Indexed OCR Text

Pages 581-600

بِالبَدَنِ، وهَذا لا يَحتاجُ لِدَليلِ ولا لِتَعْليلِ، وقَوْلُهُ: بِحَسْبِ ابْنِ
آدَمَ بِسُكونِ سينِ حَسْب، مَعْناهُ: يَكْفيهِ أَكَلاتٌ، أَيْ: لُقُماثَ
يُقِمْنَ، أَيْ: يُقَوِّيْنَ صُلْبَهُ، فإنْ كانَ لا بُدَّ لَهُ مِنَ الزِّيادَةِ عَلَى
اللُّقْماتِ، فَلْيَجْعَلْ بَطْنَهُ أَثْلاثاً، ثُلثاً للطَّعام، وثُلُثاً للشَّرابِ،
وثُلُثاً للتَّنَفَّسِ.
باب
٨٤٢ - ((مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَ فِيهَا نَجَا، ومَنْ تَخَلَّفَ
عَنْها غَرِقَ)).
الشرح: رَواهُ البَزَّارُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وأبو داودَ عَنِ ابْنِ
الزُّبَيْرِ، والحاكِمُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وصَخَّحَهُ، ورَوَىُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ
عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِه الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َّ:
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ
تَظْهِيْرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] في بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، دَعا النَبِيُّ نَّهِ فَاطِمَةَ
٨٤٢- ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٤٢)، والبزار في ((مسنده)) (١٦٨/٩ - مجمع
الزوائد) عن ابن عباس. ورواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٤٤، ١٣٤٥)،
والحاكم في ((المستدرك)) (٣٣١٢) وقال: هذا حديث عَلَى شرط مسلم ولم
يخرجاه، عن أبي ذر. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة))
(٤٥٠٣)، و((ضعيف الجامع الصغير)) (١٩٧٤)، و(٥٢٤٧).
* حديث: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي .. )) صحيح. رواه ((الترمذي)) (٣٢٠٥) عن
عمر بن أبي سلمة. وانظر: ((صحيح الترمذي)) (٣٢٠٥).
٥٨١

وحَسَناً وحُسَيْناً، وجَلَّلَهُمْ بِكِساءٍ ثُمَّ قالَ: («اللَّهُمَّ هؤُلاءِ أَهْلُ
بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً))، قالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:
وأَنا مَعَهُمْ يا نَبِيَّ اللهِ، فقالَ: ((أَنْتِ عَلَى مَكانِكِ، وأَنْتِ إلَى
خَيْرِ))، فَهَؤُلاءِ آلُ بَيْتِهِ وَ الَّذِينَ هُمْ كَسَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ تَمَسَّكَ
بِهَدْيِهِمِ نَجا، ومَنْ تَرَكَ هَدْيَهُمْ غَرِقَ.
٨٤٣ - «مَثَلُ أَصْحَابِي مَثَلُ التُّجُومِ، مَنِ اقْتَدَى بِشَيْءٍ مِنْهَا اهْتَدَى)).
الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ولَهُ
شَواهِدُ تُقَوِّيهِ، ومَعْناهُ: أَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الصَّحابَةِ - رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمْ - كافٍ في الاقْتِداءِ بهِ والوُصولِ إلَى ما فِيهِ الحَقُّ والإِرْشَادُ
مِثْلَ النَّجومِ الَّتِي يُهْتَدَى بِها في ظُلُماتِ الْبَرِّ والبَحْرِ، قالَ تَعالى:
﴿ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦]، وكانَ لِلْعَرَبِ مَعْرِفَةٌ تامَّةٌ
بِالنُّجُومِ وأَحْكامِها وجِهاتِها وأَنْوائِها، وأَوْقاتِ طُلُوعِها
وغُرُوِها، فكانُوا يَعْرِفونَ مِنْها الماضِيَ والباقِيَ مِنَ اللَّيْلِ، وأوائِلَ
فُصولِ العامِ وأَواخِرَها عِلْماً مُفَصَّلاً كَما يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ نَثْرِهِمْ
ونَظْمِهِمْ، وَلِذَلِكَ خاطَبَهُمْ - تَعالى - بقَوْلِهِ: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ
يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦]، وشَبَّهَ لَهُمْ وَ أَصْحَابَهُ بِالنُّجومِ، ولَوْ لَمْ
يَكُنْ لَهُمْ بِذَلِكَ مَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ لَما خاطَبَهُمْ بِذَلِكَ.
٨٤٣- موضوع.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٤٦) عن أبي هريرة. وانظر: ((سلسلة الأحاديث
الضعيفة والموضوعة)) (٤٢٨).
٥٨٢

٨٤٤ - ((إِنَّ مَثَلَ أَصْحَانِي فِي أُمَّتِي كالمِلْحِ مِنَ الطَّعَامِ، لا يَصْلُحُ الطَّعَامُ
إِلاَّ بِالمِلْحِ».
الشرح: رَواهُ المُصَنَّفُ وأَبو يَعْلَى في ((مُسْنَدَيْهِمَا)) عَنْ أَنَسِ
بِسْنادٍ حَسَنٍ، فإذا لَمْ تَقْتَدِ الأُمَّةِ بَأَصْحَابِهِوَّهِ، ولم يَعْمَلُوا
بِسِيرَتِهِمْ، كانُوا كالطَّعامِ بِلا مِلْحٍ، وإذا ابْتَدَعوا وزَادوا في البدَع
فَيَكونونَ مِمَّنْ يُحَرِّفُ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ويَنْسَى حَظّاً مِمَّا ذُكِّرَ
بِهِ .
٨٤٥ - ((مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ القَطْرِ لا يُذْرَىُ أَلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ)).
الشرح: قالَ الحافِظُ مُحَمَّدُ بْنَ طاهِرِ المَقْدِسِيُّ في ((تَذْكِرَةِ
المَوْضُوعاتِ)»: فيهِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرّازِيُّ، كانَ يُتَّهَمُ في
٨٤٤۔ ضعیف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٤٧)، وأبو يعلى الموصلي في ((مسنده))
(٢٧٦٢) عن أنس. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة))
(١٧٦٢)، و((ضعيف الجامع الصغير)) (٥٢٣٤).
٨٤٥- صحیح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٥٢)، و((الترمذي)) (٢٨٦٩) وقال: حسن
غريب، ثم قال: وروي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يثبت حماد بن يحيى
الأبج، وكان يقول: هو من شيوخنا ا. هـ
كما رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (١٣٠/٣)، وأبو يعلى الموصلي في
((مسنده)) (٣٤٧٥)، و(٣٧١٧) عن أنس بن مالك. ورواه - أيضاً - القضاعي في
(مسنده)) (١٣٤٩)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٨/١٠ - مجمع الزوائد)
عن ابن عمر. ورواه - أيضاً - الإمام أحمد في ((المسند)) (٣١٩/٤) عن عمار بن
ياسر. وانظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (٢٥٣/٢٠)، و((الفتاوى)) للنووي =
٥٨٣

