Indexed OCR Text
Pages 301-320
١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣٨ - ٣٩) باب (٣٠٨٢ - ٣٠٨٣) حديث فَقَدِ اسْتَقَالَ هِجْرَتَه، وَمَن نَزَعَ صِغَارَ كافِرٍ مِنْ عُنُقِهِ فَجَعَلهُ في عنقِهِ فقدْ وَلّى الإِسْلام ظَهْرَهُ)) ١١، قال: فسمع مني خالد بن مَعدَان هذا الحديث، فقال لي: أَشبيب حدثك؟ قلت: نعم، قال: فإذا قدمت فسَلْه فليكتب إلي بالحديث، قال: فكتبه له، فلما قدمت سألني خالد بن مَعدَان القرطاس، فأعطيته، فلما قرأه ترك ما في يده من الأرضين حين سمع ذلك. قال أبو داود: هذا يزيد بن خُمَيْر الْيزَنيُّ، ليس هو صاحب شعبة. ٣٩ - باب في الأرض يحميها الإمام أَو الرجل ٣٩ ٣٠٨٣ - حدثنا ابن السرح، أخبرنا ابن وهب، أَخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصَّغْبِ بن جَثَّامة أَن رسول الله رٌَّ قال: ((لا حِمَی وقال عامة أهل العلم: العشر عليه واجب فيما أخرجته الأرض من حب إذا بلغ خمسة = أوساق. والخراج عند الشافعي على وجهين: أحدهما جزية والآخر بمعنى الكراء والأجرة. فإذا فتحت الأرض صلحاً على أن أرضها لأهلها فما وضع عليها من خراج فمجراها مجرى الجزية التي تؤخذ من رؤوسهم، فمن أسلم منهم سقط ما عليه من الخراج كما يسقط ما على رقبته من الجزية ولزمه العشر فيما أخرجت أرضه وإن كان الفتح إنما وقع على أن الأرض للمسلمين ويؤدي في كل سنة عنها شيئاً، فالأرض للمسلمين، وما يؤخذ منهم عنها فهو أجرة الأرض، فسواء من أسلم منهم أو أقام على كفره فعليه أداء ما اشترط عليه، ومن باع منهم شيئاً من تلك الأرضين فبيعه باطل لأنه باع ما لا يملك. وهذا سبيل أرض السواد عنده. (خطابي). (١) قال المنذري: في إسناده: بقية بن الوليد، وفيه مقال. (٢) قلت: قوله: ((لا حمى إلا لله ولرسوله)) يريد: لا حمى إلا على معنى ما أباحه رسول الله * وعلى الوجه الذي حماه، وفيه إبطال ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من ذلك، وكان الرجل العزيز منهم إذا انتجع بلداً مخصّباً أوفى بكلب على جبل أو على نَشْزِ من الأرض ثم استعوى الكلب ووقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء فحيث انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه ومنع الناس منه. فأما ما حماه رسول الله (5* لمهازيل إبل الصدقة ولِضَغْفى الخيل كالنقيع - وهو مكان معروف، مستنقع للمياه ينبت فيه الكلأ - وقد يقال: إنه مكان ليس بحد واسع يضيق بمثله على المسلمين المرعى فهو مباح، وللأئمة أن يفعلوا ذلك على النظر ما لم يضق منه على= ٣٠١ ١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣٩ - ٤٠) باب (٣٠٨٣ - ٣٠٨٥) حديث إِلا الله ولرسُولِه))(١). قال ابن شهاب: وبلغني أَن رسول الله بَّهِ حَمَى النَّقِيعَ. ٣٠٨٤ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس، عن الصَّعبِ بن جثّامة أَن النبي ◌َّ حَمَى النقيع، وقال: ((لا حِمَى إِلا لله عز وجل))(٢). ٤٠ - باب ما جاء في الركاز [وما فيه] ٤٠ ٣٠٨٥ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، سمع أبا هريرة يحدث، أَن النبي ◌َّ قال: ((في الرُّكازِ(٣) = العامة المرعى، وهذا الكلام الذي سقته معنى كلام الشافعي في بعض كتبه. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في الجهاد وفي الشرب (١٤٨/٣) وفيه: (وأن عمر حمى السَّرَف والرَّبذة)، وفي نسخة [حمى الشّرَف] والشرف: بالشين المفتوحة والراء المفتوحة، والسَّرِف: بفتح السين وكسر الراء. والنقيع - بفتح النون - موضع قريب من المدينة، كان يستنقع فيه الماء: أي يجمع. (٢) قال المنذري: وأخرجه النسائي، ولم يذكر النقيع. (٣) قلت: (الركاز) على وجهين: فالمال الذي يوجد مدفوناً لا يعلم له مالك: ركاز، لأن صاحبه قد كان ركزه في الأرض أي أثبته فيها . والوجه الثاني من الركاز: عروق الذهب والفضة، فتستخرج بالعلاج ركزها الله في الأرض ركزاً، والعرب تقول أركز المعدن إذا نال الركاز. والحديث إنما جاء في النوع الأول منهما وهو الكنز الجاهلي على ما فسره الحسن، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة نيله، والأصل أن ما خفت مؤونته كثر مقدار الواجب فيه، وما كثرت مؤونته قل مقدار الواجب فيه، كالعشر فيما سقي بالأنهار، ونصف العشر فيما سقي بالدواليب. واختلفوا في مصرف الركاز، فقال أبو حنيفة: يصرف مصرف الفيء، وقال الشافعي: يصرف مصرف الصدقات، واحتجوا لأبي حنيفة بأنه: مال مأخوذ من أيدي المشركين، واحتجوا للشافعي بأنه: مال مستفاد من الأرض كالزرع، وبأن الفيء يكون أربعة أخماسه للمقاتلة، وهذا المال يختص به الواجد له كمال الصدقة. (خطابي). ٣٠٢ ١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٤٠ - ٤١) باب (٣٠٨٥ - ٣٠٨٨) حديث الخُمْسُ)(١). (١) ٣٠٨٦ - حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا عباد بن العوام، عن هشام، عن الحسن، قال: الركاز: الكنز العادِيّ . ٣٠٨٧ - حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا ابن أبي فُدَيك، حدثنا الزمعي، عن عمته قُرَيبةَ بنت عبد الله بن وهب، عن أمها كريمة بنت المقداد، عن ضُبَاعَةً بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، أنها أَخبرتها قالت: ذهب المقداد لحاجته ببقيع الْخَبخَبةِ فإذا جُرَذْ يُخْرِجُ من جُخر ديناراً، ثم لم يزل يخرج ديناراً ديناراً، حتى أخرج سبعة عشر ديناراً، ثم أخرج خرقة حمراء - يعني فيها دينار - فكانت ثمانية عشر ديناراً، فذهب بها إِلى النبي ◌َّةٌ، فأخبره، وقال له: خُذْ صدقتها، فقال له النبي ◌َُّ: ((هَلْ هَوَيْتَ إِلى الجُخْرِ))؟ قال: لا، فقال [له] رسول الله وَّ: ((بَارَكَ الله لك فيها)) ٤١ ٤١ - باب نبش القبور العادية [يكون فيها المال] ٣٠٨٨ - حدثنا يحيى بن معين، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أَبي، سمعت محمد بن إسحاق يحدث، عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي (١) وأخرجه البخاري (١٦٠/٢) في الزكاة باب في الركاز الخمس وفي الديات، ومسلم في الحدود حديث ١٧١٠، والترمذي في الأحكام حديث ١٣٧٧ باب العجماء جرحها جبار وفي الزكاة حديث ٦٤٢ باب العجماء جرحها جبار، وفي الركاز الخمس، والنسائي في الزكاة، وابن ماجه في الديات حديث ٢٦٧٣ باب الجبار. ونسبه الذخائر لابن ماجه أيضاً في الأحكام، وأخرجه مالك في العقول، أخرجه هؤلاء مختصراً ومطولاً. العاديّ: القديم، وكأنه منسوب إلى عاد لقدمها، وهم يقولون لكل قديم: عادي. (٢) قوله: ((هل أهويت للجُخر)) يدل على أنه لو أخذها من الجُحر لكان ركازاً يجب فيه (٣) الخمس. وقوله: ((بارك الله لك فيها)) لا يدل على أنه جعلها له في الحال، ولكنه محمول على بيان الأمر في اللقطة التي إذا عرفت سنة فلم تعرف كانت لآخذها. (خطابي). (٤) وأخرجه ابن ماجه في اللقطة حديث ٢٥٠٨ باب التقاط ما أخرج الجرذ، وبقيع الخبخبة - بفتح الخاءين - موضع بنواحي المدينة. ٣٠٣ ١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٤١) باب (٣٠٨٨) حديث بجير، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله وَ ل يقول - حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر - فقال رسول الله مَّل: ((هذا قَبْرُ أَبي رِغَالٍ (١)، وكانَ بهذا الحرم يَدْفَعُ عنه، فَلَما خرج أصابته النقمة التي أَصابت قومه بهذا المكان، فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذَهبٍ إِن أنتم نبشتم عنه أَصبتموه معه(٢) فابتدره الناس، فاستخرجوا الغصن. آخر كتاب الخراج والإمارة والفيء (١) أبو رغال - بكسر الراء، بزنة كتاب - هو أبو ثقيف، وكان من ثمود، وكان بالحرم يدفع عنه، فلما خرج عن الحرم أصابت أهل الحرم النقمة. وهذا هو الصواب. وأما قول الجوهري (كان دليلاً للحبشة حين توجهوا إلى مكة فمات في الطريق) وقول ابن سيده: (كان عبداً لشعيب، وكان عشاراً جائراً) فليس بصواب، ولعله أبو رغال آخر. (٢) قلت: هذا سبيله سبيل الركاز لأنه مال من دفن الجاهلية لا يعلم مالكه، وكان أبو رغال من بقية قوم عاد، أهلكهم الله فلم يبق لهم نسل ولا عقب فصار حكم ذلك المال حكم الركاز. وفيه دليل على جواز نبش قبور المشركين إذا كان فيه أرب أو نفع للمسلمين وأن ليست حرمتهم في ذلك كحرمة المسلمين. (خطابي). ٣٠٤ ١٥ - كتاب الجنائز ويشتمل على أربعة وثمانين باباً ويشتمل على ثلاثة وخمسين حديثاً ومائة حديث ٣٠٥ ١٥ - كتاب الجنائز (١) باب (٣٠٨٩) حدیث PA ١٥ - أول كتاب الجنائز ١ ١ - باب الأمراض المكفرة للذنوب ٣٠٨٩ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني رجل من أهل الشام يقال له أبوٍ منظور، عن عمه، قال: حدثني عمي، عن عامر الرام(١) أخي الخُضْر - قال أبو داود: قال النفيلي: هو الخُضْر ولكن كذا قال - قال: إِني لببلادنا إِذ رُفِعَتْ لنا راياتٌ وألوية، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هذا لواء رسول الله صَلٍّ، فأتيته وهو تحت شجرة قد بُسِطَ له كساء وهو جالس عليه، وقد اجتمع إليه أصحابه، فجلستِ إِليهم، فذكر رسول الله ◌َِّ الأسْقَام، فقال: ((إِنَّ المؤمنَ إِذا أَصابه السَّقَمُ ثم أَعفاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه، وموعظةً له فيما يَسْتَقْبل، وإن المنافق إِذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عَقَلَهُ أهله ثم أَرسلوه فلم يدرِ لِمَ عقلوه ولم يدر لم أرسلوه))؟ فقال رجل ممن حوله: يا رسول الله، وما الأسقام؟ والله ما مرضتُ قَطُ، فقال رسول الله ◌ِّ: ((قُمْ عَنّا فَلَسْتَ مِنَّ)) فبينا نحن عنده إِذ أقبل رجل عليه كساء وفي يده شيء قد التفّ عليه، فقال: يا رسول الله، إِني لما رأيتك أقبلت إِليك فمررت بغَيْضَةِ شجَرٍ فسمعت فيها أصوات فراخ طائر، فأخذتهن فوضعتهن (١) عامر الرام: يقال فيه الرامي. والخضر - بضم الخاء وسكون الضاد وآخره راء مهملة - وهو حي من محارب بن خصفة، قال ابن الكلبي: وإنما سموا الخضر لأنهم كانوا أدماً: أي سمراً. وقال أبو القاسم البغوي: عامر - أخو الخضر - كان يسكن البادية، وروى عن النبي ◌َ ل حديثاً، وذكر له هذا الحديث. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد). ٣٠٧ ١٥ - كتاب الجنائز (١ - ٢) باب (٣٠٨٩ - ٣٠٩١) حديث في كسائي، فجاءت أمهن فاستدارت على رأسي، فكشفتُ لها عنهن، فوقعت عليهن معهن، فلففتهن بكسائي، فهن أولاء معي، قال: ((ضَعْهُنَّ عَنْكَ)) فوضعتهن، وأبت أمهن إِلا لزومهن، فقال رسول الله وٌَّ لأصحابه: ((أَتَعْجَبُونَ لِرُخْم أمّ الأفرَاخِ ) فرَاخَها)»؟ قالوا: نعم يا رسول الله [َّهُ]، قال: ((فَوَالّذِي بَعَثَنِيَ بالحق للَّهُ أَرْحَمُ بعباده من أمّ الأفراخ بفراخها، ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن وأمُّهُن مَعَهُن) فرجع بهن. ٣٠٩٠ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وإِبراهيم بن مهديٍ المصيصي، المعنى: قالا: حدثنا أبو المليح، عن محمد بن خالد، قال أبو داود: قال إبراهيم بن مهدي: السلمي، عن أبيه، عن جده، وكانت له صحبة من رسول الله وََّ، قال: سمعت رسول الله وٌَّ يقول: ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ له من اللَّهِ مَنْزِلَةٌ لم يَبْلُغْهَا بعمله ابتلاه الله في جَسَدِهِ، أو في ماله، أو في وَلَدِهِ)) قال أبو داود: زاد ابن نفيل: ((ثم صَبِّرَه على ذلك)) ثم اتفقا ((حَتَّى يُبْلِغَهُ المنزلة التي سبقت له من الله تعالى)) (١) . ٢ - [باب إذا كان الرجل يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر] ١ ٣٠٩١ - حدثنا محمد بن عيسى ومسدد، المعنى، قالا: حدثنا هشيم، عن العوام بن حَوْشَب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن السَّكْسَكي، عن أَبي بُردة، عن أَبي موسى، قال: سمعت النبي ◌َّ غير مرة ولا مرتين يقول: ((إِذَا كانَ الْعَبْدُ يَعْمِلُ عملاً صالحاً فَشَغَلهُ عنه مرض أو سفر كتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحیح مقیم)) ). (١) رحم أم الفراخ - بضم الراء وسكون الحاء، أو ضمها - العطف والشفقة والرحمة. (٢) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي، ولذلك لم يذكره المنذري في مختصره، وقال المزي في الأطراف: [هذا الحديث في رواية ابن العبد وابن داسة ولم يذكره أبو القاسم]، والحديث أخرجه ابن منده وأبو نعيم، ورواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط. (من تعليق الشيخ عبد الحميد). (٣) وأخرجه البخاري (٤/ ٧٠) في الجهاد باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة. ٣٠٨ ١٥ - كتاب الجنائز (٣ - ٤) باب (٣٠٩٢ - ٣٠٩٤) حديث ١ ٣ - [باب عيادة النساء] ٣٠٩٢ - حدثنا سهل بن بكار، عن أبي عَوَانة، عن عبد الملك بن عمير، عن أم العلاء، قالت: عادني رسول الله وَّه وأنا مريضة، فقال: ((أبْشِري يَا أَمَّ العلاء، فَإِنَّ مَرَضَ المسْلِمَ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ خطاياهُ كما تذهب النارُ خَبَثَ الذَّهَبِ (١) وَالْفِضَّةِ»(١). ٣٠٩٣ - حدثنا مسدد، حدثنا یحیی /ح/، وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر - قال أبو داود: وهذا لفظ ابن بشار - عن أبي عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني لأعلم أشد آية في القرآن، قال: ((أَيَّةُ آيةٍ يا عائشة))؟ قالت: قول الله تعالى: ﴿مَن يَعْمَّلْ سُوءًا يُجْزَّ ◌ِهِ،﴾(٢) قال: ((أَما علمت يا عائشة أَنَّ المؤمن تُصِيبُهُ النَّكْبَة أَو الشَّوْكةُ فيُكافأُ بأسْوَإِ عمله، ومَنْ حُوسبَ عُذِّبَ)) قالت: أَليس الله يقول: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا (ج)(٣)؟ قال: ((ذاكُم العرضُ، يا عائشة مَنْ نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ))(٤). يَسِيرًا [قال أبو داود: وهذا لفظ ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبي مليكة]. ٤ - [باب في العيادة] ٣٠٩٤ - حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد، قال: خرج رسول الله وَّ*هل يعود عبد الله بن أبيّ في مرضه الذي مات فيه، فلما دخل عليه ١ (١) قال المنذري: [حديث حسن]، وأم العلاء، هذه أغفلها النمري وذكرها غيره، وهي عمة حكيم بن حزام، وكانت من المبايعات. (٢) [الآية: ١٢٣ من سورة النساء]. (٣) [الآية: ٨ من سورة الانشقاق]. (٤) وقد أخرج البخاري ومسلم في كتاب الجنة حديث ٢٨٧٦ باب إثبات الحساب ((أليس يقول الله)) وما بعده إلخ .. الحديث وقوله: ((عذب)) قال الهروي في معناه: أي من استقصى عليه فيه، يقال: (انتقشت منه جميع الحق) أي: استنطقته واستخرجته، ومنه نقش الشوكة أي: استخراجها. (من تعليق الشيخ عبد الحميد). ٣٠٩ ١٥ - كتاب الجنائز (٤ - ٥) باب (٣٠٩٤ - ٣٠٩٥) حديث عَرَفَ فيه الموت، قال: ((قَدْ كُنتُ أَنْهاكَ عَنْ حُبُ يَهُود)) قال: فقد أبغضهم سعد بن زرارة فَمَة؟ فلما مات أتاه ابنه فقال: يا رسول الله، إِن عبد الله بن أبي قد مات، فأعطني قميصك أُكفّنه فيه (١)، فنزع رسول الله مَلّ قميصه فأعطاه إياه(٢). ٢ ٥ - باب في عيادة الذمي ٣٠٩٥ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد [يعني ابن زيد]، عن (١) قلت: كان أبو سعيد بن الأعرابي يتأول ما كان من تكفين النبي صل عبد الله بن أبي بقميصه على وجهين، أحدهما: أن يكون أراد به تألف ابنه وإكرامه فقد كان مسلماً بريئاً من النفاق، والوجه الآخر: أن عبد الله بن أبي كان قد كسى العباس بن عبد المطلب قميصاً فأراد مائية أن يكافئه على ذلك لئلا يكون لمنافق عنده يد لم يجازه عليها. وحدثنا بهذه القصة ابن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمع جابر بن عبد الله يقول: كان العباس بن عبد المطلب بالمدينة فطلبت الأنصار له ثوباً يكسونه فلم يجدوا قميصاً يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أبي فكسوه إياه. وكان أيضاً حدثنا بالحديث الأول الذي رواه أبو داود زادنا فيه شيئاً لم يذكره أبو داود. وقال: حدثنا سعدان بن نصر حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو سمع جابر بن عبد الله قال: أتى رسول الله مَّله قبر عبد الله بن أبي بعدما أدخل حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه أو فخذيه فنفث عليه من ريقه وألبسه قميصه. قلت: عبد الله بن أبي منافق ظاهر النفاق أنزل الله تعالى في كفره ونفاقه آيات من القرآن تتلى، فاحتمل أن يكون من إنما فعل ذلك قبل أن ينزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلّ عَ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِوَةِ﴾ [التوبة: ٨٤]. واحتمل أن يكون معناه ما ذهب إليه ابن الأعرابي من التأويل - والله أعلم - وفي الحديث دليل على جواز التكفين بالقميص. وفيه دليل على جواز إخراج الميت من القبر بعد الدفن لعلة أو سبب. (خطابي). (٢) وقد أخرج البخاري في الجنائز وفي اللباس، والتفسير، ومسلم في اللباس وفي الفضائل وفي التوبة، والترمذي في التفسير حديث ٣٠٩٧ تفسير سورة التوبة، والنسائي في الجنائز حديث ١٩٠١ باب القميص في الكفن، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥٢٣ باب الصلاة على أهل القبلة - أخرج هؤلاء عن ابن عمر - (أن ابنه جاء إلى رسول الله بيلة فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه)، وأخرج البخاري (١١٢/٢) في الجنائز باب هل يخرج الميت من القبر عن جابر، ومسلم في المنافقين عن جابر أيضاً أنه قال: (أتى النبي ◌َّةٍ قبر عبد الله بن أبي فأخرجه من قبره، فوضعه على ركبته، ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه) - والله أعلم - وأخرجه أيضاً النسائي حديث ١٩٠٢. ٣١٠ ١٥ - كتاب الجنائز (٥ - ٧) باب (٣٠٩٥ - ٣٠٩٨) حديث ثابت، عن أنس، أن غلاماً من اليهود كان مَرِضَ، فأتاه النبي ◌َّ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: ((أسْلم)) فنظر إِلى أَبيه وهو عند رأسه فقال [له أبوه]: أَطع أبا القاسم، فأسلم، فقام النبي ◌َّ وهو يقول: ((الحَمْدُ لله الذي أنقذه بي من .(١) النار))(١). ٦ - [باب المشي في العيادة] ٣٠٩٦ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: كان النبي ◌َّ* يعودني ليس براكبٍ بغل ولا بِرْذَوْنٍ(٣) . ٢ ٣ ٧ - باب في فضل العيادة [على وضوء] ٣٠٩٧ - حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا الربيع بن روح بن خليد، حدثنا محمد بن خالد، حدثنا الفضل بن دَلْهَم الواسطي، عن ثابت البُنَاني، عن أنس [بن مالك]، قال: قال رسول الله وَّر: ((مَنْ تَوَضأ فأحسن الوضوء، وعَادَ أَخاهُ المُسْلِمَ مُخْتَسِباً بُوعِدَ من جَهَنَّم مَسِيرةَ سَبْعِينَ خريفاً» قلت: يا أَبا حمزة، وما الخريف؟ قال: العام. [قال أبو داود: والذي تفرد به البصريون منه العيادة وهو متوضئ]. ٣٠٩٨ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، عن علي، قال: ما مِنْ رجل يعود مريضاً مُمْسِياً إِلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يُصبح، وكان له خريف في الجنة، ومَنْ أَتَاهُ مُصْبِحاً (١) وأخرجه البخاري (٧/ ١٥٢) في المرضى باب عيادة المشرك. وفي (١١٨/٣) في الجنائز. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) وأخرجه البخاري، والترمذي في المناقب حديث ٣٨٥٠ باب مناقب جابر، وصححه. قال المنذري: وقد عاد ◌َّ سعد بن جابر راكباً على حمار، وقد جاء من حديث جابر أيضاً: قال: (أتاني النبي ◌َّ﴾ يعودني وأبو بكر، وهما ماشيان) فعيادة المريض راكباً وماشياً، كل ذلك سنة. ٣١١ ١٥ - كتاب الجنائز (٧ - ٨) باب (٣٠٩٨ - ٣١٠١) حديث خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يُمسي، وكان له خريف(١) في الجنة(٢) . ٣٠٩٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، عن النبي اَلتِ، بمعناه، لم يذكر الخريف(٣). قال أبو داود: رواه منصور عن الحكم، كما رواه شعبة. ٣١٠٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن أَبي جعفر عبد الله بن نافع، قال: وكان نافع غلام الحسن بن علي، قال: جاء أبو موسى إلى الحسن بن علي يعوده. قال أبو داود: وساق معنى حديث شعبة. قال أبو داود: أسند هذا عن علي عن النبي ◌َّ من غير وجه صحيح. ٨ - باب في العيادة مراراً ٤ ٣١٠١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما أُصيب سعدُ بن معاذٍ يَوْم الخندق رماه رجل في الأكحل، فضرب عليه رسول الله صَلّ خيمة في المسجد لِيعوده من قریب(٤). (١) قال أبو داود: أسند هذا عن علي من غير وجه صحيح عن النبي وم له. قوله: كان له خريف في الجنة أي: مخروف من ثمر الجنة، فعيل بمعنى: مفعول، وهذا كحديثه الآخر: عائد المريض على مخارف الجنة، والمعنى - والله أعلم - أنه بسعيه إلى عيادة المريض يستوجب الجنة ومخارفها. (خطابي). (٢) قال المنذري: هذا موقوف. (٣) وأخرجه ابن ماجه في الجنائز حديث ١٤٤٢ باب ثواب من عاد مريضاً. (٤) وأخرجه البخاري (١٤٣/٤) في المغازي باب مرجع النبي وقليل من الأحزاب، ومسلم في الجهاد حديث ١٧٦٩ باب جواز قتال من نقض العهد إلخ، والنسائي، والأكحل: عرق وسط الذراع. ٣١٢ ١٥ - كتاب الجنائز (٩ - ١١) باب (٣١٠٢ - ٣١٠٤) حديث ٩ - باب [في] العيادة من الرمد ٣١٠٢ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا حجاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أرقم، قال: عادني رسول الله وَّ من وَجَعٍ كان بعيني(١). ٦ ١٠ - باب الخروج من الطاعون ٣١٠٣ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس، قال: قال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله وَل يقول: ((إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تُقدِموا عليه(٢)، وإِذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه)) [يعني الطَّاعون](٣). ١١ - باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة ٣١٠٤ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا الجعيد. عن عائشة بنت سعد، أن أباها قال: اشتكيت بمكة، فجاءني النبي ◌َلّ يعودني، ووضع يَدَه على جبهتي، ثم مسح صدري وبطني، ثم قال: ((اللهم اشف سعداً، وأتمم له هجرتَهُ)) (٤) . ٧ (١) حديث زيد بن أرقم هذا حديث حسن، قاله المنذري. وذكر بعضهم عيادة المغمى عليه وقال: في هذا الحديث ردّ لما يعتقده عامة الناس أنه لا يجوز عندهم زيارة من مرض من عينيه، وزعموا أن ذلك لأنهم يرون في بيته ما لا يراه هو، قال: وحالة الإغماء أشد من حالة الرمد، وقد عاد النبي 1803 جابراً وهو مغمى عليه وبقي في داره حتى أفاق، وفعله وَّ هو الحجة. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد). (٢) قلت: في قوله: ((لا تقدموا عليه)) إثبات الحذر والنهي عن التعرض للتلف. وفي قوله: ((فلا تخرجوا فراراً منه)) إثبات التوكل والتسليم لأمر الله وقضائه، فأحد الأمرين: تأديب وتعليم، والآخر: تفويض وتسليم. (خطابي). (٣) وأخرجه مطولاً البخاري (١٦٨/٧) في الطب باب ما يذكر في الطاعون، وأخرجه مسلم في السلام حديث ٢٢١٨ باب الطاعون والطيرة. (٤) وأخرجه البخاري - أتم منه - في كتاب المرضى (١٥٢/٧) باب وضع اليد على المريض. ٣١٣ ١٥ - كتاب الجنائز (١١ - ١٣) باب (٣١٠٥ - ٣١٠٨) حديث ٣١٠٥ - حدثنا ابن كثير، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله مَّل: ((أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكّوا الْعاني)) قال سفيان: والعاني: الأسير(١). ٨ ١٢ - باب الدعاء للمريض عند العيادة ٣١٠٦ - حدثنا الربيع بن يحيى، حدثنا