Indexed OCR Text

Pages 121-140

٢١ - كتاب الأطعمة
(٥٣ _ ٥٥) باب
(٣٨٥٠ - ٣٨٥٤) حديث
مسلمين))(١).
٣٨٥١ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني سعيد بنِ أَبي
أيوب، عن أَبي عقيل القرشي، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلْي، عن أَبي أَيوب
الأنصاري، قال: كان رسول الله وَلّ إذا أكل أو شرب قال: ((الحمد لله الذي
أَطعم وسقى وسوَّغهُ(٢) وجعل له مخرجاً))(٣).
٥٣
٥٤ - باب في غسل اليد من الطعام
٣٨٥٢ - حدثنا أَحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا سهيل [بن أبي صالح]
عن أَبيه، عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((من نَام وفي يده غَمَرٌ (٤)
ولم يغسلهُ فأصابه شيءٌ فلا يَلُومَنَّ إلا نفسه))(٥) .
٥٤
٥٥ - باب [ما جاءَ] في الدعاء لرب الطعام [إذا أَكل عنده]
٣٨٥٣ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أَبو أحمد، حدثنا سفيان، عن يزيد
أبي خالد الدالاني، عن رجل، عن جابر بن عبد الله، قال: صَنعَ أبو الهيثم بن
الثّيهان للنبي وَسلّ طعاماً، فدعا النبيَّ وََّ وأصحابه، فلما فرغوا قال: ((أَثْيِبُوا
أَخاكم)) قالوا: يا رسول الله، وما إِثابته؟ قال: ((إِن الرجل إِذا دُخِلَ بيته فأُكِلَ
طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك إِثابته)).
٣٨٥٤ - حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
ثابت، عن أنس، أَن النبي بَّر جاء إِلى سعد بن عُبَادة، فجاء بخبز وزيت،
(١) وأخرجه الترمذي في الدعوات حديث ٣٤٥٧ باب ما يقول إذا فرغ من الطعام. والنسائي كما
في المنذري.
(٢) سوغه: جعله سائغاً، سهل المدخل في الحلق.
(٣) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٤) الغمر - بالتحريك - الدسم والزهومة من اللحم.
(٥) وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة حديث ٣٢٩٧ باب من بات وفي يده ريح غمر، والترمذي
في الأطعمة حديث ١٨٦٠، ١٨٦١ باب كراهية البيتوتة وفي يده ريح غمر.
١٢١

٢١ - كتاب الأطعمة
(٥٥) باب
(٣٨٥٤) حدیث
فأكل، ثم قال النبي وَّرَ: ((أَفْطَرَ عندكم الصائمونَ، وأكل طعامكم الأبرارُ،
وصَلْتْ عليكم الملائكةُ)).
((آخر كتاب الأطعمة))
١٢٢

٢٢ - كتاب الطب
ويشتمل على أربعة وعشرين باباً
ويشتمل على واحد وسبعين حديثاً
ـد
١٢٣

٢٢ - كتاب الطب
(١) باب
(٣٨٥٥) حديث
٢٢ - كتاب الطب
١
١ - باب [في] الرجل يتداوى
٣٨٥٥ - حدثنا حفص بن عمر النمريُّ، حدثنا شعبة، عن زياد بن عَلاقة،
عن أسامة بن شَريك، قال: أَتيت النبي وَلّ وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطيرُ،
فَسَلَّمت ثمَّ قعدت، فجاء الأعراب من ههنا وههنا، فقالوا: يا رسول الله،
أَنَتَدَاوَى؟ فقال: ((تَدَاووا (١) فإنَّ الله عز وجل لم يَضَعْ دَاءً إِلا وضع له دواءً غير
داءٍ واحدٍ الهرَمُ))(٢).
(١) قال الشيخ: في الحديث إثبات الطب والعلاج، وأن التداوي مباح غير مكروه، كما ذهب
إليه بعض الناس.
وفيه: أنه جعل الهرم داءً، وإنما هو ضعف الكبر، وليس من الأدواء التي هي أسقام عارضة
للأبدان من قبل اختلاف الطبائع وتغير الأمزجة، وإنما شبهه بالداء لأنه جالب للتلف،
كالأدواء التي قد يتعقبها الموت والهلاك، وهذا كقول النمر بن تولب:
ليصحني فإذا السلامة داء
يريد: أن العمر لما طال به أداه إلى الهرم، فصار بمنزلة المريض الذي قد أدنفه الداء
وأضعف قواه، وكقول حميد بن ثور الهذلي:
ودعوت ربي بالسلامة جاهداً
وَحَسْبُك داءً أن تصِحَّ وتَسْلَما
أرى بصري قد رابني بعد صحةٍ
وحدثني إبراهيم بن عبد الرحمن العنبري، حدثنا ابن أبي قَمَّاش، حدثنا ابن عائشة عن
حماد بن سلمة، عن حميد عن الحسن قال: قال رسول الله وَلير: (لو لم يكن لابن آدم إلا
السلامة والصحة لكان كفى بهما داءً قاضياً). (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الطب حديث ٢٠٣٩ باب الدواء والحث عليه، وابن ماجه في الطب
حديث ٣٤٣٦ باب ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء، وقال الترمذي: [حسن صحيح].
١٢٥

