Indexed OCR Text
Pages 161-180
٢٣ - كتاب العتق (٢) باب (٣٩٣٠ - ٣٩٣١) حديث ٣٩٣٠ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: جاءت بَريرَةُ لتستعين في كتابتها، فقالت: إني كاتبتِ أَهْلي على تسع أواق في كل عام أوقيه، فأعينيني، فقالت: إن أحب أهلك أن أَعْدَهَا عَدَّةً واحدةً وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهَبَتْ إِلى أهلها، وساق الحديث نحو الزهري، زاد في كلام النبي وَلّ في آخره: «ما بالُ رجالٍ يقول أحدهم: أعتق يا فلان والولاءُ لي، إِنَّما الْولاءُ لمِنْ أَعْتَق))(١). ٣٩٣١ - حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني، حدثني محمد - يعني ابن سلمة - عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: وقَعَتْ جُويرية بنت الحارث بن المصْطَلِقِ في سَهْم ثابت بن قيس بن شَمَّاس، أو ابن عم له، فكاتبت على نفسها، وكانت امرأة مُلاّحَةٍ (٢) تأخذها العينُ، قالت عائشة رضي الله عنها: فجاءت تسأل رسول الله و18 في كتابتها، فلما قامت على الباب فرأيتها كرهت مكانها، وعرفت أن رسول الله ﴿ ﴿ سَيَرَى منها مثل الذي رأيت، فقالت: يا رسول الله، أنا جُوَيرية بنت الحارث، وإِنما كان من أمري ما لا يخفى عليك، أعتق، وابن ماجه في العتق حديث ٢٥٢١ باب المكاتب، والنسائي في الزكاة حديث ٢٦١٥ = باب إذا تحولت الصدقة، وفي الطلاق حديث ٣٤٧٧ باب خيار الأمة، وفي البيوع حديث ٤٦٤٦ باب البيع يكون فيه الشرط الفاسد فيصح البيع ويبطل الشرط. (١) وأخرجه البخاري في كتاب المكاتب (١٩٩/٣) باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس، وفي مواضع أخرى من صحيحه، ومسلم في كتاب العتق حديث ٨، والنسائي في الزكاة حديث ٢٦١٥ باب إذا تحولت الصدقة، وابن ماجه في العتق حديث ٢٠٢١ باب المكاتب. (٢) قال الشيخ: قوله (ملاحة): يقال: جارية مليحة وملاحة. وفُعالة: يجيء في النعوت بمعنى التوكيد، فإذا شُدْد كان أبلغ في التوكيد كقوله سبحانه: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: ٢٢] وقال الشَّمّاخ : يا ظبية عُطُلاً حُسَّانة الجيدِ (خطابي) والبيت هو: يا ظبية عطلاً حسانة الجيد دار الفتاة التي كنا نقول لها وعطلاً: أي عاطل من الحلي، لأنها استغنت بحسنها الفطري عن التجمل بالحلي. ١٦١ ٢٣ - كتاب العتق (٢ - ٤) باب (٣٩٣١ - ٣٩٣٣) حديث وإِني وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، وإِني كاتبت على نفسي، فجئتك(١) أسألك في كتابتي، فقال رسول الله وَّ: ((فَهَلْ لك إِلى ما هُوَ خير منهُ))؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: ((أُؤَدي عنك كتابَتك وأتَزَوَّجُكِ)) قالت: قد فَعَلْتُ، قالت: فتسامع - تعني الناس - أن رسول الله وَّر قد تزوج جويرية، فأرسلوا ما في أيديهم من السَّبي، فأعتقوهم، وقالوا: أصهار رسول الله وَّهِ، فما رأينا امرأة كانت أعظَمَ بركة على قومها منها، أعتق في سببها مائة أهل بيت من بني المصطلق. قال أبو داود: هذا حجة في أن الولي [هو] يزوج نفسه. ٣ ٣ - باب في العتق على الشرط ٣٩٣٢ - حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا عبد الوارث، عن سعيد بن جُمْهان، عن سَفِينة، قال: كنت مملوكاً لأم سلمة، فقالت: أعتقك وأشرط عليك أن تَخْدُمَ رسول اللهِ وََّ ما عِشْتَ(٢)، فقلت: إِن لم تشترطي عليَّ ما فارقت رسول الله وَّر ما عشتُ، فأعتقتني واشترطت علي(٣). ٤ - باب فيمن أعتق نصيباً له من مملوك ٣٩٣٣ - حدثنا أَبو الوليد الطيالسي، حدثنا همام /ح/ وحدثنا محمد بن كثير، المعنى، أَخبرنا همام، عن قتادة، عن أَبي المليح(٤)، قال أبو الوليد: عن ٤ (١) في نسخة [فجئت أسألك]. (٢) قال الشيخ: هذا وعدٌ عبر عنه باسم الشرط، وأكثر الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد العتق، لأنه شرط لا يلاقي ملكاً، ومنافع الحر لا يملكها غيره إلا بإجازة أو ما في معناها. وقد اختلفوا في هذا، فكان ابن سيرين يثبت الشرط في مثل هذا، وسئل أحمد بن حنبل عنه فقال: يشتري هذه الخدمة من صاحبه الذي اشترط له. قيل له: تشترى بالدراهم؟ قال: نعم. (خطابي). (٣) وأخرجه ابن ماجه - مختصراً - في العتق حديث ٢٥٢٦ باب من أعتق عبداً واشترط خدمته، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٤) أبو المليح: اسمه عامر، وقيل غير ذلك. واسم أبيه: أسامة بن عمير. ١٦٢ ٢٣ - كتاب العتق (٤) باب (٣٩٣٣ - ٣٩٣٥) حديث أبيه، أَن رجلاً أَعتق شِقْصاً له من غلام، فذكر ذلك للنبي وَ لّر، فقال: ((ليس لله شريك))(١) زاد ابن كثير في حديثه: فأجاز النبي وَُّ عِثْقَهُ(٢). ٣٩٣٤ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرني همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، أن رجلاً أَعتق شِقصاً له من غلام، فأجاز النبيِ وَلَّ عتقه، وغَرَّمَهُ بقِيةَ ثمنِهِ(٣) . ٣٩٣٥ - حدثنا محمد بن المثنی، حدثنا محمد بن جعفر، /ح/، وحدثنا أحمد بن علي بن سويد، حدثنا