Indexed OCR Text

Pages 141-160

١١٢٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ضِ﴾، عَنِ النبيِّ وَّهِ، قالَ: ((اجْعَلُوا
مِنْ صَلاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلا تَّخِذُوهَا قُبُوراً)، متفقٌ عليه.
* قوله رير: ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم)):
(ق): (من) هاهنا للتبعيض، ويعني به النوافل بدليل الأحاديث
الأخر(١).
* قوله: ((ولا تتخذوها قبوراً)، سبق في (الباب التاسع بعد المئة).
١١٣٠ - وَعَنْ جابرِ ظُه، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َليهِ: ((إِذَا
قَضَى أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ فِي مَسْجِدِهِ؛ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيباً مِنْ صَلاتِهِ؛
فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ في بَيْتِهِ مِنْ صَلاتِهِ خَیْراً)، رواه مسلمٌ.
* قوله يقر: ((فإن الله جاعل في بيته [من] صلاته خيراً):
(ق): الضمير في (بيته) عائد إلى المصلي الذي تضمنه الكلام المتقدم،
و(من) هاهنا سببية بمعنى: من أجل، والخير الذي يجعل في البيت بسبب
التنفل فيه عمارته بذكر الله وبطاعته، وبالملائكة وبدعائهم واستغفارهم، وما
يحصل لأهله من الثواب والبركة (٢).
(١) انظر: ((المفهم)) (٢ / ٤١١).
(٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٤١١).
١٤١

١١٣١ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ: أَنَّ نَفِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى
السَّائِبِ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِي الصَّلاةِ،
فَقَالَ: نَعَمْ، صَلَّيْتُ مَعَهُ الجُمُعَةَ فِي المَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ
الإمامُ، قُمْتُ في مَقَامِي، فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ، أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقالَ:
لا تَعُدْ لِمَا فَعَلتَ: إِذَا صَلَّيْتَ الجُمُعَةَ، فَلا تَصِلْها بِصَلاةٍ حَتَّى
تَتَكَلَّمَ، أَوْ تَخْرُجَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ الله وَّهِ أَمَرَنَا بِذلكَ، أَنْ لا نُوصِلَ
صَلَاةً بِصَلاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ. رواه مسلمٌ.
* وقوله: ((في المقصورة» :
(ق): المقصورة: موضع من المسجد يقصر على الملوك والأمراء،
وأول من عمل ذلك معاوية لمَّا ضربه الخارجي، واستمر العمل عليها لهذه
العلة؛ تحصيناً للأمراء، فإن كان اتخاذها لغير تلك العلة؛ فلا يجوز،
ولا يصلي فيها؛ لتفريقها الصفوف، وحيلولتها بين الإمام وبين المصلين
خلفه مع تمكنهم من مشاهدة أفعاله(١).
(ن): فيه دليل على جواز اتخاذها في المسجد إذا رآها ولي الأمر
مصلحة، واختلفوا في المقصورة، فأجازها كثير من السلف، وصلَّوا فيها،
منهم الحسن والقاسم بن محمد وسالم وغيرهم، وكرهها ابن عمر والشعبي
وأحمد وإسحاق، وكان ابن عمر إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة
خرج منها إلى المسجد، قال القاضي: وقيل: إنما يصح فيها الجمعة إذا
(١) المرجع السابق (٢ / ٥١٩).
١٤٢

كانت مباحة لكل أحد، فإذا كانت مخصوصة ببعض الناس، ممنوعةً من
غيرهم، لم يصحَّ فيها الجمعة؛ لخروجها [عن] حكم الجامع(١).
* قوله: «ألاَّ نوصل صلاة بصلاةٍ حتی نتكلم أو نخرج»:
(ن): فيه دليل لما قاله أصحابنا: أن النافلة وغيرها يستحب أن
يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر، وأفضله التحول إلى بيته،
وإلا فموضع آخرُ من المسجد وغيرِه، ليكثر مواضع سجوده، وليفصل
صورة النافلة عن صورة الفريضة، والفصل يحصل بالكلام، لكن الانتقال
أفضل لما ذكرنا(٢).
(ق): مقصود هذا الحديث: منع ما يؤدي إلى الزيادة عن الصلوات
المحدودات(٣) .
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ١٧٠).
(٢) المرجع السابق، والموضع نفسه.
(٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٥٢٠).
١٤٣

