Indexed OCR Text
Pages 121-140
٣٥ - کتاب الأدب (٣٦ - ٣٧) باب (٤٨٦٧ - ٤٨٧٠) حديث المسيب(١)، أَن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعثمان بن عفان كانا يفعلان ذلك(٢) . ٣٢ ٣٧ - باب في نَقْلِ الحديث ٤٨٦٨ - حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن أَبي ذئب، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وََّ: ((إذا حَدَّثَ الرَّجُلُ بالحديث ثمَّ التَفَتَ(٣) فَهِيَ أَمَانَةٌ(٤) . ٤٨٦٩ - حدثنا أحمد بن صالح، قال: قرأت على عبد الله بن نافع، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن ابن أخي(٥) جابر بن عبد الله، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَّ: ((المجالسُ بالأمانة إِلا ثَلاثَةً مجالس: سَفْكِ دم حرام، أَو فرج حرام، أَو اقتطاع مال بغير حق))(٦) . ٤٨٧٠ - حدثنا محمد بن العلاء وإِبراهيم بن موسى الرازي، قالا: أَخبرنا أَبو أُسامة، عن عمر - قال إِبراهيم [هو عمراً بن حمزة بن عبد الله العمري - عن عبد الرحمن بن سعد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله وَله : ((إِنَّ من أَعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجلَ يُفْضي إلى امرأته وتُفْضي إِليه ثم يَنْشُرُ سِرَّها))(٧) . (١) قال المنذري: سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر، وأدرك عثمان ولا يحفظ عنه رواية عن رسول الله دشَّد . (٢) ذكره البخاري عقب حديث عباد بن تميم. (٣) وقوله: ((التفت)) التفاتة إعلام لمن يحدثه: أنه يخاف أن يسمع حديثه أحد. وأنه خصه بسره فكان الالتفات قائماً مقام قوله: (أكتم هذا عني، وهو أمانة عندك). (من هامش المنذري). (٤) وأخرجه الترمذي في البر حديث ١٩٦٠ باب المجالس أمانة، وقال: [هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب]. (٥) ابن أخي جابر مجهول. (٦) قال المنذري: في إسناده: عبد الله بن نافع الصائغ مولى بني مخزوم، مدني، كنيته: أبو محمد، وفيه مقال. (٧) وأخرجه مسلم في النكاح حديث ١٤٣٧ باب تحريم إفشاء سر المرأة. ١٢١ ٣٥ - كتاب الأدب (٣٨ - ٤٠) باب (٤٨٧١ - ٤٨٧٤) حديث ٣٣ ٣٨ - باب في القَتَّات ٤٨٧١ - حدثنا مسدد وأَبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة، قال: قال رسول الله وَله: ((لا يَدْخُلِ الجَنَّةُ(١) قَتَّاتٌ))(٢). ٣٤ ٣٩ - باب في ذي الوجهين ٤٨٧٢ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن أَبي الزناد، عن الأعرج، عن أَبي هريرة، أَن النبيِ وَِّ قال: ((منْ شَرِّ النّاسِ ذُو الوَجْهَيْنِ الذِي يَأتي هؤلاءِ بِوَجْهٍ وَهؤلاء بِوَجْهٍ))(١). ٤٨٧٣ - حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك، عن الركين [بن الربيع] عن نعيم بن حنظلة، عن عمار(٤)، قال: قال رسول الله وَّل: ((مَنْ كانَ له وَجْهانِ في الدُّنْيا، كان له يَوْمَ القِيامَةِ لِسانانٍ مِنْ نار)). ٣٥ ٤٠ - باب في الغِيبَةِ ٤٨٧٤ - حدثنا عبد الله بن مسلمة [القعنبي]، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن (١) قال الشيخ: (القتات) النمام، وهو القساس أيضاً. والنميمة: نقل الحديث على وجه التضرية بين المرء وصاحبه. قلت: وإذا كان الناقل لما يسمعه آئماً، فالكاذب القائل ما لم يسمعه أشد إثماً وأسوأ حالاً. (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في الأدب (٨/ ٢٠) باب ما يكره من النميمة، ومسلم في الإيمان حديث ١٥٠ باب غلظ تحريم النميمة، والترمذي في البر حديث ٢٧٠٢ باب في النمام. (٣) وأخرجه مسلم في البر حديث ٢٥٢٦ باب ذم ذي الوجهين. وأخرجه - من حديث أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة - البخاري في أول كتاب المناقب (٢١٦/٤)، ومسلم في البر باب ذم ذي الوجهين بعد حديث ٢٥٢٦. وأخرجه البخاري - عن أبي صالح عن أبي هريرة - في الأدب باب ما قيل في ذي الوجهين، و - عن عراك عن أبي هريرة - في الأحكام (٨٩/٩) باب ما يكره من ثناء السلطان، ومسلم في البر بعد حديث ٢٥٢٦ باب ذم ذي الوجهين. (٤) هو: ابن ياسر. ١٢٢ ٣٥ - كتاب الأدب (٤٠) باب (٤٨٧٤ - ٤٨٧٧) حدیث محمد - عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أَنه قيل: يا رسول الله، ما الغِيبَةُ؟ قال: ((ذِكْرُك أَخاك بما يَكرهُ)) قيل: أَفرأَيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: ((إن كان فيه ما تقولُ فقد اغتبتهُ(١)، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَنَّهُ))(٢). ٤٨٧٥ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة(٣)، عن عائشة، قالت: قلت للنبي وَلٍ: حَسْبُكَ، من صَفِيّة كذا وكذا، قال غير مسدد: تعني قصيرة، فقال: ((لقدْ قُلتِ كلمة لو مُزِجَتْ بماء البحر لمزجته)) قالت: وحكيتُ(٤) له إنساناً، فقال: ((ما أحبُّ أني حكيتُ إنساناً وأَن لي كذا وكذا)»(٥). ٤٨٧٦ - حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا عبد الله بن أبي حسين، حدثنا نوفل بن مُساحق، عن سعيد بن زيد، عن النبي وَلِّ، قال: ((إِنَّ مِنْ أَزْبَى الرِّبا الاستطالَةَ في عِرْضِ المسلمِ بغيرِ حَق)). ٤٨٧٧ - حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: حدثنا زهير، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ﴾: ((إِنَّ مِنْ أَكبر الكبائر استطالةً المرء في عِرْضِ رَجل مُسلمٍ بِغَيرِ (١) الاغتياب محرم، والغيبة: ذكر الإنسان بما يكره في غيبته. والبهت: