Indexed OCR Text
Pages 301-320
مخاطبون بها(١). * قوله: ((لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة)) : (ن): ضبطناه بوجهين: بتشديد الراء، وتخفيفِها، ومعناه: من أطاع في الصلاة، وجحد الزكاةَ، ومَنَعَها، وفيه: جوازُ الحَلِفِ، وإن كان في غیر مجلس الحاكم، وأنه ليس مكروهاً إذا كان لحاجة من تفخيمٍ أمرٍ، ونحوِه(٢). * قوله: ((لو منعوني عقالاً)): (ن): في بعض روايات البخاري: (عَناقاً)(٣)، وهو الأنثى من ولد المَعْزِ، وكلاهما صحيح، وهو محمول على أنه كرر الكلامَ مرتين، فقال مرة: ((عقالاً»، وفي الأخرى: ((عناقاً». أما رواياتُ العَناق؛ فهي محمولة على ما إذا كانت الغنم صغاراً كلُّها، بأن ماتت أمهاتها في بعضِ الحَولِ، فإذا حالَ حولُ الأمهاتِ؛ زَّی السِّخالَ الصغارَ بحول الأُمَّاتِ، سواء بقي من الأمهات شيء، أم لا . وأما رواية ((عقالاً)) فذكر العلماء فيها وجوهاً: أحدها: أن المرادَ زكاةُ عامِ، واحتجوا بقول عمرو بن العَدَّاء: سَعِى عِقالاً فَلَمْ يَتْرُكْ لَنا سبداً فَكَيفَ لَو قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقالَيْنِ أراد: مدَّةَ عِقالين، فنصبَه على الظرف. (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١ / ٢٠٢ - ٢٠٦). (٢) المرجع السابق (١ / ٢٠٧). (٣) رواه البخاري (١٣٣٥)، من حديث أبي هريرة ظُه. ٣٠١ ثانيها: أن المرادَ به الحبلُ الذي يُعقَل به البعيرُ. قال صاحب ((التحرير)): قولُ من قال: صدقة عام تعشُّفٌ، وذهاب عن طريقة العرب؛ لأن الكلامَ خرج مَخرَجَ التضييق، والتشديدِ، والمبالغةِ، فتقتضي قلَّةَ ما عُلِّق به القتالُ وحقارتَهُ، وإذا حُمل على صدقة؛ لم يحصل هذا المعنى، قال: ولستُ أُشبِّ هذا إلا بتعشُّفِ من قال في قوله بَّهُ: ((لَعَن اللهُ السَّارِقَ يَسرِقُ البَيضَةَ فَتُقْطَعُ يدُه، ويَسرِقُ الحَبْلِ فَتُقْطَعُ يدُه))(١): إن المراد بالبيضة الحَدِيدَةُ التي يُغطّى بها الرأسُ في الحرب، وبالحبلِ الواحدُ من حبال السفينة، وهذا التأويل لا يجوز عند من يعرف اللغة؛ لأن هذا ليس موضعَ تكثير لما يسرقه، فيصرف إلى بيضةٍ تساوي دنانيرَ، وحبلٍ لا يقدِرُ السارقُ على حمله، وليس من عادة العجم، ولا العرب أن يقولوا: قبح الله فلاناً، عَرَّضَ نفسَه للضرب في عقدِ جوهرٍ، وإنما يقال: لَعَنه اللهُ تعرَّض لِقطعِ اليدِ في حبلٍ رَثِّ، أو كُبَّةِ شَعْرٍ، وكلما كان أحقرَ كان أبلغَ. وفي بعض الروايات: (لو منعوني جَدْيَاً أَذْوطَ)، وهو صغيرُ الفَكِّ والذَّقَنِ، هذا آخر كلام ((صاحب التحرير))، وهذا الذي أختاره، وهو الصحيح الذي لا ينبغي غيره، وعلى هذا فالمراد: قدرُ قيمتِهِ، أو المراد: منعوني زكاةَ العِقالِ إذا كان من عُروض التجارة، على أحدِ أقوال الشافعي، وحكى الخطابي عن بعض أهل العلم: أن العقال يؤخذ مع الفريضة؛ لأن على صاحبها تسليمَها، وإنما يقع قبضُها التامُّ بِرِباطها، وقد بعث النبيُّ نَّه محمدَ بنَ مسلمة على الصدقة، فكان يأخذ مع كلِّ فريضتين عِقالَهما، (١) رواه البخاري (٦٤٠١)، ومسلم (١٦٨٧)، من حديث أبي هريرة . ٣٠٢ وقِرانَهما، وكان عمر ته يأخذ مع كل فريضة عِقالاً(١). * قوله: ((فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال)): (ط): المستثنى منه غيرُ مذكور؛ أي: ليس الأمر شيئاً من الأشياء، إلا علمي بأن أبا بكر بحق(٢). (ن): معنى شرح: فتح، ووسَّع، ولَّن، معناه: أنه جازم بالقتال؛ لِمَا ألقى الله في قلبه من الطمأنينة لذلك، ومعنى قوله: عرفتُ أنه الحق؛ أي: ظهر من الدليل، وإقامةِ الحجة، لا أن عمر قلَّد أبا بكر، فإن المجتهدَ لا يُقلِّد المجتهدَ، وقد زعمتِ الرافضَةُ أن عمر إنما وافق