Indexed OCR Text

Pages 101-120

مِنْهُ وَكَرَماً تَثْبُتُ لِمَنْ إذا أغضَبَهُ أَحدٌ يَحْلِمُ، أَيْ: لَمْ يَعْمَلِ
بِمُقْتَضَى غَضَبِهِ .
١١٧ - ((بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ)».
الشرح: رَواهُ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قالَ الحافِظُ ابْنُ رَجَبِ البَغْدادِيُّ في كتابِهِ ((جامِعِ العُلوم والحِكَم))
شَرْحِ الأربعينَ النَّواوِيَّةِ: قالَ الزُّهْرِيُّ: جَوَامِعُ الَكَلِمِ - فَيَمَا بَلَغَنا -
أنَّ اللهَ يَجْمَعُ لهُ الأُمُورَ الكَثِيرَةَ الَّتِي تُكْتَبُ في الكُتُبِ قَبْلَهُ في
الأَمْرِ الواحِدِ، والأَمْرَينِ، ونحوِ ذلك. ا. هـ. وفي «النِّهَايَةِ»:
كانَ يَتَكَلَّمُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ، أَيْ: إِنَّ كلامَهُ كانَ كثيرَ المعاني،
قَليلَ الألفاظِ، والرّعْبُ: الخَوْفُ والفَزَعُ، وكانَ قَدْ أوقعَ اللهُ .
تَعالَى - الخَوْفَ والفَزَعَ في قُلوبٍ أَعْدائِهِ مِنْهُ، فَإِذا كانَ بَيْنَهُ
وبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، هابُوهُ وفَزِعُوا مِنْهُ.
١١٨ - (نُصِرْتُ بالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بالدَّبُورِ)).
١١٧ - صحيح.
رواه القضاعي في («مسنده)) (٥٧٠، ٥٧١)، و((البخاري)) (٢٨١٥)، و((مسلم))
(٥٢٣)، و((النسائي)) (٣٠٨٧). وانظر: ((جامع العلوم والحكم)) (٤/١)،
وفيه: قال النووي، وليس الزهري كما ذكر الشارح. وانظر: ((النهاية في غريب
الحدیث)) لابن الأثير (٢٩٥/١).
١١٨ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٥٧٢، ٥٧٣)، و((البخاري)) (٩٨٨)، و((مسلم))
(٩٠٠)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٢٢٣/١)، ورواه القضاعي في ((مسنده))
(٥٧٤) عن أبي هريرة، و(٥٧٥) عن أنس.
١٠١

الشرح: رَواهُ البُخاريُّ، وُمْسِلِمٌ، وأَحْمَدُ في ((المُسْنَدِ)) عنِ
ابنِ عَبَّاسٍ. والصَّبا: الريحُ الشَّرْقِيَّةُ، والدَّبُورُ: الرِّيحُ الغَرْبِيَّةُ،
وذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كانَتْ غَزْوَةُ الأَحْزَابِ، وعَلِمَ اللهُ رَأْفَةَ نَبِّهِ بِقَوْمِهِ،
وقَدْ رَجا أَنْ يُسْلِمُوا، سَلَّطَ اللهُ عَلَى الأَحْزَابِ يَوْمَئِذِ الصَّبا،
فكانَتْ سَبَبَ رَحيلِهِمْ عَنِ المُسْلِمِينَ؛ لِما أصابَهُمْ بِسَبَبِها مِنَ
الشِّدَّةِ، ومَعَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، ولَمْ تَسْتَأْصِلْهُمْ،
وأَهْلَكَ اللهُ عاداً قَوْمَ هُودٍ بالدَّبورِ.
١١٩ - ((يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ)).
الشرح: رَواهُ أَحْمَدُ، وأَبو يَعْلِى، والطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ
عامٍِ بإسْنادٍ حَسَنِ. العَجَبُ في الْآدَمِيِّ يكونُ مِنَ الشَّيْءِ إذا عَظَمَ
٩
مَوْقِعُهُ عِنْدَهَ، وخَفِيَ عَلَيْهِ سَبَيُّهُ، وَلَمَّا كانَ هذا كَذُلِكَ، خاطبَ
النَّبِيُّ - وَ - أُمَّتَهُ بِما يَعْرِفُونَ، لِيَعْلَمُوا مَواقِعَ هْذِهِ الأشْياءِ، وإلاَّ
فَاللهُ - تَعالَى - لا تَخْفَى عَلَيْهِ أَسْبابُ الأَشْيَاءِ، فلا يَصِحُ إِطْلاقُ
العَجَبِ عَلَيْهِ إلَّ مَجازاً، بِمَعْنَى: عَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ، أَوْ بِمَعْنَى:
رَضِيَ فَأَتَابَ، والصَّبْوَةُ: المَيْلُ إِلَىُ الهَوَى.
١١٩- صحيح.
رواه القضاعي في («مسنده)) (٥٧٦)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٤/ ١٥١)،
وأبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) (١٧٤٩)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٣٠٩/١٧ رقم: ٨٥٣) عن عقبة بن عامر. وانظر: ((سلسلة الأحاديث
الصحیحة)) (٢٨٤٣).
١٠٢

١٢٠ - ((كَمَا تَكُونُونَ يُوَلَّى عَلَيْكُمْ)).
الشرح: رَواهُ الدَّيْلَمِيُّ في ((مُسْنَدِ الفِرْدَوْس)) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ،
والبَيْهَقِيُّ في ((السُّنَنِ)) مُرْسَلاً، وهُوَ حَديثٌ ضَعيفٌ، والمعَنْى:
إِنِ اتَّقَيْتُمُ اللهَ، وخِفْتُمْ عِقَابَهُ، وَلَّى عَلَيْكُمْ مَنْ يَخافُهُ فِيكُمْ، وَإِلاَّ،
فَيُوَلِّي عَلَيْكُمْ مِثْلَكُمْ، وَتَكُونُونَ: هَلْكَذا رَأَيْناهُ في ((مُسْنَدِ
الشِّهابِ)) بِإِثْباتِ النُّونِ، والرِّوايَةُ: تَكُونُوا، بِحَذْفِها بِإِعْمالِ (ما)
عَمَلَ (أَنْ) المَصْدَرِيَّةِ.
١٢١ - ((يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى نِيَّاتِهِمْ)).
الشرح: رَواهُ الإمامُ أَحْمَدُ في ((المُسْنَدِ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ
حَديثٌ صَحِيحٌ، والنِّيَاتُ: الأَعْمَالُ الَّتي ماتُوا عَلَيْها.
١٢٢ - ((يُبْعَثُ شَاهِدُ الزُّورِ يَوْمَ القِيَامَةِ مُولَغاً لِسَانُهُ في النَّارِ)».
الشرح: خَرَّجَهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ))، والشافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ
١٢٠ - ضعيف.
رواه القضاعي في («مسنده)) (٥٧٧)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٤٩١٨)
عن أبي بكرة، ورواه البيهقي، ولكن في ((شعب الإيمان)) (٧٣٩١) عن
أبي إسحاق مرسلاً. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (٣٢٠)،
و((ضعيف الجامع الصغير)) (٤٢٧٥).
١٢١ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٥٧٨)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٢/ ٣٩٢) عن
أبي هريرة. وانظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٢٣٧٩) و(٨٠١٤).
١٢٢-
رواه القضاعي في («مسنده)) (٥٧٩) من طريق الشافعي.
١٠٣