٢٠٠- باب
الحثّ على صلاةِ الوترِ،
وبيانِ أَنه سُنَّةٌ متأكدةٌ، وبيانِ وقتهِ
١١٣٢ - عَنْ عَلِيٍّ ﴾، قالَ: الوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ حَصَلاةِ
المَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ وَهِ، قالَ: ((إِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ،
فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ)). رواه أبو داودَ، والترمذيُّ، وقَالَ: حديثٌ
حسنٌ.
* قوله {قلهو: ((إن الله وتر یحب الوتر)):
(نه): (الوتر): الفرد تكسر واوه وتفتح، فالله واحد في ذاته لا يقبل
الانقسام والتجزئة، واحد في صفاته لا شبه له، ولا مثل، واحد في أفعاله،
فلا شريك له ولا معين، و(يحب الوتر) أي: يثيب عليه يقبله من فاعله(١).
(قض): (الوتر): نقيض الشفع، وهو ما لا ينقسم بمتساويين، وقد
يُتجوّزُ به لما لا نظير له كالفرد، ويصح إطلاقه على الله بالمعنيين، وكل ما
يناسبُ الشيءَ أدنى مناسبةٍ كان أحبَّ إليه مما لم يكن له تلك المناسبة (٢).
(تو): ((فأوتروا))؛ أي: صلوا الوتر، وأراد بأهل القرآن المؤمنين،
(١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٥ / ١٤٦).
(٢) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٣٧١).
١٤٤

وخاصة من يتعنى بحفظه، ويتولى القيام بتلاوته، ومراعاة حدوده وأحكامه،
وأدخل الفاء في قوله: (فأوتروا)؛ تنبيهاً على ما استكنّ فيه معنى الشرط، كأنه
قال: إذا هُديتم إلى أنه يحب الوتر، فأوتروا، ولا [تتوانوا في](١) تحري
محابٌّ ربِّكم؛ فإن من شأن أهل القرآن أن يكدحوا(٢) في ابتغاء مرضاته،
وإيثار محابه .
(ط): لعل المناسبة لتخصيص النداء بأهل القرآن في مقام الفردانية
إنما كان لأجل أن القرآن ما أنزل إلا لتقرير التوحيد، قال تعالى على سبيل
الحصر وتكريره: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَىّ إِلَى أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ﴾ [الأنبياء:
١٠٨] أي: الوحي مقصور على استئثار الله بالتوحيد(٣).
(تو): كأنه قيل: إن الله يحب الوحدة، فوحدوه يا أهل التوحيد.
(تو): فإن قيل: أيصح [أن] ما كان على الوتر من الصلوات أفضل
من الشفع بناءً على هذا الحديث؟
قلنا: أما في المفروضات فلأن الفضل فيها على ما شرع لنا، ثم إنها
وإن كانت في أعداد الركعات شفعاً، فإنها لا تنفك في المعنى عن وتر،
وهو أن يراد بها وجه الله لا غير، ثم إنها لا تقام في اليوم والليلة إلا مرة
واحدة، وأما ما عداها؛ فإن الوتر أفضله؛ لاستجماعه معنى الفردانية من
جهة العدد، ومن جهة التوجه به إلى الله وحده، ومن جهة التوفيق فيه على
(١) في الأصل: ((ولا يتوافى)).
(٢) في هامش الأصل: ((الكدح: الجهد في العمل)).
(٣) انظر: ((شرح المشكاة) للطيبي (٤ / ١٢٢٤).
١٤٥

فرد مرة.
(خط): تخصيصه أهل القرآن بالأمر يدل على أن الوتر غير واجب،
ولو كان واجباً، لكان عاماً، وأهل القرآن في عرف الناس هم القراء والحفاظ
دون العوام(١).
١١٣٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْل
قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ، مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَمِنْ أَوْسَطِهِ، وَمِنْ آخِرِهِ،
وَانْتُهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ))، متفقٌ عليهِ.
قوله: ((من كل الليل» :
(ط): (مِنْ) يجوز أن تكون تبعيضية منصوبة ((بأوتر))، و((من)) الثانية
بدل منها؛ لأن الليل إذا قسم ثلاثة أقسام يكون لكل قسم منها أجزاء،
ويجوز أن تكون الثانية بياناً لمعنى البعضية، ويجوز أن تكون الأولى
ابتدائية، والثانية بياناً ((لكل))، وهذا أوجه، ويعتبر في الكل الأفراد بمنزلة
اللام الاستغراقية، وفي الثانية بدل أو بيان(٢).
* قوله: ((فانتهى وتره إلى السحر)»:
(ن): معناه كان آخر أمره الإيتار في السحر، والمراد به آخر الليل،
ففيه استحباب الإيتار آخر الليل، وفيه جواز الإيتار في جميع أوقات
(١) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي (١ / ٢٨٥).
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٢٢٢).
١٤٦