في وجهه، وكلاهما مذموم، كان بحق أو بباطل. إلا أن يكون بوجه شرعي، فيقول ذلك في وجهه على طريق الوعظ والنصيحة، وله التعريض دون التصريح. (من هامش المنذري). (٢) وأخرجه مسلم في البر حديث ٢٥٨٩ باب تحريم الغيبة، والترمذي في البر حديث ١٩٣٥ باب في الغيبة وقال: [حسن صحيح]، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٣) هو سلمة بن صهيبة. (٤) الحكاية حرام، إذا كانت على سبيل السخرية والاستهزاء والاحتقار، لما فيها من العجب بالنفس والاحتقار للخلق والأذية لهم، وهذا فيما لا كسب فيه من خلق الله عز وجل، فإذا كان مما يكسبون، فإن كان في معصية جازت حكايتهم على طريق الزجر فيما لا يذهب بالوقار والحشمة. وإن كانت في الطاعة: جازت الحكاية فيه إلا أن يتوب العاصي فلا يجوز ذكر المعصية له. (من هامش المنذري). (٥) وأخرجه الترمذي في صفة القيامة حديث ٢٥٠٤ باب تحريم الغيبة، وحديث ٢٥٠٥ وقال: [حسن صحيح]، وأحمد (١٨٩/٦). ١٢٣ ٣٥ - كتاب الأدب (٤٠) باب (٤٨٧٧ - ٤٨٨١) حديث حَقٍ، ومن الكبائر السَّبِّتَانِ بِالسَّبَّة)) (١). ٤٨٧٨ - حدثنا ابن المصفى، حدثنا بقية وأَبو المغيرة، قالا: حدثنا صفوان، قال: حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَليّ: ((لمّا عُرِجَ بي مررت بقوم لهم أَظفارٌ منْ نُحاسٍ يَخْمِشونَ(٢) وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقَّعُونَ في أعراضهم)) . قال أبو داود: حدثناه يحيى بن عثمان عن بقية ليس فيه أَنْس (٣). ٤٨٧٩ - حدثنا عيسى بن أَبي عيسى السيْلَحيني، عن أَبي المغيرة كما قال ابن المصفى. ٤٨٨٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أَبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جُريج، عن أَبي بَرْزَةً الأسلمي، قال: قال رسول الله وَالرّ: ((يا معْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسانِهِ ولَمْ يَدْخُل الإيمانُ قَلْبَهُ، لا تَغْتَابُوا المسلمين، ولا تَتْبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبَعِ اللَّهُ عورَتَهُ يَفْضَحْهُ في بيته)»(٤). ٤٨٨١ - حدثنا حَيْوَةُ بن شريح [المصري]، حدثنا بقية، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن وقاصٍ بن ربيعة، عن المستورد(٥) أَنه حدثه أَن النبي وَِّ قال: ((مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِم أَكْلَة(٦) فإنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَها من جهنم، ومن (١) هذا الحديث ليس في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري. وقال المزي في الأطراف: هذا الحديث من رواية ابن العبد وابن داسة، ولم يذكره أبو القاسم الدمشقي. (٢) یخمشون: يخدشون، أي يجرحون. (٣) يعني: هو مرسل. (٤) سعيد بن عبد الله بن جريج، هو مولى أبي برزة، بصري، قال عنه أبو حاتم الرازي: هو مجهول، وقال ابن معين: ما سمعت أحداً روى عنه إلا الأعمش من رواية أبي بكر بن عياش. (المنذري). (٥) هو ابن شداد القرشي الفهري رضي الله عنه. (٦) معناه: الرجل يذهب إلى عدو الرجل، فيتكلم فيه بغير الجميل يجيزه عليه بجائزة، وهي بالضم: اللقمة، وبالفتح: المرة الواحدة مع الاستيفاء. (من هامش المنذري). ١٢٤ ٣٥ - كتاب الأدب (٤٠ - ٤١) باب (٤٨٨١ - ٤٨٨٤) حديث كُسِيَ ثوباً برجُلِ مسلم فإنَّ الله يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مقام سُمْعَةٍ ورِياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة))(١) . ٤٨٨٢ - حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا أَسباط بن محمد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أَبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله رَّ: ((كُل المسلم على المُسْلم حَرَامٌ: مالُهُ، وَعْضُهُ وَدَمُه، حَسبُ(٢) امرِئ مِنَ الشرِّ أَنْ يَحقِرَ أَخاةَ الْمُسْلمَ)) (٣) . ٣٦ ٤١ - باب من رد عن مسلم غيبةً ٤٨٨٣ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد، حدثنا ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن سليمان، عن إسماعيل بن يحيى المعافري، عن سهل بن معاذ بن أَسد الجهني، عن أبيه، عن النبي ◌ِّ قال: ((مَنْ حَمَّى مُؤْمناً مِن مُنافِقٍ)) أَراه قال: ((بَعثَ اللَّهُ مَلَكاً يَخْمي لحمهُ يومَ القيامةِ مِن نَارٍ جَهنم، ومن رَمى مسلماً بشيءٍ يُرِيدُ شَيْئَهُ به حَبَسَهُ اللهُ عَلى جَسْرِ(٤) جَهنم حتى يَخْرُجَ مما قال)»(٥) . ٤٨٨٤ - حدثنا إسحاق بن الصباح، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا الليث، قال: حدثني يحيى بن سليم، أنه سمع إسماعيل بن بشير يقول: سمعت جابر بن (١) في إسناده: بقية بن الوليد، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهما ضعيفان. (المنذري). (٢) حسب - بسكون السين - أي يكفيه. (٣) وأخرجه الترمذي في البر حديث ١٩٢٨ باب في شفقة المسلم على المسلم. وقال: [حسن صحيح] ونقل المنذري عنه [حسن غريب]. وأخرجه مسلم - من حديث أبي سعيد مولى أبي صالح، عن عامر بن كريز عن أبي هريرة - في البر حديث ٢٥٦٤ باب تحريم ظلم المسلم إلخ .. (٤) الجسر: الصراط. (٥) سهل بن معاذ الجهني يكنى أبا أنس، مصري، ضعيف، وأخرج هذا الحديث أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين من رواية عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب بإسناد مصري، وقال ابن يونس: (ليس هذا الحديث - فيما أعلم - بمصر). يريد