أَهْلِ البَيْتِ، قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُّ صالِحٍ أَبو الصَّلْتِ قالَ:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضا قالَ: حَدَّثَنَا أبي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ
قالَ: حَذَّثَنَا أبي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أبي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ
قالَ: حَدَّثَنَا أبي عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ قالَ: حَدَّثَنَا أبي الحُسَيْنُ بْنُ
عَلِيٍّ قالَ: حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ أبي طالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
(يُبْعَثُ شَاهِدُ الزُّورِ يَوْمَ القِيَامَةِ مُولَغاً لِسَانُهُ فِي النَّارِ كَمَا يُعِلِغُ
الكَلْبُ لِسَانَهُ في القِدْرِ))، وقد ذَكَرْنا الإسْنادَ تَبَزُّكاً بِرِجالهِ الَّذين
هُمْ أهلُ البيتِ، والؤُلُوغُ: الشُّرْبُ مِنَ الإِناءِ بالِّسَانِ، فَكَما أَنَّ
شاهِدَ الزُّورِ نَجِسَ لِسانُهُ بِالكَذِبِ والافْتِراءِ في الدُّنْيا، فَكَذِّلِكَ
يُعاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ بِوُلُوغِهِ فِي النَّارِ.
١٢٣ - ((رَحِمَ اللهُ امْرَأَ أَصْلَحَ مِنْ لِسَانِهِ».
الشرح: رَواهُ ابنُ عَدِيٍّ في «الكامِلِ)»، والخَطيبُ في
((الجامع))، وابْنُ الأَنْبَارِيِّ في ((الوَقْفِ والابْتِداءِ)) عَنْ عُمَرَ، وهُوَ
حَدِيثٌ حَسَنٌ، ومَعْنَى أَصْلَحَ مِنْ لِسانِهِ، أَيْ: جانَبَه اللَّحْنَ،
وَيَدُلُّ لَهُ صَدْرُ هَذا الحَديثِ، وهُوَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مَرَّ
عَلَى قَوْمٍ يُسِيئُونَ الرَّمْيَ، فَقَرَّعَهُمْ، فَقالُوا: إِنَّا قَوْمٌ مُتَعَلِّمِينَ،
١٢٣ - موضوع.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٥٨٠)، وابن عدي في ((الكامل في ضعفاء الرجال))
(٢٥٠/٥)، والخطيب البغدادي في ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)»
(٢٤/٢) عن عمر. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة))
(٢٤١٤) .
١٠٤

فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ وقالَ: وَاللهِ لَخَطَؤُكُمْ في لِسانِكُمْ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ
خَطَئِكُمْ فِي رَمْيَكُمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلَ يَقُولُ، فَذَكَرَهُ.
١٢٤ - ((رَحِمَ اللهُ عَبْداً قالَ فَغَنِمَ، أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ)).
الشرح: رَواهُ ابْنُ المُبارَكِ في ((الزُّهْدِ)) عَنْ خالِدِ بْنِ عِمْرانَ
مُرْسَلاً، وهُوَ حَديثٌ حَسَنٌ لِغَيْرِهِ، والمَعْنَى: رَحِمَ اللهُ مَنْ يَقُولُ
خَيْراً فَيَغْنَمُ ثَوابَهُ، أَوْ يَسْكُتُ عَنْ سُوءٍ فَيَسْلَمُ مِنْ عِقابهِ، فَقَوْلُ
الخَيْرِ خَيْرٌ مِنَ السُّكُوتِ.
١٢٥ - ((رَحِمَ اللهُ المُتَخَلِِّينَ فِي الوُضُوءِ والطَّعَامِ مِنْ أُنَتِي)).
الشرح: لَمْ نَرَ مِمَّنْ رَواهُ غَيْرَ المُصَنَّفِ في ((مُسْنَدِهِ) عَنْ أَبي
أَيُّوبَ، أَصْلُ الثَّخْليلِ: إِذْخَالُ الشَّيْءِ في خِلالِ الشَّيءِ، فَفي
الوُضوءِ التَّفريقُ بَيْنَ أَصابِعِ الْيَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ، وفي الطَّعامِ
اسْتِعْمالُ الخِلالِ لإِخْراج ما بَيْنَ الأَسْنانِ مِنَ الطَّعام، وفي
الشَّعْرِ: تَفْرِيقُهُ وتَمْشِيطُهُ، ودَعا لَهُمْ بِالرَّحْمَةِ؛ لاحْتِيَاطِهِمْ
١٢٤ - حسن.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٥٨١) عن الحسن مرسلاً، ورواه القضاعي - أيضاً -
في ((مسنده)) (٥٨٢) عن أنس، ورواه ابن المبارك في الزهد (٣٨٠) عن خالد بن
عمران مرسلاً. انظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٨٥٥)، و((صحيح الجامع
الصغير)» (٣٤٩٢) و(٣٤٩٧).
١٢٥ - ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٥٨٣)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٣٢٢٠)
عن أبي أيوب. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (٣٦٣٨)،
و((ضعيف الجامع الصغير)) (٣١٠٠).
١٠٥

