Indexed OCR Text

Pages 181-200

١١ - كتاب الصيد
(١) باب
(٢٨٤٤ - ٢٨٤٥) حديث
بدايه الرحزالُ
١١ - كتاب الصيد
٢١
١ - باب [في] اتخاذ الكلب للصيد وغيره
٢٨٤٤ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ِّر قال: ((من اتخذ كلباً إلاَّ
كلْبَ ماشيةٍ أَو صيد أَو زرع (١) انتقص من أَجره كلَّ يوم قيراطٌ))(٢).
٢٨٤٥ - حدثنا مسدد، حدثنا يزيد، حدثنا يونس، عن الحسن، عن
(١) قال الشيخ: كان ابن عمر لا يذكر في هذا الحديث كلب الزرع وقيل له: إن أبا هريرة ذكر
كلب الزرع فقال: [إن لأبي هريرة زرعاً] فتأوله بعض من لم يوفق للصواب على غير
وجهه، وذهب إلى أنه قصد بهذا القول إنكاره والتهمة له من أجل حاجته إلى الكلب
لحراسة زرعه وليس الأمر كما قال، وإنما أراد ابن عمر تصديق أبي هريرة وتوكيد قوله
وجعل حاجته إلى ذلك شاهداً له على علمه ومعرفته به لأن من صدقت حاجته إلى شيء
كثرت مسألته عنه ودام طلبه له حتى يدركه ويحكمه، وقد رواه عبد الله بن مغفل المزني
وسفيان بن أبي وهب عن النبي ◌َّير فذكرا فيه الزرع، كما ذكره أبو هريرة. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في المساقاة حديث ١٥٧٥ باب الأمر بقتل الكلاب إلخ .. ، والترمذي في
الصيد حديث ١٤٩٠ باب من مسك كلباً ما ينقص من أجره، وابن ماجه في الصيد حديث
٣٢٠٤ باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد إلخ ... والنسائي في الصيد حديث
٤٢٩٤ باب إمساك الكلب للحرث. قال المنذري: قال النمري: فحصلت هذه الوجوه الثلاثة
مباحة بالسنة الثابتة، وقال أيضاً: وفي معنى هذا الحديث عندي: مدخل إباحة اقتناء الكلاب
للمنافع كلها ودفع المضار إذا احتاج الإنسان إلى ذلك، إلا أنه مكروه اقتناؤها في غير
الوجوه المذكورة في هذه الآثار لنقصان أجر مقتنيها، والله أعلم.
١٨١

١١ - كتاب الصيد
(١ - ٢) باب
(٢٨٤٥ - ٢٨٤٧) حديث
عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله وَلٍ: (لولا أَن الكلاب أُمةٌ (١) من الأمم
لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيمَ)) (٢) .
٢٨٤٦ - حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال:
أَخبرني أَبو الزبير، عن جابر، قال: أمر نبي الله وَلّ بقتل الكلاب حتى إِن كانت
المرأة تقدم من البادية - يعني بالكلب - فنقتله، ثم نهانا عن قتلها وقال: ((عليكم
بالأسود».
٢٢
٢ - باب في الصيد
٢٨٤٧ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا جرير، عن منصور، عن إِبراهيم،
عن همام، عن عدي بن حاتم، قال: سألت النبي ◌َّ، قلت: إِني أرسل
الكلاب المعلّمَةَ فتمسكُ عَلَيَّ، أفآكل؟ قال: ((إِذا أرسلت الكلاب المعلمة،
وذكرت اسم الله(٣)، فكلْ ممّا أَمْسَكْنَ عليك)).
(١) قال الشيخ: معناه أنه كره إفناء أمة من الأمم وإعدام جيل من الخلق حتى يأتي عليه كله فلا
يُبقي منه باقية لأن ما من خلق الله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة وضرب من المصلحة.
يقول: إذا كان الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن كلهن فاقتلوا شرارهن وهي السود البهم
وأبقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة. ويقال إن السود منها شرارها وعُقُرها.
وقال أحمد وإسحاق لا يحل صيد الكلب الأسود. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الصيد حديث ١٤٨٩ باب من أمسك كلباً ما ينقص من أجره، والنسائي
في الصيد حديث ٤٢٨٥ باب صفة الكلاب التي أمر بقتلها، وابن ماجه في الصيد حديث
٣٢٠٤ باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية، ونقل المنذري عن
الترمذي أنه [حسن صحيح].
(٣) قال الشيخ: ظاهره يدل على أنه إذا أرسل الكلب ولم يسم لم يؤكل، وهو قول أهل الرأي،
إلا أنهم قالوا: إن ترك التسمية ناسياً حل. وذهب من لا يرى التسمية شرطاً في الذكاة أن
المراد بقوله: ((وذكرت اسم الله)) ذكر القلب، وهو أن يكون إرساله الكلب بقصد الاصطياد
وبه لا يكون في ذلك لاهياً أو لاعباً لا قصد له في ذلك.
وقوله: ((أرمي بالمعراض)) فإن المعراض نصل عريض وفيه إزانة، ولعله يقول: إن أصابه
بحده حتى نفذ في الصيد وقطع سائر جلده فكله، وهو معنى قوله: (فخزق) وإن كان إنما
وقذه بثقله ولم یخزق فهو ميتة.
وقوله: (ما لم يشركها كلب ليس منها)) أي لعل اتلاف الروح لم يكن من قبل كلبك المعلم=
١٨٢