الليل بعد دخول وقته، واختلفوا في أول وقته، فالصحيح في مذهبنا أنه
يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء، ويمتد إلى طلوع الفجر
الثاني، والثاني مدخول وقت العشاء، وفي وجه لا يصح الإيتار بركعة إلا
بعد نفل العشاء، وفي قول: يمتد إلى صلاة الصبح، وقيل: إلى طلوع
الشمس(١).
١١٣٤ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَ﴾، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، قَالَ: ((اجْعَلوا
آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً)، متفقٌ عليه.
* قوله ميلفي: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً):
(ن): فيه أنه يستحب جعل الوتر آخرَ الليل سواء كان للإنسان تهجد
أم لا إذا وثق بالاستيقاظ آخرَ الليل؛ إما بنفسه، وإما بإيقاظ غيره، وأن
الأمر بالنوم على وتر إنما هو في حق مَن لم يثق(٢).
(ق): يفهم من هذا الحديث أن الوتر يضاف إلى شفع قبله، لكن هذا
الشفع هو العشاء أو هو نفل، فيكون أقلُّه ركعتين؟ قولان لأصحابنا، وعليه
يبنى الخلاف في الوتر هل يكتفى فيه بركعة فقط، أو لا بدَّ من شفع(٣)؟
(ك): قال ابن بطال: اختلفوا في وجوب الوتر، فقال أبو حنيفة: هو
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٢٤ - ٢٥).
(٢) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢/ ٣٨٠ -٣٨١).
١٤٧

واجب لهذا الأمر، ولقوله بَّهِ: ((الوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُؤْتِرْ، فَلَيْسَ مِنَّ))(١)
[والجواب: أن ((الوتر حقٌّ)) معناه: حق في السنة، و«فليس منَّ)» معناه: ليس
آخذاً بسنتنا، ومقتدياً بنا، كما قال: ((لَيْسَ مِنّ] من لم يتغن بالقرآن)»(٢)، ولم
یرد خروجه من الإسلام.
أقول: أما الجواب عن الأمر، فهو أنه ليس للإيجاب؛ بقرينة أن صلاة
الليل نفسها ليست بواجبة.
فإن قلت: فما دليل الجمهور؟ قلت: عدم الوجوب لا يحتاج إلى
الدليل؛ إذ الأصل عدمه، وقد تبرعوا واستدلوا عليه، وليس هذا موضعَه.
قال: واختلفوا فيمن أوتر ثم نام، ثم قام فصلى؛ هل يجعل آخر
صلاته وتراً أم لا؟ وكان ابن عمر إذا عرض له ذلك صلى ركعة واحدة في
ابتداء قيامه أضافها إلى وتره ينقضه بها، ثم يصلي مثنى، ثم يوتر بواحدة،
وكانت طائفة لا ترى نقض الوتر، روي عن الصدِّيق ◌َظُه قال: أما أنا، فأنام
على وتر، فإن استيقظت صليت شفعاً حتى الصباح، وقالت عائشة رضي
الله عنها في الذي ينقض وتره: هذا يلعب بوتره، وقال الشعبي: أُمِرْنا
بالإبرام، ولم نؤمر بالنقض(٣)، انتهى.
في ((سنن أبي داود)) و((الترمذي)) محسّناً و((النسائي)) عن طلق بن علي
(١) رواه أبو داود (١٤١٩) من حديث بريدة حظه. وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف
الجامع الصغير)) (٦١٥٠).
(٢) رواه البخاري (٧٠٨٩)، من حديث أبي هريرة قته.
(٣) انظر: ((الكواكب الدراري)) للكرماني (٦ / ٩٤ - ٩٥).
١٤٨