روح، قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، بإسناده، (١) قال الشيخ: فيه دليل على أن المملوك يعتق كله إذا أعتق الشقص منه، ولا يتوقف على عتق الشريك الآخر وأداء القيمة، ولا على الاستسعاء، ألا تراه يقول: فأجاز النبي وَلقر عتقه، وقال: ((ليس لله شريك)) فنفى أن يقارَّ الملكُ العتق وأن يجتمعا في شخص واحد، وهذا إذا كان المعتق موسراً، فإذا كان معسراً فإن الحكم بخلاف ذلك على ما ورد بيانه في السنة، وسيجيء ذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى. وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهب ابن أبي ليلى وابن شبرمة وسفيان الثوري والشافعي - في أظهر قوليه - إلى أن العتق إذا وقع من أحد الشريكين في شقصه - وكان موسراً - سرى في كله وعتق العبد، ثم غرم المعتق لشريكه قيمة نصفه، ويكون الولاء كله للمعتق. وقال مالك بن أنس: نصيب الشريك لا يعتق حتى يقوَّم العبد على المعتق، ويؤمر بأداء حصته من القيمة إليه، فإذا أداها عتق العبد كله، وهو أحد قولي الشافعي - القديم - وهذا القول مبني على النظر للشريك، والقول الأول مبني على النظر للعبد. ويحكى عن الشافعي فيه قول ثالث، وهو: أن يكون العتق موقوفاً على الأداء، وهذا مبني على النظر للشريك والعبد معاً. وقال أبو حنيفة: إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه - وهو موسر - فشريكه الذي لم يعتق بالخيار، إن شاء أعتق كما أعتق، وكان الولاء بينهما نصفين، وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، ورجع شريكه بما ضمن على العبد، فاستسعاه فيه، فإذا أداه عتق، وكان الولاء كله للمعتق. وخالفه أصحابه، وقالوا بمثل قول الثوري وسائر أهل العلم. (خطابي). و (الشقص) بالكسر: الجزء. ومثله: الشقيص. (٢) ونسبه المنذري للنسائي ولابن ماجه، ولم ينسبه في ذخائر المواريث إلا لأبي داود. (٣) قال الشيخ: وهذا يبين لك أن العتق قد كمل له بإعتاق الشريك الأول نصيبه منه، فلولا أنه قد استهلكه لم يكن لقوله: (وغرَّمه بقية ثمنه) معنى، لأن الغرم إنما يقع في الشيء المستهلك. (خطابي). ١٦٣ ٢٣ - كتاب العتق (٤ - ٥) باب (٣٩٣٥ - ٣٩٣٧) حديث عن النبي رَّ قال: ((من أَغْتق مملوكاً بينه وبين آخر فعليه خلاصه)) وهذا لفظ ابن سوید . ٣٩٣٦ - حدثنا ابن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، / ح/، وحدثنا أحمد بن علي بن سويد، حدثنا روحٍ، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، بإسناده، أن النبي ◌َّ قال: ((مَن أَعتق نصيباً له في مملوكٍ عَتقَ من ماله إن كان له مال)) ولم يذكر ابن المثنى النضر بن أنس، وهذا لفظ ابن (٢) سويد . ٥ - باب مَنْ ذكر السعاية في هذا الحديث ٣٩٣٧ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أَبان [يعني العطار]، حدثنا قتادة، عن النضر بن أنسٍ، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ◌َّ: ((من أَعتق شقيصا٢ً) في مملوكه فعليه أَن يُعْتِقَه كله إِن كان له مال، وإلا استسعى (١) وأخرجه - بنحوه - البخاري في الشركة (١٨٥/٣) باب تقويم الأشياء بين الشركاء، وباب الشركة في الرقيق، وابن ماجه في العتق حديث ٢٥٢٧ باب من أعتق شركاً له في عبد، ومسلم في الإيمان حديث ١٥٠٢ باب من أعتق شركاً له في عبد، والترمذي في الأحكام حديث ١٣٤٨. (٢) قال الشيخ: هذا الكلام لا يثبته أكثر أهل النقل مسنداً عن النبي ◌َّر، ويزعمون أنه من كلام قتادة. وأخبرني الحسن بن يحيى عن المنذر فقال: هذا الكلام من فتيا قتادة، ليس من متن الحدیث . قال: وحدثنا علي بن الحسين، حدثنا المقرئ، حدثنا همام، عن عمارة، عن النضر بن أنس، عن رجلٍ، عن أبي هريرة (أن رجلاً أعتق شركاً له في مملوك، فغرَّمه النبي ◌َّةُ بقية ثمنه). وكان قتادة يقول: (إن لم يكن له مال استسعى) قال ابن المنذر: وقد أخبر همام أن ذكر السعاية من قول قتادة، قال: وألحقَّ سعيدُ بن أبي عروبة القول الذي ميَّزه همام من قول قتادة فجعله متصلاً بالحديث. قلت: وقد تأوله بعض الناس، فقال: معنى السعاية أن يُستسعى العبد لسيده، أي: يستخدم. ولذلك قال: ((غير مشقوق عليه)) أي: لا يحمل فوق ما يلزمه من الخدمة بقدر ما فيه من الرق، لا يطالب بأكثر منه. (خطابي). ١٦٤ ٢٣ - كتاب العتق (٥ - ٦) باب (٣٩٣٧ - ٣٩٤٠) حديث العبد غير مَشْقُوقٍ عليه)(١) . ٣٩٣٨ - حدثنا نصر بن علي، أخبرنا یزید - يعني ابن زريع -احِ/ ، وحدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن بشر، وهذا لفظه، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَل﴾ قال: ((مَنْ أَعتق شِفْصاً له، أَو شقيصاً له، في مملوكٍ فخلاصُهُ عليه في ماله إِن كان له مال، فإن لم يكن [له مال] قُوْمَ العبد قيمة عدل ثم استُسْعِي (٢) لصاحبه في قيمته غير مشقوق عليه)). قال أبو داود: في حديثهما جميعاً [فاستسعى غير مشقوق عليه] وهذا لفظ علي. ٣٩٣٩ - حدثنا [محمد] بن بشار، حدثنا يحيى وابن أبي عدي، عن سعيد، بإسناده ومعناه. قال أبو داود: ورواه