Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٩٥- با
فَضْلِ السُّنَنِ الراتِبَةِ مَعَ الفَرَائِضِ
وبيانِ أَقَلْهَا وأَكْمَلِها وما بينَهُما
(الباب الثامن عشر بعد المئة)
(في فضل السنن الراتبة)
(ن): قال العلماء: الحكمة في شرعية النوافل تكميل الفرائض بها إن
عرض فيها نقص، كما ثبت في الحديث، ولترتاض نفسه بتقديم النافلة،
وينشط لها، ويتفرغ قلبه أكملَ فراغٍ للفريضة(١).
١٠٩٧ - عَنْ أُمّ المؤمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ رَمْلَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ
قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي للهِ
تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ ثِتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوّعاً غَيْرَ الفَرِيضَةِ، إِلَّ بَنَى اللهُ لَهُ
بَيْئاً في الجَنَّةِ! أَوْ: إِلاَّ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ في الجَنَّةِ»، رواه مسلمٌ.
١٠٩٨ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَعَ﴾، قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله وَّل
رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الجُمْعَةِ؛
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ١٠).
١٢١

وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ. متفقٌ عليه.
* قوله: «غير الفريضة» :
(خط): هو صفة مؤكِّدة للتطوع؛ لأن التطوع: التبرع من نفسه بفعل
من الطاعة، وهو قسمان راتبة وغير راتبة، وهذا من القسم الأول، والراتبة
هي التي داوم عليهم رسول الله وَلي، مأخوذة من الرتوب، وهو الثبوت، في
حديث ابن عمر: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد
الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء.
زاد في ((صحيح البخاري)): ركعتين قبل الصبح(١)، وهذه اثنتي عشرة
أيضاً.
١٠٩٩ - وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ ﴾، قالَ: قالَ رَسُولُ الله ◌َلِ:
(َيْنَ كُلِّ أَذَانَيَّنِ صَلاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيَّنِ صَلاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيَّنِ صَلاةٌ))،
قالَ في الثَّالثَةِ: ((لمَنْ شاءَ)، متفقٌ عليهِ
المُرَادُ بِالأَذَانَيَّنِ: الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ.
* قوله وقال: ((بين كل أذانين صلاة)):
(خط): المراد بالأذانين: الأذان والإقامة، حُمِل أحدُ الاسمين على
الآخر، كقولهم: الأسودين للتمر والماء، وكقولهم: سيرة العمرين يريدون:
(١) رواه البخاري (١١١٩).
١٢٢

أبا بكر وعمر رَ﴾، وإنما فعلوا ذلك؛ ليكون أخفّ على اللسان، ويحتمل أن
يكون اسم الأذان في كل من الأذان والإقامة، أو أن الأذان في اللغة معناه
الإعلام، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَأَذَانُ قِنَ اَللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣]، فالنداء
بالصلاة أذان بحضور الوقت، والإقامة أذان بفعل الصلاة(١).
(قض): لا يجوز حمله على أن بين كل أذانٍ وأذانِ الوقتِ الذي بعده
صلاةً؛ لأنها واجبة لا خِيَرَةَ فيها، وقد قال في المرة الثالثة: ((لمن شاء)).
(تو): ولا يصح حمله على السنن الراتبة أيضاً؛ لأن الصحابي الذي يرويه
يقول: كراهيةَ أن يتخذها الناس سنة، فصح أن المراد منهما الأذان والإقامة.
(مظ): إنما حرض رسول الله وَّ أمته على صلاة النفل بين الأذان
والإقامة؛ لأن الدعاء لا يرد بينهما؛ لشرف ذلك الوقتِ، وإذا كان الوقت
أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثرَ(٢).
(١) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي (١ / ٢٧٧).
(٢) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٢ / ٥٠).
١٢٣

