافة تشويش النفوس، وتأثير
الأوهام، وهذا كنحو أمرِه عليه السلام بالفرار من المجذوم؛ فإنا وإن كنا
نعتقد أن الجذام لا يعدي؛ فإنا نجد من أنفسنا نفْرةً، وكراهية لذلك، حتى
إذا أكره الإنسان نفسه على القرب منه، وعلى مجالسته تألَّمت، وربما
تأذَّتْ بذلك ومرضت، فيحتاج الإنسان في هذا إلى مجاهدة شديدة
ومكابدة، ومع ذلك فالطبع أغلبُ، وإذا كان الأمر بهذه المثابة؛ فالأولى
بالإنسان أن لا يتعرض لهذا الألم زاعماً أنه يجاهد نفسه حتى يزيل عنها
تلك الكراهة، وهذا بمنزلة من أدخل على نفسه مرضاً أراد علاجه حتى
يزيله، ولا شك أن هذا خِلافُ المعقول، والذي ينبغي مجانبةُ أسباب
الآلام بكل ممكن مع العلم بأنه لا ينجي حذَرٌ من قَدَر.
وبمجموع الأمرين وردت الشرائع، وتوافقت على ذلك العقول
والطبائع .
(١) انظر: (شرح مسلم) للنووي (١٤/ ٢١٨، ٢١٣ - ٢١٤).
٥٠٥

وطريق الجمع بين الخبرين أنهما خبران شرعيان عن أمرين مختلفين
لا متعارضين، كخبر يتضمن حكماً من أحكام الصلاة، وآخرَ يتضمَّنُ
حكماً من أحكام الطهارة مثلاً، ووجه تباين الخبرين أن كلاهما خبر عن
المشروعية لا خبر عن الوجود(١).
فقوله: ((لا عدوی))؛ أي: لا يجوز اعتقادها.
(ن): ((الطَّيَرَة)) بكسر الطاء وفتح الياء على وزن العِنَبَة، هذا هو
الصحيح المعروف.
وحكى القاضي وابن الأثير [أنَّ] منهم من سكَّن الياء، والمشهور
الأول.
قالوا: وهي مصدر تطيّر طيرة [قالوا: ولم يجئ في المصادر على
هذا الوزن إلا تطيَّ طِيرةً](٢) وتخيَّر خِيَرَة بالخاء المعجمة، وجاء في
الأسماء حرفان، وهما شيء طِيَبَةٌ؛ أي: طيِّب، والتولة بكسر التاء المثناة
وضمها: وهو نوع من السحر، وقيل: يشبه السحر.
وقال الأصمعي: هو ما تتحبَّبُ به المرأة إلى زوجها.
و((التطيُّر)): التشاؤم، وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو
حرف.
وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح، فينفرون الظُّباء والطيور، فإن
أخذت ذات اليمين تبركوا به، ومضوا في سفرهم، وإن أخذت ذات
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٥ / ٦٢٤).
(٢) ما بين معكوفتين من ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ٢١٨).
٥٠٦

الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم، وتشاءموا بها، فكانت تصدهم في
كثير من الأوقات عن مصالحهم، فنفى الشرع ذلك، وأبطله، ونھی عنه،
وأخبر أنه ليس له تأثير بنفع ولا ضر، فهذا معنى ((لا طيرة)).
وفي حديث آخر (([الطِّيَرةُ](١) شرك))(٢)؛ أي: اعتقاد أنها تنفع أو تضر
إذا عملوا بمقتضاها معتقدين تأثيرها فهو شرك؛ لأنهم جعلوا لها أثراً في
الفعل والإيجاد(٣).
* قوله قال: ((يعجبني الفأل)):
(ن): ((الفأل)»: مهموز، ويجوز ترك همزه، وجمعه: فُؤُول كفَلْس
وفُلُوس.
ويكون الفأل فيما يسر ويسوء، والغالب في السرور، والطيرة
لا تكون إلا فيما يسُوء.
قالوا: وقد يستعمل مجازاً في السرور، وإنما أحب التفاؤل؛ لأن
الإنسان إذا أمل فائدة [الله](٤) تعالى، وفضله عند سبب قوي أو ضعيف؛
فهو على خير في الحال، وإن غلط في جهة الرجاء؛ فالرجاء خير، وأما إذا
قطع رجاءه وأمله من الله تعالی: فإن ذلك شر له.
والطيرة فيها سوء الظن، وتوقع البلاء.
(١) بياض في الأصل.
(٢) تقدم تخريجه .
(٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ٢١٨).
(٤) بياض في الأصل.
٥٠٧

ومن أمثال التفاؤل: أن يكون له مريض فيتفاءل بما يسمعه، فيسمع
من يقول: يا سالم، أو يكون طالب حاجة، فيسمع من يقول: يا واجد،
فيقع في قلبه رجاء البر والوجدان(١).
(ق): روى الترمذي(٢) عن أنس: أنَّ النبيَّ نَّ كان لا يتطيَّر مِنْ
شيء، وكان إذا بعث غلاماً ما؛ سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه؛ فرح
به، ورُبِّيَ بِشْرُ ذلك في وجهِه، وإن کَرِهَ اسمَه؛ رُِّي کَراهةُ ذلك في وجهِهِ،
وإذا حلَّ قريةً سأل عن اسمها، فإذا أعجبه اسمُها؛ فرح بها، ورئي بشر
ذلك في وجهه، وإن کره اسمها رُتي کرامةُ ذلك في وجهه، وروی قاسم
ابن أصبغ عن بُرَيدة بن حُصَيب قال: كان رسول الله وَّ لا يتطير، ولكن
يتفاءل، فركب بريدة في سبعين راكباً من أهل بيته من بني سهم يتلقّى
رسول الله وَ﴾ ليلاً، فقال رسول الله وَجٍ: ((مَنْ أَنْتَ؟))، فقال: بريدة،
فالتفتَ إلى أبي بكر، فقال: ((برد أمرُنا وصَلَح))، ثم قال: ((مِمَّن؟))، قال:
من بني سهم، قال: ((خرج سهمنا))، وذكر الحديث.
وإنما كان يعجبه الفأل لأنه تنشرح له النفس، وتستبشر بقضاء الحاجة
وبلوغ الأمل، فيُحْسِنُ الظن بالله وَّ، وقال: ((أَنَا عِنْدَ ظَنٍّ عَبْدِي بِي))(٣).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ٢١٩).
(٢) كذا في الأصل، وفي (المفهم)) للقرطبي (٥/ ٤٦٤): أبو داود، والحديث رواه
أبو داود (٣٩٢٠)، من حديث بريدة . وهو حديث ضعيف جدًّا. انظر:
((السلسلة الضعيفة)) (٤١١٢).
(٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٥ / ٦٢٧)، والحديث رواه البخاري (٦٩٧٠)، من
حديث أبي هريرة څ.
٥٠٨

(حس): ينبغي للإنسان أن يختار لولده وخَدَمِه الأسماءَ الحَسَنة؛ فإن
الأسماء المكروهة قد توافق القَدَر.
روي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ه قال لرجل: ما
اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من
الحراقة، قال: أين مسكنك؟ قال: بحرَّة النار، قال: أين بابها؟ قال: بذات
لظى؟ فقال عمر: أدرك أهلك؛ فقد احترقوا، وكان كما قال عمر(١).
(ط): ونظيره ما حكي أن الرشيد سأل رجلاً ما اسمُك؟ قال: سعدٌ،
أسعدك الله، قال ابن [من؟ قال: سالم](٢) سلمك الله، قال: أبو من؟ قال:
أبو عمر، عمرك الله تعالى، فقال: وبارك الله فيك، وأكرَمَه(٣).
١٦٧٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَ﴾، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (لا
عَدْوَى، وَلا ◌ِيَرَةَ، وَإِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيءٍ، فَفِي الدَّارِ، وَالمَرْأَةِ،
وَالفَرَسِ» متفقٌ عليه.
* قوله وَفي: ((إن كانت الشؤم(٤) في شيء ففي الدار والمرأة والفرس»:
(قض): وجه تعقيب ((لا طيرة)) بهذه الشرطية يدل على أن الشؤم
(١) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي (١٢ / ١٧٧).
(٢) ما بين معكوفتين من ((شرح المشكاة)) للطيبي.
(٣) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٩ / ٢٩٨٥).
(٤) في الأصل: ((الشموم))، وهو تصحيف.
٥٠٩