١١ - كتاب الصيد
(٢) باب
(٢٨٤٧ - ٢٨٤٩) حديث
قلت: وإِن قَتَلْنَ؟ قال: ((وإِن قتلن، ما لم يَشْرَكها كلبٌ ليس منها)) قلت:
أرمي بالمعراض فأصيب، أفآكل؟ قال: ((إِذا رَميت بالمعراض وذكرت اسم الله
فأصاب فَخَرَق(١) فكل، وإِن أَصاب بِعَرْضه فلا تأكل))(٢).
٢٨٤٨ - حدثنا هناد بن السري، حدثنا ابن فضيل، عن بيان، عن عامر،
عن عدي بن حاتم، قال: سألت النبي ◌َّ* قلت: إِنا نَصيدُ بهذه الكلاب، فقال
لي: ((إذا أرسلت كلابك المعلمة، وذكرت اسم الله عليها، فكل مما أَمسكن
عِليك، وإِن قَتِلَ، إِلا أَن يأكل الكلبُ، فإن أَكل [الكلبُ] فلا تأكل، فإني أخاف
أَن يكون إنما أَمسكه على نفسه)»(٣).
٢٨٤٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن عاصم الأحول، عن
الشعبي، عن عدي بن حاتم، أن النبي بَّر قال: ((إذا رميت بسهمك، وذكرت
اسم الله، فوجدتَهُ من الغَدِ ولم تجده في ماء(٤) ولا فيه أثر غير سهمك، فكل،
وإذا اختلط بكلابك كلب من غيرها فلا تأكل، لا تدري لعله قتله الذي ليس منها)).
= إنما كان من قبل الكلب غير المعلم. (خطابي).
وقوله: [وفيه إزانة] لعله يريد اليبس. قال في اللسان: زنَّ عصبه إذا يبس.
(١) في نسخة المنذري [فخزق] وكذلك في نسخة الخطابي، وخزق - بفتح الخاء والزاي - يقال:
خزق السهم وخسق: إذا أصاب الرمية ونفذ فيها. والمعراض: خشبة ثقيلة أو عصاً في
طرفها حديدة، وقد تكون بغير حديدة. وقيل: المعراض: سهم لا ريش فيه ولا نصل.
(٢) وأخرجه البخاري (٧/ ١١٠) في الذبائح باب ما أصاب المعراض بعرضه باب رقم ٣ وفي
التوحيد (١٤٦/٩) باب السؤال بأسماء الله تعالى باب رقم ١٣، ومسلم في الصيد حديث
١٩٢٩ باب الصيد بالكلاب المعلمة، والترمذي في الصيد حديث ١٤٦٥ باب ما يؤكل من
صيد الكلب، والنسائي في الصيد حديث ٤٢٦٨ باب الأمر بالتسمية عند الصيد، وابن ماجه
في الصيد حديث ٣٢١٢، ٣٢١٤ باب صيد المعراض.
(٣) وأخرجه البخاري (٧/ ١١٣) في الذبائح باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة، ومسلم في
الصيد باب رقم ٢ حديث ١٩٢٩ باب الصيد بالكلاب المعلمة، وابن ماجه في الصيد حديث
٣٢٠٨ باب صيد الكلب.
(٤) قال الشيخ: إنما نهاه عن أكله إذا وجده في الماء لإمكان أن يكون الماء أغرقه فهلك من
الماء لا من قتل الكلب، وكذلك إذا وجد فيه أثراً لغير سهمه، والأصل أن الرخص تراعى
فيها شرائطها التي لها وقعت الإباحة فمهما أخل بشيء عنها عاد الأمر إلى التحريم الأصلي
وهذا باب كبير من العلم. (خطابي).
١٨٣

١١ - كتاب الصيد
(٢) باب
(٢٨٥٠ - ٢٨٥٢) حدیث
٢٨٥٠ - حدثنا محمد بن یحیی بن فارس، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا
يحيى بن زكريا بن أَبي زائدة، أَخبرني عاصم الأحول، عن الشعبي، عن
عدي بن حاتم، أن النبي ◌ِِّ قال: ((إِذا وقعَتْ رَمِيَّتُكَ في ماء فغرقَ فمات فلا
تأكل))(١).
٢٨٥١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا
مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم أَن النبي رَّ قال: ((ما عَلّمْتَ من كلب
أَو بازٍ (٢) ثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك)) قلت: وإِن قتل؟
قال: ((إِذا قتله ولم يأكل منه شيئاً فإنما أَمسكه عليك))(٣).
[قال أبو داود: الباز إِذا أَكل فلا بأس به، والكلب إِذا أَكل كره، وإِن
شرب الدم فلا بأس به].
٢٨٥٢ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، حدثنا داود بن عمرو، عن
بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي ثعلبة الخُشَني، قال: قال
رسول الله وَ﴿ في صيد الكلب: ((إِذا أَرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكُلْ، وإِن
أَكل منه (٤)، وكل ما رَدّتْ عليك يداكَ)).
(١) وأخرجه البخاري (١١٣/٧) في الذبائح باب الصيد إذا غاب يومين أو ثلاثة، ومسلم باب
رقم ٦ في الصيد باب الصيد بالكلاب المعلمة، والترمذي في الصيد حديث ١٤٦٩ باب
فيمن يرمي الصيد فيجده ميتاً في الماء بنحوه.
(٢) قال الشيخ: فيه بيان أن البازي والكلب سواء حكمها في تحريم اللحم إذا أكلا من الصيد،
وإلى هذا ذهب الشافعي. وفرق أصحاب الرأي بين الكلب والبازي، فقالوا: يحرم في
الكلب دون البازي، وإليه ذهب المزني قال: وذلك لأن البازي يعلم بالطعم والكلب يعلم
بترك الطعم. وقد علق الشافعي أيضاً قوله في تحريم الصيد الذي قد أكل منه الكلب، فقال
مرّة: إنه لا يحرم وهو قول مالك، وأحسبه ذهب إلى حديث أبي ثعلبة. (خطابي).
(٣) وأخرجه مختصراً الترمذي في الصيد حديث ١٤٦٧ باب صيد البزاة وقال: [هذا حديث
غريب لا نعرفه إلا من حديث مجالد].
(٤) قال الشيخ: ويمكن أن يوفق بين الحديثين من الروايتين بأن يجعل حديث أبي ثعلبة أصلاً
في الإباحة وأن يكون النهي في حديث عدي على معنى التنزيه دون التحريم.
ويحتمل أن يكون الأصل في ذلك حديث عدي بن حاتم ويكون النهي على التحريم البات
ويكون المراد بقوله: ((وإن أكل)) فيما مضى من الزمان وتقدم منه لا في هذه الحال وذلك=
١٨٤

١١ - كتاب الصيد
(٢) باب
(٢٨٥٣ - ٢٨٥٤) حديث
٢٨٥٣ - حدثنا الحسين بن معاذ بن خليف، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا
داود، عن عامر، عن عدي بن حاتم أنه قال: يا رسول الله، أَحدُنا يرمي الصيد
فيقتفي (١) أَثره اليومين والثلاثة ثم يجده ميتاً وفيه سهمه، أيأكل؟ قال: ((نعم إِن
شاء)) أو قال: ((يأكل إِن شاء(٢) .
٢٨٥٤ - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر،
عن الشعبي، قال: قال عدي بن حاتم: سألت النبي وَ لّ عن المِعْرَاض، فقال:
((إِذا أَصاب بحده فكل، وإِذا أَصاب بعرضه فلا تأكل فإنه وَقِيذٌ)) قلت: أُرسل
كلبي [قال: ((إِذا سميت فكل، وإلا فلا تأكل، وإِن أكل منه فلا تأكل، فإنما
أمسك لنفسه)) فقال: أرسل كلبي] فأجد عليه كلباً آخر، فقال: ((لا تأكل لأنك
لأن من الفقهاء من ذهب إلى أنه إذا أكل الكلب المعلم من الصيد مدة بعد أن كان لا يأكل
=
فإنه يحرم كل صيد كان اصطاده قبل. فكأنه قال: كل منه وإن كان قد أكل فيما تقدم إذا لم
يكن قد أكل في هذه الحالة. (خطابي).
(١)
في رواية [فنقتفرا وهي التي شرح عليها الخطابي.
قال الشيخ: قوله (فنقتفر) معناه نتتبع: يقال اقتفرت أثر الرجل إذا تتبعته وقفرته.
(٢)
وفيه دليل على أنه إذا علق به سهمه فقد ملكه وصار سهمه كيده، فلو أنه رمى صيداً حتى
أنشب سهمه فيه ثم غاب عنه فوجده رجل كان سبيله سبيل اللقطة وعليه تعريفه ورد قيمته
إن كانت عينه باقية.
وفيه أنه قد شرط عليه أن يرمي فيه سهمه وهو أن يثبته بعينه، وقد علم أنه قد أصابه قبل أن
يغيب عنه فإذا كان كذلك فقد علم أن ذكاته إنما وقعت برميته، فأما إذا رماه فلم يعلم أنه
أصابه أم لا فتتبع أثره فوجده ميتاً وفيه سهمه فلا يأكل لأنه يمكن أن يكون غيره قد رماه
بسهم فأثبته.
وقد يجوز أن يكون ذلك الرامي مجوسياً لا تحل ذكاته أو محرماً أو بعض من لا يستباح
الصيد بذکاته .
وفي قوله (فنقتفر أثره) دليل على أنه إن أغفل تتبعه وأتى عليه شيء من الوقت ثم وجده ميتاً
فإنه لا يأكل لأنه إذا تتبعه فلم يلحقه إلا بعد اليوم أو اليومين فهو مقدور وكانت الذكاة
واقعة بإصابة السهم في وقت كونه ممتنعاً غير مقدور عليه.
فأما إذا لم يتتبعه وتركه يتحامل بالجراحة حتى هلك، فهذا غير مذكى لأنه لو اتبعه لأدركه
قبل الموت فذكاته ذكاة المقدور عليه في الحلق واللبة، فإذا لم يفعل ذلك مع القدرة عليه
صار كالبهيمة المقدور على ذكاتها بجرح في بعض أعضائها وتترك حتى تهلك بألم الجراحة.
وقال مالك بن أنس: إن أدركه من يومه أكله وإلا فلا. (خطابي).
١٨٥