أبا بكر تقليداً، وبَنَوهُ على مذهبهم الفاسدِ في وجوب عصمة الأئمة، وهذه جهالة منهم ظاهرة. واعلم أن هذا الحديث مشتمل على أنواع من العلوم، وجملٍ من الفوائد، منها: أن فيه دلالةً ظاهرةً لمذهب المحققين، والجماهيرِ: أن الإنسان إذا اعتقد دينَ الإسلام اعتقاداً جازماً، لا تردُّدَ فيه؛ كفاه ذلك، وهو من الموحِّدين، ولا يجب عليه تعلُّمُ أدلةِ المتكلمين، خلافاً لمن أوجب ذلك من المعتزلةِ، وبعضِ المتكلمين، وهو خطأ ظاهر، فإن المرادَ التصديقُ الجازمُ، وقد حصل، ولأن النبي ◌َّي اكتفى بالتصديق بما جاء به، ولم يشترطِ المعرفةَ بالدليل، وتظاهرت بهذا أحاديثُ في ((الصحيحين)) يحصل بمجموعها التواتر بأصلها، والعلم القطعي. وفيه: أدلُّ دليلٍ على شجاعةِ أبي بكر ◌َهُ، وتقدُّمِه في الشجاعة، (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١ / ٢٠٧ -٢٠٩). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥ / ١٤٨٤). ٣٠٣ والعلم على غيره، فإنه ثبت للقتال في هذا الموطن العظيم، الذي هو أكبر نعمةٍ أنعم الله تعالى بها على المسلمين، بعدَ رسولِ الله وَّفر، واستنبط ◌ُه من العلم بدقيقِ نظرِه، ورَصانةٍ فِكْرِهِ ما لم يشاركه في الابتداءِ به غيرُه؛ فلهذا وغيرِه [مما] أكرمه تعالى به أجمعَ أهلُ الحقِّ على أنه أفضلُ أمَّةٍ رسولِ الله ﴾. وقد صنف العلماء في دلائل رُجْحانِهِ أشياءَ كثيرةً، ومن أحسنها كتاب ((فضائل الصحابة)) للإمام أبي المظفر منصورِ بنِ محمد السَّمعاني. وفيه: جوازُ مراجعة الأئمة والكبار، ومناظرتِهم لإظهار الحق. وفيه: أن الإيمان شرطه الإقرارُ بالشهادتين مع اعتقادهما، واعتقاد جميع ما أتى به رسولُ الله ◌ِّ؛ لما زادَ مسلم في هذا الحديث: ((حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، ويُؤْمِنُوا بِي وبِمَا جِئْتُ بِهِ)(١). وفيه: وجوبُ الجهاد. وفيه: صِيانةُ [مالِ] من أتى بكلمة التوحيد، ولو كان عند السيف. وفيه: أن الأحكامَ تُجرى على الظاهر، واللهُ يتولى السرائرَ. وفيه: جوازُ القياسِ، والعملِ به. وفيه: وجوبُ قتالِ مانعي الزكاةِ، والصلاةِ، وغيرهما من واجبات الإسلام، قليلاً كان أو كثيراً؛ لقوله: لو منعوني عِقالاً. وفيه: جوازُ التمسُّك بالعموم؛ لقوله: فإنَّ الزكاةَ حقُّ المال. (١) رواه مسلم (٢١ / ٣٤)، من حديث أبي هريرة. ٣٠٤ وفيه: وجوبُ قتال أهل البَغْيِ. وفيه: وجوبُ الزكاة في السِّخالِ، تبعاً لأمهاتها. وفيه: اجتهادُ الأئمة في النوازل، ورَدُّها إلى الأصول، ورجوعُ من ظهر له الحقُّ إلی قول صاحبه. وفيه: ترك تَخْطِئَةِ المجتهدِين المختلفِين في الفروع بعضهم بعضاً. وفيه: أن الإجماع لا ينعقد إذا خالف مِنْ أهلِ الحَلِّ والعَقْدِ واحدٌ. وفيه: قبولُ توبة الزِّنديق(١). ١٢١١ - وَعَنْ أَبِي أَيوبَ ﴾: أَنَّ رَجُلاً قَالَ للَّبِيِّ ◌َ﴾: أَخْبِرْنِي بِعَمَلِ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، قَالَ: ((تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ)) مُتَّفقٌ عليهِ. * قوله: ((أخبرني بعمل يدخلني الجنة))، سبق شرح هذا الحديث في (الباب الأربعين). ١٢١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرِيرَةَ ﴾: أَنَّ أَعْرَابِياً أَتَى النَّبِيَّ وَِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ، دَخَلْتُ الجَنَّةَ. قَالَ: ((تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١ / ٢١٠ - ٢١٣). ٣٠٥ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ))، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا. فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا)) مُتفقٌ عليهِ. * قوله: (والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا»، سبق معناه قريباً من حديث طلحة بن عبيدالله . ١٢١٣ - وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عبدِ الله ◌ُ، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ الهوى عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، والنّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. مُتَّفَقٌّ عَليهِ. * قوله: ((والنصح لكل مسلم))، سبق في (الباب الثاني والعشرين). ١٢١٤ - وَعَنْ أَبِي هُرِيرَةَ ﴾، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّى: (مَا مِنْ صَاحِبٍ ذَهَبٍ، وَلاَ فِضَّةٍ، لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْها في نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ، وَجَبِينُهُ، وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ، أُعِيدَتْ لَهُ، في يَوْمِ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلَفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ العِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِمَّا إلى النَّارِ)). قيلَ: يا رَسُولَ الله! فَالإبلُ؟ قَالَ: ((وَلا صاحِبٍ إِبِلٍ ٣٠٦ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُها يَوْمَ وِرْدِها، إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَة، بُطِعَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ، لا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلاً وَاحِداً، تَطَؤُهُ بِأَخْفَفِهَا، وَتَعَضُهُ بِأَفْوَاهِها، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاها، رُوَّ عَلَيْهِ أُخْرَاها، في يَوْمِ كانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلَّفَ سَنةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ العِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِمَّا إلى النارِ)). قِيلَ: يَا رَسولَ الله! فَالبَقَرُ وَالغَنَمُ؟ قالَ: ((ولا صَاحِبٍ بَقَرِ وَلاَ غَمٍ لا يُؤَدِّي مِنْها حَقَّهَا، إلَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ، بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرِ، لا يَفْقِد مِنْهَا شَيْئاً، لَيْسَ فيها عَقْصَاءُ، وَلا جَلْحَاءُ، وَلا عَضْبَاءُ، تَنْطَعُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاها، رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاها، في يَومٍ كانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَّةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ العِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمّا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِمَّا إلى النَّارِ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فالخَيْلُ؟ قَالَ: ((الخَيْلُ ثَلاثَةٌ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزِرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ ◌ِتْرِ، وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، فَأَمَّا التي هِيَ لَهُ وِزرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءً وَفَخْراً، وَنِواءٌ عَلَى أَهْلِ الإسْلامِ، فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّلَمْ يَنْسَ حَقَّ الله في ظُهُورِها، وَلا رِقابهَا؛ فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا في سَبِيلِ الله لأَهْلِ الإسْلامِ في مَرْجٍ، أَوْ رَوضَةٍ، فَمَا أَكَلَتْ مِن ذَلِكَ المَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ، إِلَّ كُتِبَ لَهُ عَدَدَ مَا ٣٠٧ أَكَلَتْ حَسَنَاتٌ، وَكُتِبَ لَهُ عَدَدَ أَرَوَائِهَا وَأَبْوَالِهَا حَسَنَاتٌ، وَلاَ تَقْطَعُ طِوَلَهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفاً أَوْ شَرَفَيْنٍ، إِلَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ آثارِهَا، وَأَرْوَائِهَا حَسَنَاتٍ، وَلا مَرَّ بِها صَاحِبُهَا عَلَى نَهَرٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ، وَلا يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا، إِلَّ كَتَبَ الله لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبَت حَسَنَاتٍ)). قِيلَ: يا رسولَ الله! فالحُمُرُ؟ قالَ: ((مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ في الحُمُرِ شَيْءٌ إِلَّ هَذِهِ الآيةُ الفَاذَّةُ الجَامِعَةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ -٨])) مُتَّفَقٌ عَليهِ. وهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ. * قوله يلي: ((لا يؤدي منها حقها)): (قض): أنّث الضميرَ إمّا ذهاباً إلى المعنى؛ إذ لم يرد بهما النَّزْرَ الحقيرَ، بل جملةً وافيةً من الدراهم والدنانير، أو على تأويل الأموال، أو لعوده إلى الفضة؛ لأنها أقربُ منه، واكتفى ببيان حالِ صاحبِها عن بيان حالِ صاحبِ الذَّهبِ(١). (ط): أو لأن الفضةَ أكثرُ انتفاعاً في المعاملات من الذهب، وأشهرُ في أثمان الأجناس(٢). [(ق)]: وهذا مثل [ما] في قوله تعالى: ﴿وَاُلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤]، وقد حُمل هذا على الاكتفاء بذكر أحدِهما (١) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٤٥١). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥ / ١٤٧٠). ٣٠٨ عن الآخر، کما قال: عِنْدَكَ رَاضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ نَحْنُ بِمَا عِنْدَنا وَأَنْتَ بِمَا قال الآخر: والمُسْيُّ والصُّبْحُ لَ بَقَاءَ مَعَهْ لِكُلِّ هَمِّ مِنَ الهُمُومِ سَعَةْ والأشبه أن يقال: إن الذهب والفضة يقال عليهما: عينٌ لغةً، فأعاد هاء الضمير عليها، وهي مؤنثة(١). (قض): التَّصفيحُ: التسطيح، والتعريض، وصفائح: جمع صَفِيحة، وهي ما يطبع مما يَنْطرق، كالحديدِ، والنحاسِ عريضةً، ورُويَ مرفوعاً: على أنه يُقام مُقَامَ الفاعل، ومنصوباً: على أنه مفعولٌ ثانٍ، وفي الفعل ضمير الذهب والفضة أُقيمَ الفاعل، وأُنِّث بالتأويل السالف، أو للتطبيق بينه وبين المفعول الثاني الذي هو [صفائح]. وقوله: ((من نار)): للبيان، والمعنى: أن صاحبَ الذهب والفضة أقيم مقام الفاعل إذا [لم] يؤد حقَّها جُعِل له صفائحُ من نار [فیکوی]، أو جُعل الذهب والفضة صفائحَ [فكأنما تنقلب صفائح] الذهب والفضة؛ لفرط إحمائها، وشدة حرارتها صفائحَ النار، وهذا التأويل موافق للتنزيل، حيث قال عزَّ من قائل: ﴿ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِ نَارٍ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ٣٥] الآيةَ(٢). (ط): ((الكشاف)): فإن قلتَ: ما معنى (يحمى عليها)؟ يقال: أَحميتُ الحديدَ، ولا يقال: أَحميتُ على الحديد، قلتُ: معناه: أن النار تُحمى عليها (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٣/ ٢٥). (٢) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٤٥١). ٣٠٩ في نار؛ أي: تُوقد ذاتَ حَمْيٍ، وحرٍّ شديد من قوله: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة: ١١]، ولو قيل: یوم تحمی لم يعط هذا المعنى، وذكّر (یحمى)) لأنه مسند إلى الجار والمجرور، وأصله: يومَ تحمى النارُ عليها، فانتقل الإسناد من (النار) إلى (عليها)(١). (قض): المعنى: أن تلك الصفائحَ الناريةَ تُحمى مرةً ثانية في نار جهنم؛ ليزيد حرُّها ولهبُها، ويشتدَّ إحراقُها، وخصَّ الجبينَ، والجَنْبَ، والظَهْرَ بالكَيِّ؛ لأنه جمع المال، وأمسكه ولم يصرفْ مصارفَه؛ ليتحصَّل له به وجاهةٌ عند الناس وتَرَقُّهُ وتنقُّمٌّ في المطاعم والملابس [والمساكن]، فيُكوى جنبُهُ وظهره على المأكولات الهنيئة اللذيذة، فينفخُ ويَقْوَى منها، وتَحْوِيها الثيابُ الفاخرةُ، والملابسُ الناعمة، ويلتذَّانِ بها، فجعل سبباً لتألمها وعذابها، أو لأنه ازْوَرَّ عن الفقير في المجلس، وأعرض عنه وولاه ظهرَه، أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة؛ لاشتمالها على الأعضاء الرئيسة، التي هي الدماغ والقلب والكبد، وقيل: المراد به الجهات الأربع، التي هي مقاديم البدن ومَآخِرُه وجَنْباهُ. و((كلما بردت أعيدت له)» معناه: دوام التعذيب، واستمرار شدة الحرارة في تلك الصفائح استمرارَها في حديدة مُحْمَاة تُردُّ إلى الكِيرِ، وتخرج منها ساعةً فساعةً(٢). * قوله: ((في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة»: (ق): قيل: معناه: لو حاسب فيه غيرُ اللهِ. (١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥/ ١٤٧٠). (٢) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٤٥٢). ٣١٠ الحسن: قدرُ مواقفهم للحساب. ابن اليمان: كل موقف فيها ألف سنة، وفي الحديث: ((والَّذِي نَفْسِي بَيَدِهِ؛ إنهُ لِيَخِفُّ على المُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخِفَّ عَليه مِن صَلاةٍ مَكْتوبةٍ))(١). (ن): ((يرى سبيله)) ضبطناه بضمِّ الياء، وفتحِها، وبرفعٍ لام ((سبيله)) ونصبها(٢). (قض): ((إما إلى الجنة)) إن لم يكن له خطيئةٌ سواه، أو كانت ولكن سبحانه تدارَكَهُ بعفوِهِ، ((أو إلى النار)) إن كان على خلاف ذلك(٣). (ط): وفيه إشارة إلى أنه مسلوب الاختيار يومئذ، مقهور لا يقدر أن يروح إلى النار، فضلاً عن الجنة، حتى يُعين له أحدُ السبيلين (٤). (ن): ((من حقها حَلَبِها» هو بفتح اللام على اللغة المشهورة، وحُكمُ إسكانُها، وهو غريب ضعيف، وإن كان هو القياسَ(٥). (ك): قال ابن بطال: في المال حَقَّانِ: فرضُ عين، وغيرُه، فاطلب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق. (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٣/ ٢٥)، والحديث رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٣/ ٧٥)، من حديث أبي سعيد الخدري ﴿ه. وهو حديث ضعيف. انظر: (ضعيف الترغيب والترهيب)) (٢٠٩٥). (٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٧ / ٦٥). (٣) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٤٥٢). (٤) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥/ ١٤٧١). (٥) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٧ / ٦٤). ٣١١ (ط): ((من)) للتبعيض؛ أي: بعضُ حقٌّها حَلَبُها، وحقُّها الأول أعمُّ من الثاني، وذكر الثاني للاستطراد، والوعيدُ مرتَّبٌ على الأول، ويُحتمل عليهما تغليظاً(١). (قض): معنى ((حلبها يوم وردها)) أن يسقيَ من ألبانها المارَّةَ، وذا الحاجة، وإنما خصَّ الوِرْدَ لأنهم يجتمعون غالباً على المياه، فينبغي لصاحبها أن يحلبها عند المياه، ويطعم مَن حَضَرِها(٢). (ط): هذا مثلُ نهيه عن الجِذاذ بالليل، أراد أن يُصْرَم بالنهار؛ ليحضرها الفقراء وذوو الحاجة(٣). (ن): قال جماعة: معنى ((بطح)) أَلْقِيَ على وجهه، قال القاضي: وقد جاء في رواية البخاري ((تَخْبِطَ وَجْهَهُ بأَخْفافِها))(٤). قال: وهذا يقتضي أنه ليس من شرط البطح كونُهُ على الوجه، وهو في اللغة بمعنى: البسطِ والمدِّ، فقد