Indexed OCR Text
Pages 81-100
٢٤٠- باب ما يقولُه عندَ نومِه واستيقاظِه ١٤٤٦ - عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي ذَرِّ ◌َ﴾، قالا: كانَ رَسُولُ اللهِ وَله إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، قالَ: ((بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَحْيَا وأَمُوتُ)، وإِذَا اسْتَيْقَظَ، قالَ: ((الحَمْدُ لِلِهِ الَّذِي أَحْيَانَ بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وإِلَيْهِ النُّشُورُ)» رواه البخاريُّ. * قوله ◌َّالقر: ((باسمك اللهم أحيا وأموت)»: (ن): أي: بذكر اسمك أحيا ما حييت وعليه أموت. وقيل: معناه بك أحيا؛ أي: أنت تحييني وأنت تميتني، والاسم هاهنا المسمى . وقوله: ((بعدما أماتنا))، أراد به النوم، و((النشور)): هو الإحياء للبعث يوم القيامة، فنبه ◌َلَه بإعادة اليقظة بعد النوم الذي هو موت على إثبات البعث. قال العلماء: الحكمة في الدعاء عند إرادة النوم أن يكون خاتمة أعماله، وحكمته إذا استيقظ أن يكون أول عمله بذكر التوحيد والكلم الطيب(١). (١) انظر: ((شرح مسلم) للنووي (١٧ / ٣٥). ٨١ (ك): يحتمل أن يكون الاسم هاهنا مقحماً؛ كقوله: إِلَى الحَوْلِ ثمَّ اسمُ السَّلامِ عَلَيْكُمَا(١) (ق): قال الشارحون: الاسم هنا المسمى؛ لقوله تعالى: ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وقد استفدت فيه من مشايخنا معنى آخر، وهو أنه يحتمل أنه يعني (باسمك) المحيي والمميت من أسمائه تعالى، ومعنى ذلك: أن الله تعالى إنما سمى نفسه بأسمائه الحسنى؛ لأن معانيها ثابتة في حقه، فكل ما ظهر في الوجود من الآثار إنما هي صادرة عن تلك المقتضيات، وكل إحياء في الدنيا إنما هي صادرة عن قدرته على الإحياء، وكذلك القول في الإماتة، وفي الرحمة، والملك، وغير ذلك من المعاني التي تدل عليها أسماؤه، فكأنه قال: باسمك المحيي أحيا، وباسمك المميت أموت، وكذلك القول في سائر الأسماء الدالة على المعاني، وبسط هذا يستدعي تطويلاً، وفيما ذكرناه تنبيه يكتفي به اللبيب. وقوله: ((وإليك النشور))؛ أي: المرجع بعد الإحياء، يقال: نشر الله الموتى فنشروا؛ أي: أحياهم فحيوا(٢). (ك): فإن قلتَ: ليس هذا بإحياء ولا إماتة، بل إيقاظ وإنامة. قلت: الموت عبارة عن انقطاع الروح من البدن، وذلك قد يكون ظاهراً فقط، وهو النوم، ولهذا يقال: إنه أخو الموت، أو ظاهراً وباطناً، وهو (١) انظر: ((الكواكب الدراري)) للكرماني (٢٢ /١٢٩)، وفيه: ((يحتمل أن يكون مفخَّماً)). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٤٠). ٨٢ الموت المتعارف، قال الله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَتَوَقَّ اُلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِ لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَاً﴾ [الزمر: ٤٢]، أو أطلق الإحياء والإماتة على سبيل التشبيه، وهو استعارة مصرحة(١). (نه): سمِّي النومُ موتاً؛ لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلاً وتشبيهاً، وقيل: الموت في كلام العرب يطلق على السكون، يقال: ماتت الريح إذا سكنت، ويستعمل في زوال القوة العاقلة، وهي الجهالة؛ كقوله تعالى: ﴿أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]، وقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْقَى﴾ [النمل: ٨٠]، وقد يستعار الموت للأحوال الشاقة؛ كالفقر، والذل، والسؤال، والهرم، والمعصية، وغير ذلك(٢). (ط): لا ارتياب أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو تحرِّي رضا الله، وتوخِّي طاعتِهِ، والاجتنابِ عن سخطه وعقابه، فمن نام زال عنه هذا الانتفاع، ولم يأخذ نصيب حياته، وكان كالميت، وكان قوله: (الحمد لله) شكراً لنيل هذه النعمة وزوال ذلك المانع، وينتظم معه قوله: ((وإليه النشور))؛ أي: وإليه المرجع في نيل الثواب مما يكتسب في حياتنا هذه(٣). (١) انظر: ((الكواكب الدراري)) للكرماني (٢٢ / ١٢٩). (٢) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٤ / ٣٦٩). (٣) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٦ / ١٨٧٣). ٨٣ ٢٤١- با فَضْلِ حِلَقِ الذِّكْرِ والنَّذْبِ إلى ملازمَتِها، والنَّهيِ عن مفارقَتِها لغيرِ عذرٍ قال الله تعالى: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشْتِ يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ، وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨]. * قوله تعالى: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ [الكهف: ٢٨]، سبق في (الباب الثالث والثلاثين). ١٤٤٧ _ وعَنْ أَبِي هُرِيرةَ ◌َُهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((إِنَّ للهِ تَعالَى مَلائِكَةً يَطُوفُونَ في الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذا وَجَدُوا قَوْماً يَذْكُرُونَ اللهَ وََّ، تَنَادَوْا: هَلُّمُوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيًا، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُم - وَهُوَ أَعْلم -: ما يَقُولُ عِبَادِي؟ قالَ: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيُمَجِّدُونَكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ فَيَقُولُونَ: لا واللهِ! ما رَأَوْكَ، فَيَقُولُ: كَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟! قالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ، كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيداً، وَأَكَثَرَ لَكَ تَسْبِيحاً. فَيَقُولُ: فَمَاذَا ٨٤ يَسْأَلُونَ؟ قالَ: يَقُولُونَ: يَسْأَلُونَكَ الجَنَّةَ. قالَ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللهِ يَا رَبِّ! مَا رَأَوْهَا. قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟! قالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُم رَأَوْهَا، كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصاً، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَباً، وَأَعْظَمَ فِيَهَا رَغْبَةً. قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَتَعَوَّذُونَ مِنَ النَّارِ. قالَ: فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قالَ: يَقُولُونَ: لا واللهِ! مَا رَأَوْهَا. فَيَقُولُ: كَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟! قالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا، كَانُوا أَشَدَّ مِنْها فِرَاراً، وَأَشَدَّ لَها مَخَافَةً. قالَ: فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لهم، قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ: فِيهِمْ فُلانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قالَ: هُمُ الجُلَسَاءُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ)) متفقٌ عليه. وفي روايةٍ لمسلمٍ عَنْ أَبِي هُريرةَ عَهِ، عَنِ النبيِّ وَِّ، قالَ: ((إِنَّ لِلهِ مَلائِكَةً سَيَّارَةً فُضُلاً يَتَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكرِ، فَإِذا وَجَدُوا مَجْلِساً فِيهِ ذِكْرٌ، فَعَدُوا مَعَهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُم بَعْضاً بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَؤُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا، عَرَجُوا، وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَيَسْأَلُهُمُ اللهُ وَتَ - وَهُوَ أَعْلَمُ -: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ في الأَرْضِ: يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيُهَلِّلُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، ويَسْأَلُونَكَ. قالَ: وَمَاذا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَتَكَ. قالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: لا، أَيْ رَبِّ! قالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنََّي؟! قالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ. ٨٥ قالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُوني؟ قالوا: مِنْ نَرِكَ يَا رَبِّ! قالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قالوا: لا، قال: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟! قالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ، فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لهُمْ، وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا. قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبِّ! فِيهِمْ فُلانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ، إِنَّمَا مَرَّ، فَجَلَسَ مَعَهُمْ، فيقولُ: ولهُ غَفَرْتُ، هُمُ القَوْمُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ)) . قوله: ((أهل الذكر)): ٠ (ط): المراد بالذكر: التسبيح، والتكبير، والتحميد، ولم يذكر التهليل؛ لدلالة التحميد عليه، وينصره رواية مسلم: ((التهليل)) بدل التمجيد(١). (ق): يعني به: مجالس العلم والذكر هي المجالس التي يذكر فيها كلام الله ، وسنة رسوله مَّله، وأخبار السلف الصالحين، وكلام الأئمة الزهاد المتقين، المبرأة عن التصنع والبدع ومزامير الشيطان، نعوذ بالله من حضورها(٢). (نه): ((هلموا)) معناه: تعالوا، وفيه لغات، أهلُ الحجاز يطلقونهُ على الواحد والجمع والاثنين والمؤنث بلفظٍ واحدٍ مبنيٍّ على الفتح، وبنو تمیم تثني وتجمع وتؤنث(٣). (١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥/ ١٧٢٩). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ١١). (٣) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٥ / ٢٧١). ٨٦ * (فيحفونهم بأجنحتهم»؛ أي: يطوفون بهم ويدورون حولهم. (مظ): (الباء) فيه للتعدية؛ يعني يدورون أجنحتهم حول الذاكرين(١). (ط): الظاهر أن (الباء) فيه للاستعانة كما في (كتبت بالقلم)؛ لأن حقَّهم الذي ينتهي إلى السماء إنما يستقيم بواسطة الأجنحة كما في العرف. وقوله: ((وهو أعلم بهم)) حال، والأحسن أن يكون معترضاً وتتميماً؛ صيانة عن التوهم، وفائدة السؤال مع العلم بالمسؤول التعريضُ بالملائكة وبقولهم في بني آدم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُسَبِحُ بِحَمْدِلَ وَنُقَدِسُ لَكِّ قَالَ إِنِّيِ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]. وفي قوله تعالى: ((هل رأوني؟ هل رأوا جنتي؟ هل رأوا ناري؟)) تقریعٌ للملائكة، وتنبيهٌ على أن تسبيحَ بني آدم وتقديسَهم أعلى وأشرف من تقديسهم؛ لحصول هذا في عالم الغيب مع وجود الموانع والصوارف، وحصول هذا في عالم الشهادة من غير صارف، وقد ورد: ((أَفْضَلُ العِبَادَةِ أَحمَزُهَا))(٢). (ق): هذا يدل على أن للمعاينة زيادةَ مزيةٍ على العلم في التحقق والوضوح؛ فإن هؤلاء القوم المتذكرين للجنة والنار كانوا عالمين بذلك؛ فإن الله تعالى قال: ((كيف لو رأوها))؛ يعني: لو رأوها يحصل من اليقين (١) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٣/ ١٤٠). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥/ ١٧٢٩)، والحديث قال ابن القيم في ((شرح المنازل)»: لا أصل له، وقال القاري: معناه صحيح؛ لما في ((الصحيحين)) عن عائشة: الأجر على قدر التعب. انظر: «الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة)) (ص: ١٠١). وحديثها - رضي الله عنها - في ((البخاري)) (١٦٩٥)، و((مسلم)) (١٢١١) بلفظ: ولكنها على قدر نفقتك ونصبك. ٨٧ والتحقيق زيادةٌ على ما عندهم، ولتحصيل هذه الزيادة سأل موسى ربَّهُ [الرؤية]، والخليلُ مشاهدةَ إحياء الموتى(١). وقوله: «یمجدونك))؛ أي: يعظمونك بذكر صفات كمالك وجلالك. * قوله: «فلان لیس منهم)): (ط): ((ليس منهم)) حال من المستثنى في الخبر؛ يعني فيهم. وقوله: ((لا يشقى بهم جليسهم))؛ يعني: أن مجالستهم مؤثرة في الجليس، فإذا لم يكن للجليس نصيب مما أصابهم؛ كان محروماً، فيشقى، فإذن لا يستقيمُ وصف القوم بهذه الصفة، ولو قيل: هم القوم يسعد بهم جليسهم؛ لم يكن بهذه الحيثية. وأما على رواية مسلم؛ فتعريف الخبر يدل على الكمال؛ أي: هم القوم كلُّ القوم، الكاملون فيما هم فيه من السعادة، فيكون قوله: ((لا يشقى بهم جليسهم)) استئنافاً لبيان الموجب، ويجوز أن يكون صفة؛ لأن المعرف بلام الجنس كالنكرة(٢). (ق): هذه مبالغة في إكرامهم، ألا ترى أنه أكرم جليسَهم بنحو ما أُكرموا به لأجلهم وإن لم يشفعوا فيه ولا طلبوا شيئاً؟(٣). (ن): (سيارة)) معناه: سياحون في الأرض، و((فضلاً)) ضبطوه على أوجه : (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ١٢). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥ / ١٧٣٠). (٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ١٣). ٨٨ أحدها - وهو أرجحها وأشهرها في بلادنا -: بضم الفاء والضاد. والثانية: بضم الفاء وإسكان الضاد، ورجحها بعضهم. والثالثة: بفتح الفاء وإسكان الضاد، قال القاضي: وهكذا الرواية عند جمهور شيوخنا في ((البخاري)) و((مسلم)). والرابعة: بضم الفاء والضاد ورفع اللام على أنه خبر مبتدأ محذوف. والخامسة: فضلاء بالمد جمع فاضل، ومعناه على جميع الروايات: أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم لا وظيفة لهم، وإنما مقصودهم حلق الذكر . وقوله: ((يبتغون)) ضبطوه على وجهين: بالعين المهملة من التتيع، وهو البحث عن الشيء والتفتيش، والثانية: يبتغون بالغين المعجمة من الابتغاء، وهو الطلب. وقوله: ((حفَّ))، هكذا هو في نسخ بلادنا بـ (الفاء)، وفي بعضها: ((حض)) بالضاد المعجمة؛ أي: حث على الحضور والاستماع، وروي ((حط)) بالطاء المهملة، واختاره القاضي، معناه: أشار بعضهم إلى بعض بالنزول، ويؤيده رواية البخاري: ((هَلُمُوا إِلَی حَاجَتِكُمْ))(١). ويؤيد الرواية الأولى - وهي ((حفَّ)) - قولُهُ في ((البخاري)): ((يَحُقُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ))(٢)؛ أي: يُحْدِقون بهم ويستديرون حولهم. (١) رواه البخاري (٦٠٤٥)، من حديث أبي هريرة نظـ ◌ُتْه (٢) رواه البخاري (٦٠٤٥)، من حديث أبي هريرة رضيقته. ٨٩ قوله: ((ويستجيرونك من نارك))؛ أي: يطلبون الأمان منها(١). (ط): ((فإذا تفرقوا عرجوا)) الضمير في فعل الشرط للقوم، وفي الجزاء للملائكة، فكما كان اجتماع القوم سبباً لنزول الملائكة وحفّهم، كان تفرُّقهم سبباً لعروج الملائكة وقربهم إلى الله تعالى ومكالمتهم معه، وقوله: ((كيف لو رأوا جنتي؟!)) جواب (لو) ما دل عليه (كيف)، لأنه سؤال عن الحال؛ أي: لو رأوا جنتي ما يكون حالهم في الذكر؟ قوله: ((عبد خطاء))؛ أي: كثير الخطايا، ففي هذا الحديث فضيلة الذكر، وفضيلة مجالسه والجلوس مع أهله وإن لم يشاركهم، وفضل مجالسة الصالحين وبركتهم(٢). (ق): إنما استبعدت الملائكة أن يدخل هذا مع أهل المجلس في المغفرة؛ لأنه لم يكن من عادته حضور مجالس الذكر، وإنما كانت عادته ملازمة الخطايا، فعرض له هذا المجلس فجلس فيه، فكيف يدخل مع أهله فيما قسم لهم من المغفرة والرحمة؟ فيُستفَادُ منه الترغيبُ العظيمُ في حضور مجالس الذكر ومجالسة الصالحين وملازمتهم(٣). (ط): قوله: ((إنما مر)): مشكل؛ لأن (إنما) يوجب حصر ما بعده في آخر الكلام، كما تقول: إنما يجيء زيد، أو إنما زيد يجيء، ولم يحصر هاهنا غير كلمة واحدة. (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٧ / ١٥). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥/ ١٧٣٠ - ١٧٣١). (٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ١٣). ٩٠ والجواب: أن فيه تقديماً وتأخيراً؛ أي: إنما فلانٌ مرَّ؛ أي: ما فعل فلانٌ إلا المرورَ والجلوسَ عقبيه؛ يعني ما ذكر الله(١). ١٤٤٩ - وعَنْ أَبي واقِدِ الحارِثِ بْنِ عَوْفٍ ﴾: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ في المَسْجِدِ، والنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِّهِ، وَذَهَبَ وَاحِدٌ، فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللهِّهِ. فَأَمَّا أَحَدُهُمَا، فَرَأَى فُرْجَةً في الحَلْقَةِ، فَجَلَسَ فِيها، وأَمَّا الآخَرُ، فَجَلَسَ خَلْفَهُم، وَأَمَّا الثالِثُ، فَأَدْبَرَ ذاهِباً. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ الله ◌َّةِ، قالَ: ((أَلَاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ؟ أَمَا أَحَدُهُمْ، فَأَوَى إِلَى اللهِ، فَوَاهُ اللهُ، وأَمَّا الآخَرُ، فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ، وأَمَّا الآخَرُ، فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ)) متفقٌ عليه. * قوله: ((ثلاثة نفر)) : (ق): أقل ما يقال عليه النفر ثلاثة، فلا يقال: نفر اثنان، ولا نفر واحد (٢)؟ (ن): (الفرجة) بضم الفاء وفتحها لغتان، وهي الخلل بين الشيئين، ويقال لها: فرج أيضاً، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ [قَ: ٦]، وأما (١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥ / ١٧٣١). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٥ / ٥٠٧). ٩١ الفرجة بمعنى الراحة من العمر؛ فذكر الأزهري فيها فتح الفاء وضمها وكسرها، وقد فرج له في الحلقة والصف ونحوهما بتخفيف الراء يفرج بضمها، و((الحلقة)) بإسكان اللام على المشهور، والفتح لغةٌ رديئةٌ. وقوله: ((أوى))؛ أي: بالقصر، و((آواه)): بالمد، هكذا الرواية، وهذه اللغة هي الصحيحة، وبها جاء القرآن، أنه إذا كان لازماً؛ كان مقصوراً، وإن كان متعدياً؛ كان ممدوداً، قال تعالى: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ [الكهف: ٦٣]، وقال: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ [الكهف: ١٠]، وقال في المتعدي: ﴿وَءَاوَيْنَهُمَا إِلَى رَبْوَقٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]، وحكى بعض أهل اللغة فيهما جميعاً اللغتين: القصر والمد، والمشهور الفرق، ومعنى ((أوى إلى الله)): لجأ إليه، قال القاضي: عندي أن معناه: هذا دخل مجلس ذكر الله، أو دخل مجلس