١١ - كتاب الصيد
(٢) باب
(٢٨٥٤ - ٢٨٥٧) حديث
إِنما سميت على كلبك)((١).
٢٨٥٥ - حدثنا هناد بن السري، عن ابن المبارك، عن حيوةَ بن شُرَيح
قال: سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي يقول: أخبرني أبو إدريس الخَوْلاَني
[عائذ الله] قال: سمعت أبا ثعلبة الخُشَني يقول: قلت: يا رسول الله، إِني أَصيد
بكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم، قال: ((مَا صِدْتَ بكلبك المعلم فاذكر
اسم الله وكل، وما أصَّذْتَ بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذَكاتَه فكل))(٢).
٢٨٥٦ - حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا محمد بن حرب /ح/ وحدثنا
محمد بن المصفى، حدثنا بقية، عن الزبيدي، حدثنا يونس بن سيف، حدثنا أبو
إِدريس الخَوْلاَني، حدثني أبو ثعلبة الخُشَني، قال: قال [لي] رسول الله وَالر: ((يا
أَبا ثعلبة، كُلْ مَا رَدَّتْ عليك قوسُك وكلبك)) زاد عن ابن حرب: ((المعلم وَيَدُكَ
فكل ذكياً وغير ذكي))(٣).
٢٨٥٧ - حدثنا محمد بن المنهال الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا
حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن أعرابياً يقال له أبو
ثعلبة قال: يا رسول الله، إِن لي كلاباً مكّلَّبَةً (٤) فأفْتِنِي في صيدها، فقال
(١) وأخرجه البخاري (١١٢/٧) في الصيد باب إذا وجد مع الصيد كلباً آخر، ومسلم في الصيد
حديث ١٩٢٩ باب الصيد بالكلاب المعلمة، والترمذي في الصيد حديث ١٤٧١ باب صيد
المعراض، والنسائي في الصيد حديث ٤٢٦٩ باب التسمية عند الصيد، وابن ماجه في الصيد
حديث ٣٢١٤ باب صيد المعراض. أخرجه هؤلاء بنحوه.
(٢) وأخرجه البخاري (١١١/٧) في الذبائح والصيد باب صيد القوس، ومسلم في الصيد حديث
١٩٣٠ باب الصيد بالكلاب المعلمة، والنسائي في الصيد حديث ٤٢١٧ باب صيد الكلب
الذي ليس بمعلم، وعند غير أبي داود [وما أصبت] بدلاً من [وما أصدت].
(٣) وأخرجه ابن ماجه مقتصراً منه على قوله وَيّر: ((كل ما ردت عليك قوسك)) في الصيد حديث
٣٢١١ باب صيد القوس.
(٤) قال الشيخ: المكلبة: المسلطة على الصيد، المضرّاة بالاصطياد، وقوله: ((ذكياً وغير ذكي))
يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون أراد بالذكي ما أمسك عليه فأدركه قبل زهوق نفسه فذكاه
في الحلق واللبة، وغير الذكي ما زهقت نفسه قبل أن يدركه.
والآخر: أن يكون أراد بالذكي ما جرحه الكلب بسنه أو مخالبه فسال دمه: وغير الذكي ما
لم يجرحه.
١٨٦

١١ - كتاب الصيد
(٢ - ٣) باب
(٢٨٥٧ - ٢٨٥٨) حديث
النبي وَّر: ((إِن كان لك كلاب مُكَلِّبَةٌ فكل مما أمْسَكْنَ عليك)) قال: ذكياً أو غير
ذكي؟ قال: ((نعم)) قال: فإن أكل منه، قال: ((وإِن أكل منه)) فقال: يا رسول الله
أفتِني في قوسي، قال: ((كُلْ ما رَدَّتْ عليك قوسك ذكيّاً، أو غير ذكي)) قال: وإِن
تغيب عني؟ قال: ((وإِن تغيب عنك، ما لم يَصِلَّ، أو تجد فيه أثراً غير سهمك))،
قال: أفتني في آنية المجوس إِن اضطررنا إِليها، قال: ((اغْسِلْهَا وَكُلْ فيها))(١).
٣ - باب في صيدٍ قُطِع منه قطعة
٢٣
٢٨٥٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا
عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن
أبي واقد، قال: قال النبي ◌َّرِ: ((مَا قُطعَ (٢)
وقد اختلف العلماء فيما قتله الكلب ولم يدمه فذهب بعضهم إلى تحريمه، وذلك أنه قد
يمكن أن يكون إنما قتله الكلب بالضغط والاعتماد فيكون في معنى الموقوذة، وإلى هذا
ذهب الشافعي في أحد قوليه.
وقوله: ((ما لم يصلّ)) أي ما لم ينتن ويتغيَّر ريحه، يقال: صَلَّ اللحم وأصَلَّ، لغتان.
قلت: وهذا على معنى الاستحباب دون التحریم لأن تغییر ریحه لا يحرم أكله. وقد روي
أن النبي ◌َّ أكل إهالة سنخة - وهي المغيرة الريح - وقد يحتمل أن يكون معنى قوله صَلَّ
بأن يكون قد نهشه هامة فصل اللحم أي: تغير لما سرى فيه من سمها فأسرع إليه الفساد.
وفيه النهي من طريق الأدب عن أكل ما تغير من اللحم بمرور المدة الطويلة عليه.
(خطابي).
(١) وأخرجه النسائي في الصيد حديث ٤٣٠١ باب الرخصة في ثمن كلب الصيد.
(٢) قال الشيخ: هذا في لحم البهيمة وأعضائها المتصلة ببدنها دون الصوف المستخلف والشعر
ونحوه. وكذلك هذا في الكلب يرسله فينتف من الصيد نتفة قبل أن يزهق نفسه، أو تصيبه
الرمية فيكسر منه عضواً وهو حي فإن ذلك كله محرم لأنه بان من البهيمة وهي حية فصار
ميتة. فأما إذا فصده نصفين فإنه بمنزلة الذكاة له ويؤكلان جميعاً.
وقال أبو حنيفة: إن كان النصف الذي فيه الرأس أصغر كان ميتة، وإن كان النصف الذي
يلي الرأس: حلت القطعتان.
وعند الشافعي لا فرق، وكلتاهما حلال لأنه إذا خرج الروح من القطعتين معاً في حالة
واحدة فليس هناك إبانة ميتة عن حي بل هو ذكاة للكل لأن الكل صار ميتاً بهذا العقر فليس
شيئاً منه تابعاً لشيء بل كله سواء في ذلك. (خطابي).
١٨٧

