Indexed OCR Text

Pages 261-280

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٠) باب
(٢٩٨٦) حدیث
عرسي، فبينا أنا أَجمع لشارفي متاعاً من الأقتاب والغرائر(١) والحبال، وشَارِفَايَ
مُنَاخان (٢) إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، أقبلت حين جمعت ما جمعت،
فإذا بِشارفيّ قد اجتُبَّت(٣) أَسنمتهما، وبقرت خواصرهُما، وأُخذ من أكبادهما،
فلم أَملك عيني حين رأيت ذلك المنظر، فقلت: مَنْ فعل هذا؟ قالوا: فعله
حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شَرْب(٤) من الأنصار، غنته
قينة (٥) وأصحابَهُ فقالت في غنائها:
أَلاَ يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النَّوَاءِ
فوثب إِلى السيف، فاجْتَبَّ أَسنمتهما وبقر خواصِرهما، وأخذ من
أكبادهما، قال علي: فانطلقت حتى أدخل على رسول الله وَّل وعنده زيد بن
حارثة، قال: فعرف رسول الله وَّر الذي لقيت، فقال رسول الله، وَلّر: ((ما
لكَ))؟ قال: قلت: يا رسول الله، ما رأيت كاليوم،، عدا حمزة على ناقتيّ،
فاجتبّ أَسنمتهما وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شَرْبٌ، فدعا
رسول الله ◌َ﴾ بردائه، فارتداه، ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى
جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن، فأذن له، فإذا هم شَرْبٌ، فطفق
رسول الله وَّرِ يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثَمِلّ محمرة عيناه، فنظر حمزة
إِلى رسول اللّه ◌َّر، ثم صَعَّدَ النظر، فنظر إلى ركبتيه، ثم صعد النظر، فنظر
إِلى سرته، ثم صعد النظر، فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أَنتم إِلا
عبيد لأبي؟ فعرف رسول الله ◌َّرَ أَنه ثمل، فنكص رسول الله وَّر على عقبه
(١) الأقتاب - جمع قتب ـ هو للجمل كالإكاف لغيره، والغرائر - جمع الغرارة بفتح الغين -
ظرف اللبن ونحوه.
(٢) مناخان: في بعض روايات مسلم [مناختان] وكلاهما صحيح وذكر باعتبار اللفظ.
(٣)
اجتبت: أي قطعت، أراد أنهما قد ذبحتا.
شَرْب - بفتح الشين وسكون الراء - الجماعة يشربون الخمر، واحده: شارب، ونظيره:
(٤)
صحب وصاحب.
(٥) القينة: الأَمَة المغنية. وتمام البيت:
وهن معقلات بالفناء
٢٦١

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٠) باب
(٢٩٨٦ - ٢٩٨٨) حديث
القَهْقَرَى، فخرج وخرجنا معه(١).
٢٩٨٧ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني
عياش بن عقبة الحَضْرَمي، عن الفضل بن الحسن الضَّمْري، أَنَّ أُم الحكم، أَوْ
ضُبّاعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب حدثته، عن إحداهما أنها قالت: أَصاب
رسول الله ◌َوَ سَبْياً، فذهبت أنا وأختي وفاطمة بنت رسول الله مَّه، فشكونا إليه
ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي، فقال رسول الله وَّر؛ ((سبقكن
يتامى بدر، لكنْ سأدُلكنَّ على ما هو خيرٌ لكنَّ من ذلك: تكبرن الله على إثر كل
صلاة ثلاثاً وثلاثين تكبيرة، وثلاثاً وثلاثين تسبيحة، وثلاثاً وثلاثين تحميدة، ولا
إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)).
قال عياش (٢): وهما ابنتا عم النبي ◌َّر.
٢٩٨٨ - حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد - يعني
الجريري - عن أبي الورد، عن ابن أَعْبُدٍ، قال: قال لي علي رضي الله عنه: ألا
أحدثك عنّي وعن فاطمة بنت رسول الله وَّر، وكانت من أحب أهله إليه؟ قلت:
بلى، قال: إِنها جَرَّتْ بالرحى حتى أثر في يدها، واستقت بالقربة حتى أثرٍ في
نحرها، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها، فأتى النبي ◌َّ خدم، فقلت: لو أَتَيتِ
أَباكٍ فسألتيه(٣) خادماً، فأتته، فوجدت عنده حُدَّاثاً، فرجعت، فأتاها من الغد،
فقال: ((ما كانَ حاجتكِ))؟ فسكتت، فقلت: أَنا أُحدثك يا رسول الله، جَرَّتْ
بالرحى حتى أثرت في يدها، وحملت بالقربة حتى أثرت في نحرها، فلما أَن
جاءك الخدمُ أَمرتُهَا أن تأتيك فتستخدمك خادماً يقيها حَرّ ما هي فيه، قال:
((اتَّقِي الله يا فاطمة، وأَدِي فريضة ربِّكِ، واعْمَلِي عَمَلَ أَهلك (٤)، فإذا أَخذت
(١) وأخرجه البخاري (٩٥/٤) في فرض الخمس باب فرض الخمس، ومسلم في الأشربة
حديث ١٩٧٩ باب تحريم الخمر.
(٢) عياش: وهو ابن عقبة الحضرمي.
(٣) هكذا في أكثر نسخ السنن: بزيادة ياء الإشباع بعد تاء المخاطبة المكسورة.
(٤) قلت: فيه من الفقه أن المرأة ليس لها أن تطالب زوجها بخادم كما لها أن تطالبه بالنفقة
والكسوة وإنما لها عليه أن يكفيها الخدمة حسبُ، ولو كان ذلك واجباً لها عليه لأشبه أن=
٢٦٢

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٠) باب
(٢٩٨٨ - ٢٩٩٠) حديث
مضجعك فسبحي ثلاثاً وثلاثين، واحمدي ثلاثاً وثلاثين، وكبري أربعاً وثلاثين،
فتلك مائة، فهي خير لك من خادم))، قالت: رضيت عن الله عز وجل، وعن
رسوله ◌َا﴾ (١) .
٢٩٨٩ - حدثنا أَحمد بن محمد المروزي، حدثنا عبد الرزاق، أَخبرنا
معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، بهذه القصة، قال: ولم يُخْدِمْهَا.
٢٩٩٠ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عنبسة بن عبد الواحد القرشي، قال
أبو جعفر - يعني ابن عيسى -: كنا نقول إنه من الأبدال قبل أن نسمع أَن الأبدال
من الموالي، قال: حدثني الدخيل بن إياس بنِ نوح بن مُجَّاعة، عن هلال بن
سراج بن مُجَّاعة، عن أبيه، عن جده مُجَّاعة(٢)، أَنْه أتى النبي ◌َِّ يطلب دِيَةَ أَخيه
- قتلته بنو سَدوس(٣) من بني ذُهْل - فقال النبي ◌ََّ: ((لَوْ كُنْتُ جَاعِلاً لمُشْرِكٍ دِيَةً
جَعَلْتُ لأخِيكَ، ولكنْ سَأُعْطِيكَ مِنْهُ عُقْبَى)) (٤)، فكتب له النبي بَّ بمائة من الإِبل
من أَول خُمْسٍ يخرج منٍ مشركي بني ذُهل، فأخذ طائفة منها، وأسلمت بنو ذهل،
فطلبها بعدُ مُجَّاعَةُ إِلى أَبي بكر، وأتاه بكتاب النبي ◌ِِّ، فكتب له أَبو بكر باثْنَيْ
عشرَ ألفَ صاع من صدقة اليمامة: أربعة آلاف بُراً، وأَربعة آلاف شعيراً، وأربعة
آلاف تمراً، وكّان في كتاب النبي ◌َ﴿ لِمُجَّاعةَ: ((بسم الله الرحمن الرحيم، هذا
كتابٌ من محمد النبي، لِمُجَّاعةً بن مِرَارةَ من بني سُلْمى (٥)، إِني أَعطيته مائة من
الإِبل من أول خمس يخرج من مشركي بني ذُهْلٍ عُقْبَةً من أَخيه)).
= يُلزمه رسول الله ﴿ علياً، أو يخبره بوجه الحكم في ذلك وإن كانت الحال بين علي
وفاطمة ألطف من أن يجري بينهما المناقشة في الحقوق الواجبة على الزوجين. (خطابي).
(١) وقد أخرج هذا الحديث - من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله
عنه بنحوه - البخاري (٨/ ٨٧) في الدعوات باب التكبير والتسبيح، ومسلم في الذكر والدعاء
حديث ٢٧٢٧ باب التسبيح أول النهار وعند النوم، وسيأتي عند أبي داود برقم ٥٠٦٢،
٥٠٦٣ في الأدب، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) مُجّاعة: وهو ابن مرارة الحنفي اليمامي. وهو: بضم الميم وتشديد الجيم مفتوحة.
(٣) سَدُوس - بفتح السين وضم الدال ـ وهي في بكر بن وائل.
(٤) قلت: معنى العُقبى: العوض، ويشبه أن يكون إنما أعطاه ذلك تألفاً له، أو لمن وراءه من
قومه على الإسلام. (خطابي).
(٥) سُلمى: قوم مجَّاعة - بضم السين وسكون اللام - وهم من بني حنيفة.
٢٦٣

