Indexed OCR Text
Pages 61-80
٣٤ - كتاب السنة (١٨ - ١٩) باب (٤٧١٧ - ٤٧٢١) حديث النار)) قال يحيى [بن زكريا](١): قال أبي: فحدثني أبو إسحاق(٢) أَن عامراً حدثه ◌َ بذلك عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي ٤٧١٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أَنس أَن رجلاً قال: يا رسول الله، أَين أَبي؟ قال: ((أَبوك في النار)) فلما قَفَّى (٣) قال: ((إِن أَبي وأَباكَ في النار))(٤) . ٤٧١٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَّر: ((إِنَّ الشيطان يجْرِي من ابن آدم مجرَى الدم))(٥) . ٤٧٢٠ - حدثنا أَحمد بن سعيد الهمداني، أَخبرنا ابن وهب، قال: أَخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث وسعيد بن أبي أيوب، عن عطاء بن دينار، عن حكيم بن شريك الهذلي، عن يحيى بن ميمون، عن ربيعة الجُرَشِي، عن أَبي هريرة، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله وَّه قال: ((لا تجالسوا أَهلَ القدر، ولا تفاتحوهم الحديث))(٦) . ١٨ ١٩ - باب في الجهمية(٧) ٤٧٢١ - حدثنا هارون بن معروف، حدثنا سفيان، عن هشام، عن أَبيه، (١) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. (٢) أبو إسحاق: وهو السبيعي. (٣) قفى: أي ولى قفاه. (٤) وأخرجه مسلم في الإيمان حديث ٢٠٣ باب بيان أن من مات على الكفر في النار إلخ. (٥) وأخرجه مسلم - مطولاً - في السلام حديث ٢١٧٤ باب يستحب لمن رؤي خالياً بامرأة وكانت زوجته إلخ. وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث صفية بنت حيي عن رسول الله وَ*، وقد تقدم في الصوم حديث ٢٤٧٠ باب المعتكف يدخل بيته لحاجة. (٦) تقدم هذا الحديث برقم ٤٧١٠. (٧) الجهمية: المنسوبون إلى جهم بن صفوان، السمرقندي، الراسبي، وهو رجل جبري خالص، وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية، وزاد عليهم بأشياء، يكثر ذكره في كتب= ٦١ ٣٤ - كتاب السنة (١٩) باب (٤٧٢١ - ٤٧٢٣) حديث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلّ: ((لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا: خَلَقَ اللَّهُ الخلقَ فمن خلقَ اللَّهَ؟ فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل: آمنت بالله))(١). ٤٧٢٢ - حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا سلمة - يعني ابن الفضل - قال: حدثني محمد - يعني ابن إسحاق - قال: حدثني عتبة بن مسلم مولى بني تميم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله وعليه يقول، فذكر نحوه، قال: ((فإذا قالوا ذلك فقولوا: ﴿اللَّهُ أَحَدُّ اَللَّهُ الصََّمَدُ ﴿ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوَّا أَحَدّ (4)﴾ ثم لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ليتفل عن يساره ثلاثاً وليستعِذْ من الشيطان))(٢). ٤٧٢٣ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا الوليد بن أَبي ثور، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، قال: كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسولُ اللهِ اَلَةِ، فمرت بهم سحابة، فنظر إليها، فقال: ((ما تُسمونَ هذه))؟ قالوا: السحاب، قال: ((والمزْنُ)) قالوا: والمزن، قال: ((والعَنَانَ)) قالوا: والعنان، قال أبو داود: لم أَتقن العنان جيداً، قال: ((هل تدرونَ ما بُعْدُ ما بين السماء والأرض))؟ قالوا: لا ندري، قال: ((إن بعد ما بينهما إِما واحدة أَو اثنتان أَو ثلاث وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك)) حتى عدَّ سَبْع سموات: ((ثم فوق السابعة بَخر بين أَسفله وأَعلاه مثلُ ما التاريخ وكتب الفرق، وقال عنه الطبري: إنه كان كاتباً للحارث بن سريج الذي خرج في = خراسان في آخر دولة بني أمية (انظره في حوادث سنة ١٢٨ من الهجرة) وقد ظهرت بدعته في ترمذ وقتله سلمة بن أحوز بمرو في أواخر ملك بني أمية. وانظر مقالات الإسلاميين (٢٢٤/١) بتحقيقنا، والانتصار ١٨٠ والشهرستاني (١١٣/١)، والبداية والنهاية لابن كثير (١٦/١٠). (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد). (١) وأخرجه البخاري في بدء الخلق (١٤٩/٤) باب صفة إبليس وجنوده، وفي الاعتصام (٩/ ١١٩) - عن أنس - باب ما يكره من السؤال، ومسلم - عن أبي هريرة - في الإيمان حديث ١٣٤ باب بيان الوسوسة في الإيمان إلخ، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ٦٢ ٣٤ - كتاب السنة (١٩) باب (٤٧٢٣ - ٤٧٢٦) حدیث بين سماءٍ إِلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعالٍ (١) بينِ أَظْلافهم ورُكَبهم مثلُ ما بين سماء إلى سماءٍ، ثم على ظهورهم العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك(٢). ٤٧٢٤ - حدثنا أَحمد بن أَبي سريج، أَخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد ومحمد بن سعيد، قالا: أَخبرنا عمرو بن أَبي قيس، عن سماك، بإسناده ومعناه. ٤٧٢٥ - حدثنا أحمد بن حفص، قال: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن سماك، بإسناده ومعنى هذا الحديث الطويل. ٤٧٢٦ - حدثنا عبد الأعلى بن حماد ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وأحمد بن سعيد الرياطي، قالوا: حدثنا وهب بن جرير، قال أحمد: كتبناه من نسخته، وهذا لفظه، قال: حدثنا أَبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث، عن يعقوب بن عتبة، عن جبير بن محمد بن جُبير بن مُطعم، عن أبيه، عن جده، قال: أَتَى رسولَ اللهِ وَّهِ أَعرابيٍّ، فقال: يا رسولَ الله، جُهِدَتِ الأنفس، وضاعت العيال، ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق الله لنا، فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك، قال رسول الله وَلٍ: ((ويحكَ !! أَتدري ما تقول)»؟ وسبح رسول الله وَّ، فما زال يسبح حتىٍ عُرِفَ ذلك في وجوه أَصحابه، ثم قال: ((ويحك !! إنه لا يُستَشِفَعُ بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك !! أتدري ما الله، إِن عرشه على سمواته لهكذا)) وقال (١) قال السندي في حاشيته على ابن ماجه: الأوعال ـ جمع وعل - والمراد من الملائكة على صورة الأوعال، ثم الله فوق ذلك تصويراً لعظمته سبحانه وتعالى، وفوقيته على العرش بالعلو والعظمة والحكم، لا الحلول والمكان. اهـ. ولقد كتب الشيخ زاهد الكوثري في مقالاته مقالة باسم (أسطورة الأوعال) ونقل عن ابن العربي قوله: (أمور تلقفت عن أهل الكتاب ليس لها أصل في الصحة). (٢) وأخرجه الترمذي في التفسير حديث ٣٣١٧ باب ومن سورة الحاقة، وابن ماجه في المقدمة حديث ١٩٣، وقال الترمذي: [هذا حديث حسن غريب، وروى الوليد بن أبي ثور عن سماك نحوه ورفعه، وروى شريك عن سماك بعض هذا الحديث ووقفه ولم يرفعه]. قال المنذري: وفي إسناده الوليد بن أبي ثور ولا يحتج بحديثه. ٦٣ ٣٤ - كتاب السنة (١٩) باب (٤٧٢٦ - ٤٧٢٧) حديث بأصبعه مثل القبة عليه: ((وإِنّه لَيَئِطُ به أَطيط الرّحل بالراكب)) قال ابن بَشَّار في حديثه: ((إِن الله فوقَ عرشه(١)، وعرشه فوق سمواته)) وساق الحديث، وقال عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشار عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد بن جبير عن أبيه عن جده، والحديث بإسناد أحمد بن سعيد هو الصحيح، وافقه عليه جماعة منهم يحيى بن معين وعلي بن المديني ورواه جماعة عن ابن إسحاق كما قال أَحمد أيضاً، وكان سماع عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشار من نسخة واحدة فيما بلغني. ٤٧٢٧ - حدثنا أَحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حدثني أَبي، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي وَلَ، قال: ((أُذِنَ لي أَن أُحدِثَ عن مَلَكِ من ملائكة الله من حملة العرشِ، إِن ما بين شَخمة أُذنه إِلى عاتقهِ مسيرةُ سبعمائةٍ عام)). (١) قال الشيخ: هذا الكلام إذا جري على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية، والكيفية عن الله وصفاته منفية. فعقل أن ليس المراد منه تحقيق هذه الصفة، ولا تحديده على هذه الهيئة، وإنما هو كلام تقريب أُريد به تقرير عظمة الله وجلاله سبحانه، وإنما قصد به إفهام السائل من حيث يدركه فهمه، إذ كان أعرابياً جلفاً لا علم له بمعاني ما دق من الكلام، وبما لطف منه عن درك الإفهام. وفي الكلام حذف وإضمار، فمعنى قوله: ((أتدري ما الله؟)) معناه: أتدري ما عظمة الله وجلاله؟ وقوله: (إنه ليئط به)) معناه إنه ليعجز عن جلاله وعظمته حتى يئط به، إذ كان معلوماً أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه، ولعجزه عن احتماله. فقرر بهذا النوع من التمثيل عنده معنى عظمة الله وجلاله، وارتفاع عرشه، ليعلم أن الموصوف بعلو الشأن وجلالة القدر، وفخامة الذكر لا يجعل شفيعاً إلى من هو دونه في القدر وأسفل منه في الدرجة، وتعالى الله أن يكون مشبهاً بشيء أو مكيفاً بصورة خلق أو مدركاً بحد. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. وذكر البخاري هذا الحديث في التاريخ من رواية جبير بن محمد بن جبير عن أبيه عن جده، ولم يدخله في الجامع الصحيح. (خطابي). وقد كتب ابن القيم على هذا الحديث في مختصر المنذري ما يقرب من عشرين صفحة في معنى الاستواء وأقوال العلماء في هذا الموضوع فارجع إليه إن شئت. ٦٤ ٣٤ - كتاب السنة (١٩ - ٢٠) باب (٤٧٢٨ - ٤٧٢٩) حديث ٤٧٢٨ - حدثنا علي بن نصر ومحمد بن يونس النسائي، المعنى، قالا: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حرملة - يعني ابن عمران - حدثني أبو يونس سُليم بن جُبير مولى أبي هريرة، قال: سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾(١) إلى قوله تعالى: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ قال: رأيت رسول الله وَالر يضع إِبهامه (٢) على أذنه والتي تليها على عينه، قال أَبو هريرة: رأيت رسول الله وَ ل يقرؤها ويضع إصبعيه، قال ابن يونس: قال المقرئ: [يعني (أَن الله سميع بصير) يعني أن الله سمعاً وبصراً]. قال أبو داود: وهذا رد على الجهمية. ١٩ ٢٠ - باب في الرؤية ٤٧٢٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير ووكيع وأَبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله وَل# جلوساً، فنظر إلى القمر [ليلة البدر] ليلة أربع عشرة، فقال: ((إِنكم سَتَرَوْنَ ربكم كما ترون هذا لا تَضَامُّون (٣) في رؤيته، فإن استطعتم (١) [الآية: ٥٨ من سورة النساء]. (٢) قال الشيخ: وضعه إصبعه على أذنه وعينه عند قراءته (سميعاً بصيراً)، معناه: إثبات صفة السمع والبصر لله سبحانه، لا إثبات الأذن والعين لأنهما جارحتان، والله سبحانه موصوف بصفاته منفيّ عنه ما لا يليق به من صفات الآدميين ونعوتهم، ليس بذي جوارح ولا بذي أجزاء وأبعاض ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. (خطابي). (٣) قال الشيخ: قوله: ((تضامون)) هو من الانضمام، يريد أنكم لا تختلفون في رؤيته حتى تجتمعوا للنظر وينضم بعضكم إلى بعض، فيقول واحد: هو ذاك، ويقول الآخر: ليس بذاك على ما جرت به عادة الناس عند النظر إلى الهلال أول ليلة من الشهر، ووزنه تفاعلون، وأصله تتضامون، حذفت منه إحدى التاءين. وقد رواه بعضهم تُضامون - بضم التاء وتخفيف الميم - فيكون معناه على هذه الرواية: أنه لا يلحقكم ضيم ولا مشقة في رؤيته. وقد تخيل إلى بعض السامعين أن الكاف في قوله: ((كما ترون)) كاف التشبيه للمرئي، وإنما هو كاف التشبيه للرؤية، وهو فعل الرائي، ومعناه ترون ربكم رؤية ينزاح معها الشك وتنتفي معها المرية كرؤيتكم القمر ليلة البدر، لا ترتابون به ولا تمترون فيه. (خطابي). ٦٥ ٣٤ - كتاب السنة (٢٠) باب (٤٧٢٩ - ٤٧٣١) حديث أَن لا تُغْلَبُوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا)) ثم قرأ هذه الآية ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِهَا﴾(١) ٤٧٣٠ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن سهيل بن أَبي صالح، عن أبيه، أَنه سمعه يحدث، عن أبي هريرة، قال: قال ناس: يا رسول الله، أَنرى ربنا يوم القيامة؟ قال: ((هل تُضارونَ في رؤية الشمس في الظهيرة، ليست في سحابة))؟ قالوا: لا: قال: ((هل تضَارُّونَ (٢) في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة))؟ قالوا: لا، قال: ((والذي نفسي بيده لا تُضَارون في رؤيته، إِلا كما تضارون في رؤية أحدهما))(٣). ٤٧٣١ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، / ح/، وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، المعنى، عن يَعْلى بن عطاء، عن وكيع، قال موسى: ابن عُدس، عن أَبي رزين (٤)، قال موسى: العقيلي، قال: قلت: يا رسول الله، أَكلنا يرى ربه؟ قال ابن معاذ: مُخْلِياً به يوم القيامة، وما آية ذلك في خلقه؟ قال: ((يا أَبا رزين، أليس كلكم يرى القمر))؟ قال ابن معاذ: ((ليلة البدر مُخْلِياً به))، ثم اتفقا: قلت: بلى، قال: ((فالله أَعظم)) قال ابن معاذ: قال: ((فإنما هو خلق من خلق الله، فالله أَجل وأَعظم)) (٥). (١) وأخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. (منذري). (٢) قال الشيخ: ((لا تضارون)) وهذا والأول سواء في إدغام أحد الحرفين في الآخر وفتح التاء من أوله ووزنه تفاعلون من الضرار. والضرار أن يتضار الرجلان عند الاختلاف في الشيء، فيضار هذا ذاك وذاك هذا، فيقال: قد وقع الضرار بينهما أي الاختلاف. (خطابي). (٣) وأخرجه مسلم (منذري). (٤) أبو رزين العقيلي: له صحبة من رسول الله وَّر، وعداده في أهل الطائف. وهو لقيط بن عامر. ويقال: لقيط بن صبرة، هكذا ذكره البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما. وقيل: هما اثنان. ولقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة. والصحيح الأول (من مختصر المنذري). (٥) وأخرجه ابن ماجه. (منذري). ٦٦ ٣٤ - كتاب السنة (٢١) باب (٤٧٣٢ - ٤٧٣٣) حديث ١٩ ٢١ - باب في الرد على الجهمية ٤٧٣٢ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء، أَن أَبا أُسامة أخبرهم، عن عمر بن حمزة، قال: قال سالم: أخبرني عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((يَطْوِي اللَّهُ السمواتِ يَوْمَ القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أَنا الملكُ، أَيَّن الجبارون؟ أَين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضِينَ، ثم يأخذهن)) قال ابن العَلاء: ((بيده الأخرى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أَين المتكبرون؟))(١). ٤٧٣٣ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، أَن رسول الله وَ لَه قال: ((يَنْزِلُ (٢) رَبُّنا كلَّ ليلةٍ إِلى سماءِ الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخِرُ، فيقول: من (١) وأخرجه مسلم في صفات المنافقين حديث ٢٧٨٨ باب صفة القيامة، وانظر البخاري في الرقاق (١٣٥/٨) باب يقبض الله الأرض يوم القيامة، وابن ماجه في المقدمة حديث ١٩٨ باب فيما أنكرت الجهمية. (٢) قال الشيخ: وقد رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، حدثناه إسماعيل الصفار حدثنا محمد بن جعفر الوراق حدثنا مُحاضر عن الأعمش قال: وأرى أبا سفيان ذكره عن جابر قال: (وذلك في كل ليلة). قلت: مذهب علماء السلف وأئمة الفقهاء: أن يجروا مثل هذه الأحاديث على ظاهرها، وأن لا يريغوا لها المعاني، ولا يتأولوها، لعلمهم بقصور علمهم عن دركها. حدثنا الزعفراني حدثنا ابن أبي خيثمة حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدة الحوطي حدثنا بقية عن الأوزاعي، قال: (كان مكحول والزهري يقولان أمِرُّوا الأحاديث كما جاءت). قلت: وهذا من العلم الذي أمرنا أن نؤمن بظاهره وأن لا نكشف عن باطنه، وهو من جملة المتشابه الذي ذكره الله عز وجل في كتابه فقال: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ ءَايَتٌ تُحُكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتْ﴾ [آل عمران: ٧]. فالمحكم منه يقع به العلم الحقيقي والعمل، والمتشابه: يقع به الإيمان والعلم بالظاهر، ونكل باطنه إلى الله سبحانه، وهو معنى قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَةُ: إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] وإنما حظ الراسخين في العلم أن يقولوا ﴿ءَامَنَّا بِهِ، كُلُّ ◌ِنْ عِنْدِ رَيْنَاً﴾ [آل عمران: ٧]. وكذلك كل ما جاء من هذا الباب في القرآن كقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلِ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَبِكَةُ وَقُضِىَ الْأَمْرُ﴾ [البقرة: ٢١٠]. وقوله: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَاَلْمَلَّكُ صَفًّا صَفَّاً (٢٢)) [الفجر: ٢٢]. ٦٧ ٣٤ - كتاب السنة (٢١ - ٢٢) باب (٤٧٣٣ - ٤٧٣٤) حديث يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له))(١)؟ ٢٠ ٢٢ - باب في القرآن ٤٧٣٤ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا إِسرائيل، حدثنا عثمان بن المغيرة، عن سالم، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله وَّهُل يَعْرِضُ نفسَه على والقول في جميع ذلك عند علماء السلف هو ما قلناه، وقد روي مثل ذلك عن جماعة من = الصحابة . وقد زل بعض شيوخ أهل الحديث ممن يرجع إلى معرفته بالحديث والرجال، فحاد عن هذه الطريقة، حين روى حديث النزول، ثم أقبل يسأل نفسه عنه. فقال: إن قال قائل: كيف ينزل ربنا إلى السماء؟ قيل له: ينزل كيف شاء، فإن قال: هل يتحرك إذا نزل أم لا؟ فقال إن شاء تحرك وإن شاء لم يتحرك. قلت: وهذا خطأ فاحش، والله سبحانه لا يوصف بالحركة، لأن الحركة والسكون يتعاقبان في محل واحد، وإنما يجوز أن يوصف بالحركة من يجوز أن يوصف بالسكون، وكلاهما من أعراض الحدث، وأوصاف المخلوقين، والله جل وعز متعال عنهما، ليس كمثله شيء. فلو جرى هذا الشيخ - عفا الله عنا وعنه - على طريقة السلف الصالح، ولم يدخل نفسه فيما لا يعنيه لم يكن يخرج به القول إلى مثل هذا الخطأ الفاحش. وإنما ذكرت هذا لكي يتوفى الكلام فيما كان من هذا النوع، فإنه لا يُثمر خيراً، ولا يفيد رشداً. ونسأل الله العصمة من الضلال، والقول بما لا يجوز من الفاسد المحال. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في التهجد (٦٦/٢) باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، وفي التوحيد (٩/ ١٧٥) باب يريدون أن يبدلوا كلام الله، ومسلم في صلاة المسافرين حديث ٧٥٨ باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، والترمذي في الصلاة حديث ٤٤٦ باب نزول الرب إلخ، وفي الدعوات حديث ٣٤٩٣ باب استحباب الدعاء في الثلث الأخير من الليل، وابن ماجه في إقامة الصلاة حديث ١٣٦٦ باب أي ساعات الليل أفضل، وسبق عند أبي داود في الصلاة حديث ١٣١٥ باب أي الليل أفضل، والدارمي في الصلاة، وأحمد (٢/ ٢٦٤). ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وفي هامش المنذري: [قال النسائي: أخبرني إبراهيم بن يعقوب حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو إسحاق حدثنا أبو مسلم الأغر قال: سمعت أبا هريرة وأبا سعيد الخدري رضي الله عنهما يقولان: قال رسول الله وَير: ((إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول، ثم يأمر منادياً ينادي، ويقول: هل من داعٍ يستجاب له؟ هل من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى؟)، ورجال إسناده ثقات]. ٦٨ ٣٤ - كتاب السنة (٢٢) باب (٤٧٣٤ - ٤٧٣٧) حدیث الناس في الموقف، فقال: ((ألا رجلٌ يحملني إلى قومه، فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي))(١). ٤٧٣٥ - حدثنا سليمان بن داود المهري، أَخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعَلْقمة بن وَقَّاص وعبيد الله بن عبد الله، عن حديث عائشة، وكُلِّ حدثني طائفةً من الحديث، قالت: ولَشَأْني في نَفْسي كان أَحقَرَ من أَن يتكلم الله فيَّ بأمرٍ يُثْلى(٢). ٤٧٣٦ - حدثنا إسماعيل بن عمر، أَخبرنا إِبراهيم بن موسى، أَخبرنا ابن أَبي زائدة، عن مجالد، عن عامر [يعني الشعبي] عن عامر بن شهر (٣)، قال: كنت عند النجاشي فقرأ ابنّ له آيةٌ من الإِنجيل، فضحكتُ، فقال: أَتضحك من كلام الله؟ ٤٧٣٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان النبي وَله يُعَوُّذُ الحسن والحسين: ((أعيذُكما بكلماتِ الله التامّةِ، من كل شيطان وَهامَّة (٤)، (١) وأخرجه الترمذي في ثواب القرآن حديث ٢٩٢٦ باب حرص النبي و ليزر على تبليغ القرآن، وابن ماجه في المقدمة حديث ٢٠١ باب فيما أنكرت الجهمية، وقال الترمذي: [هذا حديث حسن صحيح غريب]، وأحمد (٣٢٢/٣)، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) وأخرجه - مطولاً ومختصراً - البخاري في التوحيد (١٧٦/٩) باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَُدِّلُواْ كَلَمَ اللَّهِ﴾ إلخ، وفي المغازي (١٤٨/٥) باب حديث الإفك. وفي التفسير (١٢٧/٦) تفسير سورة النور باب ﴿وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾، ومسلم - مطولاً في التوبة حديث ٢٧٧٠ باب في حديث الإفك، وأحمد (١٩٧/٦). ونسبه المنذري للنسائي. (٣) عامر بن شهر: همداني، ناعطي، وقيل: إنه من بَكيل، وناخط وبكيل من همدان، يعد في الكوفيين، وكنيته أبو الكنود، ويقال: أبو شهر، روى عنه الشعبي، ويقال: إنه لم يرو عنه غير هذا الحديث. (المنذري). (٤) قال الشيخ: الهامة: إحدى الهوام وذوات السموم كالحية والعقرب ونحوهما. وقوله: ((من كل عين لامة)) معناه: ذات لَمَم كقول النابغة: ٦٩ ٣٤ - كتاب السنة (٢٢ - ٢٣) باب (٤٧٣٧ - ٤٧٣٩) حدیث ومن كل عَيْن لامَّة)) ثم يقول: ((كان أَبوكُم يُعوِّذُ بهما إِسماعيل وإِسحاق))(١). [قال أبو داود: هذا دليلٌ على أَن القرآن ليس بمخلوق]. ٤٧٣٨ - حدثنا أَحمد بن أَبي سريج الرازي وعلي بن الحسين بن إبراهيم وعلي بن مسلم، قالوا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله (٢)، قال: قال رسول الله وَّر: ((إذا تكلم الله بالوحي سمع أَهْلُ السماء للسماءِ صَلْصَةٌ كجر السلسلة على الصَّفا، فيُضْعَقُونَ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، حتى إذا جاءهم جبريل فُزْعَ عن قلوبهم)) قال: («فيقولون: يا جبريل ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق، فيقولون: الحقَّ، الحقَّ))(٣). ٢٣ - باب في الشفاعة ٢١ ٤٧٣٩ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا بسطام بن حريث، عن أشعث الحُدَّاني(٤)، عن أنس بن مالك، عن النبي ◌َّر، قال: ((شفاعتي لأهل الكبائر من (٥) أمتي)»(٥) . وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكب كِليني لهمَّ يا أميمة ناصب = أي ذو نصب. وكان أحمد بن حنبل يستدل بقوله: ((بكلمات الله التامة)) على أن القرآن غير مخلوق، وهو أن رسول الله وَّ لا يستعيذ بمخلوق، وما من كلام مخلوق إلا وفيه نقص، والموصوف منه بالتمام هو غير المخلوق، وهو كلام الله سبحانه. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في الأنبياء (١٧٩/٤) باب حدثنا موسى بن إسماعيل، والترمذي في الطب حديث ٢٠٦١، وأحمد (٢٣٦/١)، وابن ماجه في الطب حديث ٣٥٢٥ باب ما عوذ به النبي ◌َله. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) هو ابن مسعود رضي الله عنه. (٣) وأخرج نحوه - من حديث عكرمة مولى ابن عباس عن أبي هريرة - البخاري في التفسير (٦/ ١٠٠) تفسير سورة الحجر، والترمذي في التفسير حديث ٣٢٢١ تفسير سورة سبأ، وابن ماجه في المقدمة حديث ١٩٤ باب فيما أنكرت الجهمية، وسبق عند أبي داود في كتاب الحروف برقم ٣٩٨٩. (٤) أشعث: هو ابن عبد الله بن جابر البصري، وحدان - بضم الحاء المهملة، وبعدها دال مفتوحة مشددة، وبعدها ألف ونون - بطن من الأزد. (منذري). (٥) وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير بالإسناد الذي أخرجه أبو داود. (منذري). ٧٠ ٣٤ - كتاب السنة (٢٣ - ٢٤) باب (٤٧٤٠ - ٤٧٤٣) حدیث ٤٧٤٠ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن الحسن بن ذكوان، حدثنا أَبو رجاء، قال: حدثني عمران بن حصين، عن النبي وَّ قال: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ من النار بشفاعة محمد فيدخلون الجنة ويُسَمَّوْنَ الجُهَنَّميين))(١). ٤٧٤١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أَبي سفيان، عن جابر، قال: سمعت النبي ◌َلَّ يقول: ((إِن أَهلَ الجنةِ يأكلونَ فيها ويشربون»(٢). ٢٢ ٢٤ - باب في ذكر البعث والصور ٤٧٤٢ - حدثنا مسدد، حدثنا معتمر، قال: سمعت أَبي، قال: حدثنا أَسلم، عن بشر بن شَغافٍ، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ◌ََّ، قال: ((الصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فیه)»(٣). ٤٧٤٣ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أَبي هريرة أَن رسول الله وَّر قال: ((كلُّ ابن آدم تأكل الأرض؛ إِلا عَجْبَ الذَّنَبِ: منه خُلِقَ، وفيه يركب)) (٤). (١) وأخرجه البخاري في الرقاق (١٤٥/٨) باب صفة الجنة والنار، والترمذي في صفة جهنم حديث ٢٦٠٣ باب آخر أهل النار خروجاً، وقال: [حسن صحيح]، وابن ماجه في الزهد حديث ٤٣١٥ باب الشفاعة. (٢) وأخرجه مسلم - بأتم منه - في الجنة حديث ٢٨٣٥ باب صفات الجنة وأهلها، وزاد مسلم: ((لا يَتْفِلون، ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتمخطون)) قالوا: فما بال الطعام؟ قال: ((جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس)). (٣) وأخرجه الترمذي في التفسير حديث ٣٢٣٩ تفسير سورة الزمر وقال: [هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث سليمان التيمي]. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٤) وأخرجه مسلم في الفتن حديث ٢٩٥٥ باب ما بين النفحتين، والنسائي في الجنائز حديث ٤٠٧٩ باب أرواح المؤمنين، وانظر مسند أحمد (٣٢٢/٢). وأخرجه ـ من حديث أبي صالح ذكوان عن أبي هريرة - البخاري في التفسير (١٥٨/٦) تفسير سورة الزمر، ومسلم في الفتن حديث ٢٩٥٥، وابن ماجه في الزهد حديث ٤٢٦٦ باب ذكر القبر والبلى. ٧١ ٣٤ - كتاب السنة (٢٥ - ٢٦) باب (٤٧٤٤ - ٤٧٤٦) حديث ٢٢ ٢٥ - باب في خلق الجنة والنار ٤٧٤٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة(١)، عن أبي هريرة أَن رسول الله وَالإِ قال: ((لما خلق الله الجنة قال لجبريل: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أَيْ ربِّ وعزتك لا يسمع بها أحدٌ إلا دخلها، ثم حفها بالمكاره، ثم قال: يا جبريل اذْهَبْ فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أَيْ رَبِّ وعزتك لقد خشيتُ أن لا يدخلها أَحد)) قال: ((فلما خلق الله النار قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: [أَيْ رَبِّ] وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فَحَفَّها بالشهوات، ثم قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، [ثم جاء] فقال: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لقد خشيت أَن لا يَبْقى أَحد إِلا دخلها))(٢). ٢٣ ٢٦ - باب في الحوض ٤٧٤٥ - حدثنا سليمان بن حرب ومسدد، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَ له: ((إِن أَمامكم خوضاً ما بين ناحيتيه كما بين جَزْباء (٣) وأَذْرُحَ)) (٤). ٤٧٤٦ - حدثنا حفص بن عمر النمري، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، (١) أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن. (٢) وأخرجه الترمذي في صفة الجنة حديث ٢٥٦٣ باب حُفت الجنة بالمكاره، والنسائي في الأيمان والنذور حديث ٣٧٩٤ باب الحلف بعزة الله. وقد أخرج - عن أنس - مسلم في كتاب الجنة حديث ٢٨٢٢ باب الجنة وصفة نعيمها بلفظ: [حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات]. وأخرجه مسلم أيضاً من حديث الأعرج عن أبي هريرة. (٣) جرباء - بفتح الجيم وسكون الراء - مدينة من مدن الشام، وأذرح - بفتح الهمزة وسكون الذال، بعدها راء مهملة مضمومة وحاء مهملة - مدينة من أداني الشام. وقيل: هي في فلسطين . (٤) وأخرجه مسلم في الفضائل حديث ٢٢٩٩ باب إثبات حوض نبينا وَّالقر وصفاته. وقد روى أحاديث الحوض أربعون صحابياً ذكرهم جميعاً ابن القيم في شرحه على مختصر أبي داود للمنذري (١٣٥/٧). ٧٢ ٣٤ - كتاب السنة (٢٦) باب (٤٧٤٦ - ٤٧٤٩) حديث عن أَبي حمزة، عن زيد بن أَرقم، قال: كنا مع رسول الله وَّر، فنزلنا منزلاً، فقال: ((ما أنتم جزء من مائة ألف جزء ممن يرد عليَّ الحوضَ)) قال: قلت: كم كنتم يومئذٍ؟ قال: سبعمائة، أَو ثمانمائة. ٤٧٤٧ - حدثنا هناد بن السري، حدثنا محمد بن فضيل، عن المختار بن فلفل، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أَغْفَى رسول الله وََّ إِغِفاءَةً، فرفع رأسه متبسماً، فإما قال لهم، وإِما قالوا له: يا رسول الله لم ضحكت؟ فقال: ((إِنه أنزلت علي آنفاً سورة)) فقرأ ﴿يَسْمِ اللَّهِ الَّمَنِ الرَّحَدِ * إِنَّا أَعْطَيْنَكَ اُلْكَوْثَرَ (٣)) حتى ختمها، فلما قرأها قال: ((هَلْ تَذْرونَ ما الكوثر)»؟ قالوا: الله ورسوله أَعلم، قال: ((فإنه نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ ربي عز وجل في الجنة، وعليه خير كثير، عليه حوضٌ تَرِدُ عليه أَمتي يوم القيامة، آنِيَتُهُ عدد الكواكب» (١) . ٤٧٤٨ - حدثنا عاصم بن النضر، حدثنا المعتمر، قال: سمعت أَبي، قال: حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، قال: لما عُرِجَ بنبي الله ◌َّر في الجنة أَو كما قال، عُرِضَ لَه نهر حافتاه الياقوتُ المُجَيِّبُ(٢)، أَو قال المجوَّفُ، فضرب الملك الذي معه يده، فاستخرج مسكاً، فقال محمد رَّ للملك الذي معه: ((ما هذا))؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله عز وجل(٣) . ٤٧٤٩ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عبد السلام بن أبي حازم أبو طالوت، قال: شهدت أبا برزة دخل على عُبيد الله بن زياد فحدثني فلان، سماه (١) وأخرجه مسلم في الصلاة حديث ٤٠٠ باب حجة من قال: البسملة آية إلخ، والنسائي في الافتتاح حديث ٩٠٥ باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وانظر البخاري في التفسير (٦/ ٢١٩) تفسير سورة الكوثر، وابن ماجه في الزهد حديث ٤٣٠٥ باب ذكر الحوض، والترمذي في التفسير حديث ٣٣٥٦ تفسير سورة الكوثر، وتقدم عند أبي داود في الصلاة حديث ٧٨٤ باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. (٢) قال الشيخ: المُجَيَّب: هو الأجوف، وأصله من جيبت الشيء إذا قطعته، والشيء مجيب ومجبوب، كما قالوا: مشيب ومشبوب، وانقلاب الياء عن الواو كثير في كلامهم. (خطابي). (٣) وأخرجه الترمذي في التفسير حديث ٣٣٥٦ تفسير سورة الكوثر، والنسائي في الافتتاح حديث ٩٠٥ وقال الترمذي: [حسن صحيح]. ٧٣ ٣٤ - كتاب السنة (٢٦ - ٢٧) باب (٤٧٤٩ - ٤٧٥١) حديث مسلم(١)، وكان في السماط: فلما رآه عبيد الله قال: إِن مُحَمَّدِيَّكُم هذا الدَّخْدَاحَ، ففهمها الشيخ، فقال: ما كنت أحسب أني أبقى في قوم يعيروني بصحبة محمد بَّ، فقال له عبيد الله، إن صحبة محمد رَّ لك زَيْنٌ غير شَيْنِ، ثم قال: إِنما بعثت إِليك لأسألَكَ عن الحوض، سمعتَ رسول الله وَّو يذكر فيه شيئاً؟ فقال له أبو برزة: نعم لا مَرَّةً ولا ثنتين ولا ثلاثاً ولا أربعاً ولا خمساً، فمن كَذَّبَ به فلا سَقَاه الله منه، ثم خرج مغضباً(٢). ٢٧ - باب في المسألة في القبر وعذاب القبر ٢٤ ٤٧٥٠ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، أن رسول الله وَل قال: ((إِن المسلم إذا سئل في القبر فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله [ *] فذلك قول الله عز وجل(٣) ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾)) (٤). ٤٧٥١ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا عبد الوهاب [بن عطاء] الخفاف أبو نصر، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قالٍ: إِن نبي الله ﴿مِّر دَخَلَ نخلاً لبني النجار، فسمع صوتاً ففزع، فقال: ((مَنْ أَصحابُ هذه القبور))؟ قالوا: يا رسول الله ناسٌ ماتوا في الجاهلية، فقال: ((تَعَوَّذُوا بالله من عذاب النار، ومن فتنة الدَّجالِ)) قالوا: وممَّ ذاك يا رسول الله؟ قال: ((إِن المؤمن إذا وضع في قبره أَتاه مَلَكٌ فيقول له: ما كنت تعبد؟ فإنِ اللَّهُ هداهُ قال: كنت أَعبد الله، فيقال له: ما كنت تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله، فما يسأل عن شيء، غيرها، فينطلق به إلى بيت كان له في النار فيقال له: هذا (١) هو مسلم بن إبراهيم. (٢) في إسناده رجل مجهول. (٣) [الآية: ٢٧ من سورة إبراهيم]. (٤) وأخرجه بنحوه البخاري في الجنائز (١٢٢/٣) باب ما جاء في عذاب القبر، وفي التفسير (١٠٠/٦) تفسير سورة إبراهيم، ومسلم في كتاب الجنة حديث ٢٨٧١ باب عرض مقعد الميت إلخ، والترمذي في التفسير حديث ٣١١٩ تفسير سورة إبراهيم، والنسائي في الجنائز حديث ٢٠٥٩ باب عذاب القبر، وابن ماجه في الزهد حديث ٤٢٦٩ باب ذكر القبر والبلى. ٧٤ ٣٤ - كتاب السنة (٢٧) باب (٤٧٥١ - ٤٧٥٣) حديث بيتك كان لك في النار، ولكن الله عصمك ورحمك فأبدلك به بيتاً في الجنة، فيقول: دعوني حتى أَذهب فأبشر أَهلي، فيقال له: اسكن، وإِن الكافر إِذا وُضِعَ في قبره أتاه ملك فينتهره فيقول له: ما كنت تعبد؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لاَ دَرَيْتَ ولا تليت(١)، فيقال له: فما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: كنت أقول ما يقول الناس، فيضربه بِمِطْرَاقٍ من حديد بين أذنيه، فَيصيح صيحةٌ يسمعها الخلق غيرَ الثقلين)). ٤٧٥٢ - حدثنا محمد بن سليمان، حدثنا عبد الوهاب، بمثل هذا الإِسناد، نحوه، قال: ((إِن العبد إذا وضع في قبره وتَوَلَّى عنه أَصحابه إِنه ليسمع قرع نعالهم، فيأتيه ملكان فيقولان له)) فذكر قريباً من حديث الأول، قال فيه: ((وأما الكافر والمنافق فيقولان له، زاد: ((المنافق)) وقال: ((يسمعها من وَلْيَهُ غير الثقلين))(٢). ٤٧٥٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، /ح/، وحدثنا هناد بن السَّرِيِّ، حدثنا أبو معاوية، وهذا لفظ هناد، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله وَّ في جنازة رجلٍ من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمَّا يُلْحَذْ، فجلس رسول الله وَلَه وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير، وفي يَدِهِ عود يَنْكِتُ به في الأرض، فرفع رأسه، فقال: (استعيذوا بالله من عذاب القبر)) مرتين أو ثلاثاً، زاد في حديث جرير هاهنا وقال: ((وإِنه ليسمع خَفقَ نعالهم إِذا ولوا مدبرين حين يقال له: ((يا هذا، من ربك وما دينك ومن نبيك))؟ قال هناد: قال: ((ويأتيه ملكان فيُجْلِسانِهِ فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان [له]: ما دينك؟ فيقول: ديني الإِسلام، فيقولان (١) قال الشيخ: ((لا دريت ولا تليت))، هكذا يقول المحدثون، وهو غلط. وقد ذكره القتيبي في كتاب غريب الحديث، وقال: فيه قولان: بلغني عن يونس البصري أنه قال: هو: ((لا دريت ولا أتليت)) - ساكنة التاء - يدعو عليه بأن لا تتلى إبله: أي لا يكون لها أولاد تتلوها: أي تتبعها، يقال للناقة: قد أتليت، فهي مُثلية، وتلاها ولدها: إذا تبعها. قال: وقال غيره: هو ((لا دريت ولا ابتليت))، بوزن افْتَعَلتَ من قولك: ما ألوت هذا ولا أستطيعه، كأنه يقول: لا دريت ولا استطعت. (خطابي). (٢) سبق عند أبي داود في الجنائز حديث ٣٢٣٠، وأخرج النسائي طرفاً منه في الجنائز حديث ٢٠٥٩ باب عذاب القبر. ٧٥ ٣٤ - كتاب السنة (٢٧ - ٢٨) باب (٤٧٥٣ - ٤٧٥٥) حديث له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم))؟ قال: ((فيقول: هو رسول الله وأح الته فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت)) زاد في حديث جرير: «فذلك قول الله عز وجل: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾(١) الآية، ثم اتفقا قال: «فينادي مُنادٍ من السماء: أَنْ قَدْ صدق عبدي، فافْرِشُوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة، وألبسوه من الجنة)) قال: ((فيأتيه من رَوْحِها وطيبها)) قال: ((ويفتح له فيها مَدَّ بصره)) قال: ((وإِن الكافر)) فذكر موته قال: ((وتُعادُ روحه في جسده، ويأتيه مَلَكان فيجلسانه فيقولان [له]: من ربك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه، لا أَدري، فينادي مُنادٍ من السماء: أَن كذب، فافرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له باباً إلى النار))، قال: ((فيأتيه من حَرِّها وسَمُومها)) قال: ((ويُضَيَّقُ عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه)) زاد في حديث جرير قال: ((ثم يُقَيَّضُ له أَعمى أَبكم معه مِرْزَبَّةٌ من حديدٍ لو ضُرِبَ بها جبلٌ لصار تُرَاباً» قال: ((فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين، فيصير تراباً)) قال: ((ثم تعاد فيه الروح)) (٢). ٤٧٥٤ - حدثنا هناد بن السري، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا الأعمش، حدثنا المنهال، عن أبي عمر زاذان، قال: سمعت البراء، عن النبي بَ لَّه قال، فذكر نحوه. ٢٨ - باب في ذكر الميزان ٢٥ ٤٧٥٥ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم وحميد بن مسعدة، أن إسماعيل بن إِبراهيم حدثهم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، عن عائشة أنها ذكرت النار فبكت، فقال رسول الله وَله: ((ما يبكيك))؟ قالت: ذكرت النار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله وَّةٍ: ((أمَّا في ثلاثة مواطن فلا يذكر (١) [الآية: ٢٧ من سورة إبراهيم]. (٢) وأخرجه ـ مختصراً - النسائي في الجنائز حديث ٢٠٥٩ باب مسألة الكافر، وابن ماجه في الزهد حديث ٤٢٦٩ باب ذكر القبر والبلى، وقد تقدم في كتاب الجنائز مختصراً. ٧٦ ٣٤ - كتاب السنة (٢٨ - ٢٩) باب (٤٧٥٥ - ٤٧٥٧) حديث أحد أحداً: عند الميزان حتى يعلم أَيَخِفُّ ميزانه أَو يثقل، وعند الكتاب حين يقال: ﴿هَآؤُمُ أَقْرَهُواْ كِنَِيَةٍ﴾ (١) حتى يعلم أين يقع كتابه أَفي يمينه أَم في شماله أَم من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وُضِعَ بين ظهري جهنم)). قال يعقوب: عن يونس، وهذا لفظ حديثه. ٢٦ ٢٩ - باب في الدَّجَّالِ ٤٧٥٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن سُرَاقة، عن أبي عبيدة بن الجراح، قال: سمعت النبي ◌َّرُ يقول: ((إِنه لم يكن نبي بعد نوح إِلا وقد أنذر الدجال قومَهُ، وإِني أنذركموه)) فوصفه لنا رسول الله وَّل، وقالَ: ((لعله سيدركه مَنْ قَذْ رآني وسمع كلامي)) قالوا: يا رسول الله، كيف قلوبنا يومئذٍ؟ أَمِثْلُها اليوم؟ قال: ((أَو خیر(٣) . ٤٧٥٧ - حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم(٣)، عن أبيه، قال: قام النبي ◌َّر في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، فذكر الدجال، فقال: ((إِني لأنذِرُكموهُ، وما من نبي إِلا قد أَنذره قومَهُ، لقد أَنذرهُ نوحٌ قومَهُ، ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه: تَعْلَمُونَ أَنه أَعور، وأن الله ليس بأعور))(٤) . (١) [الآية: ١٩ من سورة الحاقة]. (٢) وأخرجه الترمذي في الفتن حديث ٢٢٣٥ باب في الدجال وقال: [حسن غريب من حديث أبي عبيدة بن الجراح، لا نعرفه إلا من حديث خالد الحذاء]، وذكر البخاري: أن عبد الله بن سراقة لا يعرف له سماع من أبي عبيدة. وانظر ما كتبه الإمام النووي على شرح مسلم (٥٨/١٨) و(٢٣٣/٢) فيما يتعلق بالدجال، وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده، وأقدره على أشياء من مقدورات الله من إحياء الميت وأمره السماء فتمطر إلخ. (٣) سالم: هو ابن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. (٤) وأخرجه البخاري في التوحيد (١٤٨/٩) باب قول الله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِىّ﴾، ومسلم في الفتن حديث ١٠٠ باب ذكر الدجال، والترمذي في الفتن حديث ٢٢٣٦ باب علامة الدجال. ٧٧ ٣٤ - كتاب السنة (٣٠) باب (٤٧٥٨ - ٤٧٦١) حديث ٢٧ ٣٠ - باب في [قتل] الخوارج ٤٧٥٨ - حدثنا أَحمد بن يونس، حدثنا زهير وأبو بكر بن عياش ومندل، عن مطرف، عن أبي جهم، عن خالد بن وهبان، عن أَبي ذر، قال: قال رسول الله وَلَّ: ((مَنْ فَارَقَ الجماعة شِبْراً فقد خلع رِبْقَة(١) الإسلام من عنقه)). ٤٧٥٩ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا مطرف بن طريف، عن أَبي الجهم، عن خالد بن وهبان، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله وَّه: («كَيْفَ أَنتم وأَئمةٌ من بعدي يستأثرون بهذا الفِيء)»؟ قلت: إِذن والذي بعثك بالحق أَضع سيفي على عاتقي ثم أَضرب به حتى أَلقاك، أَو أَلحقَك، قالَ: ((أَوَلاَ أدلك على خيرٍ من ذلك؟ تصبر حتى تلقاني)). ٤٧٦٠ - حدثنا مسدد وسليمان بن داود، المعنى، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن مُعَلَّى بن زياد وهشام بن حسان، عن الحسن، عن ضبة بن محصن، عن أم سلمة زوج النبي ◌َّ، قالت: قال رسول الله وَله: ((سَتكونُ عَلَيْكُمْ أَئمةٌ تعرفون منهم وتنكرون، فمن أَنكر)). قال أبو داود: قال هشام: ((بِلِسانِهِ فقد برئ، ومن كره بقلبه فقد سلم، ولكن من رضي وتابع)) فقيل: يا رسول الله، أَفلا نقتلهم؟ قال ابن داود: أَفلا نقاتلهم قال: ((لاَ، مَا صَلّوْا))(٢). ٤٧٦١ - حدثنا ابن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال: حدثنا الحسن، عن ضبة بن محصن العنزي، عن أم سلمة، عن النبي ◌َّر، بمعناه، قال: ((فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم))، قال قتادة: يعني من أَنكر بقلبه، ومن كره بقلبه(٣) . (١) قال الشيخ: الربقة ما يجعل في عنق الدابة، كالطوق يمسكها لئلا تشرد، يقول: من خرج عن طاعة الجماعة، وفارقهم في الأمر المجمع عليه، فقد ضل وهلك، وكان كالدابة إذا خلعت الربقة التي هي محفوظة بها، فإنها لا يؤمن عليها عند ذلك الهلاك والضياع. (خطابي). (٢) وأخرجه مسلم في الإمارة حديث ١٨٥٤ باب وجوب الإنكار على الأمراء، والترمذي في الفتن حديث ٢٢٦٦ باب أئمة تعرفون عنهم إلخ. (٣) هذا طرف من الذي قبله. ٧٨ ٣٤ - كتاب السنة (٣٠ - ٣١) باب (٤٧٦٢ - ٤٧٦٤) حديث ٤٧٦٢ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، عن زياد بن علاقة، عن عرفجة(١)، قال: سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((ستكون في أَمتي هَنَاتٌ(٢) وهَنَاتٌ وهَنَاتٌ، فمن أَراد أَن يُفَرِّقَ أَمرَ المسلمين وهم جميعٌ فاضربوه بالسيف، كائناً من كان))(٣). ٢٨ ٣١ - [باب في قتال الخوارج] ٤٧٦٣ - حدثنا محمد بن عبيد ومحمد بن عيسى، المعنى، قالا: حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن عَبيدة(٤)، أن علياً ذكر أَهلِ النَّهْرَوَانِ فقال: فيهم رَجُلٌ مُودَنُ اليدِ (٥)، أَو مُخْدَجُ اليد، أَو مَثْدُونُ اليد، لولا أَن تَبْطَرُوا لَنَبَأْتكم ما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد وَله، قال: قلت: أَنت سمعت هذا منه؟ قال: إِي ورب الكعبة (٦) . ٤٧٦٤ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، عن أبيه، عن ابن أَبي نُعْم، عن أبي سعيد الخدري، قال: بعث علي عليه السلام إِلى النبي ◌ِِّ بِذُهَيْبة في (١) عرفجة بن شريح، وقيل ضريح الأشجعي. (٢) الهنات جمع هنة، والمراد بها هنا: الفتن والأمور الحادثة. (٣) وأخرجه مسلم في الإمارة حديث ١٨٥٢ باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وقال المنذري: وليس لعرفجة في كتبهم سوى هذا الحديث. وانظر مسند أحمد (٢٤/٤). (٤) عَبيدة: هو السَّلْماني. (٥) قال الشيخ: قال أبو عبيد عن الكسائي: الموذن اليد: القصير اليد. قال: وفيه لغة أخرى وهو المَودُّون. والمخدج: القصير أيضاً، أخذ من إخداج الناقة ولدها، وهو أن تلده وهو لغير تمام في خلقه . والمثدن: يقال إنه شبّه يده في قصرها بثندوة الثدي وهي أصله. وكان القياس أن يقال: مُثَنَّد، لأن النون قبل الدال في الثندوة إلا أنه قلب، والمقلوب كثير في الكلام. (خطابي). (٦) وأخرجه مسلم في الزكاة حديث ١٠٦٦ باب التحريض على قتل الخوارج، وابن ماجه في المقدمة حديث ١٦٧ باب ذكر الخوارج. ٧٩ ٣٤ - كتاب السنة (٣١) باب (٤٧٦٤ - ٤٧٦٥) حديث تُربتها، فقسمها بين أربعة: بين الأقرع(١) بن حابس الحنظلي ثم المجاشعيَّ، وبين عُيَينةُ(٢) بن بدر الفَزَاري، وبينِ زيد الخيلُ(٣) الطائي ثم أحد بني نَبْهانَ، وبين علقمة(٤) بن عُلاثَة العامري ثم أَحد بني كلاب، قال: فغضبت قريش والأنصار، وقالت: يعطي صناديد(٥) أَهل نجد ويَدَعُنا، فقال: ((إِنما أَتألفهم)) قال: فأقبل رجل غائر العينين مُشْرِف الوجْنَتين ناتئ الجبين كثُّ اللُحَية مَحلوقٍ، قال: اتَّقِ الله يا محمد، فقال: ((مَنْ يطيع الله إِذا عصيتهُ، أَيأمنني اللَّهُ على أَهلِ الأرضِ ولا تأمنوني))؟! قال: فسأل رجلٌ قَتْله أَحسبه خالد بن الوليد، قال: فَمنعه، قال: فلما وَلَّى قال: ((إِنَّ من ضِتْضِيءٍ(٦) هذا، أَو في عَقِب هذا، قوماً يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يَمْرُقُونَ من الإِسلامِ مُرُوقَ السَّهم من الرَّمِيَّةِ، يقتلون أَهل الإِسلام ويَدَعُونَ أَهل الأوثان، لئن أَنَا أَدركتُهم قتلتهم قَتْلَ عَادٍ)(٧). ٤٧٦٥ - حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي، حدثنا الوليد ومبشر - يعني ابن (١) الأقرع: لقب، واسمه: فراس وهو تميمي حنظلي دارمي مجاشعي، وهو أحد المؤلفة قلوبهم. (٢) عيينة: هو ابن حصن بن حذيفة بن بدر نسبة إلى جد أبيه. والأقرع وعيينة: شهدا مع رسول الله ◌َ﴾ فتح مكة وحنيناً والطائف. (٣) زيد الخيل: وسماه رسول الله (18: زيد الخير، وهو زيد بن مهلهل، قدم على رسول الله * في وفد طيء سنة تسع فأسلم. (٤) علقمة بن علائة: كان من المؤلفة قلوبهم. (٥) الصناديد: واحدها صنديد، وهو السيد الشجاع، وكل عظيم غالب: صنديد. (٦) قال الشيخ: (الضئضي) الأصل، يريد: أنه يخرج من نسله الذي هو أصلهم، أو يخرج من أصحابه وأتباعه الذين يقتدون به، ويبنون رأيهم ومذهبهم على أصل قوله. والمروق: الخروج من الشيء والنفوذ إلى الطرف الأقصى منه. والرميّة: هي الطريدة التي يرميها الرامي. (خطابي). (٧) وأخرجه البخاري في المغازي (٢٠٦/٥) باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع. وأخرجه البخاري أيضاً - مختصراً - في التفسير (٨٤/٦) تفسير سورة براءة، وفي الأنبياء (٤/ ١٦٦) باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَفَاهُمْ هُودًا﴾، وفي التوحيد (١٥٥/٩) باب (تعرج الملائكة والروح)، ومسلم في الزكاة حديث ١٠٦٤ باب ذكر الخوارج، والنسائي في الزكاة حديث ٢٥٧٩ باب المؤلفة قلوبهم. ٨٠