يكون على وجهه، وقد يكون على ظهره، ومنه سُمِّيتْ بطحاء مكة الانبساطها، والقاعُ: المستوي الواسع في سواء من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه، وجمعُه: قِيعة، وقِيعان، مثل: جارٌ، وجِيرةٌ، وجِيرانُ، والقَرقَر: المستوي أيضاً من الأرض الواسع، وهو بفتح القافين(٥). (١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥/ ١٤٧٢). (٢) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٤٥٣). (٣) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥/ ١٤٧٢). (٤) رواه البخاري (٦٥٥٧)، من حديث أبي هريرة (٥) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٧ / ٦٤). ٣١٢ (قض): المعنى: أنه لا يكون فيه نُتُوءٌ يمنع شيئاً منها عن إبصاره، ویحجزه عن إيطائه(١). (حس): ((أوفر ما كانت)) تريد كمالَ حال الإبل في القوة والسِّمَنِ؛ ليكون أثقل لوطئها(٢). (ط): ((أوفر)) مضاف إلى ((ما)) المصدرية، والوقت مقدر، وهو منصوب على الحال من الضمير المجرور من قوله: ((بطح لها))(٣). قوله: «لا یفقدُ»(٤): أيضاً إما حال مترادِفةٌ، إن كان صاحبُ الحال الضميرَ في ((بطح))، أو متداخِلةٌ، إن كان صاحبُ الحال الضميرَ المستترَ في ((كانت)) التامَّةِ الراجعَ إلى الإبل؛ لوجود الضمير في ((منها)). وقوله : «تطؤه)): أيضاً حال مترادِفةٌ، أو متداخلةٌ على التقديرين؛ لوجود الضمير المذكور والمؤنث، ويجوز أن يكون استئنافاً، كأنه لمَّا قيل: بُطِحَ صاحبُ الإبل لإبله حالَ كونها قويةً تامّةً، مع جميع فضلاتها، غيرَ فاقدٍ منها شيئاً؛ اتَّجَه لسائلٍ أن يقول: لِمَ بُطح لها؟ أجيب: لتطأه ... إلى آخره، وعلى هذا حكْمُ ((كلما)) في الحالية والاستئنافية؛ أي: تطؤه دائماً. (١) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٤٥٣). (٢) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي (٥ / ٤٨٢). (٣) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥/ ١٤٧٢). (٤) في الأصل: ((تطؤه))، والصواب المثبت. ٣١٣ * قوله: «كلما مرَّ عليه أولاها رد عليه أخراها))(١): (ن): هكذا في جميع الأصول في هذا الموضع، قال القاضي: وهو تصحيف، وصوابُه ما جاء في رواية أخرى: ((كلَّما مرَّ عَلَيهِ أُخْراها، رُدَّ عَلَيْهِ أُولاَها))(٢) وبهذا ينتظم الكلام(٣). (قض): يحتمل أن يُؤْوَّلَ بأن الأخرى - وإن لم تكن مردودةً في النوبة الأولى - لكنها لما كانت مردودة في سائر الثُّوَبِ؛ أُجريَ عليها حكمُها في هذه النوبة، وأُسند الردُّ إليها، إيهاماً بأن التناوب على هذا الوجه دائم مستمر، كأنه لا مَبدَأ له، ولا مُنْقَطَعَ (٤). (ق): يعني: أُولى الماشيةِ، كلَّما وصلت إلى آخر ما يمشي عليه، تلاحقت بها أُخراها ثم إذا أرادت الأولى الرجوعَ، بدأت الأخرى بالرجوع، فعادت الأخری أُولی، حتى ينتهي إلى آخره(٥). (ن): قال أهل اللغة: ((العقصاء)): ملتوية القرنين، و((الجلحاء)): التي لا قرن لها، و((العضباء)): التي انكسر قرنها الداخل، وقوله: ((تنطحه)) بكسر الطاء، وفتحها، والكسرُ أفصحُ(٦). (١) في الأصل: ((أولادها))، ((آخرها)). (٢) رواه مسلم (٩٨٧/ ٢٦)، من حديث أبي هريرة ضـ (٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٧ / ٦٥). (٤) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٤٥٤). (٥) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٣/ ٢٧). (٦) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٧ / ٦٥). ٣١٤ · قوله : ((فالخيل ثلاثة» : (ط): هذا وارد على الأسلوب الحكيم، وفي التوجيه وجهان: أحدهما: على مذهب الشافعي؛ أي: دع السؤال عن الوجوب؛ إذ ليس فيه حق واجب، لكن سَلْ عن اقتنائها عما يرجع إلى صاحبها من المضرة والمنفعة. وثانيهما: على مذهب أبي حنيفة؛ أي: لا تسأل عما وجب فيها من الحقوق وحدَه، بل اسأل عنه وعما يتصل بها من المنفعة والمضرة إلى صاحبها . فإن قلت: كيف استدل على الوجوب بالحديث؟ قلنا: بعطف الرقاب على الظهور؛ لأن المراد من الرقاب ذواتُها، إذ ليس في الرقاب منفعة عائدة إلى الغير، كالظهور، وبمفهوم الجواب الآتي من قوله وَلِّ: ((ما أُنْزِلَ عَلَيَّ في الحُمُرِ شيءٌ». وأجاب القاضي عنه: بأن معنى «لم يَنْس حق الله في رقابها)»: أداء زکاة تجارتها . ووجه هذه الكناية: أن الرقاب ربما يكنى بها عن الانقياد والمملوكية، وما يساق للتجارة يقاد بها بما يُشَدُّ على رقابها للجلب، وينصره قوله: (لم ينس))، فإنه لا يستعمل في الوجوب، وفي قوله: ((فالخيل ثلاثة)) جمعٌ، وتفريقٌ، وتقسيمٌ، أما الجمع؛ فقوله: (ثلاثة))، وأما التفريق؛ فمِن قوله: ((هي لرجل وزر)) إلى آخره(١). (١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥ / ١٤٧٣). ٣١٥ (ن): مذهب أبي حنيفة أن الخيل إن كانت كلُّها ذكوراً؛ فلا زكاة فيها، وإن كانت إناثاً، أو ذكوراً وإناثاً؛ وجبت الزكاة، وهو بالخيار إن شاء أخرج عن كل فرس ديناراً، وإن شاء قوّمها، وأخرج ربعَ عُشْرِ القيمة، وقال مالك والشافعي والجماهير: لا زكاة فيها بحال؛ لقوله ◌َّهِ: ((لَيْسَ على المُسلمٍ فِي فَرسِه صَدقةٌ)) (١)، وتأولوا هذا الحديثَ على أن المراد: يجاهد بها، وقد يجب الجهادُ إذا تعيَّن، ويحتمل أن يراد بالحقّ في رقابها: الإحسانُ إليها، والقيامُ بعلفها وسائر مُؤَنها، والمراد بظهورها: إطراق فحلها إذا طلبت عاريَّتُه، وهذا على الندب، وقيل: المراد: حقُّ الله مما يكسبه من مال العدو على ظهورها، وهو خُمُس الغنيمة (٢). (ق): لا حجة للحنفية في هذا الحديث؛ لأن ذِكْر الحق هاهنا مجمَلٌ، غير مفسَّر، ثم يُقال بموجبه، إذ قد يتعين فيها حقوقٌ واجبة لله في بعض الأوقات، كإخراجها في الجهاد، وحملٍ عليها في سبيل الله، وغيرِ ذلك(٣) . ؛ قوله: «فأما التي هي له وزر): (ن): هكذا في أكثر النسخ: ((التي))، ووقع في بعضها: ((الذي))، وهو أوضحُ وأظهر، و((نواء)) بكسر النون وبالمد؛ أي: مناوأة ومعاداة(٤). (١) رواه البخاري (١٣٩٣)، ومسلم (٩٨٢/ ٨)، من حديث أبي هريرة (٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٧ / ٦٦). (٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٣/ ٢٨). (٤) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٧ / ٦٦). ٣١٦ (تو): أصله الهمز؛ لأنه من النَّوْءِ، وهو النهوض، عبّر به عن المعاداة؛ لأن كل واحد من المتعادِيَيْنِ ينوء إلى صاحبه [بالعداوة]. (ق): وقوله: «فهي له ستر)): أي: حجاب من سؤال الغير عند حاجته لركوب فرس، بدليل قوله في رواية أخرى: (تَغَنِياً وتَعَقُّفاً) (١)؛ أي: عن الناس(٢). (تو): أي: يتخذه تجمُّلاً، وتستُّراً للحال التي هو عليها من القلّة، وضيق اليد، وقد بين معناه بقوله: ((رَبِطَها تَغَنِّياً وتَعَقُّفاً)؛ أي: طالباً بِنَتَاجِها الغنى عن الناس، والتعفُّفَ عن المسألة، وإظهاراً للغنى في نفسه بركوبها، وذلك أشبه بصُنْعِ ذوي الهيئات، وأخلاقِ الكرم والمروءة. * قوله: ((فرجل ربطها في سبيل الله)): لم يرد به الجهادَ لما يلزم من التكرار، ويعضده رواية غيره: ((ورَجُلٌ ربطَها تغَنّاً وتعقُّفاً، ثم لم يَنْسَ حقَّ اللهِ فِي رِقابِها ولا ظُهورِها))(٣). (نه): (المرج): هو الأرض الواسعة، ذات نبات كثير، تَمْرُجُ فيه الدوابُ؛ أي: [تُخلَّى تَسرحُ مختلطة كيف شاءت]، و((استنان الفرس)): عَدْوُه لمَرَحِهِ ونشاطِهِ شوطاً أو شوطين، ولا راكبَ عليه، و((الطُّوَل)) بالكسر هو: الحَبْل الطويل، يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره، والطرفُ (١) رواه البخاري (٢٢٤٢)، من حديث أبي هريرة (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٣/ ٢٨). (٣) تقدم تخريجه. ٣١٧ الآخر في يد الفرس؛ ليدور فيه ويرعى، ولا يذهب لوجهه(١). (ن): هو بكسر الطاء، وفتح الواو، ويقال: طِيَلِها، بالياء، كذا في (الموطأ))(٢)، و((الشرف)): بفتح الشين المعجمة، والراءِ هو: العالي من الأرض(٣). (قض): سُمِّ به؛ لأن العاديّ يشرف على ما يتوجه إليه، أو يبلغ شرفاً من الأرض، وهو ما يعلو منها (٤). قوله: ((كتب له عدد أروائها [وأبوالها] حسنات)»: (ط): هذا مبالغة في اعتداد الثواب؛ لأنه إذا اعتُبِرَ ما تستقذره النفوسُ، وتنفِرِ عنه الطباعُ، فكيف بغيرها؟! وكذا إذا احتسب ما لا نَّةَ [له] فيه، وقد ورد ((وإِنَّمَا لكُلِّ امْرِكئ ما نَوَى))(٥) فما بال ما إذا قصد الاحتساب فيه؟! (٦) * قوله: ((ولا يريد أن يسقيها)): (ن): هذا من باب التنبيه؛ لأنه إذا حصل له الحسنات من غير أن يقصد (١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٤/ ٣١٥)، (٢ / ٤١٠)، (٣/ ١٤٥). (٢) رواه الإمام مالك في ((الموطأ)) (٢ / ٤٤٤)، من حديث أبي هريرة ظه. وهو حديث صحيح. انظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٣٣٥٢). (٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٧ / ٦٦). (٤) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٤٥٥). (٥) رواه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧)، من حديث عمر بن الخطاب ضي الله عنه. (٦) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥ / ١٤٧٤). ٣١٨ سَقْيَها، فإذا قصد سقيها؛ فأولى بإضعاف الحسنات(١). (ق): ((لا يريد أن يسقيها)) لما يُضِرُّ بها، أو به، باحتباسه للشرب، فیفوته ما يؤمِّله، أو يقع به ما يخافه(٢) . (ن): ((الفاذة)): القليلة النظير، و((الجامعة))؛ أي: العامة المتناولة لکل خير ومعروف(٣). (نه): ((الفاذة)): المنفردة في معناها، والواحد: فذٍّ، وسُميت جامعة لاشتمال اسمِ الخير على جميع أنواع الطاعات: فرائضِها ونوافِلها، واسمٍ الشر على ما يقابله من الكفر والمعاصي (٤). (ن): وفيه إشارة إلى التمسك بالعموم(٥). (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٧ / ٦٧). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢٩/٣). (٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٧ / ٦٧). (٤) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٣/ ٤٢٢). (٥) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٧ / ٦٧). ٣١٩ ٢١٧- باب وجوب صوم رمضان وبيان فضل الصيامِ، وما يتعلّقُ بهِ قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ إلى قولِهِ تَعَالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنْزِلَ فِيهِ اُلْقُرْءَانُ هُدَّى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمَّةٌ وَمَن كَانَ مَرِيضًّا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَنَّامٍ أُخَرُّ﴾ الآية [البقرة: ١٨٣ (الباب الثاني والثلاثون بعد المئة) (في بیان وجوب صوم رمضان وبيان فضل الصيام وما يتعلق به) (غب): الصوم في الأصل: الإمساك عن الفعل، مطعماً كان، أو كلاماً، أو مشرباً، ولذلك قيل: للفرس الممسك عن السير، أو العلف: صائم، قال [الشاعر]: خَيْلٌ صِيامٌ وخَيلٌ غيرُ صائِمةٍ تَحتَ العَجاجِ وخَيلٌ تَعْلِكُ الُّجُما وقيل: للريح الراكدة: صوم، ولاستواءِ النهار: صوم تصوراً لوقوف الشمس في كبد السماء، ولذلك قيل: قام قائم الظهيرة. ٣٢٠