١١ - كتاب الصيد
(٣ - ٤) باب
(٢٨٥٨ - ٢٨٦١) حديث
من البهيمة وهي حَيّةٌ فهي ميتة(١) .
٢٤
٤ - باب في اتِّبَاعِ الصيد
٢٨٥٩ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني أبو موسى، عن
وهب بن منبه، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّر، وقال مرة سفيان: ولا أعلمه إلا
عن النبي ◌ََّ، وقال: ((مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، ومَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، ومَنْ أَتَّى
السُّلْطانَ افْتِنَ))(٢).
٢٨٦٠ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا الحسن بن
الحكم النّخَعي، عن عدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة، عن
النبي ◌َّل، بمعنى مسدد، قال: ((ومن لزم السلطان افتتن))، زاد: ((وما ازداد عبد
من السلطان دُنُوًّا إِلا ازداد من الله بُعْداً)).
٢٨٦١ - حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حماد بن خالد الخياط، عن
معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي ثعلبة
الخُشَنِي، عن النبيِ رَ ◌َّ قال: ((إِذا رَمَيْتَ الصَّيْدَ فأدركته بعد ثلاث ليال وسهمك
فيه فكُلْهُ ما لم يُنْتِن)(٣) .
٢١
آخر كتاب الصيد
(١) وأخرجه الترمذي أتم منه في الصيد حديث ١٤٨٠ باب ما قطع من الحي فهو ميت وقال:
[هذا حديث حسن غريب] وأخرجه ابن ماجه عن ابن عمر في الصيد حديث ٣٢١٦ باب ما
قطع من البهيمة وهي حية .
وأخرجه الترمذي في الفتن حديث ٢٢٥٧ باب سكنى البادية إلخ ... ، والنسائي مرفوعاً في
(٢)
الصيد حديث ٤٣١٤ باب ما أصاب بحد من صيد المعراض.
(٣) في نسخة ((فكل ما لم ينتن)) قال في الصحاح: نتن الشيء - ككرُم - فهو نتين، ونتن -
كضرب وكفرح - وأنتن إنتاناً. وقد جعل الغاية أن ينتن الصيد، فلو وجده - مثلاً - بعد ثلاث
ولم ينتن كان حلالاً، ولو وجده دونها وقد أنتن لا يحل أكله، هذا ظاهر الحديث، وقد
قال النووي: إن النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه، ووجهه أنه روي أن النبي ◌َّ أكل إهالة
سنخة، وهي المتغيرة الرائحة، وقد ذهب المالكية إلى تحريم المنتن مطلقاً.
(من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد)).
١٨٨

١٢ - كتاب الوصايا
ويشتمل على سبعة عشر باباً
ويشتمل على ثلاثة وعشرين حديثاً
١٨٩

١٢ - كتاب الوصايا
(١) باب
(٢٨٦٢) حديث
١٢ - كتاب الوصايا
١
١ - باب [ما جاء في] ما يؤمر به من الوصية
٢٨٦٢ - حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا يحيى [بن سعيد] عن عبيد الله،
حدثني نافع، عن عبد الله - يعني ابن عمر - عن رسول الله عَ لٍ، قال: ((مَا حَقُّ
امرئ (١) مسلم له شيء يُوصَى فيهِ يبيتُ لَيلتينٍ إِلاَ ووصيته مكتوبةٌ عِندَهُ)(٢) .
(١) قال الشيخ: قوله: ((ما حق امرئ مسلم)) معناه: ما حقه، من جهة الحزم والاحتياط، إلا أن
تكون وصيته مكتوبة عنده، إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه فإنه لا يدري متى توافيه
منيته فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك.
وفيه دليل على أن الوصية غير واجبة، وهو قول عامة الفقهاء، وقد ذهب بعض التابعين إلى
إیجابها وهو قول داود.
وفيه أن الوصية إنما تستحب لمن له مال يريد أن يوصي فيه دون من ليس له فضل مال،
وهذا في الوصية التي هو متبرع بها من نحو صدقة وبرِّ وصلة، دون الديون والمظالم التي
يلزمه الخروج عنها، فإن من عليه دين أو قبله تبعة لأحد من الناس قالوا: عليه أن يوصي
فيه وأن يتقدم إلى أوليائه فهي، لأن أداء الأمانة فرض واجب عليه. (خطابي).
وأخرجه البخاري (٢/٤) في الوصايا باب الوصايا، ومسلم في أول كتاب الوصية حديث
(٢)
١٦٢٧، والترمذي في الوصايا حديث ٢١١٩ باب في الحث على الوصية وفي الجنائز حديث
٩٧٤ باب الحث على الوصية، والنسائي في الوصايا حديث ٣٦٤٥، ٣٧٠٢ باب الكراهية في
تأخير الوصية، وابن ماجه في الوصايا حديث ٢٦٩٩ باب الحث على الوصية، والموطأ في
الوصية باب الأمر بالوصية باب رقم ١، والدارمي في الوصايا حديث ٣١٧٩ باب من استحب
الوصية، وأحمد (٤/٢، ١٠، ٣٤، ٥٠، ٥٧، ٨٠، ١١٣)، وفي لفظ لمسلم والنسائي:
(يبيت ثلاث ليالٍ)) وفي لفظ لمسلم: ((يريد أن يوصي فيه)) وفي لفظ لمسلم :=
١٩١

