Indexed OCR Text
Pages 41-60
١٩ - كتاب العلم (٢ - ٣) باب (٣٦٤٥ - ٣٦٤٧) حديث خارجة - يعني ابن زيد بن ثابت - قال: قال زيد بن ثابت: أمرني رسول الله وَله فتعلمت له كتاب يهود، وقال: ((إِني والله ما آمَنُ يهود على كتابي)) فتعلمته، فلم يمر بي إِلا نصف شهر حتى حَذَقْته، فكنت أكتب له إِذا كَتَبَ وأقرأ له إِذا كُتِبَ إليه(١) . ٣ - باب [في] كتاب العلم ٣ ٣٦٤٦ - حدثنا مُسَدد وأَبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا يحيى، عن عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله [بن أبي مغيث]، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله وَلجر أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء [تسمعه] ورسول الله وَلُّ بَشَرٌ يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت [ذلك] لرسول الله وَلَّ، فأومأ بأصبعه إِلى فيه، فقال: ((اكْتُبْ فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إِلا حقٌّ). ٣٦٤٧ - حدثنا نصر بن علي، أخبرنا أبو أحمد، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية، فسأله عن حديث، فأمر إنساناً يكتبه، فقال له زيد: إِن رسول الله بَّير أمرنا أن لا نكتب شيئاً من حديثه، فمَحَاهُ(٢) . (١) وأخرجه الترمذي في الاستئذان حديث ٢٧١٦ باب في تعليم السريانية وقال: [حسن صحيح]، وأخرجه البخاري تعليقاً في الأحكام باب ترجمة الحكام وهل يجوز ترجمان واحد. وقال المنذري: وأخرجه البخاري تعليقاً في كتاب العلم. (٢) [حديث ٣٦٤٦، ٣٦٤٧] قال الشيخ: يشبه أن يكون النهي متقدماً، وآخر الأمرين الإباحة، وقد قيل: إنه إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة، لئلا يختلط به ويشتبه على القارئ، فأما أن يكون نفس الكتاب محظوراً وتقييد العلم بالخط منهياً عنه: فلا. وقد أمر رسول الله وَ لتر أمته بالتبليغ، وقال: ((ليبلغ الشاهد الغائب))، فإذا لم يقيدوا ما يسمعونه منه تعذر التبليغ ولم يؤمن ذهاب العلم، وأن يسقط أكثر الحديث، فلا يبلغ آخر القرون من الأمة، والنسيان من طبع أكثر البشر، والحفظ غير مأمون عليه الغلط، وقد قال وَالر لرجل شكى إليه سوء الحفظ: ((استعن بيمينك)) وقال: ((اكتبوها لأبي شاه» - خطبة خطبها فاستكتبها -، وقد كتب رسول الله ﴿ كتباً في الصدقات والمعاقل والديات، أو كتبت= ٤١ ١٩ - كتاب العلم (٣ - ٤) باب (٣٦٤٨ - ٣٦٥١) حديث ٣٦٤٨ - حدثنا أَحمد بن يونس، حدثنا ابن شهاب، عن الحذَّاء، عن أَبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: ما كنا نكتب غير التشهد والقرآن(١). ٣٦٤٩ - حدثنا مؤمل، قال: حدثنا الوليد، / ح/، وحدثنا العباس بن الوليد بن مزيد، قال: أخبرني أبي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة - يعني ابن عبد الرحمن - قال: حدثني أبو هريرة قال: لما فتحت مكة قام النبي وَّر، فذكر الخطبة(٢) خطبَةً النبي وَّ، قال: فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه، فقال: يا رسول الله، اكتبوا لي، فقال: ((اكتبوا لأبي (٣) شاه))(٣). ٣٦٥٠ - حدثنا علي بن سهل الرملي، قال: حدثنا الوليد، قال: قلت لأبي عمرو: ما يكتبوه؟ قال: الخطبة التي سمعها يومئذ منه (٤). ٤ ٤ - باب [في] التشديد في الكذب على رسول الله وله ٣٦٥١ - حدثنا عمرو بن عون، أَخبرنا [خالد]، / ح/، وحدثنا مسدد، حدثنا خالد، المعنى، عن بيان بن بشر، قال مسدد: أبو بشر، عن وَبْرَةَ بن عبد الرحمن، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: قلت للزبير: ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله وَّ كما يحدث عنه أَصحابه؟ فقال: أما والله لقد كان لي منه وَجْه ومنزلة، ولكني سمعته يقول: ((مَنْ كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده = عنه فعملت بها الأمة وتناقلتها الرواة، ولم ينكرها أحد من علماء السلف والخلف، فدل ذلك على جواز كتابة الحديث والعلم، والله أعلم. (خطابي). (١) وأخرجه مسلم - عن أبي سعيد - حديث ٣٠٠٤: ((لا تكتبوا عني، ومن كتب غير القرآن فليمحه))، وعند الترمذي حديث ٢٦٦٧ بنحوه. (٢) هذه الخطبة انظرها في البخاري (٣٩/١) في كتاب العلم باب كتابة العلم. (٣) وأخرجه البخاري (٣٩/١) في العلم باب كتابة العلم وفي مواضع أخرى من صحيحه، والترمذي في العلم، حديث ٢٦٦٩ وقال: [حسن صحيح]. (٤) [حديث ٣٦٤٨، ٣٦٤٩، ٣٦٥٠] قال المزي في الأطراف: إنها في رواية أبي الحسن ابن العبد، ولم يذكرها أبو القاسم اللؤلؤي. ٤٢ ١٩ - كتاب العلم (٤ - ٧) باب (٣٦٥١ - ٣٦٥٤) حديث من النار))(١) . ٥ - باب الكلام في كتاب الله بغير علم ٣٦٥٢ - حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، حدثنا يعقوب [بن إسحاق] المقري [الحضرمي]، حدثنا سهيل بن مهران [أَخو خَزْم القَطْعي] حدثنا أَبو عمران، عن