شعبة، حدثنا يزيد أبو خالد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي بَيٍ، قال: ((مَنْ عَادَ مَرِيضاً لم يحضر أَجلُه فقال عنده سبعَ مرار: أسأل الله العظيم ربَّ العرش العظيم أن يشفيك، إِلا عافاه الله من ذلك المرضٍ)) (٢). ٣١٠٧ - حدثنا يزيد بن خالد الرملي، حدثنا ابن وهب، عن حُيَيٍّ بن عبد الله، عن [أبي عبد الرحمن] الحُبُلْيِّ، عن ابن عمرو (٣)، قال: قال النبي ◌َّ: ((إِذا جاءَ الرَّجلُ يعودُ مريضاً فليقل: اللهم اشف عبدكَ ينكأ لكَ عَدُوًّا أو يمشي لك إِلى جنازةٍ)) (٤). [قال أبو داود: وقال ابن السرح: إِلى صلاة]. ٩ ١٣ - باب في كراهبة تمني الموت ٣١٠٨ .. حدثنا بشر بن هلال، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَالَ: ((لا يَدْعُوَنَّ أحدكم بالموت لضر نزل به، ولكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفّني (١) وأخرجه البخاري (٧/ ٨٧) في الأطعمة باب قوله تعالى: ﴿كُلُواْ مِن طَيِبَتِ مَا رَزَقْنَكُمَّ﴾ وفي النكاح والأحكام والجهاد والطب. والأمر في قوله: ((وعودوا المريض)) يحتمل أن يكون للندب حئاً على التواصل والتآلف، ويحتمل أن يكون للوجوب على سبيل الكفاية كإطعام الجائع وفك الأسير. (٢) وأخرجه الترمذي في الطب حديث ٢٠٨٤ والنسائي، وقال الترمذي [حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث المنهال بن عمرو]. (٣) وهو عبد الله بن عمرو بن العاص. (٤) وأخرجه ابن حبان، والحاكم أبو عبد الله، وينكأ لك عدواً: يجرحه ويؤلمه. ٣١٤ ١٥ - كتاب الجنائز (١٣ - ١٥) باب (٣١٠٨ - ٣١١١) حديث إِذا كانت الوفاةُ خيراً لي)(١). ٣١٠٩ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود [يعني الطيالسي]، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أَن النبيِّرُ قال: ((لا يَتَمِنَّينَ أَحدُكُم الموت» فذكر مثله. ١٤ - باب موت الفَجْأة ١٠ ٣١١٠ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة أَو سعد بن عبيدة، عن عبيد بن خالد السلمي رجلٍ من أصحاب النبي ◌ََّ، قال مرة: عن النبي ◌ََّ(٢)، ثم قال مرة: عن عبيد، قال: ((موت الفَجْأة أَخْذةُ آسِفٍ))(٣). ١١ ١٥ - باب [في] فضل من مات في الطاعون ٣١١١ - حدثنا القَعْنَبي، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث بن عتيك - وهو جد عبد الله بن عبد الله أَبو أُمه - أَنه أَخبره أَن [عمه] جابر بن عتيك أَخبره، أَن رسول الله ثلة جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غُلِبَ، فصاح به رسول الله وٍَّ، فلم يجبه، فاسترجع رسول الله وَّ وقال: ((غُلبنا عليك يا أَبا الرَّبيع)) فصاح النسوة وبكين، فجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال رسول الله وَّ: ((دَعْهُنَّ، فإذا وجب فلا تبكين (١) وأخرجه البخاري (١٥٦/٧) في كتاب المرضى باب تمني المريض الموت، ومسلم في الفتن حديث ٢٦٨٠، والترمذي حديث ٩٧١، والنسائي في الجنائز حديث ١٨٢١، وابن ماجه في الزهد حديث ٤٢٦٥ باب ذكر الموت والاستعداد له. (٢) قد روي هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وأبي هريرة وعائشة، وفي كل منها مقال، وحديث عبيد هذا الذي رواه أبو داود رجال إسناده: ثقات، والوقف فيه لا يؤثر، لأنه مما لا مجال للرأي فيه، فكيف وقد أسنده الراوي مرة؟. (٣) الأسِف: الغضبان، ومن هذا قوله تعالى: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُوْنَا أَنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ﴾ [الزخرف: ٥٥] ومعناه - والله أعلم - أنهم فعلوا ما أوجب الغضب عليهم، والانتقام منهم. (خطابي). ٣١٥ ١٥ - كتاب الجنائز (١٥ - ١٦) باب (٣١١١ - ٣١١٢) حديث باكية)) قالوا: وما الوجوب (١) يا رسول الله؟ قال: ((الموت))، قالت ابنته: والله إِن كنتُ لأرجو أن تكون شهيداً فإنك كنت قد قضيتَ جهازك، قال رسول الله ◌َاليته : ((إِنَّ الله عز وجل قد أَوقع أَجره على قدر نيته، وما تعدون الشهادة)»؟ قالوا: القتل في سبيل الله تعالى، قال رسول الله وَّل: ((الشَّهَادَةُ سبْعْ سوى القتل في سبيل الله: المَطْعونُ شهيد، والغَرِقُ شهيد، وصاحبُ ذات الْجَنْبِ شهيد، والمبطُونُ شهيد، وصاحِبُ الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجُمْعٍ شهيد[ة])»(٢). ١٢ ١٦ - باب المريض يؤخذ من أَظفارهِ وعانته ٣١١٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب، أَخبرني عمر بن جارية الثقفي حليف بني زهرة وكان من أصحاب أَبي هريرة، عن أبي هريرة، قال: ابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خُبَيْباً(٣)، وكان خُبيب هو قَتَلَ الحارث بن عامر يومَ بدرٍ، فلبث خُبيب عندهم