٢٢ - كتاب الطب
(٢ - ٣) باب
(٣٨٥٦ - ٣٨٥٨) حديث
٢
٢ - باب في الْحِمْيَةِ
٣٨٥٦ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أَبو داود وأَبو عامر - وهذا لفظ
أَبي عامر - عن فُلَيْح بن سليمان، عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة
الأنصاري، عن يعقوب بن أَبي يعقوب، عن أُم المنذر بنت قيس الأنصارية،
قالت: دخل عليَّ رسول اللهِ وَّ، ومعه عليٍّ عليه السلام، وعليٍّ ناقِه، ولنا
دَوالي(١) مُعلَّقة، فقام رسول الله ◌َ﴿ يأكل منها، وقام عليٍّ ليأكل، فطفق
رسول الله وَيّ يقول لعلي: ((مه (٢) إِنَّك نَاقِهُ))(٣). حتى كف علي عليه السلام،
قالت: وصنعتُ شعيراً وسِلْقاً، فجئت به، فقال رسول الله وَلِّ: ((يا عليّ، أَصبْ
من هذا فهو أَنفع لك))(٤).
[قال أبو داود: قال هارون: العدوية].
٣ - باب [في] الحجامة
٣
٣٨٥٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله وَلي قال: ((إِن كان في شيء مما
تَدَاويتم به خيرٌ فالْحِجامَة)»(٥) .
٣٨٥٨ - حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، حدثنا يحيى - يعني ابن حسان
- حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، حدثنا فائد مولى عُبيد الله بن علي بن أبي
(١) الدوالي: جمع دالية وهي: الفرق من البسر، يعلق حتى إذا أرطب أكل.
(٢) مه: اسم فعل أمر بمعنى: اكفف.
(٣) ناقه: أي قريب عهد بالمرض لم يستكمل صحته.
(٤) وأخرجه الترمذي في الطب حديث ٢٠٣٨ باب في الحمية، وابن ماجه في الطب حديث
٣٤٤٢ باب الحمية. وقال الترمذي: [هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث
فُليح بن سليمان]. وقال المنذري: في قوله نظر، فقد رواه غير فليح. ذكره الحافظ أبو
القاسم الدمشقي.
(٥) وأخرجه ابن ماجه في الطب حديث ٣٤٧٦ باب الحجامة وأخرج - عن جابر - البخاري (٧)
١٥٩)، ومسلم حديث ٢٢٠٥ مرفوعاً [إن كان في شيء من أدويتكم خير: ففي شَرْطة
محجم، أو شربة من عسل، أو لذعة بنار، وما أحبُّ أن أكتوي].
١٢٦

٢٢ - كتاب الطب
(٣ - ٥) باب
(٣٨٥٨ - ٣٨٦١) حديث
رافع، عن مولاه عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن جدته سَلْمى(١) خادم
رسول الله ◌َّ، قالت: ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله وَّهِ وَجَعاً في رأسه
إلا قال: ((اخْتَجم)) ولا وجعاً في رجليه إلا قال: ((اخضِبهما))(٢).
٤
٤ - باب في موضع الحجامة
٣٨٥٩ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي وكثير بن عبيد، قالا:
حدثنا الوليد، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن أبي كبشة الأنماري، قال كثير: إِنه
حدثه، أَن النبي بَل﴿ كان يحتجم على هامته وبين كتفيه، و [هو] يقول: ((مَنْ
أَهْراقَ من هذهِ الدِّماءَ فلا يضرُّه أَنْ لا يتداوى بشيْءٍ لشيْءٍ(٣).
٣٨٦٠ - حدثنا مسلم بن إِبراهیم، حدثنا جریر - يعني ابن حازم - حدثنا
قتادة، عن أَنس، أَن النبي ◌ََّ احتجم ثلاثاً في الأخدَعَيْنِ(٤) والكاهِلِ(٥). قال
معمر: احتجمتُ فذهب عَقْلي، حتى كنت أَلَّقَّنُ فاتحة الكتاب في صلاتي، وكان
احْتَجَمَ على هامته (٦) .
٥ - باب، متى تستحب الحجامة؟
٣٨٦١ - حدثنا أبو تَوْبة الربيعُ بن نافع، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن
(١) وسَلمى: خادم رسول الله بَّهر، وهي مولاة صفية بنت عبد المطلب، وهي امرأة أبي رافع
مولى رسول الله وَّ، وأم بنيه، وهي التي قَبَلْت إبراهيم ابن رسول الله وَّة، وكانت
قابلة بني فاطمة، وهي التي غسلت فاطمة مع زوجها ومع أسماء بنت عميس، وشهدت
سلمى هذه: خيبر مع رسول الله وَل .
(٢) وأخرجه الترمذي في الطب حديث ٢٠٥٥ باب في التداوي بالحناء، وقال: [هذا حديث
غريب إنما نعرفه من حديث فائد]. وابن ماجه - مختصراً على الحناء - في الطب حديث
٣٥٠٢ باب الحناء.
(٣) وأخرجه ابن ماجه في الطب حديث ٣٤٨٤ باب موضع الحجامة.
(٤) الأخدعان: عرقان في جانبي العنق.
(٥) الكاهل: ما بين الكتفين، وهو مقدم الظهر.
(٦) وأخرجه الترمذي في الطب حديث ٢٠٥٢ باب في الحجامة وقال: [حسن غريب]، وابن
ماجه في الطب حديث ٣٤٨٣ باب موضع الحجامة.
١٢٧

٢٢ - كتاب الطب
(٥ - ٧) باب
(٣٨٦١ - ٣٨٦٥) حديث
الجمحي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((مَنِ
احتجم لِسُبْعَ عشرةَ وتسع عشرة وإِحدى وعشرين كان شفاءً من كل داء)).
٣٨٦٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرني أبو بكرة بكار بن عبد العزيز،
أَخبرتني عمتي [كَبْشَةُ بنت أبي بكرة، وقال غير موسى]: كَيْسَة بنت أبي بكرة،
أن أباها كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم عن رسول الله وَ لَ أَن
يوم الثلاثاء يومُ الدمٍ وفيه ساعة لا يرقأ.
٣٨٦٣ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر،
أن رسول الله وَّ اخْتَجَم على وركه من وثءٍ(١) كان به(٢).
٦ - باب في قطع العرق [وموضع الحجم]
٦
٣٨٦٤ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: بَعَثَ النبي ◌َّ إِلى أَبيِّ طبيباً فقطع
منه عرقاً(٣).
٧
٧ - باب في الكي
٣٨٦٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن مطرف،
عن عمران بن حصين، قال: نهى النبي بَّر عن الكي (٤)، فاكْتَوَيْنَا، فما أَفْلَحْنَ
(١) الوثء: وجع يصيب العضو من غير كسر، وثئت اليد والرجل: أي أصابها وجع دون
الكسر، فهي موثوءة. وقد يترك همزه. فيقال: وثى. (من هامش المنذري).
(٢) وأخرجه النسائي في المناسك حديث ٢٨٥١ باب حجامة المحرم من علة تكون به.
(٣) وأخرجه - بنحوه - مسلم في السلام حديث ٢٢٠٧ باب لكل داء دواء، وابن ماجه في الطب
حديث ٣٤٩٣ باب من اكتوى. وقالا فيه: [أبي بن كعب].
(٤) حديث [٣٨٦٥ - ٣٨٦٦] قال الشيخ: إنما كوى وَ لّ سعداً ليرقأ عن جرحه الدم، وخاف
عليه أن ينزف فيهلك. والكي مستعمل في هذا الباب، وهو من العلاج الذي تعرفه الخاصة
وأكثر العامة. والعرب تستعمل الكي كثيراً فيما يعرض لها من الأدواء، وتقول في أمثالها:
آخر الدواء الكي. وقال شاعرهم في ذلك وهو مما يتمثل به:
تشف بها الداء ولا تُـهَـوَجْ=
إذا كويت كيةَ فأنفِجْ
١٢٨