رَوْح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة، لم يذكر السعاية، ورواه جرير بن حازم وموسى بن خلف جميعاً عن قتادة، بإسناد يزيد بن زريع ومعناه، وذكرا فيه السعاية. ٦ - باب فيمن رَوَى أَنه لا يُسْتَسعى ٣٩٤٠ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أَن (١) وأخرجه البخاري في العتق (١٩٠/٣) باب إذا اعتق نصيباً في عبد، وفي الشركة باب تقويم الأشياء بين الشركاء، وباب الشركة في الرقيق، ومسلم في الإيمان حديث ٥٤ باب من أعتق شركاً له في عبد، والترمذي في الأحكام حديث ١٣٤٨ باب العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه، وابن ماجه في العتق حديث ٢٥٢٧ باب من أعتق شركاً له في عبد. (٢) قال الشيخ: اضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية، مرة يذكرها، ومرة لا يذكرها، فدل على أنها ليست من متن الحديث عنده، وإنما هي من كلام قتادة، وتفسيره على ما ذكره همام وبيَّنه . ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقد ذكره أبو داود في هذا الباب الذي يليه. (خطابي). ١٦٥ ٢٣ - كتاب العتق (٦) باب (٣٩٤٠ - ٣٩٤٣) حديث رسول الله وَّه قال: ((من أَعتق شِرْكاً له في مملوك أُقيمَ عليه قيمة العَذْلِ فَأَعطى شركاءَهُ حِصَصَهم، وأَعْتِقَ عليه العبدُ(١)، وإلا فقد عتق منه ما عتق))(٢). ٣٩٤١ - حدثنا مؤمل، حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَّرَ، بمعناه، قال: وكان نافع ربما قال: ((فقد عَتَقَ منه ما عتق)) وربما لم يَقُلْهُ. ٣٩٤٢ - حدثنا سليمان بن داود [العتكي]، حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَّ، بهذا الحديث، قال أيوب: فلا أدري هو في الحديث عن النبي ◌َّر أو شيء قاله نافع ((وإلا عتَقَ منه ما عتق))(٣). ٣٩٤٣ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى [بن يونس]، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَلّر: ((من أَعتق شركاً من مملوكٍ له فعليه عتقه كُلِّهِ إِن كان لهُ ما يبلغ ثمنه، وإِن لم يكن له مالٌ عَتَقَ نصيبُهُ))(٤). (١) قال الشيخ: قوله: ((وإلا فقد عتق عليه ما عتق)) يدل على أنه لا عاقبة وراء ذلك. وفيه: سقوط السعاية. وهو أثبت شيء روي من الحديث في هذا الباب. قال أبو داود: قال أيوب: وروي هذا الحديث عن نافع فقال: كان نافع ربما قال: ((فقد عتق منه ما عتق)) وربما لم يَقُلْه. (خطابي). (٢) [حديث ٣٩٤٠، ٣٩٤١] أخرجه البخاري في العتق (١٨٩/٣) باب إذا أعتق عبداً بين اثنين، ومسلم في العتق حديث ١٥٠١ باب من أعتق شركاً له في عبد، والترمذي في الأحكام حديث ١٣٤٦ باب العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه، والنسائي في البيوع حديث ٤٧٠٣ باب الشركة في الرقيق، وابن ماجه في العتق حديث ٢٥٢٨ باب من أعتق عبداً واشترط خدمته. (٣) وأخرجه البخاري في العتق (١٨٩/٣) باب إذا أعتق عبداً بين اثنين الخ، ومسلم حديث ١٥٠١ باب من أعتق شركاً له في عبد، والترمذي في الأحكام حديث ١٣٤٦، والنسائي في البيوع حديث ٤٧٠٣ باب الشركة في الرقيق. (٤) وأخرجه البخاري في العتق (١٨٩/٣) باب إذا أعتق عبداً الخ، ومسلم في الأيمان والنذور حديث ٤٨ باب من أعتق شركاً له في عبد، والنسائي في البيوع حديث ٤٧٠٢ باب الشركة بغير مال . ١٦٦ ٢٣ - كتاب العتق (٦) باب (٣٩٤٤ - ٣٩٤٨) حديث ٣٩٤٤ - حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرني يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّره بمعنى إبراهيم بن موسى. ٣٩٤٥ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا جُوَيرية، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّرَ، بمعنى مالك، ولم يذكر ((وإلا فقد عَتَقَ منه ما عتق)) انتهى حديثه إِلى ((وأعتق عليه العبد)) على معناه. ٣٩٤٦ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن النبي ◌ِّر قال: ((من أعتق شِرْكاً له في عبدٍ عتق منهُ ما بقي في ماله إِذا كان له ما يبلغ ثمن العبد))(١). ٣٩٤٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، يبلغ به النبي ◌َّ: ((إِذا كانَ العَبْدُ بين اثنين(٢) فأعتق أَحدُهُما نصيبَهُ، فإنْ كانَ مُوسراً يُقَوَّمُ عليه قِيمَةٌ لَا وَكْسَ ولا شَطَطَ ثمَّ يُعْتَقُ))(٣). ٣٩٤٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن خالد، عن أَبي بشر العنبري، عن ابن التّلْب(٤)، عن أبيه، أَن رجلاً أَعتق نصيباً له من مملوك فلم يُضَمِّنْهُ(٥) النبي ◌َّر، قال أحمد (٦): إِنما هو بالتاء - يعني (١) وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور حديث ٥١، والترمذي في الأحكام حديث ١٣٤٧، والنسائي في البيوع حديث ٤٧٠٢ باب الشركة بغير مال. (٢) قال الشيخ في قوله: ((ثم يُعتق)) حجة لمن ذهب إلى أن العتق لا يقع بنفس الكلام، ولكنه بعد التقويم والأداء، وهو قول مالك بن أنس وربيعة بن عبد الرحمن. (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري في العتق باب إذا