أنه وقع له من حديث الغرباء. (المنذري). ١٢٥ ٣٥ - كتاب الأدب (٤١ - ٤٢) باب (٤٨٨٤ - ٤٨٨٥) حديث عبد الله وأبا طلحة بن سَهْل الأنصاري يقولان: قال رسول الله وَّل: ((ما مِنَ امْرِئ يَخْذُلُ امرَءاً مُسلِماً في مَوْضِع تُنْتَهَكُ فيه حُزْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فيه مِنْ عِرْضِهِ إلا خَذَّلَهُ الله في مَوْطِنٍ يُحِبُّ فيهِ نُضْرَتَهُ، وَمَا مِنَ امْرِئ يَنْصُرُ مُسْلِماً في مَوْضِعِ يُنْتَقَصُ فيه مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فيه مِنْ حُزْمتِهِ إِلا نَصَرَهُ الله في مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ)). قال يحيى: وحدثنيه عبيد الله بن عبد الله بن عمر وعقبة بن شداد. صَلىالله قال أبو داود: يحيى بن سليم هذا هو ابن زيد مولى النبي وعليلاً، وإسماعيل بن بشير مولى بني مَغَالة، وقد قيل: عتبة بن شداد، موضع عقبة. ٣٦ ٤٢ - باب من ليس له غيبة ٤٨٨٥ - حدثنا علي بن نصر، أَخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث من كتابه، قال: حدثني أبي، حدثنا الجريري، عن أَبي عبد الله الجُشمي(١)، قال: حدثنا جُنْدُب (٢)، قال: جاء أَعرابي فأناخ راحلته ثم عَقَّلَها، ثم دخل المسجد فصلى خلف رسول الله وَّر، فلما سلم رسول الله وَل أتى راحلته فأطلقها، ثم ركب، ثم نادى: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا تشرك في رحمتنا أَحداً، فقال رسول الله وَله: ((أتقولون هو أَضْل أَم بعيره، أَلم تسمعوا إِلى ما قال))؟ قالوا: (٣) بلی (٣). (١) أبو عبد الله الجشمي: هو عباس الجشمي، ذكره النسائي في كتاب الكُنى. (٢) جُندب: هو ابن عبد الله البَجَلي رضي الله عنه. (٣) وأخرج نحواً منه - من حديث أبي هريرة وليس فيه الفصل الأخير - الترمذي في الوضوء حديث ١٤٧ باب البول يصيب الأرض، والنسائي في الطهارة حديث ٥٦ باب ترك التوقيت في الماء، وفي السهو حديث ١٢١٧ باب الكلام في الصلاة، وابن ماجه في الطهارة حديث ٥٢٩ باب بول الصبي الذي لم يطعم، وقد سبق عند أبي داود في الطهارة حديث ٣٨٠ باب الأرض يصيبها البول. وقد أخرجه - من حديث أنس بن مالك - البخاري في الوضوء باب ترك الأعرابي الذي بال في المسجد حتى فرغ، وفي باب يريق الماء على البول، وفي الأدب، ومسلم في الطهارة حدیث ٢٨٤. ١٢٦ ٣٥ - كتاب الأدب (٤٣ - ٤٤) باب (٤٨٨٦ - ٤٨٨٩) حديث ٤٣ - باب ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه(١) ٤٨٨٦ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: أَيعجز أحدكم أن يكون مثل أَبي ضَيْغَم، أَو ضَمْضَم، شك ابن عبيد(٢)، كان إِذا أَصبح قال: اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك. ٤٨٨٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن عجلان، قال: قال رسول الله بَلة: ((أيعجز أحدكم أن يكون مثل أَبي ضمضم))؟ قالوا: ومن أَبو ضمضم؟ قال: ((رَجُل فيمن كان [مِنْ] قَبلكم)) بمعناه قال: ((عرضي لمن شتمني)). قال أبو داود: رواه هاشم بن القاسم، قال: عن محمد بن عبد الله العمي عن ثابت، قال: حدثنا أَنس عن النبي ◌َّ [بمعناه]. قال أبو داود: وحديث حماد أصح. ٣٧ ٤٤ - باب في [النهي عن] التجسس ٤٨٨٨ - حدثنا عيسى بن محمد الرملي وابن عوف، وهذا لفظه، قالا: حدثنا الفريابي، عن سفيان، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن معاوية، قال: سمعت رسول الله ◌َّه يقول: ((إِنَّكَ إِن اتَّبَعْتَ عَوْرَات الناس أَفْسَدْتَهُم أَو كدت [أن] تفسدهم)) فقال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية، من رسول الله وَّ نفعه الله تعالی بها. ٤٨٨٩ - حدثنا سعيد بن عمرو الحضرمي (٣)، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد(4)، عن جبير(®) بن نفير (١) هذا الباب بحديثيه ليس من رواية اللؤلؤي، ولذا لم يذكره المنذري، وقال المزي في الأطراف: هو من رواية أبي الحسن بن العبد. (٢) هو: محمد بن عبيد بن حساب. (٣) في نسخة [سعيد بن عمرو الحمصي]. (٤) شريح بن عبيد: حضرمي، شامي، كنيته أبو الصلت، سمع من معاوية بن أبي سفيان. (٥) جبير بن نفير: أدرك النبي 9َّ، وقيل إنه أسلم في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وهو معدود في التابعين. ١٢٧ ٣٥ - كتاب الأدب (٤٤ - ٤٥) باب (٤٨٨٩ - ٤٨٩٢) حديث وكثير(١) بن مرة وعمرو بن الأسود والمقدام بن معديكرب وأبي أمامة (٢)، عن النبي ◌ََّ قال: ((إِن الأميرَ إِذا ابتغَى الرِّيبَةَ في الناس أَفْسَدَهُم)). ٤٨٩٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: أتي ابن مسعود فقيل: هذا فلانٌ تَقْطُرُ لحيته خمراً، فقال عبد الله: إِنا قد نهينا عن التجَسُّس، ولكن إِنْ يَظْهَرْ لنا شيء نأخذ به. ٣٨ ٤٥ - باب في الستر على المسلم ٤٨٩١ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن إِبراهيم بن نشيط، عن كعب بن علقمة، عن أَبي الهيثم(٣)، عن عقبة بن عامرٍ، عن النبي ◌ََّ، قال: ((مَنْ رَأَى عَوْرَةٌ فَستَرَهَا كَمَنْ أَحْيَا مَوْءُودَة)»(٤). ٤٨٩٢ - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا ابن أبىٍ مريم، أَخبرنا الليث، قال: حدثني إبراهيم بن نشيط، عن كعب بن علقمة، أنه سمع أبا الهيثم يذكر أَنه سمع دُخَيْنً(6) كاتبَ عقبة بن عامر: قال: كان لنا جيران يشربون الخمر، فَنَهَيْتُهُم فلم ينتهوا، فقلت لعقبة بن عامر: إنَّ جيراننا هؤلاء يشربون