الرِّواياتِ، ويُخْطِىءُ، فَبَطُلَ الاحْتِجاجُ بهِ ا. هـ، أَقولُ: رَواهُ
التِّرْمِذِيُّ مِنْ غَيْرِ طَريقِ هِشَامٍ، فَقالَ: حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ
بْنُ يَحْيِىُ الأَمَحَ، عَنْ ثابِتِ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، ثُمَّ قالَ: وهذا
حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ، وحَمّادٌ وَثَّقَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ،
وباقي رجالِهِ رِجالُ الصَّحيحِ، وحَسَّنَهُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ، وخَرَّجَهُ
أَحْمَدُ عَنْ أَنَسٍ، وعَنْ عَمَّارِ بْنِ ياسِرٍ، وأَبو يَعْلَى عَنْ عَلِيٍّ،
والطَّبَرانِيُّ في ((الكَبيرِ)) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وإِسْنادُهُ حسَنٌ، فَقَوْلُ
النَّوَوِيِّ في ((الفَتَاوَى)): إِنَّهُ حَديثٌ ضَعِيفٌ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، ويُؤَيِّدُ
صِحَّتَهُ الحَديثُ المَشْهُوُرُ: ((لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً عَلَى
الحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُم))، فلا يَزالُ في هَذِهِ الأُمَّةِ مَنْ
يُحافِظُ عَلَى أُصولِ الشَّرِيعَةِ المُحَمَّدِيَّةِ يَنْفِي عَنْها انْتِحالَ
المُبْتَدِعينَ وابْتِداعَ المُنْحَرِفِينَ، يُبَيُِّونَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ مِنْ
رَبِّهِمْ، وما قالَهُ نَبِيُّهُمْ وَّهِ يَسيرونَ سَيْرَ الصِّحابَةِ الكِرامِ، وللهِ في
خَلْقِهِ شُؤُونٌ .
(ص٢٧٧). وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٢٢٨٦)، و((صحيح
=
الجامع الصغير)) (٥٨٥٤).
* حديث: ((لا تزال طائفة ... )) صحيح. رواه ((البخاري)) (٣٤٤٢)، و((مسلم))
(١٠٣٧) عن معاوية.
٥٨٤

٨٤٦ - ((مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ النَّحْلَةِ، لا تَأْكُلُ إِلا طَيِّباً، ولا تَضَعُ إِلا
طَيِّبَاً)) .
الشرح: رَواهُ ابْنُ حِبَّانَ في ((صَحِيحِهِ))، والطََّرانِيُّ في
(الكَبيرِ)) عَنْ أَبِي رُزَينِ العُقَيْلِيِّ بإِسْنادٍ ضَعيفٍ، والنَّحْلةُ بِالحاءِ
المُهْمَلَةِ، ووَجْهُ المُشَابَهَةِ بَيْنَها وبَيْنَ المُؤْمِنِ حِذْقُ النَّحْلِ
وفِطْنَتُّهُ، وقِلَّةُ أَذاهُ وحَقارَتُهُ ومَنْفَعَتُهُ، وقُنوعُهُ وسَعْيُهُ في اللَّيْلِ،
وتَنَزُّهُهُ عَنِ الأَقْذار، وطِيْبُ أَكْلِهِ، لا يَأْكُلُ مِنْ كَسْبٍ غَيْرِهِ،
وهَذا مَعْنَى قَوْلِهِ: لا تَأْكُلُ إلَّ طَيِّياً، ولا تَأْكُلُ إِلَّ خُلاصَةَ
الأَزْهارِ والنَّبَاتِ، ونحولُه وطاعتُه لأميرِهِ، وأَنَّ للنَّحْلِ آفاتٍ
تَقْطَعُهُ عَنْ عَمَلِهِ، مِنْها: الظُّلْمَةُ والغَيْمُ والرِّيحُ والدُّخانُ والنّارُ
والماءُ، وكَذَلِكَ المُؤْمِنُ لَهُ آفاتٌ تُفَتُِّهُ عَنْ عَمَلِهِ: ظُلْمَةُ الغَفْلَةِ،
وغَيْمُ الشَّكِّ، وريحُ الفِتْنَةِ، ودُخانُ الحَرام، وماءُ السَّعَةَ، ونارٌ
الهَوَى، وقَوْلُهُ: ولا تَضَعُ إِلاَّ طَيِّباً أرادَ بهِ العَسَلَ وشَمْعَهُ، وقَدْ
تَحَقَّقَ الآنَ أَنَّ لِلنَّحْلِ خَلايا في فَمِها تَجْمَعُ فيها العَسَلَ، ثُمَّ تَضَعُهُ
فِي شَمْعِهِ مِنْ فَمِها، فَكَذَلِكَ المُؤْمِنُ لا يَتَكَلَّمُ إِلَّ بِمَا هُوَ طَيِّبٌ.
٨٤٦- صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٥٣، ١٣٥٤)، وابن حبان في ((صحيحه))
(٢٤٧)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩ /٢٠٤ - رقم: ٤٥٩) عن أبي رزين
العقيلي. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٣٥٥)، و((صحيح الجامع
الصغير)) (٥٨٤٧).
٥٨٥