بِالطَّهَارَةِ والنَّظَافَةِ، وقال الصِّغانِيُّ في ((الدُّرِّ المُلْتَقَطِ)) مِنَ
الأحاديثِ المَوْضُوعَةِ في ((الشِّهابِ)): حَبَّذا المُتَخَلِّلُونَ مِنْ
أُمَّتِي، ووردَ في تَفْسيرِ هذَا الكَلامِ وَجْهانٍ: أَحدُهُما: أَنَّ
المُتَخَلِّلِينَ الَّذِينَ يُخَلِّلُونَ الأصابعَ في الوُضُوءِ، والآخَرُ: الَّذينَ
يَتَخَلَّلُونَ بَعْدَ الطَّعامِ.
١٢٦ - ((أَبَى اللهُ أَنْ يَرْزُقَ عَبْدَهُ المُؤْمِنَ إِلاَّ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُ)).
الشرح: رَواهُ الدَّيْلَمِيُّ في ((مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ»، والبَيْهَقِيُّ في
(شُعَبِ الإِيمانِ)) عَنْ عَلِيِّ بِلَفْظِ: ((إِلَّ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ))،
أَيْ: مِنْ جِهَةٍ لا تَخْطُرُ بِبالِهِ، والرِّزْقُ إذا جاءَ كَذَلِكَ كَانَ أَهْنَاَ
وأَمْرَأَ.
١٢٧ - ((كادَ الفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً، وكادَ الحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ القَدَرَ)).
الشرح: رَوَاهُ أبو نُعَيْمٍ في ((الْحِلْيَةِ) عَنْ أَنَسٍ، وهُوَ حَدِيثٌ
ضَعِيفٌ، والمَعْنَى: أَنَّ الاحتياجَ إلَى ما لا بُدَّ مِنْهُ قَرُبَ مِنْ أَنْ
يُوقِعَ صاحِبَهُ في الْكُفْرِ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَى عَدَمِ الرِّضا بالقَضاءِ
١٢٦ - ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٥٨٥)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (١٧١٤)
عن علي. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (١٤٩٠)،
و((ضعيف الجامع الصغير)) (٢٨).
١٢٧ - ضعيف .
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٥٨٦، ٥٨٧)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء))
(٥٣/٣) عن أنس. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة))
(٤٠٨٠)، و((ضعيف الجامع الصغير)) (٤١٤٨).
١٠٦

وتَسَخُطِ الرِّزْقِ، وذَلِكَ يُوقِعُ في الكُفرِ، وقَرُبَ الحَسَدُ في قَلْبٍ
الحاسِدِ أنْ يَغْلِبَ عَلَى العِلْمِ بِالقَدَرَ، فَلا يَرَى أَنَّ النَّعْمَةَ الَّتِي
حَسَدَ عَلَيْها إِنَّما صارَتْ إِلَى المَحْسودِ بِقَضاءِ اللهِ وقَدَرِهِ .
١٢٨ - «خُصَّ البَلاءُ بمَنْ عَرَفَ النَّاسَ، وعَاشَ فِيهِم مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ)).
الشرح: لَمْ نَعْلَمْ أَحَداً رَواهُ مِنَ الأَئِمَّةِ سِوَى المُصَنَّفِ في
((مُسْنَدِهِ)) عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ عَلِيٍّ مُرْسَلاً بإسنادٍ ضَعيفٍ، ومَعْنَى عاشَ
فيهمْ: سَلِمَ مِنْهُمْ وسَلِمُوا مِنْهُ.
١٢٩ - «يُطْبَعُ المُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ خُلُقٍ، لَيْسَ الخِيَانَةَ والكَذِبَ)).
الشرح: رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في ((شُعَبِ الإِيمانِ)) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وهُوَ
حَديثٌ ضعيفٌ، والطَّباعُ: ما رُكِّبَ في الإنسانِ مِنْ جَميعِ
الأَخْلاقِ الَّتي لا يَكادُ يُزاولُها مِنَ الخيرِ والشرِّ، وهُوَ اسْمٌ
مُؤَنَّثٌ، والمَعْنَى: أَنَّ المُؤْمِنَ قابِلٌ لِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ خُلُقٍ طَبِيعَةً
لازِمَةً لَهُ يَعْسُرُ عَلَيْهِ تَرْكُها، إلَّ الخِيانَةَ والكَذِبَ؛ فإنَّهُ لا يُطْبَعُ
١٢٨ - ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٥٨٨)، والديلمي في ((مسند الفردوس)» (٢٩٥٨)
عن محمد بن علي بن أبي طالب. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة
والموضوعة)) (٣٥٤٥)، و((ضعيف الجامع الصغير)) (٢٨٢٨).
١٢٩ - ضعيف.
رواه القضاعي في («مسنده)) (٥٩٠)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٨٠٩) عن
ابن عمر. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (٣٢١٥)،
و ((ضعيف الجامع الصغير)) (٦٤٣١).
١٠٧

مُؤْمِنٌ عَلَيهما، بَلْ يَحْصُلانِ لَهُ تَطَبُّعاً وتَخَلُّقاً، وليسَ:
للاستثناء، بِمَنْزِلَةٍ إلاَّ.
١٣٠ - «تَبْنُونَ ما لا تَسْكُنُونَ، وتَجْمَعُونَ ما لا تَأْكُلُونَ، وَتُؤَمِّلُونَ مَا
لا تُدْرِ كُونَ)).
الشرح: لَمْ أَجِدْ مَنْ خَرَّجَهُ غَيْرَ المُصَنَّفِ في ((مُسْنَدِ
الشِّهابِ))، وهُوَ جُمْلَةٌ مِنْ خُطَبِهِ وَّهِ، ومعناهُ ظاهِرٌ، وَكَذا الَّذي
بَعْدَهُ.
١٣١ - ((كَمْ مِنْ مُسْتَقْبِلِ يَوْماً لا يَسْتَكْمِلُهُ، ومُنْتَظِرٍ غَداً لا يَبْلُغُهُ، لَوْ
نَظَرْتُمْ إِلَى الأَجَلِّ ومَصِيرِهِ، لِأَبْغَضْتُمُ الأَمَلَ وغُرُورَهُ، عَجِبْتُ
١٣٠ - ضعيف جداً.
رواه القضاعي في («مسنده)) (٥٩٢)،. وأبو نعيم في «حلية الأولياء)) (٣٥٨/١)
عن الحكم بن عمير. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة))
(١١٧٩).
١٣١ - ضعيف.
قلت: أخطأ الشارح في هذا الحدیث بتلفيق حدیثین في حديث واحد:
فالحديث الأول إلى قوله: ((وغروره))، وقد رواه القضاعي في ((مسنده)) (٥٩٣)،
والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٤٩١٣) عن ابن عمر، وهو ضعيف. انظر:
((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (٤١٢١)، و((ضعيف الجامع الصغير))
(٤٢٧٢).
وأما الحديث الثاني: فمن قوله: ((عجبت لغافل ولا يغفل عنه)) إلى آخره، وقد
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٥٩٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٥٨٧)،
وتمام الرازي في ((الفوائد)) (٦١٢) عن ابن مسعود، وهو ضعيف. انظر:
((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (٧٤٣)، و((ضعيف الجامع الصغير))
(٣٦٨٠).
١٠٨