(٣٨٦٥) حديث
(٧) باب
فالكي: داخل في جملة العلاج والتداوي المأذون فيه، المذكور في حديث أسامة بن شريك
=
الذي رويناه في الباب الأول.
وأما حديث عمران بن حصين في النهي عن الكي، فقد يحتمل وجوهاً.
أحدها: أن يكون من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ويقولون: (آخر الدواء الكي)، ويرون أنه
يحسم الداء ويبرئه، وإذا لم يفعل ذلك عطب صاحبه وهلك، فنهاهم عن ذلك إذا كان على
هذا الوجه، وأباح لهم استعماله على معنى التوكل على الله سبحانه، وطلب الشفاء،
والترجي للبرء بما يحدث الله عز وجل من صنعه فيه، ويجلبه من الشفاء على أثره، فيكون
الكي والدواء سبباً لا علة، وهذا أمر قد تكثر فيه شكوك الناس وتخطئ فيه ظنونهم
وأوهامهم، فما أكثر ما تسمعهم يقولون: لو أقام فلان بأرضه وبلده لم يهلك، ولو شرب
الدواء لم يسقم، ونحو ذلك من تجريد إضافة الأمور إلى الأسباب، وتعليق الحوادث بها،
دون تسليط القضاء عليها، وتغليب المقادير فيها، فتكون الأسباب أمارات لتلك الكوائن لا
موجبات لها. وقد بين الله جل جلاله ذلك في كتابه حيث قال: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِكِكُمُ اَلْمَوْتُ
وَلَوْ كُمْ فِ بُرُوجِ تُشَيِّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨] وقال الله تعالى حكاية عن الكفار: ﴿وَقَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ
إِذَا ضَرَبُوا فِ اَلْأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزَّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُوَأْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اَللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةٌ فِى
قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٥٦].
وسلك الحكماء في هذا طريق الصواب، وقيدوا كلامهم في مثله، قال أبو ذؤيب يذكر ابناً
له هلك يدعى نبيشة :
نُبَيشةُ، والكهانُ يَكْذبُ قيلُها
يقولون لي لو كان بالرمل لم يَمُتْ
إليه المنايا عينها ورسولها
ولو أنني استودعته الشمسَ لارتقتْ
يريد بالكهان: الأطباء، والعرب تدعو الأطباء كهاناً، وكل من يتعاطى علماً مغيباً فهو عندهم
كاهن، وقال رؤبة في كلمة له:
ولو توقى لوقاه الواقي
ثم خشي أن يكون قد فوض، فتداركه فقال على إثره:
وكيف يوقى ما الملاقي لاقى؟
ومثل هذا في كلامهم كثير.
وفيه وجه آخر وهو: أن يكون معنى نهيه عن الكي: هو أن يفعله احترازاً عن الداء قبل
وقوع الضرورة ونزول البلية، وذلك مكروه، وإنما أبيح العلاج والتداوي عند وقوع الحاجة
ودعاء الضرورة إليه، ألا ترى أنه إنما كوى سعداً حين خاف عليه الهلاك من النزف.
وقد يحتمل أن يكون إنما نهى عمرانَ خاصة عن الكي في علّة بعينها لعلمه أنه لا ينجع، ألا
تراه يقول: (فما أفلحنا ولا أنجحنا) وقد كان به الناصور، فلعله إنما نهاه عن استعمال الكي
في موضعه من البدن، والعلاج: إذا كان فيه الخطر العظيم كان محظوراً. والكي في بعض=
١٢٩

٢٢ - كتاب الطب
(٧ - ٩) باب
(٣٨٦٥ - ٣٨٦٨) حديث
ولا أَنْجَحْنَ(١).
[قال أبو داود: وكان يسمع تسليم الملائكة، فلما اكتوى انقطع عنه، فلما
ترك رجع إلیه].
٣٨٦٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن
جابر، أَن النبيِ وَّ كَوَى سعدَ بن مُعاذٍ من رِمِيَّتِه(٢) .
٨
٨ - باب في السعوط
٣٨٦٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا
وهيب، عن عبيد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، أَن رسول اللهِ وَله
استَعَطَ(٣).
٩ - باب في النُّشْرَةِ
٣٨٦٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا عقيل بن معقل،
قال: سمعت وهب بن منبه يحدث، عن جابر بن عبد الله، قال: سُئِلَ رسول الله
وَّر عن النُّشْرَةِ، فقال: ((هو من عمل الشيطان)(٤).
الأعضاء يعظم خطره، وليس كذلك في بعض الأعضاء، فيشبه أن يكون النهي منصرفاً إلى
=
النوع المخوف منه، والله أعلم. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في الطب حديث ٢٠٥٠ باب كراهية التداوي بالكي وقال: [حسن
صحيح]، وابن ماجه في الطب حديث ٣٤٩٠ باب الكي.
(٢) وأخرجه مسلم في السلام حديث ٢٢٠٨ باب لكل داء دواء بلفظ (رُمي سعد بن معاذ في
أكحله، قال: فحسمه النبي ◌َّه بيده بمشقص، ثم ورمت فحسمه الثانية)، وأخرجه ابن ماجه
في الطب حديث ٣٤٩٤ باب من اكتوى، ولفظه: (إن رسول الله ◌َّ# كوى سعد بن معاذ
في أكحله مرتين).
(٣) وأخرجه - أتم منه - البخاري في الطب (٧/ ١٦١) باب السعوط؛ ومسلم في السلام حديث
٧٦ باب لكل داء دواء. وعند الترمذي [خير ما تداويتم به السعوط] حديث ٢٠٤٨.
(٤) قال الشيخ: (النُّشرة) ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من كان يظن به مس الجن.
وقيل سميت (نُشرة) لأنه ينشر بها عنه، أي يحل عنه ما خامره من الداء.
١٣٠