١٢ - كتاب الوصايا
(١ - ٢) باب
(٢٨٦٣ - ٢٨٦٤) حديث
٢٨٦٣ - حدثنا مسدد، ومحمد بن العلاء، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ما ترك
رسول الله ◌َّ ديناراً، ولاَ دِزْهماً، ولاَ بعيراً، ولا شاءً(١)، ولاَ أَوْصَى بشيءٍ(٢).
٢ - باب [ما جاء في] ما لا يجوز للموصي في ماله
٢
٢٨٦٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وابن أبي خلف، قالا: حدثنا سفيان،
عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه (٣)، قال: مَرِض مَرَضاً، [قال ابن أبي
خلف: بمكة، ثم اتفقا] أشْفَى فيه، فعادَه(٤) رسول الله مَّلتر، فقال: يا
رسول الله، إِنَّ لي مالاً كثيراً، وليس يرثني إِلا ابنتي(٥)، أفَأَتَصَدَّقُ بالثلثين؟ قال:
قال عبد الله بن عمر (ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله ◌َّ﴾ قال ذلك إلا وعندي
وصيتي).
(١) قال الشيخ: قولها: (ولا أوصى بشيء) تريد وصية المال خاصة لأن الإنسان إنما يوصي في
مال سبيله أن يكون موروثاً، وهو وَّةٍ لم يترك شيئاً يورث فيوصي فيه، وقد أوصى بأمور
منها ما روي أنه كان عامة وصيته عند الموت: ((الصلاة وما ملكت إيمانكم)).
وقال ابن عباس رضي الله عنه: أوصى رسول الله مَ ﴿ عند موته: ((أخرجوا اليهود عن جزيرة
العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم)). (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في الوصية حديث ١٦٣٥ باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه،
وابن ماجه في الوصية حديث ٢٦٩٥ باب هل أوصى النبي ◌َّر؟ والنسائي في الوصايا حديث
٣٦٥١ باب هل أوصى النبي ◌َّلر؟
(٣) هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
(٤) أشفى: أي قارب وأشرف، قال الهروي: يقال: أشفى على الشيء، وأشاف عليه: إذا
قاربه، وحكي أن القتيبي قال: ولا يكاد يقال: أشفى إلا في الشر. وقوله فعاده إلخ ... فيه
عيادة الأئمة المرضى.
(٥) قال الشيخ: قوله: (وليس يرثني إلا ابنة لي) يريد أنه ليس يرثني ذو سهم إلا ابنة، دون من
يرثه بالتعصيب، لأن سعداً رجل من قريش من زهرة وفي عصبته كثرة.
وفي ذلك دليل على أن لمن مات وقد خلف من الورثة من يستوعب جميع ماله أنه يوصي
بالثلث منه.
وقد زعم بعض أهل العلم أن الثلث إنما هو لمن ليس له وارث يستوفي تركته، وفي قوله:
((والثلث كثير)) دليل على أنه لا يجوز مجاوزته ولا أن يوصي بأكثر من الثلث، سواء كان له
ورثة أو لم يكن.
=
١٩٢

١٢ - کتاب الوصايا
(٢) باب
(٢٨٦٤) حديث
(لا))، قال: فبالشّطْرِ؟ قال: ((لا)) قال: فبالثلث؟ قال: ((الثُّلُث، والثُّلثُ كثيرٌ، إِنكَ
أن تترك(١) ورثتك ورثتك أغنياء خَيرٌ منْ أنْ تَدَعَهم عالةٌ يتكففونَ الناسَ، وإِنكَ
لنْ تنفقَ نفقةً إلاَّ أُجِزْتَ بها، حتى اللقمة ترفعها إِلى في امرأتك))، قلت: يا
رسول الله، أتخلف عن هجرتي قال: ((إِنَّكَ إِنْ (٢) تُخَلَّفْ بَعْدِي، فتعملَ عَملاً
[صالحاً] تُريدُ بهِ وجْهَ اللَّهِ لا تزدادُ به إِلا رِفعةً ودرَجةً، لعلك أن (٣) تخلّفَ،
حتى ينتفع بِكَ أقوامٌ(٤) ويُضَرَّ بكَ آخرُونَ))، ثم قال: ((اللهمَّ أمْضِ(٥) لأصحابي
هِجرتَهُمْ، ولا تَرُدَّهُمْ على أعْقَابهم، لَكنِ البائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةٍ(٦)، يَرْئِي لَهُ
وقد زعم قوم أنه إذا لم يكن له ورثة وضع جميع ماله حيث شاء، وإليه ذهب إسحاق بن
=
راهويه، وروي ذلك عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
وقد اختلف أهل العلم في جواز الوصية بالثلث فذهب بعضهم إلى أن قوله ((والثلث كثير)
منعاً من الوصية به وأن الواجب أن يقصر عنه وأن لا يبلغ بوصيته تمام الثلث.
وروي عن ابن عباس أنه قال: (الثلث جنف، والربع جنف).
وعن الحسن البصري أنه قال: (يوصي بالثلث أو الخمس أو الربع).
وقال إسحاق بن راهويه: السنة في الربع لما قال النبي ◌َلـ: ((والثلث كثير)) إلا أن يكون
رجلاً يعرف في ماله شبهات فعليه استغراق الثلث. وقال الشافعي: إذا ترك ورثته أغنياء لم
يكن له أن يستوعب الثلث فإذا لم يدعهم أغنياء اخترت له أن لا يستوعبه.
وقوله: ((عالة يتكففون الناس)) يريد فقراء يسألون الصدقة، يقال رجل عائل: أي فقير، وقوم
عالة، والفعل منه عالَ يعيل: إذا افتقر.
ومعنى: يتكففون: يسألون الصدقة بأكُفّهم. وقوله: أتخلف عن هجرتي: معناه خوف الموت
بمكة وهي دار تركوها لله عز وجل وهاجروا إلى المدينة فلم يحبوا أن تكون مناياهم فيها.
(خطابي).
في نسخة المنذري: [أن تذر] قال المنذري روي بالوجهين: الكسر على الشرط، والفتح
(١)
على تأويل المصدر، تقديره: إنك وتركهم أغنياء خير.
(٢)
إن: رواه بعضهم بالفتح وبعضهم بالكسر، ورواه بعضهم: لن باللام، وكلاهما صحيح.
(٣)
أن تخلف: أن هنا بالفتح لا غير. (المنذري).
قال المنذري: هذا علم من أعلام نبوته ، ﴿ وذلك أن سعداً أمّر على العراق، فأتى بقوم
(٤)
ارتدّوا عن الإسلام، فاستتابهم، فأبى بعضهم، فقتلهم، وتاب بعضهم، فانتفعوا به وعاش
سعد بعد حجة الوداع نيفاً وأربعين سنة.
(٥)
أمض: أي أتممها لهم ولا تبطلها.
((لكن البائس)) قال بعضهم: انتهى كلام النبي ◌َّ في قوله: ((لكن البائس سعد بن خولة)) ثم=
(٦)
١٩٣

