Indexed OCR Text
Pages 1-20
سَـْحُ ◌َِّاضِ الصَّالِحِينَ (١) حُقُوق الطَّبْع مَحَفُوظَة لِدَارِ التَّوَادِرِ اُلْطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٥هـ-٢٠١٤م طَبْعَةخَاصَّة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دولة قطر turathuna@islam .gov.qa قامت بعمليات القضية الضوئي والإخراج الفني والطباعة سوریا - دمشق ص. ب: 34306 هاتف : 00963112227001 فاكس: 00963112227011 لبنان - بيروت ص.ب: 4462/14 هاتف: 009611652528 فاكس: 009611652529 E _ mail : info @daralnawader . com Website : www.daralnawader.com توقاف AWOAF سَرُْ رياض الصالحين المُسَتَّى ــفى شَيْ كَاِ الشَّاصِنْ تَألِيْفُ اُلْعَلََّمَةِ ابن كَمَالِ بَاشَا شَمْسُالدِّينِ أَحَمَدَ بن سُليمانَ بِن كَمَالِ بَاشَا الرُّومِيّالحَنِفِيِّ الْمَوَلُود في طُوَقَات سَنَّة ٨٧٢ هـ، وَلَتوفَّ فِي السُّطْنطِينِيّة سَنة .٩٤م رَحَمَهُ الله تعالى تَحْقِيْقَ وَدِرَاسَة ـّة مِنْ ـت المحققيْنَ ـحفـ بِإِشِرَافٍ نُورُالرَشْطَالِتُ المُجَلَّدُ الأَوَّلُ من مطبوعات وَزَارَةُ الْأَوْقَافِ وَالشُّؤُوْرَالِسْلامِيَّةِ إِدَارَةُ الشّؤُونِ الإِسْلَامِيَّةِ بتمويل الإدارة العامة للأوقاف دَوْلةِقَطَرْ فُؤَسَوْ عَرْ مشروع الَّةِ الََّوَيَّة الْمُشْرِفُ العَام نُ الدُشْظُالتّ الَّْنَةُ الْعِلْمِيَّةُ الَّتِ شَارَكَتْ فِي تَحْقِيْقِ هَذَا الْكِتَابٍ محمد فَلُوف العبد اللَّه أحمَد فواز الحَمْ مَاهِرِبْ قَوْش توفيق محمود تكلم م المحّ محمّدجا هَ لَـ تَصْدِيْرُ كِتَابٍ شَرِع ◌ِنَاضِ الصَّالِحِينَ. ح،،،، الحمدُ لله حمدًا يوافي نعمَه، والصَّلاةُ والسَّلامُ على أشرفِ خلقِه، وخاتم رُسُلِه. وبعد: فإنَّ وزارة الأوقاف والشُّؤون الإسلامية بدولة قطر - وقد وفَّقَها اللهُ لأن تضربَ بسهم في نشر الكُتُب النافعةِ للأُمَّة - لتَحمدُ اللهَ سبحانه وتعالى على أنَّ ما أصدرته قد نال الرِّضا والقَبُولَ من أهل العلم. والمُتابعُ لحركة النَّشر العلميِّ لا يخفى عليه جهودُ دولة قطر في خدمة العُلُومِ الشَّرعيَّة، ورَفْد المكتبة الإسلامية بنفائسِ الكُتُب القديمة والمُعاصِرة، وذلك منذُ تسعة عُقُود، عندما وجَّهَ الشيخُ عبدُالله بنُ قاسم آل ثاني حاكمُ قطر آنذاك بطباعة كتابي ((الفروع))، و((تصحيح الفروع))، سنة (١٣٤٥ هـ)، وکان المُؤسِّسُ الشيخُ جاسمُ بنُ محمد آل ثاني - رحمهُ الله - قد سَنَّ تلك السُّنَّةَ من قبلُ. وقد جاء مشروعُ إحياء التّراث الإسلاميِّ والنَّشر العلمي الذي بدأته الوزارةُ في السنوات الأخيرة امتدادًاً لتلك الجُهُود وسَيْرًا على تلك المَحَجَّة أ التي عُرفت بها دولةُ قطر . ومنذ انطلاقة هذا المشروع المُبارك يَسَّر اللهُ جَلَّ وعلا للوزارة إخراجَ مجموعة من أُمَّاتِ كُتُب العلم والدِّرَاسات المُعاصرة المتميِّة في فُنونٍ مُختلفة، تُطبعُ لأوّل مرَّة، نذكرُ منها: * في التَّفسير وعُلوم القُرآن: أصدرت الوزارةُ عِدَّةَ كتب منها: ((فتحُ الرَّحمن في تفسير القُرآن» للعُليمي، و((المُحرَّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)) لابن عطيّة في طبعته الثانية . وفي علم رَسْم المُصحف أصدرت الوزارةُ: كتاب ((مرسوم المُصْحف)) للعُقيليِّ، و((الدُّرَّة الصَّقيلة في شرح أبيات العقيلة)) لأبي بكر اللَّبيب. وفي علم القراءات أصدرت الوزارةُ كتاب: ((البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة)» لأبي حفص النشار، و((معاني الأحرف السبعة)) لأبي الفضل الرازي . * وفي السُّنَّة النبويَّة وشُروحِها: أصدرت الوزارةُ عِدَّة كتب، منها: ((التَّقاسيمُ والأنواعُ) لابن حِبَّان، و ((مطالع الأنوار)) لابن قُرْقُول، و((التوضيح شرح الجامع الصحيح)) لابن المُلقِّن، و((حاشية مسند الإمام أحمد» للسِّندي، و((شرحان لموطأ الإمام مالك))؛ لكُلٍّ من (القُنَازعي)، و(الْبُوني)، و ((المُخلِّصيات)) لأبي طاهر المُخلِّص، و((شرح مسند الإمام الشافعي)) للرافعي، و((نُخَب الأفكار شرح معاني الآثار)) للعيني، و((مصابيح الجامع)) للدَّمَاميني. ب ومما تشرَّفت الوزارةُ بإصداره في تحقيق جديد مُثْقَن : ((صحيحُ ابن خزيمة))، و((السنن الكبرى)) للإمام النسائي المُحقَّق على عِدَّة نسخ خطية، و((جامع الأصول في أحاديث الرسول))، و((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير. * وفي الفقه وما يتصلُ به: أصدرت الوزارةُ عِدَّةَ كتب في المذاهب الأربعة، منها: كتابُ: ((الأصل)) لمحمد بن الحسن الشيباني (ت١٨٩ هـ) كاملاً مُحققًا على أُصُول ◌ِدَّة، و((التبصرة)) لِلَّخْمِيِّ، و((نهاية المطلب في دراية المذهب)) للإمام الجُويني بتحقیقه المتقن للأستاذ الدكتور عبد العظیم الدِّیب رحمه الله تعالى، عضو لجنة إحياء التّراث الإسلامي، و((حاشية الخلوتي)). كما أصدرت الوزارةُ: ((الأوسط من السُّنن والإجماع والاختلاف)) للإمام ابن المنذر بمراجعة دقيقة للشيخ الدكتور عبدالله الفقيه عضو لجنة إحياء التراث الإسلامي، و((بغية المتتبع لحل ألفاظ روض المربع)) للعوفي الصالحي، و((منحة السلوك في شرح تحفة الملوك)) للعيني. * وفي السِّيرة النبويَّة: أصدرت الوزارةُ الموسوعةَ الإسنادية: ((جامع الآثار في السِّيَر ومولد المختار)) لابن ناصر الدِّين الدمشقي، وغيرها. * وفي العقيدة والتوحيد: أصدرتِ الوزارةُ كتاباً نفيسًا لطيفًا هو: ((الاعتقادُ الخالصُ من الشَّكِّ والانتقاد)) لابن العَطَّار تلميذ الإمام النووي رحمهما الله تعالى، كما أعادت ت نشر كتاب ((الرَّدِّ على الجهمية)) للإمام أحمد، وغيره من كتب عقيدة أهل السُّنّة والجماعة. * ولم تُغفِل الوزارةُ الدِّراسات المُعاصرة المتميزة: فأصدرت: ((القيمة الاقتصادية للزَّمن))، و((نوازل الإنجاب))، و((مجموعة القره داغي الاقتصادية))، و((التعامل مع غير المسلمين في العهد النبوي))، و((صكوك الإجارة))، و((الأحكام الفقهية المتعلقة بالتدخين))، و((التورُّق