عن أبيه قال: سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((لاَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ))(١)، روي ذلك
عن أبي بكر الصديق وعمار وسعد بن أبي وقاص وعائذ بن عمرو وابن
عباس وأبي هريرة وعائشة، وبه قال علقمة وطاوس وأبو مِجْلَز، وبه قال
النخعي ومالك والأوزاعي وابن المبارك وأبو ثور والشافعي في أصح قوليه
وأحمد، قال الترمذي: هذا أصح؛ لأنه قد روي من غير وجه: أن النبي ◌َّ
قد صلى بعد الوتر، وقيل لأحمد: لا ترى نقض الوتر؟ قال: لا، وإن ذهب
إليه رجل، فأرجو لأنه فعله جماعةٌ.
١١٣٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴿هَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ قالَ:
((أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا))، رواه مسلمٌ.
* قوله : ((أوتروا قبل أن تصبحوا)):
(ن): فيه أن وقت الوتر يخرج بطلوع الفجر، وهو المشهور من مذهبنا،
وبه قال الجمهور، وقيل: يمتد بعد الفجر حتى يصلي الفرض(٢).
١١٣٦ - وعَنْ عائشةَ رضيَ الله عَنْهَا: أَنَّ النَّبيَّ نَّهِ كَانَ يُصَلِّ
صَلاتَهُ بِاللَّيْلِ، وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا بَقِيَ الوِتْرُ، أَنْقَظَهَا،
(١) رواه أبو داود (١٤٣٩)، والترمذي (٤٧٠)، والنسائي (١٦٧٩)، وهو حديث
صحيح. انظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٧٥٦٧).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦/ ٣١ - ٣٢).
١٤٩

فَأَوْتَرَتْ. رواه مسلمٌ.
وفي روايةٍ له: فَإِذا بَقِيَ الوترُ، قالَ: ((قُومِي فَأَوْتِرِي يَا عَائِشَةُ».
* قوله: ((فإذا بقي الوتر؛ أيقظها فأوترت»:
(ق): هذا دليل على مشروعية التنبيه للصلاة إذا خيف خروج الوقت،
ولا يبعد أن يقال: إن ذلك واجب في الصلاة الواجبة؛ لأن النائم [و] إن لم
يكن مكلفاً في حال نومه، لكن مانعه سريع الزوال، فهو كالغافل، ولا شك
أنه يجب تنبيه الغافل(١).
(ن): فيه استحباب استيقاظ النائم للصلاة في وقتها، وقد جاءت فيه
أحاديث غير هذا، واستدلت عائشة رضي الله عنها، والعلماءُ بعدَها على أن
المرأة لا تقطع صلاة الرجل، وفيه جواز الصلاة إليها، وكره العلماء، أو
جماعة منهم الصلاة إليها لغير النبي وَية؛ لخوف الفتنة بها، وتذكرها،
والاشتغال بها بالنظر إليها، وأما النبي ◌َّ؛ فمنزَّه عن هذا كلِّه في صلاته
مع أنه كان في الليل، والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح.
وفيها: أنه يستحب لمن وثق باستيقاظه من آخر الليل؛ إما بنفسه،
وإما بإيقاظ غيره أن يؤخر الوتر وإن لم يكن له تهجد؛ فإن عائشة كانت
بهذه الصفة(٢) .
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٣٧٦ - ٣٧٧).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٤ / ٢٢٨).
١٥٠

١١٣٧ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴾: أَنَّ النَّبِيَّوَ﴿ِ قالَ: ((بَادِرُوا الصُّبْحَ
بالوِتْرِ». رَوَاهُ أبو داودَ، والترمذيُّ، وقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
: قوله: ((بادروا الصبح بالوتر)) :
(مظ): يعني بأداء الوتر قبل الصبح(١).
(غب): يقال: بدرت إليه وبادرته، والبدر قيل: يُسمى بدراً؛ لمبادرته
الشمسَ بالطلوع(٢).
(ط): كأن الصبح مسافر يقدم إليك طالباً منك الوتر، وأنت تستقبله
مسرعاً بمطلوبه، وإيصاله إلى بغيته(٣)، انتهى.
أو يقال: كأن الصبح قادم طالب لتفويت الوتر، وأنت تريد الأداءَ قبل
وصوله، فبادره بأداء الوتر كما ذهب إليه المظهر؛ فإنه إنْ أدى الوتر قبل
الصبح، لم يكن موصلاً للصبح إلى بغيته، ولو أداه بعد الصبح، لم يكن
مؤدياً على الأصح.
١١٣٨ - وَعَنْ جابرٍَُهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مَنْ
خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ؛ فَلْيُوِرْ أَوَلَهُ، ومَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ
(١) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٢ / ٢٨٥).
(٢) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٣٨).
(٣) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٢٢٢).
١٥١