لِغَافِلِ ولا يُغْفَلُ عَنْهُ، وعَجِبْتُ لِمُؤَمِّل دُنْيَاهُ والمَوْتُ يَطْلُبُهُ،
وعَجِبْتُ لِضَاحِكٍ مِل ءَ فِيهِ، ولا يَدِرِي أَأَزْضَى اللهَ أَمْ أَسْخَطَهُ)).
١٣٢ - «يا عَجَباً كُلَّ العَجَبِ لِلِمُصَدِّقِ بِدَارِ الخُلُودِ، وَهُوَ يَسْعَى لِدَارِ
الغُرُورِ)).
الشرح: رَوَاهُ في ((مُسْنَدِهِ) عَنْ أَبِي جَعْفَرِ عَبْدِ اللهِ بنِ مِسْوَرِ
الهاشِمِيِّ قالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ وَالَ: ((يَا عَجَباً كُلَّ العَجَبِ للشَّاكِّ
فِي قُدْرَةِ اللهِ، وهُوَ يَرَى خَلْقَهُ، يا عَجَباً كُلَّ العَجَبِ للمُكَذِّبِ
بالنَّشْأَةِ الأُخْرَى، وهُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الأُولَى، ويا عَجَباً كُلَّ العَجَبِ
للمُكَذِّبِ بِنُشُورِ المَوْتَى، وهُوَ يَمُوتُ كُلَّ یَوْم ولَيْلَةٍ ویَحْیَا، ویا
عَجَباً كُلَّ العَجَبِ للمُصَدِّقِ بِدَارِ الخُلُودِ، وَهُوَ يَسْعَى إِلَى دَارِ
الغُرُور، ويا عَجَباً كُلَّ العَجَبِ للمُخْتَالِ الفَخُورِ، وإِنَّما خُلِقَ مِنْ
نُطْفَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ جِيفَةً، وهُوَ بَيْنَ ذَلِكَ لا يَدْرِي ماذا يُفْعَلُ بِهِ».
١٣٣ - ((عَجَباً لِلمُؤْمِنِ لا يَرْضَى بِقَضَاءِ اللهِ، فَوَ اللهِ لا يَقْضِي اللهُ لِلمُؤْمِنِ
قَضَاءً إِلَّ كَانَ خَيْراً لَهُ)) .
الشرح: خَرَّجَهُ في ((مُسْنَدِهِ))، وخَرَّجَهُ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ
١٣٢ - موضوع.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٥٩٥) عن عبد الله بن مسور الهاشمي. وانظر:
((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (١٠٧٨).
١٣٣- صحیح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٥٩٦)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٢٤/٥)،
وأبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) (٤٢١٧) عن أنس بن مالك. وانظر: ((سلسلة
الأحاديث الصحيحة)) (١٤٨).
١٠٩

العَسْقَلانِيُّ في ((فَوائدِهِ))، وَقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، ومَعْناهُ:
أَنَّهُ - تَعالَى - حَكِيمٌ لا يَفْعَلُ بِعَبْدِهِ شَيْئاً إلاَّ لِحِكْمَةٍ ومَصْلَحَةٍ
تَخْفَى عَلَى العَبْدِ، ولا يَصِلُ عَقْلُهُ إِلَى مَعْرِفَةٍ عِلَّتِها، ولا لأَيِّ
شَيْءٍ كَانَتْ، وَلِذَلِكَ كَانَ مِنَ الواجِبِ عَلَيْهِ الرِّضاءُ بِقَضاءِ مَوْلاهُ،
والخُضُوعُ لِحِكْمَتِهِ، والتَّواضُحُ لِأَمْرِهِ، فَإِنَّهُ - تَعالَى - لا يَقْضي
للمُؤْمِنِ قَضاءِ، ولا يَأْتِيهِ مِنْهُ شَيْءٌ هُوَ بِحَسَبٍ نَظَرِهِ شَرّ إِلّ كانَ
في الواقِعِ خَيْراً لِذُلِكَ العَبْدِ، فَمِنْ هُنَا نَشَأَ قَوْلُ مَنْ قالَ: لَوِ
اطَّلَعْتُمْ عَلَّى الغَيْبِ لَمَا اخْتَرْتُمْ سِوَى الواقِعِ .
١٣٤ - ((أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ اثْثَمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ)).
الشرح: رَوَاهُ البُخَارِيُّ في ((التَّارِيخِ))، والتَّْمِذِيُّ، وأَبو
داودَ، والحاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، والأمانَةُ تَقَعُ
عَلَى الطَّاعَةِ والعِبَادَةِ والوَديعَةِ والثِّقَةِ والأَمانِ، والمَعْنَى: أَدّ
الطَّاعَةَ والعِبادةَ لِرَبِّكَ الَّذِي اْتَمَنَكَ عليها، وأَدِّ الوَدَائِعَ لِلْعِبادِ،
وأَدِّ إِلَيْهِمْ أَمَانَهُمْ عَلَى نَفْسِهِمْ وَأَمْوالِهِم المَطْلوبَ مِنْكَ، وَأَدِّ لِمَنْ
وَثِقَ بِكَ وَآمَنَكَ ثِقَتَهُ بِكَ وأمانَتَكَ، فَلا تَخُنْهُ، وإنْ خانَكَ،
ولا تُنْكِرْ حَقَّهُ وإِنْ أَنْكَرَ حَقَّكَ.
١٣٤- صحیح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٧٤٢)، و((أبو داود)) (٣٥٣٥)، و((الترمذي))
(١٢٦٤)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٦٠/٤)، والحاكم في ((المستدرك))
(٢٢٩٦) عن أبى هريرة. وانظر: ((إرواء الغليل)) (١٥٤٤)، و((سلسلة الأحاديث
الصحيحة)) (٤٢٣).
١١٠

١٣٥ - ((أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ».
الشرح: رَوَاهُ ابنُ ماجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، والطَّبَرانِيُّ في
((الأَوْسَطِ)) عَنْ جابِرٍ، ويَظْهَرُ مِنْ كَلام المُحَدِّثِينَ أَنَّهُ حَديثٌ حَسَنٌ
لِغَيْرِهِ، والمَعْنَى: أَعْطِوا الأَخِيرَ الَّذِي تَسْتَأْجِرُونَهُ كِراءَ عَمَلِهِ
عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنَ العَمَلِ، فَقَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَجِفتَّ عَرَقُهُ كِنايَةٌ عَنْ
سُرْعَةِ إعطائِهِ أُجْرَتَهُ، وإنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ عَرَقٌ أَصْلاً، أَوْ حَصَلَ
وَلَمْ يَجِفَّ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الأَجِيرَ لا تَتْعَبُ نَفْسُهُ بِالشُّغْلِ غالباً إِلَّ عَنِ
احْتياج، وتَأْخيرُ كِراهُ يَضُرُّ باحْتِياجِهِ، والشَّرْعُ عادِلٌ لا يُجيزُ
ذُلِكَ.
١٣٦ - «احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَىُ اللهِ فِي
الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّذَّةِ، واعْلَمْ أَنَّ ما أَصابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ
وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الخَلائِقَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَىُ
١٣٥ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٧٤٤)، و ((ابن ماجه)) (٢٤٤٣) عن ابن عمر. ورواه
الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٣٤) عن جابر. وانظر: ((إرواء الغليل))
(١٤٩٨)، و((صحيح الجامع الصغير)) (١٠٥٥)، و((مشكاة المصابيح))
(٢٩٨٧).
١٣٦- صحیح. من حديث ابن عباس.
رواه القضاعي في («مسنده)) (٧٤٥)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١٢٤٣)
عن ابن عباس. وانظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٧٩٥٧)، و((مشكاة
المصابيح)) (٥٣٠٢).
ورواه أبو يعلى الموصلي في ((معجمه)) (٩٦)، ومن طريقه ابن عدي في ((الكامل
في الضعفاء)» (٢٢٧/٧)، والخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (١٢٤/١٤) =
١١١