أيضاً منفيٌّ عنها.
والمعنى: أن الشؤم لو كان له وجود في شيء؛ لكان في هذه الأشياء؛
فإنها أقبل الأشياء لها، لكن لا وجود لها فيها، فلا وجود له أيضاً(١).
(ن): قال مالك وطائفة: هو على ظاهره، وإن الدار قد جعل الله
سكناها سبباً للضرر والهلاك، وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم
قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله.
ومعناه: قد يحصل الشؤم في هذه الثلاثة، كما صرح به في رواية:
(إِنْ يَكُنِ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ)(٢).
قال الخطابي وكثيرون: هو في معنى الاستثناء من الطيرة؛ أي:
الطيرة منهي عنها، إلا أن يكون له دار يكره سكناها، أو امرأة يكره
صحبتها، أو فرس أو خادم، فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة.
وقال آخرون: شؤم الدار ضيقُها وسوءُ جيرانِها وأذاهم، وشؤم المرأة
عدم ولادتها، وسلاطة لسانها، وتعرضها للريب، وشؤم الفرس أن لا يُغزا
عليها، وقيل: حِرَانها وغَلاء ثمنها، وشؤم الخادم سوء خلقه، وقلّة تعهده
لما فُوِّضَ إلیه.
وقيل: المراد بالشؤم هاهنا عدم الموافقة واعترض بعض الملاحدة
بحديث ((لا طيرة)) على هذا.
فأجاب ابن قتيبة وغيره: بأن هذا مخصوص من حديث ((لا طيرة)).
(١) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (٣/ ١٨٦).
(٢) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٨٠٣)، من حديث سهل بن سعد ظ
٥١٠

قال القاضي: قال بعض العلماء: الجامع لهذه الفصول السابقة في
هذه الأحاديث ثلاثة أقسام:
أحدها: ما لم يقع الضرر به، ولا اطردت عادة خاصة ولا عامة،
كلقيا غراب في بعض الأسفار وصراخ بومة في دار.
ففي مثل هذا قال رسول الله وَله: ((لا طيرة))، فهذا لا يلتفت إليه،
وأنكر الشرع الالتفات إليه، وهو الطيرة.
والثاني: ما يقع عنده الضرر عموماً [لا يخصه، ونادراً لا متكرراً](١)
کالوباء فلا یقدم عليه ولا يخرج عنه.
والثالث: ما يخص ولا يعمُّ؛ كالدار والفرس والمرأة، فهذا يباح
الفرار منه(٢).
١٦٧٧ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ ﴿هَ، قَالَ: ذُكِرَتِ الطَّيَرَةُ عِنْدَ
رَسُولِ اللهِّهِ، فَقَالَ: ((أَحْسَنُهَا الفَأْلُ، وَلا تَرُّدُ مُسْلِماً، فَإِذَا رَأَى
أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ لا يَأْتِي بِالحَسَنَاتِ إِلاَّ أَنْتَ، وَلا
يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلاَّ أَنْتَ، وَلا حَوْلَ وَلا تُوَّةَ إِلاَّ بِكَ)) حَدِيثٌ
صَحِيحٌ، رَوَاهُ أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.
(١) ما بين معكوفتين من ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ٢٢٢).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ٢٢٠ - ٢٢٢).
٥١١

* قوله وقال: ((أحسنها الفأل)):
(ط): يجوز أن يحمل على معنى التفصيل فيه على زعم القوم
والسائل؛ يعني: أحسنها ما يشابه الفأل المندوب إليه، ومع ذلك لا يرد
المسلم عن المضي في حاجته، وفي تخصيص المسلم بالذكر إشعار بالعلية؛
أي: ليس من شأن المسلم الكامل في إسلامه الراسخ في إيمانه ذلك، بل
يتوكل على الله، ويمضي لسبيله قائلاً: ((اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت
إلى آخره ... )).
وما ألطف النسج على هذا المنوال؛ فإنه من باب إرخاء العِنان في
مخادعات الأقوال، [يُرخي] عنان الكلام، ويجريه على زعم الخصم واعتقاده
على وجه لا يشمئز عن التفكر فيه، فيعثر عند ذلك على ما ينصف من
نفسه، فيُذعن للحق ويقبله.
قوله: ((أحسنها الفأل)) إذعان له في الاستماع والقبول.
وقوله: ((لا ترد مسلماً)) تعريض له بأن الكافر بخلافه، وإيراد الدعاء
في صورة الحصر تصريح بأنها لا تجلب نفعاً، ولا تدفع ضراً، ويُعَدُّ من
يعتقدها سفیھاً مشركاً(١).
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٩/ ٢٩٨٦)، ووقع في الأصل تصحيف وتحريف
لبعض الكلمات صححناها منه.
٥١٢