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢١) باب
(٢٩٩١ - ٢٩٩٥) حديث
٢١
٢١ - باب ما جاء في سهم الصفي
٢٩٩١ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، عن مطرف، عن عامر
الشعبي، قال: كان للنبي ◌ِّر سهم يدعى الصَّفِيَّ، إن شاء عبداً، وإِن شاء أَمة،
وإِن شاء فرساً، يختاره قبل الخمس(١) .
٢٩٩٢ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم وأزهر، قالا: حدثنا ابن
عَوْنٍ، قال: سألت محمد(٢) عن سهم النبي ◌َلهار والصفيّ، قال: كان يضرب له
بسهم من المسلمين وإِن لم يشهد، والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل
(٣)
شيء(٣) .
٢٩٩٣ - حدثنا محمود بن خالد السلمي، حدثنا عمر - يعني ابن عبد
الواحد - عن سعيد - يعني ابن بشير - عن قتادة، قال: كان رسول الله وَلّ إِذا
غزا كان له سهم صافٍ يأخذه من حيث شاءه، فكانت صفية من ذلك السهم،
وكان إِذا لم يَغْزُ بنفسه ضُرِبَ له بسهمه ولم يخير(٤) .
٢٩٩٤ - حدثنا نصر بن علي، حدثنا أَبو أَحمد، أَخبرنا سفيان، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانَتْ صفيةُ من الصَّفِيِّ.
٢٩٩٥ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري،
عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك، قال: قدمنا خيبر فلما فتح الله
تعالى الحصنَ ذُكِرَ له جمالُ صفية بنت حُييٍّ، وقد قتل زوجها، وكانت عروساً،
فاصطفاها رسول الله وَّه لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سُدَّ الصهبَاءِ(٥) حَلَّتْ فبنى
بها .
(١) هذا مرسل. (المنذري).
(٢) محمداً - يعني - ابن سيرين.
(٣) وهذا أيضاً مرسل.
(٤) هذا مرسل أيضاً. وفي نسخة المنذري: ولم يختر.
(٥) زوج صفية بنت حيي الذي قتل: كان اسمه كنانة بن الربيع بن أبي الحُقَيق. وسُد - بضم
السين، وقيل هو بالفتح - فعل الإنسان. والصهباء - بفتح الصاد - من أرض خيبر، على
وجه. (من هامش المنذري).
٢٦٤

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢١) باب
(٢٩٩٦ - ٢٩٩٩) حديث
٢٩٩٦ - حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب،
عن أنس بن مالك، قال: صارت صفية لدِخيَةَ الكلبي، ثم صارت
لرسول الله ◌َّل﴾(١).
٢٩٩٧ - حدثنا محمد بن خلاد الباهلي، حدثنا بهز بن أسد، حدثنا حماد،
أخبرنا ثابت، عن أَنس، قال: وقع في سهم دحية جاريةٌ جميلة فاشتراها
رسولُ اللهِ وَّ﴾ بسبعة أَرؤسٍ، ثم دفعها إِلى أم سليم تصنعها وتهيئها، قال حماد:
وأحسبه قال: وتعتد في بيتها صفية بنت حيي(٢).
٢٩٩٨ - حدثنا داود بن معاذ، حدثنا عبد الوارث / ح/، وحدثنا يعقوب بن
إِبراهيم، المعنى، قال: حدثنا ابن عُلَية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس،
قال: جُمِعَ السبي - يعني بخيبر - فجاء دحية فقال: يا رسول الله: أَعْطِنِي جارية من
السبي، قال: ((اذْهَبْ فَخُذْ جارِيةً)) فأخذ صفية بنت خُيّي، فجاء رجل إِلى
النبي وَّرَ، فقال: يا نبيَّ الله، أَعطيت دحية، قال يعقوب: صَفيةً بنت حيي سيدةً
قريظة والنضير؟ [ثم اتفقا]: ما تصلح إلا لك: قال: ((ادْعُوهُ بها)) فلما نظر إليها
النبي ◌ََّ قال له: ((خُذْ جارِيةً من السَّبي غيرَهَا)) وإِن النبي ◌َّ أَعتقها وتزوجها(٣).
٢٩٩٩ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قرة، قال: سمعت يزيد بن
عبد الله(٤)، قال: كنا بالمِزْبَد(٥)، فجاء رجل أَشعث الرأس بيده قطعة أَدِيم
(١) وأخرجه البخاري (٤٣/٤) في الجهاد باب من غزا بصبي للخدمة مطولاً. وفي البيوع (٣/
١٠٩) باب العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة، وابن ماجه في النكاح حديث ١٩٥٧ باب الرجل
يعتق أمته ثم يتزوجها، وأخرج مسلم في النكاح حديث ٨٧ باب فضيلة إعتاقه أَمته ثم
يتزوجها، قصة فتح خيبر عنوة، وأخذ دحية صفية ثم أمره النبي ◌َّ# أن يأخذ غيرها،
وأعتقها النبي ◌َّر وتزوجها.
(٢) وأخرجه مسلم مطولاً في النكاح حديث ٨٧ باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها.
(٣) وأخرجه بنحوه البخاري (٧/٧) في النكاح باب اتخاذ السراري وفي الجهاد (٤٣/٤) باب
من غزا بصبي للخدمة، ومسلم في النكاح حديث ٨٤ باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها،
والنسائي في النكاح حديث ٣٣٨٢ باب البناء في السفر.
(٤)
يزيد بن عبد الله: هو ابن الشّخِّير.
(٥)
المربد: محلة بالبصرة من أشهر محالها وأطيبها .
٢٦٥