الخمر، وإِني نهيتهم فلم ينتهوا، فأنا داع لهم الشُّرَطَ(٦)، فقال دَعْهُمْ، ثم رجعتِ إِلى عقبة مرة أخرى فقلت: إِن جيراننا قد أَبُوْا أَن ينتهوا عن شرب الخمر، وأنا داع لهم الشّرَطَ، قال: وَيْحَكَ دَعْهُمْ فإني سمعت رسول الله بَّر، فذكر معنى حديث مسلم(٧) . (١) كثير بن مرة: ذكره عبدان في الصحابة، وذكر له حديثاً عن رسول الله وَّر، والحديث مرسل، والذي نص عليه الأئمة أنه تابعي. (٢) المقدام وأبو أمامة: صحابيان. (٣) أبو الهيثم: هو كثير المصري. (٤) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٥) (دخين): بضم الدال وفتح الخاء وسكون الياء. سموا الشّرَط: لأن لهم علامات وملابس يعرفون بها من هيآتهم، وقيل: سموا الشرط من (٦) الشرط وهو رذال المال. لأنهم استهانوا أنفسهم إلخ. (من هامش المنذري). (٧) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وقوله معنى حديث مسلم: يعني مسلم بن إبراهيم الذي قبله. ١٢٨ ٣٥ - كتاب الأدب (٤٥ - ٤٧) باب (٤٨٩٢ - ٤٨٩٤) حدیث قال أبو داود: قال هاشم بن القاسم عن ليث في هذا الحديث، قال: لا تفعل ولكن عِظْهُمْ وتهددهم. ٣٨ ٤٦ - [باب المؤاخاة] ٤٨٩٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن سالم(١)، عن أبيه، عن النّبِي وَ لّ قال: ((المسلم أخو المسلم، لا يَظْلمُهُ، ولا يُسْلِمُهُ؛ منْ كانَ في حاجَةٍ أَخيهِ فإنَّ الله في حاجَتِهِ (٢)، وَمَنْ فَرَّجَ عن مسلمٍ كُربةً فرج اللهُ عنهُ بها كربة من كرب يوم القيامةِ، ومَنْ سترَ مُسلماً سَترَهُ اللَّهُ يوم القيامة))(٣). ٣٩ ٤٧ - باب المستبَّان ٤٨٩٤ - حدثنا عبد الله بن مَسلَمة، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أَن رسول اللّهِ وَ لَ قال: ((المستبَّانِ ما قَالا فَعلى البادِي مِنْهُما ما لمْ يعْتَدِ المَظْلُومُ)) (٤). (١) سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم. (٢) في نسخة [كان الله في حاجته]. (٣) وأخرجه البخاري في المظالم (١٦٨/٣) باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، ومسلم في البر حديث ٢٥٨٠ باب تحريم الظلم، والترمذي في الحدود حديث ١٤٢٦ باب الستر على المسلم وقال: [حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر]ً ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وأخرج بعضه بمعناه - عن أبي هريرة - مسلم في الذكر حديث ٢٦٩٩ باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن. وانظر الترمذي في الحدود حديث ١٤٢٥ باب الستر على المسلم، وابن ماجه في المقدمة حديث ٢٢٥ باب فضل من تعلم القرآن وعلمه، وانظر الترمذي في كتاب القراءات حديث ٢٩٤٦ في الباب الثالث. (٤) وأخرجه مسلم في البر حديث ٢٥٨٧ باب النهي عن السباب، والترمذي في البر حديث ١٩٨٢ باب ما جاء في الشتم وقال: [حسن صحيح]. ١٢٩ ٣٥ - كتاب الأدب (٤٨ - ٤٩) باب (٤٨٩٥ - ٤٨٩٨) حدیث ٤٠ ٤٨ - باب في التواضع ٤٨٩٥ - حدثنا أَحمد بن حَفْصٍ، قال: حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن الحجاج، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله، عن عياض بن حمار، أنه قال: قال رسول الله وَله: ((إن اللَّهَ أَوحى إليَّ أَن تواضعوا حتى لا يبغي أَحدٌ على أَحدٍ ولا يَفْخَزْ أَحدٌ على أَحدٍ))(١). ٤١ ٤٩ - باب في الانتصار ٤٨٩٦ - حدثنا عيسى بن حماد، أَخبرنا الليث، عن سعيد المقبري، عن بشير بن المحرر، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: بينما رسول الله وَ لّ جالس ومعه أصحابه وقع رجل بأبي بكر، فآذَّاهُ، فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثانية، فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثالثة، فانتصر منه أبو بكر، فقام رسول الله واله حين انتصر أبو بكر فقال أبو بكر: أَوَجَدْتَ (٢) عليَّ يا رسول الله؟ فقال رسول الله وَله : «نزلَ ملكٌ من السماء يكذّبُهُ بما قال لك، فلما انتصرت وقع الشيطان(٣)، فلم أكن لأجلس إِذ وقع الشيطان»(٤). ٤٨٩٧ - حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، أَن رجلاً كان يسب أبا بكر، وساق نحوه(٥). قال أبو داود: وكذلك رواه صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان كما قال سفيان . ٤٨٩٨ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أَبي، /ح/، وحدثنا عبيد الله بن (١) وأخرجه ابن ماجه في الزهد حديث ١٢١٤ باب البغي. (٢) وَجَدْتَ عليَّ: أي غضبت. (٣) إنما وقع الشيطان حين انتصر أبو بكر لأن انتصاره يغري صاحبه - سيما وقد بدا الشر منه بتكرير الإساءة - بالتزيد والتمادي، فيكون ذلك سبباً في تفاقم الخطب. (٤) هذا مرسل. (٥) ذكر البخاري في تاريخه المرسل والمسند بعده، وقال: والأول أصح. ١٣٠ ٣٥ - كتاب الأدب (٤٩ - ٥٠) باب (٤٨٩٨ - ٤٩٠٠) حديث عمر بن ميسرة، حدثنا معاذ [بن معاذ]، المعنى واحد، قال: حدثنا ابن عون(١)، قال: كنت أسأل عن الانتصار ﴿وَلَمَنِ أَنَصَرَ بَعْدَ غُلْمِهِ، فَأُوْلَكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ())(٢) فحدثني علي بن زيد بن جدعان، عن أم محمد امرأةٌ أَبيه (٣) - قال ابن عون: وزعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين - قالت: قالت أم المؤمنين: دخل عليَّ رسول اللهَ وَّل وعندنا زينب بنت جحش، فجعل يصنع شيئاً بيده، فقلت بيده، حتى فطنته لها، فأمسك، وأَقبلت زينب تَقخَّم(٤) لعائشة رضي الله عنها، فنهاها، فأَبت أَن