٢٢ - كتاب الطب
(١٠ - ١١) باب
(٣٨٦٩ - ٣٨٧٠) حديث
١٠ - باب في الترياق
١٠
٣٨٦٩ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا
سعيد بن أبي أيوب، حدثنا شرحبيل بن يزيد المعافري، عن عبد الرحمن بن
رافع التَّنُوخِي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله وَلقيم
يقول: ((ما أُبالي ما أتيتُ إِن أَنا شربتُ تِزْياقاً أو تعلقتُ تَمِيمةً أَو قلتُ الشِّعرَ من
قِبَلٍ نفسي)»(١).
قال أبو داود: هذا كان للنبيِ وَ ل﴿ خاصة، وقد رخّص فيه قوم، يعني
الترياق .
١١
١١ - باب في الأدوية المكروهة
٣٨٧٠ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا يونس بن
= وحدثني أبو محمد الكُراني حدثنا عبد الله بن شبيب حدثنا زكريا بن يحيى المنقري، حدثنا
الأصمعي حدثنا الحكيم بن عطية عن الحسن قال: النشرة من السحر، قال: وأنشدنا
الأصمعي من قول جرير:
مَسّاً من الجن أو ريحاً من النّشْر
أدعوك دعوةً ملهوفٍ كأنَّ به
(خطابي)
(١) قال الشيخ: ليس شرب الترياق مكروهاً من أجل أن التداوي محظور، وقد أباح رسول الله
وَّ و التداوي والعلاج في عدة أحاديث، ولكن من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي، وهي
محرمة.
والترياق: أنواع، فإذا لم يكن فيه لحوم الأفاعي فلا بأس بتناوله، والله أعلم.
(والتميمة)، يقال: إنها خرزة كانوا يتعلقونها، يرون أنها تدفع عنهم الآفات. واعتقاد هذا
الرأي جهل وضلال، إذ لا مانع ولا دافع غير الله سبحانه، ولا يدخل في هذا: التعوذ
بالقرآن والتبرك والاستشفاء به، لأنه كلام الله سبحانه، والاستعاذة به ترجع إلى الاستعاذة بالله
سبحانه، ويقال: بل التميمة قِلادة تُعلق فيها العُوَذ، قال أبو ذؤيب:
ألفيت كل تميمة لا تنفع
وإذا المنية أنشبت أظفارها
وقال آخر :
وأول أرض مس جلدي ترابها
بلاد بها عقَّ الشباب تميمتي
وقد قيل: إن المكروه من العوذ: هو ما كان بغير لسان العرب فلا يفهم معناه، ولعله قد
يكون فيه سحر أو نحوه من المحظور، والله أعلم. (خطابي).
١٣١

٢٢ - كتاب الطب
(١١) باب
(٣٨٧٠ - ٣٨٧٢) حديث
أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: نهى(١) رسول اللّه ◌َلَةٍ عن الدواء
الخبيث (٢).
٣٨٧١ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، عن ابن أبي ذئبٍ، عن
سعيد بن خالد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان، أَن طبيباً
سأل النبي ◌ِ لَّ عن ضِفْدع(٣) يجعلها في دواء، فنهاه النبي ◌َِّ عن قتلها (٤).
٣٨٧٢ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أَبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن
أَبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ابَالَ: (مَن حَسا سُمَّا فَسُمُّهُ في
يده يَتَحَسَّاه في نار جهنم خالداً مُخَلَّداً فيها أبداً» (٥).
(١) قال الشيخ: (الدواء الخبيث) قد يكون خبثه من وجهين، أحدهما: خبث النجاسة، وهو أن
يدخله المحرم، كالخمر ونحوها من لحوم الحيوان غير مأكولة اللحم، وقد يصف الأطباء
بعض الأبوال وعذرة بعض الحيوان لبعض العلل، وهي كلها خبيثة نجسة، وتناولها محرم إلا
ما خصته السنة من أبوال الإبل، فقد رخص فيها رسول الله بَّاللّ لنفر من عرينة وعُكّل.
وسبيل السنن: أن يقر كل شيء منها في موضعه، وأن لا يضرب بعضها ببعض، وقد يكون
خبث الدواء أيضاً من جهة الطعم والمذاق، ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة
على الطباع وَلِتَكَّرُّه النفس إياه، والغالب أن طعوم الأدوية كريهة، ولكن بعضها أيسر احتمالاً
وأقل كراهة. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الطب حديث ٢٠٤٦ باب فيمن قتل نفسه بالسم، وابن ماجه في الطب
حديث ٣٤٥٩ باب النهي عن الدواء الخبيث، وفي حديث الترمذي وابن ماجه [يعني:
السم].
(٣) قال الشيخ: في هذا دليل على أن الضفدع محرم الأكل، وأنه غير داخل في ما أُبيح من
دواب الماء. فكل منهي عن قتله من الحيوان، فإنما هو لأحد أمرين: إما لحرمته في نفسه
کالآدمي، وإما لتحريم لحمه، كالصُّرَد والهدهد ونحوهما.
وإذا كان الضفدع ليس بمحترم كالآدمي، كان النهي فيه منصرفاً إلى الوجه الآخر. وقد نهى
رسول الله ◌َالز عن ذبح الحيوان إلا لمأكله. (خطابي).
(٤) وأخرجه النسائي في الفرع حديث ٤٣٦٠ باب الضفدع.
(٤٥ وأخرجه - أتم منه - البخاري (٧/ ١٨٠) في الطب باب شرب السم. ومسلم في الإيمان
حديث ١٠٩ باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه إلخ، والترمذي في الطب حديث ٢٠٤٤
باب فيمن قتل نفسه بِسُمَّ. والنسائي في الجنائز حديث ١٩٦٧ باب ترك الصلاة على من قتل
نفسه، وابن ماجه في الطب حديث ٣٤٦٠ باب النهي عن الدواء الخبيث، ورواية ابن ماجه
مثل رواية أبي داود.
١٣٢