٢٩٦- باب
تحريم تصوير الحیوانِ في بساطٍ،
أو حجرٍ، أو ثوبٍ، أو درهم، أو مخدّةٍ، أو دینارٍ،
أو وسادة، وغير ذلك، وتحريم اتخاذ الصورة في حائط،
وسترٍ، وعمامةٍ، وثوبٍ، ونحوِها، والأمرِ بإتلافِ الصُّوَرِ
١٦٧٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴾: أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ: ((إِنَّ
الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا
مَا خَلَقْتُمْ)) متفقٌ عليه.
* قوله: ((أحيوا ما خلقتم)) :
(ن): هذا الذي يسميه الأصوليون أمرَ تعجيز، كقوله تعالى: ﴿فَأَتُواْ
بِسُورَةٍمِثْلِهِ﴾ [يونس: ٣٨](١).
(ق): أي: أُلزِمَ ذلك، ولا يقدر على الامتثال، فیعذب على كل حال.
وإنما المراد بهذا القول: تعذيب المكلف، وإظهار عجزه عما
تعاطاه؛ مبالغة في توبيخه، وإظهار قبیح فعله(٢).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ٩٠).
(٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٥ / ٤٣٣).
٥١٣

١٦٧٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: قَدِمَ
رَسُولُ اللهِوَ﴿ مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ،
فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِهِ، تَلَوَّنَ وَجْهُهُ! وَقَالَ: (يَا عَائِشَةُ! أَشَدُّ
النَّاسِ عَذَاباً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ الله!))،
قَالَتْ: فَقَطَعْنَاهُ، فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةَ، أَوْ وِسَادَتَيْنِ. متفقٌ عليه.
(القِرَامُ)) بكسْرِ القَافِ، هُوَ: السِّتْرُ. ((وَالسَّهْوَةُ)) بِفَتْحِ السِّينِ
المُهْمَلَةِ، وَهِيَ: الصُّفَّةُ تَكُونُ بَيْنَ يَدَي البَيْتِ، وَقيلَ : هِيَ الطَّاقُ
النَّافِذُ في الحَائِطِ .
* قولها: ((وقد سترت سهوة لي))، سبق في (الباب السابع والسبعين).
١٦٨٠ - وعن ابن عباسٍ ﴾، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَه
يقولُ: (كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ
فَيُّعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ)). قال ابن عباس: فإنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ فَاعِلاً، فَاصْنِعِ
الشَّجَرَ وَمَا لاَ رُوحَ فِيهِ. متفقٌ عليه.
١٦٨١ - وعنه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِنَّهِ، يقولُ: ((مَنْ
صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَومَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ
بِنَافِخِ)). متفقٌ عليه.
٥١٤

قوله: ((یجعل له» :
٠
(ن): هو بفتح الياء من ((يجعل))، والفاعل: هو الله تعالى أضمر
للعلم به .
قال القاضي: يحتمل أن يكون معناها أن الصورة التي صورها هي تعذبه
بعد أن يجعل فيها روح، وتكون الباء بمعنى في، ويحتمل أن يجعل له بعد
ذلك كل صورة ومكانها شخص یعذبه، وتكون الباء بمعنی لام السبب.
وهذه الأحاديث صريحة في تحريم صورة الحيوان، وأنه غليظ
التحريم .
وأما الشجر ونحوه مما لا روح فيه؛ فلا يحرم صنعته، ولا التكسب
به، سواء الشجر المثمر وغيره، وهذا مذهب العلماء كافة إلا مجاهداً؛ فإنه
جعل الشجر [المثمر] من المكروه، واحتج بقوله: ((ومن أَظْلَمُ مِمَّن ذَهَبَ
يَخْلُقُ كَخَلْقِي))(١)، واحتج الجمهور بقوله: ((يُقَال لهم: أحْيوا ما خَلَقْتُم))(٢)؛
أي: اجعلوه حيواناً ذا روح، كما ضاهيتم، وبقول ابن عباس: فاصنع
الشجر، وما لا نفس له(٣).
١٦٨٢ - وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ﴾
(١) رواه البخاري (٥٦٠٩)، من حديث أبي هريرةظه.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ٩٠).
٥١٥