تنتهي، فقال لعائشة: ((سُبِيها)) فسبتها، فغلبتها، فانطلقت زينب إلى علي رضي الله عنه فقالت: إِن عائشة رضي الله عنها وقعت بكم، وفعلت، فجاءت فاطمة فقال لها: ((إِنّها حِبَّةُ أَبيك ورب الكعبة)) فانصرفت، فقالت لهم: إني قلت له كذا وكذا، فقال لي كذا وكذا، قال: وجاء علي رضي الله عنه إِلى النبي ◌َّ فكلمه في ذلك. ٤٢ ٥٠ - باب في النهي عن سب الموتى ٤٨٩٩ - حدثنا [زهير] بن حرب، حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله وَّر: ((إذا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ [و]لا تَقَعُوا فِيه))(٥) . ٤٩٠٠ - حدثنا محمد بن العلاء، أَخبرنا معاوية بن هشام، عن عمران بن (١) ابن عون: وهو عبد الله. (٢) [الآية: ٤١ من سورة الشورى]. (٣) علي بن زيد بن جدعان: لا يحتج بحديثه، وأم محمد - امرأة زيد بن جدعان - مجهولة. (منذري). (٤) قال الشيخ: قولها: (تقخَّم) معناه تعرض لشتمها وتتدخل عليها، ومنه قولهم: (فلان يتقحم في الأمور) إذا كان يقع فيها من غير تثبت ولا روية. وفيه من العلم إباحة الانتصار بالقول ممن سبّك من غير عدوان في الجواب. (خطابي). (٥) وأخرج البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله وَّر قال: ((لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا)). وأخرج النسائي من حديث ابن عباس عن النبي وَل9 أنه قال: ((لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا)» وفي الحديث قصة. ١٣١ ٣٥ - كتاب الأدب (٥٠ - ٥١) باب (٤٩٠٠ - ٤٩٠٢) حديث أنس المكي، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عَلِ: ((اذكُرُوا مَحَاسِنَ مَوتاكم، وكُفوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ))(١). ٤٣ ٥١ - باب في النهي عن البغي ٤٩٠١ - حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، أخبرنا علي بن ثابت، عن عكرمة بن عمار، قال: حدثني ضمضم بن جَوْس، قال: قال أبو هريرة: سمعت رسول الله ◌َّةٍ يقول: ((كانَ رَجُلانِ في بني إِسرائيل مُتَوَاخِيَيْنٍ، فكان أحدهما يُذْنِبُ والآخر مجتهد في العبادة، فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أقِصر، فوجده يوماً على ذنب، فقال له: أقصر، فقال: خَلني وربي، أَبُعِثْتَ عليّ رقيباً؟ فقال: والله لا يغفر الله لك، أو لا يدخلك الله الجنة، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالماً؟ أو كنت على ما في يدي قادراً؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار)) قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أو بَقَتْ(٢) دنياه وآخرته(٣). ٤٩٠٢ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن علية، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة، قال: قال رسول اللّه ◌َلِهِ: (ما من ذَنْبِ أجْدَرَ أن يُعَجِّلَ الله تَعَالَى لِصَاحِبِهِ العُقُوبَةَ فِي الدُّنيا مَعَ مَا يَدْخِرُ لهُ في الآخرة مثْلُ البَغْي وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ))(٤). (١) وأخرجه الترمذي في الجنائز حديث ١٠١٩ وقال: [هذا حديث غريب، سمعت محمداً - يعني البخاري - يقول: عمران بن أنس منكر الحديث]. (٢) أوبقت: أهلكت. وأراد أبو هريرة بالكلمة قوله: ((والله لا يغفر الله لك)) أو ما قال. (٣) في إسناده: علي بن ثابت الجزري، قال الأزدي: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال ابن معين ثقة. وقال أبو زرعة: ثقة، لا بأس به. (منذري). (٤) وأخرجه الترمذي في صفة القيامة حديث ١٥١٣، وابن ماجه في الزهد حديث ٤٢١١ باب البغي، وقال الترمذي: [حديث صحيح]. ١٣٢ ٣٥ - كتاب الأدب (٥٢) باب (٤٩٠٣ - ٤٩٠٤) حديث ٤٤ ٥٢ - باب في الحسد ٤٩٠٣ - حدثنا عثمان بن صالح [البغدادي] حدثنا أبو عامر - يعني عبد الملك بن عمرو - حدثنا سليمان بن بلال، عن إِبراهيم بن أبي أَسِيد، عن جده، عن أبي هريرة، أَن النبيِ نَّهِ قال: ((إياكم والحسدَ؛ فإنَّ الحسدَ يأكلُ الحسناتِ كما تأكلُ النَّارُ الحطبَ)) أَو قال ((العُشَب)) (١). ٤٩٠٤ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء، أَن سهل بن أبي أمامة حدثه، أنه دخل هو وأَبوه على أنس بن مالك بالمدينة، [في زمان عمر بن عبد العزيز وهو أَمير المدينة، فإذا هو يصلي صلاة خفيفة دقيقة (١) كأنها صلاة مسافر أَو قريباً منها، فلما سلم قال أبي: يرحمكَ الله! أَرأَيت هذه الصلاة المكتوبة أَو شيء تنفلته، قال: إِنها المكتوبة، وإِنها لصلاة رسول الله وَّ ما أَخطأت إلا شيئاً سهوت عنه] فقال: إن رسول الله ( 8* كان يقول: ((لا تشدّدوا على أنفسكم فيُشدَّدَ عليكم، فإن قوماً شدَّدوا على أَنفُسهم فشدَّد الله عليهم؛ فتلك بقاياهم في الصوامع والديار ﴿وَرَهْبَانِيَّةٌ آبْتَدَعُوهَا مَا كَثَبْنَهَا عَلَيْهِمْ﴾(٣)) [ثم غدا من الغد فقال: أَلا تركب لتنظر ولتعتبر؟ قال: نعم، فركبو، جميعاً فإذا هم بديار بَادَ أَهلها وانقضوا وفَنُوا (٤) خاوية على عروشها، فقال: أَتعرف هذه الديار؟ فقلت: ما أَعرفني بها وبأهلها، هذه ديار قومٍ أهلكهم البغي والحسد؛ إِن الحسد يطفىء نور الحسنات، والبغي يصدق ذلك أو يكذبه، والعين تزني والكف والقدم والجسد (١) جد إبراهيم بن أبي أسيد، لم يسم. وذكر البخاري إبراهيم هذا في التاريخ الكبير، وذكر له هذا الحديث وقال: لا يصح. (٢) في رواية ابن داسة - شيخ الخطابي وهي التي اعتمدها في الشرح - [صلاة خفيفة فيفة]. قال الشيخ: (فإذا هو يصلي صلاة خفيفة ذفيفة) والذفيفة. الخفيفة، يقال: رجل خفيف ذفيف، وخفاف ذفاف بمعنى واحد. (خطابي). (٣) [الآية: ٢٧ من سورة الحديد]. (٤) فنوا: ماتوا، وفي نسخة [وقتوا] بالقاف وتاء مشددة، ومعناه: استؤصلوا. وقال في القاموس: [اقتته: استأصله]. ١٣٣ ٣٥ - کتاب الأدب (٥٢ - ٥٣) باب (٤٩٠٤ - ٤٩٠٧) حديث واللسان، والفرج يصدق ذلك أَو يكذبه](١). ٤٥ ٥٣ - باب في اللعن ٤٩٠٥ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا الوليد بن رباح، قال: سمعت نمران يذكر، عن أم الدرداء، قالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله مه﴾: ((إِنَّ العَبْدَ إِذا لَعَنَ شَيْئاً صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلى السَّماءِ فَتُغْلَقُ أَبوابُ السماءِ دُونَها، ثُمَّ تهْبِطُ إِلَى الأزِض فَتُغلَقُ أَبْوَابُها دُونَهاَ، ثُمَّ تأخذ يميناً وشمالاً فإذا لم تَجِدْ مَساغاً رَجَعَتْ إِلى الَّذِي لُعِنَ، فإن كان لذلك أَهْلاً وإِلاَّ رَجعتْ إِلى قَائِلها)»(٢). قال أبو داود: قال مروان بن محمد: هو رباح بن الوليد، سمع منه، وذكر أَن يحيى بن حسان وهم فيه. ٤٩٠٦ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جُندب، عن النبي ◌َّ﴿ قال: ((لا تَلاَعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار))(٣). ٤٩٠٧ - حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أَبي، حدثنا هشام بن سعد، عن أبي حازم وزيد بن أسلم، أَن أم الدرداء قالت: سمعت أبا الدرداء قال: سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((لا يَكونُ اللّغَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلا شهداءَ)) (٤). (١) ما بين القوسين: موجود في بعض النسخ ولذلك لم يذكره المنذري في مختصره. (٢) في الصحيحين عن ثابت بن الضحاك، قال: قال رسول الله وَّله: ((لعن المؤمن كقتله)). وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله وَالتيٍ قال: ((لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً». وفي الترمذي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَه: ((ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش ولا البذيء)) وقال: [حديث حسن]. (من تعليق ابن القيم). (٣) وأخرجه الترمذي في البر حديث ١٩٧٧ باب ما جاء في اللعنة وقال: [هذا حديث حسن صحیح]. (٤) وأخرجه مسلم في البر حديث ٢٥٩٨ باب النهي عن لعن الدواب وغيرها. ١٣٤ ٣٥ - كتاب الأدب (٥٣ _ ٥٥) باب (٤٩٠٨ - ٤٩١٠) حديث ٤٩٠٨ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان، /ح/، وحدثنا زيد بن أَخزم الطائي، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا أبان بن يزيد العطار، حدثنا قتادة، عن أبي العالية، قال زيد: عن ابن عباس أَن رجلاً لَعَنَ الريح، وقال مسلم: إِنَّ رجلاً نازعته الريح رِدَاءه على عهد النبي ◌َّ فلعنها، فقال النبي وَلّ: ((لا تلعنها فإنها مأمورةٌ، وإِنه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنةُ عليه))(١). ٤٦ ٥٤ - باب فيمن دعا على من ظلمه ٤٩٠٩ - حدثنا ابن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن عطاء، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سُرق لها شيء فجعلت تدعو عليه، فقال لها رسول الله وَ﴾(٢): ((لا تُسبَّخِي عَنْهُ))(٣). ٤٧ ٥٥ - باب فيمن يهجر أخاه المسلم ٤٩١٠ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أَن النبي ◌َّ قال: ((لا تَبَاغَضوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، ولا تَدَابَرُوا(٤)، (١) وأخرجه الترمذي في البر حديث ١٩٧٩ باب ما جاء في اللعنة وقال: [هذا حديث غريب]. (٢) قال الشيخ: قوله: ((لا تسبخي)) معناه: لا تخففي عنه العقوبة بدعائك عليه، ومن هذا سبائخ القطن، وهي القطع المتطايرة عن الندف. وقال أعرابي في كلامه: الحمد لله على تسبيخ العروق وإساغة الريق. (خطابي). (٣) سبق هذا الحديث عند أبي داود في كتاب الصلاة حديث ١٤٩٧ باب الدعاء. (٤) قال الشيخ: قوله: ((ولا تدابروا)) معناه التهاجر والتصارم مأخوذ من تولية الرجل دبره أخاه إذا رآه وأعرض عنه. وقال المؤرِّج: قوله: ((ولا تدابروا)) معناه آسوا ولا تستأثروا واحتج بقول الأعشى: عن العـاذلات وإرشادها ومستدبرٍ بالذي عنده وقال بعضهم: إنما قيل للمستأثر مستدبر، لأنه يولي أصحابه دبره، إذا استأثر بشيء دونهم. وأما الهجران أكثر من ذلك فإنما جاء ذلك في هجران الرجل أخاه في عتبٍ وموجده أو النبوة تكون منه، فرخص له في مدة ثلاث لقلتها، وجعل ما وراءها تحت الحظر. فأما هجران الوالد الولد والزوج الزوجة، ومن كان في معناهما: فلا يضيق أكثر من ثلاث، وقد هجر رسول الله وَ ال# نساءه شهراً. (خطابي). ١٣٥ ٣٥ - كتاب الأدب (٥٥) باب (٤٩١٠ - ٤٩١٤) حديث وكونوا عِبادَ اللَّهِ إِخْوَاناً، ولا يحِلُّ لمِسْلِم أَنْ يَهْجُرَ أَخاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَال))(١). ٤٩١١ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، أَن رسول الله وَّه قال: ((لا يحِلُّ لمُسْلم أَنْ يَهْجُرَ أَخاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ يَلْتَقِيانِ، فَيُعْرِضُ هذا وَيُغْرِضُ هذا، وَخَيْرُهُما الذّي يبدأ بالسلام)»(٢). ٤٩١٢ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وأحمد بن سعيد السرخسي، أَن أَبا عامر أَخبرهم، حدثنا محمد بن