٢٢ - كتاب الطب
(١١) باب
(٣٨٧٣) حدیث
٣٨٧٣ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن سماك، عن علقمة بن
بالژ عن
وائل، عن أبيه، ذكر طارق بن سويد، أَو سويد بن طارق، سأَل النبي
صَلىالله
الخمر فنهاهُ، ثم سأله فنهاه، فقال له: يا نبي الله، إنها دواء، قال النبي ◌ََّ(١):
(١) قال الشيخ: قوله ((لا، ولكنها داء)) إنما سماها داءً لما في شربها من الإثم، وقد تستعمل
لفظة (الداء) في الآفات والعيوب، ومساوئ الأخلاق. وإذا تبايعوا الحيوان قالوا: برئت من
کل داء، يريدون: العيب.
وقال رسول الله وَ﴿ لبني ساعدة: ((مَنْ سيدكم؟) قالوا: جَدُّ بن قيس، وإن لَنْزِنُّه بشيء من
البخل، فقال: ((وأي داء أَذْوَى من البخل؟)) والبخل: إنما هو طبع أو خلق، وقد سماه داء.
وقال: ((دبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: البغي والحسد)). فترى أن قوله في الخمر: ((إنها داء))
أي: لما فيها من الإثم، فنقلها وَ لّ عن أمر الدنيا إلى أمر الآخرة، وحولها من باب الطبيعة
إلى باب الشريعة، ومعلوم أنها من جهة الطب دواء في بعض الأسقام، وفيها مصحة للبدن.
وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام - حين سئل عن الرّقوب؟ فقال -: ((هو الذي لم يمت له
ولد)). ومعلوم أن الرقوب في كلام العرب: هو الذي لا يعيش له ولد.
وكقوله: ((ما تعدون الصُّرَعَة فيكم؟)) قالوا: الذي يغلب الرجال، قال: ((بل الذي يملك نفسه
عند الغضب».
وكقوله: ((من تعدون المفلس فيكم؟)) فقالوا: الذي لا مال له، فقال: ((بل المفلس الذي
يأتي يوم القيامة، وقد ظلم هذا، وشتم هذا، وضرب هذا، فيؤخذ من حسناته لهم، ويؤخذ
من سيئاتهم فيلقى عليه، فيطرح في النار)). فكل هذا إنما هو على معنى ضرب المثل،
وتحويله عن أمر الدنيا إلى معنى الآخرة.
وكذلك تسمية الخمر داء: إنما هو في حق الدين وحرمة الشريعة، لما يلحق شاربها من
الإثم، وإن لم يكن داء في البدن، ولا سقماً في الجسم.
وفي الحديث: بيان أنه لا يجوز التداوي بالخمر، وهو قول أكثر الفقهاء. وقد أباح التداوي بها
عند الضرورة بعضهم، واحتج في ذلك بإباحة رسول الله بحثية للعرنيين التداوي بأبوال الإبل،
وهي محرمة، إلا أنها لما كانت مما يستشفى بها في بعض العلل رخص لهم في تناولها.
قلت: وقد فرق رسول الله وَ ل# بين الأمرين اللذين جمعهما هذا القائل، فنص على أحدهما
بالحظر، وهو الخمر، وعلى الآخر بالإباحة، وهو بول الإبل. والجمع بين ما فرقه النص
غير جائز.
وأيضاً: فإن الناس كانوا يشربون الخمر قبل تحريمها ويشغفون بها، ويبتغون لذتها، فلما
حرمت صعب عليهم تركها والنزوع عنها، فغلظ الأمر فيها بإيجاب العقوبة على متناوليها،
ليرتدعوا عنها، وليكفوا عن شربها. وحسم الباب في تحريمها على الوجوه كلها شرباً
وتداوياً لئلا يستبيحوها بعلة التساقم والتمارض، وهذا المعنى مأمون في أبوال الإبل لانحسام
الدواعي، ولما على الطباع من المؤنة في تناولها، ولما في النفوس من استقذارها والتكره=
١٣٣