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٢١ - ٢٢) باب
(٢٩٩٩ - ٣٠٠٠) حدیث
أَحمر، فقلنا: كأنَّك من أَهل البادية، فقال: أَجل، قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم
التي في يدك، فناوَلنَاهَا، فقرأناها، فإذا فيها: ((من محمد رسول الله رَّ إِلى بني
زُهير بن أُقيش (١)، إِنكم إِن شهدتِم أَن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله،
وأَقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأَديتم الخمس من المغنم، وسَهْمَ النبي ◌ِّ
الصفي(٢) أنتم آمنون بأمان الله ورسوله)) فقلنا: مَنْ كتب لك هذا الكتاب؟ قال:
(٣)
رسول الله
٢٢
٢٢ - باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة
٣٠٠٠ - حدثنا محمد بن یحیی بن فارس، أن الحکم بن نافع حدثهم،
قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن
مالك، عن أبيه(٤)، وكان أحد الثلاثة الذين تِيبَ عليهم، وكان كعب بن الأشرف
يَهجو النبيِ نَّه ويحرضُ عليه كفار قريش، وكان النبي ◌َّر حين قدم المدينة
وأهْلُهَا أخلاط منهم المسلمون والمشركون يعبدون الأوثان واليهودُ، وكانوا يُؤْذُونَ
النبي ◌َ﴿ وأصحابه، فأمر الله عز وجل نبيه بالصبر والعفو، ففيهم أنزل الله:
﴿وَلَتَّثْمَعُنَّ مِنَ اُلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾(٥) الآية، فلما أبى كعب بن
(١) أُقَيْش - بضم الهمزة، وفتح القاف، ثم ياء مثناة ساكنة وآخره شين معجمة - وهم حي
من بني عكل.
(٢) قلت: أما سهم النبي 185 فإنه كان يسهم له كسهم رجل ممن شهد الوقعة حضرها
رسول الله ﴾ أو غاب عنها. وأما الصفي فهو ما يصطفيه من عَرْض الغنيمة من شيء قبل
أن يخمس - عبد أو جارية أو فرس أو سيف أو غيرها - وكان النبي مخصوصاً بذلك مع
الخمس الذي كان له خاصة. (خطابي).
(٣) ورواه بعضهم عن يزيد بن عبد الله، وسمى الرجل النَّمِر بن تولب الشاعر صاحب
رسول الله *، ويقال: إنه ما مدح أحداً ولا هجا أحداً، وكان جواداً لا يكاد يمسك شيئاً،
وأدرك الإسلام وهو كبير.
(٤) قوله: (عن أبيه) أبوه: عبد الله بن كعب، ليست له صحبة، ولا هو أحد الثلاثة الذين تيب
عليهم. ويكون الحديث على هذا مرسلاً، ويحتمل أن يكون أراد بأبيه جده، وهو كعب بن
مالك، وقد سمع عبد الرحمن من جده كعب بن مالك فيكون الحديث على هذا مسنداً.
(٥) [الآية: ١٨٦ من سورة آل عمران].
٢٦٦

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٢) باب
(٣٠٠٠ - ٣٠٠٢) حديث
الأشرف أن ينزع عن أذى النبي و # أمر النبي ◌ّ لتر سعد بن معاذ أن يبعث رهطاً
يقتلونه، فبعث محمد بن مسلمة، وذكر قصة قتله، فلما قتلوه فزعت اليهود
والمشركون، فغَدَوْا على النبي ◌َلّ فقالوا: طُرِقَ صاحبنا فقتل، فذكر لهم
النبي ◌َ ◌ّ الذي كان يقول، ودعاهم النبي وَلّ إِلى أن يكتب بينه وبينهم كتاباً
ينتهون إِلى ما فيه، فكتب النبي ◌َّل بينه وبينهم وبين المسلمين عامة صحيفة(١).
٣٠٠١ - حدثنا مُصَرَّفُ بن عمرو الأيامي، حدثنا يونس - يعني ابن بكير -
قال: حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد مولی زيد بن ثابت،
عن سعد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس، قال: لما أصاب رسول الله والآه
قريشاً يوم بدر وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بني قَيْنُقَّاعِ، فقال: ((يا مَعشَرَ
يَهُودَ، أسلِمُوا قَبلَ أن يُصِيبَكُم مِثلُ ما أَصَابَ قُرَيشاً)) قالوا: يا محمدُ، لا يَغُرَّنَّكَ
من نفسك أنك قتلت نَفَراً من قريش كانوا أغماراً(٢) لا يعرفون القتال، إنك لو
قاتلتنا لعَرَفْتَ أنا نحن الناس، وأنك لم تَلْقَ مثلنا، فأنزل الله عز وجل في ذلك
﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ﴾ (٣) قرأ مصرف (٤) إِلى قوله: ﴿فِئَةٌ تُقَتِلُ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ببدر ﴿وَأُخْرَىْ كَافِرَةٌ﴾ .
٣٠٠٢ - حدثنا مصرف بن عمرو، حدثنا يونس، قال ابن إسحاق: حدثني
مولى لزيد بن ثابت، حدثتني ابنة مُحَيِّصَة، عن أَبيها مُحَيِّصَةٍ (٥)، أن
رسول الله رَ﴿ قال: ((مَنْ ظَفِرْتُمْ بِهِ منْ رجال يهود فاقتلوه)» فوثب مُحَيِّصَةُ على
(١) تقدم عند أبي داود حديث قتل كعب بن الأشرف - عن جابر - في كتاب الجهاد باب في
العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم. وقد أخرج - حديث قتل كعب بن الأشرف أيضاً وهو أتم
- البخاري في المغازي باب قتل كعب بن الأشرف، ومسلم في الجهاد حديث ١٨٠١ باب
قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود، والنسائي.
(٢) أغماراً: جمع غمر - بضم فسكون - وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور.
(٣) [الآية: ١٢ من سورة آل عمران].
(٤) مصرف - بضم الميم وفتح الصاد وبفتح الراء المشددة - وهو مصرف بن عمرو الأيامي:
شيخ أبي داود.
(٥) محيصة - بضم الميم وفتح الحاء، ثم ياء مشددة - مكسورة، وبعضهم يسكنها - وهو ابن
مسعود بن كعب الأنصاري الخزرجي.
٢٦٧