١٢ - کتاب الوصايا
(٢ - ٣) باب
(٢٨٦٤ - ٢٨٦٥) حديث
رسولُ اللَّهِ وَّلهُّ أن مات بمكّةَ(١).
٣ - باب [ما جاء في] كراهية الإضرار في الوصية
٣
٢٨٦٥ - حدثنا مُسَدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عمارة بن
القَعْقَاعِ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال: قال رجل
للنبيِ وَله: يا رسول الله، أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: ((أنْ تَصَّدَّقَ وأنْتَ صَحيحٌ
حَرِيصٌ(٢)، تأمُلُ البقاء، وتَخْشَى الفَقْرَ، ولا تُمْهِلَ، حَتى إِذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ
قُلْتَ: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان))(٣).
ذكر الحاكي هذا: علة قول النبي وَ ير فيه، وأنه رثى له، وتوجع لموته بمكة. وقائل هذا
=
الكلام: هو سعد بن أبي وقاص، كذا جاء في بعض الطرق، وأكثر ما جاء: أنه من قول
الزهري. قيل ويحتمل أن قوله: (مات بمكة) من قول النبي وَالر تفسيراً لمعنى قوله:
((البائس)) إذ قد روي في حديث آخر: ((لكن سعد بن خولة البائس قد مات في الأرض التي
هاجر منها)). واختلف في قصة سعد بن خولة فقيل: لم يهاجر من مكة حتى مات، وذكر
البخاري (أنه هاجر وشهد بدراً، ثم انصرف من مكة إلى الحبشة: الهجرة الثانية. وتوفي
بمكة في حجة الوداع) وقيل: توفي سنة سبع في الهدنة مدة القضية، خرج مجتازاً إلى مكة.
والبائس - الذي اشتدت حاجته - عدَّه ◌َّر من المساكين والفقراء لما فاته من الفضل لو مات
في غير مكة.
(١) وأخرجه البخاري (٣/٤) في الوصايا باب أن يترك ورثته أغنياء خير إلخ ... وفي الجنائز
(١٠٢/٢) باب رثى النبي و 98 سعد بن خولة باب رقم ٣٦ وفي مناقب الأنصار باب رقم
٤٩ وفي النفقات باب رقم ١ وفي المرضى باب رقم ١٣، ١٦ وفي الدعوات باب رقم ٤٣
وفي الفرائض باب رقم ٦، ومسلم في الوصية حديث ١٦٢٨ باب الوصية بالثلث، والترمذي
في الوصايا حديث ٢١١٧ باب الوصية بالثلث، والنسائي في الوصايا حديث ٣٦٥٦ باب
الوصية بالثلث، وابن ماجه في الوصايا حديث ٢٧٠٨ باب الوصية بالثلث، والموطأ في
الوصية باب الوصية في الثلث لا تتعدى باب رقم ٤.
(٢) قال الشيخ: فيه من الفقه أن الصحيح أن يضع ماله حيث شاء من المباح وله أن يشح به
على من لا يلزمه فرضه.
وفيه المنع من الإضرار في الوصية عند الموت.
وفي قوله: ((وقد كان لفلان)) دليل على أنه إذا أضر في الوصية كان للورثة أن يبطلوها لأنه
حينئذ مالهم، ألا تراه يقول: ((وقد كان لفلان) يريد به الوارث، والله أعلم. (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري (٥/٤) في الزكاة باب الصدقة عند الموت وفي الزكاة (١٣٧/٥) باب=
١٩٤

١٢ - كتاب الوصايا
(٣ - ٤) باب
(٢٨٦٦ - ٢٨٦٨) حديث
٢٨٦٦ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فُدَيْكٍ، أخبرني ابن أبي
ذئب، عن شرحبيل، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله وَ لّ قال: لأَنْ يَتَصَدَّقَ
المَرْءُ فِي حَيَاتِهِ بِدِرْهَم خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بمائَةِ [درهم] عِنْدَ مَوْتِهِ))(١).
٢٨٦٧ - حدثنا عبدة بن عبد الله، أخبرنا عبد الصمد، حدثنا نصر بن علي
الحُدَّاني، حدثنا الأشعث بن جابر، حدثني شهر بن حوشب، أن أبا هريرة
حدثه، أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((إِنّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ والمَرْأَةُ بِطَاعَةِ الله ستِّين سنةً ثمَّ
يحضرهُما الموتُ فيضارَّانِ في الوَصِيةِ فتجبُ لهما النار)) قال: وقرأ عليَّ أبو
هريرة من ههنا ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾(٢) حتى بلغ
﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ﴾(٣).
[قال أبو داود: هذا - يعني الأشعث بن جابر - جد نصر بن علي].
٤
٤ - باب ما جاء في الدخول في الوصايا
٢٨٦٨ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا
سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن سالم بن أبي سالم
الجيشانيّ، عن أبيه: عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله ول9: ((يا أبا ذر، إِني
أراك ضعيفاً، وإِني أُحب لك ما أُحبُّ لنفسي، فلا تَأمَّرَنَّ على اثنين، ولا تَوَلَّيَنَّ
(٤)
مالَ يتيم)) (٤).
أي صدقة أفضل وصدقة الشحيح، ومسلم في الزكاة حديث ١٠٣٢ باب أفضل الصدقة
=
صدقة الصحيح الشحيح، والنسائي في الوصايا حديث ٣٦٤١ باب الكراهية في تأخير
الوصية. وأحمد (٢٣١/٢، ٢٥٠، ٤١٥، ٤٤٧).
(١) شرحبيل: هو ابن سعد الأنصاري، الخطمي، مولاهم المدني، يكنى أبا سعد، قال
المنذري: ولا يحتج بحديثه.
(٢) [الآيتان: ١١ - ١٢ من سورة النساء].
(٣) وأخرجه الترمذي في الوصايا حديث ٢١١٨ باب الضرار في الوصية، وابن ماجه في الوصايا
حديث ٢٧٠٤ باب الحيف في الوصية.
(٤) وأخرجه مسلم في الإمارة حديث ١٨٢٥ باب كراهة الإمارة بغير ضرورة، والنسائي في
الوصايا حديث ٣٦٩٧ باب النهي عن الولاية على مال اليتيم.
١٩٥