٨٤٧ - ((مَثَلُ المُؤْمِنِ والإِيمَانِ مَثَلُ الفَرَسِ يَجُولُ في آخِيَتِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى
آخِيَّتِهِ، وإِنَّ المُؤْمِنَ يَسْهُو، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الإِيمَانِ)).
الشرح: رَواهُ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ((نَوادِرِ الأُصولِ)»،
والمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي سَعيدِ الخُدْرِيِّ، والرَّامَهُرْمُزِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
بِسَنَدٍ صَحيح، وَالآخِيَّةُ - بالمَدِّ والتَّشْديدِ - حَبْلٌ أو عُوَيْدٌ يُعْرَضُ
في الحائِطِ، فَتُدْفَنُ طَرَفَاهُ فيهِ، ويَصيرُ وَسَطُهُ كالعُرْوَةِ، وتُشَدُّ
فيها الدَّابَّةُ، ومَعْناهُ: كمَا أَنَّ الفَرَسَ مَهْما جالَ في مَرْبَطِهِ يَعُودُ
إلى آخِيَّتِهِ، كَذَلِكَ المُؤْمِنُ مَهْما سَها وبَعُدَ عَنْ رَبِّهِ بالدُّنوبِ، فَإِنَّ
أَصْلَ إِيمانِهِ ثَابِتٌ يَرْجِعُ إليهِ، فالإيمانُ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الآخِيَّةِ لِلْفَرَسِ
لا يُمْكِنُهُ الانْصِرافُ عَنْهُ.
٨٤٨- «مَثَلُ المُؤْمِنِ القَوِيِّ كَمَثَلِ النَّخْلَةِ، ومَثَلُ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ كَمَثَلِ
خَامَةِ الزَّرْعِ)).
٨٤٧ - ضعيف .
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٥٥، ١٣٥٦)، والحكيم الترمذي في ((نوادر
الأصول)) (٥٩/٣) عن أبي سعيد. ورواه الرامهرمزي في ((أمثال الحديث))
(٣٩) عن ابن عمر. وانظر: ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١٨٣١).
قلت: ولفظ الحديث في المطبوع من ((مسند الشهاب)): ((مثل المؤمن ومثل
الإيمان كمثل الفرس يجول ثم يرجع إلى آخيته، فإن المؤمن يجول ثم يرجع
إلى الإيمان)) .
٨٤٨_
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٥٨)، والرامهرمزي في ((أمثال الحديث))
(٣٦)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٦٤٠٩) عن أبي هريرة. ورواه - أيضاً -
القضاعي فى ((مسنده)) (١٣٥٩) عن ابن عمر.
٥٨٦

الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، وابْنِ عُمَرَ،
والرَّامَهُزْ مُزِيُّ في ((الأَمْثَالِ))، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنادٍ
ضَعيفٍ، ومَعْناهُ: أَنَّ المُؤْمِنَ القَوِيَّ ثابِتُ الإِيمانِ كالنَّخْلَةِ،
وراسِخٌ في إِيمانِهِ رُسوخَها، فَكَما أَنَّ النَّخْلَةَ لَمْ تَأْخُدْ مِنْهَا شَيْئاً
إِلَّ نَفَعَكَ، كَذَلِكَ المُؤْمِنُ كُلُّهُ نَفْعٌ، وخامَةُ الزَّرْعِ: هِيَ الطَّاقَةُ
الغَضَّةُ اللَّيَِّةُ مِنْهُ، وأَلِفُها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ واوٍ، وهِيَ السُّنْلَةُ الَّتِي لَمْ
تَشْتَدَّ مِنَ النَّبَاتِ، فَكَما أَنَّ الريحَ تُميلُها مَرَّةً لِضَعْفِها، ثُمَّ
تَسْتَقِيمُ، كَذَلِكَ المُؤْمِنُ الضَّعيفُ يُميِلُهُ الهَوَى، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى
الاسْتِقامَةِ .
٨٤٩ - ((مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ الخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ الَّتِي تُمِيلُهَا الرِّيحُ مَرَّةً
هاهُنا، ومَرَّةَ هاهُنا، ومَثَلُ الكَافِرِ كَمَثَّلِ الأَزْزَةِ المُجْذَبَةِ عَلَىُ
الأَرْضِ حَتَّى يكونَ انْجِعَافُها مَرَّةً».
الشرح: رَواهُ بِمَعْناهُ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأَحْمَدُ عَنْ كَعْبِ بْنِ
مالِكٍ، والأَرْزَةُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وسُكونِها -: شَجَرَةُ الأَرْزِ، وهُوَ
خَشَبٌ مَعْروفٌ، وكثيرٌ منهُ يُوجَدُ في جَبَل لُبْنانَ، وقيلَ: هيَ
٨٤٩- صحیح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٦٤)، و((البخاري)) (٥٣١٩)، و((مسلم))
(٢٨١٠)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٤٥٤/٣) عن كعب بن مالك. ورواه -
أيضاً - ((البخاري)) (٥٣٢٠)، و((مسلم)) (٢٨٠٩) عن أبي هريرة.
قلت: ولفظ الحديث في المطبوع من ((مسند الشهاب)) مختلف عما ذكره
الشارح هنا، فلينظر.
٥٨٧

شَجَرَةُ الصَّنَوْبَرِ، ورَواهُ البُخَارِيُّ، ومُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
ولَفْظُهُ: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ كمَثَلٍ خَامَةِ الزَّرْعِ مِن حَيْثُ أَنَتْهَا الرِّيحُ
كَفَتْهَا، فإِذا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وكَذَلِكَ المُؤْمِنُ يُكْفَأَ بِالبَلاءِ، ومَثَلُ
الفَاجِرِ كالأَرْزَةِ صَمَّاءُ مُعْتَدِلَةٌ حَتَّى يَقْصِمَهَا اللهُ - تَعالَى - إِذَا شَاءَ))
ومَعْنِى قَوْلِهِ: كَفَتْها: أَمَالَتْها، ومَعْناه: أَنَّ المُؤْمِنَ يَنْحَرِفُ عَنِ
الصِّحَّةِ والاعْتِدالِ، فَلا يَخْلو مِنْ بَلاءِ يُصيبُهُ، فَهُوَ يُميلُهُ تارَةً
كَذا، وتارَةً كَذا؛ لأَنَّهُ لا يُطيقُ البَلاءَ، ولا يُفارقُهُ، والكافِرُ
الفاجرُ قَلَّ أَنْ يَأْتِيَهُ بَلاءٌ، فلا يُقْصَمُ إِلَّ مَرَّةً واحِدَةً كَشَجَرَةِ الأَرْزِ
لا تُؤَثِّرُ فيها عادة، ولا تُقْصَمُ إلَّ قَسْراً، والانْجِعافُ: الانْقِلاعُ،
أَيْ: لا تُفْلَعُ إِلَّ مَرَّةً واحِدَةً.
٨٥٠ - ((مَثَلُ المُؤْمِنِ مَثَلُ السُّنْلَةِ، تُحَرِّكُهَا الرِّيحُ، فَتَقُومُ مَرَّةً، وَتَقَعُ
أُخْرَى، ومَثَلُ الكَافِرِ مَثَلُ الأَزْزَةِ، لا تَزَالُ قَائِمَةً حَتَّى تَخِرَّ،
الشرح: رَواهُ أَحْمَدُ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ عَنْ جابٍِ ،
وتَسْتَقِيمُ: كِنايَةٌ عَنْ سَلاَمَتِهِ، وتَخِرُّ، أَيْ: تَسْقُطَ: كِناية عَنِ
و
ولا تَشْعُرَ)).
ابْتلائِهِ .
٨٥٠- صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٦٠، ١٣٦١، ١٣٦٢، ١٣٦٣)، والإمام أحمد
في («المسند)) (٣٨٧/٣، ٣٩٤) عن جابر. وانظر: ((سلسلة الأحاديث
الصحيحة)) (٢٢٨٣)، و((صحيح الجامع الصغير)) (٥٨٤٤) ..
٥٨٨