١٩٦-يا
تأكيدٍ رَكْعَتي سُنَّةِ الصُّبحِ
١١٠٠ - عن عائشةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ، كَانَ لا يَدَعُ
أَرْبَعاً قَبْلَ الظَّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَداةِ. رواه البخاريُّ.
١١٠١ - وَعَنْهَا، قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبيُّ ◌َ﴿ عَلَى شَيْءٍ مِنَ
النَوافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُداً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١١٠٢ - وَعَنْهَا، عَنِ النبيِّ ◌َّهِ، قالَ: ((رَكْعَتا الفجْرِ خَيْرٌ مِنَ
الدُّنْيَا وَمَا فِيها)). رواه مسلمٌ.
وفي روايةٍ: ((لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعاً)).
* قولها: ((لم يكن على شيء من النوافل أشدَّ معاهدةً منه على
الركعتين قبل الفجر)):
(ن): فيه دليل على عظم فضلهما، وأنهما سنة ليستا بواجبتين، وبه قال
جمهور العلماء، وحكى القاضي عن الحسن البصري وجوبهما، والصواب
عدم الوجوب؛
١٢٤

لقولها: على شيء من النوافل(١).
(ط): (معاهدة) أي: محافظة، و(على) متعلقة بها، ويجوز تقديم
معمول التمییز علیه.
و((التعهد)): المحافظة على الشيء، ورعاية حرمته(٢).
* قوله : «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها»:
(ن)؛ أي: متاع الدنيا(٣).
(ط): إنْ حُمِل ((الدنيا)) على أعراضها وزهرتها، فالخير إمَّا مُجرّى
على زعم من يرى فيها خيراً، أو يكون من باب ﴿أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا﴾ ،
وإن حُمل على الإنفاق في سبيل الله، فتكون هاتان الركعتان أكثرَ ثواباً
[منه](٤) (٥)، انتهى.
١١٠٣ - وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بِلالِ بْنِ رَبَاحِ ظُ مُؤَذِّنِ رَسُولِ الله ◌َلَّى :
أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ وَِّ؛ لِيُؤْذِنَهُ بِصَلاةِ الغَدَاةِ، فَشَغَلَتْ عَائِشَةُ بِلالاً
بِأَمْرِ سَأَلَتَهُ عَنْهُ، حَتَّى أَصْبَحَ جِدّاً، فَقَامَ بِلالٌ فَآذنهُ بِالصَّلاةِ، وَتَابَعَ
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٤ - ٥).
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١١٧٣).
(٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٥).
(٤) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١١٧٣).
(٥) في الأصل منهما، والضمير عائد على الإنفاق.
١٢٥

أَذَانَهُ، فَلَمْ يَخْرُجُ رَسُولُ اللهِوَِّ، فَلَمَّا خَرَجَ، صَلَّى بِالنَّاسِ، فَأَخْبَرَهُ
أَنَّ عَائِشَةَ شَغَلَتْهُ بِأَمْرٍ سَأَلَنَّهُ عَنْهُ حَتَّى أَصْبَحَ جِدّاً، وَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ
بِالُرُوجِ، فَقَالَ - يَعْني: النَّبِيَّ ◌َّهِ -: «إِنِّي كُنْتُ رَكَعْتُ رَكْعَتَيٍ
الفَجْرِ))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّكَ أَصْبَحْتَ جِدّاً! قالَ: (لَوْ
أَصْبَحْتُ أَكْثَرَ مِمَّا أَصْبَحْتُ، لَرَكَعْتُهُمَا، وَأَحْسَنْتُهُمَا، وَأَجْمَلْتُهُمَا)).
رواه أبو داود بإسنادٍ حسنٍ.
* قوله مدير: ((لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما)):
هذا يدل على شدة اعتنائه ويّر بركعتي الفجر؛ فإنه لما أصبح جدّاً، لم
يهملهما، ولم يأتِ بهما مستعجلاً بل أتى بهما على أكمل الوجوه وأحسنها،
وأخبر أنه لو أصبح أكثر مما أصبح، لأتى بهما في غاية الحسن والكمال.
١٢٦