١٢ - کتاب الوصايا
(٤ - ٧) باب
(٢٨٦٨ - ٢٨٧١) حديث
[قال أَبو داود: تفرد به أهل مصر].
٥ - باب [ما جاءَ في] نسخ الوصية للوالدين والأقربين
٢٨٦٩ - حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن حسين بن
واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا
اَلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَقْرَبِينَ﴾(١) فكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث.
٦ - باب [ما جاء] في الوصية للوارث
٦
٢٨٧٠ - حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا ابن عياش، عن شرحبيل بن
مسلم، سمعت أبا أمامة، سمعت رسول الله 18 يقول: ((إن الله(٢) قَدْ أعطى كلّ
ذي حق حقه فلا وصيةَ لوارثٍ))(٣) .
٧ - باب مخالطة اليتيم في الطعام
٧
٢٨٧١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن عطاء، عن
(١) [الآية: ١٨٠ من سورة البقرة].
(٢) قال الشيخ: قوله: ((أعطى كل ذي حق حقه)) إشارة إلى آية المواريث، وكانت الوصية قبل
نزول الآية واجبة للأقربين وهو قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَّكَ
غَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] ثم نسخت بآية الميراث.
وإنما تبطل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة فإذا أجازوها
جازت كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث للأجنبي جاز.
وذهب بعضهم إلى أن الوصية للوارث لا تجوز بحال وإن أجازها سائر الورثة لأن المنع منها
إنما لحق الشرع، فلو جوزناها لكنا قد استعملنا الحكم المنسوخ وذلك غير جائز، كما أن
الوصية للقاتل غير جائزة وإن أجازها الورثة. (خطابي).
(٣) وأخرجه الترمذي في الوصايا حديث ٢١٢١ باب لا وصية لوارث، وفيه أن ذلك كان في
حجة الوداع، وفيه أمور أخرى، وابن ماجه في الوصايا حديث ٢٧١٣ باب لا وصية
لوارث، وقال الترمذي: [حديث حسن] وفي بعض النسخ [حديث حسن صحيح] وأخرجه -
عن عمرو بن خارجة - النسائي في الوصايا حديث ٣٦٧٣ باب لا وصية لوارث، والترمذي
حديث ٢١٢٢، وابن ماجه حديث ٢٧١٢، وقال الترمذي: [حسن صحيح].
١٩٦

١٢ - كتاب الوصايا
(٧ - ٩) باب
(٢٨٧١ - ٢٨٧٣) حديث
سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله عز وجل ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ
اَلْيَقِيمِ إِلَّا بِلَتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾(١) و﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اَلْيَتَى خُلْمًا﴾(٢) الآية
- انطلق مَنْ كان عنده يتيم فَعزلَ طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل
يفضلُ من طعامه فيُحْبَسُ له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا
ذلك لرسول الله وََّ، فأنزل الله عز وجل (٣): ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ اَلْيَتَّىَّ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّمْ
خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَئُكُمْ﴾. فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه (٤).
٨ - باب [ما جاء في] ما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم
٨
٢٨٧٢ - حدثنا حميد بن مسعدة، أن خالد بن الحارث حدثهم، حدثنا
حسين - يعني المعلم - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلاً أتى
النبي بَّ فقال: إِني فقير ليس لي شيء، ولي يتيم، قال: فقال: ((كُلْ من مالٍ
يتيمِكَ غيرَ مُسرِفٍ، ولا مبادِر، ولا متأثَّلٍ (٥)(٦).
٩
٩ - باب [ما جاء] متى ينقطع اليُتْمُ؟
٢٨٧٣ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا يحيى بن محمد المدیني، حدثنا
(١) [الآية: ١٥٢ من سورة الأنعام] و[الآية: ٣٢ من سورة الإسراء].
(٢) [الآية: ١٠ من سورة النساء].
(٣) [الآية: ٢٢٠ من سورة البقرة].
(٤) وأخرجه النسائي في الوصايا حديث ٣٦٩٩ باب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه.
(٥) قال الشيخ: قوله: ((غير متأثل)) أي غير متخذ منه أصل مال. وأثلة الشيء: أصله. ووجه
إباحته الأكل من مال اليتيم أن يكون ذلك على معنى ما يستحقه من العمل فيه والاستصلاح
له وأن يأخذ منه بالمعروف على قدر مثل عمله.
وقد اختلف الناس في الأكل من مال اليتيم فروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال:
يأكل منه الوصي إذا كان يقوم عليه، وإليه ذهب أحمد بن حنبل.
وقال الحسن والنخعي: يأكل ولا يقضي، وقال عبيدة السلماني وسعيد بن جبير ومجاهد:
يأكل ويؤديه إليه إذا كبر وهو قول الأوزاعي. (خطابي).
(٦) وأخرجه النسائي في الوصايا حديث ٣٦٩٨ في الباب السابق، وابن ماجه في الوصايا حديث
٢٧١٨ باب في قوله: (ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف) وفي آخره قال: وأحسبه قال:
((ولا تقي مالك بماله)).
١٩٧

١٢ - کتاب الوصايا
(٩ - ١٠) باب
(٢٨٧٣ - ٢٨٧٤) حديث
عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن
[بن يزيد] بن رُقيش، أنه سمع شيوخاً من بني عمرو بن عوف ومن خاله
عبد الله بن أبي أحمد، قال: قال علي بن أبي طالب: حفظت عن
رسول الله ◌َّ: ((لا يُثْمَ (١) بعدَ احتلامِ، ولا صُمَاتَ يَوْمٍ إلى اللَّيْل)).
١٠ - باب [ما جاء في] التشديد في أكل مال اليتيم
١٠
٢٨٧٤ - حدثنا أحمد بن سعيد الهَمْدَاني، حدثنا ابن وهب، عن سليمان بن
بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَل قال:
((اجتنبوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ)) قيل: يا رسول الله، وَمَا هُنَّ؟ قال: ((الشّرْكُ بالله،
والسحرُ، وقَتلُ النفسِ التي حَرَّمَ الله إِلا بالحق، وأَكْلُ الرِّبا، وأكل مال اليتيم،
والتَّوَلِّي يومَ الزَّحْفِ، وقذْفُ المخصَناتِ الغافلات المؤمنات)) (٢).
[قال أبو داود: أبو الغيث: سالم مولى ابن مطيع].
(١) قال الشيخ: ظاهر هذا القول يوجب انقطاع أحكام اليُتم عنه بالاحتلام وحدوث أحكام
البالغين له فيكون للمحتلم أن يبيع ويشتري ويتصرف في ماله ويعقد النكاح لنفسه وإن كانت
امرأة فلا تزوج إلا بإذنها.
ولكن المحتلم إذا لم يكن رشيداً لم يفك الحجر عنه وقد يحظر الشيء بشيئين فلا يرتفع
بارتفاع أحدهما مع بقاء السبب الآخر، وقد أمر الله تعالى بالحجر على السفيه فقال: ﴿وَلَا
تُؤْتُواْ السُّنَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ الَّتِ جَعَلَ اَللَّهُ لَكُنْ قِيَمًا﴾ [النساء: ٥] وقال: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ
سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا﴾ [البقرة: ٢٨٢] فأثبت الولاية على السفيه كما أثبتها على الضعيف، فكان
معنى الضعيف راجعاً إلى الصغير، ومعنى السفيه إلى الكبير البالغ لأن السفه اسم ذم ولا
يذم الإنسان على ما لم يكتسب، والقلم مرفوع عن غير البالغ فالجرح والذم مرفوعان عنه،
وقال سبحانه: ﴿وَأَبْلُواْ أَلْيَ حََّ إِذَا بَلَغُواْ أَلِنَّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُ مِنْهُمْ رُشْدًا فَأَذْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَّ﴾
[النساء: ٦] فشرط في دفع المال إليهم شيئين: الاحتلام والرشد. والحكم إذا كان وجوبه
معلقاً بشيئين لم يجب إلا بورودهما معاً.
وقوله: ((لا صمات يوم إلى الليل)) وكان أهل الجاهلية من نُسكهم الصمات، وكان الواحد منهم
يعتكف اليوم والليلة فيصمت ولا ينطق فنهوا عن ذلك وأمروا بالذكر والنطق بالخير. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري (١٢/٤) في الوصايا باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ
اَلْيَتَمَى﴾ إلخ، وفي الطب (١٧٧/٧) باب الشرك والسحر من الموبقات مختصراً، وفي
المحاربين (٢١٧/٨) باب رمي المحصنات إلخ، ومسلم في الإيمان حديث ١٤٤، والنسائي
في الوصايا حديث ٣٧٠١ باب اجتناب أكل مال اليتيم.
١٩٨