أَنْ يُعْطُوكَ شَيْئاً لم يُرِدِ اللهُ أَنْ يُعْطِيَّكَهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ
يَصْرِفُوا عَنْكَ شَيْئاً أَرَادَ اللهُ أَنْ يُعْطِيَكَهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَىْ ذُلِكَ، وَإِذَا
سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ - تَعالَى -، وإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، واعْلَمْ أَنَّ
النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وأَنَّ مَعَ العُشْرِ يُسْراً،
واعْلَمْ أَنَّ القَلَمَ قَدْ جَرَى بِمَا هُوَ کَائِرٌ)).
الشرح: رَواهُ الطَّبَرانِيُّ في ((الكَبيرِ))، وأبو يَعْلَى عَنْ
أبي سَعيدِ الخُدْرِيِّ، وقَدْ رُويَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ بِأَسانيدَ
مُتَعَدِّدَةٍ، وذَكَرَ العُقَيْلِيُّ أَنَّ أَسانيدَهُ كُلَّهَا لَيَّةٌ، وبَعْضُها أَصْلَحُ مِنْ
بَعْضٍ ا. هـ، وحاصِلُهُ: أَنَّهُ بِمَجْمُوعِ أَسانيدِهِ يَصِلُ إِلَى دَرَجَةٍ
الحَسَنِ.
فَقُوْلُهُ: احْفَظِ اللهَ إلخ مَعْناهُ: كُنْ واقِفاً عِنْدَ أَوامِرِ اللهِ
بالامْتِثالِ وَالعَمَلِ بِها، وعِنْدَ نَواهِيهِ بِالاجْتِنابِ وَالتَّرْكِ، وَقِفْ
عِنْدَ حُدُودِهِ فَلا تَتَجاوَزْها إِلَى مَا نَهَى عَنْهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، كانَ
مِنَ الحافِظينَ لِحُدودِ اللهِ، قالَ - تَعالَى -: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ
حَفِيظٍ﴾ [ق: ٣٢]، ثُمَّ فَسَّرَ الحَفيظَ بِقَوْلِهِ: ﴿مَّنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ
وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُنِبٍ﴾ [ق: ٣٣]، ومِمَّا وَرَدَتِ الوَصِيَّةُ في القُرْآنِ بِحِفْظِهِ
عن أبي سعيد الخدري. وانظر: ((الضعفاء)) للعقيلي (٥٣/٣).
=
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في ((جامع العلوم والحكم)) (١٨٥/١): ((وقد
روي عن النبي ◌َّر أنه وصى ابن عباس بهذه الوصية من حديث علي بن
أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، وسهل بن سعد، وعبد الله بن جعفر، وفي
أسانيدها كلها ضعف، وذكر العقيلي: أن أسانيد الحديث كلها لينة، وبعضها
أصلح من بعض)).
١١٢

الصَّلاةُ وَالطَّهَارَةُ وَالأَيْمَانُ، وَهِيَ الحَلِفُ، وحِفْظُ الرَّأْسِ ومَا
وَعَى، والبَطْنِ وَمَا حَوَى، وحِفْظُ القَلْبِ عَنِ الْإصْرارِ عَلَى
مُحَرَّم، وَحِفْظُ اللِّسَانِ والفَرْجِ، فَمَنْ فَعَلَ ذُلِكَ، حَفِظَهُ اللهُ -
تَعالَىّ -، فَيَحْفَظُهُ فِي بَدَنِهِ وَوَلَدِهِ وَأَهْلِهِ ومالِهِ، وفي سائِرِ مَصالِحٍ
دُنْيَاهُ، وَيُوَفِّقُ ذُرِّيَتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَيَحْفَظُهُ - أَيْضاً - في حَياتِهِ؛ مِنَ
الشُّبُهَاتِ المُضِلَّةِ، وَمِنَ الشَّهَواتِ المُحَرَّمَةِ، وَيَحْفَظُ عَلَيْهِ دِينَهُ
عِنْدَ مَوْتِهِ، فَيَتَوَفَّاهُ عَلَى الإيمان.
وقَوْلُهُ: احْفَظِ اللهِ تَجِدْهُ أَمامَكَ مَعْناهُ: مَنْ حَفِظَ حُدودَ اللهِ،
ورَاعَى حُقُوقَهُ، وَجَدَ اللهَ مَعَهُ فِي كُلِّ أَحْوالِهِ يَحْفَظُهُ ويُوَفِّقُهُ،
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨]، فهيَ
مَعِيَّةُ حِفْظٍ وحِياطَةٍ ونَصْرٍ .
وقَوْلُهُ: تَعَرَّفْ إلخ، مَعْرِفَةُ العَبْدِ لِرَبِّهِ قِسمانٍ: خاصَّةٌ
وعامَّةٌ، فالعامَّةُ: الإِقْرارُ بِوُجودِهِ، والتَّصْدِيقُ والإيمانُ، وهذِهِ
لِجَميعِ المُؤْمِنِينَ، والخاصَّةُ: هِيَ مَيْلُ القَلْبِ إِلَى اللهِ بالكُلِيَّةِ،
والانْقِطاعُ إِلَيْهِ، والأُنْسُ بِهِ، والطُّمَأْنِينَةُ بِذِكْرِهِ، والحَيَاءُ مِنْهُ،
والهَيْبَةُ لَهُ، وهذِهِ هِيَ المَقْصُودَةُ هُنا، فَمَنْ تَعَرَّفَ إِلَى اللهِ بِهَذِهِ
الأُمُورِ في الرَّخاءِ، عَرَفَهُ في الشِّذَّةِ بِالمَحَبَّةِ وَالتَّقْرِيبِ، وَإجابَةِ
الدُّعاءِ، والنَّجاةِ مِنَ الشَّدائِدِ.
ويَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَعْلَمَ عِلْماً يَقْيِنًِّ بِأَنَّ الَّذِي أصابَكَ ووَصَلَ
إِلَيْكَ مِنَ الدُّنْيَا مِنْ مالٍ أَوْ صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ إنَّما هُوَ الَّذِي قُدِّرَ لَكَ،
١١٣

ولَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَجاوَزَكَ وَيَتَعَذَّاكَ وَلَوْ دَافَعْتَهُ أَشَدَّ المُدَافَعَةِ، وأنَّ
الَّذِي أَخْطَأَكَ فَتَبَاعَدَ عَنْكَ، ولَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أنْ
يُصيبَكَ، ولَوْ بَذَلْتَ جُهْدَكَ فِي جَرِّهِ إلَيْكَ، والجُمْلَةُ الَّتِي بَعْدَ
هذهِ تُفَسِّرُ هذَا وتُوَضِّحُهُ، ومَعْناهُ: أَنَّهُ لا يُصيبُ العَبْدَ إلاَّ
ما قَدَّرَهُ اللهُ لَهُ، أو قَدَّرَهُ عَلَيْهِ، وعَلَيْهِ فَإِذا كُنْتَ سَائِلاً فلا تَسْأَلْ
إِلاَّ اللهَ؛ فَإِنَّهُ المُعْطِي وَالمانِعُ، وَسِواهُ لا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ،
وإذا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ باللهِ، ولا تَسْتَعِنْ بِعَبْدٍ؛ لأَنَّ العَبْدَ عاجِزٌ عَنِ
الاسْتِقِلالِ بجَلْبٍ مصَالِحِ نَفْسِهِ، ودَفْعِ مَضارِّهِ، ولا مُعينَ لهُ عَلَى
مَصالِحِ دينِهِ ودُنْياه إلاَّ اللهُ، فَكَيْفَ يَليقُ بِالعَبْدِ أَنْ يَتْرُكَ خَالِقَ
الكُلِّ وَيَسْأَلَ المَخْلُوقَ، وقالَ بَعْضُ السَّلَفِ(*): يا رَبِّ! عَجِبْتُ
لِمَنْ يَعْرِفُكَ كَيْفَ يَرْجُو غَيْرَكَ، وعَجِبْتُ لِمَنْ يَعْرِفُكَ كَيْفَ
يَسْتَعِينُ بِغَيْرِكَ، فَلَنْ يَرْجُوَ غَيْرَ اللهِ أَوْ يَسْتَعينُ بِغَيْرِهِ إِلَّ مَنْ لَمْ.
يَعْرِفُهُ.
وقَوْلُهُ: واعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ إلخ مَعْناهُ: أَنَّ الصَّبْرَ وَإِنْ كَانَ عَلَى
خِلافِ ما تَأْلَفُهُ النَّفْسُ، فَإِنَّ عاقِبَتَهُ النَّصْرُ، وهُوَ مِنْ أَعْظَمِ
مَحْبوباتِها، فَمَنْ صَبَرَ عَلَى مُجاهَدَةٍ نَفْسِهِ وهَواهُ، غَلَبَهُما،
وحَصَلَ لَهُ النَّصْرُ والظَّفَرُ، ومَلَكَ نَفْسَهُ، وصارَ عَزِيزاً، ومَنْ صَبَرَ
عَلَى كَيْدِ الأَعْدَاءِ، كانَتْ لَهُ الغَلَبَةُ عَلَيْهِمْ، قَالَ عُمَرُ - رضيَ اللهُ
(*) رواه ابن أبي الدنيا في ((الهواتف)) (ص: ٢٩)، وأبو نعيم في ((حلية
الأولياء)) (١٨١/١٠ -١٨٢)، عن وهيب ابن الورد.
١١٤

عنهُ - لأَشْياخِ مِنْ بَنِي عَبْسٍ : بِمَ قاتَلْتُمُ النَّاسَ؟ قَالُوا: بالصَّبْرِ،
فَلَمْ نَلْقَ قَوْماً إِلَّ صَبَرْنا لَهُمْ كَمَا صَبَرُوا لنا. وقالَ بَعْضُ
الأَبْطالِ (*): الشَّجَاعَةُ صَبْرُ ساعَةٍ .
والمَعْنَى: أَنَّ الإِنْسانَ يَشْرَعُ في الشَّيْءِ، ويَصْبِرُ لِما يَصُدُّه
عَنْهُ، فَلاَ يَتَّأَخَّرُ، فَإِنَّهُ يَرَى النَّجاحَ في العاقِبَةِ. والكَرْبُ: الغَمُّ
الَّذِي يَأْخُذُ بالنَّفْسِ، والمَعْنَى: أَنَّهُ ما مِنْ شَيْءٍ يَدُومُ في هذا
الكَوْنِ، ولا يَأْتِي شَيْءٌ إِلاَّ وَيَعْقُبُهُ ضِدُّهُ فَيَدْفَعُهُ، فَالكَرْبُ مَهْما
طالَ، لا بُدَّ أَنْ يَعْقُبَهُ فَرَجٌ، والعُسْر مَهْما اسْتَقَامَ، لا بُدَّ وأنْ يَأْتِيَ
بَعْدَهُ الْيُسْرُ، والحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الكَرْبَ والعُسْرَ يَحْصُلانِ
للإنسانِ، فَإِذا اشْتَدَّا وعَظُما، وتَنَاهَى أَمْرُهُما، حَصَلَ للعَبْدِ
الْيَأْسُ مِنْ كَشْفِهِما مِنْ جِهَةِ المَخْلُوقِينَ، وتَعَلَّقَ القَلْبُ باللهِ
وَحْدَهُ، فَحِينَئِذٍ يُرِي اللهُ عَبْدَهُ آثارَ عَظَمَتِهِ، فَيَكْشِفُ عَنْهُ مَا نَزَلَ
بهِ؛ لِيُرِيَهُ أنَّ المَخْلُوقَ لا يَمْلِكُ ضَرّاً ولا نَفْعاً، ولا حَيَاةً
ولا مَوْتاً ولا نُشُوراً، والجُمْلَةُ الأَخِيَرَةُ تَقَدَّمَ مَعْناها .
١٣٧ - ((عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ
* قلت: في ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (١٩٥/١) وعنه أخذ المؤلف
شرحه هنا: (قال ابن بطّال) وقد روى ابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (ص:
٦٠)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٠٧/٣٣)، عن أبي بكر بن عياش
قال: قيل للبطال: ما الشجاعة؟ .. فذكره.
١٣٧ - حسن.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٧٤٦)، والحاكم في ((المستدرك)) (٧٢٩١)،
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٥٤١) عن سهل بن سعد الساعدي. وانظر : =
١١٥