آخِرَهُ، فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلَكَ
أَفْضَلُ)، رواه مسلمٌ.
* قوله ◌َّل: ((فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل»:
(ن): أي: تشهدها ملائكة الرحمة، وفيه دليلان صريحان على
تفضيل صلاة الوتر وغيرِها آخرَ الليل، وأول هذا الحديث مصرِّح بأن ذلك
لمن وثق بالاستيقاظ، وأنَّ من لا يثق بذلك؛ فالتقديم له أفضل. هذا هو
الصواب، ويحمل ما في الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح
الصريح، فمن ذلك: ((أَوْصَانِي خَلِيْلِي ألاَّ أَنَامَ إِلَّ عَلَى وِتْرٍ))(١).
(ق): فيه: أن تأخير الوتر أفضل لمن قوي عليه، وأن تعجيله حَزْمٌ؛
لئلا يفوت بطلوع الفجر، وقد روى أبو سليمان الخطابي عن سعيد بن
المسيب أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوترَ عند رسول الله وَّه، فقال أبو بكر: أما
أنا، فإني أنام على وتر؛ فإن صلَّيتُ، صليت شفعاً حتى أصبح، وقال
عمر: لكني أنام على شفع، ثم أوتر من السحر، فقال النبي ◌َّ لأبي بكر:
((حَذِرَ هَذا))، وقال لعمر: (قَوِيَ هَذَا))(٢).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٣٥)، والحديث رواه البخاري بنحوه (١١٢٤)
لته .
عن أبي هريرة رضي
(٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢/ ٣٨٥)، والحديث رواه الخطابي في ((غريب الحديث))
(١/ ١٢٠)، ورواه أيضاً عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤٦١٥)، وإسناده جيد. انظر:
((البدر المنير)) لابن الملقن (٤ / ٣٢٢).
١٥٢

٢٠٦ - باب
فضلٍ صلاةِ الضُّحَى وبيَانِ أَقَلّها وأكثرِها وأوسطِها،
والحَثِّ على المحافظةِ علیھا
(الباب الثاني والعشرون بعد المئة)
(في فضل صلاة الضحى)
صلاة الضحى مستحبة، مرغَّبٌ فيها، مندوب إليها، وإليه ذهب جمهور
العلماء، قاله النووي، وقد صح عنه وَّر الوصية بها، والترغيب والأمر
بالمحافظة عليها، ومدح فاعلها، والثناء عليه.
وروى الحاكم عن جبير بن مطعم عن أبيه: رأى رسول الله أَلم يصلي
صلاة الضحى.
روى أيضاً عن جابر أن النبي ◌َّ صلى الضُّحَى سِتَّ رَكَعَاتٍ.
وروى أيضاً عن علي ﴿ه أن النبي ◌َّ كان يصلي الضحى.
قال الحاكم: وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، وأبي ذر الغفاري،
وزيد بن أرقم، وأبي هريرة، وبريده الأسلمي، وأبي الدرداء، وعبدالله بن أبي
أوفى، وعتبان بن مالك، وأنس بن مالك، وعتبة بن عبدالله السلمي، ونعيم
بن هَمّار الغطفاني، وأبي أمامة الباهلي، ومن النساء عائشة، وأم هانئ، وأم
١٥٣

سلمة، كلُّهم شهدوا أن النبي ◌َّ كان يصليها(١).
قال الحافظ أبو الشيخ: ثنا أحمد بن منيع، ثنا أبو أحمد، عن حنظلة،
عن عبد الحميد، عن عبد الكريم: أن الحسن والحسين بن علي ◌ًَّا حدّثا أن
النبي ◌َِّ كان يصلي الضحى، وقال: ((مَنْ صَلَأَّهَا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ)»،
وأظنه [قال: ] ((وَغُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي سَاعَاتِ النَّهَارِ مِنْ ذَنْبٍ))(٢).
وذهب بعض السلف إلى عدم استحبابها؛ لما في ((صحيح البخاري)):
عن مُوَرِّقٍ قال: قلت لابن عمر: تصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟
قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبي وَّ؟ قال: لا إخاله(٣).
وقال وكيع: ثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن کلیب، عن أبيه [عن
أبي هريرة ] قال: ما رأيت النبي ◌َّه يصلي الضحى إلا يوماً واحداً؟).
وقال قيس بن عبيد: كنت أختلف إلى ابن مسعود السنة كلَّها، فما
رأيته مصلياً الضحى(٥).
(١) انظر: ((زاد المعاد)) لابن القيم (١ / ٣٤٤ - ٣٤٥)، وقد نَقَل ما ذُكر من كتاب
((فضل الضحى)) للحاكم .
(٢) انظر: ((المطالب العالية)) لابن حجر (٤ / ٥٣٩).
(٣) رواه البخاري (١١٢١).
(٤) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٢/ ٤٤٦)، ولفظه: ((إلا مرة)) مكان: ((إلا يوماً
واحداً) وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢/ ٢٣٤): رواه أحمد والبزار، إلا أنه
قال: ((لم يصلِّ الضحى إلاَّ مرة))، ورجاله ثقات.
(٥) ذكره ابن القيم في ((زاد المعاد)) (١ / ٣٥٣).
١٥٤