جندب(٢)، قال: قال رسول الله وَل: ((من قال في كتاب الله عز وجل برأيه فأصاب فقد أخطأ))(٣) . ٦ ٦ - باب تكرير الحديث ٣٦٥٣ - حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن أَبي عَقِيل هاشم بن بلال، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام(٤)، عن رجل خدم النبي ◌َّ أن النبي وَخير، كان إِذا حدث حديثاً أعاده ثلاث مرات. ٧ ٧ - باب في سَرْدِ الحديث ٣٦٥٤ - حدثنا محمد بن منصور الطوسي، حدثنا سفيان بن عُيّينة، عن الزهري، عن عروة، قال: جلس أبو هريرة إلى جنب حُجْرة عائشة رضي الله عنها، وهي تصلي، فجعل يقول: اسمعي يا ربة الحجرة، مرتين، فلما قضت صلاتها قالت: ألا تعجب إِلى هذا وحديثه، إِنْ كان رسول الله وَلَ ليُحَدِّثُ الحديثَ لو شاء العادُّ أن يحصيه أحصاه(٥) . (١) وأخرجه البخاري (٣٨/١) في العلم باب إثم من كذب على النبي وَّر، وابن ماجة في السنة (أي في المقدمة) باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله رَّر حديث ٣٦٥، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وليس في حديث البخاري والنسائي [متعمداً]، والمحفوظ في حديث الزبير أنه ليس فيه هذه الكلمة. (٢) جُنْدَب: وهو ابن عبد الله البَجَلي. (٣) وأخرجه الترمذي في تفسير القرآن حديث ٢٩٥٣ باب الذي يفسر القرآن برأيه. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وقال الترمذي: [هذا حديث غريب]. (٤) أبو سلام: مَمْطور الحبشي. (٥) وأخرجه البخاري في المناقب باب رقم ٢٣، ومسلم - بنحوه - في الزهد حديث ٧١ باب= ٤٣ ١٩ - كتاب العلم (٧ - ٨) باب (٣٦٥٥ - ٣٦٥٧) حديث ٣٦٥٥ - حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني صََّى اله يونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه، أن عائشة زوج النبي قالت: أَلا يعجبك أَبو هريرة؟ جاء فجلسٍ إِلى جانب حجرتي يحدث عن رسول الله وَّ يُسْمعني ذلك، وكنت أُسبح(١)، فقام قبل أَن أَقضي سُبْحتي، ولو أَدركته لرددت عليه، إِن رسول الله وَّ لم یکن یَسْرُدُ الحديث [مثل] سَرْدكم(٢). ٨ - باب التَّوَقِّي في الفتيا ٨ ٣٦٥٦ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد، عن الصُّنابحي، عن معاوية، أن النبي ◌َّ نهى عن الغَلُوطَاتِ(٣). ٣٦٥٧ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا سعيد - يعني ابن أبي أيوب - عن بكر بن عمرو، عن مسلم بن يسار أَبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّرَ: ((مَنْ أَفْتِيَ)) / ح/ وحدثنا سليمان بن داود، أَخبرنا ابن وهب، حدثني يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نعيمة، عن أبي عثمان الطنبذي رضيع عبد الملك بن مروان التثبت في الحديث، وفي كتاب فضائل الصحابة حديث ٢٤٩٣ باب فضائل أبي هريرة. (١) أُسَبِّح: أرادت أنها كانت تتنفل. (٢) وأخرجه الترمذي في المناقب حديث ٣٦٤٣ باب في كلام النبي ◌َّرُ مختصراً، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة حديث ٢٤٩٣ باب فضائل أبي هريرة، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٣) قال الشيخ: وقد روي (أنه نهى عن الأغلوطات)، قال الأوزاعي: هي شرار المسائل. (والأغلوطات): واحدها أغلوطة، وزنها: أفعولة من الغلط، كالأحموقة: من الحمق، والأسطورة من السطر، فأما الغلوطات فواحدها: غلوطة - اسم مبني من الغلط - كالحلوبة والركوبة من الحلب والركوب. والمعنى: أنه نهى أن يعترض العلماء بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط، لِيَستَزِلُوا بها ويستسقط رأيهم فيها. وفيه كراهية التعمق والتكلف فيما لا حاجة للإنسان إليه من المسائل، ووجوب التوقف عما لا علم للمسؤول به، وقد روينا عن أبي بن كعب (أن رجلاً سأله عن مسألة فيها غموض، فقال: هل كان هذا بعد؟ قال: لا، فقال: أمهلني إلى أن يكون) وسأل رجل مالك بن أنس عن رجل شرب في الصلاة ناسياً؟ فقال: ولم لم يأكل؟ ثم قال: حدثنا الزهري عن علي بن حسين أن النبي وَّر قال: ((إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)). (خطابي). ٤٤ ١٩ - كتاب العلم (٨ - ١٠) باب (٣٦٥٧ - ٣٦٥٩) حدیث قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَّله: ((مَنْ أَفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْم كَانَ إِثْمُهُ عَلى مَنْ أَفْتَاهُ)) زاد سليمان المهري في حديثه: ((ومَنْ أَشَارَ عَلى أَخِيه بأمْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الرشْدَ في غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ)) وهذا لفظ سليمان(١). ٩ ٩ - باب كراهية منع العلم ٣٦٥٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه (مَنْ سُئِلَ (٢) عَنْ عِلْمِ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ الله بِلِجَامٍ مِنْ نَارِ يَوْمَ القِيَامَةِ)) (٣). ١٠ ١٠ - باب فضل نشر العلم ٣٦٥٩ - حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، (١) وأخرجه ابن ماجه في المقدمة حديث ٥٣ باب اجتناب الرأي والقياس مقتصراً على الفصل الأول بنحوه. (٢) قال الشيخ: الممسك عن الكلام - ممثل بمن ألجم نفسه - كما يقال: التقي ملجم، وكقول الناس: كلم فلان فلاناً فاحتج عليه بحجة ألجمته، أي: أسكتته، والمعنى أن الملجم لسانه عن قول الحق والإخبار عن العلم والإظهار له، يعاقب في الآخرة بلجام من نار. وخرج هذا على معنى مشاكلة العقوبة الذنب، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الْرِّبَوْاْ لَ يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾ [البقرة: ٢٧٥]. قال: وهذا في العلم الذي يلزمه تعليمه إياه، ويتعين عليه فرضه، كمن رأى كافراً يريد الإسلام يقول: علموني، ما الإسلام، وما الدين؟ وكمن يرى رجلاً حديث العهد بالإسلام لا يحسن الصلاة - وقد حضر وقتها - يقول: علموني كيف أصلي؟ وكمن جاء مستفتياً في حلال أو حرام يقول: أفتوني وأرشدوني، فإنه يلزم في مثل هذه الأمور ألا يمنعوا الجواب عما سئلوا عنه من العلم، فمن فعل ذلك كان آثماً مستحقاً للوعيد والعقوبة، وليس كذلك الأمر في نوافل العلم التي لا ضرورة بالناس إلى معرفتها. وسئل الفضيل بن عياض عن قوله وّلجر: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم))؟ فقال: كل عمل كان عليك فرضاً، فطلب علمه عليك فرض، وما لم يكن العمل به عليك فرضاً، فليس طلب علمه عليك بواجب. (خطابي). (٣) وأخرجه الترمذي حديث ٢٦٥١، وابن ماجه حديث ٢٦١، وقال الترمذي: [حديث حسن]. ٤٥ ١٩ - كتاب العلم (١٠ - ١١) باب (٣٦٥٩ - ٣٦٦٢) حديث قال: قال رسول الله وَّهِ: (تَسْمَعُونَ ويُسْمَعُ منكمْ ويُسْمَعُ ممن سمعَ منكمْ)). ٣٦٦٠ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب، عن عبد الرحمن بن أَبان(١)، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، قال: سمعت رسول الله ◌َّه يقول: ((نَضَّرَ(٢) الله امرءاً سمعَ منَّا حديثاً فحفظه حتى يُبَلْغَهُ، فربّ حامل فقهٍ إِلى مَنْ هو أفقه منه، وربّ حامل فقهٍ ليسَ بفقيهٍ»(٣). ٣٦٦١ - حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل - يعني ابن سعد - عن النبي ◌َِّ قال: ((والله لأن يَهْدِيَ الله بهُداكَ رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)» (٤) . ١١ ١١ - باب الحديث عن بني إسرائيل ٣٦٦٢ - حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن (١) هو: أبان بن عثمان بن عفان. (٢) قال الشيخ: قوله: ((نضر الله)) معناه: الدعاء له بالنضارة وهي: النعمة والبهجة، يقال: بتخفيف الضاد وتثقيلها، وأجودهما: التخفيف. وفي قوله: ((رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)» دليل على كراهة اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه، لأنه إذا فعل ذلك فقد قطع طريق الاستنباط والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم، وفي ضمنه وجوب التفقه والحث على استنباط معاني الحديث، واستخراج المكنون من سره. (خطابي). (٣) وأخرجه الترمذي في العلم حديث ٢٦٥٨ باب الحث على تبليغ السماع. وقال: [حديث حسن]. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وأخرجه ابن ماجه - من حديث عباد الأنصاري عن زيد بن ثابت - في المقدمة حديث ٢٣٠ باب من بلغ علماً، وفي المناسك حديث ٣٥٠٦ باب الخطبة يوم النحر. (٤) وأخرجه البخاري في الجهاد (٥٨/٤) باب دعاء النبي ◌َّر إلى الإسلام إلخ، وأخرجه في مواضع أخر من صحيحه ولفظه: [فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم]، وفي فضائل الصحابة (٢٣/٥) باب فضائل علي ولفظه: [لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير من أن يكون لك حمر النعم]، وفي المغازي (١٧١/٥) باب غزوة خيبر، ومسلم في فضائل الصحابة حديث ٢٤٠٦ باب فضل علي. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وهذا القول قاله # لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه. وفي نسخة المنذري: [والله لأن يهدى بهداك رجل واحد خير لك من حمر النعم]. ٤٦ ١٩ - كتاب العلم (١١ - ١٢) باب (٣٦٦٢ - ٣٦٦٤) حديث عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((حدثوا عن بني إِسرائيل ولا حرَّجَ))(١). ٣٦٦٣ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حسان، عن عبد الله بن عمرو، قال: كان نبيُّ الله ◌َّ يحدثنا عن بني إِسرائيل حتى يصبح، ما يقوم إِلا إِلى عُظُم(٢) صلاة(٣). ١٢ ١٢ - باب في طلب العلم لغير الله تعالى ٣٦٦٤ - حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سُريج بن النعمان، حدثنا فُلَيح، عن أَبي طُوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر [الأنصاري]، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((من تعلم علماً مما يُبْتَغَى بِه وَجْهُ الله عز وجل، لا يتعلمه إلا ليصيب به عَرَضاً من الدنيا، لم يجد (١) قال الشيخ: ليس معناه إباحة الكذب في أخبار بني إسرائيل، ورفع الحرج عمن نقل عنهم الكذب، ولكن معناه: الرخصة في الحديث عنهم على معنى البلاغ، وإن لم يتحقق صحة ذلك بنقل الإسناد، وذلك لأنه أمر قد تعذر في أخبارهم لبعد المسافة وطول المدة، ووقوع الفترة بين زماني النبوة. وفيه دليل على أن الحديث لا يجوز عن النبي ◌َّ إلا بنقل الإسناد، والتثبت فيه. وقد روى الدراوردي هذا الحديث عن محمد بن عمرو بزيادة لفظة دل بها على صحة هذا المعنى، ليست في رواية علي بن مسهر الذي رواها أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، حدثوا عني، ولا تكذبوا علي)). ومعلوم أن الكذب على بني إسرائيل لا يجوز بحال، فإنما أراد بقوله: ((وحدثوا عني ولا تكذبوا علي)) أي تحرزوا من الكذب علي، بأن لا تحدثوا عني إلا بما يصح عندكم من جهة الإسناد الذي به يقع التحرز عن الكذب عليّ. (خطابي). (٢) عظم الشيء - بضم العين وسكون الظاء - أكثره ومعظمه، كأنه يريد أنه نَّ لا يقوم إلا لصلاة الفريضة . (٣) وأخرج البخاري من حديث أبي كبشة السلولي عن عبد الله بن عمرو أن النبي وَّ قال: ((بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)). أخرجه البخاري في الأنبياء باب رقم ٥٠، والترمذي حديث ٢٦٧١ في العلم باب الحديث عن بني إسرائيل. ٤٧ ١٩ - كتاب العلم (١٢ - ١٣) باب (٣٦٦٤ - ٣٦٦٦) حديث عَزْفَ الجنة يوم القيامة)) يعني ريحها(١). ١٣ ١٣ - باب في القَصص ٣٦٦٥ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا أبو مسهر، حدثني عباد بن عباد الخَوَّاص، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عمرو بن عبد الله السيباني، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: سمعت رسول الله وََّ يقول: ((لا يَقُصُّ إِلا أَمير أَو مأمور مُختالٌ)»(٢). ٣٦٦٦ - حدثنا مُسَدد، حدثنا جعفر بن سليمان، عن المعلى بن زياد، عن العلاء بن بشير [المزني]، عن أَبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين، وإِن بعضهم ليستتر ببعض من العُري، وقارئ يقرأ علينا، إِذ جاء رسول الله وَّل، فقام علينا، فلما قام رسول الله وَل سكت القارئ، فسلم، ثم قال: ((ما كنتم تصنعون))؟ قلنا: يا رسول الله، [إِنه] كان قارئ لنا يقرأ علينا، فكنا نستمع إلى كتاب الله، قال: فقال رسول الله وَله: «الحمد لله الذي جَعَلَ من أُمتي من أُمِرْتُ أَن أَصْبِرَ نفسي معهم))(٣)، قال: فجلس رسول الله بَّ وَسطَنَا ليعدل بنفسه فينا، ثم قال بيده هكذا، فتحلقوا، وبرزت (١) وأخرجه ابن ماجه في المقدمة حديث ٢٥٢. ونسبه المنذري للترمذي أيضاً. (٢) قال الشيخ: بلغني عن ابن شريح أنه كان يقول هذا في الخطبة، وكان الأمراء يتلون الخطب فيعظون الناس ويذكرون فيها، فأما المأمور: فهو من يقيمه الإمام خطيباً فيعظ الناس، ويقص علیھم. وأما المختال: فهو الذي نصب لذلك نفسه من غير أن يؤمر له، ويقصُّ على الناس طلباً للرياسة، فهو يرائي بذلك ويختال. وقد قيل: إن المتكلمين على الناس ثلاثة أصناف: مذكر وواعظ وقاص، فالمذكر: الذي يذكر الناس آلاء الله ونعماءه، ويبعثهم بها على الشكر له، والواعظ: يخوفهم بالله وينذرهم عقوبته فيردعهم به عن المعاصي. والقاص: هو الذي يروي لهم أخبار الماضين ويسرد عليهم القصص، فلا يؤمن أن يزيد فيها أو ينقص. والمذكر والواعظ مأمون عليهما هذا المعنى. (خطابي). (٣) يشير إلى قوله تعالى في سورة الكهف: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْهِ وَالْمَشِّ يُرِيدُونَ وَجْهَةٍ وَلَا تَعْدُ عَيْنَ عَنْهُمْ ﴾ . ٤٨ ١٩ - كتاب العلم (١٣) باب (٣٦٦٦ - ٣٦٦٨) حديث وجوهُهم له، قال: فما رأيت رسول الله وَ لّر عرف منهم أحداً غيري، فقال رسول الله وَلة: ((أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم وذاك خمسمائة سنة))(١). ٣٦٦٧ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثني عبد السلام - يعني ابن مطهر (أبو ظفر) - حدثنا موسى بن خلف العمى(٢)، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَّة: ((لأن أقْعُدَ مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغَدَاة حتى تطلع الشمس أحَبُّ إلي من أن أعتق أربعةً من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحَبُّ إلي من أن أعتق أربعة)). ٣٦٦٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، قال: قال لي رسول الله وَلٍّ : ((اقرأ عليَّ سورةَ النساء)) قال: قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: ((إِني أُحِبُ أن أسمعه من