مُفَارِقُهُ، واعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بهِ)).
الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ)) عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ
السَّاعِدِيِّ قالَ: جاءَ جبريلُ إِلَى النَّبِيِّ وَلِّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ عِشْ
إلخ، وزادَ فيه: ((يا مُحَمَّدُ: شَرَفُ المُؤْمِن قِيَامُهُ بِاللَّيلِ، وعِزُّهُ
اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاس)) ومَعْناهُ: أَنَّ الإِنْسانَ إذا تَيَقَّنَ أَنَّهُ لا بُدَّلَهُ مِنْ
مُفارَقَةِ هَذِهِ الدُّنْيَا يَنْبَغِي لَهُ أَلاَّ يَعْمَلَ إلاَّ عَمَلاً يَكُونُ ناجِياً بِهِ في
الدَّارِ الآخِرَةِ، وهذَا الحَديثُ حَسَنٌ صَحيحٌ رَوَاهُ الحَاكِمُ
والبَيْهَقِيُّ في ((الشُّعَبِ)).
١٣٨ - ((اصْنَعِ المَعْرُوفَ إلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ، وإِلَى مَنْ لَيْسَ هُوَ أَهْلَهُ، فَإِن
أَصَبْتَ أَهْلَهُ، فَهُوَ أَهْلُهُ، وإِنْ لَمْ تُصِبْ أَهْلَهُ، فَأَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ).
الشرح: رَواهُ الخَطيبُ في كِتَابِ ((رُواةِ مالِكِ)) عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
وابْنُ النَّجَّارِ في ((التاريخ)) عَنْ عَلِيٍّ، وهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ،
ومَعْنَاهُ: افْعَلِ المَعْرُوْفَ مَعَ أَهْلِ المَعْرُوفِ، ومَعَ غَيْرِهِمْ، فَإِنَّكَ
إذا صادَفْتَ بِمَعْرُوفِكَ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهُ، كُنْتَ واضِعاً الشَّيْءَ في
مَكَلِّهِ، وإنْ صادَفْتَ بِهِ غَيْرَ أَهْلِهِ كُنْتَ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ المَعْرُوفِ،
فَلَمْ تُخْرَمِ الثَّوابَ مِنَ اللهِ عَلَيْهِ.
((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٨٣١)، و((صحيح الجامع الصغير)) (٧٣).
=
١٣٨ - ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٧٤٧) عن علي بن أبي طالب. ورواه الرافعي في
((التدوين في أخبار قزوين)) (٢٠٣/١-٢٠٤) عن ابن عمر. وانظر: ((سلسلة
الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (٢٥٢١)، و((ضعيف الجامع الصغير))
(٢٨٩٤) و(١٠٥٢).
١١٦

١٣٩ - ((اشْتَدِّي أَزْمَةُ تَنْفَرِجِي)).
الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ))، والدَّيْلَمِيُّ في ((مُسْنَدِ
الفِرْدَوْسِ)) عَنْ عَلِيٍّ، وهُوَ حَديثٌ ضَعيفٌ، والأَزْمَةُ: الشِّدَّةُ
والقَخْطُ وما يُصيبُ الإنْسانَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تُقْلِقُهُ مِنَ الأَمْراضِ
وغَيْرِها، والمَعْنَى: اشْتَدِّي يا أَزْمَةُ ما شِئْتِ أَنْ تَشْتَدِّي، فلا بُدَّ
لَكِ مِنَ الزَّوالِ، ويُقالُ: الشِّدَّةُ إذا تَتَابَعَتْ انْفَرَجَتْ، وإذا تَوالَتْ
تَوَلَّتْ.
١٤٠ - ((أَنْفِقْ يا بلالُ، ولا تَخْشَ مِن ذِي العَرْشِ إِقْلالاً)).
الشرح: رَواهُ الطَّبَرانِيُّ عنِ ابنِ مَسعودٍ، والبَزَّارُ عَنْ بِلالٍ
وأبي هُريرةَ، وهُوَ حَديثٌ حَسَنٌ، وسَبَبُهُ أَنَّهُ مَِّ دَخَلَ عَلَى بِلالٍ،
فَوَجَدَ عِنْدَهُ صُبْرَةَ، أَيْ: كَوْمَةً مِنْ تَمْرِ، فقالَ: ((ما هذا؟)) فَقالَ:
لِأَضْيافِكَ، وفي رِوايَةٍ: أَذَّخِرُه لِأَضْيَافِكَ، فَنَهَاهُ عَنِ الادِّخارِ
بقولِهِ: أَنْفِقِ إلخ، ومَعْناهُ: أَنْفِقْ مِمَّا عِنْدَكَ يا بِلالُ، ولا تَخْشَ،
١٣٩ - موضوع.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٧٤٨)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (١٧٣١)
عن علي بن أبي طالب. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة))
(٢٣٩١)، و((ضعيف الجامع الصغير)) (٨٦٢).
١٤٠ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٧٤٩)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٢٠)
عن ابن مسعود. ورواه البزار في ((مسنده)) (١٠ /٢٤١ - مجمع الزوائد) عن بلال
وأبي هريرة. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٢٦٦١)، و((صحيح
الجامع الصغير)) (١٥١٢).
١١٧

أيْ: تَخَفْ مِنْ صاحِبِ العَرْشِ المالِكِ لِجَميعِ الخَلْقِ قِلَّهَ وضِيقاً،
فإنَّ اللهَ وَعَدَ المُنْفِقَ خَلَفاً في الدُّنْيا، وثواباً فَي الآخِرَةِ، وقولُه:
ذي العَرْشِ مَجازٌ عَنِ المُلْكِ المُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ كما يُقالُ: اسْتَوَلَى
فلانٌ عَلَىْ زِمامِ الأَمْرِ، ومَعْناهُ: أَنَّهُ مَلَكَ النَّصَرُّفَ فِيهِ.
١٤١ - ((بَشِّرِ المَشَّائِينَ فِي ظُلَمِ اللَّيلِ إِلَى المَسَاجِدِ بالُّورِ الَّامِّ يَوْمَ
القِيَامَةِ».
الشرح: رَواهُ ابنُ ماجَهْ عَنْ أَنَسِ بإسْنادٍ ضَعيفٍ، وأبو داودَ
عَنْ بُرَيْدَةَ بِإِسْنادٍ حَسَنٍ، وخَرَّجَهُ في ((مُسْنَدِهِ)) مِنَ الطَّريقَيْن،
فَقَوْلُهُ: بَشِّرْ، خِطابٌ لِكُلِّ مَنْ يَتَوَّلَّى تَبْلِيغَ الدِّينِ، ويَصْلُحُ لَهُ،
والمَشَّاؤُونَ: مِنْ صِيَغ المُبَالَغَةِ، والمُرادُ مِنْهُ كَثْرَةُ مَشْيِهِمْ،
ويَعْتَادُونَ ذَلِكَ، لا مَنِ اتَّفَقَ مِنْهُمُ المَشْيُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ،
والمَعْنَى: أَنَّ هَؤلاءِ جَعَلَ لَهُمُ اللهُ الجَزاءَ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ، فَلَمَّا
خَرَجُوا فِي ظُلَمِ اللَّيالي لِعِبادَتِهِ وطاعَتِهِ في الدُّنْيا، جازاهُمْ بالنُّورِ
التَّامِّ، أَيْ: بالهِدايَةِ التَّامَّةِ إِلَى الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ.
١٤٢ - ((عَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)).
١٤١ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٧٥١، ٧٥٣)، و((ابن ماجه)) عن أنس. ورواه
القضاعي في ((مسنده)) (٧٥٢، ٧٥٥)، و((أبو داود)) (٥٦١) عن بريدة. وانظر:
((صحيح الجامع الصغير)) (٢٨٢٣)، و((مشكاة المصابيح)) (٧٢١).
١٤٢۔صحیح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٧٥٧) عن طلق بن حبيب. ورواه ((مسلم)) (٧١٥)، =
١١٨

