Indexed OCR Text
Pages 661-668
حَتَّى تَمَنَيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ، متفقٌ عليه. وفي روايةٍ: فَقالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((أَقَالَ: لا إلَهَ إلَّ اللهُ وَقَتَلْتَهُ؟!))، قلتُ: يا رسولَ الله! إنَّمَا قَالَهَا خَوْفاً مِنَ السِّلاحِ، قال: ((أَفَلاَ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمْ أَقَالَهَا أم لا؟!))، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ. ((الحُرَقَةُ)) بضم الحاء المهملة وفتح الراء: بَطْنٌ مِنْ جُهَيْنَةَ القَبِيلَةِ المَعْرُوفَةِ . وقوله: ((مُتعَوِّداً): أَيْ: مُعْتَصِماً بِهَا مِنَ القَتْل، لا مُعْتَقِداً لها . (ق): قوله وَله: ((أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟!)، وتكرارُه ذلك القولَ إنكارٌ شديد، وزَجْرٌ وَكِيد، وإعراضٌ عن قبول عُذر أسامةَ الذي أبداه بقوله: ((إنما قال ذلك؛ خوفاً من السلاح)»(١). (ن): الفاعل في قوله: ((أقالها)) هو القلبُ، ومعناه: إنما كُلِّفْتَ العمل بالظاهر، وما ينطق به اللِّسانُ، وأما القلب: فليس لك طريقٌ إلى معرفة ما فيه، فأنكر عليه امتناعَه من العمل بما ظهر باللِّسان، وقال: أفلا شققت عن قلبه؛ لتعلمَ هل قالها القلبُ واعتقدها، وكانت فيه أم لم تكن فيه، بل جرت على اللِّسان فحَسْبُ؟! يعني: وأنت لست بقادر على هذا؛ فاقتَصِرْ على اللِّسان(٢). (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٢٩٦). (٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٢ / ١٠٤). ٦٦١ (ق): فيه: دليلٌ لأهل السنة على أن في النفس كلاماً وقولاً، فهو رَدّ على مَن أنكر ذلك من المعتزلة، وفيه: دليلٌ على ترتيب الأحكام على الأسباب الظاهرة الجَلِيَّة دُون الباطنة الخَفِيَّة(١). (خط): يُشبه أن يكون المعنى فيه: أن الأصل في دماء الكُفَّار الإباحةُ، وكان عند أُسامةَ أنه إنما تكلّم بكلمة التوحيد؛ مُستعيذاً من القتل، لا مُصدِّقاً به، فقتله على أنه مُباحُ الدم وأنه مأمورٌ بقتله، والخطأ عن المجتهد مَوضوعٌ، أو تأوَّل في قلبه أنه لا توبةَ له في هذه الحالة؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنَفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْ بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥](٢). (قض): وأيضاً هذا الرجل [وإن] لم يكن مَحكُوماً بإسلامه بما قال، حتى يَضُمَّ إليه الإقرارَ بالنبوَّة؛ لكنَّه لمَّا أتى بالعُمدة والمقصود بالذات؛ کان من حقُّه أن يُمسك عنه حتی یتعرَّف حاله(٣). ٣٩٤ - وعن جُنْدُبِ بْنِ عبدِ الله ◌َهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ بَعَثَ بَعْئاً مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى قَوْمٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَأَنَهُمْ النَقَوْا، فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ إذا شاءَ أَنْ يَقْصِدَ إلى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، قَصَدَ لَهُ، فَقْتَلَهُ، وَأَنَّ رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ قَصَدَ غَفْلَتَهُ، وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أنَّهُ أُسَامَةُ بْنُ (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٢٩٦). (٢) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي (٢ / ٢٧٠). (٣) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (٢ / ٤٥٧). ٦٦٢ زَيْدٍ، فَلَمَّا رَفَعَ السَّيْفَ، قالَ: لا إِلَهَ إلاَّ اللهُ، فَقَتَلَهُ، فَجَاءَ الْبَشِيرُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَسَأَلَهُ، وَأَخْبَرَهُ، حَتَّى أَخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ كَيْفَ صَنَع، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ، فقال: ((لِمَ قَتَلْتَهُ؟))، فَقَالَ: يا رسولَ الله! أَوْجَعَ في المُسْلِمِينَ، وَقَتَلَ فُلاناً وفُلاناً - وسَمَّى له نَفَراً -، وَإِنِّي حَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى السَّيْفَ، قالَ: لا إلهَ إلاَّ اللهُ. قالَ رَسُولُ اللهِ: «أَقَتَلْتَهُ؟»، قالَ: نَعُمْ، قال: ((فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلا إِلَهَ إِلَّ اللهُ إذَا جاءَتْ يَوْمَ القِيامَةِ؟))، قالَ: يَا رَسُولَ الله! اسْتَغْفِرْ لي، قال: ((وكيْفَ تَصْنَعُ بِلا إِلَهَ إِلَّ اللهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ القِيَامَةِ؟))، فَجَعَلَ لا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: ((كَيْفَ تَصْنَعُ بِلا إِلَهَ إِلَّ اللهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ القِيامَةِ؟))، رواه مسلم. L * قوله : «كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟!): (ق): أي: بماذا تحتجُّ إذا قيل لك: كيف قتلت مَن قال(١): لا إله إلا الله، وقد حصلت لدَمه حُرمةُ الإسلام، وإنما تمنَّى أُسامةُ أن يتأخَّر إسلامُه إلى يوم المُعاتبة؛ ليسَلمَ من الجناية السابقة، فكأنه استصغر ما كان منه من الإسلام والعمل الصالح قبل ذلك، في جنب ما ارتكبه من تلك الجناية؛ لما حصل من نفسه من شِدَّة إنكار النبيِّ وَّ﴿ لذلك وعِظَمِه(٢). (ك): فإن قلت: كيف جاز تَمنِّي عدمَ سبق الإسلام؟ (١) في ((الأصل)): ((قول)). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٢٩٧). ٦٦٣ قلت: تمنَّى إسلاماً لا ذنبَ فيه، أو ابتداءَ الإسلام؛ ليَجُبَّ ما قبله(١). (ن): وأما كونه بَّه لم يوجب على أُسامةَ قِصاصاً، ولا دِيَّةً، ولا كَفَّارةً: قد يُستدَلُّ به على إسقاط الجميع، ولكن الكَفَّارة واجبة، والقِصاص ساقطٌ للشُّبهة، فإنه ظنه كافراً، وقد يجاب عن عدم ذكر الكَفَّارة؛ بأنها ليست على الفور، بل هي على التراخي، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائزٌ على المذهب الصحيح عند أهل الأُصول، وأما الدِّيَّةُ: ففي وُجوبها قولان للشَّافعيِّ، فعلى قول مَن أوجبها: يَحتملُ أن أُسامةَ كان في ذلك الوقت مُعسِراً بها، فأُخِّرت إلى يسَاره(٢). (ق): ويحتمل أن يكون ذلك قبل نزول حكم الكَفَّارة والدِّيَة (٣). (ط): ليس في سياق الحديث إشعارٌ بإهدار دم القاتل قِصاصاً، ولا بالدِّيَة، بل