غيري)) قال: فقرأت عليه، حتى إذا انتهيت إلى قوله(٣): ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّ بِشَهِيدٍ﴾ الآية، فرفَعْتُ رأسي فإذا عيناه تَهْمُلانِ(٤). ((آخر كتاب العلم)) (١) وأخرج ابن ماجه حديث ٤١٢٢، والترمذي حديث ٢٣٥٤ - من حديث أبي هريرة - قال: قال رسول الله رَّر: ((يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، نصف يوم)) وقال الترمذي: [حسن صحيح]. وأخرج مسلم - من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفاً)). (٢) موسى بن خلف العمي: أبو خلف البصري، استشهد به البخاري، وأثنى عليه غير واحد من المتقدمين، وتكلم فيه ابن حبان البستي. (من تعليق الشيخ محيي الدين عبد الحميد). (٣) [الآية: ٤١ من سورة النساء]. (٤) وأخرجه البخاري في فضائل القرآن باب البكاء عند قراءة القرآن، وباب من أحب أن يسمع القرآن من غيره، وباب قول المقرئ للقارئ: حسبك، ومسلم في صلاة المسافرين حديث ٨٠٠ باب فضل استماع القرآن، والترمذي في تفسير القرآن حديث ٣٠٢٧ باب ومن سورة النساء. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ويقال ـ همل الدمع والمطر همولاً - من باب قعد، وذكر بعضهم أن بابه حبس وقعد، ومعناه: فاض ماؤهما وسال. (من تعليق الشيخ محيي الدين عبد الحميد). ٤٩ ٢٠ - كتاب الأشربة ويشتمل على اثنين وعشرين باباً ويشتمل على سبعة وستين حديثاً ٥١ ٢٠ - كتاب الأشربة (١) باب (٣٦٦٩) حديث .3 - 2 ٢٠ - كتاب الأشربة ١ - باب [في] تحريم الخمر ٣٦٦٩ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أَبو حيان، حدثني الشّعبي، عن ابن عمر، عن عمر، قال: نزل تحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة أشياء: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمرُ ما خامر العقل(١)، وثلاثٌ وَدِدْتُ أَن رسول الله تََّ لم يفارقنا حتى يعهد إلينا فيهن عهداً ننتهي إِليه: الجدُّ، والكلالَة، وأَبواب من أبواب الربا(٢). (١) قال الشيخ: فيه البيان الواضح أن قول من زعم - من أهل الكلام - أن الخمر إنما هو عصير العنب النيئ الشديد منه، وأن ما عدا ذلك فليس بخمر، باطل. وفيه دليل على فساد قول من زعم أن لا خمر إلا من العنب والزبيب والتمر، ألا ترى أن عمر رضي الله عنه أخبر أن الخمر حرمت يوم حرمت وهي تتخذ من الحنطة والشعير والعسل، كما أخبر أنها كانت تتخذ من العنب والتمر وكانوا يسمونها كلها خمراً، ثم ألحق عمر رضي الله عنه بها كل ما خامر العقل من شراب، وجعله خمراً، إذ كان في معناها لملابسته العقل ومخامرته إياه، وفيه: إثبات القياس وإلحاق حكم الشيء بنظيره. وفيه دليل على جواز إحداث الاسم للشيء من طريق الاشتقاق بعد أن لم يكن. (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري (١٣٧/٧) في الأشربة باب الخمر ما خامر العقل من الشراب، وباب الخمر من العنب، وفي التفسير (٦٧/٦) تفسير سورة المائدة باب إنما الخمر والميسر الخ .. ومسلم في التفسير حديث ٣٠٣٢ باب نزول تحريم الخمر، والنسائي في الأشربة حديث ٥٥٨١ باب ذكر أنواع الأشياء التي كانت منها الخمر حين نزل تحريمها، ونسبه المنذري للترمذي أيضاً. ٥٣ ٢٠ - كتاب الأشربة (١) باب (٣٦٧٠ - ٣٦٧٢) حديث ٣٦٧٠ - حدثنا عباد بن موسى الخُتلي، أَخبرنا إسماعيل - يعني ابن جعفر - عن إِسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو، عن عمر بن الخطاب قال: لما نزل تحريم الخمر قال عمر: اللهم بيِّن لنا في الخمر بياناً شِفَاء، فنزلت الآية التي في البقرة: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾(١) الآية، قال: فدُعِيَ عمر، فقرئت عليه، قال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شفاء، فنزلت الآية التي في النساء: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ أَلْضَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾(٢) فكان منادي رسول الله وَّرَ إِذا أُقيمت الصلاة ينادِي: أَلا لا يَقْرَبَنَّ الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شِفَاء، فنزلت هذه الآية: ﴿فَهَلْ أَنْثُم ◌ُنَهُونَ﴾(٣) قال عمر: انتهينا (٤). ٣٦٧١ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أَن رجلاً من الأنصار دعاهُ وعبد الرحمن بن عوف، فسقاهما قبل أن تحرم الخمر، فأمّهُمْ علي في المغرب فقرأ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ فَخَلَطَ فيها، فنزلت(٥) ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾(٦) . ٣٦٧٢ - حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثنا علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾(٧) و﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِّرِ قُلْ فِيهِمَآ إِنْمُ (١) [الآية: ٢١٩ من سورة البقرة]. (٢) [الآية: ٤٣ من سورة النساء]. (٣) [الآية: ٩١ من سورة المائدة]. (٤) وأخرجه النسائي في الأشربة حديث ٥٥٤٢ باب تحريم الخمر، والترمذي في التفسير حديث ٣٠٥٣ تفسير سورة المائدة. (٥) [الآية: ٤٣ من سورة النساء]. (٦) وأخرجه الترمذي في التفسير حديث ٣٠٤٩ باب ومن سورة النساء، وقال: [حسن غريب صحيح]، وأخرجه أيضاً النسائي. (٧) [الآية: ٤٣ من سورة النساء]. ٥٤ ٢٠ - كتاب الأشربة (١ - ٣) باب (٣٦٧٢ - ٣٦٧٥) حديث كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾(١) نسختهما التي في المائدة ﴿إِنَّمَا الْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾(٢) الآية. ٣٦٧٣ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: كنت ساقي القوم حيث حُرمت الخمرُ في منزلٍ أَبي طَلْحَةَ، وما شرابُنا يومئذٍ إِلا الفَضِيخُ (٣)، فدخل علينا رجلٌ، فقال: إِن الخمر قد حرمت، ونادى منادي رسول الله وَّة، فقلنا: هذا منادي رسول الله مَله ٢ ٢ - باب العنب يعصر للخمر ٣٦٧٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، عن عبد العزيز بن عمر، عن أبي علقمة مولاهم وعبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، أنهما سمعا ابن عمر يقول: قال رسول الله وَله: «لَعَن الله الخمر وشاربها وساقِيَها وبائعَها [ومبتاعَها] وعاصِرَها ومعتصِرَها وحامِلَها والمحمولَةَ إِليه)) (٤). ٣ ٣ - باب [ما جاء] في الخمر تُخَلل ٣٦٧٥ - حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن السُّدِّي، عن أَبي هريرة، عن أنس بن مالك، أَن أَبا طلحة سأل النبي بَّه عن أَيتام وَرِثوا خمراً(٥)، قال: (١) [الآية: ٢١٩ من سورة البقرة]. (٢) [الآية: ٩٠ من سورة المائدة]. (٣) الفضيخ - بفتح الفاء وكسر الضاد - شراب يتخذ من البسر المفضوخ، أي: المكسور. (٤) وأخرجه ابن ماجه في الأشربة حديث ٣٣٨٠ باب لعنت الخمر على عشرة أوجه. (٥) قال الشيخ: في هذا بيان واضح أن معالجة الخمر حتى تصير خلاً غير جائز، ولو كان إلى ذلك سبيل لكان مال اليتيم أولى الأموال به لما يجب من حفظه وتثميره والحيطة عليه، وقد كان (نهى رسول الله وَّر عن إضاعة المال). وفي إراقته إضاعته، فعلم بذلك أن معالجته لا تطهره، ولا ترده إلى المالية بحال، وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإليه ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل، وكره ذلك سفيان وابن المبارك. وقال مالك: لا أحب لمسلم ورث خمراً أن يحبسها يخللها، ولكن إن فسدت خمر حتى تصير خلاً لم أرَ بأكله بأساً. وقيل لابن المبارك: كيف يتخذ الخل بأن لا يأثم الرجل؟ قال: انظر خلاً نقياً فصب عليه= ٥٥ ٢٠ - كتاب الأشربة (٣ - ٤) باب (٣٦٧٥ - ٣٦٧٧) حديث ((أَهْرِقُها)) قال: أَفلا أجعلها خلاًّ؟ قال: ((لا))(١). ٤ - باب الخمر، مما هي؟ ٤ ٣٦٧٦ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إِسرائيل، عن إِبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله وَثّر: ((إِنَّ من العِنَبِ خمراً، وإِن من التَمرِ خمراً (٢) وإِن من العسلِ خمراً، وإِن من البُرِّ خمراً، وإِن من الشعير خمراً»(٣). ٣٦٧٧ - حدثنا مالك بن عبد الواحد [أَبو غسَّان]، حدثنا معتمر، قال: قدر ما لا يغلبه العصير، فإن غلبه العصير لم يغل. وقال أحمد نحواً من ذلك، وقال: ما = يعجبني أن يكون في بيت الرجل المسلم خمر، ولكن يصب على العصير من الخل حتى يتغير، ورخص في تخليل الخمر ومعالجتها: عطاء بن أبي رباح وعمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب أبو حنيفة، وشبهه بعضهم بدباغ جلد الميتة، وقال: هو محرم يستباح بالعلاج ويستصلح له، فكذلك الخمر، وهذا غير مشبه لذلك، وإنما يجوز القياس مع عدم النص، وههنا نص من السنة، وقد منع منه، وفي الدباغ نص سنة رخص فيه ودعا إليه، فالواجب علينا متابعة كل منهما وترك قياس أحدهما على الآخر. وقد فرق العلماء في الحكم بين أشياء تتغير بذاتها وبين ما يصير منها إلى التغير بفعل فاعل، كالرجل يموت حتف أنفه فيرثه ابنه، ولو قتله الابن لم يرثه. وقد حرم الله صيد الحرم في الحرم فلو خرج الصيد فأخذ في الحل جاز أكله، ولو أخرجه مخرج فذبحه خارج الحرم لم يحل. (خطابي). (١) وأخرجه مسلم في الأشربة حديث ١٩٨٣، والترمذي في البيوع حديث ١٢٩٤ باب النهي عن أن يتخذ الخمر خلاً. (٢) قال الشيخ: فيه تصريح من النبي ◌َّ بما قاله عمر رضي الله عنه وأخبر عنه في الحديث الأول من كون الخمر من هذه الأشياء، وليس معناه أن الخمر لا يكون إلا من هذه الخمسة بأعيانها، وإنما جرى ذكرها خصوصاً لكونها معهودة في ذلك الزمان، فكل ما كان في معناها من ذرة وسلت ولب وثمرة وعصارة شجرة، فحكمه حكمها، كما قلناه في الربا، ورددنا إلى الأشياء الأربعة المذكورة في الخبر كل ما كان في معناها من غير المذكور