٢٢ - كتاب الطب
(١١ - ١٢) باب
(٣٨٧٣ - ٣٨٧٥) حديث
((لا، ولكنها داءٌ))
(١)
٣٨٧٤ - حدثنا محمد بن عبادة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أَخبرنا
إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن أبي عمران الأنصاري، عن أُم
الدرداء، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ الله أَنْزِلَ الدَّاءَ والدَّواءَ
وجَعل لكلِّ داء دَوَاءٌ، فَتَدَاوَوْا ولا تَدَاوَوْا بِحَرَامِ)) (١).
١٢
١٢ - باب في تمرة العجوة
٣٨٧٥ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد(٢)، عن سعد، قال: مرضت مرضاً أتاني رسول الله (وَل8* يَعُودني،
فوضع يده بين ثَذْيَيَّ حتى وجدت بَرْدَها على فؤادي، فقال: ((إنكَ رَجُلٌ
مِفْؤودٌ(٤)، ائْتِ الحارثَ بن كَلَدَة أَخا ثَقِيفٍ فإنه رجل يَتَطَبَّبُ فَلْيَأْخذ سَبْعَ تَمْرَاتٍ
من عَجْوَةِ المدينة فليجأهُنَّ بنواهنَّ ثم لِيَلْدَّكَ بِهِنَّ».
= لها، فقياس أحدهما على الآخر لا يصح ولا يستقيم، والله تعالى أعلم. (خطابي).
(١) وأخرجه ابن ماجه في الطب حديث ٣٥٠٠ باب النهي أن يتداوى بالخمر . - عن طارق بن
سويد من غير شك، ولم يذكر أباه -، قال: عن علقمة بن وائل الحضرمي.
وأخرجه - من حديث وائل بن حجر (أن طارق بن سويد سأل النبي (وَّة) مسلم في الأشربة
حديث ١٩٨٤ باب تحريم التداوي بالخمر، والترمذي في الطب حديث ٢٠٤٧ باب كراهية
التداوي بالمسكر.
(٢) في إسناده: إسماعيل بن عياش، وفيه مقال. (منذري).
(٣) مجاهد: هو ابن جبر، وسعد: هو ابن أبي وقاص رضي الله عنه.
(٤) قال الشيخ: (المفؤود) هو الذي أصيب فؤاده. كما قالوا: لمن أصيب رأسه: مرؤوس،
ولمن أصيب بطنه: مبطون.
ويقال: إن الفؤاد: غشاء القلب، والقلب حبته وسويداؤه. ويشبه أن يكون سعد في هذه
العلة مصدوراً، إلا أنه قد كنى بالفؤاد عن الصدر، إذ كان الصدر محلاً للفؤاد ومركزاً له،
وقد يوصف التمر لبعض علل الصدر.
قوله: ((فليجأهن بنواهن)) يريد: ليرضهنَّ، والوجيئة: حساء يتخذ من التمر والدقيق، فيتحساه
المريض.
وأما قوله: ((فليلدك بهن)) فإنه من اللدود، وهو ما يسقاه الإنسان في أحد جانبي الفم، وأُخذ
من اللديدين، وهما جانبا الوادي. (خطابي).
١٣٤

٢٢ - كتاب الطب
(١٢ - ١٤) باب
(٣٨٧٦ - ٣٨٧٨) حديث
٣٨٧٦ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هاشم بن
هاشم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن النبي ◌َِّ، قال: ((مَن
تَصَبَّحَ سَبْعَ تمراتِ عجوةٍ لم يضرَّهُ ذلك اليومَ سَمَّ ولا سِحرٌ)(١).
١٣
١٣ - باب في العِلاَق
٣٨٧٧ - حدثنا مسدد وحامد بن يحيى، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري،
عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن قالت: دخلت على
رسول الله ◌َ ﴿ بابن لي قد أَعْلَقْتُ (٢) عليه من العَذْرَة فقال: ((عَلامَ تَدْغَرْنَ
أَولادَكُنَّ بهذا الْعلاق؟ عَلَيْكُنَّ بهذا العود الهندي فإن فيه سَبعةً أشفيةٍ، منها: ذاتُ
الْجَنْبِ: يُسعَطُ من العُذْرة(٣)، ويُلَدُّ من ذاتِ الجنب)»(٤).
قال أبو داود: يعني بالعود: القُسْط .
١٤
١٤ - باب في الأمر بالكحل
٣٨٧٨ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عثمان بن
(١) وأخرجه البخاري في الأطعمة (٧/ ١٠٤) باب العجوة، وفي الطب (١٧٩/٧) باب الدواء
بالعجوة للسحر، وباب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه، ومسلم في الأشربة حديث
٢٠٤٧ باب فضل تمر المدينة، وأحمد (١٨١/١).
(٢) قال الشيخ: هكذا يقول المحدثون (أعلقت عليه) وإنما هو (أعلقت عنه)، قال الأصمعي:
الأعلاق: أن تُرفع العذرة بالید.
والعذرة: وجع يهيج في الحلق، وقد ذكره أبو عبيد في كتابه ولم يفسره. ومعنى (أعلقت
عنه) دفعت عنه العذرة بالإصبع ونحوها، قاله ابن الأعرابي. (خطابي).
(٣) العُذرة - بضم العين - وجع يهيج في الحلق من الدم. وقيل: العذرة: قرحة تخرج في الثقب
الذي في آخر الأنف وأصل اللهاة، تصيب الصبيان عند طلوع العذرة، فتعمد المرأة إلى
خرقة فتفتلها فتلاً شديداً، وتدخلها في أنفه، فتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود،
وربما أقرح الطعن ذلك الموضع، وذلك الطعن يسمى (الدغر) وكانوا بعد أن يفعلوا ذلك
بالصبي يعلقون عليه علاقاً، فلما رأى رسول الله ◌َّلتر ذلك العلاق علم أنه دغر، فكره
العلاق، لأنه لا يغني شيئاً، وأمر بالعود الهندي لأنه يؤخذ ماؤه، ويسعط به لأنه يصل إلى
العذرة فيقبضها. (من هامش المنذري).
(٤) وأخرجه البخاري في الطب (١٦٤/٧) باب اللدود وباب العذرة، ومسلم في السلام حديث
٢٨٧ باب التداوي بالعود الهندي، وابن ماجه في الطب حديث ٣٤٦٢ باب دواء العذرة.
١٣٥