هلال، قال: حدثني أبي، عن أبي هريرة، أَن النبي ◌َ ◌ّ﴿ قال: ((لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمناً فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث فَلْيَلَقَّهُ فليسلم عليه، فإن ردَّ عليه السلام فقد اشتركا في الأجر، وإِن لم يُرُدّ عليه فقد باء بالإِثم)) زاد أَحمد (٣): ((وخَرَجَ المُسَلْمُ من الهجرة)). ٤٩١٣ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، حدثنا عبد الله بن المنيب - يعني المدني - قال: أخبرني هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله وَّر قال: ((لا يكون لمسلم أن يهجر مسلماً فوق ثلاثةٍ، فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرار كل ذلك لا يرد عليه فقد باء بإثمه)» . ٤٩١٤ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا يزيد بن هارون، أَخبرنا سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َ: ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار)) (٤). (١) وأخرجه البخاري في الأدب (٢٣/٨) باب ما ينهى عنه، ومسلم في البر حديث ٢٥٥٩ باب تحريم التحاسد إلخ، والترمذي في البر حديث ١٩٣٦ باب في الحسد وقال: [حسن صحیح]. (٢) وأخرجه البخاري في الأدب (٢٦/٨) باب الهجرة، ومسلم في البر حديث ٢٥٦٠ باب تحريم الهجر فوق ثلاث، والترمذي في البر حديث ١٩٣٣ باب كراهية الهجر للمسلم. وقال: [حسن صحيح]. (٣) هو: أحمد بن سعيد السرخسي. (٤) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ١٣٦ ٣٥ - كتاب الأدب (٥٥ - ٥٦) باب (٤٩١٥ - ٤٩١٧) حديث ٤٩١٥ - حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، عن حَيْوَةَ، عن أبي عثمان الوليد بن أبي الوليد، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي خِراش السُّلمي(١)، أَنه سمع رسول الله وَّ يقول: ((مَنْ هَجَرَ أَخاه سنة فهو كَسَفك دمه)). ٤٩١٦ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانَةً، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّلّ قال: ((تُفتح أبواب الجنة كلَّ يوم اثنين وخميس، فيغفر في ذلك اليومين لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا من بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنْظِرُوا هذين حتى يصطلحا))(٢). [قال أبو داود: النبي وَلَّ هَجَرَ بعض نسائه أربعين يوماً، وابن عمر هَجَرَ ابناً له إلى أن مات]. قال أبو داود: إِذا كانت الهجرة الله فليس من هذا بشيء، وإِن عمر بن عبد العزيز غَطَّى وجهه عن رجل. ٤٨ ٥٦ - باب في الظن ٤٩١٧ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله و الله قال: ((إياكم والظنّ(٣) فإن الظن أكذب الحديث، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تجسسُوا))(٤). (١) أبو خراش: اسمه حدرد بن أبي حدرد، يعد في المدنيين، حديثه عند أهل مصر. (٢) وأخرجه مسلم في البر حديث ٢٥٥٥ باب النهي عن الشحناء والتهاجر، والترمذي في البر حديث ٢٠٢٤ باب في المتهاجرين وقال: [حسن صحيح]. (٣) قال الشيخ: قوله: ((إياكم والظن) يريد إياكم وسوء الظن وتحقيقه، دون مبادئ الظنون التي لا تملك. وقوله: ((ولا تجسسوا)) معناه: لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا تتبعوا أخبارهم. والتحسس - بالحاء - طلب الخبر ومنه قوله سبحانه: ﴿يَبَنِىَّ أَذْهَبُواْ فَتَحَتَسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ [يوسف: ٨٧]. ويقال: تجسست الخبر، وتحسست بمعنى واحد. (خطابي). (٤) وأخرجه البخاري في النكاح (٢٤/٧) باب لا يخطب على خطبة أخيه، وفي الأدب (٢٣/٨) باب ما ينهى عن التحاسد، وباب ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَجْنَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ اُلَّنِ﴾، وفي الفرائض (٨] ١٨٥) باب تعليم الفرائض، ومسلم في البر حديث ٢٥٦٣ باب تحريم الظن، والترمذي = ١٣٧ ٣٥ - كتاب الأدب (٥٧ - ٥٨) باب (٤٩١٨ - ٤٩٢٠) حديث ٤٩ ٥٧ - باب في النصيحة [والحياطة] ٤٩١٨ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، حدثنا ابن وهب، عن سليمان - يعني ابن بلال - عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّل، قال: ((المؤمن مرآةُ المؤمن، والمؤمنُ أخو المؤمن: يكف عليه ضَیعته، ويحوطه من ورائه))(١) . ١٠ ٥٨ - باب في إصلاح ذات البين ٤٩١٩ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله وَر: ((أَلا أُخبِركم بأفضلَ من درجةِ الصيام والصلاة والصدقة)»؟ قالوا: بلى [يا رسول الله] قال: ((إِصلاحُ ذاتِ البَيْن، وفسادُ ذاتِ البين(٢) الحالقةُ))(٣). ٤٩٢٠ - حدثنا نصر بن علي، أخبرنا سفيان، عن الزهري، /ح/، وحدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل، /ح/، وحدثنا أحمد بن محمد بن شَبُويَه المروزي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أُمه (٤)، أَن النبيِ وَّ قال: ((لم يكذب مَنْ نَمَى بين اثنين ليصلح)) وقال أحمد [بن محمد] ومسدد: ((ليس بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيراً أَو نَمَى (٥) خيراً))(٥) . = في البر حديث ١٩٨٩ باب في ظن السوء. (١) المعنى أن المؤمن يحكي لأخيه المؤمن جميع ما يراه منه، فإن كان حسناً زينه له ليزداد منه، وإن كان قبيحاً نبهه عليه لينتهي عنه، كما روي عن عمر رضي الله عنه: (رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي). وضيعة الرجل: ما