يَقُولُ: ((إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ) متفقٌ عليه.
* قوله : ((إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون)):
(ن): هي محمولة على من فعل الصورة لتُعْبَد، وهو صانع الأصنام
ونحوها، فهذا كافر، له من أشد العذاب ما للكفار، ويزيد عذابه بزيادة قبح
كفره .
فأما من لم يقصد بها العبادة، ولا المضاهاة: فهو فاسق صاحب ذنب
کبیر، ولا یکفر کسائر المعاصي(١).
(ق): مقتضي هذا أن لا يكون أحد في الدنيا يزيد عذابه على
المصورين، وهذا يعارضه قوله تعالى ﴿أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾
[غافر: ٤٦]، وقوله وَّهِ: ((أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ اللهُ بِعِلْمِه)(٢)،
وقوله ((أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يومَ القيامة إمام جائر))(٣) ومثله كثير.
ووجه القياس: أن الناس الذين أُضيف إليهم: ((أشد))، لا يُراد بهم
كلُّ نوع العذاب، بل في ذلك المعنى المتوعّد عليه بالعذاب، ففرعون أشد
الناس المدَّعين للإلهيّة، ومن يُقتدى به في ضلالةِ كفرِ أشدُّ ممن يُقتدى به
في ضلالة بدعة، ومن صور صور الأصنام للعبادة أشدُّ ممن صورها
(١) المرجع السابق، (١٤ / ٩١).
(٢) رواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١١٢٢)، من حديث أبي هريرةظه. وهو
حديث ضعيف جدًّا. انظر: ((السلسلة الضعيفة)) (١٦٣٤).
(٣) رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١٥٩٥)، من حديث أبي سعيد ،
وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١٣١٩).
٥١٦

لا للعبادة، وهكذا يعتبر هذا الباب(١).
١٦٨٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهُ
يَقُولُ: (قَالَ اللهُ تَعالَى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي؟!
فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةٌ، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً)) متفقٌ عليه.
قوله: ((فليخلقوا ذرة» :
(ن): (الذَّرَّة): بفتح الذال وتشديد الراء، ومعناه: فليخلقوا ذرة فيها
روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة التي هي خلق الله، وكذلك فليخلقوا حبة
حنطة أو شعيرة؛ أي: ليجعلوا حبة فيها طعم تُؤْكَل، وتُزْرَع، وتَنْبُت،
ويوجد فيها ما يوجد في حبة الحنطة والشعيرة ونحوهما من الحب الذي
يخلقه الله، وهذا أمْرُ تعجيزِ كما سبق(٢).
(خط): (المصور): هو الذي يصوِّر أشكال الحيوانات، فيحكيها
بتخطيط لها وتشکیل .
فأما النقاش الذي ينقش أشكال الشجر، ويعمل التداوير والخواتيم
ونحوها: فإني أرجو أن لا يدخل في هذا الوعيد، وإن كان جملة هذا الباب
مكروهاً، وداخلاً فيما يُلهي ويَشْغَل بما لا يعني.
وإنما عظمت العقوبة في الصورة؛ لأنها تعبد من دون الله، والنظر
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٥ / ٤٣٠).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ٩١).
٥١٧