٢٢ - كتاب الطب
(١٤ - ١٦) باب
(٣٨٧٨ - ٣٨٨١) حديث
خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((الْبَسُوا
من ثيابكم البياضَ فإنها من خير ثيابكم، وكَفّنُوا فيها موتاكم، وإِن خَيْرَ أكحالكم
الإِثمد: يجلو البصر، ويُثْبِتُ الشعر))(١).
١٥
١٥ - باب ما جاء في العين
٣٨٧٩ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن
همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول الله وَ لَوَ قال: (([و]
الْعَيْنُ حَقٌّ))(٢).
٣٨٨٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن
إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان يُؤمَرُ العائن(٣)،
فيتوضأ ثم يغتسل منه المَعِينُ(٤).
١٦
١٦ - باب في الغَيْل
٣٨٨١ - حدثنا [الربيع بن نافع] أبو توبة، حدثنا محمد بن مهاجر، عن
أبيه، عن أسماء بنت يزيد بن السكن، قالت: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((لا
تقتلوا أولادكم سِراً، فإن الغيل(٥) يدرك الفارس فَيُدَغْثِرُهُ عن
(١) وأخرجه ـ مختصراً، وليس فيه ذكر الكحل - ابن ماجه في اللباس حديث ٣٥٦٦ باب
البياض من الثياب، والترمذي في الجنائز حديث ٩٩٤ باب ما يستحب من الأكفان وقال:
[حسن صحيح].
(٢) وأخرجه البخاري في الطب (٧/ ١٧١) باب العين حق، ومسلم في السلام حديث ٢١٨٧
باب الطب والمرض والرقى. وأخرج مسلم حديث ٢١٨٨ عن ابن عباس بلفظ: ((العين حق
ولو كان شيء سابق القدر، سبقه العين وإذا اسْتُغْسِلْتُمْ فاغسلوا)).
(٣) العائن: الذي أصاب غيره بالعين، يراد به الحاسد.
(٤) المعين - المصاب بعين غيره - أي المحسود.
(٥) قال الشيخ: أصل الغيل أن يجامع الرجل المرأة وهي مرضع، يقال منه: أغال الرجل
وأغيل، والولد مُغال ومَغيل، ومنه قول امرئ القيس:
=
فألهيتها عن ذي تمائم مُغْيّـلٍ
١٣٦

٢٢ - كتاب الطب
(١٦ - ١٧) باب
(٣٨٨١ - ٣٨٨٣) حديث
فرسه)) (١) .
٣٨٨٢ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل،
أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي وَّرِ، عن جُدَامَةَ الأسدية، أنها
سمعت رسول الله # يقول: ((لقد هممت أن أنهى عن الغَيْلَة حتى ذكرت أن
الروم وفارس يفعلون ذلك فلا يضر أولادهم)) قال مالك: الغيلة أن يمس الرجل
امرأته وهي ترضع(٢).
١٧
١٧ - باب في [تعليق] التمائم
٣٨٨٣ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن
عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله، عن
زينب(٣) امرأة عبد الله (٤)، عن عبد الله، قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((إِن
الرُّقى والتمائم(٥) والتُّوَلَةَ شِرْكٌ)) قالت: قلت: لم تقول هذا؟ والله لقد كانت عيني
تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني فإذا رقاني سكنَتْ، فقال عبد الله:
وقوله: ((يدعثره عن فرسه)) معناه: يصرعه ويُسقطه، وأصله في الكلام: الهدم، يقال في
=
البناء: قد تدعثر إذا تهدم وسقط.
يقول والر: ((إن المرضع إذا جومعت فحملت فسد لبنها ونهك الولد إذا اغتذى بذلك اللبن،
فيبقى ضاوياً فإذا صار رجلاً فركب الخيل فركضها، أدركه ضعف الغيل، فزال وسقط عن
متونها، فكان ذلك كالقتل له، إلا أنه سرّ لا يرى ولا يُشْعَر به. (خطابي).
(١) وأخرجه ابن ماجه في النكاح حديث ٢٠١٢ باب الغيل، وأحمد (٤٥٣/٦).
(٢) وأخرجه مسلم في النكاح حديث ١٤٠، والترمذي في الطب حديث ٢٠٧٧، وابن ماجه في
النكاح حديث ٢٠١١ باب الغيل، والنسائي في النكاح.
(٣) الراوي عن زينب مجهول.
(٤) هو: عبد الله بن مسعود.
(٥) قال الشيخ: التولة يقال: إنه ضرب من السحر، قال الأصمعي: وهو الذي يحبب المرأة إلى
زوجها .
أما الرقى: فالمنهي عنه هو ما كان منها بغير لسان العرب فلا يُدرى ما هو؟ ولعله قد يدخله
سحر أو كفر، فأما إذا كان مفهوم المعنى، وكان فيه ذكر الله تعالى، فإنه مستحب متبرك به،
والله أعلم. (خطابي).
١٣٧

٢٢ - كتاب الطب
(١٧ - ١٨) باب
(٣٨٨٣ - ٣٨٨٥) حديث
إِنما ذاك عملُ الشيطان كان ينخسها بيده فإذا رَقَاها كفَّ عنها، إِنما كان يكفيك
أن تقولي كما كان رسول الله ﴿ يقول: ((أذْهِبِ البأسَ رَبَّ الناس، اشْفِ أنت
الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً)) (١).
٣٨٨٤ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود، عن مالك بن مِغْوَل، عن
حصين، عن الشعبي، عن عمران بن حصين، عن النبي ◌َّ قال (٢): ((لا رقية إلا
من عَيْنِ أو حُمَةٍ)) (٣).
١٨
١٨ - [باب ما جاء] في الرقى
٣٨٨٥ - حدثنا أَحمد بن صالح وابن السرح، قال أحمد: حدثنا ابن
وهب، وقال ابن السرح: أخبرنا ابن وهب، حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن
عمرو بن يحيى، عن يوسف بن محمد، وقال ابن صالح: محمد بن يوسف بن
ثابت بن قيس بن شماس، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ولو أنه دخل على
ثابت بن قيس، قال أحمد: وهو مريض، فقال: ((اكشف البأس رَبَّ الناس، عن
ثابت بن قيس بن شَمَّاس)) ثم أَخذ تراباً من بطحان(٤) فجعله في قدح، ثم نفث
علیه بماء، وصبه عليه(٥).
(١) وأخرجه ابن ماجه في الطب حديث ٣٥٣٠ باب تعليق التمائم عن ابن أخت زينب عنها،
وفي نسخة [عن أخت زينب عنها] وفيه قصة.
(٢) قال الشيخ: الحُمَة: سم ذوات السموم، وقد تسمى إبرة العقرب والزنبور: حمة، وذلك
لأنها مجرى السم.
وليس في هذا نفي جواز الرقية في غيرهما من الأمراض والأوجاع لأنه قد ثبت عن النبي
مَيّ أنه رقى بعض أصحابه من وجع كان به.
وقال للشفاء: ((علمي حفصة رقية النملة)) وإنما معناه: أنه لا رقية أولى وأنفع من رقية العين
والسم، وهكذا كما قيل: لا فتّ إلا علي، ولا سيف إلا ذو الفقار. (خطابي).
(٣) وأخرجه الترمذي في الطب حديث ٢٠٥٨ باب الرخصة في الرقية.
(٤) بطحان: واد في المدينة، يضبطه أهل الحديث: بضم الباء وسكون الطاء، ويضبطه بعض
أهل العربية بفتح فكسر. (من هامش المنذري).
(٥) وأخرجه - مسنداً ومرسلاً - النسائي كما في مختصر المنذري. وأخرج - نحوه عن رافع بن
خديج - ابن ماجه في الطب حديث ٣٤٧٣ باب الحُمَّى من فيح جهنم.
١٣٨

