Indexed OCR Text
Pages 381-400
مِنَ الوجْهِ، وَأَمَرَ بِحِمَارِهِ، فَكُوِيَ فِي جَاعِرَتَيْهِ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَوَى الجَاعِرَتَیْنِ. رواه مسلمٌ. ((الجَاعِرَتَانِ)»: نَاَحِيتًا الوَرِكَيْنِ حَوْلَ الدُّبُر. ١٦٠٨ - وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ: مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ في وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((لَعَنَ اللهُ الَّذِي وَسَمَهُ)) رواه مسلمٌ. وفي رواية لمسلم أيضاً: نَهَى رَسُولُ اللهِوَّهُ عَنْ الضَّرْبِ في الوجهِ، وَعَنِ الوسْمِ في الوَجْهِ . * قوله: «موسوم الوجه)): (ن): (الوسم): بالسين المهملة، هذا هو الصحيح المعروف قال القاضي: وبعضهم يقوله بالمهملة والمعجمة، وبعضهم فرَّق، فقال: بالمهملة في الوجه، وبالمعجمة في سائر الجسد. قال أهل اللغة: الوسم أثر كَيَّة، يقال : بعير موسوم، وقد وَسَمَه يَسِمُه وَسْماً ووسْمةً، والميسم الشيء الذي يُوسَمُ به، وهو بكسر الميم وفتحها، وجمعه: مياسم ومواسم، وأصله كله من السِّمة: وهي العلامة، ومنه موسم الحج(١)؛ أي: مَعْلَمٌ يجمع الناس، وفلان موسوم بالخير، وعليه سمة الخير؛ أي: علامته، وتوسمت فيه كذا؛ أي: رأيت علامته. (١) في الأصل: ((الجمع)) . ٣٨١ وأما القائل: (فوالله لا أَسِمهُ إلا أقصى شيء من الوجه (١)): هو العباس بن عبد المطلب ﴿ه، كذا في ((سنن أبي داود))(٢). قال القاضي: وفي ((كتاب مسلم)) يوهم أنه من قول النبي ◌َّ، والصواب أنه من قول العباس. وأما الضرب في الوجه: فمنهي عنه في كل الحيوان المحترم من الآدمي وغيره، لكنه في الآدمي أشد؛ لأنه يجمع المحاسن، مع أنه لطيف؛ [لأنه] یظهر فيه أثر الضرب، وربما شانه، وربما آذى بعض الحواس. وأما الوسم في الوجه: فمنهي عنه بالإجماع؛ للحديث ولِمَا ذكرناه، فأما الآدمي: فوسمه حرام؛ لكرامته، ولأنه لا حاجة إليه، فلا يجوز تعذيبه، وأما غير الآدمي: فقال جماعة من أصحابنا يكره، وقال البغوي من أصحابنا: لا يجوز، فأشار إلى تحريمه، وهو الأظهر؛ لأن النبي ◌َّ: لعن فاعلَه(٣)، واللعن يقتضي التحريم، وأما وسم غير الوجه من غير الآدمي: فجائز بلا خلاف عندنا، لكن يستحب في نعم الزكاة والجزية، ولا يستحب في غيرها، ولا ينهى عنه(٤). (ق): فيه دليل على احترام الوجه، وتشريفه على سائر الأعضاء الظاهرة؛ لأنه الأصل في خلقة الإنسان، وغيرُه من الأعضاء خادم له، (١) في الأصل: ((الدبر)). (٢) لم نقف عليه عند أبي داود، ورواه أبو يعلى في («مسنده)) (٦٧٠١)، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٦٤٥، ٦٤٧، ٦٤٨، ٦٥٠ - الجزء المفقود). (٣) رواه مسلم (٢١١٧) من حديث جابر ظلُّته . (٤) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ٩٧). ٣٨٢ ولأنه الجامع للحواسِّ التي تحصل بها الإدراكاتُ المشتركةُ بين الأنواع المختلفة، ولأنه أول الأعضاء في الشخوص والمقابلة، والحديث والقصد، ولأنه مدخل الروح ومخرجه، ولأنه مقر الجمال والحسن، ولأنه به قوام الحيوان كلِّه ناطِقِه وغيرِ ناطقه، فلما كان بهذه المثابة؛ احترمه الشرع، ونهى أن يتعرض له بإهانة، ولا تقبيح، ولا تشويه، وقد مر النبي ◌َّ برجل يضرب عبده، فقال: ((اتَّقِ الوَجْهَ؛ فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلى صُورِهِ))(١)؛ أي: صورة المضروب، ومعنى ذلك - والله