إليها يفتن وبعض النفوس نَحوَها تنزع، انتهى(١).
قال السُّبكي(٢) في ((شرح المنهاج)): سئل الشيخ عن الجلوس والمشي
على بساط فيه أشكال حروف المعجم، وربما انتظمت منها كلمات مفهومة
المعنى مثل: بركة وسعادة، والعز الدائم، ونحو ذلك، فقال: يحرم المشي
والجلوس عليها؛ لأن هذه الحروف ينتظم منها كلام رب العالمين، وكلام
سيد المرسلين والأذكار.
وقد قال الفقهاء: الورقة التي فيها اسم الله تعالى لا يجوز أن تجعل
كَاغَداً [تجعل فيها قصة](٣) ونحوها.
١٦٨٤ - وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ﴾: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهْ قَالَ:
((لاَ تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْئاً فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ)) متفقٌ عليه.
١٦٨٥ - وعن ابن عمرَ ﴾، قال: وَعَدَ رَسُولَ اللهِ وَ﴾
جِبْرِيلُ أنْ يَأْتِيَهُ، فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله
عليه وسلم، فَخَرَجَ فَلَقِيَّهُ جِبريلُ فَشَكَا إِلَيهِ، فَقَالَ: إِنََّ لاَ نَدْخُلُ
بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ. رواهُ البُخاري.
(١) انظر: ((أعلام الحديث)) للخطابي (٣/ ١١٣٥).
(٢) في الأصل: ((الترمذي)).
(٣) كلمة غير واضحة في الأصل، والمثبت من ((فتاوى السبكي)) (٢ / ٥٦٤).
٥١٨

* قوله *: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة» :
(ط): ((ولا صورة)) معطوف على قوله ((كلب))، ومن حق الظاهر أن
تكرر (لا)، ويقال: لا كلب ولا صورة، ولكن لمَّا وقع في سياق النفي؛
جاز کقوله تعالى: ﴿مَايُفْعَلُپی وَلَاپِكُمْ ﴾ [الأحقاف: ٩]، وفيه من التأکید أنه لو
لم يذكر؛ لاحتمل أن المنفيَّ الجمعُ بينهما ونحوه، كقولك: ما كلمت زيداً
ولا عمراً، ولو حذفت لا؛ جاز أن تكلم أحدهما؛ لأن الواو للجمع،
وإعادة (لا) كإعادة الفعل(١).
(ن): سبب امتناعهم من بيت فيه كلب؛ لكثرة أكله النجاسات، ولأن
بعضها يسمى شيطاناً كما جاء في الحديث، والملائكة ضد الشياطين،
ولقبح رائحة الكلب، والملائكة تكره الرائحة القبيحة، ولأنها منهي عن
اتخاذها فعُوقِبَ مَّخِذُها بحرمانه دخولَ الملائكةِ بيتَه، وصلاتَها فيه،
واستغفارَها له، وتبريكها عليه، وفي بيته، ودفعَها أذى الشيطان.
وهؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتاً فيه كلب أو صورة هم ملائكة
يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار.
وأما الحَفَظةُ فيدخلون في كل بيت، ولا يفارقون بني آدم في كل
حال؛ فإنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها .
قال الخطابي: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو صورة مما يحرم
اقتناؤه من الكلاب والصور.
فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية، والصورة التي
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٩/ ٢٩٤٤).
٥١٩

تُمتَهَن في البساط والوسادة وغيرها؛ فلا يمنع دخول الملائكة بسببه،
وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابي.
والأظهر أنه عامٌّ في كل كلب، وفي كل صورة، وأنهم يمتنعون من
الجميع لإطلاق الأحاديث، ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي ◌َّ تحت
السرير كان فيه عذر ظاهر؛ فإنه لم يعلم [به]، ومع هذا امتنع جبريل من
دخول البيت، وعلل بالجرو، فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا
يمنعهم؛ لم يمتنع جبريل عليه السلام(١).
(ق): سبب امتناع الملائكة من دخول البيت الذي فيه الصورة أن
متخذها في بيته قد تشبّه بالكفار الذين يتخذون الصور في بيوتهم،
ويعظِّمونها، فلم تدخل الملائكة بيته؛ هجراناً له، وغضباً عليه.
وأما في الكلب: فقد قيل: إنه النجاسة، وهذا ليس بواضح، وإنما
هو تقدير احتمال يعارضه احتمالات أخر :
أحدها: أنه من الشياطين.
وثانيها : استخباث روائحها واستقذارها.
وثالثها: النجاسة التي تتعلق بها؛ فإنها تأكلها، وتتلطخ بها، فتكون
نجسة لا لأعيانها .
فعلى هذا يصح أن يقال: إنه ◌َّ﴿ شك في طهارة موضعه؛ لإمكان أن
يكون أصابه من النجاسة اللازمة لها غالباً شيء، فنضحه؛ لأن النضح
طهارة للمشكوك فيه، فلو تحقَّق إصابةَ النجاسةِ الموضعَ؛ لَغَسَلَه، كما فعله
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ٨٤).
٥٢٠