المصرفي))، و((حاجة العلوم الإسلامية إلى اللغة العربية))، و((روايات الجامع الصحيح ونسخه دراسة نظرية تطبيقية))، وغيرها. كما قامت الوزارة بشراء وتوزيع بعض الكتب المطبوعة؛ لما لها من أهمية منها: ((مسند الإمام أحمد))، و((صحيح الإمام مسلم))، و((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي، و((الجامع لشعب الإيمان)) للبيهقي، و((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي، و((التاريخ الأندلسي)) لعبد الرحمن علي الحَجِّي، و((الإقناع في مسائل الإجماع)) لابن القَطَّان الفاسي، و((شرح العقيدة الطحاوية)) لابن أبي العِزِّ الحنفيِّ، و((قواعد الأحكام في إصلاح الأنام)) للعِزِّ ابن عبد السلام، و((ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين)) لأبي الحسن النَّدْوي، وغيرها. ويسرُّنا اليوم أن تُقُدِّم لإصدارِ جديد هو كتاب «الرِّياضُ المُترعةُ الحِیَاض في شرح كتاب الرِّياض)) للعلأَمة شمس الدِّين أحمدَ بن كمال باشا الحنفيِّ المُتوفَّى سنةَ (٩٤٠هـ) رحمهُ الله تعالی. فمن المعلوم عند العامَّة والخاصَّة ما لكتاب ((رياض الصالحين)) من أهمية عظيمة، ومنفعةٍ جَسِیمة، فهو كتابٌ لا يُستغنى عنه، کما وصفه بذلك ٹ الإمامُ السَّخاويُّ رحمه الله تعالى(١). والكتابُ الموصوفُ بذلك حَرِيٌّ وحقيقٌ أن يُعتنى به، شرحاً واختصاراً وتحشيةً. وهذا ما دأبَ عليه أئمتنا وعلماؤنا رحمهم الله تعالى، فمن جملة شُروحه: ((الفوائدُ المُترعة الحِيَاض في شرح الرِّياض)» لشمس الدِّين بن كمال باشا رحمه الله تعالی. وقد تميز هذا الشرح - كما ذكر مؤلفه - بالجمع من كُتُب التفسير، وشُروح الحديث، وكلام أئمّة الدِّين، ثم انتخبَ عُون هذه الكتب، فضمَّن شرحَهُ ما لا يمكنُ الوقوفُ عليه مجموعاً، ولا ريبَ أنَّ الجمع من مقاصدِ التأليف المعتبرة عند العلماء رحمهم الله تعالى، بل لم يكتف الشارحُ بمُجرَّد الجمع، فقد ذکر فوائدَ نفيسةً ممَّا فتح الله تعالى عليه. ومما امتاز به هذا الشرحُ: عَزْوُ الفائدة إلى مُفيدِها، وذكر مصدرها، بأُسلوب فريد، يَدُلُّ على أمانتِهِ، ونرجو أن تكونَ هذه المزيةُ من أسباب القَبول والبركة في هذا الكتاب، حيث قال الإمامُ ابن عبد البَرِّ رحمهُ الله تعالى: (يُقالُ: إنَّ مِن بركة العلم أن تضيفَ الشيءَ إلى قائله)(٢)، وقيّد الإمام النوويُّ رحمهُ (١) حيث قال بعد ذكر كتاب ((رياض الصالحين))، و((الأذكار)) أثناء تعداد مُصنّفات الإمام النووي رحمه الله تعالى: (وهُما جليلان لا يُستغنى عنهما). كما في ((المنهل العذب الرَّوي في ترجمة قطب الأولياء النووي)) (ص: ٢٠). وقد تشرَّفت وزارةُ الأوقاف والشؤون الإسلامية بطباعة هذين الكتابين، ولله الحمدُ والمِنَّة . (٢) انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) لابن عبد البر (٢ / ٩٢٢). ج الله تعالى هذه الإضافة بالمُستغربة(١). وإخراجُ هذا الشَّرح النَّفيس لأوّل مرّة من جُملة النِّعَم التي أفاءَ الله تعالى بها