Indexed OCR Text
Pages 461-480
يَأْجُرُه، والأمر منهما آجِرْني وأجُرْنِي(١). (ق): قال الأصمعي: هو مقصور لا يُمَدُّ، وهو الذي حكاه أكثر أهل اللغة (٢) . (مظ): ((منها)) بمعنى: من هذه المصيبة؛ يعني: خيراً ممَّا فات عني في هذه المصيبة(٣). (نه): يقال: مُصِيبة ومَصُوبَة ومُصَابة، والجمع مصائبُ، ومَصَاوِبُ، وهو الأمر المكروه ينزل بالإنسان (٤). (ن): ((وأخلف لي)) هو بقطع الهمزة وكسر اللام، قال أهل اللغة: يقال لمَن ذهب له مال، أو ولد، أو قريب، أو شيء يُتوقَّع حصولُ مثله: أخلف الله عليك؛ [أي: ردَّ عليك مثله، فإن ذهب ما لا يتوقع مثله؛ بأن ذهب والد، أو عمٌّ، أو أخ لمن لا جدَّ له، ولا والد له؛ قيل: خلف الله عليك](٥) بغير ألف؛ أي: كان الله خليفة منه عليك. وقوله: ((أجره الله)) هو بقصر الهمزة ومدها، القصر أفصح وأشهر(٦). (١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (١ / ٢٥). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٥٧٠). (٣) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٢ / ٤٢٠). (٤) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٣/ ٥٧). (٥) ما بين معكوفتين زيادة من ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٢٢٠). (٦) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٢٢٠). ٤٦١ ٩٢٢ - وعن أبي موسى : أَنَّ رَسُولَ اللهَِّهِ قالَ: ((إذا مَاتَ وَلِدُ العَبْدِ، قالَ اللهُ تَعالَى لِمَلائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: فَمَاذَا قالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ، واسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتاً في الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ: بَيْتَ الحَمْدِ)) رواه الترمذيُّ، وقالَ: حديثٌ حسنٌ. * قوله: «قبضتم ولد عبدي؟»: (ط): مرجع السؤال إلى تنبيه الملائكة على ما أراد الله سبحانه من التفضُّل على عبده الحامد؛ لأجل تصبُّره على المصائب، وعدم [تشَكِّيه، بل](١) إعداده إياها من جملة النَّعْماء التي تستوجب الشكر عليها، ثم استرجاعه، وأن نَفْسَه ملك الله، وإليه المصير في العاقبة، قال أولاً ((ولد عبدي))؛ أي: فرع شجرته، ثم ترقّى إلى «ثمرة فؤاده))؛ أي: نَقَّاوة خُلاصته؛ فإن خلاصة الإنسان الفؤاد، والفؤاد إنما يُعتَدُّ به؛ لما هو مكان اللطيفة التي خُلق لها، وبها شرفُه وكرامته، فحَقِيقٌ بمَن فقد مثل تلك النعمة الخطيرة، وتلقاها بمثل ذلك الحمد أن يكون محموداً حتى المكانُ الذي يسكن فيه؛ ولذلك سُمِّ بيتَ الحَمْد(٢). (نه): قيل للولد: ثمرة؛ [لأن الثمرة] ما تنتجه الشجرة، والولد (١) بياض في الأصل. (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٤٢٣). ٤٦٢ ينتجه الأب(١). ٩٢٣ - وعن أَبِي هُرِيرةَ ◌َُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قالَ: يَقُولُ الله تعالى: ((ما لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، ثُمَّ احْتَسَبَهُ، إلاَّ الجَنَّةُ)) رواه البخاريُّ. ٩٢٤ - وعن أُسَامَةُ بنِ زيدٍ ﴾، قال: أَرْسَلَتْ إِحْدی بَناتِ النبيِّ وَّهِ إِلَيْهِ تَدْعُوهُ، وتُخْبِرُهُ أَنَّ صَبِيَاً لَهَا - أَوِ ابْناً - في المَوْتِ، فقالَ الرَّسول: ((ارْجِعْ إِلَيْها، فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلهِ تَعالَى مَا أَخَذَ، وَلَهُ ما أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّى، فَمُرْهَا، فَلْتَصْبِرْ، وَلْتَحْتَسِبْ))، وذكر تمام الحديث. متفقٌ عليه. حديث أبي هريرة، وحديث أسامة سبقا في (الباب الثالث في الصبر). (١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (١ / ٢٢١). ٤٦٣ 3 ١٥٣- باب جوازِ البكاءِ على الميتِ بغيرِ ندبٍ ولا نياحةٍ أَمَّا النِّيَاحَةُ، فَحَرَامٌ، وسَيَأْتِي فِيها بَابٌ في (كتاب: النَّهْي) إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى. وَأَمَّا الْبُكَاءُ، فَجَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِالنَّهْي عَنْهُ، وَأَنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ، وهِيَ مُتَأَوَّلَةٌ، ومَحْمُولَةٌ عَلى مَنْ أَوْصَى بِهِ، وَالنَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ عَنِ البُكاءِ الَّذِي فِيهِ نَذْبٌ، أَوْ نِيَاحَةٌ، والدَِّيلُ عَلى جَوَازِ البُكَاءِ بِغَيْرِ نَذْبٍ وَلاَ نِيَاحَةٍ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنْها: ٩٢٧ - وعَنْ أَنَسِ هِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ِ دَخَلَ عَلى ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ ◌َُ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنا رَسُولِ اللهِ وَ﴾ تَذْرِفَانِ، فقالَ له عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ: وَأَنَتَ يَا رَسُولَ الله؟! فقالَ: (يَا بْنَ عَوْفٍ! إِنَّا رَحْمَةٌ))، ثُمَّ أتْبَعَها بِأُخْرَى، فقال: ((إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إلَّ ما يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِنْرَاهیمُ لَمَحْزُونُونَ» . رواه البخاريُّ، وروى مسلمٌ بعضه. ٤٦٤ والأحاديث في الباب كثيرةٌ في الصحيح مشهورة. والله أعلم. * قوله: «وهو يجود بنفسه» : (نه): أي: يخرجها ويدفعها؛ كما يخرج الإنسان ماله يجود به، وذَرَفَت العين تذْرِف؛ إذا جرى دمعُها(١). (ط): ((وأنت يا رسول الله؟!)) فيه: معنى التعجُّب، والواو تستدعي معطوفاً عليه؛ أي: الناس لا يصبرون على المَصائب ويتفجَّعون، وأنت تفعل كفعلهم؟! (٢) (قض): أي: وأنت تتفجَّع للمصائب تفجُّعَ غيرك؟! استغرب البكاء من حيث إنه يدل على ضعف النفس، والعجز عن مقاومة المصيبة بالصبر، ويخالف ما عهده من الحَثِّ على الصبر، والنهي عن الجزع، فأجاب عنه وقال: إنها رحمة؛ أي: الحال التي تشاهدها مني يا بن عوف رِقَّةٌ وترخُّمٌ على المقبوض، تبعث على التأمُّل فيما هو عليه، لا ما توقَّمْتَ من الجَزَع، وقِلَّة الصبر، ثم فصل ذلك، فقال: ((العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا))(٣). (ط): ((ثم أتبعها بأُخرى)) يحتمل أن يُتبع الدمعة الأولى بأخرى، وأن يُتبع الكلمة المذكورة، وهي ((إنها رحمة)) بكلمة أخرى، وهي: (إن العين تدمع، والقلب يحزن)؛ فإن الفاء في قوله: (فقال) للتعقيب، ويحتمل أن (١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (١/ ٣١٢)، (٢ /١٥٩). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ /١٤١٥). (٣) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٤٤١). ٤٦٥ يكون قوله: (إنها رحمة) كلمة مجملة، فعقبها بالتفصيل، وهي: (إن العين تدمع)(١). وقوله: (ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا) دليلٌ على أنه إذا لم يقل بلسانه شيئاً من النَّدْب، والنِّياحة، وما لا يرضاه الله إلا بالبكاء [فلا بأس] (٢). (ش): هذا البكاء منه وَِّ رَأْفةٌ ورحمة للولد، ورَأْفةٌ عليه، والقلب ممتلئ بالرضا عن الله، وشكره، واللسان مشتغل بحمده ذكره، ولمّا ضاق هذا المشهد والجمع بين الأمرين على بعض العارفين يوم مات ولده؛ جعل يضحك، فقيل له: تضحك في هذا الحال؟! فقال: إن الله قضى بقضاء، فأحببت أن أرضی بقضائه. سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: هَدْي نبينا ◌َّ® كان أكملَ من هَذْي هذا العارف؛ فإنه أعطى العبودية حقَّها، فاتسع قلبُه للرضا عن الله، ورحمة الولد، وهذا العارف ضاق قلبه، فشغلته عُبودية الرضا عن عُبودية الرحمة والرِّقَّة (٣). (١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ /١٤١٥). (٢) زيادة يقيضها المعنى. (٣) انظر: ((زاد المعاد)) لابن القيم (١ / ٤٩٩). ٤٦٦ ١٥٤- باب الکفِ عما یری في المیتِ من مكروهِ ٩٢٨ - عن أبي رافع أسْلَمَ مؤْلَى رَسُولِ اللهِ وَلِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: ((مَنْ غَسَّلَ مَيِّناً، فَكَتَمَ عَلَيْهِ، غَفَرَ اللهُ لَهْ أَرْبَعِينَ مَرَّةٌ)) رواه الحاكم، وقال: صحيحٌ على شرطٍ مسلمٍ. * قوله تعالى: ((من غسل ميتاً فكتم عليه))؛ أي: ما يرى من النقص والعَيْب؛ لما فيه من الستر على المسلم، قال رَّهِ: (مَنْ سَتَرَ على مُسْلِمٍ؛ سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ))(١). والمرء في حياته يمكنه التنصُّل عمَّا ذكر فيه من المعایب بلسانه، بخلاف الميت؛ فإنه عاجز عن ذلك؛ فلهذا أُعْظِمَت الفضيلة في الستر عليه، وورد الأمر بالكَفِّ عن ذكر مساوئ الأموات روي عنه ◌َّ: ((اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وكُفُوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ))(٢) (١) رواه مسلم (٢٦٩٩)، من حديث أبي هريرة ـ (٢) رواه أبو داود (٤٩٠٠)، والترمذي (١٠١٩)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٠٢٠)، والحاكم في ((المستدرك)) (١ / ٥٤٢)، من حديث ابن عمر ﴾، وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف الجامع الصغير)) (٧٣٩). ٤٦٧ ورُبَّما يَظُن الظانُّ بعضَ العوارض البدنية نقصاً، ولا يكون في الحقيقة كذلك؛ فإنها تَعْرِضُ الصالح والطالح؛ كالحُمَّى، والمرض، وسائر الأمراض، وأعظم ما يُرى بالميت اسودادُ وجهه، وانحرافُه عن الجهة المستقيمة . أما اسوداد الوجه: فكثيراً ما يَعْرِضُ من غلبة الدم، فينبسط إلى ظاهر الجلد، وقد يَعْرِضُ لَيُّ العُنُقَ من التشنُّج، وربما لم يحضر عند المريض مُتعهَّدٌ فيُلْوى عنقُه عند السكرات، وبعد خروج الروح تيبس الأعصاب، ويبقى الوجه على طرف، وكذلك سائر العوارض التي بظاهر الجسم لا دلالةَ لها على سعادة ولا شقاوة. وقد أشار مُخْيي السنة في ((التهذيب)) لما ذكرناه. ٤٦٨ ١٥٥- باب الصلاة على الميت، وتشییعِه، وحضورِ دفنِه، وكراهةِ اتباع النساءِ الجنائز وَقَدْ سَبَقَ فَضْلُ التَّشْبِعِ. ٩٢٩ - عَنْ أَبِي هُرَيرة ﴿ه، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مَنْ شَهِدَ الجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، فَلَهُ قِيْرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ، فَلَهُ قِيْرَاطَانٍ))، قِيلَ: وَمَا القِيراطَانِ؟ قال: ((مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ) متفقٌ عليه. قوله وَّافي: ((فله قيراط))، جزء من أجزاء الدينار، وهو نصفُ عُشْرِهِ، وأهل الشام يجعلونه جزءاً من أربعة وعشرين، والياء فيه بدل من الراء فإن أصله قِرَّاط، وقيل: لأنه يجمع على قراريط، وقد يطلق ويراد به بعض الشيء. (تو): وذلك؛ لأنه فُسِّر بقوله: ((كل قيراط مثل أحد))، وذلك تفسير للمقصود من الكلام، لا للفظ القيراط، والمراد منه على الحقيقة: أنه يرجع بحِصَّتين من الأجر، فبين المعنى بالقيراط الذي هو حِصَّةٌ من جملة الدينار. (ن): (القيراط): مقدار معلوم عند الله من الثواب، ولا يلزم من هذا ٤٦٩ أن يكون هذا هو القيراط المذكور في: ((مَن اقْتَنَى كَلْباً إِلَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَو صَيْدٍ؛ نَقَّصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمِ قِيرَاطٌ))(١)، وفي رواية: ((قِرَاطَانٍ))(٢)، بل ذلك قَدْرٌ معلوم يجوز أن يكون مثلَ هذا، أو أقلَّ، أو أكثرَ(٣). ٩٣٠ - وعنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ِ قالَ: ((مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً، وكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّيَ عَلَيْهَا، وَيُفرَغَ مِنْ دَفْنِها، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِرَاطَيْنِ، كُلُّ ◌ِرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا، ثم رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ)) رواه البخاريُّ. * قوله : ((من اتبع جنازة مسلم)): (ن): قد يَسْتَدِلُّ بلفظ الاتباع في هذا الحديث وغيره مَن يقول: المشي من وراء الجنازة أفضل من أمامها، وهو قول علي بن أبي طالب ﴿ه، ومذهب الأَوْزاعيِّ، وأبي حنيفة، والكوفيين، انتهى (٤). واستدلوا بما روي عن ابن مسعود، عن النبي ◌َّهُ: ((الجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ، ولا تَتَّبَعُ، لَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَها))(٥). (١) رواه البخاري (٢١٩٨)، ومسلم (١٥٧٤)، من حديث ابن عمر ظ (٢) رواه البخاري (٥١٦٣)، ومسلم (١٥٧٤ / ٥٠)، من حديث ابن عمر وظائًا. (٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٧ / ١٤). (٤) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٧ / ١٤). (٥) رواه الترمذي (١٠١١)، وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف الجامع الصغير)) (٥٠٦٦). ٤٧٠ وقال عليٌّ ◌ُ: ((فَضْلُ المَاشِي خَلْفَ الجَنَازَةِ على المَاشِي قُدَّامَها؛ كَفَضْلِ المَكْتُوبَةِ على التَّطَوُّعِ))(١)، سمعتُه من رسول الله ◌َّ . أجاب الجمهور: أن حديث ابن مسعود یرویه أبو ماجد، وهو مجهول، قيل ليحيى: مَن أبو ماجد هذا؟ قال: طَيْرٌ طار، قال الترمذيُّ: سمعت محمد بن إسماعيل يُضعِّف هذا الحديث، والحديث الآخر لم يذكره أصحاب السنن، وهو ضعيف، ثم نحمله على من تقدَّمها إلى موضع الصلاة أو الدَّفن، ولم یکن معها. (ن): وقال جمهور الصحابة والتابعين، ومالك، والشافعي، وجماهير العلماء: المشي قُدَّامها أفضل، وقال الثوري وطائفة: هما سواء(٢). (ك): حمل الأئمة الثلاثة الاتباع على المعنى العرفي؛ إذ لو تقدم عليها، أو حاذاها، أو تأخر بحيث يُنْسَب إلى الجنازة، ويُعَدُّ من شيعتها؛ كان له حكم الاتباع عُرفاً، ورجحوا القُدَّام بما روي أن النبيَّ ◌َّ والشيخين كانوا يمشون أمامها، وأيضاً المُشيّعون للجنازة كالشُّفعاء لها؛ ولهذا يقولون في الدعاء: (جئناك راغبين إليك، شُفَعاءَ له)، ومن شأن الشفيع أن يتقدّم بين يدي المَشْفُوع له. وقوله: ((معه)) وفي بعض النسخ: (معها)، و((يصلي)) بصيغة المعروف، فالضمير راجع إلى من اتبع، فقوله: ((عليها)) قائم مقام الفاعل، وكذا (١) رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٤٣٣٢) من حديث علي ظُه، وهو حديث ضعيف جدًّا. انظر: ((ضعيف الجامع الصغير)) (٣٩٧١). (٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٧ / ١٤). ٤٧١ الحکم في «یفرغ من دفنها)»(١). (ن): ضبطنا (يفرغ) بضم الياء وفتح الراء، وعكسه، والأول أحسن وأعم، وفيه: دليل على أن القيراط الثاني لا يحصُل إلا لمَن دام معها من حين يُصلِّي إلى أن يَفْرُغ، هذا هو الصحيح. وقال بعض أصحابنا: يَحصُل القيراط الثاني إذا سُتِرِ الميت في القبر باللَّبِن، وإن لم يُلْقَ عليه التراب، والصواب الأول، وفي هذا الحديث: الحَثُّ على الصلاة على الميت، واتباع جنازته، وحضور دفنه. واعلم أن الصلاة يحصل بها قيراط إذا انفردت، فإن انضم إليها الاتباع حتى الفراغ؛ حصل له قيراط ثان، فِلِمَن صلى وحضر الدفن القيراطان، ولمَن اقتصر على الصلاة قيراط واحد، ولا يقال: يحصُل بالصلاة مع الدفن ثلاثة قراريط كما يتوهّمه بعضُهم من ظاهر بعض الأحاديث؛ لأن هذا الحديث صريحٌ، والحديث المُطلق المُحْتَمِل محمولٌ عليه، وأما الرواية التي فيها: ((مَنْ صَلَّى على جَنَازَةِ؛ فَلَهُ قِيِرَاطٌ، ومَنْ تَبِعَها حَتَّى تُدْفَنَ؛ فَلَهُ قِيرَاطَانٍ))(٢): فمعناه: فله تمام قيراطين بالمجموع، ونظيره قوله الله تعالى: ﴿أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ ﴾ [فصلت: ٩] إلى قوله: ﴿فِ أَزْبَعَةِ أَيَّامٍ ﴾ [فصلت: ١٠] ثم قال: ﴿فَقَضَتُهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِ يَوْمَيْنِ ﴾ [فصلت: ١٢]. وفي الحديث: التنبيه على مسألة أُخرى، وهي: أن القيراط الثاني مُقيّد لمن صلی وکان معها في جمیع الطريق حتى تدفن، فلو صلی وذهب إلى (١) انظر: ((الكواكب الدراري)) للكرماني (١ / ١٨٥). (٢) رواه البخاري (١٢٦١)، ومسلم (٩٤٥ / ٥٣)، من حديث أبي هريرة ٤٧٢ القبر وحده، ومَكَث وحده حتى جاءت الجنازة، وحضر الدَّفْنَ؛ لم يحصل له القيراط الثاني، وكذا لو حضر الدفن ولم يُصلِّ، أو تبعها ولم يصل، فليس في الحديث حصول القيراط له، وإنما جعل القيراط لمن تبعها بعد الصلاة، لكن له أجرٌ في الجُملة (١). ٩٣١ - وعن أُمّ عَطِيَّةَ رَضِيَ الله عنها قَالَتْ: نُهِينَا عَنِ اتَّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلم يُعزَمْ عَلَيْنَا. متفقٌ عليه. ((ومعناه)): ولَمْ يُشَدَّد في النَّهْىٍ كما يُشَدَّدُ في المُحَرَّمَاتِ. * قولها: ((ولم يعزم علينا»: (ن): معناه: كان نهيَ تنزيه، لا نهيَ عزيمة وتحريم، ومذهب أصحابنا: أنه مكروه ليس بحرام؛ لهذا الحديث. قال القاضي: قال جمهور العلماء: يُمنعن من اتباعها، وأجازه علماء المدينة، وأجازه مالك وكرهه للشَّابَّة، انتهى(٢). قال ابن قدامة: كره ذلك ابنُ مسعود، وابن عمر، وأبو أُمامة، وعائشة، ومَسْرُوق، والحسن، والنَّخَعِيُّ، والأَوْزاعيُّ، وإسحاقُ، وفي ((سنن ابن ماجه)): أن النبيَّ وَُّ خرج، فإذا نِسْوَةٌ جلوس، فقال: ((ما يُجْلِسُكُنَّ؟))، فقلن: ننتظر الجَنازةَ، فقال: ((هَلْ تُغْسِّلْنَ؟!))، قلن: لا، قال: ((هَلْ تَحْمِلْنَ؟!))، (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٧ / ١٤). (٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٧ / ٢) ٤٧٣ قلن: لا، قال: ((هَلْ تُدْلِينَ فِيمَنْ يُدْلِي؟!))، قلن: لا، قال: ((فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ))(١). وفي ((سنن أبي داود)): أن النبيَّ ◌َّ لقي فاطمة رضي الله عنها، فقال: ((ما أَخَرْجَكِ يا فَاطِمَةُ مِنْ بَيْتِكِ؟)) قالت: يا رسولَ الله؛ أتيت أهلَ هذا البيت، فرَحِمْتُ إليهم، أو عَزَّتهم به، قال لها رسول الله وَّهِ: ((فَلَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى؟)) قالت: مَعاذَ الله، وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، قال: (لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الكُدَى))(٢)، فذكر تشديداً(٣). (١) رواه ابن ماجه (١٥٧٨)، وهو حديث ضعيف. انظر: ((السلسلة الضعيفة)) (٢٧٤٢). (٢) رواه أبو داود (٣١٢٣) وهو حديث منكر. انظر: ((السلسلة الضعيفة)) (٦٥٥٦). (٣) انظر: ((المغني)) لابن قدامة (٢ / ١٧٦). ٤٧٤ ١٥٦- يا استحبابِ تكثُّر المصلين على الجنازة، وجعلٍ صفوفِهم ثلاثةً فأكثرَ ٩٣٢ - عَنْ عائشةَ رَضِيَ الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِّفِ: ((مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِئَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ، إِلاَّ شُفِّعُوا فِهِ)) رواه مسلمٌ. * قوله ويقي: ((ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين))، سبق وجه الجمع في (باب الرجاء). (ط): ((ما)) نافية، و((من)) زائدة؛ لاستغراق الجنس، و((ميت)) مُطلق محمولٌ على المُقيِّد في قوله: ((مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ))(١). (١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٣٩٦)، والحديث رواه مسلم (٩٤٨ / ٥٩) عن ابن عباس گھا. ٤٧٥ ١٥٧- باب ما يقرأ في صلاة الجنازة يُكَبِّرُ أَرْبَعَ تَكْبِرَاتٍ: يَتَعَوَّذُ بَعْدَ الأُولى، ثمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الكِتَابِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ، ثمَّ يُصَلِّي عَلى النبيِّ وَّهِ، فيقول: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ. وَالأفضَلُ أَنْ يُتِمَّهُ بقوله: كما صَلَّيْتَ عَلى إِبراهِيمَ ... إلى قولِهِ: إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَلا يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ كثيرٌ مِنَ العَوَامِّ مِنْ قَرَاءَتِهِم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَكَتَّهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِّ﴾ الآيةَ [الأحزاب: ٥٦]، فَإِنَّهُ لاَ تَصِحُ صَلاتُهُ إِذا اقتَصَرَ عليه. ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ، ويَدْعُو لِلْمَيِّتِ، ولِلْمُسْلِمِينَ بِمَا سَنَذْكُرُهُ من الأَحاديث إنْ شَاءَ الله تعالى، ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ ويَدْعُو، ومِنْ أَحْسَنِهِ: اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، ولا تَفِْنَّا بَعْدَهُ، واغْفِرْ لَنَا ولَهُ. والمُخْتَارُ أَنَّهُ يُطَوِّلُ الدُّعاءَ في الرَّابِعَةِ؛ خِلاَفَ ما يَعْتَادُهُ أَكْثَرُ النَّاسِ؛ لحديثِ ابنِ أَبي أَوفى الذي سنَذْكُرُهُ إنْ شاءَ اللهُ تَعالَى. فَأَمَّا الأَدْعِيَةُ المَأْثُورَةُ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ، فمنها: ٤٧٦ ٩٣٥ - عَنْ أَبَي عبدِ الرَّحْمَنِ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ ﴾، قالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ﴿ عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزْلَهُ، وَوَسِّحْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَتَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلاً خَيْراً مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ))؛ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ المَبِّتَ. رواه مسلم. * قوله: «عافه)): (مظ): أمرٌ من المُعافاة، وهي التخلّص من المكاره(١). (ط): أي: سَلِّمْه من العذاب والبلايا(٢). (نه): ((العفو، والعافية، والمعافاة)): ألفاظ متقاربة، فالعفو: مَحْوُ الذنوب، والعافية: أن يسلم من الأسقام والبلايا، وهي الصِّحَّة، وضِدُ المرض، والمعافاة: هي أن يُعافيَك الله من الناس، ويُعافيَهم منك؛ أي: یغنیك عنهم، ویغنیهم عنك، ويصرف أذاهم عنك. وقيل: هي مُفاعلة من العفو، وهو أن يعفوَ عن الناس ويعفوا هم عنه(٣). (١) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٢ / ٤٣٣). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٣٩٣). (٣) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٣/ ٢٦٥). ٤٧٧ (مظ): ((النزل)) بسكون الزاي وضمها: الرِّزق، وما يُقدَّم إلى الضيف من الطعام؛ أي: أحسن نصيبه من الجنة(١). * قوله: ((واغسله بالماء))؛ أي: طهره من الذنوب بأنواع المغفرة؛ كما أن هذه الأشياء أنواع من المُطهِّرات، و((فتنة القبر)): التحيُّر في جواب الملكين. وفرائض صلاة الميت سبعٌ عند الشافعي: النية، والتكبيرات الأربعة، وقراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، والصلاة على النبي وَيّر بعد الثانية، والدعاء للميت بعد الثالثة، والتسليمة، والأصح: أن القيام فرض، وأما عند أبي حنيفة: فالواجب: التكبيرات الأربعة، وما سواها سنة. (ن): اختلف الروايات في دعاء الميت، والتقط الإمام الشافعيُّ منها هذا: اللهم؛ هذا عبدك وابن عبدك، خرج من رَوْح الدنيا وسَعتها، ومحبوبه وأحبائه فيها، إلى ظُلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم؛ نزل بك وأنت خير مَنْزول به، وأصبح فقيراً إلى رحمتك، وأنت غنيٌّ عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك، شُفَعاءَ له، اللهم؛ إن كان مُحسناً؛ فزد في إحسانه، وإن كان مُسيئاً؛ فتجاوز عنه، ولقُّه برحمتك رضاك، وقِه فتنةَ القبر وعذابَه، وافسح له في قبره، وجافِ الأرض عن جَنْبيه، ولقُّه برحمتك الأمنَ من عذابك، حتى تبعثه إلى جَنَّتَك يا أرحم الراحمين. هذا نصُّ الشافعي، قال أصحابنا: فإن كان الميت طفلاً؛ دعا لأبويه، (١) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٢/ ٤٣٣). ٤٧٨ فقال: اللهم اجعله فَرَطاً لأبويه، واجعله لهما سَلَفاً وذُخْراً، وثَقِّل به موازينَهما، وأفرغ الصبرَ على قُلوبهما، ولا تَفْتِنَّا بعده، ولا تحرمنا أجره. وأما التكبيرة الرابعة: فلا يجب بعدهما ذكرٌ بالاتفاق، ولكن يُستحبُّ أن يقول ما نصَّ عليه الشافعيُّ: اللهم؛ لا تَحْرِمنا أجرَه، ولا تَفْتِنَّا بعده(١). ٩٣٦ _ وعَنْ أَبِي هُريرةَ، وأَبِي قَادَةَ، وَأَبِي إِبْرَاهِيمَ الأَشْهَلِيِّ، عَنْ أَبِيه - وَأَبُوه صَحَابِيٌّ - ﴾، عَنِ النبيِّ وَّهِ: أَنَّه صَلَّى عَلى جَنَازَةٍ، فقال: «اللّهُمَّ اغْفِرْ لَحَيِّنَا وَمَيِّنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرنَا، وَذَكَرِنَاَ وَأُنْثَانَ، وَشاهِدِنا وَغائِنَا. اللَّهُمَّ مَنْ أَحْبَيْتَهِ مِنَّا، فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ، وَمَنْ تَوَقَّيْتَه مِنَّا، فَتَوَقَّهُ عَلى الإيمانِ؛ اللَّهُمَّ لاَ تَخْرِمْنا أَجْرَهُ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ». رواه الترمذيُّ من روايةٍ أبي هُرَيْرَةَ، وَالأَشْهَلِيِّ، ورواه أَبو داودَ من رواية أبي هريرة، وأَبِي قَتَادَةً. قال الحاكمُ: حديثُ أبي هريرةَ صَحيحٌ على شَرْطِ البُخاريِّ ومُسْلِمٍ. قال الترْمِذيُّ: قال البخاريُّ: أصحُ رواياتٍ هذا الحديث روايةُ الأَشْهَليِّ. (١) انظر: ((الأذكار)) للنووي (ص: ١٢٦). ٤٧٩ قال البخاريُّ: وَأَصَحُّ شيءٍ في البابِ حديثُ عَوْفٍ بن مالكٍ. قوله: ((صغيرنا وكبيرنا)): (تو): سئل أبو جعفر الطحاويُّ عن معنى الاستغفار للصِّبيان، مع أنه لا ذنبَ لهم، فقال: سأل النبيُّ وَِّ أن يُغفرَ لهم ذنوبٌ قُضِيت لهم أن يصيبوها بعد الانتهاء إلى حال الكِبَر؛ يعني: إذا فعله في حال الكبر؛ كان مغفوراً له. (ط): كل من القرائن الأربع في هذا الحديث تدُلُّ على الشُّمول والاستيعاب، فلا تحمل على التخصيص؛ نظراً إلى مفردات التركيب، كأنه قيل: اغفر للمسلمين كلهم أجمعين، فهي من الكناية الزُّبْدِيَّة، يدل عليه قوله : ((من أحييته منا؛ فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا، فتوفه على الإيمان))، وفي رواية أبي داود: ((فَأَحْيهِ على الإِيمَان، وتَوَقَّهُ على الإِسْلامِ)) (١). فإن قلت: ما الحكمة في تقديم الإسلام، وتأخير الإيمان في الرواية الأولى، وعكسه في الأخرى؟ قلت: للإيذان بأن الإسلام والإيمان يُعبِّران عن الدِّين كما هو مذهب السلف، على ما تقدم في حديث جبريل، ويحتمل أن يُرادَ التنبيهُ على الفَرْق بين المقامين؛ وذلك أن الإسلام ورد على معنيين : أحدهما: الانقياد، وإظهار الأعمال الصالحة، وهو دون الإيمان، (١) رواه أبو داود (٣٢٠١)، من حديث أبي هريرة له، وهو حديث صحيح. انظر: ((تخريج مشكاة المصابيح)) (١٦٧٥). ٤٨٠