فيه الدَّفعُ عنه بشبهة ما تمسّك به من قوله: ((إنما فعل ذلك؛ تعوذاً)، والزَّجْر والتَّوبيخُ على فعله والنَّعْيُ عليه بقوله: ((كيف تصنع بلا إله إلا الله؟!)) (٤). (١) انظر: ((الكواكب الدراري)) للكرماني (٢٤ / ٧). (٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٢ / ١٠٦). (٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٢٩٨). (٤) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٨ / ٢٤٥٦). ٦٦٤ فهرس الكتب والأبواب الکتاب والباب الصفحة ١٦ - بابٌ في الأمرِ بالمحافظةِ على السنَّةِ وآدابِها ١٧ - بابٌ في وجوبِ الانقيادِ لحكمِ اللهِ، وما يقولُه مَنْ دُعيَ إلى ذلك، ٤٥ وأُمِرَ بمعروفٍ، أو نُهِيَ عن منكرٍ ١٨ - بابٌّ في النَّهي عن الِبِدَعِ ومُحدَثاتِ الأُمورِ ٦١ ٥١ ١٩ - بابٌ في مَنْ سَنَّ سُنَّةً حسنةً أو سيئةً ٧٢ ٢٠ - بابٌ في الدلالةِ على خير، والدعاءِ إلى هُدَى أو ضلالةٍ ٨٣ ٢١ - بابٌ في التعاونِ على الِبِرِّ والتقوى ٩٦ ٢٢ - بابٌ في النصيحةِ ٢٣ - بابٌ في الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ ١٠٦ ٢٤ - بابُ تغليظ عقوبةٍ مَنْ أمرَ بمعروفٍ أو نهى عن منكرٍ، وخالف قولُه فعلَه ١٤٩ ٢٥ - بابُ الأمرِ بأداءِ الأمانةِ ........ ١٥٧ ٢٦ - بابُ تحريمِ الظلمِ، والأمرِ بردِّ المظالمِ ١٨٨ ٦٦٥ الکتاب والباب الصفحة ٢٧ - بابُ: تعظيمٍ حُرُماتِ المسلمين، وبيانِ حقوقِهم، والشفقةِ عليهم، ورحمتھم ٢٤٣ ٢٨ - بابُ سترِ عوراتِ المسلمينَ، والنَّهي عن إشاعتِّها لغيرِ ضرورةٍ ٢٧٧ ٢٩ - بابُ قضاءِ حوائجِ المسلمينَ ٢٨٦ ٣٠ - بابُ الشفاعةِ ٢٩٧ ٣١ - بابُ الإصلاحِ بينَ الناسِ ٣٠٢ ٣٢ - بابُ فضلٍ ضَعَفَةِ المسلمينَ والفقراءِ والخاملينَ ٣١٦ ٣٣ - بابُ ملاطَفَةِ اليتيمِ والبناتِ وسائرِ الضَّعَفَةِ والمساكينِ والمنكسرينَ والإحسانِ إلیھم ٣٤٤ ٣٤ - بابُ الوصيةِ بالنساءِ ٣٧٠ ٣٥ - بابُ حَقِّ الَّوجِ على المرأةِ ٣٨٩ ٣٦ - بابُ النفقةِ على العيالِ ٤٠٣ ٣٧ - بابُ الإنفاقِ مما يُحِبُّ، وَمَن الجيِّدِ ٤٢١ ٣٨ - بابُ وجوبِ أمرِه أهلَه وأولادَه المميزين، وسائرَ من في رعيته بطاعةٍ الله تعالی، ونهيهم عن المخالفة ٣٩ - بابُ حَقِّ الجارِ والوصيةِ بِهِ ٤٣٠ ٤٤٣ ٤٠ - بابُ برِّ الوالدين، وصلة الأرحام ٤٦١ ٤١ - بابُ تحريم العقوقِ وقطيعةِ الرَّحِمِ ٥١٢ ٦٦٦ الکتاب والباب الصفحة ٤٢ - بابُ فضلٍ بِرِّ أصدقاءِ الأبِ والأمِّ والأقاربِ والزوجةِ وسائرٍ مَنْ ٥٢٩ یُندبُ إکرامُه ٤٣ - بابُ إكرامٍ أهلٍ بيتِ رسولِ اللهِ ێے، وبيانِ فضلهم ٥٣٨ ٤٤ - بابُ توقيرِ العلماءِ والكبارِ وأهلِ الفضلِ وتقديمهِم على غيرِهم، ورفعٍ مجالسِهم، وإظهارٍ مرتبتهم ٤٥ - بابُ زيارةِ أهلِ الخير ومجالستهِم وصحبتهِم ومحبتهِم وطلبٍ زیارتھم ٥٧١ ٥٤٧ ٤٦ - بابُ فضلِ الحبِّ في اللهِ، والحثِّ عليه ٤٧ - بابُ علاماتِ حبِّ اللهِ تعالى العبدَ، والحثُّ على التخلُّقِ بها، والسعيٍ ٦٠٣ في تحصيلها ٦٣٨ ٤٨ - بابُ التحذيرِ من إيذاءِ الصَّالحينَ، والضَّعَفَةِ والمساكينِ ٦٤٦ ٤٩ - بابُ إجراءِ أحكامِ الناسِ على الظاهرِ وسرائرُهم إلى الله تعالى ٦٤٩ * فهرس الكتب والأبواب ٦٦٥ ٦٦٧