والجواب: أن الأحاديث السابقة مثبتة تتضمن زيادة علم خفي (١) على
الباقين، وقول المُثْبِت مقدَّم بالاتفاق، ولعله بَّ كان لا يداوم عليها؛
خشية أن تُفترض على أمته؛ لأنه وَّ ر كان إذا ثبت على شيء من أعمال
القرب، واقتدى الناس به في ذلك العمل؛ فُرِض عليهم، كما قال في قيام
رمضان، ولأنه ◌َ ل* لو داوم عليه؛ ربما ظن بعض الصحابة وجوبه،
والمجتهد إذا ظن الحكم وجب عليه الفتوى والعمل به كما تمهد وتقرر في
الأصول، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: [إنْ] كان رَّهِ لَيَدَعُ العملَ،
وهو يحب أن يعمل به؛ خشية أن يعمل به الناس، فيُفْرَضَ عليهم (٢)، وأما
ما روي عن أبي بكر الصديق وعمر وابن مسعود أنهم كانوا لا يصلونها؛
فلعلهم كانوا يصلونها في بيوتهم، أو تركوها؛ لئلا يظن بعض الجهال
وجوبها؛ إذ وقتها المختار عند مُضِيٍّ ربع النهار، وهذا الوقت من النصف
الأول من النهار مقابل لصلاة العصر من النصف الآخر، فلو داوموا عليه في
المساجد؛ ظنَّ وجوبها، ولهذا لما سئل أنس ظُه عن صلاة الضحى؛
قال: الصلاة خمس(٣)، وروى سفيان عن منصور قال: كانوا يكرهون أن
يحافظوا عليها كالمكتوبة، ويصلون ويَدَعون؛ يعني: صلاة الضحى (٤).
وذهب بعض العلماء إلى استحباب فِعْلِها غِبًّا، فتصلَّى في بعض
الأيام دون بعض، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد؛ لأن النبي ◌َّ لم يداوم
(١) في الأصل: ((خفيف)).
(٢) رواه البخاري (١٠٧٦)، ومسلم (٧١٨).
(٣) ذكره ابن القيم في ((زاد المعاد)) (١ / ٣٥٣).
(٤) المرجع السابق (١ / ٣٥٤).
١٥٥

عليها؛ لأن في المداومة تشبيهاً بالفرائض، فإنما كان في زمان النبي وَ ه
أحبَّ العَمَلِ إِلَى اللهِ ما دَامَ عليه صَاحِبُه وإن قلَّ، وأما خوف التشبيه
بالفرائض؛ فإنما کان في زمانه ێے، وخلفائه الراشدين.
وطائفة رابعة ذهبت إلى أنها إنما تُفعل بسبب من الأسباب؛ لأنه إنما
فعلها لسبب كفتحه مكة، وقُدُومِه من مَغِيبِهِ، وزيارته لقوم، وإتيانه مسجداً
وفوات التهجد عنه؛ لمرض أو نوم ونحو ذلك، وأجيب بأن الأسباب
المذكورة لها صلوات مستحبة، واستحبابها لا ينافي استحبابَ صلاة الضحى.
١١٣٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، قالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بَّهُ بِصِيَامٍ
ثَلاَثَةِ أَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبَلَ أَنْ أَرْقُدَ،
متفقٌ عليه.
وَالإِيتَارُ قَبلَ النَّومِ إِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لا يَئِقُ بِالاسْتِقَاظِ آخِرَ
اللَّيْلِ، فَإِنْ وَثِقَ، فَآخِرُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ.
٤ قوله: ((أوصاني خليلي)):
(ق): عاب بعض الطاعنين على أبي هريرة قوله: ((خليلي)) في النبي ◌َّ؛
بناءً منه على أن النبي ◌ِّ لم يتخذه، ولا أحداً من الخَلْق(١) خليلاً، وهذا إنما
وقع فيه قائله؛ ظانًا أن خليلاً بمعنى مُخَالِل: [من المخاللة](٢) التي لا تكون
(١) في الأصل: ((خلقه)).
(٢) زيادة من ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٣٦٠).
١٥٦