فيه. (خطابي). (٣) وأخرجه الترمذي في الأشربة حديث ١٨٧٣ باب الحبوب التي يتخذ منها الخمر. وقال: [حديث غريب]، وابن ماجه في الأشربة حديث ٣٣٧٩ باب ما يكون منه الخمر. وأخرجه النسائي أيضاً كما في مختصر المنذري. ٥٦ ٢٠ - كتاب الأشربة (٤ - ٥) باب (٣٦٧٧ - ٣٦٧٩) حديث قرأت على الفضيل [بن مَيْسَرَة]، عن أَبي حريز، أَن عامراً حدثه، أَن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله رََّ يقول: ((إِن الخمر من العصيرِ، والزبيبِ، والتمرٍ، والحنطةِ، والشعيرِ، والذرةِ، وإِني أنهاكم عن كل مسكرٍ)). ٣٦٧٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثني يحيى، عن أَبي كثير، عن أبي هريرة، أَن رسولَ اللهِ وَّرَ قال(١): ((الخمرُ من هاتين الشجرتين: النخلة، والعِنَبَةِ))(٢). [قال أبو داود: اسم أَبي كثير الغُبَري يزيد بن عبد الرحمن بن غُفَيلة السَّخمي، وقال بعضهم: أذينة، والصواب غفيلة]. ٥ - باب النهي عن المسكر ٣٦٧٩ - حدثنا سليمان بن داود ومحمد بن عيسى في آخرين، قالوا: حدثنا حماد - يعني ابن زيد - عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَ له: ((كلُّ مسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مسكرٍ حرامٌ(٣)، ومن ماتَ وهو يشرب الخمرَ (١) قال الشيخ: هذا غير مخالف لما تقدم ذكره من حديث النعمان بن بشير، وإنما وجهه ومعناه: أن معظم ما يتخذ من الخمر إنما هو من النخلة والعنب، وإن كانت الخمر قد تتخذ أيضاً من غيرهما، وإنما هو من باب التأكيد لتحريم ما يتخذ من هاتين الشجرتين لضراوته وشدة سورته، وهذا كما يقال: الشبع في اللحم، والدّفْءُ في الوبر، ونحو ذلك من الكلام، وليس فيه نفي الشبع عن غير اللحم، ولا نفي الدفء عن غير الوبر، ولكن فيه من التوكيد لأمرهما، والتقديم لهما على غيرهما في نفس ذلك المعنى، والله أعلم. (خطابي). (٢) وأخرجه مسلم في الأشربة حديث ١٩٨٥ باب أن جميع ما ينبذ الخ، والترمذي في الأشربة حديث ١٨٧٦ باب الحبوب التي يتخذ منها الخمر، وابن ماجه في الأشربة ٣٣٧٨ باب ما يكون منه الخمر، والنسائي في الأشربة حديث ٥٥٧٥ باب ومن ثمرات النخيل. (٣) قال الشيخ: قوله: ((كل مسكر خمر)) يتأول على وجهين: أحدهما: أن الخمر اسم لكل ما وجد فيه السكر من الأشربة كلها، ومن ذهب إلى هذا زعم أن للشريعة أن تحدث الأسماء بعد أن لم تكن. كما لها أن تضع الأحكام بعد أن لم تكن. والوجه الآخر: أن يكون معناه: أنه كالخمر في الحرمة، ووجوب الحد على شاربه، وإن لم يكن عين الخمر، وإنما أُلحق بالخمر حكماً إذ كان في معناها. وهذا كما جعل النباش في حكم السارق، والمتلوط في حكم الزاني، وإن كان كل واحد منهما يختص في اللغة باسم غير الزنى وغير السرقة. = ٥٧ ٢٠ - كتاب الأشربة (٥) باب (٣٦٧٩ - ٣٦٨١) حديث يُدْمنُها لم يَشْرَبْها في الآخرة))(١). ٣٦٨٠ - حدثنا محمد بن رافع النيسابوري، حدثنا إبراهيم بن عمر الصنعاني، قال: سمعت النعمان [بن بشير] يقول: عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي ◌ََّ قال: ((كل مُخَمِّرٍ خمرٌ، وكل مسكرٍ حرامٌ، ومن شَرِبَ مسكراً بُخِسَتْ صلاته أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعةَ كان حقاً على الله أَن يَسْقيه من طينة الخبال)) قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: ((صديدُ أَهلِ النارِ، ومن سقاهُ صغيراً لا يَعْرِفُ حلالَه من حرامِهِ، كان حقاً على الله أَن يسقيه من طينة الخبال))(٢). ٣٦٨١ - حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل - يعني ابن جعفر - عن داود بن بكر بن أبي الفُرات، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ◌َالية(٣): وقوله: ((من مات وهو يشرب الخمر يدمنها)) فإن مدمن الخمر هو الذي يتخذها ويعاقرها، = وقال النضر بن شميل: من شرب الخمر إذا وجدها فهو مدمن للخمر وإن لم يتخذها. وقوله: ((لم يشربها في الآخرة)) معناه: لم يدخل الجنة، لأن شراب أهل الجنة خمر، إلا أنه لا غول فيها ولا نزف. (خطابي). (١) وأخرجه مسلم في الأشربة حديث ٢٠٠٣ باب بيان أن كل مسكر خمر، والترمذي في الأشربة حديث ١٨٦٢ باب في شارب الخمر، والنسائي في الأشربة حديث ٥٥٨٩ باب تحريم كل شراب مسكر مختصراً. (٢) وأخرج - نحوه عن ابن عمر - الترمذي حديث ١٨٦٣، وابن ماجه حديث ٣٣٧٧. (٣) قال الشيخ: هذا أوضح البيان أن الحرمة شاملة لأجزاء المسكر، وأن قليله ككثيره في الحرمة. (والإسكار) في هذا الحديث: وإن كان مضافاً إلى كثيره، فإن قليله مسكر على سبيل التعاون، كالزعفران يطرح اليسير منه في الماء، فلا يصبغه حتى إذا أمدَّ بجزء بعد جزء منه، فإذا كثر ظهر لونه، وكان الصبغ والتلوين مضافاً إلى جميع أجزائه على سبيل التعاون. وتأوله بعضهم تأولاً فاسداً فقال: إنما وقعت الإشارة بقوله: ((فقليله حرام)) إلى