١٩٧- باب
تخفيفِ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ
وبيان ما يقرأُ فيهما، وبيانٍ وَفْتِهما
١١٠٤ - عَنْ عائشةَ رَضِيَ الله عَنْها: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ كَانَ يُصَلِّي
رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ. مُتَّفَقٌ
عَلیهِ.
وفي روايةٍ لهمَا: يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ إِذَا سَمِعَ الأَذَانَ،
فَيُخَفِّقُهُمَا حَتَّى أَقُولَ: هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ القُرْآنِ؟!
وفي روايةٍ لمُسْلِمٍ: كانَ يُصَلِّي رَكِعَتَي الفَجْرِ إِذَا سَمِعَ الأَذَانَ،
ويُخَفِّفُهُمَا .
وفي روايةٍ : إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ.
* قوله : كان ﴾﴾﴾ [یصلي ركعتين] خفيفتين:
(ن): فيه استحباب تخفيفهما، وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور.
وقال بعض السلف: لا بأس بإطالتهما، ولعله أراد أنها ليست محرمة، وقد
بالغ قوم، وقالوا: لا قراءة فيها بعد الفاتحة أصلاً، حكاه الطحاوي وغيره،
١٢٧

وهو غلط بيّن، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة القراءة بعدها(١).
(ق): استحب مالك الاقتصار على أم القرآن؛ لظاهر حديث عائشة،
وذهب النخعي إلى جواز إطالة القراءة فيها، واختاره الطحاوي، وذهب
الثوري والحسن وأبو حنيفة إلى أنه يجوز لمن فاته حزبه بالليل أن يقرأه
فيهما، وتخفيفه بّ في ركعتي الفجر إنما كان لمبادرته إلى إيقاع صلاة
الصبح في أول وقتها(٢).
* قوله: ((حتى أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟»:
(ن): هذا دليل على المبالغة في التخفيف، والمراد المبالغة بالنسبة
إلى عادته وَلهو من إطالة صلاة الليل، وغيرها من نوافله، وليس فيه دلالة
لمن قال: لا يقرأ فيها أصلاً؛ لما ثبت في الأحاديث الصحيحة: ((لاَ صَلاَةً
إِلاّ بِقِرَاءَةٍ))، و(لاَ صَلاَةَ إِلاَّ بِأُمِّ الْقُرْآنِ)) و((لاَ تُجْزِئُ صَلاَةٌ لاَ يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ
القُرْآنِ(٣)).
(ق): كان ◌َّ﴿ في غيرها من النوافل يقرأ بالسورة، ويرتِّلُها حتى
تكون أطولَ مِنْ أطولَ منها، بخلاف فعله في هذه، فإنه كان يخفف أفعالها
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٣).
(٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٣٦٣).
(٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٣ - ٤)، والحديث الأول رواه مسلم (٣٩٦) من
حديث أبي هريرة عظاته، والثاني رواه بنحوه البخاري (٧٢٣)، ومسلم (٣٤٩) من
حديث عبادة بن الصامت ظه، والثالث رواه ابن خزيمة في (صحيحه)) (٤٩٠)
من حديث أبي هريرة ظه، والدارقطني في ((سننه)) (١ / ٣٢١) من حديث عبادة
ابن الصامت وقال: هذا إسناد صحيح. انظر: ((إرواء الغليل)) (٣٠٢).
١٢٨

وقراءتها حتى إذا نسب إلى قراءته في غيرها كأنه لم يقرأ فيها(١).
١١٠٥ - وعَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ الله عَنْها: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ كانَ
إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبحُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ .
متفقٌ عليه.
وفي روايةٍ لمسلمٍ: كانَ رَسُولُ اللهِعَهَ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ لا يُصَلِّي
إِلَّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
* قوله: «لا يصلي إلا ركعتين)):
(ن): قد يستدل به من يقول تكره الصلاة من [طلوع] (٢) الفجر إلاّ
سنة الصبح، وما له سبب، ولأصحابنا في المسألة ثلاثة أوجه:
أحدهما: هذا، ونقله القاضي عن مالك والجمهور.
والثاني: لا تدخل الكراهة حتى يصلِّيَ سنة الصبح.
والثالث: لا تدخل الكراهة حتى يصلي فريضة الصبح، وهذا هو
الصحيح عند أصحابنا، وليس في هذا الحديث دليل ظاهر على الكراهة(٣).
(ق): قد روى الترمذي حديثاً عن ابن عمر عليه أن رسول الله وَ ل قال:
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٣٦٢).
(٢) في الأصل: ((الفجر))، والتصويب من ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٢).
(٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٢ - ٣).
١٢٩