إلا [مِن] اثنين، وليس الأمر كذلك؛ فإن خليلاً مثل حبيب، لا يلزم فيه من
المفاعلة شيءٌ(١).
(ن): قوله: ((أوصاني خليلي)) لا يخالف قوله ◌ََّ: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً
خليلاً لاتخذت أبا بكر))؛ فإن من الممتنع أن يتخذ النبي ◌َّ غيره خليلاً،
لا العكسُ(٢).
(ق): وصيته ◌َّ لأبي الدرداء وأبي هريرة يدل على فضيلة الضحى،
وتأكيده، و کثرة ثوابه، لذلك حافظا علیه، ولم یترکاه(٣)، انتھی.
(ط): كان من حقِّ الظاهر أن يقول: والوتر قبل النوم؛ ليناسب
المعطوف عليه، فأتى بأن المصدرية، وأبرز الفعل، وجعله فاعلاً له؛ اهتماماً
بشأنه، وأنه ألْيَقُ بحاله لما خاف الفوت إن نام عنه، وإلا فإن الوتر آخرَ الليلِ
أفضلُ (٤).
(ك): ((ثلاثة أيام)): لفظه مطلق، والظاهر أن المراد منه الأيام البيض(٥)،
انتھی .
قال الترمذي الحكيم رحمه الله: أجمل الله تبارك اسمُه بعطفه وكرمه
للعباد أمرَ العُبُودَةِ؛ كي إذا فعلوها؛ استكملوا الدهر كلَّه عبودةً، فدلهم
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٣٦٠).
(٢) انظر: ((شرح المعلم)) للنووي (٥ / ٢٣٤).
(٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٣٥٩).
(٤) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٢٢٢).
(٥) انظر: ((الكواكب الدراري)) للكرماني (٧ / ٥).
١٥٧

لعبودتهم في النهار على ركعتي الضحى بعد أداء الفرائض، واجتناب المحارم،
فإذا أدى المفروض من صلاة الفجر، انتظر طلوع الشمس، وتحليل الصلاة،
فإذا أضحت؛ صلى ركعتين على سبعة أجزاء بسبع جوارحَ مقسومة هذه الأجزاء
بما ضمنت وحشيت على ثلاث مائة وستين جزءاً؛ ليخرج إلى الله من صدقة
النفس، فذلك قوله: ((عَلَى كُلِّ سُلاَمَى صَدَقَةٌ، وَرَكَعْتَا الضُّحَى تَجْزِئُكَ مِنْ
ذَلِكَ كُلِّهِ(١)).
وأما صيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ فالحسنة بعشر أمثالها، فاليومُ
الواحد بعشرة أيام [و] هو ثلاث مئة وستون (٢) يوماً للسنة كلِّها، فقد صار
العبد بهذا في جميع عمره صائماً، وبركعتي الضحى قائماً عمرَه؛ قائماً بهذا
في نهاره، وأما في ليله؛ فالفوز بصلاة الوتر، فمن داوم على هذا كان اسمه
في ديوان الصائمين القائمين الفائزين، وهو طاعم وشارب ونائم. ذلك
لنعلم يُسر الله لهذه الأمة، ورفع الحرج عنهم.
وأما الوتر؛ فإن الله سبحانه زادهم بجود جلاله هذه الصلاة بعد صلاة
العشاء، وسنَّ لهم على لسان الرسول وَّر فيها مَوقِفاً لهم فيه من الله نوال
وقرّات أعين لا تخطر على قلب بشر، وإن ذهب الواصف يصفه من طريق
الحكمة؛ عجز عنه فالنوم بعد النوال، أفضل من أن يؤخرها إلى آخر الليل،
فإذا أوتر أول الليل عرجت نفسه إلى الله في منامها مع الفوز بالنوال، فيرجع
مع المزيد، فلذلك أوصى ألاَّ ينام إلا على وتر، وكان أبو بكر ظُه يوتر قبل أن
ينام، فقال له رسول الله وَّهُ: ((مَتَّى تُوتِرُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟)) قال: أوَّلَ الليلِ أحرزت
(١) رواه مسلم (٧٢٠) من حديث أبي ذر ظ ◌ُته.
(٢) في الأصل: ((وستين))، وهو خطأ.
١٥٨