٨٥١ - ((مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِم وتَعَاطُفِهِم كَمَثَلِ الجَسَدِ إِذَا
اشْتَكَىْ بَعْضُهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ بالسَّهَرِ والحُمَّى)).
الشرح: رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ في ((المُسْنَدِ) عَنِ النُّعْمانِ بْنِ
بَشيرِ، وتَدَاعَى، أَي: دَعا بَعْضُ الأَعْضاءِ بَعْضاً إلَى المُشارَكَةِ في
الأَلَمِ، فَكُلُّ ذَرَّةٍ مِنَ الجَسَدِ حَسّاسَةٌ تُحِسُّ بِالأَلَمِ، وتُعاوِنُها
غَيْرُها بهِ، والسَّهَرُ: تَرْكُ النَّوْم، ومِنْهُ تَحْصُلُ الحُمَّى؛ لأَنَّ فَقْدَ
النَّوْمِ يُثيرُها، فالمُؤْمِنُ الكامِلُ هُوَ مَنْ يَكونُ كالعُضْوِ مِنْ جَميعِ
المُؤْمِنِينَ لِشدِّ بَعْضِهِمْ بَعْضاً في دَفْعِ الكَرْبِ وتَحْصيلِ الخَيْرِ،
وتِلْكَ سَجِيَّةُ الإِيمانِ وخَصائِصُهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، كانَ
ناقِصَ الإِيمانَ، بَلْ لَيْسَ عَلَى هُدَى مِنْ رَبِّهِ - تَعالَى -.
٨٥٢ - ((مَثَلُ القَلْبِ كَمَثَلِ رِبِشَةٍ بِأَرْضٍ تُقَلُِّهَا الرِّيَاحُ)) .
الشرح: رَواهُ ابْنُ ماجَهْ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ بِإِسْنادٍ
حَسَنٍ، ومَعْناهُ: أَنَّ مِنْ صِفَةِ القَلْبِ العَجيبَةِ الشَّأْنِ ووُرودِ ما يَرِدُ
عَلَيْهِ مِنْ عالَمِ الغَيْبِ والْتِفَاتِهِ إلَىْ دَفَائِنِ الأَحْوالِ وسُرْعَةٍ تَقَلُبِهِ
٨٥١- صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٦٦)، و((البخاري)) (٥٦٦٥)، و((مسلم))
(٢٥٨٦)، والإمام أحمد في «المسند» (٤/ ٢٧٠) عن النعمان بن بشير.
قلت: ولم يثبت في المطبوع من ((مسند الشهاب)) كلمة ((وتعاطفهم)).
٨٥٢- صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٦٩) عن أنس. ورواه - أيضاً - ((ابن ماجه))
(٨٨)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٤٠٨/٤) عن أبي موسى الأشعري.
وانظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٥٨٣٣)، و((مشكاة المصابيح)) (١٠٣).
٥٨٩

كَصِفَةِ ريشَةٍ واحِدَةٍ تُقَلِّبُها الرِّياحُ بِأَرْضٍ خَالِيَةٍ منَ العُمْرانِ؛ لأَنَّهُ
لا يَثْبُتُ عَلَى حالَةٍ واحِدَةٍ، ويَدورُ في الكَوْنِ بأَسْرَعَ مِنَ الرِّيِشَةِ
في الهَواءِ، ويَطَّلِعُ عَلَى ما كانَ بَعيداً عَنْهُ، ولَهُ أَسْرارٌ سَمّاهُ
حُكَمَاءُ هذا العَصْرِ بِالكَهْرَبائِيَّةِ الحَيَوانِيَّةِ، وخاضُوا في شَرْحِها
بِما لا يَسَعُهُ هَذا المُخْتَصَرُ.
٨٥٣ - ((مَثَلُ القُرْآنِ كَمَثَلِ الإِبلِ المُعَقَّلَةِ، إِنْ عَقَلَهَا صَاحِبُهَا أَمْسَكَها،
وإِنْ تَرَكَهَا ذَهَبَتْ)).
الشرح: كَذَا رَأَيْتُهُ في ((الشِّهابِ))، ورَواهُ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ،
وأَحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، ومالِكٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ :
((إِنَّمَا مَثَلُ صاحِبِ القُرْآنِ كَمَثَلِ صاحِبِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ، إِنْ عاهَدَ
عَلَيْها أَمْسَكَها، وإِنْ أَطْلَقَها ذَهَبَتْ))، والمُعَقَّلَةُ: المَشْدودَةُ
بالعِقالِ، وهُوَ الحَبْلُ الَّذِي يُشَدَّ في رُكْبَةِ البَعيرِ، ومَعْناهُ: أَنَّ
صاحِبَ القُرْآنِ، وهُوَ الَّذي أَلِفَ تِلاوَتَهُ، كَمَثَلِ صاحِبِ الإِبِلِ
الَّتِي شَدَّها ورَبَطَها [في] رُكْبَتِها بالعِقالِ، فإِنِ اسْتَمَرَّ عَلَى
إِمْساكِها بِعِقالِها، أَمِنَ ذَهابَها، وإِلاَّ تَفَلَّتَتْ مِنْهُ وذَهَبَتْ، فَشَبَّهَ
دَرْسَ القُرْآنِ واسْتِمْرارَ تِلاوَتِهِ بِرَبْطِ البَعِيرِ الَّذِي يُخْشَى مِنْهُ أَنْ
يَشْرُدَ، فَما دامَ التَّعاهُدُ مَوْجوداً، فالحِفْظُ مَوْجودٌ، كَما أَنَّ البَعيرَ
٨٥٣- صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٧٠)، و((البخاري)) (٤٧٤٣)، و((مسلم))
(٧٨٩)، و((النسائي)) (٩٤٢)، و((ابن ماجه)) (٣٧٨٣)، والإمام مالك في
(«الموطأ)) (٢٠٢/١)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٢/٣) عن ابن عمر.
٥٩٠