((لَ صَلاَةَ بَعْدَ الفَجْرِ إِلاَّ سَجْدَتَيْنٍ))(١) [و] قال: هذا حديث غريب، وهو ما
أجمع عليه أهل العلم؛ كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي
الفجر .
قلت: وهذا الإجماع الذي حكاه الترمذي إنما هو على كراهة النفل
المبتدَأ، وأما ما كان منه بحسب سبب، ففيه خلاف أيضاً(٢).
*
*
١١٠٦ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَ﴾، قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يُصَلِّي
مِنَ اللَّيْلِ مَثنَى مَثْنَى، وَيُوِرُ بِرَكْعَةٍ مِن آخِرِ اللَّيْلِ، وَيُصَلِّي
الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الغَدَاةِ، وكَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَهِ. متفقٌ عليه.
* قوله: «وكأن الأذان بأذنيه)»:
(ن): قال القاضي: المراد بالأذان هاهنا الإقامة، وهو إشارة إلى
شدة تخفيفها بالنسبة إلى باقي صلاته وميد(٣).
(ك): ((كأن)): بتشديد النون: يريد أنه كان يسرع بركعتي الفجر قبل
الإقامة؛ من أجل تغليسه بالصبح(٤).
(١) رواه الترمذي (٤١٩) وهو حديث صحيح. انظر: ((صحيح الجامع الصغير))
(٥٣٥٣) و(٧٥١١).
(٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٣٦١ - ٣٦٢).
(٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٣٣ - ٣٤).
(٤) انظر: ((الكواكب الدراري)) للكرماني (٦ / ٩٣).
١٣٠

١٩٨- باب
استحباب الاضطجاع
بعدَ رَكْعَتَيِ الفجرِ على جَنْبِهِ الأیمنِ،
والحثِّ عليهِ، سواءٌ كَانَ تهجَّدَ باللَيلِ أَمْ لا
١١١٠ - عَنْ عَائِشَة رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَلول
إِذا صَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. رواه البخاريُّ.
* قوله: ((اضطجع على شقة الأيمن))، سبق في (الباب الرابع بعد
المئة) .
١١١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرِيرَةَ ◌َُهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّه:
(إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ».
رَوَاه أَبو داودَ، والترمذيُّ بأَسانِدَ صحيحةٍ. قالَ الترمِذيُّ:
حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
* قوله: «إذا صلى أحدكم رکعتي الفجر فليضطجع علی یمینه»،
(ش): سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: هذا
الذي صححه الترمذي مما انفرد به عبد الواحد بن زياد، وغُلِّط فيه، فلا
١٣١

يكون الحديث صحيحاً، إنما الصحيح عنه وَّ ر الفعل، لا الأمر بها(١).
١١١٥ - وَعَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ
الظُّهْرِ أَرْبَعاً، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي
رَكْعَتَيْنِ، وكانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ المَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ،
وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ العِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. رواه مسلمٌ.
* قولها: ((كان النبي ﴿﴿ يصلي في بيتي قبل الظهر أربعاً)):
(ش): إما أن يقال: إنه ◌َّ﴿ كان إذا صلى في بيته (صلَّى] أربعاً، وإذا
صلى في المسجد صلى ركعتين، وهذا أظهر، وإما يقال: كان يفعل هذا
وهذا، فحكى كلٌّ مِنْ عائشةَ وابنِ عمر ما شاهده، والحديثان صحيحان
لا مطعن في واحد منهما، وقد يقال: هذه الأربع لم تكن سنة الظهر، بل
هي صلاة مستقلة كان يصليها قبل الزوال، كما ذكر الإمام أحمد عن عبدالله
بن السائب أن رسول الله وسلم كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس، وقال:
(إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ
صَالِحٌ))(٢).
وفي ((سنن ابن ماجه)): عن عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله وَله
(١) انظر: ((زاد المعاد)) لابن القيم (١ / ٣١٩).
(٢) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٣/ ٤١١). وهو حديث صحيح. انظر: ((صحيح
الترغيب والترهيب)» (٥٨٧).
١٣٢