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٢٢ - ٢٣) باب
(٣٠٠٢ - ٣٠٠٤) حديث
شبيبة رجلٍ من تجار يهود كان يلابسهم، فقتله، وكان حريصة إِذ ذاك لم يسلم،
وكان أسَنَّ من محيصة، فلما قتله جعل حُوَيصَةُ يضربه ويقول: يا عَدُوَّ الله، أما
واللّه لَرُبَّ شَخْمٍ فِي بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ .
٣٠٠٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد،
عن أبيه، عن أَبي هريرة أنه قال: بينا نحنُ في المسجد إِذ خرج إِلينا
رسول الله ◌َ﴿ فقال: ((انْطَلِقُوا إِلى يهود)» فخرجنا معه حتى جئناهم، فقام
رسول الله وَلَّ، فناداهم فقال: ((يا مَعشرَ يَهُود، أَسْلِموا تَسْلَمُوا)) فقالوا: قد بلغت
يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله وَ له: ((أَسلِمُوا تَسْلَمُوا)) فقالوا: قد بلغت يا أبا
القاسم، فقال رسول الله وَله: ((ذلكَ أُريدُ)) (١) ثم قالها الثالثة: ((إِعْلَموا أنّما
الأرضُ لِلَّهِ وَرسُولِهِ(٢)، وَإني أرِيدُ أنْ أُجْلِيَكُم منْ هذِهِ الأرضِ، فَمِنْ وَجدَ مِنْكُمْ
بِمالِهِ شَيئاً فَلْيِعْهُ وإِلاَّ فاعْلِمُوا أَنَّمَا الأرضُ لِلَّهِ ورسولِهِ وَلِ))(٣).
٢٣
٢٣ - باب في خبر النضير
٣٠٠٤ - حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثنا عبد الرزاق، أَخبرنا
معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب
النبي ◌َّ* أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أَبَيِّ (٤) ومن كان يعبد معه الأوثان من
الأوس والخزرج، ورسولُ اللهِ وَلٌ يومئذٍ بالمدينة قبل وقعة بدر: إِنكم آوَيْتُمْ
صاحبنا، وإِنا نقسم بالله لتُقاتلنهُ أو لتخْرِجُنَّهُ أو لنسيرَنَّ إليكم بأجمعنا حتى نقتل
مقاتلتكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة
(١) أي أن تشهدوا على أنفسكم أني بلغتكم. وفيه تجنيس الألفاظ وهو من أبواب البديع.
(٢) أي ملكها والحكم فيها، وأخذ بعضهم من هذا الحديث: أن بيع المكره في حق واجب
عليه ماض لا رجوع فيه.
(٣) وأخرجه البخاري (١٢٠/٤) في الجزية باب إخراج اليهود من جزيرة العرب وفي الإكراه
باب بيع المكره ونحوه في الحق وغيره، وفي الاعتصام باب (وكان الإنسان أكثر شيء
جدلاً)، ومسلم في الجهاد حديث ١٧٦٥ باب إجلاء اليهود عن الحجاز، وأحمد (٢/
٤٥١). ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٤) هو: عبد الله بن أبي ابن سلول، وسلول: هي أمه، وقيل: جدته. (من هامش المنذري).
٢٦٨

(٢٣) باب
١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٣٠٠٤) حديث
الأوثان اجتمعوا لقتال النبي ◌َّ، فلما بلغ ذلك النبي وَّ لقيهم فقال: ((لَقَدْ بَلِغَ
وعيدُ قُرَيشِ منكم المبَالِغَ، ما كانتْ تكِيدُكمْ بأكْثرَ ممَّا تريدُونَ أَن تكِيدُوا بِهِ
أنْفُسَكم، تُريدُون أن تُقَاتلوا أَبْنَاءَكم وإِخْوَانُكُم)) فلما سمعوا ذلك من النبي ومَّ
تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إِلى اليهود:
إِنكم أَهل الحَلْقَةِ والحُصُونِ (١)، وإِنكم لتُقاتلُنَّ صاحبنا أو لنَفْعَلَنَّ كذا وكذا، ولا
يحول بيننا وبين خَدَم نسائكم شيء - وهي الخلاخيل - فلما بلغ كتابهم النبي (وَله
أَجْمَعَتْ بنو النضير بَالغَذْرِ: فأرسلوا إِلى رسول الله وَّر: أخرج إِلينا في ثلاثين
رجلاً من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حَبْراً، حتى نلتقي بمكان الْمَنْصَف (٢)
فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك، [فقص خبرهم] فلما كان الغَدُ
غدا عليهم رسول الله وَّر بالكتائب فحصرهم، فقال لهم: إِنكم واللَّهِ لا تَأْمَنُونَ
عِنْدِي إِلاّ بعَهْدٍ تُعَاهِدونّي عليه)) فأبوا أن يعطوه عهداً، فقاتلهم يومَهم ذلك، ثم
غدا الغد على بني قريظة بالكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إِلى أَن يعاهدوه،
فعاهدوه: فانصرف عنهم، وغدا على بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا
على الجَلاَءِ، فجَلَتْ بنو النضير واحتملوا ما أَقَلَّتِ الإِبلُ من أمتعتهم وأبواب
بيوتهم وخشبها، فكان نخل بني النضير لرسول الله بَ# خاصة، أعطاه الله إياها
وخَصَّه بها، فقال: ﴿وَمَآ أَفَّةَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا
رِكَابٍ﴾(٣) يقول: بغير قتال، فأعطى النبي وَ لّ أكثرها للمهاجرين، وقَسَمها
بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار، وكانا ذوي حاجة، لم يقسم لأحد من
الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله سل ر التي في أيدي بني فاطمة
رضي الله عنها.
(١) قوله: (إنكم أهل الحلقة والحصون) يريد بالحلقة السلاح، وقيل أراد بها الدرع لأنها حَلق
مسلسلة، وخَدَم النساء (خلاخيلهن) واحدتها خَدمة، والمخدم: موضع الخلخال من الرجل،
والكتائب: والجيوش المجتمعة واحدتها: كتيبة ومنها الكتاب المكتوب، ومعناه الحروف
المضمومة بعضها إلى بعض. (خطابي). وقولهم: (لا يحول بيننا وبين خدم نسائكم) كنوا
بذلك عن سبي نسائهم.
(٢) المنصف - بفتح الميم والصاد وبينهما نون ساكنة - وهو الموضع الوسط.
(٣) [الآية: ٦ من سورة الحشر].
٢٦٩

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٣ - ٢٤) باب
(٣٠٠٥ - ٣٠٠٦) حدیث
٣٠٠٥ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن
جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أن يهود النَّضِير وقُرَيْظَة
حاربوا رسول الله ◌َّه فأجلى رسول الله وَّله بني النضير، وأقرَّ قريظة ومَنَّ عليهم
حتى حاربت قريظة(١) بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم
بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا برسول الله وَّلتر فأمنهم وأسلموا، وأجلى
رسول الله وَل# يهود المدينة كلهم: بني قينقاع، وهم قوم عبد الله بن سلام،
ويهود بني حارثة: وكل يهودي كان بالمدينة(٢) .
٢٤ - باب [ما جاء] في حكم أرض خيبر
٢٤
٣٠٠٦ - حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبي، حدثنا حماد بن
سلمة، عن عبيد الله بن عمر، قال: أحسبه عن نافع، عن ابن عمر، أَن
النبي ◌َّهِ قاتَلَ أهل خيبر، فغلب على النخل والأرض، والجأهم إلى قصرهم،
فصالحوه على أن لرسول الله وَهِ الصفراء والبيضاء والْحَلْقَةَ، ولهم ما حملت
ركابهم، على أن لا يكتموا، ولا يُغَيِّبُوا شيئاً، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد،
فِغَيَّبُوا مَسْكاً لِحُيَيٍّ بن أخطب، وقد كان قتل قبل خيبر، وكان احتمله معه
يوم بني النضير حين أجليت النضير، فيه حُلِيُّهُم، قال: فقال النبيِ وَلِّ السَغيةً:
((أَيْن مَسْكُ حُيَيٍّ بْنِ أَخْطَب)(٣)؟ قال: أذهبته الحروب والنفقات، فوجدوا
(١) وفي الحديث دليل على أن المعاهد والذمي إذا نقض العهد صار حربياً وجرت عليه أحكام
أهل الحرب، وللإمام سبي من أراد منهم، وله المن على من أراد وفيه أنه إذا منّ عليه ثم
ظهر منه حرابة انتقض عهده، وكانت قريظة في أمان ثم ظاهروا قريشاً يوم الخندق فانتقض
عهدهم بذلك. (من تعليق الشيخ عبد الحميد).
(٢) وأخرجه البخاري (١١٢/٥) في المغازي، باب حديث بني النضير إلخ، ومسلم في الجهاد
حديث ١٧٦٦ باب إجلاء اليهود عن الحجاز.
(٣) قلت: ((مسك حيي بن أخطب)) ذخيرة من صامت وحلي كانت له وكانت تدعى: مسك
الحمل، ذكروا أنها قومت عشرة آلاف ديناراً فكانت لا تزف امرأة إلا استعاروا لها ذلك
الحلي. وكان شارطهم رسول الله وَّلتر على أن لا يكتموه شيئاً من الصفراء والبيضاء، فكتموه
ونقضوا العهد وظهر عليهم رسول الله وَّر فكان من أمره فيهم ما كان. (خطابي). و [سعية]
يهودي من بني النضير هو عم حيي بن أخطب. والمسك: الجلد.
٢٧٠