الشرح: رَواهُ في ((مُسْنَدِهِ)) عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبيبٍ، ورواهُ مُسْلِمٌ،
والتِّرْمِذِيُّ عَنْ جابِرٍ، ولَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قالَ: ((إِنَّ المَرْأَةَ تُنْكَحُ
عَلَىَ دِينِها ومَالِها وجَمَالِها، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ))،
يقال: تَرِبَ الرَّجُلُ: إذا افْتَقَرَ وَلَصِقَ بالثُّرابِ، وأَتْرَبَ: إذا
اسْتَغْنَى، والمَعْنَى: إذا كُنْتَ طالِبِاَ التَّزَوُجَ، فَتَزَوَّجِ امْرَأَةً صاحِبَةً
دِينٍ، فَإِنَّها تَكُونُ عَفِيفَةً عارِفَةً بِحُقُوقِكَ، فَلا تَخُونُكُ، وَلا
تَتْرِكُها لِفَقْرِها، ثُمَّ دَعا لَهُ بالغِنَى، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: افْعَلْ ذَلِكَ
أَغْنَى اللهُ يَدَيْكَ، ومَتَى كَانَ الرَّجُلُ كاسِباً غَيْرَ مُسْرِفٍ، والمَرْأَةُ
صاحِبَةُ دِينٍ، كانَ الغِنَى مُقْبِلاً.
١٤٣ - ((عَلَيْكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا تُطِيقُونَ؛ فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا)) .
الشرح: رَوَاهُ الطََّرانِيُّ في ((الكَبيرِ)) عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ
بإسْنادٍ حَسَنٍ، ومَعْناهُ: الْزَمُوا مِنَ العِبَادَةِ ما تَقْدِرُونَ عليهِ،
ولا تُكَلِّفوا أَنْفُسَكُمْ فَوْقَ طاقَتِها، فإنَّكُمْ تَمَلُّونَ مِنْها، فَتْرِكُونَها،
و((الترمذي)) (١٠٨٦) عن جابر. ورواه ((البخاري)) (٤٨٠٢)، و((مسلم))
=
(١٤٦٦)) عن أبي هريرة. وانظر ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٣٠٧)،
وصحيح الجامع الصغير)) (١٩٤١).
١٤٣- صحیح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٧٥٨)، و((ابن ماجه)) (٤٢٤٠)، والإمام أحمد في
((المسند)) (٢/ ٣٥٠) عن أبي هريرة. ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير))
(٢٢٨/١٨) رقم: ٥٦٨) عن عمران بن الحصين. وانظر: ((صحيح الجامع
الصغير)) (١٨٥٩)، و(٤٠٨٥). وقد رواه ((البخاري)) (١١٠٠)، و((مسلم))
(٧٨٢) عن عائشة .
١١٩

واللهُ - تَعالَى - لا يَمَلُّ، أَيْ: لا يَتْرَكُ إِعطاءَكُمُ الثَّوابَ حَتَّى
تَتْرُكوا العَمَلَ، فالمَقْصودُ مِنَ المَلَلِ في حَقِّهِ - تَعالَى - لازِمُهُ،
وهُوَ تَرْكُ الثَّوابِ، وحَقيقَتُهُ مُحالٌ عَلَى اللهِ - تَعالَى -، فَهُوَ مِنْ
ضَرْبِ الِمِثالِ تَقريباًلِلْغَهْمِ.
١٤٤ - ((عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ؛ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهَاً، وأَنْتَقُ أَرْحَاماً، وأَرْضَى
بالیَسِيْرِ)).
الشرح: رَواهُ ابنُ ماجَهْ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ ساعِدَةَ
الأَنْصَارِيِّ، وفي إسنادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ
حِبَّانَ، وَقَالَ أَبو حاتِمٍ: لا يُحْتَجُّ بِهِ، وفيهِ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سالِمٍ
بْنِ عُتْبَةَ، قالَ البُخَارِيُّ: لَمْ يَصِحَّ حَديثُهُ، وعُذوبَةُ الأَفْواهِ: جَمْعُ
في، وهُوَ الفَمُ بِمَعْنَى حُسْنِ الكَلامِ وَصَوْنِ اللَّسانِ عَنِ الكَلامِ
الفاحِشِ؛ لِبَقاءِ الحَياءِ مَعَها، وكَمْ مِنْ فَرْقٍ بَيْنَ رَوْضَةٍ رُعِيَ
نَبَاتُها، وبَيْنَ رَوْضَةٍ أُنْفٍ لَمْ يُرْعَ نَاتُها، ومَنِ اخْتَصَّ بِعِشْرَتِكَ
لَيْسَ كَمَنْ يُعاشِرُ غَيْرَكَ، وقولُه: أَنْتُقُ أَرْحِاماً أيْ: أَكْثَرُ أَوْلاداً،
فالنَّْقُ: الرَّمْيُ، وذَلِكَ لِأَنَّها ما وَلَدَتْ مِنْ قَبْلُ حَتَّى يَنْقُصَ شَيْءٌ
مِنِ اسْتِعْدادِها، وأَرْضَى بِالْيَسِيرِ: لِأَنَّهَا لَمْ تَتَعَوَّدْ مُعاشَرَةَ الأَزْواجِ
٤ ١٤ - حسن.
لم أجده في المطبوع من ((مسند الشهاب)) للقضاعي، وقد رواه ((ابن ماجه))
(١٨٦١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٤٠/١٧ رقم: ٣٥٠)، وفي
((المعجم الأوسط)) (٤٥٥)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨١/٧) عن
عويم بن ساعدة الأنصاري. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٦٤٣).
١٢٠