يصلي قبل الظهر أربعاً يطيل فيهن القيام، ويحسن فيهن الركوع والسجود(١)،
فهذه واللهُ أعلمُ هي الأربع التي أرادت عائشة أنه كان لا يَدَعُهُنَّ، وأما سنة
الظهر، فالركعتان اللتان قال عبدالله بن عمر، ويوضح هذا أن سائر الصلوات
سنتها ركعتان ركعتان، والفجر مع كونها ركعتين والناس في وقتها أفرغ
ما يكون، ومع هذا ستَّتها ركعتان، وعلى هذا فتكون هذه الأربع قبل الظهر
وِرْدٌ مستقلٌّ سببه انتصاف النهار، وزوال الشمس، وكان عبدالله بن مسعود
يصلي بعد الزوال ثمان ركعات، ويقول: إنهن يعدلن بمثلهن من قيام الليل،
وسُّ هذا والله أعلم أن انتصاف النهار مقابل الانتصاف الليل، وأبواب السماء
تُفتَح بعد الزوال، ويحصل النزول الإلهي بعد انتصاف الليل، فهما وقتا قرب
ورحمة؛ هذا تُفتح فيه أبواب السماء، وهذا ينزل الرب تبارك وتعالى فيه إلى
السماء الدنيا(٢).
(١) رواه ابن ماجه (١١٥٦)، وهو حديث حسن. انظر: ((صحيح الترغيب والترهيب))
(٥٨٦).
(٢) انظر: ((زاد المعاد)) لابن القيم (١ / ٣٠٨ - ٣١٠).
١٣٣

٢٠٠- باب
سنةِ العَصْرِ
١١١٩ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﴿ه، قالَ: كَانَ النَّبيُّ لَهـ
يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ أَرْبِعَ رَكَعَاتٍ، يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى
المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ.
رواه الترمذيُّ، وقَالَ: حديثٌ حَسَنٌ.
* قوله: ((كان النبي ◌َّيه يصلي قبل العصر أربع ركعات)»:
(ش): الأربع قبل العصر لم يصح عنه وَّرَ في فعلها شيء إلا حديثَ
عاصمٍ بنِ ضمرةً عن علي ◌َلُه، الحديث الطويل، وذكر فيه قبل العصر
أربعاً يفصل بينهن كلَّ ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن تبعهم
من المؤمنين والمرسلين. سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ينكر
هذا الحديث، ويدفعه جداً ويقول: إنه موضوع، ويذكر عن أبي إسحاق
الجوزجاني إنكارَه، وأما حديث: ((رَحِمَ اللهُ امْرَأَ صَلَّى قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعاً»
صححه ابن حبان(١) .
(١) انظر: ((زاد المعاد)) لابن القيم (١ / ٣١١)، وحديث ((رحم الله امراً ... )) رواه
ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٤٥٣). وهو حديث حسن. انظر: ((صحيح الجامع =
١٣٤