نهبي، وأبتغي النوافل، قال: ((أَخَذْتَ بِالحَزْمِ))، وقال لعمر: ((مَتَى تُوتِرُ يَا
عُمَرُ؟)) قال: آخرَ الليل قال: ((أَخَذْتَ بِالْحَزْمِ)) (١)، فالحزمُ احتياط وثقة؛ فأبو
بكر لاحَظَ كُنْهَ الوتر، وعمرُ لاحَظَ الساعةَ التي يؤدَّى فيها الوتر، ألا ترى
إلى قول [أبي بكر]: ((أحرزت نهبي))، فصير موقف الوتر موقفاً فيه نِثَارُ الله
وغُنْمُه، فينتهبه، فما ظنك بتثار الله [و] غُنْمِه؟ ثم يبتغي فيما بقي من الليل
نوافل الربِّ، وعمرُ ذهب إلى الساعة التي آثرها الله من ساعات الليل، فهبط
إلى السماء الدنيا، واطلع على عباده وناداهم، وهي ساعة اهتز لها العرش،
واشتغلت الملائكة في صفوفها، وانقطعت صلاتهم؛ لما رأوا من هبوط الرب
إلى سماء الدنيا سماء العبيد فإنما سلبَ قلبَ عمرَ هذا المعنى(٢).
١١٤٠ - وعَنْ أَبِي ذَرِّ ﴿ه، عنِ النَّبِّوَِّ، قالَ: ((يُصْبِحُ عَلَى
كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ: فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ
بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ
رَكْعَتَانِ یَرْكَعُهُما مِنَ الضَّحَى))، رواه مسلمٌ.
* قوله تقرير: ((يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة))، سبق
(١) رواه بنحوه الإمام أحمد في ((المسند))، (٣/ ٣٠٩)، وأبو داود (١٤٣٤). وهو
حديث صحيح. انظر: ((صحيح أبي داود)) (١٢٨٨). وانظر: ((معرفة السنن والآثار))
للبيهقي (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦).
(٢) انظر: ((نوادر الأصول)) للحكيم الترمذي (الأصل: ٢٤٣)، وما بين معكوفتين منه.
١٥٩

في (الباب الثالث عشر).
*
٠٠
١١٤٢ - وعَنْ أُمَّ هَانئٍ فاخِتَةَ بِنْتِ أَبي طالبٍ رَضِيَ الله
عَنْهَا، قَالَتْ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَِّ عامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ،
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وذَلِكَ ضُحَى. متفقٌ
علیه. وهذا مختصرُ لفظِ إحدى رواياتِ مسلمٍ.
* قولها: ((وذلك ضحی»:
(ن): استدل به أصحابنا وجماهير العلماء على استحباب جعل
الضحى ثمان ركعات، وتوقف فيه القاضي عياض وغيره، ومنعوا دلالته،
وقالوا: لأنها أخبرت عن وقت الصلاة لا عن نيتها، فلعلها كانت صلاة
شكر لله تعالى على الفتح، وهذا الذي قالوه فاسد، بل الصواب صحة
الاستدلال به، فقد ثبت عن أم هانئ أن النبي ◌َّه يوم الفتح صلى سُبْحَةَ
الضحی ثمان ركعاتٍ یسلِّم من کل ركعتين.
رواه أبو داود بهذا اللفظ بإسناد صحيح على شرط البخاري(١).
(ق): في حديث أم هانئ ثمان ركعات، وفي حديث معاذ أربع
ركعات يستفاد أنه ليس لعدد ركعات الضحى حد محدود، وقد ذكر البزار
عن أبي ذر قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنْ صَلَّيْتَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنٍ؛ لَمْ
تُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَ أَرْبَعاً؛ كُتِبْتَ مِنَ العَابِدِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَ
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٥/ ٢٣٣)، والحديث رواه أبو داود (١٢٩٠).
١٦٠