أَسيراً، حتى أجمعوا لقتله(٤)، فاستعار من ابنة الحارث موسَى يَسْتَحِد بها، فأعارته، فدرج(٥) بُنَيَّ لها وهي غافلة حتى أَتته فوجدته مُخْلياً(٦) وهو على فخذه والموسى بيده، (١) قلت: أصل الوجوب في اللغة: السقوط. قال تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ [الحج: ٣٦] وهو أن تميل فتسقط، وإنما يكون ذلك إذا أزهقت نفسها، ويقال للشمس إذا غابت: قد وجبت الشمس، وقوله: ((والمرأة تموت بجمع)) فهو أن تموت وفي بطنها ولد. (خطابي). (٢) وأخرجه النسائي في الجنائز حديث ١٨٤٧ باب النهي عن البكاء على الميت، وفي الجهاد، وابن ماجه في الجهاد حديث ٢٨٠٣ باب ما يرجى فيه الشهادة، ومالك في الجنائز. وقد أخرج مسلم عن أبي هريرة في الإمارة حديث ١٩١٤ باب بيان الشهداء أن رسول الله قال: ((الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله)). وفي رواية له ((ومن قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد)). (٣) خُبيب: بضم الخاء، وفتح الباء وسكون الياء آخره باء. (٤) أجمعوا لقتله: اعتزموه واتفقوا عليه. (٥) درج: مشى. وبني: تصغير ابن، والمراد ابن صغير. (٦) مخلياً: منفرداً. ٣١٦ ١٥ - كتاب الجنائز (١٦ - ١٨) باب (٣١١٢ - ٣١١٤) حديث ففزعت فزعةً عرفها [فيها]، فقال: أَتَخْشَيْنَ أَن أَقتله؟ ما كنت لأفْعَلَ ذلك(١). قال أبو داود: روى هذه القصة شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عياض أَن ابنة الحارث أَخبرته أنهم حين اجتمعوا - يعني لقتله - استعار منها موسى يستحدُّ بها، فأعارته. ١٣ ١٧ - باب [ما يستحب من] حسن الظن بالله عند الموت ٣١١٣ - حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله وَلَّ يقول قبل موته بثلاث، قال: ((لا يَمُوتُ أَحدكم إِلا وهو يُخْسِنُ (٢) الظن بالله))(٣). ١٤ ١٨ - باب [ما يستحب من] تطهير ثياب الميت [عند الموت] ٣١١٤ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سَلمَةَ، عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضره الموت دعا بثياب جُدُدٍ فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله وَّل يقول:)) [إنَّ] الميِّتَ يُبْعَثُ في ثيابه التي يموت فيها))(٤). (١) وأخرجه - مطولاً - البخاري (١٣٢/٥) في المغازي باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان إلخ، وأخرجه أيضاً النسائي. (٢) قلت: إنما يحسن بالله الظن من حسن عمله، فكأنه قال: أحسنوا أعمالكم يحسن ظنكم بالله، فإن من ساء عمله ساء ظنه، وقد يكون أيضاً حسن الظن بالله من ناحية الرجاء، وتأميل العفو والله جواد كريم، لا آخذنا الله بسوء أفعالنا ولا وكلنا إلى حسن أعمالنا برحمته. (خطابي). (٣) وأخرجه مسلم في كتاب الجنة حديث ٢٨٧٧ باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، وابن ماجه في الزهد حديث ٤١٦٧ باب التوكل واليقين. (٤) قلت: أما أبو سعيد فقد استعمل الحديث على ظاهره، وقد روي في تحسين الكفن أحاديث. وقد تأوله بعض العلماء على خلاف ذلك فقال: معنى الثياب: العمل، كنى بها عنه، يريد أنه يبعث على ما مات عليه من عمل صالح أو سيئ. = ٣١٧ ١٥ - كتاب الجنائز (١٩ - ٢٠) باب (٣١١٥ - ٣١١٧) حديث ١٥ ١٩ - باب ما [يستحب أن] يقال عند الميت من الكلام ٣١١٥ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله رَّةٍ: ((إذا حَضرتم المَيِّتَ فقولوا خيراً؛ فإن الملائكة يُؤمِّنونَ عَلى ما تقولون)» فلما مات أَبو سَلَمَةَ، قلت: يا رسول الله، ما أقول؟ قال: ((قولي: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وأَعقبنا عُقبى صالحة)) قالت: فأعقبني الله تعالى به محمداً وَلو(١). ١٦ ٢٠ - باب في التلقين ٣١١٦ - حدثنا مالك بن عبد الواحد المِسْمَعِيُّ، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح بن أبي عَرِيب، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ◌َّ: ((من كان آخرُ كلامهِ لا إِله إِلا اللَّهُ دخل الجنة)) ٣١١٧ - حدثنا مسدد، حدثنا بشر، حدثنا عمارة بن غَزِية، حدثنا يحيى بن عمارة، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله بََّ: ((لقنوا موتاكُم قَوْلَ لا إِلَه إِلاَّ اللَّهُ)) (٢). قال: والعرب تقول: فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيب. ودَنِسُ = الثياب: إذا كان بخلاف ذلك، واستدل في ذلك بقول النبي ◌َّةٍ: ((يحشر الناس حفاة عراة)) فدل ذلك على أن معنى الحديث ليس على الثياب التي هي الكفن، وقال بعضهم: البعث غير الحشر فقد يجوز أن يكون البعث مع الثياب، والحشر مع العري والحفا، والله أعلم. (خطابي). (١) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩١٩ باب ما يقال عند المريض والميت، والترمذي في الجنائز حديث ٩٧٧ باب تلقين الميت، والنسائي في الجنائز حديث ١٨٢٦ باب كثرة ذكر الموت، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٤٤٧ باب فيما يقال عند المريض إذا حضر. وفي الجنائز حديث ١٥٩٨ باب في الصبر على المصيبة . (٢) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩١٦ باب تلقين الموتى، والنسائي في الجنائز حديث ١٨٢٧ باب تلقين الميت، وابن ماجه في الجنائز ١٤٤٥ باب في تلقين الميت. ٣١٨ ١٥ - كتاب الجنائز (٢١ - ٢٢) باب (٣١١٨ - ٣١١٩) حديث ١٧ ٢١ - باب تغميض الميت ٣١١٨ - حدثنا عبد الملك بن حبيب أَبو مروان، حدثنا أبو إسحاق - يعني الفَزاري - عن خالد [الحذّاء]، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أم سلمة، قالت: دخل رسول الله ◌ِّلةٍ على أبي سلمة وقد شَقَّ (١) بصره فأغمضه: فصَيَّحَ ناسٌ من أهله، فقال: ((لا تَذْعوا على أنفسكم إِلا بخيرٍ، فإنَّ الملائكة يُؤمِنونَ عَلى ما تقولونَ)) ثم قال: ((اللهم اغفر لأبي سَلمةً، وارفع درجته في المهديين، واخْلُفْه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله رَبَّ العالمين، اللهم افْسَحْ له في قبره، ونَوِّرْ له فیه» (٢). [قال أبو داود: وتغميض الميت بعد خروج الروح، سمعت محمد بن محمد بن النعمان المقري، قال: سمعت أبا ميسرة رجلاً عابداً يقول: غَمَّضْتُ جعفراً المعلم، وكان رجلاً عابداً، في حالة الموت، فرأيته في منامي ليلة مات يقول: أعظم ما كان عليَّ تغميضك لي قبل أن أموت]. ٢٢ - باب [في] الاسترجاع ٣١١٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أَخبرنا ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة(٣)، عن أبيه، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله، ((إِذا أَصابَتْ أَحَدَكُمْ مُصيبةٌ فَلَيَقُلْ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنََّ إِلَيْهِ رَجِعُونَ + اللهم عندك أحتسب مصيبتي فآجرني (٤) فيها، وأَبدل لي بها خيراً منها)) (٥). (١) (وشق بصره): هو أن يكون بحيث نظر إلى شيء لا يرتد إليه طرفه. (٢) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩٢٠ باب إغماض الميت والدعاء له، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٤٥٤ باب تغميض الميت. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٣) عمر بن سلمة هذا: هو ابن أبي سلمة عبد الله بن الأسود المخزومي، ربيب رسول الله ، أكل مع النبي وَ ل في صحفة، ورآه يصلي في ثوب واحد. (المنذري). (٤) روي بالمد وكسر الجيم، وبالقصر وضم الجيم، ومعنى آجره الله: أي أثابه على عمله، ووفاء أجره عليه. (من هامش المنذري). (٥) نسبه المنذري للنسائي، وقد أخرج مسلم - عن أم سلمة - أتم منه في الجنائز حديث ٩١٨ باب تلقين الموتى . ٣١٩ ١٥ - كتاب الجنائز (٢٣ - ٢٦) باب (٣١٢٠ - ٣١٢٣) حديث ٢٣ - باب [في] الميت يُسَجّى ٣١٢٠ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة: أَن النبي ◌َّرُ سُجْي في ثوب حِبَرَةٍ (١). ٢٠ ٢٤ - باب القراءة عند الميت ٣١٢١ - حدثنا محمد بن العلاء ومحمد بن مكي المروزي، المعنى، قالا: حدثنا ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان - وليس بالنهدي - عن أبيهِ، عن مَعْقِل بن يسار، قال: قال النبيِ وَّ: ((اقرؤا ﴿يسّ﴾ على موتاكم)) (٢) [وهذا لفظ ابن العلاء] ٠ ٢٥ - باب الجلوس عند المصيبة ٢١ ٣١٢٢ - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سليمان بن كثير، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة، قالت: لما قتل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن زَوَاحة، جلس رسول الله رَّر في المسجد يعرف في وجهه الحزن، (٣) . وذكر القصة ٢٢ ٢٦ - باب [في] التعزية ٣١٢٣ - حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، حدثنا (١) وأخرجه البخاري (٧/ ١٩٠) في اللباس باب البرود والحبرة، ومسلم في الجنائز حديث ٩٤٢ باب تسجية الميت. وثوب حبرة - بوزن عنبة - بردٍ يمان، يقال بالإضافة (بردِ حبرةٍ) وبالوصفية (بردِ حبرةٍ). (٢) وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، كما قال المزي، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٤٤٨ باب فيما يقال عند المريض، وقال المنذري: (وأبو عثمان، وأبوه، ليسا بالمشهورین). (٣) وأخرجه البخاري (١٠٤/٢) في الجنائز باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن وفيه طول، وفي المغازي، ومسلم في الجنائز حديث ٩٣٥ باب التشديد في النياحة، والنسائي في الجنائز حديث ١٨٤٨ باب النهي عن البكاء على الميت. ١٩ ٣٢٠