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٤) باب
(٣٠٠٦ - ٣٠٠٩) حديث
المسك، فقتل ابن أبي الْحُقَيْقِ وسبى نساءَهم وذراريهم، وأراد أن يُخليهم،
فقالوا: يا محمد، دعنا نعمل في هذه الأرض ولنا الشطر ما بدا لك ولكم
الشطر، وكان رسول الله ◌َّ# يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وَسْقاً من تمر
وعشرين وَسْقاً من شعير.
٣٠٠٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي،
عن ابن إسحاق، حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، أن
عمر قال: أيُّهَا الناس، إِن رسول الله وَّهُ كان عامَلَ يهود خيبر على أنَّا نخرجهم
إِذا شئنا، فمن كان له مال فَلْيَلْحَقْ به فإني مُخْرِجْ يهود، فأخرجهم.
٣٠٠٨ - حدثنا سليمان بن داود المَهْري، أَخبرنا ابن وهب، أخبرني
أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: لما افتتحت خيبر
سألت يهودُ رسولَ الله ◌ََّ أَن يُقِرّهُمْ على أن يعملوا على النصف مما خرج
منها، فقال رسول اللّه ◌َّرَ: ((أُقِرُّكم فِيهَا على ذَلِكَ مَا شِئنا)) فكانوا على ذلك،
وكان التمر يقسم على السُّهْمان من نصف خيبر ويأخذ رسول الله رَّر الخمس،
وكان رسول الله رَّي أَطعم كل امرأة من أَزواجه من الخمس مائة وسق تمرأ
وعشرين وسقاً شعيراً، فلما أراد عمر إِخراجَ اليهود أَرسل إِلى أزواج النبي ◌َّة
فقال لهن: مَنْ أَحب مِنْكنَّ أن أقسِمَ لَها نَخلاً بِخَرْصِها مائة وَسْق فيكون لها
أصلها وأرضها وماؤها ومن الزرع مزرعة خرص عشرين وسقاً فَعَلْنا، ومن أحب
أن نعزل الذي لها في الخمس كما هو فعلناً .
٣٠٠٩ - حدثنا داود بن معاذ، حدثنا عبد الوارث /ح/، وحدثنا
يعقوب بن إبراهيم وزياد بن أيوب، أَن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم، عن
عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس [بن مالك]، أَن رسول الله وَّ غزا خيبر
فأصبناها عَنْوَةً، فجُمِع السبي .
(١) وأخرجه مسلم في المساقاة حديث ١٥٥١ باب المساقاة إلخ.
(٢) وأخرجه ــ أتم منه - البخاري (١٦٨/٥) في المغازي باب غزوة خيبر، ومسلم في الجهاد
حديث ١٣٦٥ باب غزوة خيبر. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٢٧١

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٤) باب
(٣٠١٠ - ٣٠١٢) حديث
٣٠١٠ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا
يحيى بن زكريا، حدثني سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن
سهل بن أبي حَثْمة(١)، قال: قسم رسول الله وَّر خيبر نصفين: نصفاً لنوائبه
وحاجته، ونصفاً بين المسلمين، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهماً(٢).
٣٠١١ - حدثنا حسين بن علي بن الأسود، أَن يحيى بن آدم حدثهم، عن
أبي شهاب، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَيْر بن يسار، أنه سمع نفراً من أصحاب
النبي 8َّ* قالوا، فذكر هذا الحديث، قال: فكان النصف سهام المسلمين وسهم
رسول الله وَّة، وعزل النصف للمسلمين لما ينوبه من الأمور والنوائب.
٣٠١٢ - حدثنا حسين بن علي، حدثنا محمد بن فضيل، عن يحيى بن
سعيد، عن بُشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النبي وَلَّ: أَن
رسول الله ◌ٌَّ لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهماً، جَمَعَ كلِّ
سَهْم مائَةَ سَهْم، فكان لرسول الله وَّر وللمسلمين النصف من ذلك، وعزل
النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس.
(١) حثمة - بفتح الحاء وسكون الثاء وفتح الميم - واسم أبي حثمة: عبد الله، وقيل عامر.
(٢) قلت: فيه من الفقه أن الأرض إذا غنمت قسمت كما يقسم المتاع، والخرثي. لا فرق بينها
وبين غيرها من الأموال. والظاهر من أمر خيبر أن رسول الله فتحها عنوة. وإذا كانت عنوة
فهي مغنومة، وإذا صارت غنيمة فإنما حصته من الغنيمة خمس الخمس، وهو سهمه الذي
سماه الله له في قوله: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَيِمْتُم مِّنْ شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلَرَّسُولِ وَلِذِى أَلْقُرْبَ
وَاَلْيَتَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] فكيف يكون له النصف منها أجمع حتى
يصرفه في حوائجه ونوائبه على ظاهر ما جاء في هذا الحديث.
قلت: وإنما يشكل هذا على من لا يتتبع طرق الأخبار المروية في فتوح خيبر حتى يجمعها
ويرتبها، فمن فعل ذلك تبين أمر صحة هذه القسمة من حيث لا يشكل معناه، وبيان ذلك
أن خيبر كانت لها قرى وضياع خارجة عنها منها الوطيحة والكتيبة والشق والنطاة والسلاليم
وغيرها من الأسماء، فكان بعضها مغنوماً - وهو ما غلب عليها رسول الله وَ # - كان سبيلها
القسم، وكان بعضها فيئاً - ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب - فكان خاصاً لرسول الله وَالد
يضعه حيث أراه الله من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين، فنظروا إلى مبلغ ذلك كله
فاستوت القسمة فيها على النصف والنصف وقد بين ذلك الزهري. (خطابي). وسيأتي
حديث الزهري برقم ٣٠١٦.
٢٧٢