على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. نسأل الله تعالى أن ينفعَ بهذا الشرح العامَّة والخاصَّة، وأن يكون عَوْناً على التقاط دُرَر ((رياض الصَّالحين))، واستخراج فوائدِه، واستنباط عوائدِه. والحمدُ لله على توفيقه، ونسألُهُ المَزِيدَ من فضلِه. وصلَّى الله وسلَّم على نبينا مُحمَّد وعلى آله وصَحْبِهِ أجمعين. إِدَارَةُ الشُّؤُونِ الإِسْلامِيَّة (١) كما في ((بستان العارفين)) (ص: ٧٤)، حيث قال: ((ومن النصيحة: أن تضافَ الفائدةُ التي تُستغربُ إلى قائلها، فمن فعل ذلك بورك له في علمه وحاله)). وانظر نقولاً نفيسة في أهمية العزو إلى المصادر في كتاب ((البارق في قطع السارق)) للإمام السيوطي رحمه الله تعالى. ح قَ الَّـ مُقَدّمَةِ اُلتَّحِقِيْق الحمد لله الذي جعل ذِكْرَهُ رياض الصالحين، وأَتْرَع بالمغفرة حِياضَ المُستغفرين، نحمدُه على نَعمائه المُزهرةِ الرِّياض، وآلائه المُترَعة الحياض، والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّنا محمد؛ مَن كانَ كلامُهُ زادَ المُتَّقين، ونِبْراسَ السائرين، ولا غَرْوَ؛ فهوَ وَحْيٌّ من ربِّ العالَمِين. ونشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً لا شكَّ فيها ولا ارتياب، شهادةً ندَّخرها ليوم الحساب، ونشهدُ أن نبيّنا مُحمَّداً عبدُه ورسوله سيدُ العرب والعَجَم والأعراب، صلَّى الله عليه وعلى آله الأطهار، وصحبه الأطياب. أمّا بعد: فإنَّ لحديث رسول الله وَّ شرفاً لا يُدانيه شرف، وفضلاً وعلواً كما النجمُ يتراءاهُ الناس من الغُرف، وإن أشرفَ العلوم قدراً، وأعلاها ذكراً العلمُ بحديث رسول الله؛ إذ شرفُ العلم بشرف المعلوم؛ ولذلك عكَفَ العلماءُ قديماً وحديثاً على دراسة حديث رسول الله وَّ، والعناية به روايةً ودرايةً، سماعاً وتحديثاً، وجمعاً وتصحيحاً، وترتيباً وتصنيفاً، فأضنَوا مطاياهم في طلب الحديث بُغيةَ التعلم والتعليم، وأفنَوا أعمارَهم لمعرفة الصحيح من السقيم، فأجادوا وأفادوا، وأَدلى كلُّ وارِدٍ بدَلْوِهِ، فجزاهم الله 5 جميعاً على حُسن الصنيعة . ولا زالت أحاديثُ رسول اللهِ وَّهِ تَلْهَجُ بها ألسنةُ الدَّارسين وتدور، وتخُُها أقلامُ الناسخین دون فُتور أو قُصور، حتى امتلأت صدورُ الحفاظ بالمتون والأسانيد، وخزائنُ المسلمين بالمصنفات والمعاجم والمسانيد، حتى غدت كعبةً يقصِدها الطوَّافون الطالبون علم الحديث. ولا زال العلماء عاكفين على خدمة هذه الكتب والمصنفات، مکبین على شرح غامضها، وتبيين مجملها، وما فَتِئت أقلامُهم تخُطُّ وتكتب، ومحابرُهم لا تجِفُّ ولا تنضُب. ومن أولئك الأفذاذ الحافظُ الرباني، الإمامُ النوويُّ، الذي رَفَد المكتبة الإسلامية بعشرات المصنفات المُستجادات المستحسَنات في شتى أنواع العلوم؛ لا سيما الحديثِ وعلومِه؛ كـ ((المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج))، فكلُّ شرح بعده عالةٌ عليه، ودونك ((الأذكار)) الذي لا تخلو منه دار، و((رياض الصالحين)) الذي