أعتق عبداً الخ، ومسلم في الأيمان والنذور حديث ٥٠ باب من أعتق شركاً له في عبد، والنسائي في البيوع حديث ٤٧٠٣ باب الشركة في الرقيق. (٤) ابن التلب: قال المنذري: اسمه مِلْقام، ويقال فيه: هلقام، وأبوه يكنى أبا الملقام. وهو بكسر التاء وسكون اللام، ويقال فيه: التّب بتشديد الباء. (٥) قال الشيخ: هذا غير مخالف للأحاديث المتقدمة، وذلك لأنه إذا كان معسراً لم يضمن، وبقي الشقص مملوكاً كما كان. (خطابي). (٦) أحمد: هو ابن حنبل. ١٦٧ ٢٣ - كتاب العتق (٦ - ٧) باب (٣٩٤٨ - ٣٩٥٠) حديث التَّلِبَّ - وكان شعبة ألثغ لم يبين التاء من الثاء(١). ٧ ٧ - باب فيمن ملك ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ ٣٩٤٩ - حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي وَلّر، وقال موسى(٢) في موضع آخر: عن سمرة [بن جندب] فيما يحسب حماد، قال: قال رسول الله وَُّ: ((مَنْ ملك ذا رَحِمِ مَخْرَمٍ فهو حُرِّ»(٣). [قال أبو داود: روى محمد بن بكر البرساني عن حماد بن سلمة عن قتادة، وعاصمٌ عن الحسن عن سمرة عن النبي ◌َّر، مثل ذلك الحديث. قال أَبو داود: ولم يحدث ذلك الحديث إلا حماد بن سلمة، وقد شك فيه](٤). ٣٩٥٠ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا عبد الوهاب، عن (١) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) موسى: هو ابن إسماعيل الذي تقدم في السند. (٣) وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٦٥ باب فيمن ملك ذا رحم محرم، وابن ماجه في العتق حديث ٢٥٢٤ باب من ملك ذا رحم، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٤) قال الشيخ: قلت: الذي أراد أبو داود من هذا: أن الحديث ليس بمرفوع، أو ليس بمتصل، إنما هو عن الحسن عن النبي ◌َّر . وقد اختلف الناس في هذا، فذهب أكثر أهل العلم: إلى أنه إذا ملك ذا رحم محرم عتق عليه، روي ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة، وهو قول الحسن وجابر بن زيد وعطاء والشعبي والزبير والحكم وحماد، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وسفيان وأحمد وإسحاق. وقال مالك بن أنس: يعتق عليه الولد والوالد والإخوة، ولا يعتق عليه غيرهم. وقال الشافعي: لا يعتق عليه إلا أولاده وآباؤه وأمهاته، ولا يعتق عليه إخوته، ولا أحد من ذوي قرابته ولحمته. وأما ذووا المحارم من الرضاعة: فإنهم لا يعتقون في قول أكثر أهل العلم، وكان شريك بن عبد الله القاضي يعتقهم. وذهب أهل الظاهر وبعض المتكلمين: إلى أن الأب لا يعتق على الابن إذا ملكه، واحتجوا بقوله: ((لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه)» قالوا: وإذا صح الشراء فقد ثبت الملك، ولصاحب الملك التصرف، وحديث سمرة غير ثابت. (خطابي). ١٦٨ ٢٣ - كتاب العتق (٧ - ٨) باب (٣٩٥٠ - ٣٩٥٤) حديث سعيد، عن قتادة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: مَنْ مَلَكَ ذا رَحِم مَحْرم فَهُوَ حُرِّ(١). ٣٩٥١ - حدثنا محمد بن سليمان، حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: من ملك ذا رحم محرم فهو حر. ٣٩٥٢ - حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد والحسن، مثله(٢). [قال أبو داود: سعيد أَحفظ من حَمَّاد]. ٨ ٨ - باب في عتق أمهات الأولاد ٣٩٥٣ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن خطاب بن صالح مولى الأنصار، عن أمه، عن سلامة بنت معقل - امرأة من خارجة قيسٍ عَيْلانَ - قالت: قَدِمَ بي عمي في الجاهلية، فباعني من الحباب بن عمرو أَخي أبي اليَسَرِ بن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب، ثم هلك، فقالت امرأته: الآن والله تُباعِينَ في دَيْنِهِ، فأتيت رسول الله وَّه، فقلت: يا رسول الله، إني امرأة من خارجة قيس عيلان، قدم بي عمي المدينة في الجاهلية، فباعني من الحباب بن عمرو أَخي أَبي اليَسَرِ بن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب، فقالت امرأته: الآن والله تباعين في دَيْنه، فقال رسول الله وَّرَ: ((مَنْ وليُّ الحباب))؟ قيل: أَخوه أبو اليَسَرِ بن عمرو، فبعث إليه، فقال: ((أعتقوها، فإذا سَمِعْتم برقيق قدم علي فأتوني أعوضكم منها)) قالت: فأعتقوني، وقدم على رسول الله وَ ل رقيق فعوضهم مني غلاماً. ٣٩٥٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، (١) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وهو موقوف، وقتادة لم يسمع من عمر، فإن مولده بعد وفاة عمر بنيف وثلاثين سنة. (٢) وأخرجه النسائي. وهو أيضاً مرسل. ١٦٩ ٢٣ - كتاب العتق (٨) باب ( ٣٩٥٤) حديث عن جابر بن عبد الله، قال: بِغنا أمهات (١) الأولاد على عهد رسول الله وَلَه وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا(٢) . (١) [حديث ٣٩٥٣، ٣٩٥٤] قال الشيخ: ذكر أبو داود في صدر هذا الباب حديثاً ليس إسناده بذاك. قال: حدثنا النفيلي عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن خطاب بن صالح - مولى الأنصار - عن أمه عن سلامة بنت معقل - امرأة من قيس عيلان - أن عمها قدم بها المدينة في الجاهلية فباعها من الحُباب بن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب. قال الشيخ: يعني ثم هلك، فأرادوا بيعها، فأمرهم النبي ◌ََّ بإعتاقها، وعوضهم منها غلاماً. وذهب عامة أهل العلم إلى أن بيع أم الولد فاسد، وإنما روي الخلاف عن علي رضي الله عنه فقط . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها تعتق في نصيب ولدها. وقد روى حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين أنه قال لأبي معشر: إني أتهمكم في كثير مما تروون عن علي رضي الله عنه، لأني قال لي عبيدة: بعث إليّ عليّ وإلى شريح يقول: (إني أبغض الاختلاف، فاقضوا كما كنتم تقضون - يعني في أم الولد - حتى يكون للناس جماعة، أو أموت كما مات صاحباي) قال: فقتل علي رضي الله عنه قبل أن يكون للناس جماعة. حدثونا بذلك عن علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان عن حماد. قلت: واختلاف الصحابة إذا ختم بالاتفاق وانقرض العصر عليه صار إجماعاً، وقد ثبت عن رسول الله وَّر أنه قال: ((نحن لا نورث، ما تركنا صدقة)). وقد خلف ◌َّر أم ولده مارية، فلو كانت مالاً لبيعت وصار ثمنها صدقة. وقد نهى وَّه عن التفريق بين الأولاد والأمهات، وفي بيعهن تفريق بينهن وبين أولادهن، ووحدنا حكم الأولاد وحكم أمهاتهم في الحرية والرق، وإذا كان ولدها من سيدها حراً دل على حرية الأم. وقال بعض أهل العلم: ويحتمل أن يكون هذا الفعل منهم في زمان النبي ◌َّر وهو لا يشعر بذلك لأنه أمر يقع نادراً، وليست أمهات الأولاد كسائر الرقيق التي يتداولها الأملاك فيكثر بيعهن وشراؤهن، فلا يخفى الأمر على العامة والخاصة في ذلك. وقد يحتمل أن يكون ذلك مباحاً في العصر الأول، ثم نهى النبي ◌َّر عن ذلك قبل خروجه من الدنيا، ولم يعلم به أبو بكر رضي الله عنه، لأن ذلك لم يحدث في أيامه لقصر مدتها، ولاشتغاله بأمور الدين، ومحاربة أهل الردة، واستصلاح أهل الدعوة، ثم بقي الأمر على ذلك في عصر عمر رضي الله عنه، مدة من الزمان، ثم نهى عنه عمر حين بلغه ذلك عن رسول الله وَّر فانتهوا عنه، والله أعلم (خطابي). (٢) وأخرجه ابن ماجه في العتق برقم ٢٥١٧ باب أمهات الأولاد - عن أبي الزبير - أنه سمع جابر يقول: (كنا نبيع سرارينا وأمهات أولادنا، والنبي ◌َّ فينا حيَّ، لا يرى بذلك بأساً). ١٧٠ ٢٣ - كتاب العتق (٩) باب (٣٩٥٥ - ٣٩٥٦) حديث ٩ ٩ - باب في بيع المدبر ٣٩٥٥ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، عن عبد الملك بن أَبي سليمان، عن عطاء، وإسماعيل بن أبي خالد عن سلمة بن كهيل عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أَن رجلاً أَعتق غلاماً له عن دُبُرٍ منه(١)، ولم يكن له مال غيره، فأمر به النبي ◌َّ فبيع بسبعمائة أَو بتسعمائة(٢). ٣٩٥٦ - حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا بشر بن بكر، أخبرنا الأوزاعي، حدثني عطاء بن أبي رباح، حدثني جابر بن عبد الله، بهذا، زاد: وقال - يعني (١) قال الشيخ: قد اختلفت مذاهب الناس في بيع المدبر، واختلفت أقاويلهم في تأويل هذا الحديث، فأجاز الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه بيع المدبر على الأحوال كلها، وروي ذلك عن مجاهد وطاووس. وكان الحسن يرى بيعه إذا احتاج صاحبه إليه، وكان مالك يجيز بيع الورثة إذا كان على الميت دين يحيط برقبته، ولا يكون للميت مال غيره . وكان الليث بن سعد يكره بيع المدبر، ويجيز بيعه إذا أعتقه الذي ابتاعه. وكان ابن سيرين يقول: لا يباع إلا من نفسه. ومنع من بيع المدير سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي والزهري، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وإليه ذهب سفيان الأوزاعي. وتأول بعض أهل العلم الحديث في بيع المدبر: على التدبير المعلق، قال: وهو أن يقول لمملوكه: إن متُّ من مرضي هذا فأنت حر، قال: وإذا كان كذلك جاز بيعه، قال: وأما إذا قال: أنت حُرِّ بموتي أو بعد موتي، فقد صار المملوك مدبراً على الإطلاق ولا يجوز بيعه. قلت: ليس في الحديث بيان ما ذكره من تعليق التدبير، إنما جاء الحديث ببيع المدبر. واسم التدبير إذا أُطلق كان على هذا المعنى لا على غيره. وقد باعه رسول الله وَّر فكان ظاهره جواز بيع المدبر، والمدبر: هو من أعتق عن دبر. ولم يختلفوا في أن عتق المدبر من الثلث، فكان سبيله سبيل الوصايا، وللموصي أن يعود فيما أوصى به، وإن كان سبيله سبيل العتق بالصفة، فهو أولى بالجواز، ما لم يوجد الصفة المعلق بها العتق، والله أعلم. (خطابي). (٢) وأخرجه - مختصراً ومطولاً - البخاري في الكفارات باب عتق المدبر، وفي الإكراه، باب إذا أُكره حتى وهب عبداً أو باعه الخ، ومسلم في الأيمان والنذور حديث ٥٩ باب جواز بيع المدبر، وابن ماجه في العتق حديث ٢٥١٣ باب بيع المدبر، والنسائي في الزكاة حديث ٢٥٤٧ باب أي الصدقة أفضل. ١٧١ ٢٣ - كتاب العتق (٩ - ١٠) باب (٣٩٥٦ - ٣٩٥٨) حديث النبي وَ لّه -: ((أَنتَ أحقُّ بثمنه والله أغنى عنه)). ٣٩٥٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أَيوب، عن أَبي الزبير، عن جابر، أَن رجلاً من الأنصار يقال له، أَبو مَذْكور، أَعتق غلاماً له، يقال له يعقوب، عن دُبرٍ [و] لم يكن له مال غيره، فدعا به رسول الله وَّلة، فقال: ((من يشتريه))؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بن النَّخَّام بثمانمائة درهم، فدفعها إِليه، ثم قال: ((إِذا كان أحدكم فقيراً فليبدأ بنفسه، فإن كان فيها فضل فعلى عياله، فإن كان فيها فضل فعلى ذي قرابته)) أو قال: ((على ذي رحمه، فإن كان فضلاً فههنا وههنا))(١). ١٠ - باب فيمن أَعتق عبيداً له لم يبلغهم الثلث ١٠ ٣٩٥٨ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أَبي قِلابة، عن أَبي المهلب، عن عمران بن حُصَين، أَن رجلاً أَعتق ستةَ أعبد عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ◌َّ، فقال له قولاً شديداً(٢) (١) وأخرجه مسلم في الإيمان حديث ٥٨ باب جواز بيع المدبر، والنسائي في الزكاة حديث ٢٥٤٧. (٢) قال الشيخ: في هذا بيان أن حكم عتق البنات في المرض الذي يموت به المعتق حكم الوصايا: وأن ذلك من ثلث ماله. وفيه: إثبات القرعة في تمييز العتق الشائع في الأعيان، وجمعه في بعض دون بعض. وقوله: (فجزأهم ثلاثة أجزاء) يريد: أنه جزأهم على عبرة القيم، دون عدد الرؤوس. إلا أن القيم قد تساوت فيهم. فخرج عدد الرؤوس على مساواة القيم، وعبيد أهل الحجاز إنما هم الزنوج والحبش، والقيم قد تتساوى فيها غالباً أو تتقارب. وتفريق العتق في أجزاء العبيد يؤدي إلى الضرر في الملاك والمماليك معاً، وجمع العتق يرفع الضرر وينفي سوء المشاركة، وأما الاستسعاء فقد ذكرنا فيما تقدم أن الحديث فيه غير صحيح، فجمع الحرية به متعذر غير متيسر . وقد اعترض على هذا قوم، فقالوا: في هذا ظلم للعبيد، لأن السيد إنما قصد إيقاع العتق عليهم جميعاً، فلما منع حق الورثة من استغراقهم وجب أن يقع الجائز منه شائعاً فيهم، لينال كل واحد منهم حصته منه، كما لو وهبهم ولا مال له غيرهم، وكما لو كان أوصى بهم فإن الهبة والوصية قد تصح في الجزء في كل واحد منهم. = ١٧٢ ٢٣ - كتاب العنق (١٠) باب (٣٩٥٨) حديث قلت: هذا قياس ترده السنة، وإذا قال صاحب الشريعة قولاً، وحكم بحكم لم يجز الاعتراض عليه برأي، ولا مقابلته بأصل آخر، ويجب تقريره على حاله واتخاذه أصلاً في بابه . والوصايا والهبات مخالفة للعتق، لأن الورثة لا يتضررون بوقوع الهبة والوصية شائعين في العبد، ويتضررون بوقوع العتق شائعاً، وأمر العتق مبني على التغليب والتكميل، إذا وجد إليه السبيل، وحكم الدين قد منع من إكماله في جماعتهم، فأكمل لمن خرجت له القرعة منهم. قال الشافعي: وهذا الحديث أصل في جواز الوصية في المرض بالثلث للأجانب، لأن عتقه إياهم في معنى الوصية لهم وهم أجانب، قال: وكانت العرب لا تستعبد مَن بينها وبينه نسب، يريد بهذا: أن الوصية للأقربين منسوخة بآية الميراث. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، فقال بظاهر الحديث مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقد روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يعتق من كل واحد منهم الثلث، ويستسعى في ثلثيه للورثة ويعتق، ويروى ذلك عن الشعبي والنخعي، وعلى هذا القياس: إذا أعتق في المرض الذي مات فيه عبداً، ولم يكن له مال غيره، فإنه يعتق منه الثلث، ويكون ثلثاه رقيقاً للورثة في قول مالك والشافعي، وعند أبي حنيفة وأصحابه يعتق ثلثه، ويستسعى في ثلثيه للورثة ويعتق. وتأول بعضهم الحديث على أنه إنما أراد بالتجزئة إفراز حصة الورثة من حصة العبيد، دون تجزئه الأعيان. وهذا تأويل فاسد. وقد أخبر عمران بن حصين في هذا الحديث أنه أعتق اثنين منهم وأرق أربعة، فصرح بوقوع القسمة في الأعيان دون الأجزاء، ولو أراد الأجزاء، لقال: فأعتق الثلث وأرق الثلثين، وما أشبه ذلك من الكلام، والله أعلم. وفي قوله: (فأعتق اثنين) بيان صحة وقوع العتق لهما، والرق لمن عداهما. وفي قول من يرى استسعاء كل واحد منهم في ثلثي قيمته: ترك للأمرين معاً، لأنه لا يعتق أحداً منهم ولا يرقّه. وفي ذلك مخالفة للحديث على وجهه، وقد جاء بيان ما قلناه صريحاً من رواية الحسن، عن عمران بن حصين. حدثناه إبراهيم بن فراس حدثنا أحمد بن علي بن سهل حدثنا عبد الأعلى بن حماد النُّرسي حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب، وأيوب عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين، وقتادة وحميد وسماك بن حرب عن الحسن عن عمران بن حصين: (أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته وليس له مال غيرهم، فأقرع رسول الله وَلَ﴿ بينهم، فأعتق اثنين ورد أربعة في الرّق). قوله: (ورد أربعة في الرق) يبطل كل تأويل يُتأول بخلاف ظاهر الحديث. ١٧٣ ٢٣ - كتاب العتق (١٠ - ١١) باب (٣٩٥٨ - ٣٩٦٢) حديث ثم دَعَاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة (١). ٣٩٥٩ - حدثنا أبو كامل، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن مختار - حدثنا خالد، عن أَبي قِلابة، بإسناده ومعناه، ولم يقل: ((فقال له قولاً شديداً)). ٣٩٦٠ - حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد بن عبد الله - هو الطحان - عن خالد، عن أبي قلابة، عن أَبي زيد، أَن رجلاً من الأنصار، بمعناه، وقال - يعني النبي ◌َّ -: ((لو شهدتُهُ قبل أن يدفن لم يُذْفَنْ في مقابر المسلمين))(٢). ٣٩٦١ - حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حُصَين، أَن رجلاً أَعتق ستةَ أَعْبُدٍ عند موته ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ◌ََّ، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأَرقّ أربعة(٣). ١١ ١١ - باب فيمن أَعتق عبداً وله مال ٣٩٦٢ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أَخبرني ابن لهيعة والليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَلّ: ((مَنْ أَعتق عبداً (٤) وله مالٌ فمالُ قال ابن فراس: قوله: (عن سعيد بن المسيب) هو مرسل عن النبي بَّ، وحديث أيوب عن = ابن سيرين: غريب، والمشهور عن الحسن. (خطابي). (١) وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور حديث ١٦٦٨ باب من أعتق شركاً له في عبد، والترمذي في الأحكام حديث ١٣٦٤ باب فيمن يعتق مماليكه الخ، والنسائي في الجنائز، حديث ١٩٦٠ باب الصلاة على من يحيف في وصيته، وابن ماجه في الأحكام حديث ٢٣٤٥ باب القضاء بالقرعة. (٢) وأخرجه النسائي. (المنذري). (٣) وأخرجه النسائي في الجنائز حديث ١٩٦٠ باب الصلاة على من يحيف في وصيته. (٤) قال الشيخ: الأصل: أن مال العبد لسيده، كما أن رقبته له، وإنما أضيف إليه المال مجازاً، على معنى: أنه يتولى حفظه ويتصرف فيه بإذن سيده، كما قيل: غنم الراعي، وصبيان المعلم، والعبد لا يملك في قول أكثر العلماء. وقد قال مالك: إذا ملكه سيده ملك. ١٧٤ = ٢٣ - كتاب العتق (١١ - ١٢) باب (٣٩٦٢ - ٣٩٦٣) حديث العبدِ له، إلاَّ أن يشترطَه السيد))(١). ١٢ ١٢ - باب في عتق ولد الزنا ٣٩٦٣ - حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((وَلَدُ الزُّنا شَرُّ الثلاثة))(٢). وحكي ذلك أيضاً عن الحسن البصري، ولا أعلم خلافاً في أنه لا يرث، وإذا كان أصح = وجوه الملك وأقواها: الميراث، وهو لا يملكه بلا خلاف، فما عداه أولى بذلك. وثبت عن النبي ◌َّر أنه قال: ((من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع)) فجعل المال مردوداً على البائع إلا أن يبتاعه المشتري، كما يبتاع رقبته، فيكون عبداً ومالاً معلوماً بثمن معلوم، وإذا كان كذلك وجب أن يكون ما قاله في مال العبد المعتق متأولاً على وجه الندب والاستحباب أن يسمح به للعبد، إذ كان العتق منه إنعاماً عليه، ومعروفاً اصطنعه إليه، فندب إلى مسامحته فيما في يده من المال، ليكون إتماماً للصنيعة، وربّاً للنعمة التي أسداها إليه، وقد جرى من عادة السادة أن يحسنوا إلى مماليكهم إذا أرادوا إعتاقهم، وأن يرضخوا لهم، فكان أقرب من ذلك أن يتجافى له عما في يده، والله أعلم. وحكى حمدان بن سهل عن إبراهيم النخعي أنه كان يرى المال للعبد إذا أعتقه السيد، وإليه كان يذهب حمدان، قولاً بظاهر الحديث. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في الشرب والمساقاة (٣/ ١٥٠) باب الرجل يكون له ممر إلخ، ومسلم في البيوع حديث ١٥٤٣ باب من باع نخلاً عليها تمر، والترمذي في البيوع حديث ١٢٤٤، وابن ماجه في العتق حديث ٢٥٢٩، ونسبه المنذري للنسائي. وقد تقدم في كتاب البيوع عند أبي داود باب العبد يباع وله مال. (٢) قال الشيخ: اختلف الناس في تأويل هذا الكلام. فذهب بعضهم إلى أن ذلك إنما جاء في رجل بعينه كان موسوماً بالشر، وقال بعضهم: إنما صار ولد الزنا شراً من والديه، لأن الحد قد يقام عليهما، فتكون العقوبة تمحيصاً لهما، وهذا في علم الله لا يدرى ما يصنع به، وما يفعل في ذنوبه؟ وأنبأنا أبو هاشم حدثنا الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الكريم قال: (كان أبو ولد الزنا يكثر أن يمر بالنبي ◌ّه فيقولون: هو رجل سوء يا رسول الله فيقول اضطر: (هو شرّ الثلاثة)) يعني الأب، فحوّل الناس (الولد شر الثلاثة)، وكان ابن عمر رضي الله عنه إذا قيل: ولد الزنا شر الثلاثة، قال: بل هو خير الثلاثة. قلت: هذا الذي تأوله عبد الكريم: أمر مظنون، لا يُدرى صحته، والذي جاء في الحديث = الذي رواه أبو هريرة: إنما هو ((ولد الزنا شر الثلاثة)) فهو على ما قاله رسول الله وَله . ١٧٥ ٢٣ - كتاب العتق (١٢ - ١٣) باب (٣٩٦٣ - ٣٩٦٤) حديث وقال أبو هريرة: لأن أمتٌعَ بِسَوْطٍ في سبيل الله عز وجل أحبُّ إِلي من أن أَعتق ولد زِنْیةٍ. ١٣ ١٣ - باب في ثواب العتق ٣٩٦٤ - حدثنا عيسى بن محمد الرملي، حدثنا ضمرة، عن [إبراهيم] بن أَبِي عَبْلَةَ، عن الغَرِيف بن الدَّيلمي، قال: أتينا واثلة بن الأسقع، فقلنا