ما دامَ مَشْدوداً بالعِقالِ، فَهُوَ مَحْفوظٌ، وفيهِ حَضٌّ عَلَى دَرْسِ
القُرْآنِ وتَعاهُدِهِ .
٨٥٤ - ((مَثَلُ المَنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ بَيْنَ الرَّبَضَيْنِ، إِذا أَتَتْ هَذِهِ نَطَحَتْهَا،
وإِنْ أَتَتْ هَذِهِ نَطَحَتْهَا)) .
الشرح: هكَذَا رَأَيْتُهُ في ((الشِّهابِ))، ولم أَجِدْهُ بِهِذا اللَّفْظِ
في (مُسْنَدِهِ))، وسِياقُ لَفْظِهِ فيهِ، وفي روايَةٍ: (بَيْنَ الرَّبِيضَيْنِ))،
والرَّبيضُ: الغَنَمُ نَفْسُها، الرَّبِضُ مَوْضِعُها الَّذِي تَرْبِضُ، أَيْ:
تُقيمُ فيهِ، وأرادَ أَنَّ المُنافِقَ مُذَبْذَبٌّ بَيْنَ الأَقْوامِ، إِنْ أَتَى هَؤُلاءِ
أَخْرجوهُ مِنْ بَيْنِهِمْ، وإِنْ أَتَى الآخَرِينَ أَخْرَجُوهُ؛ كالشَّاةِ الواحِدَةِ
المُنْفَرِدَةِ بَيْنَ القَطيعَيْنِ مِنَ الغَنَمِ، هذا القَطيعُ يَنْطَحُها إِنْ أَنَتْهُ،
وذَاكَ يَنْطَحُها أَيْضاً، فَهِيَ لَيْسَتَ عَلَى مَبْدَإٍ مُسْتَقِيمٍ، وتِلْكَ حَالَةٌ
مِنْ أَرْدِ الحالاتِ، لا يَرْضَى بِها مَنْ لَهُ أَدْنَى مُسْكَّةٍ مِنَ العَقْلِ،
ولَفْظُ المُصَنَّفِ في ((مُسْنَدِهِ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ((مَثَلُ المُنَافِقِ كَمَثَلِ
الشَّاةِ العَائِرَةِ بَيْنَ الغَنَمَينِ)) ورَواهُ مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ، والنَّسائِيُّ،
والطَّرَانِيُّ ◌ِزِيادَةٍ: «تَعِيرُ إلَى هَذِهِ مَرَّةً، وإِلَى هَذِهِ مَرَّةً،
٨٥٤- صحيح.
لم أجده بهذا اللفظ في المطبوع من ((مسند الشهاب))، وهذا اللفظ رواه الإمام
أحمد في ((المسند)) (٦٨/٢)، ورواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٧١)،
و((مسلم)» (٢٧٨٤)، و ((النسائي)» (٥٠٣٧)، والإمام أحمد في («المسند»
(٤٧/٢)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٤٢٥٣)، وفي ((المعجم الصغير))
(٥٨٥) عن ابن عمر بالسياق الذي أورده الشارح.
٥٩١

لا تَدْرِي أَّها تَنْبَعُ))، والعائِرَةُ: الغَريبَةُ مِنَ الغَنَمِ المُتَرَدِّدَةُ
المُتَحَيِّرَةُ، وتَعيرُ: تَعْطِفُ.
٨٥٥ - «مَثَلُ المَرْأَةِ کالضِّلَعِ، إِنْ أَرَدْتَ تُقِيمَهُ كَسَرْتَهُ، وإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهِ
اسْتَمْتَعْتَ بِهِ وفِيهِ أَوَدّ».
الشرح: رَوَاهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ)) عَنْ أَبِي ذَرٍّ، والضِّلَعُ:
واحِدُ الضُّلُوعِ والأَضْلاعِ، وهُوَ مَعْروفٌ، ولا يَكونُ إِلاَّ أعْوَجَ،
ومَعْناهُ أَنَّ المَرْأَةَ لا يَكُوَنُ طَبْعُها وعَقْلُها كَطَبْعِ الرَّجُلِ وعَقْلِهِ،
ولا تَكونُ إلاَّ عَلَى خِلافِ بَعْضٍ مَرْغُوِهِ، فَإِذَا أرادَ الرَّجُلُ أَنْ
يُطَبِّعَها بِطَبْعِهِ، فَأَخَذَ يُقيمُ اعْوِ جاجَها ومَيْلَها عَنْهُ، خانَةُ سَعْيُهُ،
وكانَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ مَنْ يُريدُ اسْتِقَامَةَ الصِّلَعِ؛ فإِنَّ تَقْوِيمَهُ يَكْسِرُهُ،
وإِنِ اسْتَمْتَعَ، أَيِ: انْتُفَعَ الرَّجُلِ بِالمَرْأَةِ،َ وغَضَّ نَظَرَهُ عَنْ بَعْضٍ
مُخالَفَتِها لَهُ، انْتَفَعَ بِها وِها أَوَدٌّ، أَيِ: اْوِجَاجٌ لا يَنْفَكُ عَنْها،
ومِنْ هذا قَوْلُهُمْ: إِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعِ أَعْوَجَ، ومَعْناهُ: أَنَّها
خُلِقَتْ عُضْواً وعَضُداً للرَّجُلِ، لَكِنَّها مُعْوَجَّةٌ عنهُ، ومُخالِفَةٌ لَهُ،
وقَوْلُهُمْ: خُلِقَتْ حَوّاءُ مِنْ ضِلَع آدَمَ الأَيْسَرِ مَعْناهُ: أَنَّها خُلِقَتْ
عَوْناً لَهُ عَلَى مَعِيشَتِهِ، ومُنْحَرِفَةً عَنِ الاسْتِقَامَة عَنْه كانْحِرافِ
٨٥٥- صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٧٥)، والإمام أحمد في ((المسند)) (١٥٠/٥)،
والدارمي في ((سننه)) (٢٢٦٧) عن أبي ذر. ورواه - أيضاً - ((البخاري))
(٤٨٨٩)، و((مسلم)) (١٤٦٨) عن أبي هريرة بلفظ نحوه.
* وانظر قول أبي العلاء: ((اللزوميات)) له (القصيدة ١/٢٠-٣) (١ /٧٥).
٥٩٢