* قوله: ((يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة»:
(حس): يعني به التشهد، سمي التشهد بالتسليم؛ لاشتماله عليه،
ويؤيده حديث ابن مسعود: كنا إذا صلينا مع النبي ◌ِّر، قلنا: السلام على
الله قبل عباده السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على
فلان، وكان ذلك في التشهد(١)، انتهى.
١١٢٠ - وَعَنِ ابنِ عُمَرَ ﴿﴾، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، قالَ: ((رَحِمَ اللهُ
امْرَأَ صَلَّى قَبْلَ العَصْرِ أَرْبعاً).
رَوَاهُ أَبو داودَ، والترمذيُّ، وقالَ: حديثٌ حَسَنٌ.
· قوله ◌َّفيه: ((رحم الله امرأً صَلَّى قبل العصر أربعاً):
قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله: اجتهد في أن يتناولَك دعاؤُه ◌َا﴾ (٢).
وقال الحافظ أبو يَعْلَى الموصلي: ثنا عبد الأعلى بن حماد: ثنا بشر بن
منصور، عن الخليل بن مرة، عن فرات بن سليمان قال: قال لي علي ظُه: ألا
يقوم أحدكم فيصليَ أربعَ ركعات قبل العصر، فيقولَ فيها ما كان رسول الله وَه
يقول: ((تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ فلك الحمد، عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فلك الحمد، بَسَطْتَ
= الصغير)) (٥٨٠٦).
(١) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي (٣/ ١٨٠)، وحديث ابن مسعود رواه البخاري
(٥٨٧٦).
(٢) انظر: ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (١ / ١٩٤).
١٣٥

يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ فَلَكَ الحَمْدُ، رَبَّا؛ وجْهُكَ أَكْرَمُ الوُجُوهِ، وَجَاهُكَ أَعْظَمُ الجَاهِ،
وَعَطِيُكَ أَفْضَلُ العَطِيَّةِ وَأَهْتَؤُهَا، تُطَاعُ رَبَتَ فَتَشْكُرُ، وَتُعْصَى رَبََّا فَتَغْفِرُ، وَتُجِيْبُ
المُضْطَرَّ، وَتَكْشِفُ الضَُّّ، وَتَشْفِي السَّقِيْمَ، وَتُنْجِي مِنَ الكَرْبِ، وَتَغْفِرُ الذَّنْبَ،
وَتَقْبَلُ الثَّوْبَةَ، وَلاَ يَجْزِي بِآلاَئِكَ أَحَدٌ، وَلاَ يَبْلُغُ مِدْحَتَكَ قَوْلُ قَائِلٍ))(١).
(١) رواه أبو يعلى في ((المسند)) (٤٤٠)، وإسناده ضعيف لانقطاعه. انظر: ((مجمع
الزوائد» للهيثمي (١٠ / ١٥٨).
١٣٦

٢٠٠- باب
سُنَّةِ المغرِبِ بعدَها وقبلَها
تَقدَّمَ في هذهِ الأبواب حديثُ ابْنِ عُمَرَ، وحديثُ عَائِشَةً،
وهما صَحِيحانِ: أَنَّ النبيَّ ◌َّهُ كانَ يُصَلِّي بَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ.
، عَنِ النَّبِّ ◌ِ﴿، قالَ:
١١٢٢ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ ﴾
(صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ))، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: ((لِمَنْ شَاءَا خَشْيَةَ أَنْ
يَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. رواه البخاريُّ.
* قوله ◌َّفي: ((صلوا قبل المغرب: قال في الثالثة: لمن شاء؛ كراهية
أن يتخذها الناس سنة)).
(قض): لما كان ظاهر الأمر يقتضي الوجوبَ، وكان مرادُه الندبَ
والاستحباب، خَيَّرَ المكلَّفَ، وعلَّقَ الأمرَ على المشيئة؛ مخافةَ أن يُحملَ
اللفظُ على ظاهره، لا سيما وقد أكد الأمر بتكراره(١).
وقوله: ((أن يتخذها الناس سنة)) :
أي: طريقة ثابتة لا محيص عنها، وقد تُطْلَقُ السنة، ويُرادُ بها الفرضُ،
(١) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٣٥١ - ٣٥٢).
١٣٧