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٤) باب
(٣٠١٣ - ٣٠١٥) حديث
٣٠١٣ - حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، حدثنا أبو خالد - يعني سليمان -
عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار، قال: لما أَفاء الله على نبيه ◌َّ خيبر
قسمها على ستة وثلاثين سهماً جَمَعَ كُلَّ سهمٍ مائَةً سهم، فعزل نصفها لنوائبه وما
ينزل به الْوَطِيحَةَ والْكُتَيْبَةَ وما أحِيزَ معهما(١)، وعزل النصف الآخر فقسمه بين
المسلمين الشَّقَّ والنطاة وما أحيز معهما، وكان سهم رسول الله وَ طلّ فيما أحيز
معهما .
٣٠١٤ - حدثنا محمد بن مسکین الیمامي، حدثنا یحیی بن حسان، حدثنا
سليمان - يعني ابن بلال - عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار، أَن
رسول الله ◌َّو لما أَفاء الله عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سَهْماً جَمْعُ، فعزل
للمسلمين الشطر ثمانية عشر سهماً يجمع كل سهم مائة؛ النبي وَّ معهم، له
سهم كسَهْم أحدهم، وعزل رسول الله ◌َّ ثمانية عشر سهماً - وهو الشطر -
لنوائبه وما ينزل به من أمر المسلمين، فكان ذلك الْوَطِيح والكتيبة والسلالم
وتوابعها، فلما صارت الأموال بيد النبي ◌َّ﴾ والمسلمين لم يكن لهم عمال
يكفونهم عملها، فدعا رسول الله وَّر اليهود فعاملهم(٢).
٣٠١٥ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا مُجَمِّعُ بن يعقوب بن مُجمع بن
يزيد الأنصاري، قال: سمعت أبي يعقوبَ بن مجمع يذكر [لي]، عن عمه
عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري - وكان
أحد القراء الذين قرأوا القرآن - قال: قسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها
رسول الله وَله على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش ألفاً وخمسمائة فيهم ثلثمائة
فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأَعطى الراجل سهماً.
(١) الوطيحة: حصن من حصون خيبر، والكُتيبة: اسم لبعض قرى خيبر، والشق: من حصون
خيبر، والنطاة: عين بخيبر تسقي بعض النخيل وقيل حصن بخيبر، وقيل اسم لأرض خيبر،
وأحيز معهما - بالبناء للمجهول - ضم وجمع إليهما.
(٢) قال المنذري: هذا مرسل، والسلالم - بضم السين، وتفتح - حصن من حصون خيبر،
يقال: هو أشدها تحصيناً، وهو حصن بني الحقيق، وتقدم في شرح حديث ٣٠١٣ بيان
الوطيحة والكتيبة.
٢٧٣

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٤) باب
(٣٠١٦ - ٣٠١٩) حديث
٣٠١٦ - حدثنا حسين بن على العجلي، حدثنا يحيى - يعني ابن آدم -
حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، وعبد الله بن أَبي
بكر، وبعض ولد محمد بن مسلمة، قالوا: بقيت بقيةٌ من أهل خيبر تحصنوا،
فسألوا رسول الله وَّر أن يحقن دماءهم ويُسيرهم، ففعل، فسمع بذلك أَهل فَدَكَ،
فنزلوا على مثل ذلك، فكانت لرسول الله وَّرَ خاصّةً؛ لأنه لم يوجَفْ عليها بخيل
ولا ركاب(١) .
٣٠١٧ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الله بن محمد، عن
جُوَيرية، عن مالك، عن الزهري، أن سعيد بن المسيب أَخبره: أن
رسول الله وَّ افتتح بعض خيبر عَنْوَةً(٢).
قال أبو داود: [و] قرئ على الحارث بن مسكين، وأنا شاهد: أَخبركم ابن
وهب، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، أن خيبر كان بعضها عنوة، وبعضها
صلحاً، والكتيبة أكثرُها عنوةٌ، وفيها صلح. قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال:
أرض خيبر، وهي أَربعون أَلْفَ عَذْق(٣).
٣٠١٨ - حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس [بن يزيد]،
عن ابن شهاب، قال: بلغني أن رسول الله وَّر افتتح خيبر عَنْوَةً بعد القتال، ونزل
مَنْ نزل من أَهلها على الجَلاَء بعد القتال(٤) .
٣٠١٩ - حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن
ابن شهاب، قال: خَمَّس رسول الله وَّهُ خيبر، ثم قسّم سائرها على مَنْ شهدها
ومَنْ غاب عنها من أَهل الحديبية(٥) .
(١) قال المنذري: هذا مرسل. ولم يوجف: أي لم تحثث إليها دابة.
(٢) وهذا مرسل أيضاً.
(٣) قلت: العَذق: النخلة، مفتوحة العين، والعِذق بكسرها: الكباسة. (خطابي).
وقال المنذري: وهذا الحديث مرسل أيضاً.
(٤) وهذا مرسل أيضاً. ووقع في مختصر المنذري. [وترك من ترك من أهلها] مكان [ونزل من
نزل من أهلها].
(٥) وهذا مرسل أيضاً. وسائرها: باقيها.
٢٧٤

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٤ - ٢٥) باب
(٣٠٢٠ - ٣٠٢١) حديث
٣٠٢٠ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن
زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عُمَرَ، قال: لَوْلاً آخر المسلمين ما فتحت قرية إِلا
قسمتها كما قسم رسول الله وَ ل﴿ل خيبر(١).
٢٥ - باب ما جاء في خبر مكة
٢٥
٣٠٢١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن
إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،
عن ابن عباس، أن رسول الله وَّرِ عَام الفتح جاءه العباسُ بن عبد المطلب بأبي
سفيان بن حرب، فأسلم بِمَرّ الظَّهْرَانِ، فقال له العباس: يا رسول الله، إِن أبا
سفيان رجل يحب هذا الفخر، فلو جعلت له شيئاً، قال: ((نعم، مَنْ دَخل دَارَ
أبي سفيان، فهو آمنٌ، ومن أَغلقَ [عليه] بابَهُ فهو آمن))(٢) .
(١) وأخرجه البخاري في الحرث (١٣٩/٣) باب أوقاف أصحاب النبي ◌ّ وأرض الخراج
ومزارعتهم ومعاملتهم، وفي الخمس وفي المغازي. ولم يخرجه المنذري رحمه الله بل
سکت عنه.
(٢) قلت: فيه من الفقه أن المشرك إذا خرج من دار الكفر وأسلم وبقيت زوجته في دار الكفر
لم تسلم فإن الزوجية بينهما لا تنفسخ ما اجتمعا على الإسلام قبل انقضاء العدة، وذلك أن
رسول الله ويّلو لم يكن ظهر على مكة بعد. وأسلم أبو سفيان بمر الظهران وبقيت هند بمكة
وهي دار كفر بعد. ثم اجتمعا في الإسلام قبل انقضاء العدة فكانا على نكاحهما.
واحتج بقوله: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)) من زعم أن فتح مكة كان عنوة لا
صلحاً، وأن للإمام إذا ظهر على قوم كفار أن يؤمن من شاء منهم فيمنَّ عليه ويقتل من شاء
منهم، وله أن يترك الأرض في أيدي أهلها لا يقسمها بين الغانمين، وذلك أن
رسول الله ترك أرض مكة ودورها في أيدي أهلها ولم يقسمها.
وممن قال أنه فتحها عنوة: الأوزاعي وأبو يوسف وأبو عبيد القاسم بن سلام، إلا أن أبا
عبيد زعم أنه منَّ على أهلها فردها عليهم ولم يقسمها ولم يجعلها فيئاً، وكان هذا خاصاً
لرسول الله * في مكة ليس لغيره من الأئمة أن يفعل ذلك في شيء من البلدان غيرها
وذلك أنها مسجد لجماعة المسلمين وهي مناخ من سبق، وأجور بيوتها لا تطيب، ولا تباع
رباعها وليس هذا لغيرها من البلدان.
وقال الشافعي: فتحت مكة صلحاً وقد سبق لهم أمان فمنهم من أسلم قبل أن يظهر لهم
على شيء، ومنهم من لم يسلم وصار إلى قبول الأمان بإلقاء السلاح ودخول داره فكيف
يغنم مال مسلم أو مال من بُذِل له الأمان؟ (خطابي).
٢٧٥

(٢٥) باب
١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٣٠٢٢ - ٣٠٢٤) حديث
٣٠٢٢ - حدثنا محمد بن عمرو الرازي، حدثنا سلمة - يعني ابنِ الفضل -
عن محمد بن إسحاق، عن العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أَهله، عن
ابن عباس، قال: لما نزل رسول الله وَ﴿ مَرّ الظَّهْرانِ، قال العباس: قلت: والله
لئن دخل رسولُ اللهِ وَ﴿ مكة عَنْوَةً قبل أن يأتوه فيستأمنوه، إِنَّه لهَلاك قريش،
فجلست على بغلة رسول الله وَلي، فقلت: لعلي أجد ذا حاجة يأتي أهل مكة،
فيخبرهم بمكان رسول الله وَل﴿ ليخرجوا إِليه فيستأمنوه، فإني لأسيرُ إذ سمعت
كلام أبي سفيان، وبُديل بن ورقاء، فقلت يا أبا حنظلة، فعرف صوتي، فقال:
أبو الفضل؟ قلت: نعم، قال: ما لك فداك أبي وأمي؟ !! قلت: هذا
رسول الله ◌َّ والناس، قال: فما الحيلة؟ قال: فركب خلفي ورجع صاحبه،
فلما أصبح غدوت به على رسول الله وَّر فأسلم، قلت: يا رسول الله وَلّر، إن
أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئاً، قال: ((نعم: مَنْ دخل دار أَبي
سفيان فهوَ آمنٌ، ومَنْ أَغلقَ عليه دَارَهُ فهو آمِنْ، ومن دَخَلَ المسجدَ فَهُوَ آمِنٌ))،
قال: فتفرق الناس إلى دورهم، وإلى المسجد(١).
٣٠٢٣ - حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا إسماعيل - يعني ابن عبد الكريم
- حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب [بن منبه] قال: سألت
جابراً: هل غنموا يوم الفتح شيئا؟ قال: لا .
٣٠٢٤ - حدثنا مسلم بن إِبراهيم، حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا ثابت
البُنَاني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي هريرة، أن النبي وَّ لما دخل
مكة سَرَّح(٢) الزبير بن العوام، وأبا عبيدة بن الجراح، وخالد بن الوليد على
الخيل، وقال: ((يا أبا هريرة، اهتف (٣) بالأنصار))، قال: اسلكوا هَذَا الطريقَ، فَلَا
يُشْرِفَنَّ(٤) لكم أَحد إِلا أَنمتموه(٥)، فنادى مناد: لا قريش بعد اليوم، فقال
(١) في إسناده: رجل مجهول.
(٢) سرح: معناه: أرسل.
(٣) اهتف بالأنصار: أي نادهم، وهذا ثقة منه بالأنصار.
(٤) لا يشرف: أي لا يظهر.
(٥) أنمتموه: أي قتلتموه، ونامت الشاة: أي ماتت.
٢٧٦

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٢٥ - ٢٦) باب
(٣٠٢٤ - ٣٠٢٥) حديث
رسول الله ◌َ: ((من دخل داراً فهو آمِنٌ، ومَنْ أَلقى السلاَحَ فهو آمِنٌ))، وعمدَ
صناديد(١) قريش (٢)، فدخلوا الكعبة، فغص بهم، وطاف النبي بَّر، وصلى خلف
المقام. ثمّ أَخذَ بجَنْبَتي الباب، فخرجوا: فبايعوا النبيّ وَّر على الإِسلام(١).
[قال أبو دواد؛ سمعت أحمد بن حنبل سأله رجل، قال: مكة عنوة هي؟
قال: ايش يضرك ما كانت؟ !! قال: فصلح؟ قال: لا].
٢٦
٢٦ - باب ما جاء في خبر الطائف
٣٠٢٥ - حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا إسماعيل - يعني ابن عبد الكريم
- حدثني إبراهيم - يعني ابن عقيل بن منبه - عن أبيه، عن وهب، قال: سألت
جابراً عن شأن ثقيف إِذ بايعت، قال: اشترطت على النبي وَّرَ أَن لا صَدَقَةً عليها
ولا جهاد، وأَنه سمع النبي ◌َّ بعد ذلك يقول: ((سَيتصدقون ويجاهدون إِذا
(١) الصناديد: الأشراف والعظماء والشجعان، واحدهم صنديد.
(٢) قلت: في قوله: ((لا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه)» دليل على أنه إنما عقد لهم الأمان على
شرط أن يكفوا عن القتال وأن يلقوا السلاح، فإن تعرضوا له أو لأصحابه زال الأمان وحل
دماؤهم له. وجملة الأمر في قصة فتح مكة أنه لم يكن أمراً منبرماً في أول ما بذل الأمان
لهم، ولكنه كان أمراً مظنوناً متردداً بين أن يقبلوا الأمان ويمضوا على الصلح، وبين أن
يحاربوا، فأخذ رسول الله ◌َّ أهبة القتال ودخل مكة وعلى رأسه المغفر إذ لم يكن من
أمرهم على يقين ولا من وفائهم على ثقة، فلذلك عرض الإلتباس في أمرها، والله أعلم.
وقد اختلف الناس في ملك دور مكة ورباعها وكراء بيوتها، فروي عن عمر بن الخطاب أنه
ابتاع دار السجن بأربعة آلاف درهم، وأباح طاووس وعمرو بن دينار بيع رباع مكة وكراء
منازلها وإليه ذهب الشافعي واحتج بقول النبي 8#: ((وهل ترك لنا عقيل منزلاً)) وذلك أن
عقيلاً قد كان باع منازل آبائه فرأى النبي ◌َّ بيعها ماضياً.
وقالت طائفة: لا يحل بيع دور مكة ولا كراؤها، وروي ذلك عن عبد الله بن عمرو بن
العاص، وروي عن عطاء وعمر بن عبد العزيز النهي عن كراء بيوتها .
وقال أحمد بن حنبل: إني لأتوقى الكراء - يعني أجور بيوت مكة - وأما الشراء فقد اشترى
عمر دار السجن. وقال إسحاق: كل شيء من دور مكة فإن بيعها وشراءها وإجارتها
مكروهة، ولكن الشراء أهون. (خطابي).
(٣) وأخرجه مسلم - بنحوه مطولاً - في الجهاد حديث ١٧٨٠ باب فتح مكة.
٢٧٧