الشربة الآخرة، أو إلى الجرعة التي يحدث السكر عقب شربها لأن الفعل إنما يضاف إلى سببه، وسبب السكر هو الشربة الآخرة التي حدث السكر على أثرها، لأن ما تقدمها منه حين السكر معدوم. قلت: وهذا تأويل فاسد، إذ كان مستحيلاً في العقول وشهادات المعارف: أن يعجز كثير الشيء عما يقدر عليه قليله. ولو كان الأمر على ما زعموه لكان لقائل أن يقول: إن الله= ٥٨ ٢٠ - كتاب الأشربة (٥) باب (٣٦٨١ - ٣٦٨٣) حديث «ما أَسكر كثيره فقليله حرام))(١). ٣٦٨٢ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سُئل رسول الله وَل عن الْبِثْع (٢)، فقال: ((كل شرابٍ أَسكرَ فهو حرام))(٣). [قال أَبو داود]: قرأت على يزيد بن عبد ربه الجُرْجُسِيِّ: حدثكم محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري بهذا الحديث، بإسناده، زاد: والبتع نبيذ العسل، كان أهل اليمن يشربونه. قال أبو داود: سمعت أَحمد بن حنبل يقول: لا إِله إِلا الله، ما كان أَثبته، ما كان فيهم مثله، يعني في أهل حمص، يعني الجرجسي. ٣٦٨٣ - حدثنا هناد [بن السرى]، حدثنا عبدة، عن محمد - يعني ابن إِسحاق -، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن دَيْلَم الحميري، قال: سألت رسول الله وَله، فقلت: يا رسول الله، إِنا بأرض باردةٍ حرم علينا شيئاً لم يجعل لنا طريقاً إلى معرفة عينه، لأن الشارب لا يعلم متى يقع السكر به، ومن أي أجزاء الشراب يحدث فيه؟ وهذا فاسد لا وجه له، ولو توهمنا الجزء الآخر مشروباً مفرداً عن غيره غير مضاف ولا مجموع إلى ما تقدمها. لم يتوهم وجود السكر فيه حين انضم إلى سائر الأجزاء. توهمنا وجوده فعلمنا أن السكر إنما حصل بمجموع أجزائه، والله أعلم. (خطابي). (١) وأخرجه الترمذي في الأشربة حديث ١٨٦٦ باب ما أسكر كثيره فقليله حرام، وابن ماجه في الأشربة حديث ٣٣٩٣ باب ما أسكر كثيره فقليله حرام، وقال الترمذي: [حسن غريب من حديث جابر]. (٢) قال الشيخ: (البتع) شراب يتخذ من العسل، وفي هذا إبطال كل تأول يتأوله أصحاب تحليل الأنبذة في أنواعها كلها، وإفساد قول من زعم أن القليل من المسكر مباح، وذلك أنه سئل عن نوع واحد من الأنبذة، فأجاب عنه بتحريم الجنس، فدخل فيه القليل والكثير منها. ولو كان هناك تفصيل في شيء من أنواعه ومقاديره لذكره ولم يبهمه، والله أعلم. (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري (٧/ ١٣٧) في الأشربة باب الخمر من البتع وهو العسل، ومسلم في الأشربة حديث ٢٠٠١ باب كل مسكر خمر، والترمذي في الأشربة حديث ١٨٦٤ باب كل مسكر حرام، والنسائي في الأشربة حديث ٥٥٩٧ باب تحريم كل شراب أسكر، وابن ماجه في الأشربة حديث ٣٣٨٦ باب كل مسكر حرام. ٥٩ ٢٠ - كتاب الأشربة (٥) باب (٣٦٨٣ - ٣٦٨٦) حديث نُعالج فيها عملاً شديداً، وإِنا نَتَّخِذُ شراباً من هذا القَمْحِ نتَقَوَّى به على أَعمالنا وعلى برد بلادنا، قال: ((هل يسكر))؟ قلت: نعم، قال: ((فاجتنبوه)) قال: قلت: فإن الناس غير تاركيه، قال: ((فإن لم يتركوه فقاتلوهم)). ٣٦٨٤ - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن عاصم بن كليب، عن أَبي بُردة، عن أَبي موسى، قال: سألت النبي ◌َ لّ عن شرابٍ من العسل، فقال: ((ذاك البِتْعُ)) قلت: وينتبذ من الشعير والذرة، فقال: ((ذلك المِزْرُ)) ثم قال: ((أَخبر قومك أن كل مسكر حرام)(١) . ٣٦٨٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الوليد بن عبدة، عن عبد الله بن عمرو (٢)، أَن نبي الله وَُّ نَهَى عن الخمر والميسر(٣) والكُوبة والغُبَيْرَاء، وقال: ((كل مسكر حرام)). [قال أبو داود: قال ابن سلام أبو عبيد: الغبيراء: السكركة تعمل من الذرة، شراب يعمله الحبشة]. ٣٦٨٦ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أَبو شهاب عبد ربه بن نافع، عن الحسن بن عمرو الفُقَيْمي، عن الحكم بن عتيبة، عن شَهْر بن حَوْشب، عن أم سلمة، قالت: نهى رسول الله وَّر عن كل مسكر ومُفَتٍَّ(٤). (١) وأخرجه البخاري في الأحكام (٨٨/٩) باب أمر الوالي إذا وجه أميرين أن يتطاوعا، ومسلم في الأشربة حديث ١٧٣٣ باب كل مسكر خمر - بنحوه - وأخرجه النسائي نحوه حديث ٥٦٠٦. (٢) قال المنذري: وقع في رواية الهاشمي: [عبد الله بن عمر]. والذي وقع في رواية ابن العبد عن أبي داود: [عبد الله بن عمرو]. وهو الصواب. (٣) قال الشيخ: (الميسر) القمار، (والكوبة) يفسر بالطبل، ويقال: هو النرد، ويدخل في معناه: كل وتر ومزهر، في نحو ذلك من الملاهي والغناء. قال أبو عبيد (الغبيرا): هو السُكْرَكَة، يعمل من الذرة شراب يصنعه الحبشة. وفي قوله: ((كل مسكر حرام)) دليل على تحريم الوضوء بالنبيذ المسكر. (خطابي). (٤) قال الشيخ (المفتر) كل شراب يورث الفتور والخدر في الأطراف، وهو مقدمة السكر، نهى عن شربه لئلا يكون ذريعة إلى السكر، والله أعلم. (خطابي). ٦٠