كقولهم: الختان من السنة.
(ن): في هذه الروايات ركعتين بين المغرب وصلاة المغرب، وفي
المسألة وجهان لأصحابنا :
أشهرهما : لا یستحب.
وأصحهُّما عند المحققين: يستحب؛ لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة.
وفي المسألة مذهبان للسلف :
فاستحبهما جماعة من الصحابة والتابعين، ومن المتأخرين: أحمد
وإسحاق، ولم يستحبهما أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ◌َّه، وآخرون من
الصحابة، ومالك وأكثر الفقهاء، وقال النخعي: بدعة، وحُجَّة هؤلاء: أن
استحبابها یؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلاً.
وزعم بعضهم في جواب هذه الأحاديث أنها منسوخة، والمختار
استحبابها؛ لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة .
وأما قولُهم: يؤدي إلى تأخير المغرب، فهذا خيال مُنَابِذٌ للسنة، فلا
يُلْتَفَتُ إليه، ومع هذا فهو زَمَن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها.
وأما من زعم النسخ، فهو مُجازِفٌ لا يُصار إليه إلا إذا عجزنا عن
التأويل والجمع بين الأحاديث، وعَلِمْنا التاريخ، وليس هنا شيء من
ذلك(١).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ١٢٣ - ١٢٤).
١٣٨

١١٢٦ - وعَنْ أَبِي هُرَيرةَ ﴿ه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ:
(إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ، فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعاً))، رواه مسلمٌ.
* قوله وير: ((إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً)):
(ن): في هذه الأحاديث استحباب سنة الجمعة بعدها، والحث عليها،
وأن أقلَّها ركعتان، وأكملَها أربع، فنبّهَ بَّه بقوله: ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّا)) على
أنها ليست بواجبة، وذكر الأربع؛ لفضيلتها، وفعل الركعتين في أوقاتٍ بياناً
لأن أقلها ركعتان، ومعلوم أنه ◌ّه كان يصلي في أكثر الأوقات أربعاً؛ لأنه
أَمَرَنا بهنَّ، وحثّنا عليهن، وهو راغب في الخير، وأحرصُ عليه، وأولى به(١).
(ق): ((فليصل بعدها أربعاً)). هذا إشارة إلى ترك الاقتصار على
ركعتين؛ لئلا تلتبس الجمعة بالظهر التي هي أربع على الجاهل، ولئلا يتطرق
أهل البدع إلى صلاتها ظهراً أربعاً، وإلى الأخذ بظاهر هذا الحديث ذهب أبو
حنيفة وإسحاق، فقال: لا يصلي أربعاً يفصل بينهن، وروى عن جماعة من
السلف أنه يصلي بعدها ركعتين، ثم أربعاً، وهو مذهب الثوري وأبي يوسف،
لكن يستحب أبو يوسف تقديم الأربع على الاثنتين، واستحب الشافعي التنقُّل
بعدها وأن الأكثر أفضل، وأخذ مالك برواية ابن عمر أنه وُّ كان يصلي بعد
الجمعة حتى ينصرف، فيصليَ في بيته ركعتين، وجعله في الإمام أشدَّ،
ووسّع لغيره في الركوع في المسجد مع استحبابه ألا يفعلوا(٢).
(١) المرجع السابق (٦ / ١٦٩).
(٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٥١٨ -٥١٩).
١٣٩

٢٠٤- باب
استحبابِ جَعْلِ النوافلِ في البيتِ
سواءٌ الراتبةُ وغيرُها، والأمرِ بالتحوُّلِ للنافلةِ
من موضعِ الفريضةِ، أو الفصلِ بينهما بكلامٍ
١١٢٨ - عَنْ زيدِ بنِ ثابتٍ ﴾: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((صَلُّوا
أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّ
المَكْتُوبَةَ))، متفقٌ عليه.
* قوله يخلقه: ((فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»:
(ن): لا خلاف في استحباب فعل النوافل الراتبة في البيت عندنا، كما
يستحب غيرها، وبه قال الجمهور، وسواء راتبة فرائض الليل والنهار، قال
جماعة من السلف: الاختيار فعلها كلِّها في المسجد، وقال مالك والثوري:
الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة في المسجد، وراتبة الليل في البيت.
دليلنا قوله ◌َّهي: ((أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))، فهذا
عامٌ صريح، لا معارض له، فليس لأحد العدول إلا الشعائر الظاهرة، وهي
العيد والكسوف والاستسقاء والتراويح، وكذا ما لا يتأتى في غير المسجد،
كتحية المسجد، أو يندب كونه في المسجد، وهو ركعتا الطواف(١).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٩ - ١٠).
١٤٠