أعلم -: أن المضروب من ولد آدم، ووجهه کو جهه في أصل الخلقه، ووجه آدم مکژّم مشرّف بأن خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأقبل عليه بكلامه، وأسجد له ملائكته، وإذا كان هذا الوجه يشبه ذلك الوجه؛ فينبغي أن يُحتَرمَ كاحترامه (٢). (١) رواه مسلم (٢٦١٢) من حديث أبي هريرة نظُه. (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٥ / ٤٣٧). ٣٨٣ ٢٧٥- باس تحريم التعذیبِ بالنارِ في كلِّ حيوانٍ، حَتَّى النملةِ ونحوها ١٦٠٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهُ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِوَُّ فِي بَعْثٍ، فَقَالَ: ((إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاناً وَفُلانا)) - لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ - سَمَّاهُمَا -، ((فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ))، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ حِينَ أَرَدْنَاَ الخُرُوجَ: (إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُخْرِقُوا فُلاناً وَفُلاناً، وَإِنَّ النَّارَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّ اللهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا، فَاقْتُلُوهُمَا)) رواه البخاريُّ. * قوله ميّ : ((إن النار لا يعذب بها إلا الله)): (خط): هذا يكره إذا كان الكافر أسيراً قد ظُفر به، وقد أباح رسول الله وَّل أن تضرم النار على الكفار في الحرب، وقال لأسامة: اغزُ على أُبنا صباحاً، وحرق. ورخَّص سفيان الثوري والشافعي بالنيران، إلا أنه يستحب أن لا يرموا بالنار ما داموا يُطاقون إلا أن يخافوا من جانبهم الغلبة، فيجوز حينئذ(١). (قض): إنما منع من التعذيب بالنار؛ لأنه أشد العذاب، ولذلك أوعد بها الكفار (٢). (١) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي (٢ / ٢٨٢). (٢) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (٢ / ٤٩٩). ٣٨٤ (ط): لعل المنع من التعذيب بها في الدنيا أن الله تعالى جعل النار فيها لمنافع الناس وارتفاقهم، فلا يصح منهم أن يستعملوها في الإضرار، ولكن له أن يستعملها فيه؛ لأنه ربها ومالكها يفعل ما يشاء من التعذيب والمنع منه، وإليه أشار بقوله: ((إلا ربُّ النار)) كما رواه أبو داود(١)، وقد جمع الله الاستعمالين في قوله: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَهَا تَذْكِرَةً وَمَتَعًا لِّلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣]؛ أي: تذكيراً لنار جهنم؛ لتكون حاضرةً للناس يذكرون ما أُوعدوا به، وعلَّقْنا بها أسباب المعايش كلها (٢). ١٦١٠ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانٍ، فَأَخَذْنَاَ فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتْ الحُمَّرَةُ، فَجَعَلَتْ تُعَرِّشُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ◌َّه فَقَالَ: ((مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟! رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا))، وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلِ قَدْ حَرَّقْنَاهَا، فَقَالَ: ((مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ؟))