ضِلَعِهِ الأَيْسَرِ عَنِ الاسْتِقَامَةِ، والحِكْمَةُ فيها أَنْ تَكونَ كَذَلِكَ،
ولَوْ كانَ عَقْلُها كَعَقْلِ الرَّجُل لَمَا صَبَرَتْ عَلَى الحَبّلِ والوِلادَةِ
وتَرْبِيَةِ الأَطْفالِ وخِدْمَةِ المَنْزِلِ، وللهِ دَرُّ أَبِي العَلَاءِ أَحْمَدَ بْنِ
عَبْدِ اللهِ التَّوخِيِّ حَيْثُ يَقولُ [من الخفيف]:
نَ وخَلُّوا كِتابَةً وقِراءَةْ
عَلِّمُوهُنَّ الغَزْلَ والنَّسْجَ والرَّدْ
ـلاصٍ تَجْزِي عَنْ يُونُسٍ وبَراءَهْ
فَصَلاةُ الفَتَاةِ بِالحَمْدِ والإخْـ
سِتْرِ إِنْ غَنَّتِ القِيانُ ورَاءَهْ
تَهْتِكُ السِّتْرَ بالجُلوسِ أمامَ الـ
٨٥٦ - (مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ كَمَثَلِ الذَّارِيِّ، إِنْ لَمْ يُجِدْكَ مِنْ عِطْرِهِ،
عَلِقَكَ مِنْ رِيحِهِ، ومَثَلُ جَلِيسِ السُّوءِ مَثَلُ صَاحِبِ الكيرِ، إِنْ لم
يُحْرِفْكَ مِنْ شَرَرِ نَارِهِ، عَلِقَكَ مِنْ رِبِهِ)).
الشرح: كَذا أَوْرَدَهُ في ((الشِّهابِ))، ورَواه في ((مُسْنَدِه)) عَنْ
٨٥٦- صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٧٧)، و((البخاري)) (١٩٩٥)، و((مسلم))
(٢٦٢٨) عن أبي موسى الأشعري. ورواه - أيضاً - ((أبو داود)) (٤٨٣٠)،
وأبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) (٧٢٧٠)، والرامهرمزي في ((أمثال الحديث))
(٤٧)، وابن حبان فى ((روضة العقلاء)) (ص: ١١٨) عن أنس.
قلت: في كلام الشارح عن الحديث أمور عدة:
الأول منها: لفظ الحديث الذي ذكره الشارح مختلف عما هو في المطبوع من
«مسند الشهاب)).
والثاني: تصحف اسم (بُريد بن أبي بُردة) عن الشارح إلى (يزيد بن أبي برزة).
والثالث: ما ذكره في تخريج الحديث (والرامهرمزي في روضة العقلاء) غلط،
وإنما (روضة العقلاء) لابن حبان، وليس للرامهرمزي، ولعله سبق قلم منه.
والله أعلم.
٥٩٣

أبي مُوسِى الأَشْعَرِيِّ بِلَفْظِ: ((مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ كَمَثَلِ
العَطَّارِ، إِن لم يُجِدْكَ مِنْ عِطْرِهِ، فقد عَلِقَكَ مِنْ رِيحِهِ، ومَثَلُ
الجَلِيسِ السُّوءِ كَمَثَلِ الكِيرِ، إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثَوبَكَ، وإِمَّا أَن
يَنْشُفَكَ، أَو يُؤْذِيَكَ بِرِيحِهِ))، ثُمَّ خَرَّجَهُ مِنْ طَريقِ البَزَّارِ قالَ:
وقالَ البَزَّارُ: وهَذا الحَديثُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَىْ مَوْقوفاً،
ولا نَعْلَمُ أَحَدَاَ رَفَعَهُ إلَّ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلِ، قالَ المُصَنِّفُ: وهَذا
وَهْمٌّ مِنَ البَزَّارِ، فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ مَعينٍ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُبَيْنَةَ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي بَرْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَىُ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ،
ويَحْيَى بْنُ مَعينٍ أَعْلَمُ مِنَ البَزَّارِ، وسُفيانُ بْنُ عُبَيْنَةَ إِمامٌ في
الحَديثِ ا. هـ، قُلْتُ: ورَواهُ أَبو داودَ، وأَبو يَعْلَى، وابْنُ حِبّانَ،
والرَّامَهُرْمُزِيُّ في ((رَوْضَةِ العُقلاءِ))، والحاكِمُ، والمُصَنِّفُ بِإِسنادٍ
آخَرَ عَنْ أَنَسِ، وفيهِ القَيْنُ بَدَلَ الكِيرِ، والدَّارِيُّ: العَطَّارُ، وَهُوَ
مَنْسُوبٌ إلَى دارينَ: فُرْضَةٍ بِالبَحْرَيْنِ فيها سوقٌ كانَ يُحْمَلُ إلَيْها
مِسْكٌ منْ ناحِيَةِ الهِنْدِ، ويُجْدِكَ: يُعْطِكَ، والكيرُ: مِنْفَخُ
الحَذَّادِ، والقَيْنُ: الحَدَّادُ أَيْضاً.
٨٥٧- ((إِنَّ مَثَلِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ كالْمِيزَانِ، مَنْ أَوْفَى اسْتَوْفَى)).
الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ في (مُسْنَدِهِ)) عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ
مُرْسَلاً، ولَعَلَّهُ مِنْ كَلامِهِ، والمَعْنَى: مَنِ اسْتَوْفَى الصَّلاةَ
٨٥٧- ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٨٣)، وابن المبارك في ((الزهد)) (١١٩٠) عن
الحسن البصري. وانظر: ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٢٨٥).
٥٩٤

المَكْتوبَةَ بفُروضِها وواجباتِها وسُنَتِها، اسْتَوفَى ثَوابَها التَّامَ، ومَنْ
لا فَلا.
٨٥٨- ((ما مَثَلِي وَمَثَلُ الذُّنْيَا إِلَّ كَرَاكِبٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ في یَوْمِ حَارٍّ، ثُمَّ
رَاحَ وتَرَكَهَا».
الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ)) عَنِ ابْنِ مَسْعودٍ، ورَواهُ
أَحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ
عَنِ ابْنِ مَسْعودٍ أَيْضاً بِلَفْظِ: ((مالِي وللدُّنْيا، ما أَنَا فِي الدُّنْيا إِلَّ
كَرَاكِبِ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّرَاحَ وتَرَكَهَا))، وسَبَبُهُ: أَنَّ بَعْضَ
الصَّحابَةِ جاءَ النَّبِيَّ نَِّ فَوَجَدَهُ نائِماً عَلَى سَرِيرٍ، قَدْ عَلَّمَ الحَصِيرُ
في جَسَدِهِ الشَّريفِ، فقالَ لَهُ: يا رَسولَ اللهِ! أَنْتَّخِذُ لَكَ فُرُشاً لَيَّةً
كَقَيْصَرَ وكِسْرَىُ؛ فَلَهُمْ فُرْشٌ لَيْنَةٌ، وَأَنْتَ سَيِّدُ الخَلْقِ، فَأَنْتَ أَوْلَى
مِنْهُمْ بِذَلِكَ، فَقالَ: ((مالِي وللدُّنْيا)»، إلخ.
٨٥٩ - ((ما الذُّنْيَا في الآخِرَةِ إِلاَّ مِثْلُ ما يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعُهُ السَّبَّابَةَ في
اليَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ)).
٨٥٨- صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٨٤)، و((الترمذي)) (٢٣٧٧)، و((ابن ماجه))
(٤١٠٩)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٣٩١/١)، والحاكم في ((المستدرك))
(٧٨٥٩) عن ابن مسعود. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٤٣٨)،
و (٤٣٩).
٨٥٩- صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٨٥، ١٣٨٦، ١٣٨٧)، و((مسلم)) (٢٨٥٨)،
والحاكم في ((المستدرك)) (٦٥١٠) عن المستورد الفهري .
٥٩٥