٢٢ - كتاب الطب
(١٨) باب
(٣٨٨٥ - ٣٨٨٨) حديث
قال أبو داود: قال ابن السرح: يوسف بن محمد، وهو الصواب.
٣٨٨٦ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني معاوية، عن
عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، قال: كنا نرقى في
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن صالح بن كيسان، عن أبي بكر بن
سليمان بن أَبي حَثْمَة، عن الشِّفَاءِ(٢) بنت عبد الله قالت: دخل عليَّ رسول الله
وَلّهِ وأنا عند حفصة، فقال لي: ((أَلا تُعَلِّمين هذه رُقْيَةَ النملة(٣) كما علمتيها
الكتابة)) .
٣٨٨٨ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن
حكيم، حدثتني جدتي الرباب قالت: سمعت سهل بن حُنَيف يقول: مررنا بسيل
فدخلت، فاغتسلت فيه، فخرجت محموماً، فنمي ذلك إِلى رسول الله ◌َالچ ،
فقال: ((مروا أَبا ثابت يتعوذ)) قالت: فقلت: يا سيدي(٤) والرقى صالحة؟ فقال:
((لا رقية إلا في نفس أَو حُمَّةٍ أو لَذْغَةٍ))(٥).
(١) وأخرجه مسلم في السلام حديث ٢٢٠٠ باب لا بأس بالرقى.
(٢) الشفاء: اسمها ليلى، وغلب عليها الشفاء، قرشية عدوية، أسلمت قبل الهجرة، وبايعت
النبي - 18، وكان النبي ◌َّليل يأتيها ويقيل في بيتها، وكان عمر رضي الله عنه يقدمها في الرأي
ويرضاها ويفضلها، وربما ولاها شيئاً من أمر السوق. (منذري) والياء في ((علمتيها الكتابة))
ناشئة عن إشباع كسرة.
(٣) قال الشيخ: النملة: قروح تخرج في الجنبين، ويقال: إنها تخرج أيضاً في غير الجنب،
ترقى، فتذهب بإذن الله عز وجل.
وفي الحديث دليل على أن تعليم الكتابة للنساء غير مكروه. (خطابي).
(٤) قال الشيخ: النفس: العين.
وفيه بيان جواز أن يقول الرجل لرئيسه من الآدميين: يا سيدي. (خطابي).
(٥) وأخرجه أحمد (٤٨٦/٣) وقال: وفي بعض طرقه [أن الذي رآه فأصابه بعينه: هو عامر بن
أبي ربيعة العنزي، حليف بني عدي بن كعب]. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
١٣٩

٢٢ - كتاب الطب
(١٨ - ١٩) باب
(٣٨٨٨ - ٣٨٩١) حديث
قال أبو داود: الحمة من الحيات وما يلسع.
٣٨٨٩ - حدثنا سليمان بن داود، حدثنا شريك، /ح/، وحدثنا العباس
العنبري، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شريك، عن العباس بن ذَرِيح، عن
الشعبي، قال العباس: عن أنس، قال: قال رسول الله وَله: ((لا رُقْية إِلا من عين
أَو حُمّةٍ أَو دم(١) يرقأ))(٢). لم يذكر العباس العَيْنَ، وهذا لفظ سليمان بن داود.
١٩
١٩ - باب، كيف الرقى؟
٣٨٩٠ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب
قال: قال أنس - يعني لثابت(٣) -: أَلا أَرقيك برقية رسول الله؟ قال: بلى، قال:
فقال: ((اللهمَّ رَبَّ الناس، مُذْهِبَ البأس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت،
اشْفِهِ شفاء لا يغادر سقماً))(٤).
٣٨٩١ - حدثنا عبد الله القعنبي، عن مالك، عن يزيد بن خُصَيفة، أَن
عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي أَخبره، أَن نافع بن جبير أَخبره، عن
عثمان بن أبي العاص، أَنه أَتى النبي ◌ِّ، قال عثمان: وبي وَجَع قد كاد
يهْلكني، قال: فقال رسول الله وَّ: ((امْسَخْه بيمينك سبع مرات، وقل: أعوذ
بعزة الله وقدرته، من شر ما أجد)) قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله عز وجل ما
(١) رقأ الدم يرقاً - من باب فتح - سكن.
(٢) وأخرج - من حديث عائشة رضي الله عنها: [أن رسول الله بَّه رخص في الرقية من كل ذي
حُمة] - البخاري في الطب (١٧١/٧) باب رقية الحية والعقرب، ومسلم في السلام حديث
٢١٩٣ باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة.
وأخرج - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: [رخص رسول الله وَّر في الرقية من
العين والحمة والنملة] - مسلم في السلام حديث ٢١٩٦ باب استحباب الرقية الخ، والترمذي
في الطب حديث ٢٠٦٧ باب الرخصة في الرقية، وابن ماجه في الطب حديث ٣٥١٦ باب
ما رخص من الرقى.
(٣) يعني لثابت البُناني.
(٤) وأخرجه البخاري في الطب (١٧١/٧) باب رقية النبي ◌َّر، والترمذي في الجنائز حديث
٩٧٣ باب في التعوذ للمريض، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
١٤٠