، قُلْنَا: نَحْنُ. قَالَ: (إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّ رَبُّ النَّارِ)). رواه أبو داود بإسنادٍ صحیح. قوله: ((قَرْيَةَ نَمْلٍ)) مَعْنَاهُ: مَوْضِعُ الثَّمْلِ مَعَ الثَّمْلِ. (١) رواه أبو داود (٢٦٧٣)، من حديث حمزة الأسلمي ظه. وهو حديث صحيح. انظر: ((السلسلة الصحيحة)) (٤ / ٩٠). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٨/ ٢٥٠٢). ٣٨٥ * قوله: ((حُمَّرة)» : (نه): بضم الحاء وتشديد الميم، وقد تخفف: طائر صغير كالعصفور(١). (فا): قد تكون دَهْسَاء، وكَدْراء، والدهساء: هي التي يكون لها غبرة تضرب إلى الحمرة(٢). (خط): ((تفرُّشُ الطير)): هو أن تفرش جناحيها، وتقرب من الأرض، وترفرف، وفي رواية لأبي داود: (تعرش) بالعين المهملة. و(التعريش): أن ترتفع وتظلل بجناحيها على من تحتها، ومنه أُخذ العريش(٣) . قوله: ((قرية نمل قد حرقناها، فقال: لا يعذب بالنار إلا رب النار)): (خط): فيه دلالة على أن تحريق بيوت الزنابير مكروه، وأما النمل؛ فالعذر فيه أقل، وذلك أن ضرره قد یمکن أن یُزال من غير إحراق. والنمل على ضربين : أحدهما: مؤذٍ ضرَّار، فدفع عادیته جائز . والضرب الآخر: وهو الطوال الأرجل لا يجوز قتله(٤). (١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (١ / ٤٣٩). (٢) انظر: ((الفائق)) للزمخشري (١ / ٣١٦). (٣) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي (٢/ ٢٨٣). (٤) المرجع السابق، الموضع نفسه . ٣٨٦ ٢٧٦- باب تحريمِ مَطْلِ الغَنِيِّ بِحَقِّ طلبَهُ صاحبُهُ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]. * وقال تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُوَرِّ الَّذِى أَؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ, ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. * قوله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِ الَّذِى أَوْتُمِنَ أَمَنَتَهُ, ﴾ [البقرة: ٢٨٣] في ((مسند ابن أبي حاتم)) بإسناد جيد عن أبي سعيد الخدري أنه قال: هذه نَسَخت ما قبلها(١) . وقال الشعبي: إذا ائتمن بعضكم بعضاً؛ فلا بأس أن لا تكتبوا، ولا تُشْهدوا، ﴿وَلِيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾؛ يعني: المؤتمن. (م): ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٣]؛ أي: لم يخَفْ خيانتَه، وجحودَه للحق. ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِى أَوْتُمِنَ أَمَلْنَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]؛ أي: فليؤد المديون الذي كان أميناً ومؤتمناً في ظن الدائن، فلا يخلف ظنه، وليؤد إليه دينه، وليتق (١) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٣٠٤١). ٣٨٧ اللهَ هذا المديونُ، فلا يجحد؛ لأن الدائن لمَّا عامَلَه المعاملةَ الحسنة حيث عوَّلَ على أمانته، ولم يطالبه بالوثاق من الكتب والإشهاد والرهن؛ فينبغي لهذا المدیون أن یؤدِّیه إلیه عند حلول الدین. قيل: هذه الآية ناسخة للآيات الدالة على وجوب الكتابة، والإشهاد، وأخذ الرهن. والتزام النسخ من غير دليل يُلْجئُ إليه خطأٌ، بل تلك الأوامر محمولة على الإرشاد، ورعاية الاحتياط، وهذه الآية محمولة على الرخصة، وعن ابن عباس أنه قال: ليس في آية المداينة نسخ(١). ١٦١١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ه: أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ، فَلْيَتْبَعْ) متفقٌ عليه. مَعْنَى (أُتْبِعَ): أُحِيلَ. * قوله ◌َّل : ((مَطْل الغني ظلم)): (ن): (المَطْل): مَنْعُ قضاءٍ ما استُحِقَّ أداؤُه، فَمَطْلِ غيرِ الغنيِّ ليس بظُلْمٍ ولا حرام؛ لمفهوم الحديث، ولأنه معذور، ولو كان غنياً، لكنه ليس متمكناً من الأداء؛ لغَيبة المال، أو لغير ذلك؛ جاز له التأخير إلى الإمكان، وهذا مخصوص من مَطْلِ الغَنْيِّ. أو يقال: الغِنى: التمكُّن من الأداء، فلا يدخل هذا فيه، وفيه دلالة (١) انظر: ((تفسير الرازي)) (٧ / ١٠٦). ٣٨٨ لمذهب مالك والشافعي والجمهور: أن المعسِر لا يحل حبسُه، ولا ملازمته، ولا مطالبته حتی یوسر . والمماطل هل يفسُق، وتُردُّ شهادته بمَطْلِهِ مرَّةً واحدة، أم لا تُردُّ شهادته حتی یتکرر منه، ويصيرَ عادة؟ ومقتضى مذهبِنا اشتراطُ التكرار، وفي غير ((مسلم)): (لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَه وعُقُوبَتَه)) (١). و(اللَّيُّ) بفتح اللام، وتشديد الياء: هو المَطْل. (الواجد): بالجيم، هو الموسر. ومعنى ((يحل عرضه)) بأن يقول: مطلني، وعقوبته الحبس والتعزير(٢). (ق): ((الظلم)): وضع الشيء في غير موضعِه، ووجهُه هاهنا أنه وَضَعَ المنعَ مَوضِعَ ما يجب عليه من البذْل، فحاق به الذُّ والعقاب(٣). * قوله ◌َّه: ((وإذا أُتْبَعَ أحدكم على مليء فليَتْبَعْ)): (ن): هو بإسكان التاء في ((أتْبع)) وفي ((فليَتْبَع)) مثل : أُخرج فليَخْرُجْ، هذا هو الصواب المشهور في الروايات. ونقل القاضي عن بعض المحدثين أنه يشددها في الكلمة الثانية، والصواب الأول. (١) رواه أبو داود (٣٦٢٨)، من حديث الشريد بن سويد الثقفي ظُه. وهو حديث حسن. انظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٥٤٨٧). (٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٠ / ٢٢٧). (٣) انظر: ((المفهِم)) للقرطبي (٤ / ٤٣٨). ٣٨٩ ومعناه: إذا أُحيل بالدين الذي له على موسر فليحتل، يقال منه: تبعت الرجل بحق، أتبعه تباعةً فأنا تبيع: إذا طلبته، قال الله تعالى: ﴿ لا ◌َجِدُ واْلَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ، يَبِيعًا﴾ [الإسراء: ٦٩]. ثم مذهب الجمهور أن قبول الحوالة على المليء مستحب. وقال بعضهم: القبول مباح لا مندوب. وقال بعضهم: واجب لظاهر الأمر وهو مذهب داود الظاهري وغيره(١). (ق): هذا الأمر محمول على الندب؛ لأنه من باب المعروف والتيسير على المعسر. والتمسك بظاهر الأمر على الوجوب ليس بصحيح؛ لأن ملك الذمم كملك الأموال، وقد اجتمعت الأمة على أن الإنسان لا يجبر على المعاوضة بشيء من ملکه بملك غيره، فكذلك الذمم. وأيضاً: فإن نقل الحق من ذمة إلى ذمة تيسير على المعسر، وتنفيس عنه، فلا يجب، وإنما هو من باب المعروف بالاتفاق(٢). (نه): ((المليء)) بالهمزة: الثقة الغني، فهو مليء من الملاء والملاءة بالمد، وقد أُولع الناس فيه بترك الهمزة، وتشديد الياء(٣). (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٠ / ٢٢٨). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٤ /٤٣٩). (٣) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٤ / ٣٥٢). ٣٩٠ ٢٧٧- باب كراهةٍ عَوْدِ الإنسانِ فِي هِبَةٍ لم يسلّمْها إلى الموهوبِ لَهُ، وفي هبةٍ وهبها لولده، وسلمها، أو لم يسلّمها، وكراهةٍ شرائِه شيئاً تصدَّقَ به من الذي تصدَّقَ عليه، أو أخرجه عن زكاة، أو كفارةٍ ونحوها، ولا بأسَ بشرائِه من شخصٍ آخَرَ قدِ انتقلَ إليه ١٦١٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َ﴾: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَنْتِهِ» متفقٌ عليه. وفي روايةٍ: ((مَثَلُ الَّذِي يَرْجِعُ في صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، فَيَأْكُلُهُ». وفي روايةٍ: ((العَائِدُ فِي هِيَتِهِ كالعَائِدِ فِي قَيْتِهِ)). ١٦١٣ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب ◌َهُ، قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَس فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ، فَقَالَ: ((لاَ تَشْتَرِهِ، وَلاَ تَعُدْ في صَدَقَتِكَ وَإِن أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ؛ فَإِنَّ العَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالعَائِدِ فِي قَيْئِهِ)) متفقٌ عليه. ٣٩١ قولُه: ((حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ في سَبيلِ الله)) مَعْنَاهُ: تَصَدَّقْتُ بهِ عَلى بَعْضِ المُجَاهِدِينَ. * قوله: ((كالكلب يعود في قيئه))، زاد في رواية البخاري: (لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السّوْءِ))(١): (قض): أي: لا ينبغي لنا، يريد به نفسه والمؤمنين أن يتصف بصفة ذميمة تشابِهُنا فيها أخسُّ الحيوانات في أخسِّ أحوالها . وقد يطلق المثل في الصفة الغريبة العجيبة الشأن، سواء كان صفة مدح أو ذم، قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآلْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءٍ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠]، واستدل به على عدم جواز الرجوع في الموهوب بعد ما أقبض المتهب(٢). (ن): هذا المثل ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة بعد إقباضهما، وهو محمول على هبة الأجنبي، أما إذا وهب لولده أو ولد ولده وإن سفل؛ فله الرجوع فيه، كما في حديث نعمان بن بشير، ولا رجوع في هبة الإخوة والأعمام وغيرهم من ذوي الأرحام، هذا مذهب الشافعي، وبه قال مالك والأوزعي، وقال أبو حنيفة وآخرون: يرجع كل واهب إلا الوالد وكلَّ ذي رحم مَحْرَم(٣). (ق): حملت طائفة النهي عن الارتجاع على عمومه، ولا يستثنون (١) رواه البخاري (٢٤٧٩)، من حديث ابن عباس ◌ِثًا. (٢) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (٢/ ٣٠٨ -٣٠٩). (٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١١ / ٦٤). ٣٩٢ من ذلك والداً ولا غيره، وبه قال طاوس وأحمد. والرجوع عندهم في الهبة محرَّم مطلقاً. والحجة عليهم الأحاديث الصحيحة، وعمل أهل المدينة الدَّالان على استثناء الأب. وقالت طائفة أخرى: المراد بذلك النهي: مَن وهب لذي محرم أو زوج؛ فلا يجوز له الرجوع، وإن وهب لغيرهم؛ جاز، وهو قول الثوري والنَّخَعي وإسحاق. وقَصَره أبو حنيفة والكوفیون على كل ذي رحم محرم، فلا رجوع فيما وهبه لهم، ويرجع فيما وهبه لغيرهم وإن كانوا ذوي رحم. قلت: وهذه تحكمات على ذلك العموم، فيا لله من تلك الفهوم(١) !! * قوله: ((حملت على فرس في سبيل الله)): (ق): يعني : أنه تصدَّق به على رجل؛ ليجاهد عليه، ويتملكه، لا علی وجه الحبس؛ إذ لو کان ذلك؛ لما جاز له أن یبیعه . وقوله: ((فأضاعه))؛ أي: فرط فيه، ولم يحسن القيام عليه، وهذا أولی من قول من قال : إنه حبس في سبيل الله. قال: وبيعه إنما كان لما أضاعه صاحبه بحيث صار لا يصلح للجهاد، وهذا هو الذي صار إليه مالك؛ تفريعاً على القول بجواز تحبيس الحيوان: أنه يباع إذا هرم، ويُستبدل بثمنه في ذلك الوجه المحبَّسِ فيه، والقول الأول أظهر . (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٤ / ٥٨٣). ٣٩٣ وقوله: ((فظننت أنه يبيعه برخص)) إنما ظن ذلك؛ لأنه هو الذي كان أعطاه إياه، فتعلق خاطره بأنه يسامحه في ترك جزء من الثمن، وحينئذ يكون ذلك رجوعاً في عين ما تصدّق به في سبيل الله، ولما فهم النبي ◌َّ هذا؛ نهاه عن ابتیاعه، وسمّی ذلك عوداً(١). (ط): هذا يدل على التشديد والمبالغة في النهي عن الرجوع في الموهوب، ولذلك أتى بقوله: ((لا تشتره))(٢) يريد احترِزْ عن ذلك السوء كلَّ الاحتراز، ولا تبتَع الموهوب بأي طريق كان ولو بعقد شرعي. (ق): هذا النهي هل يحمل على ظاهره من التحريم، لما يفهم من تشبيهه بالكلب، أو على الكراهة؛ لأن تشبيهه بالقيء إنما يدل على الاستقذارِ، والعيافةِ للنفرة الموجودة من ذلك، لا أنه يحرم في القيء إلا أن يتغير للنجاسة، فحينئذ يحرم؛ لكونه نجاسة، لا لكونه قيئاً. ويحتاج موضع الخلاف إلى تنقيح، فنقول: أما الصدقة في سبيل الله، أو على المساكين، أو على ذي الرحم، إذا وصلت إلى المتصدَّق عليه، فلا يحل له الرجوع فيها بغير عوض قولاً واحداً؛ لأنه قد أخرجها عن ملكه على وجه قربة لله تعالى، واستحقها المتصدق عليه، وملكها، فالرجوع فيها أو في بعضها حرام، وأما الرجوع فيها بالشراء الذي لا يُحَطُّ فيه من ثمنها شيءٌ؛ فمكروه؛ لأنه قد استرد عيناً أخرجها لله تعالى. والكراهية هي المشهورة في المذهب في هذه المسألة، وكأنهم رأوا أن هذه عطية مبتدأة من المتصدَّق عليه، أو الموهوب له، فكان ذلك (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي ((٤ / ٥٧٩). (٢) في الأصل: ((تبيعه)). ٣٩٤ للمتصدق والواهب ملكاً جديداً بطريق آخر . وهذا كقوله ◌َّ﴿ لمن وهبت أمةً لأمها، فماتت أمها: ((وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّها عَلَيْكِ المِيَراثُ))(١)، غير أنه لا يليق بمكارم أخلاق أهل الدين أن يرجعوا في شيء خرجوا عنه لله تعالى بوجه، وكان مكروهاً من هذا الوجه، وهذا نحوُ تحرُّجِ المهاجرين المقامَ بمكة. والظاهر من ألفاظ الحديث ومساقه في هذه المسألة التحریم، فاجمع ألفاظَه وتدَبَّرْ معانيَه، يلُحْ لك ذلك إن شاء الله(٢). * وقوله: ((مثل الذي يرجع في هبته كمثل الكلب»: (ق): إن كان المراد مطْلَقَ الهبة؛ فهي مخصوصة، يخرج منها الهبة للثواب، وهبة أحد الأبوين، فأما هبة الثواب؛ فقد قال بها مالك وإسحاق والطبري والشافعي في أحد قوليه: إذا علم أنه قصد الثواب، إما بالتصريح، وإما بالقرائن كهبة الفقير للغني والرجل للأمير، وقال بها أبو حنيفة إذا شرط الثواب، وهو القول الآخر للشافعي. والأصل في جواز هبة الثواب: ما خرجه الدارقطني من حديث ابن عمر عن النبيِ وَّهِ: ((مَن وَهَبَ هِبَةَ؛ فَهُو أحقُّ بِهَا مَالَم يُثَبْ مِنْهَا))(٣)، قال: رواتُه كلُّهم ثقات، والصواب عن ابن عمر عن عمر . (١) رواه مسلم (١١٤٩ / ١٥٧)، من حديث بريدة (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٤ / ٥٧٩). (٣) رواه الدارقطني في ((سننه)) (٣/ ٤٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢٣٢٣) من حديث ابن عمر ﴾، وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف الجامع الصغير)) (٥٨٨٣). وقال الدارقطني: لا يثبت هذا مرفوعاً، والصواب عن ابن عمر عن