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٢٦ - ٢٧) باب
(٣٠٢٥ - ٣٠٢٧) حديث
أَسْلموا))(١) .
٣٠٢٦ - حدثنا أحمد بن علي بن سويد [يعني] بن منجوف، حدثنا أَبو
داود، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن (٢)، عن عثمان بن أبي
العاص، أَن وَفْدَ ثقيف لما قدموا على رسول الله وَ لّ أنزلهم المسجد، ليكون
أَرقّ لقلوبهم، فاشترطوا عليه أَن لا يُخْشَروا ولا يُعْشَرُوا ولا يُجَبَّوْا(٣)، فقال
رسول الله وَّةٍ: ((لكم أن لا تحشروا ولا تعشروا، ولا خير في دين ليس فيه
رکوع».
٢٧
٢٧ - باب [ما جاء] في حكم أرض اليمن
٣٠٢٧ - حدثنا هناد بن السري، عن أبي أسامة، عن مجالد(٤) عن
الشعبي، عن عامر بن شَهر(٥)، قال: خرج رسول الله بَّر، فقالت لي همدان:
(١) يجوز أن يكون النبي ﴿ قد قبل منهم لأن الصدقة والجهاد لم يكونا واجبين عليهم وقتئذ
إذا دخلوا في الإسلام، لأن الصدقة إنما تجب بعد مرور حول ولأن الجهاد إنما يجب إذا
حضر العدو ولم يكن ثمة عدو حاضر، ويجوز أن يكون عليه الصلاة والسلام قد أعلمه الله
أن سيشرح صدورهم لأعمال الإسلام ومنها الصدقة والجهاد. (من تعليق الشيخ عبد
الحميد).
(٢) عن الحسن: وهو البصري.
(٣) قوله: ((لا تحشروا)) معناه: الحشر في الجهاد والنفير له. وقوله: ((وأن لا تعشروا)) معناه:
الصدقة أي لا يؤخذ عشر أموالهم. وقوله: ((أن لا يجبوا)) معناه: لا يصلوا، وأصل التجبية
أن يكب الإنسان على مقدّمه ويرفع مؤخره.
قلت: ويشبه أن يكون النبي و # إنما سمح لهم بالجهاد والصدقة لأنهما لم يكونا واجبين في
العاجل، لأن الصدقة إنما تجب بحلول الحول، والجهاد إنما يجب لحضور العدو، فأما
الصلاة فهي راهنة في كل يوم وليلة في أوقاتها الموقوتة ولم يجز أن يشترطوا تركها، وقد
سئل جابر بن عبد الله عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد، فقال: علم أنهم
سیتصدقون ویجاهدون إذا أسلموا.
وفي هذا الحديث من العلم أن الكافر يجوز له دخول المسجد لحاجة له فيه أو للمسلم
إليه. (خطابي).
(٤) مجالد: هو ابن سعيد، وفيه مقال. (المنذري).
(٥) عامر بن شهر: له صحبة وعداده في أهل الكوفة، ولم يرو عنه غير الشعبي، وشهر بفتح
الشين وسكون الهاء. (المنذري).
٢٧٨

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٢٧ - ٢٨) باب
(٣٠٢٧ - ٣٠٢٩) حديث
هل أَنتَ آتٍ هذا الرجلَ ومرتادٌ لنا (١): فإن رضيتَ لنا شيئاً قبلناه، وإِن كرهت
شيئاً كرهناه؟ قلت: نعم، فجئت، حتى قدمت على رسول الله رَّر: فرضيت
أَمره، وأَسلم قومي، وكتب رسول الله وَّ هذا الكتاب إلى عمير ذي مَرَّان(٢)،
قال: وبَعث مالك بنِ مِرَارةَ الرَّهاوي(٣) إِلى اليمن جميعاً، فأسلم عَكُّ ذُو
خَيْوَانَ، قال: فقيل لِعَكُّ: انطلق إِلى رسول الله وَّر فخذ منه الأمان على قريتك
ومالك، فقدم وكتب له رسول الله وَلهو: ((بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد
رسول الله لِعَكّ ذِي خَيْوَانَ، إِن كان صادقاً في أرضه وماله ورقيقه فله الأمان
وذمة الله وذمة [محمد] رسول الله، وكتب خالد بن سعيد بن العاص)).
٣٠٢٨ - حدثنا محمد بن أحمد القرشي، وهارون بن عبد الله، أَن
عبد الله بن الزبير حدثهم، قال: حدثنا فرج بن سعيد، حدثني عمي ثابت بن
سعيد، عن أبيه سعيد [يعني] ابن أبيض، عن جده أبيض بن حَمَّالَ، أَنه كلم
رسول الله * في الصدقة، حين وفد عليه، فقال: ((يا أخا سبأ، لا بُدَّ مِنْ
صَدَقةٍ)) فقال: إِنما زرعنا القطن يا رسول الله، وقد تبددت سبأ، ولم يبق منهم
إلا قليل بمأرب، فصالح نبي الله وَّر على سبعين حُلّة [بَزْ] من قيمة وَفاء بَزْ
المعافر، كل سنة، عمن بقي من سَبأ بمأرِب، فلم يزالوا يؤدونها حتى قبض
رسول الله ◌َيهر، وإِن العمال انتقضوا عليهم بعد قبض رسول الله # فيما صالح
أَبيض بن حَمَّال رَسُول الله ◌َّ في الحلل السبعين، فرد ذلك أبو بكر على ما
وضعه رسول الله وَّة، حتى مات أبو بكر، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه
انتقض ذلك وصارت على الصدقة.
٢٨ - باب [في] إخراج اليهود من جزيرة العرب
٢٨
٣٠٢٩ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان
الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله وَطهو أوصى بثلاثة
(١) في نسخة المنذري [ومرتئد]، ومرتاد: أي طالب وملتمس، وأصله: الرائد الذي يتقدم
القوم، يبصر لهم الكلأ، ومساقط الغيث وفيه قالوا: (الرائد لا يكذب أهله).
(٢) عمير ذو مرَّان، جد مجالد بن سعيد الهمداني أحد الرواة وهو صحابي.
(٣) الرهاوي: نسبة إلى الرها، وهو: بطن من مذجح.
٢٧٩

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٨) باب
(٣٠٢٩ - ٣٠٣٢) حديث
فقال: أَخْرِجُوا المشرِكينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَربِ، وأَجيزُوا الْوَفْدَ بنَحْوِ مِمَّا كُنْتُ
أَجِيزُهُمْ))(١) قال ابن عباس: وسكت عن الثالثة (٢)، أو قال: فأنسيتها [وقال
الحميدي عن سفيان: قال سليمان: لا أدري أَذكر سعيد الثالثة فنسيتها أو سكت
عنها؟](٣).
٣٠٣٠ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو عاصم وعبد الرزاق، قالا:
أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبر
عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله وَ له يقول: ((لَأَخرِ جَنَّ الْيَهُودَ والنّصارى مِنْ
جِزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَلاَ أترُك فيها إِلاَّ مُسْلِماً)(٤).
٣٠٣١ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أَبو أَحمد محمد بن عبد الله، حدثنا
سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، قال: قال رسول الله وَطَرله بمعناه،
والأول أَتم.
٣٠٣٢ - حدثنا سليمان بن داود العتكي، حدثنا جرير، عن قابوس بن أَبي
ظَبْيَان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّرَ: ((لا تَكُونُ قِبْلَتانِ فِي
(٥)
بلدٍ واحدٍ»(٥) .
(١) في نسخة (وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم].
(٢) قيل: هي تجهيز أسامة، وقيل يحتمل أنها قوله بَّه: ((لا تتخذوا قبري وثناً) وفي الموطأ ما
يشير إلى ذلك.
(٣) وأخرجه مطولاً البخاري (٤/ ٨٥) في الجهاد باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم،
وفي الجزية (١٢١/٤) باب إخراج اليهود من جزيرة العرب وفي المغازي (١٠/٥) باب
مرض النبي 18َ ووفاته، ومسلم في الوصية حديث ١٦٣٧ باب ترك الوصية لمن ليس له
شيء يوصي فيه، وأحمد (٢٢٢/١) و (٢٧١/٤).
(٤) وأخرجه مسلم في الجهاد حديث ١٧٦٧ باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب
ولفظه ((لأخرجن إلخ)). والترمذي في السير حديث ١٦٠٦ باب إخراج العرب اليهود من
جزيرة العرب، وأوله ((لئن عشت إن شاء الله لأخرجن إلخ ... ) ونسبه المنذري للنسائي
أيضاً.
(٥) وأخرجه الترمذي في الزكاة حديث ٦٣٣ باب ليس على المسلمين جزية، وذكر أنه روي
مرسلاً.
٢٨٠