١٢ - کتاب الوصايا
(١٠ - ١٢) باب
(٢٨٧٥ - ٢٨٧٧) حديث
٢٨٧٥ - حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجَاني، حدثنا معاذ بن هانئ،
حدثنا حرب بن شداد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان،
عن عبيد بن عمير، عن أبيه، أنه حدثه - وكانت له صحبة - أن رجلاً سأله فقال:
يا رسول الله، ما الكبائر؟ فقال: ((هُنَّ تِسْعٌ)) فذكرِ معناه، زاد «وَعُقُوقُ الوَالدينِ
المُسْلِمَيْنِ، واستِخلالُ البيتِ الحرامِ قِيْلَتِكُمْ أَحياءً وأَمْواتا))(١).
١١
١١ - باب [ما جاء في] الدليل على أن الكفَنَ من جميع المال
٢٨٧٦ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي
وائل، عن خَبَّاب، قال: مصعب بن عمير قُتِلَ يوم أحد، ولم تكن له إِلا نَمِرَةٌ (٢)
كنا إِذا غَطَّيْنَا [بها] رأسَهُ خرجَت رجْلاَهُ، وإِذا غطينا رجليه خرج رأسه، فقال
رسول الله وََّ: ((غطُوا بها رأسَه، واجعَلُوا على رجليه مِنَ الإِذخِرِ))(١).
١٢
١٢ - باب في الرجل يهب الهبة ثم يُوصى له بها أو يرثها
٢٨٧٧ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عطاء،
(١) وأخرجه النسائي، وقد اختلف السلف في عدد الكبائر، فقال ابن عباس: كل ما نهى الله عنه
فهو كبيرة، وسئل أهي تسع؟ فقال: هي إلى سبعين - ويروى إلى سبعمائة - أقرب، وقيل:
هي ما أوعد الله عليه بنار أو بحد في الدنيا، وعدّوا الإصرار على الصغائر من الكبائر.
وحكي عن ابن مسعود وجماعة من العلماء: أن الكبائر جميع ما نهى الله عنه من أول سورة
النساء إلى قوله سبحانه: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا نُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ وتسمية النبي ◌َّر هذه الأشياء
باسم الكبائر وأكبر الكبائر ليس فيه دليل على أنه لا كبيرة سواهن. (من تعليق الشيخ محي
الدين عبد الحميد).
(٢) قال الشيخ: قلت فيه دلالة على أن الكفن من رأس المال وأنه إذا استغرق الكفن جميع
المال كان الميت أولى به من الورثة. (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في الجنائز باب رقم ٢٨ وفي مناقب الأنصار باب رقم ٤٥ وفي المغازي
باب رقم ١٧، ٢٦ وفي الرقاق باب رقم ١٦، ومسلم في الجنائز حديث ٤٦، والترمذي في
المناقب حديث ٣٨٥٢، والنسائي في الجنائز حديث ١٩٠٤ باب القميص في الكفن وسيأتي
عند أبي داود في الجنائز حديث ٣١٥٥، وأحمد (١٠٩/٥) وفي مواضع أخرى منه.
والنمرة - بفتح النون وكسر الميم - ضرب من الثياب. والإذخر: نبات في الحجاز. وانظر
ترجمة مصعب في الأسماء واللغات للإمام النووي (٩٦/٢).
١٩٩

١٢ - کتاب الوصايا
(١٢ - ١٣) باب
(٢٨٧٧ - ٢٨٧٨) حديث
عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة، أَن امرأَة أَتَتْ رسول الله اَلِّ فقالت: كنت
تَصَدَّقْتُ على أمي بولِيدَةٍ(١)، وإِنها ماتت وتركت تلك الوليدة، قال: ((قَدْ وَجبَ
أجرك ورجعت إليك في الميراث)» قالت: وإِنها ماتت وعليها صوم شهر،
أَفيجزئ، أَو يقضي عنها أَن أصوم عنها؟ قال: ((نعم)) قالت: وإِنها لم تحج،
أَفيجزئ، أَو يقضي عنها أَن أَحج عنها؟ قال: ((نعم)(٢).
١٣
١٣ - باب [ما جاء] في الرجل يوقف الوقف
٢٨٧٨ - حدثنا مسدد، حدثنا یزید بن زريع /ح/ وحدثنا مسدد، حدثنا
بشر بن المفضل /ح/ وحدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن عون، عن نافع،
عن ابن عمر، قال: أَصاب عُمَرُ أَرضاً بخيبر، فأتى النبيِّ وَِّ فقال: أَصْبْتُ أَرضاً
لم أصب مالاً قَطْ أَنفَسَ عندي منه، فكيف تأمرني به؟ قال: ((إِن شئتَ حَبَّسْتَ
أَصلَها وتصدقت بها)) فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا
يورث: للفقراء، والقربى، والرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، وزاد عن
بشر: والضيف، ثم اتفقوا: لا جناحَ على من ولِيّها أن يأكل منها بالمعروف،
ويطعم صدِيقاً غير متموّل فيه، زاد عن بشر: قال: وقال محمد(٣): غير متأثّلٍ
(١) قال الشيخ: (الوليدة) الجارية المملوكة ومعنى الصدقة ههنا: العطية، وإنما جرى عليها اسم
الصدقة لأنها بر وصلة فيها أجر، فحلت محل الصدقة.
وفيه دليل على أن من تصدق على فقير بشيء فاشتراه منه بعد أن قبضه إياه فإن البيع جائز،
وإن كان يستحب له أن لا يرجعه إلى ملكه بعد أن أخرجه بمعنى الصدقة.
وقولها: (أصوم عنها) يحتمل أن يكون أرادت الكفارة عنها فيحل محل الصوم، ويحتمل أن
يكون أرادت الصيام المعروف.
وقد ذهب إلى جواز الصوم عن الميت بعض أهل العلم، وذهب أكثر العلماء إلى أن عمل
البدن لا يقع فيه النيابة كما لا يقع في الصلوات. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في الصوم حديث ١١٤٩ باب قضاء الصيام عن الميت، والترمذي في الحج
حديث ٩٢٩، وابن ماجه في الصوم وسبق عند أبي داود في الزكاة حديث ١٦٥٦، ونسبه
المنذري للنسائي أيضاً.
(٣) جاء في هامش عون المعبود: هو محمد بن سيرين. وفي هامش المنذري: هو محمد بن
أبي عدي السلمي مولاهم البصري.
٢٠٠