عمر موقوفاً. ٣٩٥ وحكى مالك أن هبة الثواب مُجْمَعٌ عليها عندهم، وكيف لا يجوز وهي معاوضة تشبه البيع في جميع وجوهه، غير أن العوض فيها غير معلوم حالة العقد، وإنما سامح الشرع في هذا القدر؛ لأنهما دخلا في ذلك على وجه المكارمة لا المشاحة، فعفي عن تعيين العوض فيه، كما في نكاح التفويض . وأما هبة الأب لولده: فله الرجوع فيها؛ لما خرجه النسائي من حديث ابن عمر، وابن عباس عن النبي ◌ّ أنه قال: ((لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُعْطي عَطِيَّةً يَرْجِعُ فِيهَا إلَّ الوالدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَه، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي عَطِيَّةً، ثُمَّ يَرْجِعُ فيها كَمَثَلِ الكَلْبِ أَكَلَ حتَّى إِذَا شَبِعَ؛ قَاءَ، [ثُمَّ] عاد في قيئه)(١)، هذا حديث صحيح(٢). (١) رواه أبو داود (٣٥٣٩) من حديث ابن عمر وابن عباس مِـ (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٤ / ٥٨١). ٣٩٦ ٢٧٨- باب تأكيد تحريم مال اليتيم قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَمَى ◌ُظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]. * وقال تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَرُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]. * وقال تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَىّ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. (الباب السادس والسبعون بعد المئة) (في تأكيد تحريم مال اليتيم) * قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِ بُطُونِهِمْ نَارًا ﴾ [النساء: ١٠]. عن أبي سعيد الخدري ظُه قال: قلنا: يا رسول الله؛ ما رأيتَ ليلةً أُسْرِيَ بك؟ قال: ((انطُلِقَ بي إلى خَلْقٍ من خَلْقِ اللهِ كَثِيرٍ رِجَال كُلُّ رَجُلٍ له مِشْفَرانِ كَمِشْفَر الْبَعِيرِ، وهو مُوكَّلٌ بِهِم رِجَالٌ يفكُّونَ لَحْيَ أحَدِهِم، ثُم يُجَاءُ، بصخْرَةٍ مِن نَر، فَتُقْذَفُ فِي في أحَدِهِم حتى تخْرُجَ مِن أسْفَلِهِ، وله ٣٩٧ جُؤَارٌ وصُرَاخٌ، قَلْتُ: يَا حِبْرِيلُ؛ مَن هَؤلاءِ؟ قالَ: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِ بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَضْلَوْنَ سَعِيرًا﴾)) [النساء: ١٠]. قال السدي: يُبعث آكلُ مالِ اليتيمِ يومَ القيامة، ولهب النار يخرجُ من فیه، ومن مسامعه، وأنفه وعينه، يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم. وروى ابن مَرْدَوَيهِ من حديث أبي برزة: أن رسول الله وَ لّل قال: (يُبْعَثُ قَومٌ من قُبُورِهم تَأَجَّجُ أَفْواهُهُم نَاراً))، فقيل: من هم يا رسول الله؟ قال: ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَمَمَى ◌ُظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠])). وروى ابن مَرْدويهِ أيضاً من حديث أبي هريرة: أن رسول الله وَليه قال: ((أُحَرِّجُ مالَ الضَّعِيفينِ: اليَتِيمِ والمَرْأَةِ)؛ أي: أوصيكم باجتناب مالهما . * قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَنِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]؛ أي: لا تتصرفوا فيه إلا بالغِبْطة. (م): لما ذكر الله تعالى النهي عن إتلاف النفوس؛ أتبعه بالنهي عن إتلاف الأموال، وأحق الناس بالنهي عن إتلاف أموالهم هو اليتيم؛ لأنه لصغره وضعفه وكمال عجزه يعظم ضرره بإتلاف ماله، فلهذا السبب خصهم الله بالنهي عن إتلاف أموالهم(١). * قوله تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَنَّ قُلْ إِصْلَاحٌ لَُّمْ خَيْرٌ ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. عن ابن عباس هما لما نزلت: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ (١) انظر: ((تفسير الرازي)) (٢٠ / ١٦٣). ٣٩٨ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، و﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَىّ ◌ُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُنَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠] = انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه، فجعل يفضل له الشيء من طعامه، فیحبس له حتی یأکله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله وَالّ، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم، رواه أبو داود والنسائي والحاكم في ((مستدرکە))(١). قوله: ﴿قُلْ إِصْلَامٌ لَُّمْ خَيْرٌ﴾؛ أي: على حدة، وإن خلطتم طعامكم بطعامهم؛ فلا بأس عليكم؛ لأنهم إخوانكم في الدين، والله يعلم من قَصْدُه ونیته إفساد أو إصلاح. ﴿وَلَوْ شَآءَ اَللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ ؛ أي: ضيّق عليكم(٢). ١٦١٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَه، عَنِ النَّبِيِّنَّهِ، قَالَ: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ!))، قَالُوا: يَا رَسُولَ! الله وَمَا هُنَّ؟ قالَ: ((الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، والنَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِناتِ الغَافِلاتِ)) متفقٌ عليه. (١) انظر: ((تفسير الرازي)) (٩/ ١٣٧)، والحديث رواه أبو داود (٢٨٧١)، والنسائي (٣٦٧٠)، والحاكم في المستدرك (٢٤٩٩). وهو حديث حسن. انظر: ((صحيح أبي داود)» (٢٥٥٥). (٢) انظر: ((تفسير ابن كثير)) (٢ / ٢٩٥). ٣٩٩ ((المُوبِقاتُ)): المُهلِكَاتُ. * قوله مثل: ((اجتنبوا السبع الموبقات)): (ط): ((اجتنبوا)): ابعُدوا، افتعال من الجنب، وهو أبلغ من: لا تشركوا، نحو قوله تعالى: ﴿ وَلَا نَقْرَبُواْ الزِّنْ﴾ [الإسراء: ٣٢] ﴿وَلَا نَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ﴾ [البقرة: ٣٥]؛ لأن نهي القربان أبلغُ من نهي المباشرة. و((الموبقات)): جمع موبقة، وهي الخصلة المهلكة، أجمل بها وسماها المهلكات، ثم فصلها؛ ليكون أوقعَ في النفس، وليؤذن بأنها نفس المهلكات؛ كقوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِساءِ﴾ [آل عمران: ١٤]. و((التولي)): الإعراض عن الحرب، والفرار منه؛ يعني: الفرار من الكفار إذا كان بإزاء كل مسلم كافران من الكبائر، وإن كان أكثر؛ يجوز الفرار(١). (نه): ((يوم الزحف))؛ أي: الجهاد ولقاء العدو في الحرب، و(الزحف): الجيش، يزحفون إلى العدو؛ أي: يمشون، يقال: زحف إليه زحفاً: إذا مشى نحوه(٢). و(القذف) هاهنا: رمي المرأة بالزنا، أو ما كان في معناه، وأصله: الرمي، ثم استعمل في هذا المعنى حتى غلب عليه(٣). وأصل ((الإحصان)): المنع، والمرأة تكون محصَنَة بالإسلام، وبالعفاف، (١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٢ / ٥٠٥). (٢) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٢/ ٢٩٧). (٣) المرجع السابق (٤ / ٢٩). ٤٠٠