له: حدثنا حديثاً ليس فيه زيادة ولا نقصان، فغضب، وقال: إِن أحدكم ليقرأ، ومصحفه معلق في بيته فيزيد وينقص، قلنا: إِنما أردنا حديثاً سمعته من النبي وَّ، قال: أَتينا رسول الله وَّر في صاحب لنا أَوجَبَ(١) - يعني النار - بالقتل(٢)، فقال: وقد قال بعض أهل العلم: معناه: إنه شر الثلاثة أصلاً وعنصراً ونسباً ومولداً، وذلك لأنه خلق من ماء الزاني والزانية، وهو ماء خبيث. وقد روي في بعض الحديث: ((العرق دساس)) فلا يؤمن أن يؤثر ذلك الخبث فيه، ويدب في عروقه، فيحمله على الشر، ويدعوه إلى الخبث، وقد قال سبحانه في قصة مريم: ﴿مَا كَنَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْمٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠] فقضوا بفساد الأصل على فساد الفرع. وقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ اَلْجِنّ وَالْإِنسِّ﴾ [الأعراف: ١٧٩] أنه قال: (ولد الزنا مما ذرئ لجهنم). وعن سعيد بن جبير أنه قال: ولد الزنا ذرئ لجهنم. وكان مالك: لا يجيز شهادة ولد الزنا على الزنا خاصة دون غيره من الشهادات للتهمة. وروى بعض من احتج له في ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أنه قال: (ودت الزانية أن النساء كلهن زنين). وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة رضي الله عنه - في كتاب الاختلاف - أن من ابتاع غلاماً فوجده ابن زناً كان له أن يرده بالعيب. فأما قول ابن عمر: (أنه خير الثلاثة) فإنما وجهه: أنه لا إثم له في الذنب الذي باشره والداه، فهو خير منهما لبراءته من ذنبهما، والله أعلم. (خطابي). (١) أوجب: استحق لولا أن يغفر الله له. (٢) قال الشيخ: كان بعض أهل العلم يستحب أن لا يكون العبد المعتق خِصِيًّا، لئلا يكون ناقص العضو، ليكون معتقه قد نال الموعود في عتق أعضائه كلها من النار، بإعتاقه إياه من الرق في الدنيا. (خطابي). ١٧٦ ٢٣ - كتاب العتق (١٣ - ١٤) باب (٣٩٦٤ - ٣٩٦٧) حديث ((أعتِقوا عنه، يُعْتقِ الله بكلُ عضوٍ منه عضواً منه من النار))(١). ١٤ ١٤ - باب، أي الرقاب أفضل؟ ٣٩٦٥ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدانَ بن أبي طلحة اليَعْمَرِيِّ، عن أبي نَجيح السُّلَمي (٢)، قال: حاصَرْنا مع رسول الله ◌َّر بقصر الطائف، قال معاذ: سمعت أبي يقول: بقصر الطائف بحصن الصائف، كل ذلك، فسمعت رسول الله (وٌَّ يقول: ((مَنْ بَلَغَ بِسَهْم في سبيل الله عز وجل فله درجة)) وساق الحديث، وسمعت رسول الله وٌَّ يقول: ((أَيُّما رجلٍ مسلم أعتقَ رجلاً مسلماً فإن الله عز وجل جاعلٌ وِقاءَ كلِّ عظم من عظامِهِ عَظماً منْ عظام مُحَرَّره من النارِ، وأيُّما امرأة أَعتقت امرأة مسلمةَ فإن الله جاعلٌ وقاءَ كلٌّ عظَم من عظامها عظماً من عظام مُحَرَّرِها من النار يوم القيامة)) (٣) . ٣٩٦٦ - حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا بقية، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني سليم بن عامر، عن شُرحبيل بن السَّمْط، أنه قال لعمرو بن عَبَسة: حدِّثْنا حديثاً سمعته من رسول الله وَّل، قال: سمعت رسول الله الحَيّ يقول: ((من أَعتق رقبة مؤمنة كانت فِدَاءَهُ من النار))(٤). ٣٩٦٧ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شُرَخيِيل بن السّمط، أنه قال لكعب بن مرة أو مرة بن كعب: حدِّثْنَا حديثاً سمعته من رسول الله رَّر، فذكر معنى معاذ، إلى قوله [وأَيما امرئ أَعتق مسلماً] وأيما امرأة [أَعتقت امرأة مسلمة] زاد: ((وأَيُّما رجل أَعتَق (١) وأخرجه النسائي. (المنذري). (٢) أبو نجيح السلمي: هو عمرو بن عبسة السلمي. (٣) وأخرجه الترمذي في الجهاد، والنسائي في الجهاد حديث ٣١٤٤ باب ثواب من رمى في سبيل الله، وابن ماجه في الجهاد حديث ٢٨١٢ باب الرمي في سبيل الله. وحديثهم مختصر في ذكر الرمي، وفي طريق النسائي ذكر الشيب، وقال الترمذي: [حسن صحيح]. (٤) وأخرجه النسائي في الجهاد حديث ٣١٤٤ باب ثواب من رمى بسهم في سبيل الله عز وجل. ١٧٧ ٠٠٠٠ ٢٣ - كتاب العتق (١٤ _ ١٥) باب (٣٩٦٧ - ٣٩٦٨) حديث امرأتين مسلمتين إلا كانتا فِكاكه من النار، يُجْزَى مكان كل عظمين منهما عظم من عظامه))(١). [قال أبو داود: سالم لم يسمع من شرحبيل، مات شرحبيل بصِفْين]. ١٥ - باب في فضل العتق في الصحة ١٥ ٣٩٦٨ - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أَبي حبيبة الطائي، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله وَّر: ((مَثَلُ الذي يُعْتِقُ عند الموت كمثَلِ الذي يُهْدِي إِذا شَبعَ))(٢). ((آخر كتاب العتق)) (١) وأخرجه النسائي في الجهاد حديث ٣١٤٧ باب ثواب من رمى بسهم الخ، وابن ماجه في العتق حديث ٢٥٢٢ باب العتق. (٢) وأخرجه الترمذي في الوصايا حديث ٢١٢٤ باب الرجل يتصدق أو يعتق عند الموت، والنسائي في الوصايا حديث ٣٦٤٤ باب الكراهية في تأخير الوصية. وقال الترمذي: [حسن صحيح]. ١٧٨ ٠٠٠٠ ٢٤ - كتاب الحروف والقراءات ويشتمل على باب واحدٍ ويشتمل على أربعين حديثاً ١٧٩