يكون سبب معاشه، من صناعة أو غلة أو حرفة أو تجارة أو غير ذلك. (٢) الحالقة التي تستأصل الدين كما تستأصل الموسى الشعر. (٣) وأخرجه الترمذي في صفة القيامة حديث ٢٥١١ باب سوء ذات البين هي الحالقة، وقال: [هذا حديث صحيح]، وقال أيضاً: ويروى عن النبي وَ ل98 أنه قال: ((هي الحالقة لا أقول: هي تحلق الشعر ولكن، تحلق الدين)). (٤) عن أمه: هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط القرشية الأموية. (٥) نميت الحديث - بتخفيف الميم - إذا بلغته على وجه الإصلاح. ١٣٨ ٣٥ - كتاب الأدب (٥٨ - ٥٩) باب (٤٩٢١ - ٤٩٢٢) حديث ٤٩٢١ - حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، حدثنا أبو الأسود، عن نافع، - يعني ابن يزيد - عن ابن الهادي، أَن عبد الوهاب بن أبي بكر حدثه، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة، قالت: ما سمعتُ رسول الله وَّ يُرَخص في شيءٍ من الكذب إِلا في ثلاثٍ(١) كان رسول الله وَ﴾ يقول: ((لا أعده كاذباً الرَّجُلُ يصلح بين الناس يقول القول ولا يريد به إِلا الإصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجل يحدِّث امرأَته، والمرأة تحدث زوجها)»(٢). ٥١ ٥٩ - باب في [النهي عن] الغناء ٤٩٢٢ - حدثنا مسدد، حدثنا بشر، عن خالد بن ذكوان، عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عفْراء، قالت: جاء رسول الله ﴿ فدخل عليَّ صبيحة بُنِيَ بَيَ(٣)، (١) قال الشيخ: هذه أمور قد يضطر الإنسان فيها إلى زيادة القول، ومجاوزة الصدق، طلباً للسلامة، ودفعاً للضرر عن نفسه. وقد رخص في بعض الأحوال في اليسير من الفساد لما يؤمل فيه من الصلاح. والكذب في الإصلاح بين اثنين: هو أن ينمي من أحدهما إلى صاحبه خيراً، أو يبلغه جميلاً، وإن لم يكن سمعه منه ولا كان أذن له فيه، يريد بذلك الإصلاح. والكذب في الحرب: هو أن يظهر من نفسه قوة، ويتحدث بما يشحذُ به بصيرة أصحابه، ويقوي مُنْتَهم، ويكيد به عدوهم في نحو ذلك من الأمور. وقد روي عن النبي ◌َّيِ أنه قال: ((الحرب خدعة)). وكان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كثيراً ما يقول في حروبه: صدق الله ورسوله، فيتوهم أصحابه أنه يحدث عن رسول الله ◌َ ةٍ، وكان يقول: إنما أنا رجل محارب. فأما كذب الرجل على زوجته فهو أن يعدها ويمنيها ويظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه، يستديم بذلك محبتها، ويستصلح به خلقها. (خطابي). (٢) وأخرجه - مختصراً ومطولاً - البخاري في الصلح (٢٤٠/٣) باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس، ومسلم في البر حديث ٢٦٠٥ باب تحريم الكذب وبيان المباح منه، والترمذي في البر حديث ١٩٤٠ باب في إصلاح ذات البين بلفظ: [لا يحل الكذب إلا في ثلاث إلخ] وبلفظ: [لا يصلح الكذب إلا في ثلاث إلخ). ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٣) البناء - الدخول بالزوجة، وأصله: أن الرجل إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة، ليدخل بها فيها. فيقال بنى الرجل على أهله. (من هامش المنذري). ١٣٩ ٣٥ - كتاب الأدب (٥٩ - ٦٠) باب (٤٩٢٢ - ٤٩٢٤) حديث فجلس على فراشي كمجلسك مني، فَجَعَلت جويرياتٌ يَضْرِبْنَ بِدُفِّ (١) لهنّ، ويَنْدُبْنَ من قُتِل من آبائي يوم بدر، إِلى أَن قالت إحداهن: وَفِينا نبي يعلم ما في الغد، فقال: ((دَعِي هذِهِ وَقُولي الذي كنتِ تَقُولِين)» (٢). ٤٩٢٣ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس، قال: لما قدم رسول الله وَّ المدينة لعبت الحبشة لقدومه فَرَحاً بذلك، لَعِبوا بِحرابهم (٣) . ٥٢ ٦٠ - باب كراهية الغناء والزمر ٤٩٢٤ - حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع، قال: سمع ابنُ عمر مِزْماراً (٤)، قال: فوضع إِصْبَعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافعُ هل تسمع شيئاً؟ قال: فقلت: لا، قال: فرفع إصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع (١) الدف ـ بضم الدال ــ وهو الذي يضرب به النساء، والمراد إعلان النكاح. (لسان العرب) والندب: أن تذكر النائحة الميت بأحسن أفعاله وأوصافه. (٢) وأخرجه البخاري في النكاح (٢٥/٧) باب ضرب الدف في النكاح والوليمة، والترمذي في النكاح حديث ١٠٩٠ باب إعلان النكاح. وقال: [حسن صحيح]، وابن ماجه في النكاح حديث ١٨٩٧ باب الغناء والدف بلفظ: [أما هذا فلا تقولوه، ما يعلم ما في غدٍ إلا الله]. (٣) الحراب: جمع حربة، وهي الرمح الصغير، وقال ابن القيم: وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: دخل عليّ رسول الله وَل# وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمار الشيطان عند النبي بَّر؟ فأقبل عليه رسول الله وَّله فقال: دعها، فلما غفل غمزتهما فخرجتا، فلم ينكر رسول الله وَ﴿ على أبي بكر تسمية الغناء مزمار الشيطان، وأقرهما لأنهما جاريتان غير مكلفتين تغنيان بغناء الأعراب الذي قيل في حرب يوم بعاث من الشجاعة والحرب. (٤) قال الشيخ: (المزمار) الذي سمعه ابن عمر رضي الله عنهما هو صفارة الرعاة، وقد جاء ذلك مذكوراً في هذا الحديث من غير هذه الرواية. وهذا - وإن كان مكروهاً - فقد دل هذا الصنع على أنه ليس في غلظ الحرمة، كسائر الزمور والمزاهر والملاهي التي يستعملها أهل الخلاعة والمجون، ولو كان كذلك لأشبه أن لا يقتصر في ذلك على سد المسامع فقط، دون أن يبلغ فيه النكير مبلغ الردع والتنكيل، والله أعلم. (خطابي). ١٤٠