الشرح: رَوَاهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ))، والحاكِمُ بِمَعْنَاهُ عَنِ
المُسْتَوْرِدِ، اليَمُّ: البَحْرُ، وهُوَ مِثالٌ لِقِلَّةِ بَقاءِ الدُّنْا بِالنَّسْبَةِ إِلَى
خُلودِ الآخِرَةِ.
باب
٨٦٠ - ((إِذَا أَرَادَ اللهُ بَعَبْدٍ خَيْراً، غَسَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله!
وما غَسْلُهُ؟ قالَ: (بَهْدِيهِ لِعَمَلٍ صَالِحٍ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ)).
الشرح: رَواهُ المُصَنَّفُ في ((مُسْنَدِهِ)) عَنْ أَبِي عِنْبَةَ الخَوْلانِيِّ،
وعَنْ أَبِي أَمامَةَ، وَرواهُ أَحْمَدُ في ((المُسْنَدِ))، والطَّبَرانِيُّ في
((الكَبيرِ)) بِإِسْنادٍ حَسَنِ عَنْ أبي عِنَبَةَ، ومَعْناهُ: أَنَّ اللهَ - تَعالَى - إذا
أَرادَ بِعَبْدِهِ الخَيْرَ يُلْهِمُهُ الأَعْمَالَ الَّتِي تَغْسِلُ ذُنوبَهُ وتُطَهِّرُهُ مِنْها؛ .
كَما يُطَهِّرُ الرَّجُلُ جَسَدَهُ بِالماء والصَّابونِ، فَلا يُقْبَضُ وعَلَيْهِ ذَنْبٌ
يُؤَاخِذُهُ بهِ.
٨٦٠- صحيح.
رواه القضاعي في («مسنده)) (١٣٨٩)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٢٠٠/٤)،
والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٨٣٩) عن أبي عنبة الخولاني. ورواه القضاعي
أيضاً في ((مسنده)) (١٣٨٨)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٥٢٢) عن
أبي أمامة. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (١١١٤)، و((صحيح الجامع
الصغير)) (٣٠٧).
قلت: في المطبوع من ((مسند الشهاب)): (( ... بعبد خيراً عَسَله، قالوا:
يا رسول الله ... )).
٥٩٦

٨٦١ - ((إِذَا أَرَادَ اللهُ قَبْضَ رُوحِ عَبْدٍ بأَرْضٍ، جَعَلَ لهُ فيها حَاجَةً).
الشرح: رَوَاهُ أَحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، والمُصَنِّفُ، وأَبو نُعَيْمٍ في
(الحِلْيَةِ)) بِإِسْنادٍ صَحيحٍ عَنْ أَبِي عَزَّةَ بْنِ يَسارِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
والبَيْهَقِيُّ، والحاكِمُ عَنْ مَطَرِ بْنِ عكاشٍ، وَهُوَ ظاهِرُ المَعْنَى،
فَلَنْ تَموتَ نَفْسٌ إِلَّ في مَكانٍ شاءَ اللهُ مَوْتَها فيهِ .
٨٦٢ - ((إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْداً حَمَاهُ الدُّنيَا كمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ
الماءَ)).
الشرح: رَواهُ التِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ،
والحاكِمُ، والبَيْهَقيُّ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمانِ، وحَماهُ الدُّنْيا، أَيْ:
حالَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما يَزِيدُ عَلَى كِفَايَتِهِ مِنْها؛ لِئَلاَّ تَكُونَ الزِّيادَةُ فَاتِنَةً
٨٦١- صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٩٢)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٤٢٩/٣)،
وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٣٧٤/٨) عن أبي عزة. ورواه - أيضاً - القضاعي
في ((مسنده)) (١٣٩٦)، والحاكم في ((المستدرك)) (١٢٥)، والبيهقي في ((شعب
الإيمان)) (٩٨٩٠) عن مطربن عكامس. وانظر: ((سلسلة الأحاديث
الصحيحة)) (١٢٢١)، و((صحيح الجامع الصغير)) (٣١١).
قلت: ليس في المطبوع من ((مسند الشهاب)) كلمة ((روح)). ثم إن الرواية الثانية
للحديث هي عن مطر بن عكامس، وليس مطر بن عكاش، كما ذكر الشارح.
٨٦٢- صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٣٩٧) عن رافع بن خديج. ورواه - أيضاً -
القضاعي في ((مسنده)) (١٣٩٨)، و((الترمذي)) (٢٠٣٦)، والبيهقي في ((شعب
الإيمان)) (١٠٤٤٨) عن قتادة بن النعمان. وانظر: ((صحيح الجامع الصغير))
(٢٨٢)، و((مشكاة المصابيح)) (٥٢٥٠).
٥٩٧

لَهُ، كَما يَحْمِي الشَّفيقُ عَلَى المَريضِ مَرِيضَهُ مِنَ الإِكْثارِ مِنْ
شُرْبِ الماءِ؛ لأَنَّهُ يَضَرُّهُ، وفيهِ دَليلٌ عَلَى أَنَّ الماءَ مِمَّا يَحْمِلُ
جَراثيمَ بَعْضِ الأَمْراضِ، وأَنَّهُ يَنْبَغِي انْتِقِاءُ الماءِ الصَّافي الخالي
مِنْها، وأَلاَّ يُكْثِرَ مِنْ شُرْبِهِ، وإنَّ العَرَبَ كانَتْ لَهُمْ مَعْرِفَةٌ بِفَنِّ
الطِّبِّ، وإِلاَّ لَما كانَ خاطَبَهُمْ بِالحِمْيَةِ وغَيْرِها، ولم يُخاطِبْهُمْ إِلّ
بِما كانوا يَعْرِفونَ.
٨٦٣- ((إِذَا نَصَحَ العَبْدُ لِسَيِّدِهِ، وأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، كانَ لهُ أَجْرُهُ مَرَّتَينٍ)) .
الشرح: رَوَاهُ في ((مُسْنَدِهِ)) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، والعَبْدُ: هُوَ
الرَّقيقُ، وقَوْلُهُ: مَرَّتَيْن، مَعْناهُ: يُعْطَى أَجْرَةً في عِبادَةِ رَبِّهِ،
وَأُجْرَةَ فِي نُصْحِ خِدْمَتِهِ لِسَيِّدِهِ.
٨٦٤ - ((إِذا تَقَارَبَ الزَّمَانُ، انْتَقَى المَوْتُ خِيَارَ أُمَّتِي؛ كَمَا يَنْتَقِي أَحَدُكُم
خِيارَ الرُّطَبِ مِنَ الطّبَقِ)).
الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
والمَعْنَى: إذا تَقَارَبَ زَمَنُ انْقِراضٍ هَذِهِ الأُمَّةِ، كَانَ أَوّلَ
٨٦٣- صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٤٠٠، ١٤٠١، ١٤٠٢، ١٤٠٣)، و((البخاري))
(٢٤٠٨)، و((مسلم)) (١٦٦٤)، والإمام مالك في ((الموطأ)) (٢/ ٩٨١) عن ابن
عمر .
٨٦٤ - ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٤٠٤)، والرامهرمزي في ((أمثال الحديث))
(٩١)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (١٢٧٩) عن أبي هريرة. وانظر: ((كنز
العمال)» (٢٦٧/١٤).
٥٩٨

ما يَنْقَرِضُ خِيارُها، فَيَأْتِي المَوْتُ فَيَلْتَقِطُهُمْ شَيْئاً فَشِيْئاً،
ويَخْتارُهُمْ، فَلا يَبْقَى إِلَّ الأَراذِلُ، وَهُمُ الانْقِراضُ بِعَيْنِهِ،
والخَرابُ والدَّمارُ.
٨٦٥ - ((إِذَاَ اشْتَكَى المُؤْمِنُ، أَخْلَصَهُ ذَلِكَ مِنَ الذُّنُوبِ، كَما يُخْلِصُ
الكِيرُ الخَبَثَ مِن الحَدِيدِ)» .
الشرح: رَواهُ المُصَنَّفُ، والبُخارِيُّ في ((الأَدَبِ المُفْرَرِ))،
والطََّرانِيُّ في ((الكَبيرِ)) و((الأَوْسَطِ)) عَنْ عَائِشَةَ، ومَعْنَى اشْتَكَى:
مَرِضَ، إِقَامَةً للسََّبِ الَّذِي هُوَ المَرَضُ مُقَامَ المُسَبَّبِ، وهُوَ
الاشْتِكاءُ، فما يَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الأَلَم بِسَبَبِ المَرَضِ يُصَفِّهِ مِنْ
ذُنُوبِهِ كَما يُصَفِّي الكيرُ الحَديدَ مِنْ خَبَتِهِ، أَيْ: وَسَخِهِ، فَإِذا قارَنَ
ذَلِكَ الثَّوَةُ والخُروِجُ مِنَ المَظالِمِ ذَهَبَ العَبْدُ ولا ذَنْبَ عَلَيْهِ أَصْلاً.
٨٦٦ - (إِذَا أَرَادَ اللهُ إِنْفَاذَ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، سَلَبَ ذَوِي العُقُولِ عُقُولَهُم حَتَّى
يَنْفُذَ فيهِم قَضَاؤُهُ وقَدَرُهُ)).
٨٦٥- صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٤٠٦)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٩٧)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٠٢/٢ - مجمع الزوائد)، وفي ((المعجم
الأوسط)) (٤١٢٣) عن عائشة. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة))
(١٢٥٧)، و((صحيح الجامع الصغير)) (٣٤٤).
٨٦٦ - ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (١٤٠٨)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٩٦٦)
لكن عن ابن عمر. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (٢٢١٥)،
و((ضعيف الجامع الصغير)) (٣٢٢).
٥٩٩

الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ والدَّيْلَمِيُّ مِنْ حَديثِ ابْنِ عَبّاسٍ بِسَنِدٍ
فيهِ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ حَرْبٍ، وهُوَ مَتْروكٌ.
٨٦٧- ((إِذَا تَمَثَى أَحَدُكُمْ، فَلْيُكْثِرْ، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ رَبَّهُ)).
الشرح: لَمْ أَجِدْهُ فِي ((مُسْنَدِهِ))، وخَرَّجَهُ الطَّبَرانِيُّ في
(الأَوْسَطِ)) عَنْ عَائِشَةَ بِإِسْنادٍ حَسَنِ، والمَعْنَى: أَنَّ العَبْدَ إذا
سَأَلَ اللهَ - تَعالَى - حَوائِجَهُ، فَلْيُكْثِرْ، فَإِنَّهُ يَسْأَلُ كَريماً لا يَنْفَدُ
عَطاؤُهُ، وحَليماً لا يَمَلُّ مِنَ الدُّعاءِ والسُّؤَالِ، فَالوَئِلُ لِمَنْ تَرَكَ
سُؤَالَهُ، وعَدَلَ إلى سُؤَالِ غَيْرِهِ.
٨٦٨- ((إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ طَخَاءً عَلَى قَلْبِهِ، فَلْيَأْكُلِ السَّفَرْجَلَ)).
الشرح: كَذَا رَأَيْتُهُ في («نُسْخَةِ الشِّهابِ )) الَّتِي بِيَدِي، ولَمْ
أَجِدْهُ في ((مُسْنَدِهِ))، وإنَّما رَأيْتُ القالِيَ في ((أَماليهِ)) أَخْرَجَهُ عَنْ
أَنَسِ بِإِسْنادٍ ضَعيفٍ، ولَفْظُهُ: ((أَكْلُ السَّفَرْجَلِ يَذْهَبُ بِطِخَاءِ
٨٦٧- صحيح.
لم أجده في المطبوع من ((مسند الشهاب)). وقد رواه عبد بن حميد في
((المنتخب من المسند)) (١٤٩٦)، وابن حبان في (صحيحه)) (٨٨٩)،
والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢٠٦١) عن عائشة. وانظر: ((سلسلة
الأحاديث الصحيحة)) (١٢٦٦)، و((صحيح الجامع الصغير)) (٤٣٧).
٨٦٨- ضعيف.
لم أجده في المطبوع من ((مسند الشهاب))، وقد رواه الطبراني في ((المعجم
الكبير)» (٢١٩) عن طلحة بن عبيد الله، و(١١٢٠٩) عن جابر بن عبد الله، بلفظ
نحوه. وأورده ابن الأثير في ((النهاية في غريب الحديث)) (١١٦/٣) بهذا
اللفظ. وانظر: ((ضعيف الجامع الصغير)) (١١٣٩)، و(٤٢٠٥).
٦٠٠