رسول الله وَّرُ ومجمع أوليائه وانضم إليه، ومعنى ((آواه الله)): قبله وقربه، وقيل: معناه رحمه وآواه إلى جنته؛ أي : كتبها له. قوله: ((وأما الآخر: فاستحيا))؛ أي: ترك المزاحمة والتخطي؛ حياءً من الله تعالى ومن النبي ◌ّ والحاضرين، أو استحياءً منهم أن يعرض ذاهباً كما فعل الثالث(١) . (ق): كان هذا الثاني متمكناً من المزاحمة؛ إذ لو شرع فيه؛ لفُسح له؛ لأن التفسُّحَ مندوبٌ إليه، لكن منعه من ذلك الحياء، فجلس خلف الصف، ففاتته فضيلة التقدُّم، لكن جازاه الله على استحيائه فأكرمه(٢). (١) انظر: ((شرح مسلم) للنووي (١٤ / ١٥٩). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٥ / ٥٠٨). ٩٢ (ن): ((فاستحيا منه))؛ أي: رحمَهُ ولم يعذِّبُهُ، وقيل: جازاه بالثواب، قالوا: ولم يُلحِقْهُ بدرجة صاحبه الأول في الفضيلة، الذي آواه وبسط له اللطف وقرّبهُ. وقوله: ((فأعرض الله عنه))؛ أي: لم يرحمه، وقيل: سخط عليه، وهذا محمولٌ على أنه ذهب مُعرضاً لا لعذر وضرورة(١). (ق): وأما المعذور؛ فإعراض الله عنه منعُ ثوابه عنه، وحرمانه مجالسةَ النبي ◌ِّهِ وأصحابِهِ الكرامِ (٢). ١٤٥٠ _ وعَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ ◌َهِ، قالَ: خَرَجَ مُعاوِيَةٌ عَلَى حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فقالَ: ما أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَاَ نَذْكُرُ اللهَ. قَالَ: آللهِ ما أَجْلَسَكُمْ إِلَّ ذَاكَ؟ قالوا: ما أَجْلَسَنَا إِلَّ ذَاكَ، قالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، ومَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثاً مِنِّي: إِنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ خَرَجَ عَلى حَلْقَةٍ مِن أَصْحابِهِ، فقالَ: ((ما أَجْلَسَكُمْ؟))، قالُوا: جَلَسْنا نَذْكُرُ اللهَ، وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَ لِلإِسْلامِ؛ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا. قَال: ((آللهِ ما أَجْلَسَكُمْ إِلَّ ذَاكَ؟))، قالوا: والله! ما أَجْلَسَنَا إِلَّ ذَاكَ. قالَ: ((أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، ولَكِنَّهُ أَثَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ١٥٩). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٥ /٥٠٩). ٩٣ ◌َُاهِي بِكُمُ المَلائِكَةَ». رواهُ مسلمٌ. * قوله: ((آلله ما أجلسكم؟)): (ط): هو بالنصب؛ أي: أتقسمون بالله، فحذف الجار وأوصل الفعل، ثم حذف الفعل، وقولهم: «الله ما أجلسنا غيره)): تقديره: نعم نقسم بالله ما أجلسنا غيره، فوضع الهمزةَ موضعها مشاكلةً وتقديراً(١). (ن): ((تهمة)) بفتح الهاء وإسكانها، وهي فُعْلة وفُعَلة من الوهم، و(التاء) بدل من (الواو)(٢). (ط): فإن قلت: ما معنى الاستدراك وأنه لم يستحلفهم تهمة، وإنما استحلفهم لما سمع من رسول الله صل ما سمع، وكذا رسول الله وَل من جبريل عليه السلام. قلت: الجملة القسمية إنما وضعت لدفع التهمة ورفع الإنكار البليغ، فأوجب أن تضمن التأكيد البليغ، وربما تستعمل فيما لا يكون فيه تهمة ولا إنكار، بل يُجاء بها لمجرد التأكيد؛ تقريراً له في النفوس، وتثبيتاً لها، كما تقول لمن بعثته إلى مهمٌّ وقد جاءك: والله [لقد] جئتني؛ أي: نعم ما فعلت؛ تحسيناً له [على] فعله، وعلى هذا جلُّ أقسام الله تعالى، وأكثر أقسام الرسول مَّر مع المؤمنين، وهو من هذا القبيل(٣). (ن): ((يباهي بكم الملائكة)) معناهُ: يظهر فضلكم لهم، ويُريهم (١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥ / ١٧٣٨). (٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٧ / ٢٣). (٣) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥ / ١٧٣٨). ٩٤ حسنَ عملكم، [ويثني عليكم] عندهم، وأصل البهاء: الحسن والجمال، وفلان يُباهي بماله وأهله؛ أي: يَفخر ويتجمَّل بهم على غيرهم ويُظهر حسنهم(١). (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٧ / ٢٣). ٩٥ ٢٤١/ ٢- باب الذكرِ عندَ الصَّباحِ والمساءِ قال الله تعالى: ﴿ وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ * اُلْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَاَلْأَصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْفَفِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥]. قال أَهْلُ اللُّغَةِ: ((الآصَالُ)): جَمْعُ أَصِيلٍ، وَهُوَ مَا بَيْنَ العَصْرِ وَالمَغْرِبِ . * وَقال تَعالَى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طْلُوع الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِهَا﴾ [طه: ١٣٠ ]. * وقال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَاَلْإِبْكَرِ﴾ [غافر: ٥٥]. : قال أَهْلُ اللُّغَةِ: ((العَشِيُّ)): مَابَيْنَ زَوَالِ الشَّمسِ وغُرُوبِهَا. * وقال تَعالَى: ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ. يُسَبِحُ لَّهُ فِيَها بِالْغُدُوِّ وَالْأَصَالِ ٥ رِجَالٌ لَّا نُلْهِيهِمْ تِحَرَةٌ وَلَا بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية [النور: ٣٦ - ٣٧]. * وقال تعالى: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ, يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِّ وَاَلْإِشْرَاقِ﴾ [ص: ١٨]. ٩٦ (باب الذكر عند الصباح والمساء) * قوله: ﴿ وَأَذْكُرُ رَّكَ فِ نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٥]، سبق في (الباب الرابع والأربعين بعد المئة). * قوله تعالى: ﴿وَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ [طه: ١٣٠]؛ يعني صلاة الفجر، ﴿وَقَبْلَ غُرُوِهَا﴾ [طه: ١٣٠]؛ يعني صلاة العصر، وفي الحديث الصحيح: (لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحدٌ صلَّى قبلَ طُلوع الشَّمسِ وقَبَلَ غُروبِهَا))(١). ١٤٥٣- وعنه، عن النبيِّ ◌َّ، أَنَّهَ كَانَ يقولُ إِذَا أَصْبَحَ: ((اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ))، وإذا أمسَى قَالَ: ((اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلْيَكَ النُّشُورُ))، رواه أَبُو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن. * قوله: ((بك أصبحنا))، (الباء) متعلق بمحذوف هو خبر (أصبح)، ولا بد من تقدير مضاف؛ أي: أصبحنا مُلتَبسين بنعمتك وبحياطتك وكلاءتك، أو بذكرك واسمك. ((وبك نحيا وبك نموت))؛ أي: بذكرك يقظتي ونومي، والإنسان عندما يأخذهُ النومُ وعندما يستيقظُ، أولُ ما يجري على قلبه ولسانه ذكرُ (١) انظر: ((تفسير ابن كثير)) (٩/ ٣٨١)، والحديث رواه مسلم (٦٣٤ / ٢١٣)، من حديث رؤيبة الثقفي ٩٧ محبوبهٍ، قال الحماسي : وَأَوَّلُ شَيْءٍ أَنْتَ عِنْدَ هُبُوبِي وَآخِرُ شَيْءٍ أَنْتَ فِي كُلِّ هَجْعَةٍ ويحتمل أن يكون المراد الدوام والاستمرار في جميع الأوقات وسائر الأحوال؛ أي: بذكرك نحيا ما حيينا، ونموت إذا حان وقت الموت والارتحال عن هذهِ الدار، وسبق قريباً معنى بعض ألفاظ هذا الحديث في (باب ما يقوله عند نومه واستيقاظه). ١٤٥٤ - وعنهُ: أَنَّ أبا بَكرِ الصِّدِّيقَ ﴿ه، قالَ: يا رَسُولَ الله! مُرْنِي بِكَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتُ وإِذَا أَمْسَيتُ، قالَ: ((قُلِ : اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَواتِ وَالأرضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيءٍ وَمَلِيكَهُ. أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ»، قال: ((قُلْها إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذا أَمْسَيْتَ، وإِذا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ)) رواه أبو داودَ، والترمذيُّ، وقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. * قوله : ((رب كل شيء ومليكه)): (ط): ((مليكه)) فعيل بمعنى الفاعل للمبالغة، كالقدير والعليم(١). (نه): ((شركه)) يروى بكسر الشين وسكون الراء، وهو ما يدعو إليه (١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٦/ ١٨٧٧). ٩٨ من الإشراك بالله ويوسوس، وبفتح الشين والراء؛ أي: ما يَفتتن به الناسُ من حبائله، والشَّرَكُ: حبائل الصائد، الواحدة: شَرَكَةٍ(١). (ط): فالإضافة على الثاني محضة، وعلى الأول إضافة المصدر إلى فاعله(٢) . ١٤٥٥ - وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿، قالَ: كَانَ نبِيُّ الله وَلِهِ إِذَا أَمْسَى قالَ: ((أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى المُلْكُ لِلهِ، والحَمْدُ لِلهِ، لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه)). قالَ الراوي: أُرَاهُ قالَ فيهنَّ: ((لَهُ المُلْكُ، وَلَه الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ! أَسْألُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ! أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ، وَسُوءِ الكِبَرِ، رَبِّ! أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ في النَّارِ، وَعَذَابٍ في القَبْرِ))، وَإذَا أصْبحَ، قَالَ ذَلِكَ أَيْضاً: ((أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ لله) رواه مسلمٌ. * قوله وَله: ((والحمد لله)): (مظ): عطف على قوله: ((أمسينا وأمسى الملك لله))، وأمسى إذا دخل (١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٢ / ٤٦٧). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٦ / ١٨٧٧). ٩٩ في المساء، وأمسى: إذا صار؛ يعني دخلنا في المساء وصرنا نحن وجميع الملك وجميع الحمد لله(١). (ط): الظاهر أنه عطف على قوله: (الملك لله)، ويدل عليه قوله بعده: (له الملك، وله الحمد). وقوله: (وأمسى الملك الله))، حالٌ من (أمسينا) إذا قلنا: إنه فعل تام، ومعطوف على (أمسينا) إذا قلنا: إنه ناقص، والخبر محذوف لدلالة الثاني علیه . وقوله: ((لا إله إلا الله))، عطفٌ على ((الحمد)) على تأويل: وأمسى الفردانية والوحدانية مختصين بالله. فإن قلت: ما معنى (وأمسى الملك لله): والملك له أبداً، وكذلك الحمد؟ قلت: هو بيان حال القائل؛ أي: عرفنا أن الملك والحمد لله لا لغيره فالتجَأْنا إليه، واستعنَّا به، وخصصناه بالعبادة، والثناء عليه، والشكر له، ثم طلبَ استمرارَ ذلك بدخوله في الليل واستعاذَ مما يمنعُهُ مما كان فيه في اليوم قائلاً: ((أسألك خير هذه الليلة))؛ أي: خير ما يشاء فيها . وقوله: ((خير ما فيها))؛ أي: خير ما سكن فيها، قال الله تعالى: ﴿وَلَهُ، مَا سَكَنَ فِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ١٣] (٢). (تو): ((الكسل)): التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه، ويكون ذلك (١) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٣/ ٢٠٤). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٦/ ١٨٧٢). ١٠٠