هو كاسمه، أنبأ اسمُه عن رَسْمِه، جمعه من الأحاديث الصحيحة، مُشتملاً على ما يكون طريقاً لصاحبه إلى الآخرة، جامعاً للترغيب والترهيب، والزهد ورياضات النفوس، والتزم فيه أن لا يذكر إلا حديثاً صحيحاً، وصَدَّر الأبواب من القرآن، ووشَّح ما يحتاج إلى ضبط أو شرح، وجعله على مئتين وخمسة وستين باباً، ضَمَّت قرابة الألفين من حديث رسول الله چ . وهو الكتاب الذي عُني به العلماءُ بالشرح والإيضاح، وكتبوا عليه ما جادت به خواطرُهم من فيض العليم الفتاح. وقد أقدم العلامةُ الإمامُ ابن كمال باشا على شرح هذا الكتاب شرحاً 6 يُفصِحُ عن معانيه، ويُنبئ عن كلِّ ما قيل فيه، فملأَ حياض الطالبين بفوائدَ وشَّى بها ((رياض الصالحين))، فحُقَّ له أن يُسمِّيَ كتابه: ((الْفَوَائِدَ المُتْرَعَةَ الِحِيَاضِ في شَرْحِكِتَّابِالرِیَاضِ)) ومن هنا برزت الحاجةُ إلى إظهار هذا الشرح النفيس إلى عالم المطبوعات؛ بُغيةَ إيصال ما فيه من الفوائد إلى أيدي رواد العلم وطلبته الكرام، فینتفع به الخاصُّ والعام، لا سیما أنه لم یطبع من شروح المتقدمین علی «ریاض الصالحين)) إلا شرح الشيخ العلامة محمد بن علي بن محمد عَلَأَن المكي الشافعي المتوفى سنة (١٠٥٧ هـ)، المسمى «دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين))، وهو متأخِّر التصنيف عن كتابنا الذي بين أيدينا(١). هذا، وقد تمَّ - بفضل الله وتوفيقه - تحقيق هذا الكتاب على النُّسخة الخطية المحفوظة لدى مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة، والمنسوخة سنةَ (٩٩٧هـ)، والمنقولة عن أصلٍ عليه خطَّ المؤلف ابن كمال باشا رحمه الله تعالی. وتم التقديمُ للكتاب بترجمة الإمام ابن كمال باشا، ثم تلته دراسةٌ عن الكتاب، ومنهج المؤلف في هذا الشرح. وتم تذييلُ الكتابِ بفهارس عامّة اشتملت على فهرس أحاديث المتن، (١) بل إن ابن علان - رحمه الله - قد قال في كتابه (١ / ١٤): ولم أقف على كتابة علیه ۔ یعني : ریاض الصالحين-، تكون کالدلیل للسالك إلیه، انتھی. ولعله لم يقف عليه رحمه الله، فلله الحمد على توفيقه في إخراج هذا الجوهر النفيس إلى عالم المطبوعات . 7 وثَبَت للمصادر والمراجع المعتمدة في التحقيق، وختمت بفهرس للكتب والأبواب. والشكر في خاتمة الكلام موصول، ومنّا إلى مستحقُّه مبذول، لكل من ساهم في إخراج هذا الكتاب إلى عالم النور، وأذن له بعد الخفاء في الظهور: أولهم مكتبة الملك عبد العزيز في المدينة المنورة، ثم مكتبة عارف حكمت، والتي أتاحت لنا نسخة ملونة منه حَلَّت لنا إشكالات النسخة القديمة التي اعتمدناها أولاً، ثم لكل من ساهم في تحقيق الكتاب، من اللجنة العلمية المذكورة أسماؤهم طليعة هذا المجلد، فجزاهم الله خيراً على ما بذلوا من جهد في القراءة والتحقيق والتصويب. اللهم إنَّا نسألك أن تُجزِل لنا المثوبة، وأَنْ تجعلنا ممن يستنهجُ كتابك وسنَّةَ نبيِّك محمدٍ بَّهِ، واجعلْ نِيَّتنا خالصةً لوجهك الكريم في نشرِ السُّنة المُطهَّرة، يدومُ الأجرُ فيها بعد الممات، ونبلُغ بها منزلةً مرضيَّةً عندك، إنَّك وليُّ ذلك والقادرُ عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبيّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين، والحمدُ لله ربِّ العالمين. حَزَّرَهُ نُرُ الدُّنْظَالِ شِوَال ١٤٣٤ هـ 8 الفَصْلُ الأوَّلُ تَرْجَمَةُ الْعَلَّمَةِ ابن ◌ِكَمَالِ بَاشًا(١) * اسمُه ونسبُه : هو العالمُ العاملُ الفاضلُ، المولى شمسُ الدين أحمدُ بن سليمانَ بنِ کمالٍ باشا . ◌ُنسبُ إلى جدِّه کمال باشا، واشتهر بابن کمال باشا، أو کمال باشا زاده، أو ابن الكمال الوزير . وأُّه من بيت علم، فهي بنتُ العلامة المولى الفاضل محيي الدِّين محمد الشهير بابن كوبلو، المتوفى سنة (٨٧٤هـ). * ولادته ونشأته ونبوغه : ولد رحمه الله تعالى سنة (٨٧٣هـ) في مدينة توقات من نواحي سيواس، وقيل: في مدينة أدرنه. كان جدُّه من أُمراء الدولة العثمانية، فنشأ في صِباه في حِجْر العِزِّ والدَّلال، ثم غلب عليه حبُّ الكمال، فاشتغل بالعلم الشريفِ وهو شابٌّ ليلاً ونهاراً، ثمَّ ألحقوه بزُمرة أهل العسكر. حكى عن نفسه رحمه الله تعالى: أنه كان مع السلطان بايزيد خان في سفر، وكان في ذلك الزَّمان أميرٌ يُقال له: أحمد بك بن أورنوس، وكان 9 عظيمَ الشأن جداً، لا يتصدَّرُ عليه أحدٌ من الأمراء. قال رحمه الله: وكنتُ واقفاً على قدمِي قُدَّامَ الوزير المَزْبور، والأميرُ المذكور عنده جالس؛ إذ جاء رجلٌ من العلماء رَُّ الهيئة، دنيءُ اللباس، فجلس فوق الأمير المذكور، ولم يمنعْه أحدٌ عن ذلك، فتحيَّرتُ في هذا، فقلت لبعض رفقائي: مَنْ هذا الذي جلس فوق هذا الأمير؟! فقال: هو رجلٌ عالم مدرِّسٌ بمدرسة (فلبه)، يقال له: المولى لُطفي، قلت: كم وظيفتُه؟ قال: ثلاثون درهماً، قلت: فكيف يتصدَّرُ هذا الأمير ومنصبُه هذا المقدار؟! قال رفيقي: إن العلماء مُعظَّمون لعلمهم، ولو تأخّر، لم يرضَ بذلك الأميرُ ولا الوزيرُ. قال رحمه الله تعالى: فتفكّرتُ في نفسي، فقلتُ: إني لا أبلغُ رتبةَ الأمير المَسفور في الإمارة، وإني لو اشتغلتُ بالعلم يمكن أن أبلغَ رُتبةَ العالم المذكور، فنويتُ أن أشتغل بعد ذلك بالعلم الشريف، قال: فلمَّا رجعنا من السفر، وصلتُ إلى خدمة المولى المذكور لطفي، المتوفى سنة (٩٠٠هـ)، وقد أعطي هو عند ذلك مدرسةَ دار الحدیث بمدینة أدرنه، وعُيِّن له كل يوم أربعون درهماً، قال: فقرأتُ عليه ((حواشي شرح المطالع)). * مشاهیر شيوخه: قرأ رحمه الله مَبانيَ العلوم في أوائل شبابِه، ثمَّ قرأ على ثُلَّةٍ من العلماء الأفاضل، منهم: ١ - العالم العامل والفاضل الكامل: المولى لُطفُ الله بن حسن التَّوْقاتيُّ، الرُّوميُّ، الحنفيُّ، الشهيرُ بمولانا لُطفي، المتوفى سنة (٩٠٤هـ)، 10 كان عالماً مشاركاً في أصول الفقه، وعلم الكلام، والمنطق، والمعاني والبيان، وغيرها . أقامه السلطانُ محمد بن عثمان أميناً على خزانة الكتب، وأقام في بروسه، وتوفي مقتولاً . له عدة كتب منها: ((حاشية على شرح السيد لمفتاح العلوم للسّگّاکی»، و ((تعليقة على صحيح البخاري))، و((حاشية على شرح مطالع الأنوار)) لقطب الدين الرازي في المنطق، و((تعليقة على التوضيح)) في أصول الفقه، وكتاب في موضوعات العلوم، ثم شرحه وسمَّاه: ((المطالب الإلهية))(١). ٢ - العالم العامل والكامل الفاضل: المولى مُصلِحُ الدِّين مصطفى القسطلانيُّ الرُّوميُّ الحنفيُّ، أحدُ موالي الروم، قرأ على موالي الرُّوم، وخدمَ المولى خضر بك، ودرَّس في بعض المدارس، ثم لمَّا بنى السلطانُ محمد خان بن عثمان المدارسَ الثمان بقُسطنطينية، أعطاه واحدة منها، وكان لا يفتُّرُ عن الاشتغال والدرس، وكان يدَّعي أنه لو أُعطيَ المدارسَ الثمان کلّها، لقدر أن یدرِّسَ في کل واحدة منها کلَّ یوم ثلاثة دروس. لم يهتمّ بأمر التصنيف؛ لاشتغاله بالدرس والقضاء، لكنه کتب حواشيَ على ((شرح العقائد))، ورسالةً ذكر فيها سبعَ إشكالات وشرحها، و((حواشيَ على المقدمات الأربع)) التي أبدعها صدر الشريعة، ورَدَّ فيها (١) انظر: ((الشقائق النعمانية)) لطاشكبري زاده (ص: ١٦٩)، و((الفوائد البهية)) للكنوي (ص: ٢١)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٤٢/٥)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٦٧٥/٢). 11 على ((حواشي المولى علي العربي))، وتوفي بقسطنطينية، سنة (٩٠١هـ)، ودفن بجوار أبي أيوب الأنصاري ط﴾(١). ٣ - الفقيه الأصولي المتكلم المولى مُحيي الدِّين: محمد بن إبراهيم الرومي الحنفيُّ الشهيرُ بابن الخطيب، العالم العلامة، المتوفى سنة (٩٠١هـ)، كان من مشاهير موالي الروم، قرأ على والده المولى تاج الدِّين، وعلى العلامة علي الطُّوسيِّ، والمولى خضر بك، وتولَّى المناصبَ وترقّی فیھا حتّى جعله السلطانُ محمد بن عثمان مُعلِّماً لنفسه، له «حواشٍ على شرح التجريد للسيد الشريف))، و((حواشٍ على حاشية الكشاف)) للسيد أيضاً(٢). ٤ - العالم العامل والفاضل الكامل: المولى سنان الدِّين يوسف، المعروفُ بابن المعرِّف، كان من ولاية بالي كسرى، قرأ على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى خضر بك بن جلال الدين، ثم صار مدرساً ببعض المدارس، ثم صار معلِّماً للسلطان بايزيد خان، ونال عنده القَبولَ التامّ، وأحبَّه محبةً عظيمةً، يُروى أنه قال في حقه: لولا صُحبتي معه، لما صَحَّت عقيدتي، وكان يُثني عليه ثناء جميلاً، ويُكرمه إكراماً عظيماً، وقد عَمِيَ في آخر عُمُره، وما ترك السلطان بایزید خان صحبته إلى أن توفي قرَّر الله مضجعَهُ(٣). (١) انظر: ((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٨/١٠)، و((الشقائق النعمانية)) لطاشكبري زاده (ص: ٨٧)، و((الفوائد البهية)) للكنوي (ص: ٢١). (٢) انظر: ((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٥/١٠)، و((الشقائق النعمانية)) لطاشكبري زاده(ص: ٩٠)، و((الفوائد البهية)) للكنوي (ص: ٢٠٤ - ٢٠٥). (٣) انظر: ((الشقائق النعمانية)) لطاشكبري زاده (ص: ١١٩). 12